23 ينويو 2014 د.رزق الريس - ينتهى فى 8/9
 ceiling designs ينتهي فى 12 مايو
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 21

الموضوع: القانون الدولى الخاص

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    31
    Post Thanks / Like

    هام القانون الدولى الخاص

    القسم الأول : المبادئ العامة المبادئ العامة لتنازع القوانين تقسم كالاتى
    1/ كيفية تنازع القوانين
    2/ قاعدة الإسناد وضابطتها وأركانها وخصائصها
    3/ التكيف القانوني للواقعة 3 نظريات وموقف القانون المصري
    4/ الإحالة بين التأيد والرفض وموقف القانون المصري
    5/ الدفع بالنظام العام
    6/ الدفع بالغش نحو القانون

    المواضيع المتشابهه:

    التعديل الأخير تم بواسطة koller ; 02-03-2013 الساعة 11:45 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    31
    Post Thanks / Like
    القانون الدولي الخاص
    كان قديما يعيش كل جماعة فى إقليم معين ولم توجد مشكلة فى تحديد القانونالواجب التطبيق على اى علاقة تنشاء بين إفراد هذه الجماعة وبتقدمالاتصالات وظهور المجتمع الدولي للافراد ظهرت الحاجة الى القانون الدوليالخاص حيث انه يبحث بصفة رئيسية حول تنازع القوانين
    مثال
    بائع من أسكندرية المشترى من القاهرة العين في شرم الشيخ تم إبرام العقد فى أسوان
    القانون واجب التطبيق هو القانون المدني المصري ويحكم العلاقة على سبيلالحصر والقصر المحكمة المختصة هي محكمة موقع العقار / أو محكمة المدعى علية
    عناصر العلاقة {المحل / الإطراف / السبب} { العقار / البائع والمشترى / عقد البيع
    لو فرضني
    البائع أسباني المشترى فرنسي العقار انجليزي بلد إبرام العقد اليونان يلاحظ
    أن أسمى مراكز السيادة أن تنطبق كل دولة قوانينها على مواطنيها
    العلاقة شيوع على 4 دول
    الصفة الأجنبية هي معيار التفرقة بين العلاقات الداخلية والعلاقات الدولية
    { الصفة الأجنبية هي التي تحدد نطاق القانون الدولي الخاص {4 دول ب 4 قوانين}
    من هنا تظهر فكرة تنازع القوانين والحاجة إلى القانون الدولي الخاص حنما توجد علاقة قانونية تتصل بدولة أجنبية وعلى ذلك يمكن القول آن
    القانون الدولي الخاص هو فرع من فروع القانون الذي ينظم العلاقات القانونية التي تنطوي على عنصر اجتبى
    القانون الدولي الخاص يشهد في الاوانه الاخيرة تطورات غير عادية لانالعالم يعيش ثورة غير عادية فى الاتصالات[التوقيع الالكتروني /التجارةالالكترونية /الزواج الالكتروني /محكمة الفضاء والتقاضي عبر الانترنتنت/........وغيرها]
    العلاقات الدولية لا يمكن أن تتساوى بالعلاقات الداخلية والمشرع عندمايحدد القانون الذي يحكم العلاقة يجب أن يراعى الهواء الذي يستنشقه الأفرادبعض الفقهاء الهولنديين يقولون أن القانون الخاص الداخلي {المدني} يمثلالطابق الأول والقانون الخاص الدولي بمثابة الطابق العلوي من هنا ظهرهالحاجة إلى قاعدة الإسناد (عنصر الثقل في العلاقة القانونية ) لمعرفةالقانون واجب التطبيق

    س 1 لقاعدة التنازع أركان ثلاثة ' أشرح هذه الأركان مبينا العنصر الذي يشكل مركز الثقل في الطوائف القانونية الرئيسة (2009 )


    أركان قاعدة التنازع
    عناصر الإجابة :-
    1- الركن الأول :الفكرة المسندة .
    2- الركن الثاني : ضابط الإسناد :
    أ- عنصر الأطراف هو ضابط الإسناد في مسائل الأحوال الشخصية
    ب- عنصر المحل هو ضابط الإسناد في مجال الأموال .
    ج – عنصر السبب أو الإرادة هو ضابط الإسناد في الالتزامات التعاقدية .
    3- الركن الثالث : القانون الواجب التطبيق .

    لا يوجد فارق في المفهوم بين مصطلحي قاعدة التنازع وقاعدة الإسناد ‘ فهذا الوصف أو ذاك يطلق على القاعدة التي تتولى تحديد القانون الواجب التطبيق على المنازعات التي تنطوي على عنصر أجنبي ‘ فهي تسمى بقاعدة التنازع لأنها تتولي فض التنازع بين القوانين المرشحة لحكم العلاقة ؛ وتسمى بقاعدة الإسناد ؛ لأنها تتولى إسناد العلاقة لأكثر القوانين ارتباطا به
    # مثال
    فلو أن فرنسية رفعت على زوجها اليوناني دعوى تطليق أمام القاضي المصري فإن إعمال القاعدة المنصوص عليها في المادة 13/2 مدني ( يسري على التطليق قانون الدولة التي ينتمي إليها الزوج وقت رفع الدعوى ) يؤدي إلى حسم التنازع لصالح القانون اليوناني باعتباره قانون جنسية الزوج .
    * أركان قاعدة التنازع :-
    إن النظر إلى القاعدة المنصوص عليها في المادة 13/ 2 – يبصر بأن لهذه القاعدة ثلاثة مفترضات رئيسية تشكل في جوهرها أركانها الثلاثة : الفكرة المسندة وهى التطليق ‘ وضابط الإسناد وهو الجنسية والقانون الواجب التطبيق وهو قانون جنسية الزوج.
    1- الركن الأول :الفكرة المسندة :
    تتمثل الفكرة المسندة في موضوع النزاع المطروح أمام القاضي ؛ حيث يتعين عليه أولا أن يقوم بإسباغ الوصف القانوني المناسب على النزاع بحسب ما إذا كان زواجا أو طلاقا أو تطليقا تمهيدا لاختيار قاعدة الإسناد التي تناسبه. فإذا حدث نزاع بين رجل و امرأة بأن ادعت الأخيرة انتساب وليدها إلي الرجل بناء على عقد الزواج القائم بينهما ؛ فإن التكييف القانوني لهذه الوقائع يوحي بأنها دعوى نسب ؛ وبذلك تكون فكرة المسندة هي دعوى نسب ‘ وهو ما يقضي إعمال قاعدة الإسناد الخاصة بالنسب من اجل تحديد القانون الواجب التطبيق .
    ويطلق على هذه الركن ( الفكرة المسندة ) على اعتبار أنها الفكرة التي سيتم إسنادها – بمقتضى قاعدة التنازع – إلى القانون الواجب التطبيق .
    2- الركن الثاني : ضابط الإسناد :
    يعد اتصال النزاع القانوني بعدة دول مبررا كافيا لترشيح قوانين هذه الدول لحكم النزاع ‘ فانتماء الزوج بجنسيته إلي مصر يرشح القانون المصري لحكم النزاع باعتباره قانون جنسية الزوج . وهنا يأتي دور قاعدة الإسناد لتباشر عملها عن طريق المفاضلة بين هذه القوانين لاختيار أنسبها. فوظيفة قاعدة الإسناد تتأسس في جوهرها علي المقارنة بين القوانين المرشحة لحكم العلاقة لاختيار أكثرها ملائمة لحكم النزاع .
    إن مشكلة تنازع القوانين ليست في حقيقتها إلا مشكلة اختيار بين القوانين بأكثر الدول ارتباطا بها ‘ عن طريق تركيزها للتعرف على العنصر الذي يشكل مركز الثقل ثم إسنادها لقانون الدولة التي يقع فيها هذا المركز .
    ويمكن تشبيه ارتباط النزاع بعدة دول بنظام درجة القرابة بالنسبة للمتوفى بنفس درجة القرابة ‘ فهناك قرابة من الدرجة الأولى والثانية والثالثة وهكذا.
    وكما توجد قرابة من الدرجة الأولى بين الوارث والمتوفى ‘ توجد أيضا قرابة من الدرجة الأولى بين النزاع ودولة من الدول وهكذا .
    إذا كان التركيز الموضوعي للروابط القانونية يتطلب تحليل هذه الروابط لمعرفة العنصر الذي يتصل بالنزاع بأوثق الروابط والذي يعرف بمركز الثقل ‘ وإذا كانت أي علاقة قانونية تتضمن ثلاثة عناصر هي ( الأطراف- المحل – السبب ) ؛ فقد استقر علم القانون الدولي الخاص علي ما يلي :
    أ- عنصر الأطراف هو ضابط الإسناد في مسائل الأحوال الشخصية :
    وذلك علي اعتبار أن الأطراف هم مركز الثقل في مختلف الموضوعات المكونة لهذه المسائل كالزواج والطلاق والتطليق وغيرها.
    فالزوج والزوجة مثلا هما الأبرز من بين عناصر عقد الواجب التطبيق بشأن أي منازعة بخصوص الزواج مثل اللجوء لقانون جنسية أحد الطرفين أو قانون موطنه. وهكذا يعتبر الموطن أو الجنسية ( ضابط الإسناد ) هو همزة الوصل بين مسائل الأحوال الشخصية ( الفكرة المسندة ) والإشارة إلي تطبيق قانون الموطن أو الجنسية ( القانون الواجب التطبيق ).
    ب- عنصر المحل هو ضابط الإسناد في مجال الأموال:
    الدولة ما هي إلا مجموعة من العقارات تشكل في مجلها المساحة الإجمالية للعقار الأكبر وهو الإقليم المكون للدولة ‘ ولذا يكون طبيعيا أن تخضع جميع المعاملات القانونية الواردة علي الأموال لقانون موقعها ‘ لأن عنصر الموقع هو أشد العناصر ارتبطا بالنزاع. فلو أن كنديا باع لإيطالي عقار يملكه في اليونان بعد إبرام العقد في أسبانيا ؛ فمن غير المتصور خضوع أي نزاع ينشأ عن هذا العقد لغير القانون اليوناني ‘ لأنه القانون الذي يشكل مركز الثقل بسبب امتلاكه أشد الروابط مع النزاع .
    وهكذا يعتبر الموقع ( ضابط الإسناد ) هو همزة الوصل بين مسائل الأموال ( الفكرة المسندة ) والإشارة إلي تطبيق قانون الموقع ( القانون الواجب التطبيق ) .
    ج – عنصر السبب أو الإرادة هو ضابط الإسناد في الالتزامات التعاقدية :
    من مقتضيات اعتبار عنصر السبب أو الإرادة بمثابة مركز الثقل في مسائل الالتزامات التعاقدية ضرورة البحث عن ضابط إسناد مستمد من هذا العنصر ثم إلصاق النزاع به . وقد استقر الرأي على أن هذا الضابط هو إرادة المتعاقدين ذاتها ‘ ولذا فقد انعقد الإجماع على ترك الحرية للمتعاقدين في أخيار القانون الواجب التطبيق على أي منازعة ناتجة عن تنفيذ العقد .
    وهكذا تعتبر الإرادة ( ضابط الإسناد ) هي همزة الوصل بين الالتزامات التعاقدية ( الفكرة المسندة ) والإشارة إلي تطبيق القانون المتفق عليه ( القانون الواجب التطبيق ) .
    3- الركن الثالث : القانون الواجب التطبيق :
    أن الوصول للقانون الواجب التطبيق وفقا لمنهج التركيز الموضوعي للروابط القانونية عن طريق ربط النزاع بالقانون الذي يمتلك مركز الثقل يلبي متطلبات القانون الدولي الخاص ‘ وذلك على النحو التالي :
    1- حل التنازع بين القوانين وفقا لهذا الأسلوب يرضي جميع الدول ويحقق للقانون المختار أكبر قسط من الفاعلية والاحترام علي المستوي الدولي .
    2- يكفل الاختيار السابق لأحكام القضائية أكبر قسط من الفاعلية والاحترام علي مستوي الدولي .
    3- يساهم منهج قاعدة التنازع المزدوجة في استمرار تدفق الأفراد باطراد عبر الحدود دون أن يخشى أي منهم التطبيق المباغت لقانون غير متوقع .
    فإذا أشارت قاعدة الإسناد لتطبيق قانون معين ‘ فإن إشارتها تقرر وفقا لمنهج موضوعي ‘ ولذا يجب احترام حكمها سواء أكان القانون المشار إليه وطنيا أم أجنبيا .
    ولا تنتهي مهمة قاعدة الإسناد بمجرد الإشارة إلي القانون الواجب التطبيق ‘ بل يتعين أيضا تحديد اللحظة التي يجب فيها إعمال هذا الضابط ‘ وذلك أن العلاقات القانونية التي تتكفل بتنظيمها قواعد الإسناد قد تمتد خلال فترة معينة من الزمن ‘ وقد يطرأ على ضابط الإسناد تغيرات عديدة خلال هذه الفترة. ومن ثم يتعين تحديد وقت معين دون غيره يعتد فيه بالضابط الذي تقرر إعماله. مثال ذلك ( 13/1 – مدني ) تقرر سريان ( قانون الدولة التي ينتمي إليها الزوج وقت انعقاد الزواج علي الآثار التي يرتبها عقد الزوج ‘بما في ذلك من أثر بالنسبة إلي المال. فاللحظة التي يعتد بها في تحديد الجنسية التي يعول عليها كضابط للإسناد هي لحظة انعقاد الزواج ‘ بحيث لو كان الزوج مصريا في تلك اللحظة ‘ فإن القانون المصري هو الذي يسري ولو تغيرت جنسيته فيما بعد . فإذا كان الزوج مصريا لحظة انعقاد الزواج في 1/1/2000 ثم فقد جنسيته المصرية ‘ وحدثت منازعة علي آثار الزواج في 1/1/2009 ‘ فإن القانون المصري هو الذي يحكم آثار الزواج علي اعتبار أن الزوج كان مصريا وقت انعقاد الزواج ‘ ولو لم يكن كذلك وقت حدوث المنازعة


