المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البطالمة ورجال الدين المصريون



البريتور
01-03-2008, 09:38 AM
البطالمة ورجال الدين المصريون

نظم رجال الدين :
إن سيطرة الديانة على عقول المصريين القدماء سيطرة تامة، حتى تغلغلت معتقداتهم الدينية في حياتهم ونفوسهم، أكسبت رجال الدين عندهم مركزًا رفيعًا وأهمية خطيرة، وأصبحوا بمضي الزمن هيئة وراثية، بمعنى أن الشرط الأول الذي كان يجب أن يتوفر فيهم هو أن يكونوا من أسرة كهنوتية، لكنه ليس معنى ذلك أنه كان يحتم على أبناء الكهنة أن يقتفوا أثر آبائهم في خدمة الآلهة، وكان رجال الدين يميزون بلباس خاص من الكتان، ويحلقون رؤسهم ولحاهم وشواربهم ويختنون، وكانوا يؤلفون جماعات تتصل كل منها بمعبد من معابد مصر المتعددة. وكانت المعابد تنقسم ثلاث طبقات: الطبقة الأولى، والطبقة الثانية، والطبقة الثالثة، وكان كهنة كل معبد ينقسمون ي بداية الأمر أربعة أقسام، أو أربع قبائل بلغة الإغريق القدماء، لكن أضيفت قبيلة خامسة منذ عام 328 ق.م. وليس هناك ما يستدل منه على أن هذه القبائل كانت تمتاز فيما بينها بالمركز أو بالعمل الذي يناط بها. ويبدو أنه كان يعهد بالأعمال الدينية في كل معبد إلى هذه القبائل بالتناوب لمدة شهرن لكن الكهنة أنفسهم كانوا ينقسمون طبقات متباينة بالترتيب الآتي: كبار الكهنة (Archieris)، فالمعبرون عن نبوءات الآلهة (Prophetai)، فالكهنة المختصون بإلباس تماثيل الآلهة في المعابد (STolistai)، فحملة الريش (Pterophoroi)، فالكتبة المقدسون (Hiergorammatis)، ثم يلي هؤلاء عدد من الكهنة المختلفين، الذين يدل لقبهم (We- eb) على أنهم كانوا من بين أفراد قبائل الكهنة.
وإلى جانب قبائل الكهنة، كانت توجد جماعات دينية أقل منها مرتبة ولا يعتبر أفرادها كهنة بأدق معاني الكلمة، وإن كانت أعمالهم مت بصلة إلى الدين، وكان لكل جماعة من هذه الجماعات عمل معين، فكانت تختص إحداها بحمل هياكل تماثيل الآلهة في المهرجانات (Pastophoroi)، والثانية بشق بطون الموتى استعدادًا لتحنيطهم (Paraschitai)، والثالثة بتحنيط الأموات من البشر والحيوانات المقدسة (Taricheutai)، والرابعة بتقديم القرابين للموتى (Choachytai). وكان يوجد أيضًا عددً من الكاهنات أو النساء اللائي يخصصن لهن عمل معين في المعابد، ومثل ذلك التوأمتان المشهورتان في سيرابيوم منف، وكانت وظيفتهما البكاء على العجل أبيس الميت وتقديم القرابين لإمحوتب.


وكان كهنة كل معبد يكونون وحدة مستقلة عن غيرها، لها مذاهبها وطقوسها التي تعبر عن وجهة نظرها الخاصة في تفسير القواعد الدينية العامة، هذا وإن كان الملك يعتبر في كل معبد ابن الإله المحلي وكاهنه الأول، ونجد أحيانًا عددًا من المعابد الصغرى تحت إشراف شخص واحد من مرتبة المعبرين عن بنوءات الآلهة، مثل معابد فيلة والفنتين وأباتون (Ahaton) في النصف الثاني من القرن الثاني ق.م. وتحدثنا نقوش النصب الجنازي الذي كان على قبر بشرني ـ فتاح، كبير كهنة المعبد الأكبر في منصف ـ وهو الذي رسم بطليموس الزمار فرعونًا في عام 76 وتوفى في عام 42/41 – بأن معابد مصر العليا والسفلى كانت تساهم في دفع مرتبة السنوي، مما قد يوحي بأنه على الأقل في أواخر عصر البطالمة كان يوجد رئيس عام للكهنة المصريين، ومع ذلك يصعب أن نقرر إلى أي حد كانت الجماعات الدينية فيكل معبد تخضع لسلطة دينية مركزية.

وقد كان يوجد في كل معبد من المعابد الكبيرة كاهن أكبرن يحتمل أن كهنة المعبد هم الذين كانوا ينتخبونه للإشراف عليهم جميعًا. وكان يساعد الكاهن الأكبر في إدارة المعبد مجلس تختاره قبائل الكهنة كل عام، بحيث يمثل كل قبيلة خمسة من أفرادها. وكان الكهنة في كافة أنحاء البلاد يرسلون، في مناسبات معينة، مندوبين عنهم لعقد مؤتمر عام يتخذ قرارات تنفذها كل المعابد في مصر. وقد ثبت أن هذا المؤتمر عقد في عهد بطليموس الثالث في مدينة كانوب، أما بعد ذلك ففي مدينة منف.