المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدولة الفطرية



البريتور
07-02-2008, 05:39 PM
الدولة الفطرية



إن الدين الحق هو النظام الفطري الذي وضعه الله.

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [ 30:30]

فالقوانين التي سنها الله هي مبادئ فطرية دائمة ، وغير قابلة للتغيير.

اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [ 35:43]

سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [33:62]

سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [48:23]

فقتل إنسان برئ ، على سبيل المثال ، سيظل يعتبر دائما شيئا ضد القانون مهما كان الزمان والمكان.

فجوهر الدولة الفطرية أنها تكون محكومة بقوانين طبيعية ودائمة .


المبدأ الأول: المساواة في العدل

إن أغلب الناس سوف يتفقون على أن أهم ما يجب أن تتصف به أي حكومة هو أن يكون لديها نظام يتسم بالمساواة والعدل:

إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [ 4:58]

ويجب أن يطبق هذا النظام على جميع أفراد الدولة بالتساوي . فلا يجب أن تكون هناك قوانين خاصة بطبقة دون طبقة، أو مجموعة من الناس دون مجموعة أخرى. وفي الواقع أن هذا النظام العادل يجب أن يطبق حتى على الأعداء. ولهذا فإن الله يقول لنا في كتابه الكريم:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [ 5:8]



المبدأ الثاني: إفتراض البراءة

إن إفتراض براءة الإنسان الذي لم تثبت إدانته هو مبدأ من المبادئ المحورية التي وضعها الله في القرآن. والمثال الذي ضربه لنا في قصة داوود 26-38:21 يوضح ذلك. فقد لام الله داوود لأنه افترض أن المتهم مذنب دون أن يتحقق بطريقة موضوعية من ذلك الأمر . وعلاوة على ذلك فإن الشك الذي بلا دليل واضح يعتبر إثما في القرآن ، كما توضح الآية التالية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ...[49:12]


المبدأ الثالث: علنية العدالة

من حق المدان أن يحصل على محاكمة عادلة وعلنية ، فالمظلوم من حقه أن يجهر بشكواه :

لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا [4:148]



المبدأ الرابع: من حق المدان أن يواجه خصمه

فالآية 49:12 تفسر في العادة على أنها تتحدث عن السلوك الشخصي ، مع أنها في الواقع تشتمل على مغزى كبير بالنسبة إلى النظم العامة للحكومة. فهي توضح ، على سبيل المثال ، أن المتهم من حقه أن يواجه الشخص الذي يتهمه:

...وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ [49:12]

وعلاوة على ذلك فإن القصص المتداولة بين الناس بلا أي دليل هي شيء مرفوض في أي محاكمة عادلة ، بل يجب علينا ألا نشهد سوى بما رأيناه بأنفسنا

وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [17:36]


المبدأ الخامس: معاقبة الشخص المذنب فقط

يجب معاقبة الشخص المذنب فقط ، وألا يمتد العقاب ليشمل أسرته ، أو أي شخص آخر(أنذر53:38 , 6:164)

أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [53:38]


المبدأ السادس: لا يجب أن يتعرض الشاهد لأي أ ذى

لا يجب أن يتعرض الشاهد لأي أذى نتيجه لشهادته ، بما في ذلك أن يكره على الشهادة ضد نفسه:

... وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:282]


المبدأ السابع : العقاب مساويا للجريمة

يجب أن يكون العقاب مساويا للجريمة ، أو أقل منها. فالتمادي ، والمبالغة في فرض العقاب هما من الأشياء المكروهة في الإسلام (أنذر 42:40 , 5:45 , 17:33)

وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [42:40]

فالغرامات المبالغ فيها ، والمبالغة في القسوة عند فرض العقوبة هما من الأشياء المرفوضة.



المبدأ الثامن: لا يجب أن يدخل أي شخص منزلا دون أن يستأذن من صاحب الدار

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُون عَلِيمٌ َ [24:27- 24:28]

أي أن ملكية الشخص وأمنه الشخصي ، سواء كان جسديا ، أم فكريا ، يجب ألا يتعرضا لأي عدوان. فحرمة بيته يجب أن تصان ، فلا يدخل أي شخص عنوة إلى داره ، أو يتعرض للتفتيش ، أو للمصادرة ، أو للطرد (أنذر2:85). ويجب أن تكون ثروات الأفراد أيضا مصانة من أي انتهاكات (أنذر 2:188, 4:29).

وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِل...ِ [2:188]

أما المباني غير السكنية ، أو التي تقدم خدمات عامة فهي لا تخضع لهذا المبدأ.

لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ [24:29]



المبدأ التاسع : لا تجسس

وهناك قانون آخر في الآية 49:12 جرت العادة أيضا على تفسيره بمنطق ضيق على أساس أنه يتكلم عن السلوك الشخصي ، بينما هو يتكلم في الواقع عن مغزى أوسع من ذلك بكثير يتعلق بسلوك جهاز الحكم. وهو القانون الذي يمنع أي صورة من صور التجسس.

وَلَا تَجَسَّسُوا...[49:12] …

فالمنع هنا له معنى عام ، ولا يقتصر على الأفراد فقط. وهذا يعنى أنه ليس من حق الدولة أن تكون جهازا للتجسس على رعاياها ، أو حتى على الدول الأخرى ، مهما كانت درجة عداء تلك الدول لها. فالفائدة التي تعود من وراء التجسس ، هي شيء مشكوك فيه بدرجة كبيرة. فالأشخاص الذين تجذبهم مثل تلك المهنة يكونون في الغالب ، بسبب طبيعة عملهم ، غير أهل للثقة ، وذوي شخصية متسلطة. وعلاوة على ذلك ففي الأوقات التي لا يكون هناك فيها أي تهديد للدولة يحاول هؤلاء الأفراد أن يختلقوا جوا مضطربا يبررون به وجودهم ، والميزانية الضخمة المكرسة لهم. ولهذا ينتهي بهم الأمر في لحظة ما إلى التجسس على شعبهم نفسه ، وإلحاق الضرر بأفراده.



المبدأ العاشر : العدل في العلاقات الدولية

إن النظام العادل بتطلب ، كما وضحت في المبدأ الأول ، أن يتم تطبيقه على الجميع على حد السواء. فيجب ألا تكون هناك أي تفرقة مبنية على النوع ، أو العرق ، أو الدين ، أو الجنسية. أي أن أي مواطن أجنبي ، ينتمي لدولة أخرى ، حتى ولو كانت تلك الدولة معادية ، تكون لديه نفس الحقوق التي يتمتع بها المواطن في ظل النظام العادل الذي يسود في الدولة الفطرية.

والدولة الفطرية لا يمكن أن تكون هي البادئة بالعدوان بأي صورة من الصورفي أي خلاف ينشأ بينها وبين دولة أخرى. ولكن ، علينا أن نتساءل ، حيث أن هناك رفض تمام لفكرة التجسس ، حتى ولو ضد الدول المعادية ، كيف يمكن للدولة الفطرية أن تحمى نفسها ضد أعداءها؟ والأجابة هنا هي : بواسطة الردع.

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُون [8:60]

فالدولة الفطرية عليها أن تردع أعداءها المعروفين ، وأعداءها غير المعروفين أيضا (وهم الأخطر) بواسطة المحافظة على تفوقها التكنولوجي الذي يخضع للأسس التي تقوم عليها الدولة. فكلمة (خيل) هي صيغة مجازية تعبر عن التكنولوجيا. وهي قد أتت في الآية بصورة الجمع بينما كلمة (رباط) جاءت بصيغة المفرد مما يدل على أن مختلف أنواع التكنولوجيا يجب أن تخضع ، ويتم التحكم فيها ، بواسطة بنية منظمة واحدة.

ولكن كيف يمكن للدولة الفطرية أن تحقق التفوق التكنولوجي؟ والإجابة هي : بواسطة الإلتزام بسنة الله ، وبالتالي تحرير عقول أفرادها ، مما سوف يمكنها من تحقيق التفوق التكنولوجي بسرعة. ومثال ذو القرنين في القرآن يوضح ذلك. بل إن القرآن ينص صراحة على أن المؤمنين هم الذين ينصرهم الله (أنذر30:47 , 47:7) .

علاوة على ذلك فالقرآن ينص على ضرورة احترام المعاهدات المبنية على المبادئ التي سنها الله ، التي تعقد مع الدول الأخرى ، وهي المعاهدات التي يتم التعاون من خلالها لتحقيق كل ما فيه الخير للإنسانية.



المبدأ الحادي عشر : الحرية الدينية مكفولة تماما في الدولة الطبيعية

لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ 2:256]

إن الحكومات المتقدمة تضع حاجزا يفصل تماما بين الدولة والمؤسسات الدينية. أما المبادئ التي ينص عليها القرآن فهي تذهب إلى أبعد من ذلك. فهي تنص على أن كل فرد مسؤول عن معتقداته وعن الخلاص بنفسه في الآخرة.