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    31
    Post Thanks / Like
    س2 : ما هي أنواع ضوابط الإسناد ؟

    الجملة الآتية للحفظ: ( المفرد أو البسيط / التوزيعي أو الموزع/ التخييري / الأحتياطى ).

    1- ضابط الإسناد المفرد أو البسيط :
    يمثل الوضع العادي والغالب في مجال الإسناد ‘ ويكون كذلك إذا كان لا يتضمن إلا معيارا واحدا لتعيين القانون الواجب التطبيق كالجنسية أو الموقع . ومن أمثلة ذلك: عدم الاعتداد إلا بضابط واحد فقط لتحديد القانون الواجب التطبيق ؛ الجنسية بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأهلية ومن ثم تخضع لقانون جنسية الشخص ‘ والموقع بخصوص المنازعات الواردة على العقار ‘ وتخضع لقانون هذا الموقع . ويتم الاهتداء لهذا النوع من الإسناد بإعمال منهج التركيز الموضوعي للروابط القانونية بواسطة ربط النزاع بالدولة التي يتركز فيها مركز الثقل .
    2- ضابط الإسناد التوزيعى أو الموزع :
    قد يرتبط النزاع القانوني بأكثر من دولة بروابط متساوية من حيث الأهمية علي النحو الذي يصعب معه تفضيل قانون دولة علي حساب الأخرى ‘ فيعتبر مركز الثقل وكأنه موزع على عدة دول ‘ وبالتالي يعتذر ربط العلاقة القانونية بدولة واحدة على سبيل الانفراد. مثال : لو أن شاباَ مصرياَ أراد الزواج بفتاة فرنسية ، فمن الطبيعي أن يتكفل القانون المصري بتحديد الشروط اللازمة في الشاب ليكون زوجا كتحديد سن الزواج مثلاَ ، ومن الطبيعي أن يتكفل القانون الفرنسي بتحديد الشروط اللازمة في الفتاة لتكون زوجة . كتحديد سن الزواج أيضاَ وبذلك يتضح تعادل أهمية القانون المصري مع أهمية القانون الفرنسي ، وكأننا أمام مركزي ثقل أحدهما مصري والآخر فرنسي.
    ولمواجهة هذا الفرض تحديداَ كان ضابط الإسناد التوزيعي ، ومن تطبيقاته نص المادة 12 ( مدني ) : ( يرجع في الشروط الموضوعية لصحة الزواج إلى قانون كل من الزوجين ) . وتأسيساَ على ذلك ، يكفي لإعمال هذا الضابط أن يتوافر في كل زوج الشروط الموضوعية المنصوص عليها في قانونه الشخصي ، وهو ما يعرف اصطلاحاَ بالتطبيق الموزع أو التوزيعي لضابط الإسناد. ويسمي التطبيق توزيعيا لأن ضابط الإسناد يقوم بتوزيع الاختصاص التشريعي علي القوانين المرشحة لحكم العلاقة ، ليحكم كل منها الجزء الذي يقع تحت سلطانه.
    3- ضابط الإسناد التخييري :

    قد يغلب المشرع طابع التيسير في بعض الأحوال فيقرر جمع القوانين المرشحة لحكم العلاقة مع الاكتفاء بسريان احدها فقط علي سيبل الاختيار. فالأصل أن هذه القوانين لا تتساوى في مبلغ صلتها بالنزاع ، وإنما اعتبارات التيسير هي التي دفعت المشرع إلي تحديد مجموعة من القوانين لاختيار أحدهما لحكم النزاع.
    فالمقرر أن مسائل الشكل لا تتصل ببواطن الأمور ، ولذا فقد جمع المشرع في هذا النص مجموعة القوانين التي ترتبط بالنزاع وهي:
    1- قانون بلد إبرام العقد . 2- القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع.
    3- قانون الموطن المشترك للمتعاقدين. 4- قانون الجنسية المشتركة للمتعاقدين .
    ليتقرر كفاية انعقاد الشكل صحيحاً وفقا لأحد هذه القوانين ولو لم يكن كذلك وفقا للقوانين الأخرى. ويعد ضابط الإسناد التخييري عكس ضابط الإسناد البسيط أو المفرد ، فإذا كان الضابط الأخير يتأسس على معيار وحيد كالجنسية أو الموقع فإن ضابط الإسناد التخييري ينهض على تبني المشرع لعدة معايير علي سيبل الاختيار.
    4- ضابط الإسناد الاحتياطي :
    قد يرتب المشرع في أحوال أخرى ضوابط الإسناد على سبيل التدرج ، فيبدو الترتيب احتياطيا من حيث الأهمية فيضع في المرتبة الأولى ضابط الإسناد الذي يرتبط بالنزاع بروابط أقل ، وهكذا.
    وقد اعتنق المشرع المصري منهج الإسناد الاحتياطي فقد رتب المشرع القوانين من حيث مبلغ صلتها بالنزاع على النحو التالي :
    1- قانون الإرادة ، وهو القانون المتفق عليه من قبل الطرفين لحكم العقد الدولي.
    2- قانون الموطن المشترك. 3- قانون بلد إبرام العقد.
    وهذا الترتيب وارد على سيبل الإلزام بحيث إذا اتفق الأطراف على تطبيق قانون معين ، تعين تطبيق هذا القانون و إذا لم يتفق الأطراف على تطبيق قانون معين ، تعين تطبيق هذا القانون. وإذا لم يتفق الأطراف على تطبيق قانون معين ، تقرر اللجوء إلي قانون الموطن المشترك. فإذا لم يكن للأطراف موطن مشترك ، تم تطبيق قانون بلد إبرام العقد. ولذلك اعتبر هذا الإسناد احتياطياً ، فلا يلجأ إلى الاحتياطي إلا في حالة وجود الأساسي.
    وبذلك يتجسد الفارق بين ضابط الإسناد الاختياري أو التخييري وضابط الإسناد الاحتياطي ، فترتيب القوانين في ضابط الإسناد الاختياري ترتيب غير ملزم ، علي اعتبار أنه تخييري للقاضي ، ليختار من بين القوانين التي يتضمنها القانون الذي يتفق تطبيقه مع المصالح الخاصة للأطراف ، أما ترتيب القوانين في ضابط الإسناد الاحتياطي فهو ترتيب ملزم ، فلا يصح اللجوء للقانون الثاني من حيث الترتيب إلا إذا لم يكن ممكناً تطبيق القانون الأول.
    س 3 : تكلم عن خصائص قاعدة التنازع ؟ ( عام 2010 )

    * تعريف قاعدة التنازع : تعريف قاعدة الإسناد بأنها القاعدة التي تتولي تحديد القانون الواجب التطبيق على العلاقات التي تنطوي على عنصر أجنبي. ويتضح من ذلك أن دورها يقتصر على الإرشاد إلي القانون الذي سيلجأ إليه القاضي ليستلهم منه الحل النهائي للنزاع ، فقاعدة التنازع التي تقضي بسريان قانون جنسية المتوفى على الميراث لم تحدد لنا من يرث ، ومن لا يرث ، وإنما أرشدت إلى القانون الذي سيتولى تنظيم مختلف هذه المسائل. فلو كان المورث مصرياً ، فإن قاعدة الإسناد ترشد بذلك إلى القانون المصري ، لا يوجد فارق بين مصطلحي قاعدة الإسناد وقاعدة التنازع فكلاهما يعبر عن القاعدة التي ترشد إلي القانون الواجب التطبيق علي العلاقات التي تنطوي على عنصر أجنبي ، واتصفت بقاعدة الإسناد ، لأنها تتولى إسناد العلاقة القانونية محل النزاع إلي القانون الواجب التطبيق عليها ، واتصفت بقاعدة التنازع ، لأنها تتولي فض التنازع بين القوانين المرشحة لحكم هذه العلاقة.
    * خصائص غير مباشرة أو إرشادية :-
    الجملة الآتية للحفظ [ غير مباشرة أو إرشادية / غير محددة المضمون / مزدوجة/ محايدة/ مجردة ]
    1- قاعدة غير مباشرة أو إرشادية :-
    إذا تسللت الصفة الأجنبية إلي أحد طرفي العلاقة ، بأن كانت الزوجة إيطالية مثلا والزوج مصريا أو كلاهما من الأجانب ، حيث لن يلجأ القاضي مباشرة إلي القانون المصري وذلك على اعتبار أن علاقة التطليق ليست بين مصريين ، وإنما سيلجأ أولاً إلي قواعد الإسناد من أجل مطالعة القاعدة الخاصة بالتطليق لينتهي إلي تطبيق المادة ( 13/2 – مدني ) التي تقرر خضوع التطليق لقانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوي ، فجنسية الزوج إذن هي التي ستحدد القانون الواجب التطبيق .
    وهكذا تتميز قاعدة الإسناد بأنها قاعدة إرشادية غير مباشرة ، وتأتى الصفة الإرشادية على اعتبار أنها ترشد للقانون الذي سيجد فيه القاضي الأحكام الموضعية التي سيقوم بتطبيقها على الدعوي ، ولا يمكن الاهتداء لهذا القانون إلا من خلال قاعدة الإسناد ، وتأتى الصفة غير المباشرة ، وإنما يتقرر هذا الحل بطريقة غير مباشرة وعلى مرحلتين :
    المرحلة الأولى : استشارة قاعدة الإسناد كخطوة أولى للوصول إلي القانون الواجب التطبيق ، والمثال المتعلق بتطليق الأجنبية من مصري خير دليل على ذلك ، ويؤدى هذا إلى تطبيق قانون جنسية الزوج.
    المرحلة الثانية : اللجوء إلي القانون الذي أشارت إليه قاعدة الإسناد لحكم النزاع القائم أمام القاضي ، وهو في المثال السابق قانون جنسية الزوج.
    2- قاعدة غير محددة المضمون :
    ليس لقاعدة الإسناد مضمون مادي أو موضوعي محدد ، وإنما الذي يتضمن هذا المضمون هو القانون الذي دلت عليه ، فالقاعدة الواردة في المادة ( 13/2- مدني ) والخاصة بالتطليق- ليس لها مضمون مادي أو موضوعي يقرر مدي حق الزوجة في التطليق من عدمه وإنما الذي يقرر هذا الحق هو القانون الذي أشارت إليه. وذلك بعكس المادة 14 من القانون رقم 25 لسنة 1929 التي يدور مضمونها حول التطليق بسبب حبس الزوج. ويدفعنا هذا التضاد إلي وصف قاعدة الإسناد بأنها قاعدة مجوفة أو جوفاء ، فارغة من المضمون المادي ، كالكوب الفارغ من الماء . وأساس ذلك هو عدم اشتمال قاعدة التنازع علي حكم مادي يستطيع القاضي تطبيقه مباشرة على النزاع من اجل الفصل فيه ، فإعمال قاعدة الإسناد بمفردها لا يكفي للفصل في النزاع ، وإنما يجب تطبيق القانون الذي أشارت إليه باعتباره القانون الذي يتضمن الأحكام الموضوعية المنهية للخصومة.
    وبذلك يمكننا تشيبه الفارق في وظيفة المادتين 13/2 من القانون المدني ، والمادة 14 من القانون رقم 25 لسنة 1929 ، وذلك على النحو التالي:
    1- المادة 14 تقول للقاضي – وهذا هو مضمونها المادي -: أحكم بالتطليق في حالة حبس الزوج.
    2- المادة 13/2 تقول للقاضي – وهذا هو المضمون غير محدد -:أذهب لقانون جنسية الزوج ليقول لك : هل تحكم بالتطليق أم لا ؟
    فالقاعدة الموضوعية تشير على القاضي بفعل شيء أو الامتناع عن فعله ، أما قاعدة الإسناد فهي تشير عليه بالقانون الذي سوف يقول له : افعل الشيء أو امتنع عنه.
    3- قاعدة مزدوجة :
    إذا كان من غير المقبول أن يقوم المشرع الأجنبي بتحديد اختصاص المحاكم المصرية ، فمن غير المقبول أيضا أن يقوم المشرع المصري بتحديد اختصاص المحاكم الأجنبية. ولهذا الأسباب توصف قواعد الاختصاص القضائي بأنها قواعد مفردة الجانب ، إذ ليس لها إلا وجه واحد ، قوامه تحديد الحالات التي يختص فيها القضاء المصري بحكم المنازعات الدولية .
    ويختلف الحال بالنسبة لقاعدة الإسناد في مجال تنازع القوانين والتي توصف بأنها قاعدة مزدوجة ، لكونها لا تقتصر على بيان حالات تطبيق القانون الأجنبي فإذا كان الشخص مصرياً ، تم تحديد أهليته وفقا للقانون المصري ، وإذا كان أجنبيا ، تم تحديد أهليته وفقاً لقانون الدولة التي يحمل جنسيتها. وهكذا يتأكد لنا أن قاعدة الإسناد تحمل في طياتها مضموناً مزدوجاً قوامه إمكان تطبيق القانون الوطني أو القانون الأجنبي. ويبرر الصفة المزدوجة لقاعدة التنازع الحجتان الآتيتان :
    1- تحديد الاختصاص القضائي يسبق تحديد الاختصاص التشريعي فالقاضي ينتهي بمجرد رفع الدعوي إلي أحد أمرين :
    أ- أن يكون غير مختص بنظر النزاع ، وهنا لا تبدو أي حاجة لبحث الاختصاص التشريعي ، حيث يكفي الحكم بعدم الاختصاص لإنهاء الموضوع بالكامل.
    ب- أن يكون القاضي مختصا بنظر الدعوي ، وهنا يلتزم بالفصل فيها ، وهو ما يوجب أن تحدد له قاعدة الإسناد قانونا معينا- وطنياً كان أم أجنبياً- للفصل في النزاع.
    2- تفرض فلسفة القانون الدولي الخاص ذاتها المضمون المزدوج لقاعدة التنازع ، فهذه القاعدة تعد من أهم الوسائل الفينة المتعارف عليها لتحقيق أهداف القانون الدولي الخاص.
    ويفسر لنا هذا الحكم ضروه رجوع القاضي لقاعدة الإسناد لمعرفة حكمها تمهيدا للوصول إلي القانون الواجب التطبيق ، كما يفسر لنا أيضا لزوم أن تكون قاعدة الإسناد قاعدة مزدوجة ، وبذلك تأسس الصفة المزدوجة علي قيام قاعدة التنازع بتحديد حالات سريان القانون الأجنبي إلي جانب قيامها بتحديد حالات سريان القانون الوطني. وتأسيساً على ذلك يبرز لنا الفارق الجوهري بين القاعدة المزدوجة هي القاعدة التي تتولي تحديد القانون الواجب التطبيق علي موضوع النزاع سواء أكان هذا القانون وطنيا أم أجنبياً ، أما القاعدة مفردة الجانب فهي القاعدة التي تتولي تحديد حالات تطبيق قانون القاضي دون أي بيان عن حالات تطبيق القانون الأجنبي.
    4- قاعدة محايدة :-
    إن الصيغة الموضوعية التي ارتضتها كافة الدول لفض التنازع الدولي بين القوانين هي وضع القانون الوطني والقانون الأجنبي على مساواة ، بحيث تتناصف حظوظ كل منهما في التطبيق ، 50% لكل منهما ، فكما سيقوم القاضي المصري بتطبيق القانون الأجنبي ، سيقوم القاضي الأجنبي بتطبيق القانون المصري ، فالهدف الأساسي للقانون الدولي الخاص ، وهو تحقيق التعايش المشترك بين النظم القانونية .
    وإذا كان وجود قاعدة الإسناد يفترض تنازعاً بين القوانين فإن الأمر لا يخرج عن كونه مفاضلة بين القوانين ذات الصلة للاهتداء إلى أفضل القوانين لحكم العلاقة ، ولن يتأتى الوصول لهذه الأفضلية إلا من خلال معيار موضوعي محايد هو قاعدة الإسناد ، التي لا تحابي قانون القاضي لمجرد أنه وطني ولا تجوز على القانون الأجنبي لمجرد أنه أجنبي .
    5- قاعدة مجردة :-
    تتصف قاعدة الإسناد بالتجريد لدي قيامها باختيار أنسب القوانين لحكم العلاقة ، والتجريد ليس مرادفاً للحياد ، لأن التجريد معناه صياغة قاعدة التنازع بالاستناد إلي عناصر النزاع ذاته ، دون نظر لأية اعتبارات وطنية ، فضابط الاختيار موضوع قاعدة الإسناد لا يتأسس على تحديد قانون ( معين بالذات ، وإنما معين بصفته فقط ، فبدلاً من القول مثلا بأن ( العقارات الكائنة بمصر تخضع للقانون المصري نقول " العقارات تخضع لقانون موقعها . وكذلك بدلاً من القول بأن " يسري علي الحالة المدنية للمصريين وأهليتهم القانون المصري" أو " يسري على الحالة المدنية للسعوديين وأهليتهم القانون السعودي " نقول ، "يسري على الحالة المدنية للأشخاص و الأشخاص قانون الدولة التي ينتمون إليها بجنسيتهم " .
    ويبرر الصفة المجردة لقاعدة الإسناد اعتباران :
    الاعتبار الأول: ضرورة صياغة قاعدة التنازع بالاستناد إلى وقائع حقيقة مستمدة من طبيعة المنازعات دون نظر لبعض الاعتبارات الوطنية الفرعية كجنسية المال أو الشخص مثلا.
    الاعتبار الثاني: الصفة المزدوجة لقاعدة التنازع .
    ولذا كان لزاماً علي قاعدة الإسناد أن تكون مزدوجة ومجردة ، يمتد حكمها لتنظيم مختلف أوجه النشاط الخاص علي المستوي الدولي مع غض الطرف تماماً عن الاعتبارات الوطنية البحته لتصاغ علي النحو التالي :
    1- ( تخضع العقارات لقانون الموقع ) فلو كان الموقع في الوطن ، سري القانون الوطني ، ولو كان الموقع في الخارج ، سرى القانون الأجنبي.
    (تخضع أهلية الشخص لقانون جنسيته) فلو كان الشخص وطنياً ، سري القانون الوطني ، ولو كان الشخص أجنبياً ، سرى القانون الأجنبي وهكذا .


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    31
    Post Thanks / Like
    س4 : عرف التكييف ، ثم تحدث عن القانون الواجب التطبيق بشأن التكييف ؟ ( عام 2006 )

    * مفهوم التكييف :-
    استقر القانون الدولي الخاص علي قاعدة الإسناد كآلية فنية يتم بمقتضاها فض تنازع القوانين الناتج عن تسلل الصفة الأجنبية إلي أحد عناصر العلاقة. بيد أن الشعب العلاقات الدولية وتنوعها ودقتها ضم كل المسائل المتجانسة أو المتشابهة مع بعضها ثم خصها بقاعدة إسناد واحدة.
    فمن غير المقبول مثلا تقرير قاعدة إسناد لعقد بيع العقار ، وأخري لعقد الإيجار الواقع علي العقار ، وأخرى لعقد الرهن أو التأمين الواقع عليه ، فإذا كان القاسم المشترك في جميع الأحوال هو العقار ، فمن الأولي تحديد قاعدة إسناد خاصة بمختلف المعاملات الواردة على القانون ، لتقرر خضوع العقار لقانون موقعه ، حيث يتولى هذا القانون حكم كافية المعاملات الواردة على عقار ، سواء كانت بيعاً أو إيجاراً أو رهناً أو تأميناً..... الخ .
    إن تحديد قاعدة الإسناد لا يتم بصفة آلية بمجرد طرح النزاع على القاضي ، وإنما تسبق هذه الخطوة ، عملية منطقية ومبدئية يجب القيام بها لتحديد نوع قاعدة الإسناد المختصة بالنزاع المطروح أمام القاضي . إن علاقات الأفراد ومنازعاتهم تظل مجرد وقائع مادية إلى أن يتم التعرف علي وصفها القانوني ، وقد عرفت هذه المشكلة اصطلاحاً باسم التكييف فإذا كانت الفكرة المسندة تتمثل في موضوع النزاع المطروح أمام القاضي ، فأن هدف نظام التكييف هو معرفة الطبيعة القانونية للوقائع المكونة لهذه الفكرة.
    تظهر الأهمية التكييف إذا عملنا أن قواعد التكييف قد تختلف في بلد عنها في بلد أخر ، ويترتب على هذا الاختلاف في التكييف اختلافا أخر في الحلول الواجبة الإتباع لحسم الموضوع نهائيا . فقد تعتبر بعض القوانين مثلاً النزاع علي حضانة الابن من آثار الزواج ، ومن ثم سيقوم القاضي بإعمال قاعدة الإسناد الخاصة بآثار الزواج ، في حين قد تلحق بعض القوانين الأخرى النزاع على الحضانة بمسائل الولاية . وهكذا ستختلف قاعدة الإسناد باختلاف الوصف القانوني للعلاقة ، وهو ما قد يؤدي إلي تطبيق قانون مختلف تماماً حسب الاختلاف في تكييف وقائع النزاع.
    فمن غير الممكن أن يقوم القاضي بتطبيق قاعدة إسناد تخص نظام قانوني معين على نظام قانوني آخر ، كأن يقوم مثلاً بتطبيق قاعدة الإسناد الخاصة بآثار الزواج أو من مسائل النسب ، لأن التكييف سيترتب عليه اللجوء إلى قاعدة إسناد مختلفة.
    رغم الاختلاف في الدور الوظيفي للتكييف في القانون الداخلي عنه في القانون الدولي الخاص ، فالتكييف في القانون الداخلي يعد بمثابة الخطوة الأولي والمبدئية لتحديد القواعد القانونية الموضوعية واجبة التطبيق على موضوع النزاع بصفة مباشرة ، أما وظفيه التكييف في القانون الدولي الخاص فتتمثل في تحديد قاعدة الإسناد المختصة ، التي ستتولى فيما بعد – الإشارة إلي القانون الذي يتضمن القواعد الموضوعية التي سيقوم القاضي بتطبيقها على موضوع النزاع.
    تعريف التكييف :هو العملية الذهنية التي يقوم بها القاضي لإسباغ الوصف القانوني على وقائع النزاع تمهيداً لتحديد قاعدة الإسناد المختصة. أو هو تحديد الطبيعة القانونية لوقائع النزاع ، أو إلحاق الوصف القانوني بالنزاع أو تحديد الوصف القانوني لوقائع الدعوي ، ولذا يشبه البعض نظام التكييف بعملية التشخيص في مجال الطب ، فإذا كان من اليسير علي المشتغل في مجال الطب أن يتعرف علي العلاج المقرر لكل مرض بمجرد الاطلاع علي المراجع العملية ، فإن تشخيص حالة المريض، تتمثل في القدرة الحقيقة للطبيب الكفء والتي تميزه عن غيره من الأطباء ..
    وأيا ما كان ، فإن القاضي الوطني هو القائم بعملية التكييف من أجل تحديد قاعدة الإسناد المختصة ، وهي قد تشير إلي تطبيق قانون القاضي ، أو تطبيق القانون الأجنبي ، فهل يتم التكييف وفقاً لقانون القاضي أم وفقا للقانون الأجنبي ؟
    القانون الذي يحكم التكييف :
    مبعث التساؤل السابق هو اختلاف القوانين من حيث نظرتها إلي طبيعة المسألة محل التداعي ، بل إن طبيعة هذه المسألة قد تختلف في نفس البلد ولكن من وقت إلى آخر. والدليل على ذلك أن المحاكم المصرية قضت في بعض أحكامها بان الحضانة تدخل في نظام الولاية ، ثم اطراد قضاؤها بعد ذلك على اعتبارها من آثار الزواج ، بما يعنى أن التكييف يتصف بالصفة النسيبة سواء من حيث الزمان. وطالماً اختلفت النظرة إلى طبيعة المسألة محل التداعي ، فمن الطبيعي أن يختلف – بالتبعية – القانون الذي سيحكم التكييف.
    وقاعدة الإسناد توازن عادة- عند اختيار القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع—بين القانون الوطني والقانون الأجنبي، هذا التنازع لا يقتصر فقط على القوانين المرشحة لحكم العلاقة ، وإنما يمتد أيضاً إلى تكييف الوقائع المكونة لهذه العلاقة أو تنازعاً بين هذه القوانين حول القانون الذي يتعين أن يحدد بمقتضاه الوصف القانوني لهذه المسألة والذي يتم عن طريقه رد المسألة إلى طائفة قانونية خصها المشرع بقاعدة إسناد ..
    ولهذا الأسباب فقد تعددت آراء الفقه في شأن القانون الذي يحكم التكييف ، ويمكن رد هذه الاختلافات إلي ثلاثة اتجاهات رئيسية :
    الاتجاه الأول: خضوع التكييف لقانون القاضي.
    الاتجاه الثاني : خضوع التكييف لقانون المختص بحكم النزاع.
    الاتجاه الثالث: خضوع التكييف للقانون المقارن .
    وسوف تكلم عن كل الاتجاه فيه سؤال مستقلا .......



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    31
    Post Thanks / Like
    س5 :أستند بارتان إلى مثالي ميراث المالطي ووصية الهولندي للقول بخضوع التكييف لقانون القاضي .. عالج هذه النظرية مبيناً مضمونها وأساسها القانوني و مجال إعمال قانون القاضي و الاستثناء الأموال من الخضوع لها ؟ ( عام 2009 )

    الاتجاه الأول : خضوع التكييف لقانون القاضي :-
    شيد بارتان نظرية كاملة متكاملة تتأسس على خضوع التكييف لقانون القاضي عند القيام بتحديد الطبيعة القانونية للنزاع ، فالملاحظ أن الفقيه الألماني" كان " قد سبق بارتان في تشيد هذه النظرية في مقاله الذي نشره في ألمانيا عام 1891 أي قبل بارتان بست سنوات . إلا أن بعض الفقه الفرنسي يقرر أن بارتان قد أسس هذه النظرية في فرنسا دون أن يعلم بكتابات الفقيه الألماني كان ، في حين يشكك البعض الآخر من الفقه الفرنسي في هذه النتيجة مقرراً أن بارتان قد انطلق من أفكار كان الذي يعتبر أول من نادي بالرجوع لقانون القاضي في شأن التكييف.
    * عناصر الإجابة :-
    1- مضمون النظرية . 2- أساس النظرية 3- مجال إعمال قانون القاضي. 4- الاستثناء الذي قرره بارتان على النظرية.
    أولا : مضمون النظرية :
    تسند النظرية إلي المنطلق القانوني السليم الذي يقضي بخضوع التكييف للقانون الوطني ، فالقاضي يهدف إلي تحديد قاعدة الإسناد الخاصة بالنزاع ، ولاشك أن تحديد هذه القاعدة يقتضي أولاً ضرورة تحديد الوصف القانوني لهذا النزاع. وقد كان بارتان من أوائل من لاحظ اختلاف النظم القانونية بشأن تكييف بعض المسائل ، ولذلك فقد اعتمد على دراسة أحكام القضاء التي وجد فيها خير معين لتشييد النظرية ، ومن الأمثلة الشهيرة التي استدل بها بارتان للتدليل على صحة نظريته مثالاً ميراث المالطي ووصية الهولندي.
    المثال الأول: ميراث المالطي :-
    تتلخص وقائع هذه الدعوي في أن زوجين من جزيرة مالطة ، وهما الزوجان بارتولو كانا قد توطنا في الجزائر وقت أن كانت مقاطعة فرنسية ، ولما توفي الزوج لجأت الزوجة إلي القضاء الفرنسي في الجزائر للمطالبة بحقها علي عقارات زوجها الكائنة في الجزائر ، وهو ذلك الحق المقرر في القانون المالطي ، وقد كان مقطع النزاع يتمثل في أن القانون الفرنسي – علي خلاف القانون المالطي – لا يعرف ذلك الحق ولا يقره ، فهل يتم تكييف وقائع الدعوي طبقاً للقانون المالطي وتجاب الزوجة إلي طلبها أم يتم تكييفها وفقاً للقانون الفرنسي – باعتباره قانون القاضي—ويرفض طلب الزوجة ؟
    اتبع بارتان منهج التحليل المنطقي لينتهي إلي أنه ليس أمام المحكمة إلا حلان :
    الحل الأول: تكييف ادعاء الزوجة وفقاً للقانون المالطي باعتباره القانون الذي تدعي الزوجة تطبيقه ، وهنا يتعين الحكم بأحقية الزوجة في دعواها وفقاً لأحكام القانون المالطي.
    فاختلاف التكييف في الحالتين يؤدي إلي إعمال قاعدة إسناد مختلفة ، بحسب ما إذا تقرر التكييف وفقاً لقانون القاضي أم وفقاً للقانون المالطي ، وذلك علي النحو التالي:

    التكييف وفقاً لقانون القاضي قاعدة الإسناد الحل النهائي
    وقائع الدعوى ميراث الخاصة بالميراث قانون موقع العقار رفض طلب الزوجة
    [IMG]file:///C:\DOCUME~1\ADMINI~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\05\cli p_image001.gif[/IMG] للقانون الفرنسى

    [IMG]file:///C:\DOCUME~1\ADMINI~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\05\cli p_image002.gif[/IMG]وقائع الدعوى النظام المالي قانون الموطن الأصلي القانون المالطي قبول طلب الزوجة
    للقانون المالطي


    وقد انتهت محكمة استئناف الجزائر إلي اعتناق الحل الأول ، وبرفض طلب الزوجة بحسبان أن القانون الفرنسي لا يعرف ذلك الحق المسمي بنصيب الزوج المحتاج .
    المثال الثاني : وصية الهولندي :-
    ففي قضية تتلخص وقائعها في أن هولندياً قام بتحرير وصية في الشكل العرفي على الإقليم الفرنسي لم يكن يعترف إلا بالوصايا المحررة في الشكل الرسمي ، وإلا كانت باطلة ، في حين يختلف الحكم في القانون الفرنسي الذي يعتبر تحرير الوصية بخط الموصي أمرأً متعلقاً بالشكل ، لأنه يجيز هذا النوع من الوصايا . وتأسيسأ على ذلك فقد ثار نزاع بين الورثة والموصي له ، حيث طالب الورثة ببطلان الوصية لمخالفتها القواعد الآمرة في القانون الهولندي باعتباره قانون جنسية الموصي ، في حين دافع لا يعتبر من الشروط الإلزامية في القانون الفرنسي ، وبذلك سيختلف القانون الواجب التطبيق باختلاف عملية التكييف.
    وبأتباع المنهج التحليلي ، فليس أمامنا إلا حلان :
    الحل الأول : إذا اعتبرنا المنع الذي يقرره القانون الهولندي علي الوصايا العرفية مسألة تتعلق بالشكل وفقاً للمفاهيم السائدة في القانون الفرنسي ، وهي تقضي بتطبيق قانون البلد الذي أبرم فيه التصرف أي القانون الفرنسي ، بما يعني الحكم بصحة الوصية على اعتبار أن القانون الفرنسي يجيز الوصايا العرفية.
    الحل الثاني : إذا اعتبرنا المنع الوارد على تحرير الوصية بخط الموصي مسالة تتعلق بالأهلية وفقاً للمفاهيم الهولندية ، وهى تشير إلى تطبيق قانون آخر غير ذلك الذي تشير إليه قاعدة الإسناد الخاصة بالشكل ، وهو ما يترتب عليه الحكم ببطلان الوصية على اعتبار أن القانون الهولندي لا يجيز الوصايا العرفية .
    وهكذا فإن اختلاف التكييف سيؤدى في هذا الفرض إلى أعمال قاعدة إسناد مختلفة ، بما يعني الاختلاف في تحديد القانون الواجب التطبيق ، بحسب ما إذا تقرر التكييف وفقاً لقانون القاضي أم للقانون الهولندي وذلك على النحو التالي :

    التكييف وفقاً لقانون القاضي قاعدة الإسناد الحل النهائي # شكل قانون بلد الإبرام أي القانون الفرنسي صحة الوصية
    للقانون الفرنسى

    [IMG]file:///C:\DOCUME~1\ADMINI~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\05\cli p_image003.gif[/IMG] # اهلية قانون جنسية الموصي أي القانون الهولندي بطلان الوصية
    للقانون الهولندي

    وقد حكم القضاء الفرنسي بصحة الوصية على أساس تكييفها كمسألة متعلقة بالشكل وفقاً للمفاهيم السائدة في القانون الفرنسي. ويختلف الحكم بطبيعة الحال لو كان النزاع قد عرض ابتداءً أمام القضاء الهولندي ، لأن هذا الأخير كان سيعتبر شرط إبرام الوصية بخط الموصي من الشروط المتعلقة بالأهلية بما يوجب بطلان الوصايا العرفية وفقاً لأحكام المقررة في القانون الهولندي.
    وبهذه المثابة ينتهي بارتان إلى تأكيد خضوع التكييف لقانون القاضي ، وأن القضاة أنفسهم يقومون بتطبيق هذه النظرية بشكل عفوي. بما يعني أن بارتان قد كشفنا عن الاتجاه الذي يسلكه القضاة مع تشييد نظرية عامة تتأسس على الرجوع لقانون بشأن التكييف.وهكذا يختلف الحل المقرر لأي نزاع من منازعات القانون الدولي الخاص باختلاف القاضي الذي تطرح عليه المنازعة ،حيث يترتب على هذا الاختلاف :
    1- اختلاف في التكييف
    2-اختلاف في تحديد قاعدة الإسناد؛
    3- اختلاف في تعيين القانون الواجب التطبيق ؛
    4- اختلاف في الحل النهائي للنزاع .
    وهو ما يعكس في النهاية أهمية اختيار القاضي الذي ستطرح عليه المنازعة ، وأهمية ودقة عملية التكييف باعتبارها الخطوة الأولى والأساسية لتحديد قاعدة الإسناد التي تناسب النزاع .
    ثانياً: أساس النظرية :-
    أسس بارتان نظريته على فكرة السيادة التشريعية لدولة القاضي ، فالتنازع بين القوانين ليس في حقيقته إلا تنازعاً بين السيادات ، ولذا يجب فض التنازع في التكييف لصالح الانتصار لسيادة دولة القاضي الذي ينظر النزاع.وبذلك يؤكد مؤسس النظرية أن خضوع التكييف لقانون القاضي هو المذهب الوحيد الذي يحفظ للدولة الوطنية سيادتها التشريعية ، والقول بغير ذلك والسماح لأي قانون آخر بحكم مسألة التكييف ينطوي علي انتقاص من سيادة الدولة.
    وقد لاقت نظرية بارتان رواجاً كبيراً في الفقه ، لكونها تقترح السبيل الذي يمكن عن طريقه تحديد الطبيعة القانونية للنزاع .
    والحقيقة أن هذه الحجة المنطقية كافية بذاتها لتأسيس نظرية بارتان ، دون الاستناد لأفكار غامضة وغير مجدية وتستعصي على التحديد مثل فكرة السيادة ، ولذلك فإن الفقه الغالب وإن كان يتفق مع بارتان في نظريته إلا أنه يختلف معه في الأساس القانوني الذي اتخذه سنداً لها ، وهي فكرة السيادة التشريعية ، وهدف قاعدة الإسناد يتمثل في المفاضلة بين القوانين ذات الصلة بالعلاقة لاختيار أنسبها ، وليس في ذلك مساس بالسيادة التشريعية لأي دولة .
    ولا سيبل لإعمال ضابط الإسناد وصولاً للقانون الواجب التطبيق إلا بالتعرف على ماهية الفكرة المسندة بتحديد طبيعتها القانونية لإدخالها ضمن طائفة معينة من النظم القانونية ، تختص بحكمها قاعدة إسناد. وانطلاقاً من هذه الوجهة من النظر يؤكد الفقه الحديث أن أساس نظرية خضوع التكييف لقانون القاضي ليس السيادة – كما نادي بارتان – وإنما النظر إلى عملية التكييف على أنها تشكل في جوهرها مجرد تفسير لقاعدة الإسناد أو بالأحرى تفسير للفكرة المسندة ، بل إن الفقه يعالج موضوع التكييف صراحة تحت عنوان (تفسير قاعدة الإسناد). وبذلك فقد استقر الفقه والقضاء في مجمله في أنحاء القارة الأوربية والبلاد الأنجلوأمريكية ومصر على أن مشكلة التكييف ليست إلا تفسيراً لقاعدة الإسناد.
    ثالثاً مجال إعمال قانون القاضي :-
    يميز بارتان بين التكييف الأولى أو الاختصاصي والتكييفات اللاحقة أو الثانوية ، حيث يخضع التكييف الأولى لقانون القاضي في حين تخضع التكييفات اللاحقة للقانون الذي أشارت إليه قاعدة الإسناد. والتكييف الأولى هو الوصف المبدئي الذي يهدف إلى وضع النزاع ضمن طائفة قانونية معينة تختص بحكمها قاعدة إسناد ، فهو التكييف للازم للتعرف على قاعدة الإسناد. ويسمي أيضاً بالتكييف الاختصاصي ، لأن الغرض منه تصنيف النزاع تمهيداً لتحديد قاعدة الإسناد المختصة ، ولذا يطلق عليه أيضاً اسم التكييف الضروري على اعتبار أنه من اللوازم الضرورية لإعمال قاعدة الإسناد. فالتكييف الأولى هو بيان الأوصاف اللازمة لتحديد قاعدة الإسناد التي تناسب النزاع ، أما التكييفات اللاحقة فهي الأوصاف اللازمة لتحديد القواعد القانونية الواجبة التطبيق من بين القواعد التي يتضمنها القانون الأجنبي. فوظيفة هذا التكييف تتمثل في إلصاق النزاع بمجموعة القواعد القانونية التي تناسبه قي القانون الأجنبي الذي أشارت إليه قاعدة الإسناد.
    وهكذا يبدو بارتان حريصا علي التوفيق بين سيادات الدول المعينة ، وعندما يقرر خضوع التكييف الأولى أو الاختصاصي لقانون القاضي مع خضوع التكييفات اللاحقة أو الثانوية – المقابل – لقانون الدولة التي أشارات إليه قاعدة التنازع.
    والاستناد إلى السيادة ليس بجديد ، كما أنها لا تفلح في تبرير التفرقة بين التكيفيين الأولي واللاحق على اعتبار أن التنازع بين القوانين ليس تنازعاً في السيادات ، ولذا نري أن هذه التفرقة تتبرر في ضوء الأسانيد الآتية:
    1- لا يوجد أي أى مبرر لاستمرار خضوع التكييف لقانون القاضي طالما أمكن الوصول للقانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع.
    2- من غير المجدي خضوع التكييفات اللاحقة لقانون القاضي ، فإذا كان موضوع النزاع يتعلق بعقد معين فإن ذلك يعد كافياً لتطبيق قاعدة الإسناد الخاصة بالعقود دون حاجة لتحديد نوع هذا العقد ، لأنه لا توجد إلا قاعدة إسناد واحدة خاصة بطائفة العقود.
    3- الهدف من التكييفات اللاحقة هو كفالة تطبيق القانون الأجنبي بطريقة سليمة ، ولاشك أن هذا القانون هو الأقدر على بيان الأسلوب المناسب لتطبيق أحكامه.
    رابعاً : استثناء الأموال من الخضوع لقانون القاضي :-
    هل ذهب بارتان إلى خضوع تكييف جميع المنازعات لقانون القاضي أم أن هناك استثناءات ترد على النظرية ؟
    هناك استثناء وهو تحديد طبيعة المال – من حيث كونه عقاراً أم منقولاً—من نطاق نظرية خضوع التكييف لقانون القاضي. ومن ثم ينتهي بارتان إلى أن تكييف الأموال لا يتقرر وفقاً لقانون القاضي ، وإنما يتم وفقاً لقانون موقع المال.
    ولا تخفي عله الاستثناء في ضوء الفلسفة العامة لنظرية بارتان ، والتي يؤسسها على السيادة ، فالدولة مهما اتسعت رقعتها الجغرافية ما هي إلا مجموعة عقارات ، حيث تشكل هذه العقارات مجتمعة – مهبط سيادة الدولة ، ولذا تقضي النظم القانونية بخضوع الأموال لقانون موقعها ، وليكون هو القانون الواجب التطبيق عليها ، بما يستتبع ضرورة تكييف الأموال لذات القانون . وقد استند بارتان في تبرير الاستثناء الذي ينادي به إلي استقرار المراكز القانونية يقتضي إخضاع تكييف المال لقانون موقعه ، فسلامة المعاملات تتطلب ضرورة خضوع الأموال لقانون الموقع .
    إن اختيار قاعدة الإسناد يتوقف بصفة أساسية ومباشرة على التكييف القانوني للشيء ، فلو كان عقاراً ، خضع لقاعدة الإسناد الخاصة بالعقار ، ولو كان منقولاً خضع لقاعدة الإسناد الخاصة بالمنقول .
    أن استثناء بارتان عديم القيمة من الناحية العملية ، وإزاء ذلك ، ننتهي إلى النظرية تبرأ من الاستثناء الذي قرره بارتان عليها ، حيث تبدو قوية في بنيانها ، متينة في أساسها ، دون حاجة إلى أي استثناء يرد على مضمونها.


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    31
    Post Thanks / Like
    س 6 : تكلم عن نظرية خضوع التكييف للقانون المختص بحكم النزاع مبيناً مضمون النظرية – والانتقادات التي وجهت ليها .

    الاتجاه الثاني : خضوع التكييف للقانون المختص بحكم النزاع :-
    مضمون النظرية : -
    لم تلق نظرية خضوع التكييف لقانون القاضي قبولاً لدي بعض الفقه ، فذهب إلى البحث عن بديل لها . وقد كان الأستاذ دسبانييه من أشد المنتقدين لتك النظرية مؤكداً خطأ التصور الذي بنيت عليه ، منادياً في ذات الوقت بضرورة خضوع التكييف للقانون المختص بحكم النزاع ، فما دمنا قد سلمنا باختصاص القانون الذي تشير إليه قاعدة الإسناد ، فإن هذا القانون يجب أن يختص بحكم النزاع بشكل كامل ، بحيث يمتد هذا الاختصاص ليشمل التكييف إضافة إلى حكم الموضوع . وبذلك تنتهي هذه النظرية إلى ضرورة إجراء التكييف وفقاً للمفاهيم السائدة في القانون الذي أشارت إليه قاعدة الإسناد ، فهذه القاعدة عندما تختار قانوناً ، لا تختاره ليكون واجب التطبيق على موضوع النزاع فسحب ، وإنما ليحكم أيضاً عملية التكييف . ويبرر منهج خضوع التكييف للقانون المختص بحكم النزاع – في نظر أصحابه—مجموعة من الحجج :-
    1- الحفاظ على وحدة النزاع وعدم تجزئته ، فإذا كان دسبانيية يرفض نظرية بارتان ، فإنه يوافقه على الاستثناء الذي يقرره ، بيد انه يجعل منه نظرية بارتان ، فإنه يوافقه على الاستثناء الذي يقرره ، بيد أنه يجعل منه نظرية عامة تتأسس على الرجوع للقانون المختص بحكم النزاع في شأن التكييف . فأهم ما يميز النظرية في نظر صاحبها هو كونها تتلافى التجزئة التي تنتاب النزاع نتيجة لإعمال مبدأ خضوع التكييف لقانون القاضي.
    2- يقتضي المنطق القانوني السليم إدخال التكييف في اختصاص القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع ، ولا يتعين أن يقوم القاضي بفرض تكييفه على المنازعات طالما أن قاعدة الإسناد ستشير إلى تطبيق قانون أجنبي.
    3- عدم إجراء التكييف وفقاً للقانون المختص بحكم النزاع يشكل مسخاً لهذا القانون وتطبيقاً له في غير الحالات التي أرادها مشرعه ، فالمشرع الأجنبي وحده هو الأقدر على تحديد مجال وأحوال تطبيق القوانين التي تصدرها ، ولا سيبل لتحقيق هذه الغاية إلا بإخضاع التكييف لهذا القانون .
    نقد النظرية :-
    تتشابه نظرية إخضاع التكييف للقانون المختص بحكم النزاع مع الاستثناء الذي قرره بارتان على نظرية خضوع التكييف لقانون القاضي والذي يقضي بخضوع تكييف المال لقانون موقعه أو للقانون المختص بحكم النزاع ، غاية ما هنالك أن بارتان يجعل هذا الاختصاص التكييف للقانون المختص بحكم النزاع نظرية متكاملة الأركان . وعلى أي حال فإن النظرية التي نادي بها دسبانييه لا تسلم من النقد :
    1- أنها تستهدف لذات النقد الذي وجهناه للاستثناء المذكور ، حيث تنطوي النظرية على مصادرة على المطلوب. إن التكييف يعد مثابة الخطوة التمهيدية لتحديد قاعدة الإسناد التي ستشير فيما بعد للقانون المختص بحكم النزاع ، فكيف يمكن النظر للمشكلة بطريقة عكسية والقول بأن التكييف يتوقف على القانون المختص وليس القانون المختص هو الذي يتوقف على التكييف . فكما أن الواقع يسبق الإسناد ،فلا وجود للقانون المختص إلا إذا وجد الإسناد ، ولا وجود للإسناد إلا إذا وجد التكييف . إن القانون المختص بحكم النزاع لا يمكن معرفته ولا يتم أن يتولي هذا القانون حكم التكييف ؟ إن عملية التكييف تسبق مسألة تحديد القانون الواجب التطبيق من حيث الزمن ، فكيف يمكن الرجوع إلى الوراء والقول بخضوع التكييف لسلطاته ؟
    2- تنطوي النظرية على استحالة عملية في التطبيق ، وتؤدي إلى الوقوع في حلقة مفرغة . فتحديد القانون المختص بحكم التكييف وفقاً للمنهج الذي تقضي به النظرية يتضمن في الوقت ذاته إقراراً بأن المسألة محل النزاع قد تم تكييفها فعلاً وفقاً لقانون القاضي بدليل أنه تمت معرفة القانون الواجب التطبيق ، فكيف يحكم هذا القانون التكييف في حين أنه تقرر فعلا ؟!
    3- تنطوي النظرية على مغالطة فنية واضحة ، فالفقيه يؤسس مذهبه على اعتبار أن القانون الأجنبي الذي تشير إليه قاعدة الإسناد يجب أن ينعقد له الاختصاص الكامل بحكم النزاع تكييفاً وموضوعاً ، والنظرية بذلك تتأسس على افتراض أن قاعدة الإسناد تشير دائماً إلى تطبيق القانون الأجنبي ، في حين أن هذا الافتراض ليس إلا محض خيال لا يستطيع أحد تأكيده.
    ليس من العسير تفنيد الحجة المتعلقة بأن عدم إجراء التكييف وفقاً للقانون المختص بحكم النزاع يشكل مسخاً لهذا القانون وتطبيقاً له في غير الحالات التي أرادها مشرعه ، إذ يرد على ذلك بأن أساس تطبيق القانون الأجنبي هو قاعدة الإسناد الوطنية وليس إرادة المشرع الأجنبي


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    31
    Post Thanks / Like
    س 7 : تكلم عن نظرية خضوع التكييف للقانون المقارن .. مبيناً مضمونها و انتقادات التي وجهت لها . والرأي الراجح في الأخذ بأحدي النظريات الثلاثة .

    * مضمون النظرية :-
    وإذا كان من شأن قاعدة الإسناد أن تشير إلي تطبيق قانون أي دولة في العالم ، فقد نادي الأستاذ الألماني رابل بوجوب عدم التقيد بالمفاهيم الوطنية لدولة من الدول عند القيام بالتكييف ، وإنما يجب إجراء الوصف القانوني لوقائع النزاع في ضوء المبادئ العامة للنظم القانونية .
    وتتأسس النظرية على اعتبار أن القانون الدولي الخاص يهدف إلى تحقيق التعايش المشترك بين النظم القانونية ، إذ يسعى إلى تبني حلول عالمية ترضي جميع الدول مع تجنب اللجوء إلى حلول جزئية مستمدة من الأنانية الوطنية ، فما يرضي النظام القانوني لدولة ما ، قد لا يرضي النظام القانوني لدولة أخرى. فإذا كانت وقائع الفكرة المسندة المطروحة أمام القاضي تشكل نزاعاً بين الوالدين على نسب الابن ، فإن مفهوم النسب يجب أن يتحدد طبقاً للمفهوم السائد في القانون المقارن وليس وفقاً لقانون القاضي وحده أو حتى وفقاً للقانون المختص بحكم النزاع. ولذلك قيل بأن " إجراء التكييف وفقاً للقانون ، يساعد على توقى عيوب النظريتين السابقتين ، فالدراسة المقارنة للقوانين تعين القاضي على التعرف على بنيان ومعالم قوانين الدول الأخرى ، وتوسع من مداركه ، وتقيم الإلف بينه وبين النظم القانونية الأجنبية .
    * نقد النظرية :-
    تتفق النظرية في مظهرها الخارجي مع طبيعة القانون الدولي الخاص ، الذي يسعي إلى تبنى حلول عالمية تبتعد عن الحلول الجزئية ، على صعوبات عملية في التطبيق :
    1- يتطلب رابل ضرورة قيام القاضي باستقراء المفاهيم المستقرة في معظم النظم القانونية لإجراء التكييف وفقاً لمقتضاها . الحقيقة أن تكليف القاضي بدراسة هذه النظم ينطوي على صعوبات عملية كبيرة ، وهي :-
    1- إلمام القاضي – على الأقل – باللغات الرئيسية في العالم.
    2- مطالعة الفقه القانوني وأحكام القضاء في النظم القانونية الرئيسية.
    3- القيام بمجهود ذهني ضخم يتطلب مساحة كبيرة من الوقت.
    2- وحتى إذا تكمن القاضي من القيام بهذه المهمة ، فلن يجد " عوناً كافياً من الدراسات الفقهية للقانون المقارن . فدراسات القانون المقارن لم تتعد بعد في كثير من الحالات مرحلة العموميات بحيث قد لا يتسنى للقاضي إن يستمد منها حلاً واضحاً لمسألة دقيقة ومحددة مطروحة أمامه "
    3- استشعر رابل ذاته الصعوبة التي تترتب على الأخذ بنظريته ، ولكنه ذهب إلي أنه لا يجب أن تكون داعياً للإحباط ، مؤكداً أن قانون التنازع قادر على مواجهة هذه المشكلة ، حيث يكفي الاعتراف بالمبدأ العام وهو خضوع التكييف للقانون المقارن مع إمكان تعداد بعض الاستثناءات على تطبيقه.
    4- أن الحل الذي يقترحه الفقيه لا يصلح لأن يكون نظرية عامة ، فالنظم القانونية قد تشهد خلافات حادة حول تكييف الفكرة المسندة على النحو الذي قد يستحيل معه تصور وجود مفاهيم عالمية للتكييف في بعض الأحوال ، فإذا رفعت الزوجة الثانية دعوى أمام القاضي المصري لمطالبة زوجها بالإنفاق عليها ، فإن القاضي سيقوم بتكييف الدعوى على نفقه ، في حين ان القضاة في الكثير من الدول – الغربية على وجه الخصوص—قد لا يقومون بتكييفها على انها كذلك ، لأن النظم القانونية لهذه الدول لا تعترف بتعدد الزوجات. فكيف يتأتى الوصول إلى مفاهيم عالمية موحدة بشأن تكييف الفكرة المسندة ؟ إن اختلاف المعتقدات الدينية سيؤدى إلي استحالة الوصول إلى مفاهيم عالمية بشأن التكييف في مسائل الأحوال الشخصية على وجه الخصوص ، وهنا لا يمكن اعتبار التكييف في مختلف مسائل الأحوال الشخصية بمثابة استثناء على الأصل العام وهو خضوع التكييف للقانون المقارن كما ينادى رابل.
    * ( رأى الدكتور ) :-
    يتعين بعد استعراض النظريات الثلاث بشأن التكييف أن نحدد الراجح منها . وقد تبين لنا عدم جدوى نظرية إخضاع التكييف للقانون المختص بحكم النزاع ( النظرية الثانية ) لكونها تنطوي على مصادرة على المطلوب ، كما يستحيل الأخذ بها من الناحية العملية.
    وقد تبين لنا كذلك الصعوبات العلمية الفائقة ذات الطابع المزدوج التي تصاحب الاعتداد بنظرية إخضاع التكييف للقانون المقارن ( النظرية الثالثة ) والتي تتمثل في إلقاء أعباء إضافية مرهقة على كاهل القاضي الذي ينظر النزاع ، وعدم شمول القانون المقارن لمفاهيم عالمية كافية بشأن التكييف .
    ولا يتبقي لنا إلا نظرية خضوع التكييف لقانون القاضي لتكون هي الراجحة ( النظرية الأولى ) . فإذا كان القاضي الوطني يقوم بإعمال قاعدة الإسناد الوطنية ، فلا مناص في ظل هذه الآلية الوطنية البحتة من إجراء التكييف وفقا لقانون القاضي . ويتأيد هذا الرأي بالحجتين الآتين :-
    1- يعد التكييف القانوني للمسألة محل التداعي مفترضاً أساسياً من مفترضات قاعدة الإسناد. فإذا كان ضابط الإسناد يستمد من النظام القانوني الوطني ، وإذا كان القانون الواجب التطبيق يتم تحديده بناء على إعمال هذا الضابط الوطني ، فإن الفكرة المسندة يجب أن تستمد وصفها القانوني من القانون الذي ينتمي إليه ضابط الإسناد.
    2- أن آلية الإسناد بمختلف عناصرها تعتبر آلية وطنية بحته لا علاقة للقانون الأجنبي بها ، ولذا يتعين أن يتم التكييف وفقاً لقانون القاضي .
    وإذا كانت نظرية بارتان هي الراجحة ، فإن هذا لا يعني غض الطرف عن القانون المقارن لدي القيام بعملية التكييف ، وإنما يتعين على القاضي الاستئناس دائماً بالمبادئ العامة في عالم القانون الدولي الخاص ، من أجل الوصول للوصف القانوني السليم للنزاع.


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    31
    Post Thanks / Like
    س 8 : تكلم عن التكييف في القانون المصري ؟

    * التكييف في القانون المصري :-
    بدا لنا تأييد الفقه على النحو موسع لنظرية خضوع التكييف لقانون القاضي ، ولم يرد المشرع المصري ان يتخلف عن هذا التأييد .
    وقد جاء النص (م 10/ مدني ) قاطعاً في تنبي المشرع لنظرية بارتان. وبإمعان النظر نجد أن النص يتضمن مفترضين أساسيين يعقبها الحكم الذي تبناه المشرع :
    1- المطلوب هو تحديد نوع العلاقة في قضية تتنازع القوانين.
    2- الهدف من تحديد نوع العلاقة هو معرفة القانون الواجب التطبيق.
    3- الحكم الذي قرره المشرع هو كون القانون المصري هو المرجع في تكييف هذه العلاقات لمعرفة نوعها.
    فأيما عرض على القاضي المصري نزاع يشتمل على عنصر أجنبي ، فإنه يجب تحديد الطبيعة القانونية للفكرة المسندة في ضوء الأحكام العامة المتعارف عليها في الدولة ، فإذا فرغ القاضي من هذه المرحلة ، انتقل للمرحلة التالية وهي اختيار قاعدة الإسناد المناسبة ، ثم إعمالها من أجل الإرشاد إلي القانون الواجب التطبيق .
    مثال ذلك :- تتلخص وقائعها في أن زوجاً يوناني الجنسية أقام دعوى أمام القضاء المصري يطالب فيها بانعدام الزواج المبرم بينه وبين زوجته الفرنسية الجنسية واعتباره كأن لم يكن منذ نشأته ، وقال المدعي اليوناني بأنه مسيحي الديانة أرثوذكسي المذهب ، وقد تزوج بالمدعي عليها وهي مسيحية الديانة كاثوليكية المذهب ، وتم إبرام الزواج أمام قسيس تابع لإحدى الكنائس الكاثوليكية التي تتبع مذهب الزوجة. وقد نعى المدعي على هذا الزواج بالبطلان لمخالفته القانون المدني اليوناني الذي يوجب إتمام زواج من ينتمي للكنيسة اليونانية الأرثوذكسية أمام كاهن تابع لهذه الكنسية بالذات وإلا وقع باطلاً ، لأن شرط إبرام الزواج على النحو يعتبر من الشروط الموضوعية في القانون اليوناني.
    أن الحل النهائي للنزاع يتوقف على عملية التكييف ؛ فلو كيف القاضي المصري النزاع طبقاً للقانون اليوناني ، لصار شرط إتمام الزواج أمام كاهن أرثوذكسي من الشروط الموضوعية للزواج ، وبالتالي سيكون الزواج باطلاً وفقاً لقانون جنسية الزوج لعدم إبرامه أمام كاهن أرثوذكسي . أما لو كيف القاضي النزاع طبقاً للمفاهيم المقررة في القانون المصري ، لصار شرط إتمام الزواج أمام كاهن أرثوذكسي من المسائل المتعلقة بالشكل . ولما كان الزواج قد أبرم في مصر ، ولما كان القانون المصري يكيف هذا القانون لا يتطلب مواصفات خاصة في الكاهن ، فإن مؤدي ذلك اعتبار الزواج صحيحاً .
    ورغم هذا الوضوح فقد عاب البعض بأنه كان من الأفضل ألا يتخذ المشرع المصري موقفاً صريحاً من هذه المشكلة علي نحو ما فعل ، تاركاً للقضاء فرصة اتخاذ الموقف الملائم ، بما يتمشي مع تطور الاتجاهات الفقهية الحديثة في هذا المجال. وهكذا يبدو النص القانوني واضحاً في تكييف مختلف المنازعات الدولية التي تعرض على القاضي المصري طبقاً للأحكام الواردة في القانون المصري ، وعلى الرغم من هذا الوضوح فإن جوهر النصر يقتضي بيان ثلاث مسائل:-
    المسألة الأولى : وجوب أن تقرر التكييف في ضوء المبادئ العامة لمجمل النظام القانوني المصري :
    لا يتعين على القاضي أن يتطلب ضرورة استجابة العلاقة لمطلق التفصيلات التي يلزم توافرها في العلاقات الداخلية البحتة ، ولذا يجب استعارة المفاهيم التي تحكم تكييف العلاقات الداخلية بشكل أكثر مرونة إذا ما أريد استعمالها في تكييف العلاقات الدولية ، لتبدو أكثر اتساعاً بما يستوعب الاختلافات بين النظم القانونية خاصة في مسائل الأحوال الشخصية .
    والقول بغير ذلك والتمسك بالمفهوم الوطني الضيق للأفكار التي تحكم تكييف العلاقات الداخلية ومحاولة نقلها على الصعيد الدولي ، لتحكم تكييف العلاقات الدولية من شأنه تحقيق الصدام بين النظم القانونية وعدم تحقيق التعايش المشترك فيما بينهما ، وهو ما يؤدي إلي جمود الحياة الدولية الخاصة ، وإهدار الأهداف التي يسعي القانون الدولي الخاص إلي تقريرها ، فالمفاهيم الداخلية وضعت أساساً لتلبي متطلبات ومعتقدات المجتمع الداخلي ، ولذا يجب تحرى الدقة عند استعارتها لتحكم المجتمع الدولي ، الذي يختلف في مقوماته ومفترضاته عن المجتمع الداخلي ، فاستعارة القواعد الداخلية يجب أن يتقرر على نحو أكثر اتساعاً بما لا يعد افتئاتاً على طبيعة القواعد الداخلية ويستجيب لمتطلبات الحياة الدولية .
    وإذا كان التكييف يتقرر بالرجوع لمجمل النظام القانوني المصري على هذا النحو ، فإنه لا يوجد هناك ما يمنع من الاستئناس بالقانون الأجنبي لدي القيام بعملية التكييف ، ذلك أن خضوع التكييف لمجمل النظام القانوني لدولة القاضي لا يعني ولا يجب أن يعني " تجاهل القانون الأجنبي الذي تمسك الخصوم بأحكامه ، أو المحتمل التطبيق .
    المسألة الثانية : مجال التكييف في القانون المصري :
    يخضع التكييف الأولى أو الاختصاصي فقط لأحكام القانون المصري ، دون التكييفات اللاحقة التي يتقرر إجراؤها طبقاً لأحكام القانون الذي تشير إلي تطبيقه قاعدة الإسناد المصرية. فإذا استبان للقاضي المصري أن العلاقة المطروحة أمامه تتشكل في أوصافها من طرف أول وطرف ثان مع التزام الطرف الأول بأداء عمل معين مقابل التزام الطرف الثاني بأداء المقابل المادي ، فإن هذه الأوصاف تشير بتوفر الأركان العامة للعقود ، من رضاء ومحل وسبب بما يعد كافياً لتصنيف العلاقة ضمن طائفة العقود وتطبيق قاعدة الإسناد الخاصة بهذه الطائفة .
    المسألة الثالثة : مدى جدوى استثناء تكييف الأموال من الخضوع للقانون المصري :
    استثنى بارتان تكييف المال من نظرية خضوع التكييف لقانون القاضي مقرراً خضوعه لقانون الموقع. ورغم ذلك فقد كان المشروع التمهيدي للقانون المدني المصري يتبنى هذا الاستثناء صراحة – في المادة 25/2 – بيد أن هذا النص لم يظهر في المشروع النهائي.
    ويثور التساؤل – إزاء حذف المادة 25/2 في المشروع النهائي ، حيث ذهب البعض " الأعمال التحضيرية لا تقطع بهجره ، بل إنها على العكس من ذلك تفتح الباب لتسليم به. ويرد على ذلك بالحجتين الآتيتين : الحجة الأولى : حذف نص المادة 25/2 من المشرع التمهيدي يعني رفض الاستثناء الذي يقرره ، فلو كان المشرع يريد هذا الاستثناء لقرر الإبقاء عليه ، فالاستثناء لا يتقرر إلا بنص صريح. والحجة الثانية : المطالع لنص المادة 10 من القانون المدني يجد أنها لا تختلف في موقفها الرافض لاستثناء تكييف المال من الخضوع لقانون القاضي . وهكذا تبرأ نظرية إخضاع التكييف لقانون القاضي في مفهوم القاضي المصري من أي استثناء يرد على مضمونها ، ومن ثم يخضع تكييف مختلف العلاقات التي تطرح أمام القضاء المصري للمفاهيم السائدة في القانون المصري.


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    31
    Post Thanks / Like
    س 9 : تكلم عن وضع مشكلة الإحالة ؟

    * وضع المشكلة :-
    إن اللجوء إلى قاعدة الإسناد لا يؤدى في جميع الأحوال إلى تطبيق القانون الوطني ، كما أنه لا يؤدي في جميع الأحوال إلى تطبيق القانون الأجنبي ، وإنما يختلف الحكم باختلاف كل حالة على حدة ، فالقاعدة المنصوص عليها في المادة 17/1 من القانون المدني تجعل اختيار القانون الواجب التطبيق يختلف باختلاف جنسية المورث أو الموصى . والأمر في جميع الأحوال لا يخرج عن الفرضين الآتين :
    الفرض الأول : أن تشير قاعدة الإسناد إلى تطبيق قانون القاضي ، وهنا تنتهي المشكلة ، لأنه يتعين على القاضي أن يقوم بتطبيق الأحكام الموضوعية التي يتضمنها قانونه من أجل الفصل في الدعوى .
    الفرض الثاني : أن تقضي قاعدة الإسناد بتطبيق القانون الأجنبي . والتساؤل الذي يثور في المقام : هل يقوم القاضي بتطبيق الأحكام الموضعية في القانون الأجنبي أم يقوم أولاً بتطبيق قواعد الإسناد الواردة فيه ؟ فإذا أشارات قاعدة الإسناد إلى تطبيق قانون أجنبي ، فهل يقوم القاضي بالفصل في النزاع مباشرة طبقاً للقواعد الموضوعية في القانون المشار إليه أم يقوم بتطبيق قواعد الإسناد الواردة فيه أولاً ؟ هل الإسناد إلى القانون الأجنبي إسناد موضوعي أم إسناد إجمالي ؟وقد لا تنتهي المشكلة عند هذا الحد ، وإنما قد يؤدى إعمال قاعدة الإسناد في القانون الأجنبي إلى الإشارة إلى قانون دولة ثالثة ، وقد يؤدى إعمال قاعدة الإسناد في هذا القانون الأخير إلى تطبيق قانون دولة رابعة وهكذا .
    تعرف هذه المشكلة في فقه القانون الدولي الخاص باسم الإحالة ، فالأمر في حقيقته يثير تنازعاً بين قواعد الإسناد الوطنية وقواعد الإسناد الأجنبية ، وكأن التنازع لا يقتصر على التنازع بين القوانين المرشحة لحكم العلاقة ، وإنما يمتد أيضاً إلى تنازع قواعد الإسناد أو تنازع قواعد التنازع وهو ما يعني أن القانون الدولي الخاص هو قانون التنازع على وجه العموم.
    تعتبر محكمة النقض هي المبتكرة أساساً لهذه الفكرة ، وذلك في إحدى القضايا الشهيرة في عالم القانون الدولي الخاص والتي تعرف بقضية فروجو – وهو ولد غير شرعي يتمتع بالجنسية البافارية – كان قد انتقل إلى فرنسا وأقام بها حتى تزوج من فرنسية غنية ماتت عن ثروة طائلة تركتها له ، وبعد ذلك في بفترة توفي فورجو ذاته تاركاً وراءه هذه الثروة الطائلة دون أن يكون له زوجة أو أولاد فثار نزاع على التركة بين الحكومة الفرنسية وأقاربه الطبيعيين الذين يعتبرون من الحواشي حيث لم يثبت نسب فورجو لأبيه قانوناً .
    وقد كان مقطع النزاع يتلخص في أختلاف الاحكام الموضوعية المقررة في كل من القانونين الفرنسي والبافاري ، فلك يكن القانون الفرنسي يسمح بتوريث الحواشي ، وبالتالي تعتبر التركة شاغرة وتؤول إلى الدولة الفرنسية لعدم وجود الوارث الشرعي. في حين كان يسمح القانون البارفاري بتوريث الحواشي رغم عدم شرعية النسب . وبذلك تؤول التركة لهؤلاء الحواشي بالأولوية عن الدولة الفرنسية. قضت محكمة النقض الفرنسية إلى أنه كان يتعين على محكمة الاستئناف ألا تقوم بتطبيق الاحكام الموضوعية في القانون البافاري مباشرة ، وإنما كان يجب عليها أن تقوم بتطبيق قواعد الإسناد الواردة في هذا القانون أولاً ، والتي كانت تقضي بخضوع الميراث لقانون الموطن الفعلي للمتوفي أى القانون الفرنسي ، ثم قامت المحكمة بتطبيق القانون الفرنسي ، وبالتالي فقد آلت التركة إلى الدولة الفرنسية باعتبارها تركة شاغرة لا وراث لها . وهكذا ابتكرت محكمة النقض الفرنسية فكرة الإحالة من إرهاصات وقائع قضية البافاري فورجو.
    وقد اهتمت النظم القانونية في مختلف دول العالم ببحث مشكلة الإحالة وإيجاد الحل المناسب لها . والأمر لا يخرج عن أحد فرضين :
    الاتجاه الأول : قبول الإحالة والتزام القاضي باستقصاء أثر قاعدة الإسناد في القانون الأجنبي دون أن يقوم مباشرة بتطبيق الأحكام الموضوعية فيه .
    الاتجاه الثاني : رفض الإحالة وتجنيب القاضي عناء تتبع قواعد الإسناد في الدول المختلفة مع قيامه بصفة مباشرة بتطبيق الأحكام الموضوعية في القانون الذي تشير إليه قاعدة الإسناد الوطنية .
    ----------------- وسنتكلم عن كل اتجاه في سؤال على حده على التوالي ---------------------------------


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    31
    Post Thanks / Like
    س10 : تكلم عن قبول فكرة الإحالة مبيناً مضمون اتجاها وحجج أنصاره ؟

    الاتجاه الأول : قبول فكرة الإحالة : تطبيق قواعد الإسناد في القانون الأجنبي :-
    1- مضمون الاتجاه :- إن إشارة قاعدة الإسناد الوطنية إلى قانون ما على أنه القانون الواجب التطبيق لا يجب أن تفهم على أنها إشارة إلى القواعد الموضوعية في هذا القانون ، وإنما هي إشارة لكل ما يتضمنه من قواعد ، وهو ما يوجب التزام القاضي الأجنبي المشار إليه ، وذلك لالتزامه أولاً بإعمال قواعد الإسناد الواردة فيه ، وتقصي ما سيسفر عنه إعمال هذه القواعد الأجنبية . والأمر لا يخرج عن أحد الفروض الثلاثة الآتية :
    الفرض الأول : أن يؤدي إعمال قاعدة الإسناد الأجنبية إلى إحالة النزاع ، ويطلق على الإحالة في هذا الفرض اسم الإحالة من الدرجة الأولى أو الرجوع وهنا يتعين على القاضي أن يقبل فكرة الإحالة ، ولاسيما أنها أدت إلى تطبيق قانونه الذي يألف أحكامه. وما حدث في قضية فورجو خير مثال للتدليل على هذا الفرض ، فقد كانت قاعدة الإسناد الفرنسية تقرر سريان قانون الموطن الأصلي ، بيد أن محكمة النقض الفرنسية أعملت أولاً قاعدة الإسناد المقررة في قانون الموطن الأصلي ، والتي قضت بخضوع الميراث لقانون الموطن الفعلي ( القانون الفرنسي ) .
    الفرض الثاني : أن يؤدي إعمال قاعدة الإسناد الأجنبية إلى تثبيت الاختصاص التشريعي للقانون الأجنبي الذي تنتمي إليه ، وهنا يتأكد الاختصاص التشريعي للقانون الأجنبي الذي تنتمي إليه ، وهنا يتأكد الاختصاص لهذا القانون مرتين : مرة بإعمال قاعدة الإسناد الوطنية ، والمرة الثانية بإعمال قاعدة الإسناد الأجنبية . ومن أمثلة ذلك أن ترفع إنجليزية دعوى أما القضاء المصري تطالب فيها بإثبات نسب وليدها إلى زوجها الأمريكي الأصل ، فيقوم القاضي بإعمال قاعدة الإسناد المصرية التي تقرر خضوع النسب لقانون جنسية الشخص المراد الانتساب إليه أي القانون الأمريكي ثم يقوم القاضي بتطبيق قواعد الإسناد الأمريكية ، وهنا تنتهي المشكلة ويثبت الاختصاص للقانون الأمريكي مرتين : مرة بفعل قاعدة الإسناد المصرية التي أشارت لقانون جنسية الشخص المراد الانتساب إليه ، ومرة بفعل قاعدة الإسناد الأمريكية التي أشارت لقانون الموطن الأصلي للشخص المراد الانتساب إليه .
    الفرض الثالث : أن يؤدي إعمال قاعدة الإسناد الأجنبية إلى تطبيق قانون أجنبي آخر ، وتعرف الإحالة في هذا الفرض باسم الإحالة من الدرجة الثانية أو الإحالة المطلقة ، ويتصور ذلك إذا أشارت قاعدة الإسناد في المثال السابق إلى تطبيق قانون الوطن المشترك لزوجين . وتشير قاعدة الإسناد في القانون الأخير إلى تطبيق قانون أجنبي ثالث مثل قانون إبرام عقد الزواج وهكذا .
    مثال ذلك : لو أن إنجليزيين أبرما عقد زواجهما في أستراليا ، وكان موطنهما الفعلي في بولندا ثم أقامت الزوجة دعوى أما القضاء المصري لمطالبة زوجها بالإنفاق عليها . ولذا كان حكم المادة ( 13/1 – مدني ) بسريان قانون جنسية الزوج وقت انعقاد الزواج أى القانون الانجليزي . فإذا اعتبرنا أن الإسناد إلى القانون الإنجليزي إسناد إجمالي أي أنه إسناد إلى قواعده ، وإذا افترضنا أن هذه القواعد تقضي بسريان قانون الموطن الفعلي ، فإنها بذلك تحيل النزاع إلى قانون البولندي . وإذا افترضنا أن قواعد الإسناد في هذا البلد الأخير تشير إلى قانون محل إبرام العقد فإنها تحيل إلى القانون الأسترالي وهكذا .
    وهكذا يختلف الحل باختلاف مضمون قواعد الإسناد في الدول المختلفة ، فقد وصلنا في هذا المثال إلى حلين مختلفين :
    الحل الأول : القانون الإنجليزي ---- القانون البولندي ----- القانون الاسترالي ---- القانون الإنجليزي .
    [IMG]file:///C:\DOCUME~1\ADMINI~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\11\cli p_image001.gif[/IMG]الحل الثاني : القانون الإنجليزي ---- القانون البولندي ----- القانون الاسترالي ---- القانون المصري .


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •