تعتبر المضايق البحريه من أهم النقاط المحوريه والحساسه فى تمرير النفط الخام من مراكز الإنتاج إلى مواقع البيع والإستهلاك وفى حالة تعرض هذه الممرات البحريه إلى أى إختناقات أو إغلاق فإن الأسواق النفطيه ستصاب بأزمة إمدادات تؤثر على أسعار البترول ومستوى المخزونات الإستراتيجيه فى الدول الصناعيه الكبرى التى تعتمد بصوره كبيره على الوقود الإحفورى فى توفير مصادر الطاقه وتتمركز معظم مناطق إنتاج النفط بالقرب من معظم المضايق البحريه ولذلك فإنها تشكل صمامات لإمدادات الطاقه وكثيرا ما يتسبب ذلك فى نشوب صراعات بين الدول للهيمنه على هذه الممرات البحريه لضمان عدم تعرض مصالحها للتوقف من قبل الأعداء ويوجد فى العالم حوالى 43 مضيقا مائيا تجوبها السفن التجاريه وناقلات النفط العملاقه ويهددها القراصنه ومن أهم هذه المضايق :ـ
مضيق هرمز ـــ مضيق باب المندب ـــ مضيق ملقا ـــ مضيق البوسفور ـــ مضيق برينغ ـــ مضيق جبل طارق ـــ مضيق تيران ـــ خليج سرت .
وسأكتفى فى هذا الفصل بدراسة ثلاثة مضايق :ـ
( مضيق هرمز ــ مضيق تيران ــ خليج سرت )
نظرا لكثرة المشاكل والأهميه البالغه التى تكتنفها هذه المضايق فمضيق هرمز المدخل الرئيسى للخليج العربى .. , ومضيق تيران المدخل الحيوى لخليج العقبه .. , أما خليج سرت فيمثل عمقا إستراتيجيا لحماية بعض المنشآت النفطيه .. , فالأمن البحرى يمثل أحد التحديات الرئيسيه التى تواجه الأسره الدوليه وتستدعى الكثير من الجهد والمزيد من العمل المشترك ويرتبط الأمن البحرى بالكثير من القضايا الإقتصاديه والإستراتيجيه والبيئيه وأمور عديده أخرى .. وعلى الرغم من ذلك فإن القضيه الأكثر وضوحا تتمثل فى الحوادث التى تتعرض لها وسائل النقل المدنيه التى تمر فى البحار والمحيطات وخاصة فى المنعطفات التى تمثلها المضايق البحريه , ومن الملاحظ أن مناطق خليج عدن والبحر الأحمر من المناطق العربيه الأكثر قرصنه وذلك لكثرة المضايق فيها التى تضطر السفن إلى تخفيف سرعتها وبالتالى تسهيل المهمه على القراصنه فالقراصنه عموما يسغلون مناورات الملاحه أو تخفيف السرعه أو إنشغال افراد الطاقم كله عند المضايق والممرات الضيقه .
ولذلك اتبعت الفصل الأول الذى يتكلم عن القرصنه البحريه بهذا الفصل الذى يتكلم عن مشكلات المضايق لعله يكون إقتراح من ضمن الإقتراحات لإنارة مصباح على طريق حل مشكلة القرصنه البحريه التى تكبد دول العالم خسائر فادحه فى جميع المجالات .






المبحث الأول :ـ مشكلة الملاحه فى مضيق هرمز

1ـ جغرافية المضيق :ـ
يقع المضيق بين سلطنة عمان التى تحده من الجنوب وإيران من الشمال والشمال الشرقى ويبلغ إتساعه 26 ميلا بحريا فى الإتجاه الشمالى أما فى الإتجاه الجنوبى فيصل إلى 21 ميل بحرى .
وتتكون شواطئ المضيق الجنوبيه من الجزء الغربى الشمالى من شبه جزيرة سندم والجزء الشمالى لسلطنة عمان وجزر سلامه وبناتها ( جزيرة سلامه والقوين الكبرى والصغرى ) أما الشاطئ الشمالى فيتكون من الجزء الشرقى من جزيرة قشم وجزر لارك وهنجام .
يلاحظ أنه إلى جانب الممر الرئيسى يوجد ممر آخر هو مضيق كلارنس وطوله 63 ميلا ويقع على مقربة منه جزيرة طنب الكبرى والصغرى وأبوموسى التى إستولت عليها إيران بالقوه وعلى غير ما تقتضيه قواعد القانون الدولى حيث تعود جزيرتا طنب الكبرى وطنب الصغرى إلى إمارة رأس الخيمه وتعود جزيرة أبوموسى إلى الشارقه .
2ــ أهمية المضيق :ــ
يعتبر المنفذ الوحيد للدول المشاطئه للخليج العربى إلى دول العالم وعن طريقه تمر جميع صادراتها ووارداتها ويزيد من أهمية المضيق ظهور حقول البترول فى هذه المنطقه الذى يتزايد إنتاجه ليس هذا فحسب وإنما نظرا لأن البلدان الواقعه على شواطئ الخليج تنتج البترول وتقوم بتصديره إلى جميع دول العالم حيث تعتبر منطقة الخليج العربى أكبر منتج للنفط فى العالم ويحظى نفط الخليج بأهمية كبيره فى الأسواق الدوليه وذلك لرخص أسعاره ووفرة إنتاجه وجودة نوعيته وكثافته , وأيضا من الملاحظ أن دول الخليج تقل فيها الكثافه البشريه مما يؤدى إلى إعتمادها على الأيدى العامله الأجنبيه الأمر الذى يستتبع زيادة واردات تلك الدول من المواد الغذائيه والملبوسات والأجهزه وغيرها من مستلزمات الحياه , ومما يزيد من أهميته فى الملاحه الدوليه حجم وعدد السفن التى تمر وتنوع جنسياتها .