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُون َ[ 6:94]

فالمؤسسات الدينية ليس لها أي وظيفة هنا. فكل إنسان عليه أن يفكر بنفسه ، فمسؤولية كل ما يتعلق بدينه تقع عليه ، وليس على القسيس ، أو الكاهن ، أو الشيخ.

وعلى الرغم من عدم وجود أي قيود على الحرية الدينية ، فإن هناك قيد واحد على السلطة الدينية يحول دون جعلها سلطة لإخضاع عقول الناس. وهذا المبدأ هو مبدأ عدم التكسب من وراء الدين. فالحرية الدينية الحقة لا يمكن تحقيقها سوى لو وضعنا مبدأ التكسب المالي بعيدا عن تلك المعادلة. وهذا يبدو واضحا في الآيات التالية :

وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [2:41]

فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ [ 2:79]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ 2:174]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ [4:44]

إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [ 5:44]

اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [9:9]

ومن الواضح ، حسب القرآن ، وحسب ما نسمعه عن تاريخ الأديان ، أن الطبقة الفاسدة من رجال الدين التي تصد عن الحرية الدينية ، تظهر كنتيجة مباشرة للكتسب من وراء الدين:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [ 9:34]

ففي الدولة الفطرية يعتبر تكسب الأفراد من وراء مهنة رجال الدين شيئا غير قانوني ، حيث أن الدين لا يباع. ويتبع ذلك أن الدولة أيضا غير مسموح لها بتمويل رجال الدين مهما كان الدين الذي ينتمون إليه. وهذا سوف يضمن ألا تستغل الدولة رجال الدين للدعاية لها وتسويق أفكارها. وهذا سوف يضمن أيضا عدم ظهور أي طبقة من رجال الدين الفاسدين الذين يسعون للسيطرة على الناس ، واستعباد عقولهم. وبالتالي سوف تنتعش الحرية الدينية الحقيقية.

الناس أحرار في أن يقوموا بالعمل في مجال الدين ، سواء كأفراد ، أم كمجموعات ، ولكن هذا يجب أن يكون فقط على سبيل التطوع ، دون قبول أن مكسب ، أو أجر(مثلما يحدث الآن على هذا الموقع على الإنترنيت). وبالطبع لن يرضى المنافقون الذين يتكسبون من الدين عن مثل هذا المانع. أما الناس الذين يجدون مكسبا أكبر في القيم الدينية فسوف يرتاحون لذلك.

وكما رآينا آنفا أن الدين، حسب ما ينص عليه القرآن ، هو النظام الطبيعي للحكم في هذه الحياة. ومن هذا المنطلق فإن أستئجار ناس ليعملون في مجال الدين هو شيء بلا معنى. فهذا سوف يكون مثل استئجار أناس كي يقومون بالأعمال اليومية الطبيعية ، على سبيل المثال ، كعملية التنفس. ومن جانب آخر فإن هذا سوف يعنى أن المتاجرين بالدين سوف يضطرون إلى البحث عن سبل أخرى للتكسب.

عدا رجال الدين المزيفين سوف يتمكن الناس ، من جميع الأديان ، من أن يتبعوا النظام الإلهي الطبيعي بسهولة. و التعليمات الأخرى الموجودة في القرآن مثل الصلاة وعبادة الله وحده موجهة لكل فرد كي ينجى بنفسه ، ويجد ملجأ في رحمة الله ، ويجب عدم فرضها بالقوة على المجتمع ككل. ومثال آخر هو مثال الخمر والميسر. فقد ترك أمر الإجراءات التي تتخذ للحد منهما ، ومنعهما لكل مجتمع حسب ظروفه (مثال على ذلك القوانين التي تمنع الناس من قيادة السيارات وهم في حالة سكر).



المبدأ الثاني عشر: جوهر نظام الحكم

إن النظام الطبيعي الذي وضعه الله غير قابل للتغيير سواء بواسطة الحكومات ، أم بواسطة الشعوب ، بل يجب أن يلتزم كل منهما به. فاحكومة يجب أن تكون حكومة يتعاون فيها الجميع على تحقيق الخير لمخلوقات الله. فهي يجب أن تكون أداة بناءة لا تقوم بالعنف والجريمة.

... وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [5:2]



المبدأ الثالث عشر : الحكومة المفتوحة

إن تحقيق مصالح الشعب ، والتعاون البناء من أجل مصلحة الإنسانية جمعاء ، يتطلبان ألا تكون هناك أي سرية في تعاملات الحكومة ، أواجتماعاتها ، أو اتصالاتها. كما تنص بذلك الآيات التالية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُون [58:9]َ

إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [58:10]

ومن أجل أن نضمن ذلك يجب أن تكون اجتماعات الحكومة مفتوحة أمام كل من يريد أن يستمع إلى فحواها. ولا يمكن أن نقبل في زمن لإنترنيت ، والتليفزيون ، أي عذر بسبب ضيق المكان. وهذا هو ما تنص عليه الآية 58:11.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:11]

وهذا المبدأ يشمل جميع أمور الحكم. وعلى تلك الحكومة المفتوحة أن تضمن حرية وسائل الإعلام ، وحق كل فرد في أن يحصل على معلومات عن الحكومة ، وأن ينقلها. ولكن الله يحذرنا في القرآن من أن ننساق وراء الشك دون أن التحقق من مصداقية ما نقوله ، وما ننقله. وهذا له أهمية كبيرة خاصة في هذا الزمن الذي تكون وسائل الإعلام فيه أحيانا منحازة ، أو مستغلة دعائيا.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [ 49:6]



المبدأ الرابع عشر: ممثلوا الحكومة

ليس من حق أي حاكم مستبد ، أو مجموعة من الناس أن تغير من المبادئ التي نص عليها الله في القرآن ، سواء كان التغيير بأغلبية الأصوت ، حتى بالإجماع ، أوبقرار من الحكومة. ويجب أن يخضع اختيار من سوف يقومون بالحكم للإنتخاب ، حيث أنهم نقباء عن الشعب . وهذا منصوص عليه في الآية 5:12.

وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا...[5:12]

يجب أن تحقيق التوازن لنظام الحكم. فهذا سوف يضمن أن ألا تستبد مجموعة من الحكومة دون أخرى بالحكم ، ويقى الشعب شر الاستبداد ، والمستبدين.

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [ 22:40]

ويمكن أيضا اتقاء مركزية السلطة من خلال إعطاء المجتمعات المحلية سلطات إدارية ، قضائية ، واقتصادية.

فالديمقراطية يجب أن يتم ترويضها ، داخل إطار الدولة الفطرية ، من أجل تمثيل الشعب بطريقة فعالة ومساوية ، والمحافظة على التوازن الطبيعي الذي يضمن إقامة مجتمع يسوده العدل.

ففي حالة غياب هذا الإطار الطبيعي سوف تتحول الديمقراطية إلى أداة في يد الأغلبية المستبدة على حساب الأقليات. وسوف يستغل الحكام بدهاء الديمقراطية من أجل تحقيق أطماعهم ، ويقودوه مرة أخرى إلى حكم الفرد المستبد. فهؤلاء الحكام يحاولون في العادة كسب عامة الشعب إلى جانبهم بوسائل ملتوية كثيرة ، مثل : مصادرة أملاك بعض الأقليات ، وإعطائها كرشوة لشراء تعاطف الأغلبية ، أو إيهامهم بأنهم في خطر عظيم ، سواء كان هذا الخطر حقيقي أم كاذب ، وأن خلاصهم يتوقف على طاعتهم لحكامهم ، وخضوعهم لكل القيود التي يفرضونها عليهم. وبالطبع لا توجد وسيلة أكثر فاعلية من الحرب لشراء تعاطف الأغلبية. ولهذا سنجد أن النظم الديمقراطية التي لا تضع أي قيود على رأي الأغلبية ، تتورط في كثيرا من الحروب.

أما في الدولة الفطرية فإن رأي الأغلبية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يلغي القوانين الطبيعية التي سنها الله سبحانه وتعالى. فتلك القوانين هي التي تضمن كرامة الإنسان ، والمساواة ، والأمن للأقليات ، وعدالة الحكم. فالمبادئ الفطرية التي في القرآن تضمن لكل فرد حقوقة ، حيث أن تلك المبادئ لا يمكن تخطيها سواء بواسطة قرار من الحكومة ، أو بواسطة أصوات أغلبية الشعب. ونتيجة لذلك سوف تتوفر البيئة التي يصبح كل شخص فيهاآمن على نفسه ، وماله ، وعمله. وبالتالي سوف يعمل كل فرد بكل طاقاته ، ومواهبة من أجل تحقيق أحلامه ، وتحقيق النفع لمجتمعه. فطاعة الشعب ، والحكومة لقوانين الخالق الطبيعية هي التي سوف تحقق الحرية ، وتضمن الاستقرار.

ونتيجة لتأمين الناس ، سواء الغني منهم أم الفقير ، و الإطار المستقر للدولة الفطرية ، سوف يمكن تحقيق الديمقراطية الاقتصادية. فمن خلال تكافئ الفرص ، وتقديم المساعدات المالية (أنذر9:60) سوف تصبح هجرة الفرد من طبقة إلى أخرى شيئا مستمرا ، وتتحقق المرونة في المجتمع ، وتقل فرص تكون صفوة ثابتة (أنذر 59:7).



إرساء دعائم الدولة الفطرية

إن الآية 13:11 تنص بوضوح على الشرط الوحيد لإرساء دعائم الدولة الفطرية: وهو أن أفراد تلك الدولة عليهم أن يغيروا ما بأنفسهم إلى الأفضل . فهذا هو السبيل الوحيد لتغيير ظروف حياتهم أيضا إلى الأفضل. وأفضل وسيلة تهدي إلى هذا الطريق الصحيح هي اتباع المبادئ التي في القرآن ، وإستلهام ما تمليه الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها.

... إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ[13:11]

إذن لا تتوقع أن يأتي إليك المهدى أوالمسيح ليخلصك من مشاكلك ، ويرسى لك دولة فطرية. فهذه المعتقادات الكاذبة ليست سوى مخدر للشعوب. بل في الواقع أنها السبب في تدمير العديد من الدول ، حيث تحقق الأغلبية الأكاذيب التي تبشر بالحروب والدمار.

والأمثلة التي تتوفر لنا في القرآن تبين لنا أنه حتى لو تم إرساء دعائم الدولة الفطرية ، فإن تلك الدولة لن تستمر سوى لفترة من الزمن. فالدولة المثالية لا وجود لها في دنيانا هذه ، بل هي ، كما هو واضح من القرآن ، لن تتحقق سوى للصالحين من الناس في الجنة.

ونموذج دولتي ، عاد ، وثامود يوفر لنا الرؤية الصحيحة للكيفية التي تفسد بها الدول ، فحتى الدول التي تبدأ بداية صحيحة يصيبها الفساد فيما بعد ، حيث أن المجرمون المغرورون موجودين في كل زمان ، ومكان.

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [6:123]

وعندما تساند الإغلبية في المجتمع طبقة المجرمون تلك تفسد الدولة. وعندما يحدث هذا يحاول المجرمون اختلاق الأعذار للتقليل من أهمية القانون الطبيعي ، وتبني قوانين ملتوية ، ومعقدة ، وغير واضحة. ولن يعاني من جراء تلك القوانين في البداية سوى الأقليات ، ولكن تدريجيا سوف يقع الجميع تحت سطوتهم.

ولكن ماذا سوف يحدث للأقلية في المجتمع التي سوف تتمسك بالنظام الفطري الذي شرعه الله؟ والآيات 4:97 , 29:56 , 39:10 تجيب على هذا السؤال.

قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [ 39:10]

يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [29:56]

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا [4:97]

فالوسيلة الأكثر إحتمالا هي أن هذه الأقلية الصالحة سوف تهاجر إلى مكان آخر يمكنهم أن ينشئوا فيه دولتهم الفطرية. ومتى تم إنشاء الدولة في صورة تحالف ودي بين المجتمعات المحلية سوف تساعد حرية الانتقال فيما بينهم على الحفاظ على الخواص الفطرية للدولة من خلال تنافسهم على تحقيقها. فالمجتمع الذي يقهر مواطنيه ، على سبيل المثال ، سوف يفقد تدريجيا مواطنيه من ذوى المواهب الذين ما زالوا متمسكين بشريعة الله الفطرية. ولهذا السبب سنجد أن فكرة إنشاء حكومة واحدة على مستوى العالم كله أو حكومة مركزية قوية هي فكرة غير مقبولة. حيث أن الحكومات الكبيرة تميل في كثير من الأحيان نحو الطغيان ، والتسلط. وفي هذه الحالة لن يتبقى لمواطنيها مكان يهاجرون إليه.



المبدأ رقم خمسة عشر : يجب عدم وضع أي قيود على حرية الهجرة ، وحرية الحركة.

وهذا هو المبدأ المهم الذي أود أن أنهي به المقالة. شكرا على مشاركتك.


كلمة ختام أخلص بها ذمتي

ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2 البقرة ،2)

غدا سوف يتطور فهمنا للقرآن ، والعالم حولنا ، إلا أن يشاء الله. وهذه المقال لا تعكس سوى تفسيرى الشخصي للآيات القرآنية في 14 أغسطس من عام 2002. ولهذا فأرجو أن يكون القارئ في نفس تواضع الملائكة في الآية [2:32] ، وأن يتأكد من كل المعلومات التي أوردتها بنفسه كما أمره الله في الآية [17:36] ، وتذكروا أن إجابة المتقين على السؤال الذي ذكره الله في الآية [45:6] يجب أن تكون بالنفي.