وهكذا تتأكد أهمية مضيق هرمز الدوليه فى الملاحه خلال حرب الخليج بين العراق وإيران على كافة المستويات الدوليه والإقليميه حيث إلتزمت دول الخليج الحياد خلال الحرب وعلى مستوى الدول الكبرى التى تحركت القطع البحريه الأمريكيه والفرنسيه والإيطاليه لحماية الملاحه بالخليج .
بيان المشكله :ــ
المواد 18 ــ 19 ــ 37 من إتفاقية الأمم المتحده لقانون البحار .
فالمادتان 18 ــ 19 من الإتفاقيه تقرر أن حق المرور البرئ من خلال البحر الإقليمى , ولكن الماده ( 37 ) تزيد المشكله لأنها تعطى للسفن الأجنبيه حق المرور العابر بالمضايق المستخدمه للملاحه الدوليه بين جزء من أعالى البحار أو منطقه إقتصاديه خالصه وجزء آخر من أعالى البحار أو منطقه إقتصاديه خالصه .
ويؤكد الدكتور عبدالمنعم محمد داود أن مضيق هرمز ينطبق عليه هذا الوصف الجغرافى السابق أى أنه يصل بين جزء من أعالى البحار هو المحيط الهندى وبحر العرب وبين جزء آخر من أعالى البحار المتمثل فى المناطق الإقتصاديه التابعه للدول المشاطئه للخليج العربى ( السعوديه ــ الكويت ــ الإمارات ــ إيران .... وغيرها ) كما أن الممر الملاحى للمضيق يقع فى الجانب الإيرانى فى حدود المياه الإقليميه الإيرانيه وبهذا يمكن من الناحيه القانونيه سريان نظام المرور البرئ ونظام المرور العابر , فيلاحظ أن إيران وسلطنة عمان تتمسكان بسريان نظام المرور البرئ على عكس باقى دول الخليج التى تتمسك بسريان نظام المرور العابر .
فالمشكله إذا التمسك بنظامين مختلفين أو بفكرتين مختلفتين ومن الصعب الإنحياز لفكره دون الأخرى إلا بعد دراسه للوجهه القانونيه لكل فكره وإستعراض الآراء القانونيه .
الفرق بين المرور العابر والمرور البرئ :ـ
المرور العابر هو إعطاء الحريه لجميع السفن والطائرات عبر المضيق المستخدم للملاحه الدوليه والتحليق فوقه دون أى قيد كالإذن أو الإخطار السابق , حتى ولو كانت الغواصات مبحره تحت سطح الماء .
أما المرور البرئ فهو بخلاف المرور العابر يفرض على المرور فى المضيق أو البحر الإقليمى قيودا تنظيميه بالنسبه للسفن التجاريه وكذا السفن الحربيه والطائرات الأجنبيه وذلك حفاظا على أمن وسلامة الدوله الساحليه ومصالحها كما أنه يضع القواعد التى تكفل مراقبة الغواصات أثناء تحركها فى البحر الإقليمى ويستوجب الحصول على إذن مسبق بمرورها وأن يكون هذا المرور وهى طافيه على سطح الماء .
وفيما يلى أهم الفروق بين المرور العابر والمرور البرئ :ـ
ــ أن المرور العابر يتجاوز المرور البرئ فى إثبات حق التحليق للطائرات صراحة ووضوح قاطع وحق الغواصات وغيرها من المركبات الغاطسه فى عبور المضيق غير مقيده بشرط أن تكون طافيه ورافعة العلم كما هو الحال بالنسبة للمرور البرئ وهو أمر حرصت الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحده الأمريكيه على التشديد عليه خلال المفاوضات .
ــ نظام المرور العابر لايسمح للسفينه أو الغواصه بالتوقف أو الرسو لأى سبب من الأسباب على خلاف الحال بالنسبه للمرور البرئ .
ــ أنه لايجوز للدوله المشاطئه للمضيق إعاقة المرور العابر فى صوره المختلفه تحت مياه المضيق ( الغواصات ) وفوقها ( السفن ) وفى هوائها ( الطائرات ) , ومخالفة أى من تلك المركبات للإلتزامات التى تفرضها الإتفاقيه على من يباشر حق المرور العابر لا تخول الدوله حقا فى إيقاف المرور العابر , كما هو الشأن بالنسبه للمرور البرئ ولكنها ترتب المسئوليه الدوليه عن هذه المخالفه .
ــ إذا كان المضيق جزءا من البحر الإقليمى لا يحول دون إمكان الأخذ بنظام المرور البرئ لأن من يملك الأكثر يملك الأقل , فمن المتصور فى حالات معينه أن تعلن السفينه أو الغواصه أنها تباشر وفقا لنظام المرور البرئ إذا تعرضت لظروف تفرض عليها التوقف أو الرسو , وفى هذه الحاله يتعين على الغواصه أن تطفو أو ترفع أعلامها إنصياعا لقواعد المرور البرئ وذلك فى غير حالات القوه القاهره أو حالة الشدة التى أشارت إليها الماده ( 39/ جـ ) من الإتفاقيه .
الإتجاهات المختلفه :ــ
تنوعت الإتجاهات حول الأخذ بأحد الفكرتين المرور البرئ أو المرور العابر فى مضيق هرمز كمضيق دولى على الوجه التالى :ــ
الإتجاه الأول :ــ
وقد تبنته الدول المضائقيه التى ترى أنها لن تتمكن من ضمان وسلامة مياهها الإقليميه دون أن يكون المرور موافقا للقوانين والتعليمات التى تضعها بشأن ممارسة المرور البرئ بل وتنادى تلك الدول بضرورة الحصول على الإذن المسبق كشرط لمرور السفن الحربيه , تبرر بعض هذه الدول المضائقيه الأخذ بنظام المرور البرئ على أساس أن المضايق التى تقع فى نطاق البحر الإقليمى تعد جزءا منه ممايستتبع أن تخضع الملاحه فيها لنفس النظام الملاحى فى البحر الإقليمى .
لقد تمسكت بعض الدول المضائقيه بعد إبرام إتفاقية 1982م بنصوص المواد 17ــ 18ــ 19 من افتفاقيه المذكوره التى تؤدى إلى تمتع سفن جميع الدول بحق المرور البرئ خلال البحر الإقليمى , إذا تسنى للدول المضائقيه سريان نظام المرور البرئ عبر المضيق فإنها تستطيع إستخدام نص الفقره الأولى من الماده ( 19 ) وذلك بتأويل بعض التصرفات التى تأتيها السفن الأجنبيه وتدعى أن تلك التصرفت تضر بحسن نظامها أو بأمنها كما تستطيع الإستناد إلى البند ( ل ) من الفقره الثانيه من الماده (19) التى تؤدى إلى إعتبار أى نشاط ليست له أى علاقه مباشره بالمرور يحيل المرور البرئ إلى مرور غير برئ وبالتالى يحق للدول الساحليه وقف المرور وإتخاذ الإجراءات التى تراها لازمه للمحافظه على أمنها وحسن النظام لديها .
الإتجاه الثانى :ــ
يرى هذا الإتجاه الخذ بنظام المرور العابر ولديه مبرراته .
مبررات هذا الإتجاه :ــ
1ـ التمسك بنص الماده ( 37 ) من إتفاقية الأمم المتحده لقانون البحار والتى تتيح العمل بنظام المرور العابر خاصة فى المضايق الدوليه التى تصل جزءا من أعالى البحار أو منطقه إقتصاديه وجزء آخر من أعالى البحار أو منطقه إقتصاديه ولا إجتهاد مع صراحة النص.
2ـ أنه طالما تمت الموافقه على إمتداد البحر الإقليمى ليصبح إثنتى عشر ميلا بدلا من ستة أميال فمن البديهى أن تدخل بعض المضايق الدوليه فى نطاق البحر الإقليمى بعد أن كانت داخله فى نطاق البحر العالى ولا يجب أن يؤدى ذلك غلى الحد من حرية الملاحه والتحليق فى مرحله وسط بين المرور البرئ وتلك هى مرحلة المرور العابر .
وقد ذكر الدكتور عبد المنعم محمد داود إنحيازه التام لسريان نظام المرور العابر ويأتى هذا الإنحياز على حد قوله من خلال منطق عقلى ومنهج قانونى محض , فمن المستساغ عقلا ومنطقا أنه عند تعارض الصالح العام مع الصالح الخاص لدولة من الدول الإهتمام أكثر بالأول دون الثانى فإذا كان المرور البرئ يحقق الصالح الخاص لدولتى عمان وإيران بينما يؤثر ذلك سلبا على الصالح العام لباقى الدول المطله على الخليج بالإضافه إلى الدول الأخرى التى لها سفنا وتجاره مع كافة دول الخليج لذلك من المقبول الإهتمام بالصالح العام ولا يعنى ذلك إهدار صالح الدولتين المشاطئتان للمضيق لأن المرور العابر يراعى مصلحة الدوله المشاطئه ولا يمكن لأى سفينه تمر مرورا عابرا ممارسة أى نشاط يتعارض مع قواعد المرور العابر المتواصل السريع إلا إذا أصبح ذلك ضروريا بسبب قوة أو حالة شدة ويتأيد هذا المنطق بما ينادى به بعض الفقهاء حيث يجب عدم التضحيه بمصلحة الجماعه الدوليه لحساب المصلحه الوطنيه لدولة أو دول معينه , فى حين أن مراعاة الصالح العام يؤدى إلى إحترام الصالح الوطنى والصالح العام فى ذات الوقت .
أما المنهج القانونى الذى دفع سيادته إلى الإنحياز إلى سريان نظام المرور العابر فى مضيق هرمز هذا المنهج واضح فى القاعد المعروفه بأنه إذا تعارضت قاعده عامه مع قاعده خاصه فإنه يعمل بالخاص ويظل العام على عمومه فسيادته يرى ان نصوص الإتفاقيه المتعلقه بالمرور البرئ الذى يسرى على المياه الإقليميه بصفة عامه بمثابة نصوص عامه وقد تم تخصيصها بنصوص تستثنى أنواعا من المضايق من بينها مضيق هرمز حتى ولو كان داخلا فى نطاق المياه الإقليميه ليسرى عليه نظام المرور العابر وتلك النصوص الأخيره بمثابة نصوص خاصه لأنها إستقطعت جزء من المياه الإقليميه المتعلقه ببعض المضايق وأفردت لها نظاما خاصا .
وهكذا نصل إلى القول بأن القاعد العامه المتعلقه بالمرور البرئ تظل معمولا بها فى كل مياه إقليميه , أما المضيق الوارد بالماده ( 37 ) حتى ولو كانت نطاق المياه الإقليميه فيسرى عليها نظام المرور العابر , كما أن المنهج القانونى يدعونا إلى القول بأن الأعمال التحضيريه لأى قانون لها حجيتها عند تعارض النصوص وبالتالى فإنها تساعدنا على التفسير الصحيح للنص وهذا الترجيح من وجهة نظر سيادة الدكتور عبدالمنعم محمد داود .
وهو الراجح من وجهة نظرى فلكل الحجج التى ساقها لنا نخلص فى النهايه إلى إعتبار المرور فى مضيق هرمز يخضع لقواعد المرور العابر وليس المرور البرئ .
























المبحث الثانى :ـ مشكلة الملاحه فى مضيق تيران

التعريف به وأهميته :ـ
مضيق تيران هو ممر مائى عرضه 4.50 كم بين شبه جزيرة سيناء وشبه جزيرة العرب ويفصبل خليج العقبه عن البحر الأحمر وتوجد جزيرتان فى الممر هما جزيرة تيران وجزيرة صنافير فالتسميه الصحيحه لمضيق تيران هى مضائق تيران
إذ أن هناك مضيقان أوسعهما بين مدينة شرم الشيخ وجزيرة تيران وفيه ممران أعمقهما وأوسعهم هو ممر إنتربرايز إلى الغرب عمقه 950 قدم وممر جرافتون المحفوف بالشعاب المرجانيه عمقه 240 قدم والمضيق الآخر بين جزيرة صنافير وجزيرة العرب ضحل عمقه 54 قدم وممره ضيق .
يدخل باب المندب ـ كبوابه هامه لمضيق تيران ـ فى المياه الإقليميه لكل من اليمن الجنوبى والشمالى من الشرق , جيبوتى والصومال وأرتيريا من الغرب علما بأن اليمن لم تعترف حتى الآن بإسرائيل ويتكون باب المندب من المياه الواقعه بين رأس باب المندب ورأس " سى آن على " بالساحل الإفريقى وتشطره جزيرة "يريم" إلى قسمين "البحر الشرقى " ويسمى " باب إسكندر" والغربى ويسمى " ببحر ميمون"
قامت القوات البحريه المصريه بفرض الحصار عليه عام 1973 م أثناء حرب رمضان ومن ثم جاء ضمن الأحكام المتفق عليها شفاهة فى إتفاق فصل القوات بين مصر وإسرائيل عام 1974م الشرط القاضى بأن تلغى مصر الحصار البحرى ويمثل باب المندب المدخل الوحيد لخط إمدادات النفط المتجهه إلى إسرائيل من إيران فضلا عن التجاره الإسرائيليه من شرق إفريقيا وإستراليا وجنوب شرق آسيا تبلغ نسبة التجاره التى تمر غبره 20% من حجم الصادرات الإسرائيليه وإلى 60% من حجم الواردات الخام
ومن خلال العرض السابق إتضحت لنا الأهميه البالغه لمضيق تيران ثم للبوابه الهامه له " باب المندب " .
بيان المشكله :ـ
إتضحت المشكله بعد إبرام معاهدة السلام المصريه الإسرائيليه والتى جاء ضمن نصوصها مايفيد أن مضيق تيران وخليج العقبه من الممرات الدوليه المفتوحه لكافة الدول دون عائق أو إيقاف لحرية الملاحه والعبور فالجانب الإسرائيلى يرى أن وضع المضيق قد تغير بعد المعاهده وبالتالى لايخضع للتنظيم العام للمضايق المستخدمه للملاحه الدوليه , أما الجانب المصرى فيرى أن مضيق تيران هو أحد المضايق الدوليه يخضع لنظام المرور المتبع فى باقى المضايق الدوليه طبقا لإتفاقية الأمم المتحده لقانون البحار .


الوضع القانونى للمضيق قبل إتفاقية السلام :ـ
المضيق لايخضع سوى للسيطره المصريه ولا يوجد أى حق لإسرائيل فى إستخدام المضيق للآتى :ــ
ــ الفقره الرابعه من الماده ( 16 ) من إتفاقية جنيف للبحر الإقليمى والمنطقه المجاوره لعام 1958م قد نصت على " يجب ألا يكون هناك إيقاف للمرور البرئ للسفن الأجنبيه فى الممرات التى تستعمل من أجل الملاحه الدوليه بين جزء من أعالى البحار وجزء من أعالى البحار أو البحر الإقليمى لدولة أجنبيه , حقيقة أنه ينطبق الوصف الجغرافى الوارد بالنص على حالة مضيق تيران بإعتباره يفصل بين جزء من أعالى البحار وهو البحر الأحمر وجزء آخر من البحر الإقليمى لدولة أجنبيه إلا أنه رغم ذلك لايمكن القول بأن هذا المضيق قد إستخدم فى الملاحه الدوليه على مدار التاريخ وإنما تم إستخدامه للملاحه لصالح الدول المشاطئه له ( السعوديه ــ مصر ــ الأردن ) فقط .
إن مرور السفن الإسرائيليه فى المضيق لايمكن وصفه بالمرور البرئ فى ظل حالة الحرب القائمه وعدم الإعتراف من قبل الدول المشاطئه للمضيق بدولة إسرائيل وإن الإدعاء بأن إسرائيل تطل على خليج العقبه من خلال ميناء إيلات وبالتالى فلابد وأن تتاح لها الفرصه للملاحه فى ذلك الخليج هذا الإدعاء مردود عليه بأن تلك الإطلاله لا تستند على الشرعيه الدوليه كما أن بعض الدول العربيه لا تعترف بدولة إسرائيل وذلك قبل عقد معاهدة "كامب ديفيد" التى إعترفت بموجبها مصر فقط بدولة إسرائيل والتى إعترفت بها الأردن ومازالت السعوديه لم تعترف بها فالسياده على المضيق كرخصه هى للدول العربيه المشاطئه لذلك الخليج أما السياده كممارسه وهى المعروفه بالسلطه الفعليه فإنها لمصر التى تتحكم فى مدخل الخليج عبر مضيق تيران لسببين :ــ
الأول :ـ أن الممر الملاحى الصالح للملاحه يقع فى المياه الإقليميه المصريه وليس فى غيرها من المناطق البحريه .
الثانى :ـ التنازل السعودى عن السيطره على جزيرتى تيران وصنافير والسماح للقوات المصريه بإحتلالها وذلك حتى تتمكن من حماية المضيق والخليج من أى تدخل أجنبى .
أما بالنسبه للوضع القانونى للمضيق بعد إتفاقية السلام :ــ
تنص الماده الخامسه من الوثيقه الثالثه لمعاهدة السلام الموقعه فى واشنطن 26/3/1979م فى فقرتها الثانيه على ".... يعتبر الطرفان أن مضيق تيران وخليج العقبه من الممرات المائيه الدوليه المفتوحه لكافة الدول دون عائق أو إيقاف لحرية الملاحه أو العبور الجوى كما يحترم الطرفان كل منهما حق الملاحه والعبور الجوى من وإلى أراضيه عبر مضيق العقبه .
أما الوثيقه الثانيه من معاهدات السلام فى الفقره " د " فقد أكدت ذلك الموقف مقررة " حق المرور الحر للسفن الإسرائيليه فى خليج السويس وقناة السويس على أساس معاهدة القسطنطينيه لعام 1882م والتى تنطبق على جميع الدول وتعتبر مضايق تيران وخليج العقبه ممرات مائيه دوليه على أن تفتح أمام كافة الدول للملاحه أو الطيران دون إعاقه أو تعطيل وترتيبا على هذه الأحكام إختلفت الآراء بين العرب وإسرائيل فى هذا الصدد نوضحها فيما يلى :ــ
الحجج الإسرائيليه :ـ
تمسك الجانب الإسرائيلى بنص الماده ( 35 ) فقره ( جـ ) والتى تنص على أن النظام القانونى للمضايق الدوليه لايسرى على المضايق التى تنظم المرور فيها كليا أو جزئيا إتفاقيات دوليه قائمه ونافذه منذ زمن طويل ومتصله على وجه التحديد بمثل هذه المضائق , ويؤكد الجانب الإسرائيلى على الآتى :ــ
1ـ نظام المرور والملاحه فى مضيق تيران قد أكدته إتفاقيه خاصه قائمه ونافذه ومتعلقه على وجه التحديد بهذا المضيق ومن ثم فإن هذا المضيق يخرج عن إطار أعمال إتفاقية الأمم المتحده لقانون البحار ليتم إعمال النظام القانونى الخاص وفقا لمفهوم الفقره ( جـ ) من الماده ( 35 ) سالفة الذكر .
2ـ إتفاقية السلام المصريه الإسرائيليه قد أقرت حرية الملاحه فى خليج العقبه وفى مضيق تيران وهى تعتبر تنظيم خاص يعمل به ولا يعمل بالعام ( إتفاقية الأمم المتحده لقانون البحار ).
الرد على هذه الحجج :ــ
كان رد سيادة الدكتور عبدالمنعم محمد داود على النحو التالى :ـ
إن من يطالع وجهة النظر الإسرائيليه لأول وهله قد يجد أن لديها منطقا يخدمها ويساندها ولكن عند التمعن فى وجهة النظر هذه نجد أنها لا تخلوا من نقاط ضعف سهل علينا الرد عليه كالتالى :ــ
أولا:ـ الإستناد لنص الماده ( 35 ) فقره ( جـ ) لا يمكن التعويل عليه وذلك لأنه يشترط عدة شروط لإستبعاد المضايق من نظام الإتفاقيه الدوليه لقانون البحار من بين هذه الشروط أن تكون الإتفاقيه التى تحكم المضيق قائمه منذ زمن طويل وهذا غير متوافر وذلك لأن إتفاقية السلام تم إبرامها عام 1979م بينما إتفاقية الأمم المتحده لقانون البحار تم إبرامها عام 1982م وهذه المده لاتعد مده طويله فى حساب القانون الدولى , وأيضا بالنسبه لشرط النفاذ غير مؤكد نظرا لوجود القوات الإسرائيليه التى لم تنسحب من بعض المناطق على خليج العقبه ومنها منطقة طابا إلا فى بداية عام 1989م بعد صدور حكم التحكيم المعروف , ومن ذلك يتضح أن مصر وإسرائيل ما زالت كل منهما تنازع الأخرى حول كثير من الأمور المتعلقه بنصوص إتفاقية السلام ومن بينها الملاحه فى مضيق تيران , الأمر الذى يشكك فى نفاذ إتفاقية السلام منذ إبرامها حتى الآن .
ثانيا:ـ الماده ( 34 ) من إتفاقية الأمم المتحده لقانون البحار تؤكد على أن النظام القانونى التى تتشكل منها هذه المضايق , كما يؤكد على ممارسة الدول المشاطئه للمضايق لسيادتها أو ولايتها على هذه المياه وحيزها الجوى وقاعها وباطن أرضه , فحق مصر واضح فى إتخاذ ما تراه من إجراءات لحماية سيادتها والحفاظ عليها وفق مايقرره القانون الدولى من حقوق فى هذا الشأن .
ثالثا :ـ الدول المشاطئه للمضيق هى السعوديه والأردن ولاتعترف السعوديه حتى الآن بدولة إسرائيل الأمر الذى يؤكد أنه لاتوجد إتفاقيه نافذه منذ زمن طويل فى مواجهتهما فالوضع مازالى يحتاج إلى إقرار ليس عالمى ولكن على الأقل من قبل الدول المشاطئه للخليج وبالتالى يصبح ماتدعى به إسرائيل قد تجاوز المنطق القانونى .
الحجج العربيه :ـ
1ـ تظل مشكلة مطالبة إسرائيل بحرية الملاحه والتحليق فى مضيق وخليج العقبه وفقا لإتفاقية السلام , تلك المطالبه لايمكن أن تكون إلا فى مواجهة السلطات المصريه وحدها لأنها تستند إلى نصوص إتفاقية السلام وتلك الإتفاقيه لم تعقد إلا بين مصر وإسرائيل ولأن مصر هى المختصه بالإشراف على الممر ومن المعروف أن الإتفاقيات الدوليه لها الحجه الكامله بين أطراف تلك الإتفاقيه ولاتسرى أحكامها فى مواجهة الغير وذلك وفقا لإتفاقية فيينا للمعاهدات الدوليه بالمواد ( 34 , 38 ) التى تقوم على إقرار الأثر النسبى للمعاهده حتى لا تعلو سيادة الدول الأطراف على سيادة الدول الغير .
إذا إتفاقية السلام لا تلتزم بها إلا مصر وإسرائيل وتظل باقى الدول ( الأردن ــ السعوديه ) المطله على المضيق بعيده عن أعمال الإتفاقيه .
2ـ مضيق تيران من المضايق التاريخيه التى خضعت لممارسات واضحه وطويله للسلطه المصريه والتى لا يعكر صفوها إعتراض الدول الأخرى .
3ـ وأيضا نضيف أن المرسوم المصرى فى 21 نيسان 1929 قد إعتبر أن خليج العقبه خليجا إقليميا بما يحويه من مضايق مثل مضيق تيران , ويعد مثل ذلك المرسوم بمثابة إعلان رسمى له حجيته كأساس تاريخى للسلطه والسياده المصريه على مضيق تيران .
ولما سبق من إضعاف الحجج الإسرائيليه بالرد عليها بأدلة ثابته ومن قوة الحجج العربيه نطمئن إلى القول بأن الملاحه فى مضيق تيران خاضعه للسلطه المصريه وليس لأحد آخر .





المبحث الثالث :ــ مشكلة الملاحه فى خليج سرت
التعريف به وأهميته :ـ
خليج سرت والذى كان يعرف سابقا بإسم " خليج السدره " , يشكل جزء من الشاطئ الجنوبى للبحر الأبيض المتوسط ويمتد بطول 800 كم من مدينة بنغازى شرقا حتى مدينة مصراته غربا وتقع على شواطئه معظم موانئ تصدير النفط الليبى والتى من أقدمها ميناء السدره الذى يسمى به الخليج أحيانا .
ويبلغ عرض خليج سرت حوالى 500 كم أى ما يعادل حوالى ثلث الساحل الليبى وتمتد فتحة الخليج من غرب مدينة العقوريه فى الشرق إلى مدينة زليتن بحوالى 15 كم فى الغرب وعلى خط عرض 32.30 شمالاويبلغ محيط الخليج حوالى 472.50 ميل بحرى ومياه خليج سرت ليست عميقه تعترضها مركبات مرجانيه تجعله غير صالح للملاحه وكانت السفن الشراعيه التى تدخله يصعب عليها الخروج منه مالم يتم سحبها للأمام فى عمليه يطلق عليها باللاتينى surithany ولعل هذا هو سر تسمية الخليج بإسم خليج سرت والبعض يرى أنه أطلق عليه هذا الإسم نسبة إلى مدينة سرت , ويرتبط خليج سرت بمصالح إقتصاديه حيويه هامه للجماهيريه حيث يعتبر من المناطق النفطيه الهامه ويحتوى على الموانئ والمنشآت النفطيه الرئيسيه , وكذلك يعتبر من موارد الصيد البحرى الهامه للجماهيريه وبالتالى يعتبر منطقه حيويه بالغة الأهميه من الناحيه العسكريه حيث يمثل خليج سرت عمقا إستراتيجيا لحماية المنشآت النفطيه ومنطقة عبور الحركه البحريه والجويه وربط الإتصالات السلكيه واللاسلكيه الداخليه .
السياده والخلاف :ـ
لقد بسطت ليبيا سيطرتها عبر التاريخ على مياهها بما فيها مياه خليج سرت وكانت لها السيطره على جانب كبير من البحر الأبيض وفى عام 1803م حاولت السفن الأمريكيه الإقتراب من الساحل الليبى فقامت القوات الليبيه بإحتجاز الباخره فيلادلفيا وأسر308 من ضباطها وبحارتها وفى عام 1976م تم إبرام معاهده بين ليبيا وأمريكا تعهدت الأخيره خلالها بدفع رسوم سنويه قدرها 250 ألف فرنك مقابل حماية الأسطول التجارى الأمريكى فى البحر المتوسط وفى عام 1802م أجبرت ليبيا السويد على زيادة الرسوم السنويه إلى 8 آلاف قرش بدلا من 5 آلاف بعد قيام البحريه الليبيه بالإستيلاء على سبع سفن سويديه وإجبار حكومتها على دفع 150 ألف قرش غرامه بسبب إنتهاك السويد للمعاهده المبرمه بينهما فى عام 1789.
الآراء القانونيه حول خليج سرت :ـ
إنقسمت الآراء حول التكييف القانونى لخليج سرت منها مايراه مياها داخليه بإعتبارها خليجا تاريخيا , ومنها مايراه غير ذلك بإعتبار أن المسافه بين نقطتى مدخل الخليج قد تجاوزت ال 24 ميلا المنصوص عليها وبالتالى يخرج عن كونه مياها داخليه ويصبح مياه دوليه .
ــ الرأى الأول :ـ الخليج مياه دوليه:ـ
يستند أنصار هذا الرأى إلى نص الماده العاشره من إتفاقية الأمم المتحده لقانون البحار والتى توضح المقصود بالخليج صراحة وبوجه عام فى الفقرتين الأولى والثانيه حيث النص على أن تلك الماده إنما تتعلق بالخليج الذى تعود سواحله لدولة واحده , وإنه يشترط للخليج وفقا لمفهوم النص أن يحوى مياها داخله فى مساحه تعادل أو تفوق نصف دائره قطرها هو مدخل ذلك الخليج .
وفى الفقره الرابعه من الماده المذكوره جرى النص على أنه " إذا كانت المسافه بين نقطتى مدخل الخليج لاتتجاوز 24 ميلا بحريا جاز أن يرسم خطا فاصلا بين حدى النقطتين وتعتبر المياه الواقعه داخل هذا الخط مياها داخليه أما الماده ذاتها فى فقرتها الخامسه فقد إستبعدت كل خليج تزيد فتحته على 24 ميلا وبالتالى المياه الداخله فيه لاتعتبر مياها إقليميه .
إن مفهوم هذه النصوص يؤكد أن خليج سرت وفقا لمفهوم القانون الدولى للبحار يعد بمثابة خليج لأن سواحله تطل عليها دولة واحده ولأن المياه الإقليميه بداخله تشكل نصف دائره قطرها المسافه بين نقطتى مدخل الخليج إلا أن هذا الخليج لا يحوى مياها داخليه نظرا لأن المسافه بين نقطتى المدخل قد تجاوز الحد المنصوص عليه وهو 24 ميلا وبالتالى تعتبر المياه الداخله فيه مياها دوليه يجوز إرتيادها من قبل السفن الأجنبيه وفقا لمبدأ حرية الملاحه والمرور الحر .
ــ الرأى الثانى :ـ خليج سرت خليج تاريخى :ـ
يستند أنصار هذا الرأى إلى إستثناء الفقره السادسه من الماده العاشره من إتفاقية الأمم المتحده لقانون البحار 1982م والتى تستبعد من تطبيق أحكامها على الخلجان التاريخيه فهى محكومه بقواعد القانون الدولى العرفى , ويرى أنصار هذا الرأى أن السياده على خليج سرت ليبيه إعتمادا على حصيلة أقوال الفقهاء وإستنادا لأحكام المحاكم الدوليه .
ويرى الدكتور عبدالمنعم محمد داود أن علينا أن ندقق فيما يقدمه كل رأى من أسانيد فنجد أن أنصار الرأى الأول يستندون إلى نصوص إتفاقية 1982م وهى إتفاقيه وقعت عليها الولايات المتحده الأمريكيه كما وقعت عليها ليبيا وبالتالى فهى حجه فى مواجهة كل منهما ومن هنا يمكن القول بأن اللجوء إلى نصوص الإتفاقيه أمر مشروع إلا أننا نرى أن أنصار هذا الرأى قد إستندوا إلى أحكام الفقره السادسه التى تستبعد الخليج التاريخى .
نحن نعترف مع الرأيين بأن خليج سرت وفقا لمفهوم الإتفاقيه خليج إلا أن المشكله تنحصر فيما إذا كان بمثابة خليج تاريخى فيتم إستبعاده بإعتباره مياه داخليه أم أنه ليس كذلك وبالتالى يعتبر مياها دوليه يجوز إرتيادها من قبل الدول الساحليه وغير الساحليه وفقا لمفهوم الماده ( 87 ) من الإتفاقيه المذكوره حيث حرية الملاحه والتحليق وغيرها من الحريات بكل الأسف لم توضح الإتفاقيه المذكوره ما المقصود بالخليج التاريخى .
ــ المقصود بالخليج التاريخى :ــ
إن حصيلة أقوال الفقهاء وأحكام المحاكم ومحاولة الأمم المتحده تجعلنا نقرر أن المياه التاريخيه تحتاج لإعطائها هذه الصفه ـ إذا كانت داخل الخليج ـ توفر شرطى العوامل التاريخيه والعوامل الجغرافيه وبتطبيقها على خليج سرت نجدها كالتالى :ــ
1ــ العوامل التاريخيه :ـ
إن السياده الليبيه على خليج سرت معلنه منذ وقت طويل ولم تكن محلا للنزاع منذ القدم وإن ليبيا كانت تقوم بحماية السفن الأجنبيه الماره قبالة الخليج مقابل أجر وهذا ما أثبتته الوثائق الدوليه فى شكل معاهدات أبرمتها ليبيا مع أمريكا والسويد وغيرهما ، وإستمرت بدون إعتراض وحتى خلال فترة الإحتلال الإيطالى لليبيا وما بعدها , وإن إعلان السياده على المياه التاريخيه لايعنى بالضروره الإفصاح الرسمى , وإنما الإعلان يعنى الوضوح والممارسه الظاهره لأعمال السيطره على المياه التاريخيه ورغم ذلك أصدرت ليبيا بيانا رسميا فى 1973م بعد مئات السنين من الممارسه الفعليه والواضحه .
2ــ العوامل الجغرافيه :ـ
تؤكد العوامل الجغرافيه مدى سيطرة ليبيا على الخليج بإقامة المصايد الدائمه ,ومن المفيد لدينا الإشاره إلى أن ضحالة مياه الخليج قد منعت الغير من ولوجه من الناحيه العمليه , وظل حكرا على السفن الليبيه وبالتالى لم تتكون قاعده عرفيه دوليه بالمرور خلال الخليج لدول الغير دون إذن من السلطات الليبيه لأنه لايشكل ممرا ملاحيا دوليا , وإنما المراسى الهامه الثلاثه الموجوده فى عمقه ( البريقه ــ رأس لانوف ــ الزويتينيه ) , إنما خصصت لأعمال الصناعات النفطيه الليبيه وتصديرها عبر تلك المراسى .
إن المصالح الجوهريه إنما يقصد بها المصالح الدوليه الجوهريه من جانب والمصالح الجوهريه للدوله الساحليه من جانب آخر وبالنسبه للجانب الأول لايشكل خليج سرت أى مصلحه جوهريه للجماعه الدوليه لبعده عن خطوط الملاحه الدوليه من جهه ولضحالة مياهه من جهة أخرى , أما عن الجانب الآخر فهو يشكل مجموعه من المصالح الجوهريه للدوله الساحليه من حيث الحياه الإقتصاديه ( صيد السمك والصناعات النفطيه ) والمصالح الجوهريه المتعلقه بشئون الدفاع والأمور العسكريه ولا يمكن أن نتصور من جانبنا أن إعتراض دولة واحده وبعد مضى وقت طويل من الممارسه الفعليه للسيطره الليبيه على الخليج أن يؤدى ذلك الإعتراض إلى إهدار السمه التاريخيه للخليج , بل إننا نتصور أن الإعتراض قد أكد السمه التاريخيه بعد ذلك عندما حاولت بعض الوحدات الأمريكيه إختراق مياه الخليج وتصدت لها القوات المسلحه الليبيه لتؤكد أن مياهها تاريخيه وليست مياها دوليه .
ومن المهم الإشاره إلى أن العلاقات الليبيه بدأت تتوتر منذ عام 1970م بعد إبرام إتفاق 5/2/1970م بإنهاء القواعد الأمريكيه فى ليبيا , إن دليل توتر العلاقات ظهر جليا عام 1975م عندما منعت الولايات المتحده الشركات الأمريكيه من تصدير المعدات والتجهيزات الصناعيه إلى ليبيا ومنها عدد من طائرات النقل العملاقه " هيركليس " وأعربت أمريكا صراحة عن قلقها بسبب تزايد التسليح الليبى خارج حاجات الدفاع الإعتياديه وإتهم الرئيس الأمريكى " جيرارد فورد" ليبيا بإنفاق أموال طائله على أعمال الإرهاب والتخريب , وتطورت الأحداث بعد ذلك إلى أنو وقعت المعركه الجويه فوق خليج سرت عام 1981م بين الطائرات الأمريكيه والليبيه , وزاد التطور بالمعركه الجويه البحريه فى الخليج فى 24 مارس 1986م حيث إدعت الولايات المتحده الأمريكيه بأنها قصفت المنشآت العسكريه الليبيه دفاعا عن النفس وعن حرية الملاحه الدوليه فى خليج سرت ، فالموقف الأمريكى العدوانى لم تؤيده أى دوله وذلك فيه الكفايه لكى يدلل على أن الموقف الأمريكى موقف خاص لايتعلق بحماية القانون الدولى كما تدعى أمريكا , فالمشكله فى النهايه ليست مشكلة خليج سرت التاريخيه وإنما المشكله سياسيه تطورت إلى عسكريه أما الجانب القانونى فيها فهو واضح منذ قديم الأزل وهو أن مياه خليج سرت مياه تاريخيه .
وأرى أن الدكتور عبدالمنعم محمد داود قد أصاب فى تحليل هذه المشكله والرد عليها الرد الوافــــى .
المراجع



11ــ د. عبدالمنعم محمد داود ــ القانون الدولى للبحار والمشكلات البحريه العربيه ــ منشأة المعارف بالإسكندريه ــ بدون سنة نشر .
12ــ د. عبدالمنعم محمد داود ــ مشكلات الملاحه البحريه فى المضايق العربيه ــ
منشأة المعارف بالإسكندريه ــ بدون سنة نشر .
13ــ د. إبراهيم محمدالدغمه ــ القانون الدولى الجديد للبحار ــ دار النهضه العربيه ــ طبعة 1998م.



www.youm7.com 21/4/2011.
9ــ المضايق العربيه صمامات إمدادات الطاقه ونقاط صراع الدول الكبرى ــ موقع الرياض الإلكترونى www.alriyadh.com 25/4/2011.
10ـــ ويكيبيديا الموسوعه www.ar.wikipedia.org 25/4/2011.
11ــ مواجهات خليج التحدى .. عملية نار المروج الروايه الأمريكيه وآراء المحللين www.4flying.com 26/4/2011.


والحمدلله الذى تتم به الصالحات تم تجميع الماده العلميه من خلال بحثى فى دبلومة القانون العام 2010/2011

المواضيع المتشابهه: