نقابة المحامين
فرع دمشق


إضاءات على قانون تنظيم العلاقات الزراعية
رقم /56/ الصادر بتاريخ 29/12/2004




بحث علمي قانوني
لنيل لقب
أسـتاذ في المحامـاة

مقدم من المحامي

عبـد الله مصطفى العظـم


الأسـتاذ المدرِّب الأسـتاذ المشرف

أحمد راتب كوجان بهيج أديب











المحامي أ. بهيــج أديــب






شكر

وأنا في مقام ردِّ الفضلِ إلى أهله
أتوجَّه أولاً بالشّكر لله _ جلَّ وعلا _ الذي يسَّر لي إنجاز هذا البحث.
ثم إلى أستاذي: أحمد راتب كوجان الذي فتح لي مكتبه، ولم يبخل بفكره، وأزجاني برفقٍ وصبرٍ وعلمني ما لم أكن أعلم.
ولا يفوتني أن أشكر ممتناً، الأستاذ الكبير المـشرف المحـامي بهيج أديب الذي لم يضنَّ بوقته ولا بخلاصة تجاربه، ولعلَّ من نافلة القول ودواعي الأمانة أن أنوِّه مخلصاً أنَّ هذا العمل ما كان ليجدَ طريقَه إلى المطبعة لولاه، فأشكرُ وجودَه الكريم.
وأخيراً، إلى كلِّ من يحمل هماً حضارياً
إلى الذين ينسِجون الضوءَ من عَتْمَة الظُّلَم.


عبـد الله العظـم
المحامي




إهداء

إليك يا والدي، أرفعُ هذا الكتاب .
لقد طبعْتَ في حسِّي _ وأنا طفلٌ صغيرٌ _ حبَّ العلمِ وسموَ القانون، وحين نشأتُ بين يديك كنت تحبِّبُ إليَّ القراءةَ وتجلبُ إليَّ رائعات الكتب، وكانت أولى أمانيك أن يفتح الله عليَّ فتراني محامياً أُحقُّ الحقَّ ولو قلَّ ناصِروه، وأُبطلُ الباطلَ ولو عَظُمَ أعوانُه، كنت تعفو عن الإساءة وأنت تقدر على ردِّها وتتشدَّدُ في الحقِّ الذي عليك وتتسامح في الحق الذي لك لتعلمني بحسِّك البصير وقلبِك الكبير أنَّ الأخلاقَ قبل القانون وأنَّ مَن يدعو إلى الحقِّ لا بد أن يعيشَه سلوكاً ويجسِّدَهُ واقعاً...
فإليك يا أبتِ، ثمرةُ توجيهِك الطَّويل، لطفلك الصَّغير، ولفتاكَ الكبير، هذا الكتاب
عسى أن يكون عندك مقبولاً
وعند الله مستجاباً
والله الموفِّق إلى ما فيه الخير والصَّواب

ابنك عبد الله




المقدِّمة

المعروف أن المسألة الزراعية في قطرنا تمس شريحة كبيرة من شرائح المجتمع ألا وهي الشريحة الفلاحية، المكونة من المزارعين وسكان الأرياف والذين يشكلون نسبة عظمى في نسيج المجتمع السوري.
فالموضوع ذو أهمية كبرى وهو يؤثر على الاستقرار الاجتماعي كما يؤثر على الاقتصاد الزراعي .
من هذا المنطلق كان الداعي إلى البحث في هذا الشأن، ولم يكن قد طُرق من قبل – كرسالة علمية - وعندما زرت الأستاذ بهيج أديب في مكتبه لأول مرة، وجدته جريئاً في طرحه، منطقياً في قناعاته ومن ثم فقد كان اليد التي دفعتني وساندتني في هذا الموضوع.
وأنا في صدر إعداد هذه الرسالة؛ لقيني المرجفون والمثبِّطون وحاولوا إيهامي أن الطريق عسير وأن الموضوع ذو أشواك، إلا أنني نفيتهم عن طريقي ومضيت، وقد عانيت من قلة المراجع في هذا الشأن كما قاسيت من ندرة البحوث، كون القانون حديث المولد والفكرة حديثة العهد.
منهجي في كتابة البحث:
لقد مزجت في بحثي بين منهجين: المنهج الوصفي التحليلي الذي يقوم على مبدأ تجميع الحقائق والمعلومات من مصادر متعددة تشخِّص الواقع ثم تحلل وتفسِّر لتصل إلى تعميمات مقبولة، وبين المنهج التاريخي من خلال دراسة المسألة الزراعية بين الماضي والحاضر، حيث تعقبتها ونقَّبتُ في أحداثها ودواعي تطورها ودرست وقائعها، وأنا بعد ذلك كله على قناعة بأني لم أستوف الأمر حقه ولم أعالج كل ما ينبغي معالجته ومردُّ ذلك أولاً إلى عجزي وقصوري لاشك، وثانياً أنني لم أرد لهذا البحث أن يتحوَّل إلى مرجع كبير يشق على قارئه فتقل فائدته، بل أملت أن يكون سهلاً سائغاً.





















مخطط البحث
المقدِّمة .
الفصل الأول: مدخل إلى المسألة الزراعية
المبحث الأول - لمحة تاريخية حول قانون العلاقات الزراعية .
المبحث الثاني - لماذا قانون جديد ينظم العلاقات الزراعية من جديد..؟
الفصـل الثانـي: الأسباب الموجبة وما شمله التعديل
المبحث الأول: دوافع وبواعث أدَّت إلى إصدار هذا القانون.
المبحث الثاني: الأسباب الموجبة لصدور القانون الجديد، وأهم ما شمله التعديل.
المبحث الثالث: أبرز القواعد القانونية التي تضمنها القانون الجديد.
المبحث الرابع: التعديل بأية اتجاه ولمصلحة مَن..؟
الفصل الثالث: إسقاطات على أبرز مفاعيل القانون الجديد
المبحث الأول – حماية العمال الزراعيين .
المبحث الثاني – تعقيبات على حالات استحدثها القانون الجديد .
الفصل الرابع: استقراء و مقارنة لأبرز المواد
المبحث الأول- دراسة شاملة للمادتين / 165 و166 / .
المبحث الثاني - تقاطع بعض النقاط القانونية بين القانونين الراهن والسالف.
المبحث الثالث - إشكاليات يُتوقَّع حدوثها.
الخاتـــمة.
مراجع البحث.
الفهرس.

بسم الله الرحمن الرحيم

أضواء على قانون تنظيم العلاقات الزراعية
رقم /56/ الصادر بتاريخ 29/12/2004

الفصل الأول: مدخل إلى المسألة الزراعية
المبحث الأول - لمحة تاريخية حول قانون العلاقات الزراعية:
منذ فجر التاريخ ومع استزراع الأرض والاستقرار فيها بدأت ظاهرة التخصص والاستقلال ( الملكية الخاصة ) فنشأت علاقات وتولَّدت نزاعات نظمتها تشريعات أو أوامر أصدرتها العشيرة أو القبيلة آنذاك، وبرزت تشريعات حمورابي البابلي الشهيرة لتعالج تشابك العلاقات الزراعية وتنظِّم وتحمي ملكية الناس للمنقولات والأرض.

وفي بلادنا؛ ساد نظام الإقطاع طيلة حكم الدولة التركية العثمانية واستمرَّ هذا النظام فترة الاستعمار الفرنسي في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وعندما صدر القانون المدني عام 1949 نظَّم علاقة
إيجار الأرض الزراعية والمزارعة عليها بعيداً عن كل عُرف؛ إلا أن منطق القوة و الضعف بقي سائداً، فالمواد/577-593/ في القانون المدني و التي بَحثت في المزارعة لم تحل المشكلة لأنها انطلقت في ظل عدم التوازن بين المالك والفلاح، مما حدا بالمجلس النيابي آنذاك أن أصدر بتاريخ 16/3/1957 القانون رقم/363/ بمنع إخلاء الفلاحين من بيوتهم ريثما يصدر تشريع ينظم علاقة الفلاحين بالمالكين، فكان أن صدر بتاريخ 4/9/1958 القانون رقم/134/ بتنظيم العلاقات الزراعية الحقوقية بين ملاك الأراضي ومستأجريها من جهة وبين عمال الزراعة والمزارعين (أي الفلاحين) من جهة أخرى.

إذاً صدر قانون تنظيم العلاقات الزراعية رقم/134/ لعام1958 في مستهل عهد الوحدة بين سوريا ومصر (1958-1961)، ثم عُدِّل في ظل ثورة آذار عام 1963 بالمرسوم التشريعي رقم/218/ لعام1963 وكان من أبرز سماته أنه كرس و عزز تثبيت الفلاح بالأرض وشمل اختصاصات( لجنة تحديد الأجور للعمل الزراعي ) جميع الخلافات الناشئة عن استئجار الأرض الزراعية.
ثم تم تعديل بعض مواده بالقانون رقم/34/ لعام/2000/ خاصة فيما يتعلق بتشغيل الأحداث.
المبحث الثاني - لماذا قانون جديد ينظم العلاقات الزراعية من جديد..؟
عندما يتقدم العلم والتكنولوجيا، وتبرز ثورة الاتصالات وتتطور آلة الحرب المدمرة في ظل قطب أمريكي أوحد يخدم مطامع الصهيونية ويكشف عن جيو- استراتيجية أمريكية لا حد لها، عندما يحدث كل ذلك تبرز الحاجة الملحَّة لقيام ثورة تشريعية تحديثية وتطويرية في جميع المجالات والميادين، خاصة المتعلقة بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية.
وأقول هنا , أنه عندما صدر قانون الإصلاح الزراعي عام 1958 لبى دورا رائدا وأكد حاجة ملحة وكما يقول الدكتور محمد وحيد الدين سوار )) :كانت السياسة التي سار عليها حكام سورية في السابق تتجه إلى تعزيز مركز الإقطاعيين والتمكين لهم في الأرض، ولقد أدى ذلك إلى تمركز الثروة العقارية في يد قلةٍ من الأفراد متخمةٍ بملكيات كبيرة تمثل الجزء الأكبر من الرقعة المزروعة في سورية وقد أسهم ذلك إلى حدٍّ كبير في التخلف الاقتصادي وفي إفساد الحياة السياسية والاجتماعية.
ومن اجل القضاء على هذه المفاسد صدر قانون الإصلاح الزراعي لعام1958 يؤذن بالقضاء على الملكيات الكبيرة ووضع حدٍ أقصى لما يجوز تملكه من الأراضي الزراعية فكان بحق نقطة تحول في حياة المجتمع السوري )) .
ونحن نقول الآن لقد لبى القانون الملغى دوره في حينه , و آتى ثماره آنذاك , أما اليوم فنجده قد استنفذ أغراضه , فكان لابد من أن تسد هذه الثغرة التشريعية بقانون جديد يتناسب مع تعقد العلاقات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية .
إننا عندما نريد تحديث قانون قديم أو تعديله يجب أن نتذكر دائماً الظروف التاريخية التي نشأ فيها، والآثار التي خلَّفها، والحقائق الموضوعية التي خلقها على الأرض.
لقد أدخل قانون العلاقات الزراعية الجديد الكثير من التحسينات على واقع العمل الزراعي وعلى التعاملات بين أطراف العلاقة الزراعية، لقد حسَّن القانون من وضع العامل الزراعي ومن موقعه القانوني تجاه صاحب العمل، ووضع أسساً إيجابية عديدة لحسن استثمار الأرض.
يأتي كل ذلك ضمن إطار مسيرة التحديث والتطوير التي رفع لواءها رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد.
فشهدنا بأعينٍ واعية صدور قانون الإيجارات يأخذ مبدأ العدالة والتوازن الاقتصادي والاجتماعي ويكرِّس مبدأ حرية التعاقد وسلطان الإرادة.
كما صدرت تشريعات اقتصادية أهمها:
• إلقاء القانون الخاص بالعملات والمعادن الثمينة لجهة حيازتها والتعامل بها وإخراجها.
• ألغيت محاكم الأمن الاقتصادي وإجراءاتها.
• صدرت تشريعات عديدة في مجال الأحكام الضريبية والمالية.
• سُمِحَ بتأسيس وعمل المصارف الخاصة في ظل السّريَّة المصرفية وتنظيم عمليات النقد والتسليف.
• صدرت تعديلات مؤثرة ومتقدمة في قضايا النقل والعمل والتأمينات الاجتماعية والعمل الزراعي.
• صدرت قوانين خاصة بالتعليم العالي وتنظيم الجامعات بما في ذلك السماح بإقامة جامعات خاصة .
• زيدت الرواتب والأجور.
• صدرت قوانين وأنظمة أخرى وعديدة في قضايا الإعلام والصحافة والنظافة والمناطق الحرة والتجارة الخارجية والداخلية, كما تم إحداث سوق للأوراق المالية , ومصارف إسلامية,وشركات تأمين,وقانوني السرية المصرفية ومكافحة غسيل الأموال.
إنها ثورة تشريعية بحقّ فرضتها الظروف وجسّدها السيد الرئيس، فجاءت معبِّرة وملبِّية لحاجةٍ نطق بها لسان الحال قبل لسان المقال.


















الفصـل الثانـي: الأسباب الموجبة وما شمله التعديل
المبحث الأول: دوافع وبواعث أدَّت إلى إصدار هذا القانون:
المسألة الزراعية قضية اقتصادية واجتماعية وسياسية تتعلق بالأرض وحيازتها وأساليب استثمارها وعلاقتها بقوى الإنتاج.
إن فهم التشريع – أي تشريع- إنما يُستَمد ويُستنبط أساساً من معرفة أسباب سَنِّه، فكل تنظيمٍ جديد في أي شأن من شؤون الحياة أو أي شكلٍ من أشكال المعاملات؛ إنما تدفع إليه أسبابٌ ومقدمات تتحدد من خلالها أهدافه ومراميه.
وفي هذا البحث نستعرض الأسباب الموجبة لصدور القانون الجديد بتنظيم العلاقات الزراعية الصادر بالقانون رقم/56/ بتاريخ29/12/2004.

المبحث الثاني: الأسباب الموجبة لصدور القانون الجديد، وأهم ما شمله التعديل:
عدَّد القانون الجديد الأسباب التي دعت لصدوره وتنظيمه لعلاقات الاستثمار الزراعي، وكيفية حل المنازعات الناشبة بين أطراف العلاقات الزراعية.
ولقد أوضحت هذه الأسباب أنه استجابة للتوجيهات الهادفة لتطوير التشريعات، ونظراً لمرور فترة طويلة على صدور القانون رقم/134/ لعام/1958/ والمعدَّل بالمرسوم التشريعي رقم/218/ لعام/1963/ فقد جرى إعداده محقِّقاً ما يلي:
صدر قانون تنظيم العلاقات الزراعية رقم/134/ بتاريخ4/9/1958 في وقت كانت الحاجة ماسَّة إلى إصدار مثل هذا القانون وقد عُدِّل تعديلاً أساسياً بالمرسوم التشريعي رقم/218/ تاريخ 20/10/1963 وقد تضمن هذا القانون ثلاثة مواضيع رئيسية هي:
1- علاقة العمل الزراعي.
2- علاقة المزارعة.
3- حل المنازعات الناشئة بين أطراف العلاقة الزراعية والتفتيش.
وضمن التوجيهات لتطوير التشريعات وتحديثها، ونظراً لمرور فترة طويلة على صدور قانون تنظيم العلاقات الزراعية، وتطوير الحياة الاجتماعية والاقتصادية أصبح هذا القانون بحاجةٍ إلى التعديل انطلاقاً من الواقع وانسجاماً مع اتفاقيات العمل الدولية والعربية المصدقة من قِبَل حكومة الجمهورية العربية السورية، وتقريب شروط وظروف عمل العمال الزراعيين مع العمال العاديين الخاضعين لأحكام قانون العمل رقم/91/ لعام1959 وتعديلاته، وقانون التأمينات الاجتماعية رقم/92/ لعام 1959 وتعديلاته فقد تم تعديل قانون العلاقات الزراعية ضمن التوجُّهات التالية:
أولاً- بالنسبة للعمال الزراعيين:
بقيت أوضاع العمال الزراعيين القانونية على حالها منذ عام1958 ولم يطرأ عليها أي تعديل لذلك فقد نظَّم مشروع التعديل هذه الأوضاع بما ينسجم مع الواقع ومع اتفاقيات العمل الدولية والعربية المصدقة من قبل المشروع السوري ضمن الأطر التالية:
1- حدَّد القانون ولأول مرة تبعية العمال إلى الاتحاد العام لنقابات العمال أو الاتحاد العام للفلاحين انطلاقاً من طبيعة العمل الممارس وجهة الإشراف عليه (م6/2).
2- منع تشغيل الأحداث من ذكور وإناث في العمل الزراعي قبل إتمامهم الخامسة عشرة من العمر (م16) ولا يسمح لهم بالدخول إلى أمكنة العمل، انسجاماً مع اتفاقية العمل الدولية رقم/138/ لعام1973 المصدَّقة من قِبَل حكومة الجمهورية العربية السورية، وبما ينسجم مع مرحلة التعليم الأساسي واتفاقية العمل العربية رقم/12/ لعام1980 بشأن عمال الزراعة.
3- حماية العامل الزراعي الدائم من التسريح(م69و70) وأعطي العامل الزراعي الحق بمراجعة القضاء المختص (قاضي الصلح) لوقف تسريحه ، كما تم تحديد الحالات التي تجيز طلب تسريح العامل (م69)وحددت الحالات التي ينهي بها عقد العمل وإعطاء حق للعامل الزراعي بطلب إنهاء العقد وبالاستقالة في بعض الحالات (م74) مع احتفاظه بحق المطالبة بالتعويض.
4- اهتم القانون بموضوع السلامة والصحة المهنية فأوجب على صاحب العمل إحاطة العامل قبل استخدامه بمخاطر مهنته ووسائل الوقاية منها (م85) ولا يتحمل العامل الزراعي أية نفقة مقابل السلامة والصحة المهنية (م87)، ونصَّ المشروع على تطبيق أحكام قانون التأمينات الاجتماعية وتعديلاته على العمال الزراعيين وأصحاب العمل الزراعي الذين يستخدمون أربعة عمال فأكثر بعقود غير محددة المدة أو بعقود سنوية، ونصَّ القانون على شمول جميع العمال الزراعيين بتأمين إصابة العمل مهما كانت طبيعة العمل الذي يمارسونه ومهما كان عددهم لدى صاحب العمل الزراعي (م86).
5- أعطى حقوقاً جديدة للعمال الزراعيين من خلال تطوير أحكام القانون النافذ وفق ما يلي:
- اعتبار يوم الراحة الأسبوعية مأجوراً (م46).
- زيادة الإجازة السنوية للعمال الزراعيين وجعلها ثلاثة أسابيع (م48).
- زيادة مدة إجازة الأعياد إلى أحد عشر يوما فقط (م54).
- جعل فترة العمل اليومي ثماني ساعات يومياً فقط (م42).
- زيادة مدة الإجازة المرضيَّة وزيادة الأجر الممنوح خلالها للعامل المريض (م55) .
- استحداث إجازة للزواج وأخرى للوفاة (م56).
- اعتماد الأجر النقدي للعامل الزراعي (م33) وإضفاء حما قانونية على أجور العمال الزراعيين من حيث الحجز والتنازل (م38و39) واعتبار أجور العمال الزراعيين ديوناً ممتازة من الدرجة الأولى (م41).
- زيادة تعويض العمل الإضافي ومضاعفة تعويض العمل الإضافي الليلي والعمل الإضافي يوم الراحة الأسبوعية (م55).
- توسيع دائرة الخدمات الصحية للعامل الزراعي وتحديد التزامات صاحب العمل المتعلقة بالخدمات الصحية والمساكن (م57و58).
6- تضمن القانون النافذ فصلاً كاملاً عن اتفاقيات العمل الجماعي وأظهر التطبيق العملي خلال أكثر من أربعين عاماً أن مواد هذا الفصل لم تطبق نهائياً لذلك استبدلت هذه المواد بمادتين في المشروع.(م25و26) تتصفان بالمرونة ومراعاة الظروف تاركاً للتشريع الفرعي (الصادر عن السلطة التنفيذية) تنظيم هذه المؤسسة القانونية كما عرف المشروع موضوع المفاوضة الجماعية التي تسبق عقد العمل الجماعي والتي لم يبحثها التشريع السوري النافذ (م25).
7- عمَّق دور التنظيم الفلاحي وتمَّ إشراكه في جميع اللجان المتعلِّقة بأعمال الاستثمار الزراعي للأرض وحل الخلافات، ولجنة تحديد الحد الأدنى للأجور (م28)، ولجنة تصنيف علاقات الاستثمار الزراعي (م112) والخلافات المتعلِّقة بعقود المزارعة والحل الإداري(م142و146)والتفتيش(م132و133و134و135).
8- تضمَّن مزايا جديدة لعمل النساء في الزراعة فيما يخص إجازة الولادة وإجازة الإرضاع وحماية العاملة الزراعية من التسريح خلال إجازة الأمومة وخلال الاستراحة المرَضيّة الناجمة عنها (م21و22و23).
ثانياً- بالنسبة للمزارعين:
استهدف وضع علاقات جديدة بين المزارعين وأصحاب العمل الزراعي تتلاءم مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها القطر واستند في ذلك إلى مبادئ جديدة من حيث:
1- إخضاع العقود التي ستبرم بعد نفاذ المشروع لمبدأ سلطان الإرادة وحرية التعاقد (العقد شريعة المتعاقدين) (م95) مع بعض القيود التي تقتضيها المصلحة العامة على أن تكون عقود المزارعة محددة المدة تنتهي هذه العقود بنهاية هذه المدة وفقاً للعقد).
2- ضرورة توثيق علاقة المزارعة العقدية بين المزارع وصاحب العمل الزراعي لدى مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في المحافظة (م96) ومن ثَمَّ إضفاء صفة السند الرسمي على هذا العقد حيث يصبح بمثابة سند تنفيذي (م98) وفق أحكام المادة (273) من قانون أصول المحاكمات ( الأسناد التنفيذية هي الأحكام والقرارات والعقود الرسمية والأوراق الأخرى التي يعطيها القانون قوة التنفيذ).
3- أوجد حلاً بالنسبة لعلاقات المزارعة السابقة يتفق مع العدالة ويحقق التوازن في الحقوق حيث أجاز المشروع لمالك الأرض الحق بالمطالبة باسترداد أرضه محل عقد المزارعة (بعد ثلاث سنوات من نفاذ المشروع) مقابل تعويض عادل من مساحة الأرض إذا كانت مساحتها تسمح بذلك أو من قيمتها وأعطى المشروع لمجلس الوزراء الحق بتحديد مساحة الأرض غير القابلة للتجزئة وجعل القضاء العادي مختصاً في تقدير قيمة الأرض عند عدم الاتفاق، كما أوجب على صاحب العمل دفع هذا التعويض بدون إبطاء تحت طائلة سقوط حقه في استرداد الأرض وأن التعويض يعادل 40% أو30% أو20% من مساحة الأرض أو قيمتها وإن مقدار هذا التعويض مرتبط بمدة المزارعة السابقة لطلب إنهاء المزارعة (م106).
4- أجاز تمديد علاقة المزارعة أو تجديدها باتفاق طرفي هذه العلاقة (م98) وتنتهي هذه العقود بنهاية مدة التمديد أو التجديد، كما أجاز المشروع فسخ عقد المزارعة برضاء الطرفين وبموجب عقد خطي (م107).
5- أجاز فسخ علاقة المزارعة المنظمة بعد نفاذ مشروع القانون في بعض الحالات المحددة في المادة (109).
6- أعطى للمزارع الذي فسخت مزارعته بموجب قانون الاستملاك أو قانون تنظيم وعمران المدن نتيجة التنظيم أو التقسيم تعويضاً يتناسب وسنوات المزارعة، كما نصَّ على أحقيّة المزارع بأن يلتحق بالأرض التي اختصّ بها صاحب العمل الزراعي نتيجة الاستصلاح (م110).
7- أجاز لطرفي علاقة المزارعة الاتفاق على تحديد الحصة (م115) وفي حال عدم وجود مثل هذا الاتفاق فتطبّق أحكام الحصة الواردة في المشروع وقد حدد المشروع حصة كل من المزارع وصاحب العمل في بساتين الأشجار المثمرة والحمضيات والزيتون (م117) والأشجار غير المثمرة (م119) وفي الأراضي البعلية والمروية وفي الراضي المزروعة بالتبغ والتنباك والتوت، كما حدد أيضا حصة المالك من إنتاج الأرض المروية والبعلية بالراحة أو بالواسطة، وحدد أيضاً حصة المزارع الشريك من الإنتاج في الأرض المروية المعدَّة لزراعة القطن أو الخضار وفي الأراضي البعلية المعدَّة للخضار (م116) وأن توزيع الحصة خاضع لقرارات التصنيف التي تصدرها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من خلال لجان تصنيف علاقات الاستثمار الزراعي (م114و115).
ثالثاً- بالنسبة للقضاء الزراعي:
1- القضاء الزراعي هو قضاء استثنائي وقد قضى الدستور الدائم للجمهورية العربية السورية بإلغاء كل أشكال القضاء الاستثنائي (م153) التي تنص على أن (تبقى التشريعات النافذة والصادرة قبل إعلان الدستور سارية المفعول إلى أن تعدَّل بما يوافق أحكامه) لذلك فإن التعديل قد نقل صلاحية النظر بالخلافات الزراعية إلى القضاء العادي (قاضي الصلح) وأن النظر في الخلافات يمر بمرحلتين: الصلح والنقض (م145) ويستمر القضاء الزراعي بالنظر بالدعاوى المعروضة عليه إلى أن يصدر بها قرار مبرم، أما الدعاوى التي تقام بعد نفاذ المشروع فتخضع لأحكام هذا المشروع (م165) ويستثنى القانون من صلاحية القضاء العادي الذي سينظر بالقضايا الزراعية ما يلي:
أ‌- العلاقة العقدية وغير العقدية بين الدولة والأشخاص على أراضي أملاك الدولة وأراضي الإصلاح الزراعي
ب‌- العلاقة العقدية وغير العقدية بين المنتفعين بأراضي أملاك الدولة أو أراضي الإصلاح الزراعي والغير.
ج-الاستثمارات العائلية (م164).
2- تضمن المشروع تقنين علاقة المغارسة، غير المقننة في التشريع السوري سابقاً ونظم أوضاعها وحدد حصة كل من طرفيها وواجبات كل طرف وكيفية إنهاء وتصفية عقود المغارسة ومتى تنقلب علاقة المغارسة إلى علاقة مزارعة (م148و151) وعالج ضمان وبيع الثمار (م152و153) وجعل الخلافات الناشئة عن علاقة المغارسة والضمان تدخل بولاية القضاء العادي (قاضي الصلح) أسوة ببقية الخلافات الناشئة عن الاستثمار الزراعي للأرض.
رابعاً- تفتيش العمل الزراعي:
انطلاقا من اتفاقية العمل الدولية رقم/129/ لعام1969 المصدقة من قبل حكومة الجمهورية العربية السورية بشأن التفتيش في الزراعة فقد تم وضع أحكام متطورة لتفتيش العمل الزراعي (م124و142) وأن هذه الأحكام تطبق على العمال الزراعيين والمزارعين وأصحاب العمل الزراعي، وإن مؤسسة التفتيش من المؤسسات القانونية الهامة في القانون ويجب الحرص عليها وتطويرها ومساعدتها للقيام بمهامها من خلال رفدها بالعناصر البشرية المناسبة ووضع كافة الوسائل والأدوات الكفيلة بتنفيذ المهام المنوطة بهم على أحسن وجه.
المبحث الثالث: أبرز القواعد القانونية التي تضمنها القانون الجديد في مجال حل الخلافات :
لا يخفى أن القانون الجديد شكل قفزةً نوعيةً حيث تميَّز بالمرونة والاستجابة الواقعية لمتطلبات كل من المزارع وصاحب العمل بل يمكن القول أنه جاء منسجماً مع المصلحة الزراعية ككل، أستعرض في هذا المبحث أبرز القواعد القانونية التي شكلت محوراً متقاطعاً مع القانون القديم:
1- أجاز القانون لأطراف العقد مراجعة الشؤون الاجتماعية والعمل لحل المنازعات القائمة بالطريق الودي، وفي حال تعذر الوصول إلى نتيجة أعطى القانون الحق لكلا الطرفين بمراجعة القضاء العادي.
2- جعل محكمة الصلح هي المختصة اختصاصاً نوعياً لحل هذه المنازعات، كما جعل الأحكام التي تصدر عن محاكم الصلح تخضع للطعن أمام محكمة النقض الذي يوقف التنفيذ.
3- أجاز إدخال المنظمة الفلاحية كطرف منظم في كل الدعاوى التي ينظر بها أمام القضاء فيما يتعلق بعقود المزارعة .
4- أبقى الاختصاص للجان تحديد الأجور للعمل الزراعي والمجلس التحكيمي الأعلى للعمل الزراعي في جميع المنازعات التي ما زالت قيد النظر أمامها إلى أن يصدر قرار قطعي بها, وبحيث يجري أمامهما تطبيق أصول المحاكمات الخاصة بالقضاء الزراعي و المحددة بقرار وزير الشؤون الاجتماعية العمل رقم 776 تاريخ 31/5/1979.


المبحث الرابع: التعديل بأية اتجاه ولمصلحة مَن..؟
منذ مستهل عهد الوحدة مع مصر عام /1958/ وحتى عام/1961/ صدرت سلسلة من التشريعات أدت إلى تحوّل جذري وشامل في بنية المجتمع وأنسجته المختلفة وبدَّلت المواقع الاجتماعية والاقتصادية فصدر قانون العمل رقم/91/ لعام 1958 ثم قانون التأمينات الاجتماعية رقم/92/ لعام1958 ضمن سياق تحسين وضع الطبقة العاملة وضمان حقوقها، ثم ظهر قانون تنظيم العلاقات الزراعية رقم/134/ لعام1958 ثم قانون الإصلاح الزراعي وتحديد سقف الملكية وقانون أملاك الدولة رقم/252/ لعام1959 ورافق ذلك تأميم المنشآت الصناعية والمصارف والتأمين.
هذا التحول الجذري في بنية المجتمع ونسيجه جعل الطرف الأقوى هو العامل والفلاح والمنتج، فالأول زادت حقوقه ومنع تسريحه، والثاني تملَّك الأرض وانتفع باستثمارها وترفه بغلالها وثمارها. ثم تشكَّلت الجمعيات والنقابات المهنية لتقوّي من مواقع الطبقة العاملة والفلاحية التي شاركت في إدارة العمل وتمثَّلت بنسبة راجحة في الهياكل الإدارية والسياسية من مجلس الشعب إلى مجلس الوزراء إلى بقية أشكال الدولة، وتحسَّنت الأحوال المعيشية والتعليمية والثقافية والاقتصادية لهذه المتحدات الاجتماعية والمعيشية لهذه الفئات، فأصبحت أسرة العامل والفلاح تشمل الطبيب والمحامي والمهندس والقاضي وعضو مجلس الشعب.
كل ما سبق ساهمت بتكوينه إلى حدٍّ كبير القوانين السابقة وفي مقدمتها قانون الإصلاح الزراعي وتنظيم العلاقات الزراعية.
وأنه ومثلما حقق واستنفذ قانون الإصلاح الزراعي أغراضه وأهدافه فإنَّ قانون العلاقات الزراعية قد حقق واستنفذ أغراضه هو الآخر.
وبذلك لم يعد للإقطاع الزراعي وجود بمعناه المعروف وبمظاهره المرفوضة، ولم تعد مسألة أبناء الريف تتعلق بالخوف من التهجير أو من الفقر أو المرض أو الجهل أو الاضطهاد، فالعلم منتشر في الريف والخدمات متوفرة.
إنه لمن الطبيعي أن يكون مرور نصف قرن على صدور القانون الملغى سبباً منطقياً لصدور القانون الجديد، فنصف قرن من الزمان أفرزت من التحولات الاجتماعية والاقتصادية ما يوجب مواكبتها فكان أن جاء القانون الجديد ملبياً لهذه التحولات ومواكبتها.
فالقانون السابق –الملغى- أعطى لجان تحديد الأجور للعمل الزراعي بالمحافظات صلاحيات النظر في جميع الخلافات الناشئة عن استثمار الأرض مهم كانت طبيعة العلاقات التعاقدية ما دانت لا تتعلق بعين الأرض وملكيتها.
كذلك المجلس التحم\كيمي الأعلى للعمل الزراعي الذي يختص بالبت في الطعون التي ترفع إليه والواقعة على قرارات تلك اللجان حيث يصدر القرار قطعياً في غرفة المذاكرة نقضاً أو تصديقاً أو حكماً جديداً.
إن طبيعة تشكيل المجلس واللجان (من خمسة أشخاص يمثلون وزارات العدل والعمل والزراعة إضافة إلى مندوبي أصحاب العمل والفلاحين) –إن طبيعة هذا التشكيل من جهة- وافتقار القضاء الزراعي لجهات تفتيش أو رقابة وعدم خضوع قراراته لأي نوع من أنواع الطعن أو المراجعة بما في ذلك مخاصمة القضاة، فضلاً عن عدم وضع شروط عملية أو فنية أو إدارية لأعضاء تلك الهيئات عند تسميتهم.
ويضاف إلى ما تقدم تقليص الجهاز الإداري و الرقابي في وزارة العمل الواجب توفره ودعمه لممارسة الرقابة الوقائية والعلاجية على تلك الهيئات وتوجيهها بآراء فقهية وعلمية توحِّد النهج وتقوي الأداء وتحمي الحقوق وتمنع أوتقلل من الزلات أو الارتكابات بحق القانون والناس، إن لسبب الجهل وإن لعوامل الفساد الأمر الذي توَلَّد عنه شكاوى وانتقادات واقتراحات عبر سنين عديدة دون جدوى وحتى صار الموضوع الواحد يثار أمام المجلس أحياناً كثيرة عدة مرات فصار يصدر عن المجلس أو اللجنة في الدعوى الواحدة عدة قرارات الواحد ينطح الآخر ويلغيه، فضاعت في حالات عديدة قيمة الأحكام وحجيتها وماهية الدعوى وحقوقها وقلت كثيراً قيمة العلم والعدل والقانون وصارت الشخصانية (العلاقات الشخصية أو...) هي العنصر الأقوى والأفعل في إنتاج الأحكام وطبخ القرارات وصياغتها (مع احترامنا وتقديرنا للبعض الجيد من هؤلاء أو أولئك) ولقد تمادت تلك الظواهر وزادت سنة عن سنة وكبرت تداعياتها الأمور واستكملت الدوافع والبواعث التي حدت بالدولة في حملة التحديث والتطوير إلى إلغاء القانون السابق من منطلق العدالة والتوازن والأخذ بحرية المتعاقدين وقوة العقد ونفاذه والعودة إلى القضاء العادي ما دام ليس في الأمر ما يخالف النظام العام وفيما يحقق مصلحة الاستثمار الزراعي والاقتصاد القومي ومن الطبيعي أن يتجلى ذلك في إنهاء إشكالات واشتباكات واشتراكات عقود المزارعة السابقة لصدور القانون الجديد عن طريق إعطاء المزارع حصة من مساحة الأرض أو قيمتها تتراوح بين20و40% بحسب مدة المزارعة لقاء إنهاء العلاقة الزراعية وفسخ عقد المزارعة، كما يتجلى في إلغاء القضاء الزراعي الاستثنائي واللواذ بالقضاء العادي كجهةٍ مختصّة بالفصل بالخلافات التي تنشب بين أطراف العلاقة الزراعية بمعرض استثمار الأرض زراعياً وحيوانياً والتي لا تتناول عينها مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة الارتقاء بالأوضاع القانونية القائمة بين العمال الزراعيين وأصحاب عملهم ورفع مستوى حقوق العامل في عقد العمل الزراعي سواء بالأجر أو التعويض أو في ساعات العمل والإجازات أو في الصحة والسلامة المهنية والمسكن أو حالة إنهاء العقد أو انتهائه أو ومن باب أهم في تشميل العمال الزراعيين بقانون التأمينات الاجتماعية.
وإن القانون الجديد العتيد الذي انطلق من تلك الدوافع والبواعث قد انطوى على تحقيق الأغراض والأهداف الجديدة مؤمناً العدل والتوازن، واستقرار استمرار العملية الزراعية لضمان الرفاه والعدل للجميع من جهة والنماء والتطور لاقتصاد الوطن من جهة ثانية.
لقد وردت نصوص كثيرة تذكر صراحة دور القانون في تنظيم نظرية العقد الحر فقد نص دستورنا في المادة 41/3 منه بأن الملكية الفردية تشمل الممتلكات الخاصة للأفراد، ويحدد القانون وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد الوطني.
كما نصت المادة 770/ق.م. أن (( لمالك الشيء وحده في صدور القانون حق استعماله واستقلاله والتصرُّف فيه)).
من هذا المنطلق صدرت تشريعات عدة كقانون الحراج وقانون تحديد سقف الملكية الزراعية وقوانين الاستملاك واستصلاح الأراضي الزراعية وغيرها. إنني أؤمن أن المالك وإن كان حراً بملكه –مبدئياً- لكن أيضاً أؤمن أن ملكية الأرض هي وظيفة اجتماعية، فالأرض هي الوطن والوطن هو الأرض أولاً وأخيراً لذلك ليس للمالك حرية التصرُّف بملكه بلا حدود ولا قيود ينظمها القانون لصالح الوطن.
إن من دوافع المحافظة على أرض الوطن السهر على استثمار الأرض ضمن حدود نماء الاقتصاد القومي.
لذلك من الواجب أن نقول أنه كان لا بد للقانون وهو آخذ بمبدأ حرية التعاقد وسيادة العقود من أن يتدخل في مسائل الأرض وقضايا تملكها واستثمارها.
لذلك كان القانون العتيد رقم56 تاريخ29/12/2004 الذي ألغى القانون السابق ونظم العلاقات الزراعية على خلفية جديدة ومنطقية وبأحكام تؤكد على حماية حقوق العامل الزراعي ومتوازنة مع قاعدة حرية التعاقد ونفاذ الاتفاقات ومن هنا ومن منطق اجتماعي واقتصادي واقعي وتقدمي وعادل نقول إن التعديل أساساً لمصلحة الوطن يتمثل فيه والمالك والمزارع بل يتمثل فيه مصلحة المواطنين.





الفصل الثالث:
إسقاطات على أبرز مفاعيل القانون الجديد:
المبحث الأول – حماية العمال الزراعيين :
 نقلة نوعية عظيمة مفعمة بالحداثة والتطور تمثلت في استحداث القانون لنصوص شملت العمال الزراعيين بأحكام قانون التأمينات الاجتماعية ولكن يجدر بنا في هذا السياق أن نحدد مفهوم العامل الزراعي.
إن المزارع الشريك أيضاً يستخدم العمال الزراعيين في الأعمال الزراعية فهو –مثل صاحب العمل- يستقدم ويستخدم العمال الزراعيين في سائر العمليات الزراعية ومواسم العمل الزراعي ويكاد هو مع أفراد أسرته يعمل القليل بل أحياناً ربما لا يعمل شيئاً.
لذا حرص القانون آنفاً على حماية العمال الزراعيين الذين يسلكون أهم مقومات العمل الزراعي فعرض المادة الأولى من قانون التنظيم الفلاحي رقم21 عام1974 بتعريفها للفلاح أنه كل رجل أو امرأة ينتمي إلى العمال الزراعيين وكل من يعمل في الأرض بنفسه أو مع أفراد أسرته دون الاستعانة بجهود الآخرين سواء كان مزارعاً أم مالكاً لا تتجاوز ملكيته مثلي الحد العلى للتوزيع المقرر للفلاحين بموجب قانون الإصلاح الزراعي.
 فوَّض المشرِّع في القانون الجديد وزير الشؤون الاجتماعية منفرداً أو بعد استطلاع وزارة الزراعة و/أو اتحاد الفلاحين بإصدار قرارات تنظيمية تنزل بحكم هذا التفويض منزلة التشريع وهي:
1- تحديد الفئات المماثلة لظروفها للمزارعين والعمال الزراعيين التي تشمل بأحكام تفتيش العمل الزراعي.
2- تحديد قواعد الرقابة الوقائية على المؤسسات الزراعية ومواد المكافحة والطرق وتحويل المنتجات الزراعية أو المنتجات التي لها صلة بالزراعية والتي من شأنها تهديد الصحة والسلامة المهنية وذلك بعد استطلاع رأي وزارات الإدارة المحلية والبيئة والصحة والزراعة ومؤسسة التأمينات الاجتماعية.
أخذ المشرع بمبدأ حرية التعاقد حيث نصت المادة 95على:
((العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق
الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون.))
أيضاً حدد القانون النسب التي يستحقها كل من المزارع و صاحب العمل، وذلك إذا لم ينص العقد الجاري بينهما لي هذه الحصص فالمواد (114إلى119) من القانون ذكرت نسب الحصة بحسب نوعية الأرض وطرق الري ونوعية الأشجار والبساتين أو المحاصيل في الأراضي البعلية والمروية والمشجرة.
 نصت المادة /120/ أن حصة المزارع بالبدل تساوي قيمة الحصة العينية في المواد السابقة.
 كما أوجبت المادة /121/أن يُذكر في الرخصة الزراعية التي تصدرها الدوائر المختصة اسم المزارع بالإضافة إلى اسم صاحب العمل الزراعي.
 فيما يتعلق بمسألة تفتيش العمل الزراعي؛ فقد تناولها القانون في بابه الرابع محدداً قواعد عمل دوائر التفتيش المرتبطة بالوزارة، وخوّل مفتشي العمل الذين أقسموا اليمين القانونية والذين يتمتعون بصفة الضابطة العدلية، خوّلهم اقتراح ما يجب اتخاذه من أمور وترتيبات في طرق العمل والسلامة المهنية كما أجاز لهم بعد الحصول على موافقة المحافظ طلب وقف العمل في المنشأة فوراً في حالة الخطر المحدق بصحة وسلامة العاملين، حيث يستمر الوقف إلى حين إدخال التعديلات المطلوبة مع إعطاء حق الاعتراض على هذه الإجراءات أمام القضاء المختص. كما تناول في ذات الباب القواعد التنظيمية للتفتيش والمفتشين.
 أجازت المادة /146/ للاتحاد التدخل كطرف منضم إلى المزارع في أي دعوى تتعلق بعقد المزارعة.
 الفصل الثالث تناول المغارسة، شملتها المواد(147إلى151) موجباً أن تنظم عقود المغارسة خطياً ولا يجوز إثباتها بغير الخطية.
كما قررت المادة /152/أن عقد المغارسة ينتهي بانتهاء المدة المحددة بالعقد، حيث يتوجب فراغ حصة المغارس في السجل العقاري خلال مدة سنة من انتهاء العقد. وقضت المادة/151/ أن عقد المغارسة لا ينقلب إلى عقد مزارعة بعد انتهاء مدته إلا باتفاق الأطراف وبعقد خطي.
إلا أن الفقرة (ب) من ذات المادة نصت على أن عقد المغارسة ينقلب إلى عقد مزارعة بالنسبة إلى حصة المالك إذا امتنع المالك عن الفراغ لسبب غير مشروع خلال سنتين من نهاية عقد المغارسة بشرط أن يكون المغارس قد نفذ التزاماته وفق شروط العقد على أن ينفسخ عقد المزارعة عند فراغ حصة المغارس حيث يستقل كل طرف باستثمار القسم العائد له من الأرض.
 أبطلت المادة /162/ كل شرط يخالف أحكام هذا القانون إلا إذا كان أكثر فائدة للعامل، كما أبطلت كل مصالحة أو إبراء أو إسقاط عن الحقوق الناشئة عن عقد العمل خلال سريانه أو خلال شهرين من تاريخ انتهائه إذا كانت تخالف أحكام هذا القانون.
المبحث الثاني – تعقيبات على حالات استحدثها القانون الجديد :
 استحدث القانون حالة جديدة نصت عليها المادة 110/1 اعتبر فيها عقد المزارعة قابلاً للفسخ بناء على طلب المالك إذا كان المزارع مالكاً أو منتفعاً من أراضي أملاك الدولة أو الإصلاح الزراعي ويعود للقضاء المختص أمر البت في هذا الطلب بصورة نهائية مع التعويض.
 تناول المشرع حالة الانفساخ الحكمي لعقد المزارعة بقوة القانون المتحققة بقانوني تنظيم وعمران المدن والاستملاك في حال شمول أرض المنطقة التنظيمية أو المستملكة مساحة أرض المزارَع عليها كلاً أو جزءاً، وقضى بأن يُعطى المزارع في الحالتين المذكورتين نسبة 2% من حساب المنطقة التنظيمية، و2%نم بدل الاستملاك عند كل سنة من سنوات المزارعة على ألا تزيد عن 30% من قيمة المقاسم أو بدل الاستملاك مهما بلغت سنوات المزارعة وبحيث تطبق ذات النسبة على حالة فسخ المزارعة نتيجة تقسيم الأرض.
 تناولت المواد من (142إلى146) حل الخلافات الزراعية فذكرت إذا ما وقع خلاف بين الأطراف الزراعية بتقدم المتضرر بشكوى إلى المديرية التي تبدل المساعي لحل الخلاف إدارياً، مع وجوب إشراك ممثل عن الاتحاد الذي يقع الخلاف في منطقة عمله.
 أما المادة /143/ فقد أعطت صفة الأسناد الرسمية القابلة للتنفيذ لصكوك المصالحة المبرمة أمام المديرية والموثقة من مدير الشؤون الاجتماعية والعمل التي نتجت عن حل الخلاف إدارياً، فإذا لم يتم الوصول إلى حل أمكن مراجعة القضاء بدعوى أصولية.
 وقضت المادة /145/ باختصاص محكمة الصلح بالنظر في جميع الخلافات الزراعية الناشئة عن استثمار الأرض الزراعية والتي لا تتعلق بالملكية مهما كانت صفة الأطراف ونوع علاقاتهم التعاقدية بما في ذلك دعاوى علاقات المغارسة والضمان وبيع الثمار والحاصلات الزراعية وتكون أحكامهما قابلة للطعن أمام محكمة النقض وإن الطعن يوقف التنفيذ.
 بينما أوجب المادة /163/ على أطراف العلاقة الزراعية القائمة قبل نفاذ القانون توفيق أوضاعهم المختلفة بما يتفق وأحكامه خلال سنة واحدة من تاريخ نفاذه وذلك بمراجعتهم المديرية لتوثيق علاقتهم في حال الثبوت، وفي حال المنازعة يترك الأمر للقضاء المختص.
 استثنت المادة /164/ من تطبيق أحكام القانون:
أ- العلاقة العقدية وغير العقدية بين الدولة والأشخاص على أراضي أملاك الدولة وأراضي الإصلاح الزراعي.
ب- العلاقة العقدية وغير العقدية بين المنتفعين بأراضي أملاك الدولة أو أراضي الإصلاح الزراعي والغير، إلا إذا كان الغير عاملاً زراعياً أو متعاقداً لعمل زراعي معين مع المنتفع.
ج- الاستثمارات العائلية القائمة بين أفراد العائلة الواحدة وهي الاستثمارات الزراعية التي يعمل فيها صاحب العمل الزراعي وأفراد عائلته بصورة مشتركة، وتشمل العائلة الزوج و الزوجة والأصول والفروع والأخوة والأخوات وأولادهم والأصهار.
ويستثنى من أحكام المادتين /16/ و/20/ من هذا القانون العمال الزراعيين الذين يقومون بالأعمال الزراعية في هذه الاستثمارات وهما المتعلقتان بمنع تشغيل الأحداث و عمل النساء ليلاً.
 واعتبر عقد المزارعة الموثق من قبل مدير الشؤون الاجتماعية والعمل حسب المادة96 سنداً تنفيذياً مشمولاً بالمادة/273/ من قانون أصول المحاكمات.
وعلى ذلك يستطيع صاحب العمل المالك أن يسترد الأرض جبراً عن طريق دائرة التنفيذ في منطقة العقار، كما نص المادة/98/ب أنه يجوز تجديد عقد المزارعة أو تمديده لأكثر من مرة , ولا ينقلب العقد مهما جدد أو مدد إلى عقد غير محدد المدة.







الفصل الرابع: استقراء و مقارنة لأبرز المواد
المبحث الأول- دراسة شاملة للمادتين / 165 و166 / :
من الملاحظ أن هذا القانون – أعني قانون العلاقات الزراعية الجديد- تفرّد في إبقاء جهتين قضائيتين تختصان بآن معاً بالخلافات ذات الطبيعة الواحدة وفض المنازعات ذات الموضوع الواحد، وهما القضاء الزراعي الاستثنائي الذي يطبق القانون السابق وهذا بالرغم من ان المادة /166/ قد ألغت هذا القانون السابق، ومن المعلوم أن التالي ينسخ السابق في حال التنازع، والقضاء الثاني هو محكمة الصلح التي عُقد لها الاختصاص في القانون الجديد، وقراراتها تخضع للطعن بالنقض الذي يوقف التنفيذ.
أورد نص المادتين هنا تسهيلاً للمرجعة:
المادة 165: تبقى الدعاوى التي ما زالت قيد النظر أمام الجهات المختصة على وضعها الراهن، وتستمر هذه الجهات في رؤيتها والفصل فيها وفقاً لأحكام القانون السابق أما الدعاوى التي تقام بعد نفاذ هذا القانون فتخضع لأحكامه.
المادة 166: يُلغى القانون رقم/134/ لعام1958 وتعديلاته وتطبق أحكام القانون المدني وأحكام قانون أصول المحاكمات والقوانين الأخرى ذات الصلة في كل ما لم يرد عليه نص في هذا القانون وبعد قراءة المادتين قراءة متأنية تبرز أمامنا النقاط التالية:
• إلى متى ستبقى الدعاوى منظورة أمام القضاء الزراعي الاستثنائي؟ أإلى أمد غير محدد..؟
• وكذلك دعاوى الطعون الاستثنائية الواردة على قرارات القضاء الزراعي .
• ويثور تساؤل كبير هل تعدُّ دعاوى إعادة المحاكمة واعتراض الغير وبحث الإغفال وطلب التفسير والتصحيح ودعاوى انعدام أو إبطال القرارات المشوبة بأسباب البطلان وطلب تجديد الدعوى بعد الشطب هل تعد هذه الدعاوى وأمثالها دعاوى جديدة ومبتدئة وتقدم بالتالي بحكم المادة 165 إلى محكمة الصلح البديلة أم إلى لجان تحديد الأجور للعمل الزراعي..؟ أم تقدم إلى محكمة النقض التي جاءت بديلاً عن المجلس التحكيمي الأعلى للعمل الزراعي..؟ فإذا اعتبرناها تابعاً للسابق أمكننا أن نتخيل –نظرياً- أن تبقى أعمال القضاء الزراعي ممتدة إلى عقود من السنين وهذا أمر غير مقبول وهو خارج عن قصد لمشرع الذي لا يتوخى إلا المنطق واليسر.
الحل المقترح في الواقع المنظور هنا أن يبقى القضاءان يعملان معاً مبدئياً وتحدد مدة سنتين أو ثلاث سنوات تحال بعدها ما لم يحسم من تلك الدعاوى المنظورة أمام القضاء الزراعي إلى محكمة الصلح والمنظورة أمام المجلس التحكيمي إلى محكمة النقض.
وإن كانت الإحالة الفورية للجهة القضائية الجديدة –كما يرى- في القانون /134/ لعام 1958 والمرسومَين التشريعيَين المعدلين له رقم/195/ لعام1961 و /218/ لعام 1963 ولنا في قانون الإيجار رقم/6/ لعام 2001 أسوة.
نحن نرى أن أي دعوى جديدة، بما فيها ما ينصب على قرارات صادرة عن القضاء الزراعي إنما يقدم أمام محكمة الصلح التي اعتبرها القانون الجهة القضائية المختصة من تاريخ نفاذه في أية دعوى تقام بعد هذا التاريخ.
فنص المادة/165/ المتعلق بأن تقدم الدعاوى الجديدة إلى الجهة القضائية المختصة (الصلح) غنما جاءت مطلقة وأريد لها أن تشمل جميع الدعاوى التي تأخذ رقم أساس جديد ولو تناولت شكلاً من أشكال الطعن الاستثنائي على قرارات سبق للقضاء الزراعي السابق أن أصدر قراراً مبرماً فيها وإن نية المشرع لتنصرف بالتأكيد إلى هذا الإطلاق وتستهدفه.
أي أن أية دعوى تأخذ رقم أساس جديد إنما تقدم أمام محكمة الصلح بصرف النظر عما إذا كانت تنسحب على قرار مبرم سبق صدوره من قبل لجان تحديد الأجور للعمل الزراعي.
المبحث الثاني - تقاطع بعض النقاط القانونية بين القانونين الراهن والسالف:
ثمة أمرٌ لافتٌ للنظر؛وهو أن عقد المزارعة في القانون الجديد قد تحرر من كل قيد ومن أي رابط أو تعلُّق بالنظام العام سواء لجهة مدته وانقضائه أو لجهة أحكامه الحقوقية، بينما تمتع القانون السابق بكل أحكامه لحماية المزارع، بل واتُخذت نصوصه صيغة آمرة متعلقة بالنظام العام لصالح هذا المزارع، ففي القانون السابق كان عقد المزارعة يُمدَّد حكماً فيؤبد ويورَّث وينتقَّل لأي مالك جديد بأي صفة كانت لأن المزارع يتبع الأرض وعقد المزارعة غير قابل للفسخ إلا في حالات نادرة ويصعب توافرها بل أحياناً يستحيل.
يتمتع المزارع في القانون السابق بموقع ممتاز ومركز قانوني لا يتمتع به صاحب العمل فهو الأقوى وهو المَحمي.
الحصة في القانون السابق كانت مقررة بشكل تكون فيه حصة المزارع بنسبة لا يجوز تخفيضها، وحصة صاحب العمل بنسبة لا يجوز زيادتها.
المبحث الثالث - إشكاليات يُتوقَّع حدوثها:
من المتوقع أن يواجه القضاء الجديد (محكمة الصلح والنقض) حالات عديدة تشكل إشكاليات كبيرة يمكن تصوُّرها فيما يلي:
1- حالات المغارسة القائمة بين صاحب الأرض والمغارس، والتي تتضمن عرفاً إن لم يكن اتفاقاً، أن يتملك المغارس بموجبه نسبة ما من عين الأرض والشجر المغروس (وبخاصة في بساتين الزيتون والأشجار المثمرة والحمضيات وكروم التين والعنب والفستق الحلبي) فتواجه هذه الحالة تحدياً معيناً حول استحقاق هذا التملك وتوافر شروطه من حيث المدة والإنتاجية، واختلاف وجهة نظر الطرفين حول هذه النواحي، وبالتالي وقوع التملك عملياً من قبل المغارس، ونظرياً في السجل العقاري بتسجيل الحصة بملكية المغارس أو نظرياً وعملياً. وتنشب في هذه الحالة خلافات أخرى بين الطرفين تتمثل في تمسك المغارس باستثمار حصة المالك الجديدة ومن ثم ادعاء المزارعة عليها، في حين يجادل ويعارض صاحب الأرض هذه المقولة والمطالبة لكن المغارس لا يسلم بموقف المالك كما لا يسلمه الأرض فتزمن هذه الخلافات وتستمر وستواجه لا محالة القضاء الجديد وخاصة لدى مطالبة المالك باسترداد أرضه سواء بحسبانه أن المغارسة عليه أن يسلم حصته من الأرض التي تبقى له بعد تسجيل حصة المغارس في السجل العقاري، في حين يصر المغارس على أنه مزارع في حصة المالك وهو بالتالي يستحق نسبة ال40% من عين أو قيمة الأرض حسب نص المادة /106/ من القانون الجديد.
2- ومن المتوقع أيضاً حصول حالات كثيرة يتنازع فيها صاحب العمل مع من وضع يده على أرضه واستثمرها دون عقد مزارعة، فيدعي المالك أو صاحب العمل أن واضع اليد هذا هو غاصب بينما يدعي الآخر أنه مزارع، وطبيعي أنه في هذه الحالة لا يوجد عقد خطي، علماً بأن خطية العقود وتمديدها القانوني قد قررتها المادتان /169و170/ من القانون السابق في حين قضت المادة /172/ منه أنه (لا تعتبر العقود الشفوية ما عدا التي عقدت قبل نفاذ هذا القانون –قبل أيلول عام1958- إذ يكون إثباتها بالبينة الشخصية...)
إن مثل هذه الخلافات سيكون لاجتهادات القضاء الجديد أثره الخطير والكبير في حسمها، وبخاصة إذا عرفنا أن العقود الخطية في قضايا المزارعة هي نادرة جداً، وإذا علمنا أن المجلس التحكيمي الأعلى للعمل الزراعي درج على اعتبار الخطية في العقود المقررة في المادة/172/ من القانون هي بشأن إثباتها وليس بخصوص انعقادها، وأجاز بالتالي إثبات نشوء وقيام عقود المزارعة بجميع وسائل الإثبات ومنها البينة الشخصية بسماع الشهود، كما نلاحظ هنا أن إثبات تاريخ نشوء عقد المزارعة واحتساب مدته هي مسألة حساسة ومهمة لحساب نسبة التعويض التي قررها القانون بموجب المادة /106/ المبنية على عدد سنوات المزارعة .
3- إن محكمة الصلح مدعوَّة للتمييز بين حالة الحيازة الواقعة على الأرض من قبل شخص ما وهي حالة واقعية وقانونية، وبين حالة المزارعة وهي تعاقدية المنشأ والاستمرارية، وتنشئ مراكز قانونية، بمفعول العقد المحكوم بالنصوص القانونية المتعلقة بالنظام العام، ففي الحالة الأولى وسواء أكانت الحيازة استثمارية أم عينية فهي لا ترقى أو تنقلب إلى حالة المزارعة التلقائية لأن المزارعة لا تكون إلا تعاقدية وبموجب اتفاق خطي بمقتضى القانون، قديمة وحديثة.
4- ومن هنا وبالتأسيس على ما قلناه نقول: إن اجتهادات فقهية وقضائية سوف تتالى وسيكون للاجتهاد القضائي المكرس ن محكمة النقض( الدائرة الزراعية المرتقبة)، الأثر البالغ والتأثير العميق والمركز المهم في تطبيق أحكام قانونا الجديد بعامة والإجابة على ما تقدم من تساؤلات أو ما سيثور من إشكاليات أمام الجهة القضائية المختصة في معرض الرد على الدفوع التي ستثار أمامه.
كما لا ننسى ذكر الدور الملقى على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (ومديرياتها) كجهة إدارية وسياسية وصائية، تشكل الجهة الراعية للقانون وتطبيقه بمعرض إصدار القرارات التنفيذية التي فوضها بها القانون أو كلَّفها بإصدارها.
5- حالات المغارسة القائمة بين صاحب الأرض والمغارس، والتي تتضمن عرفاً إن لم يكن اتفاقاً، أن يتملك المغارس بموجبه نسبة ما من عين الأرض والشجر المغروس (وبخاصة في بساتين الزيتون والأشجار المثمرة والحمضيات وكروم التين والعنب والفستق الحلبي) فتواجه هذه الحالة تحدياً معيناً حول استحقاق هذا التملك وتوافر شروطه من حيث المدة والإنتاجية، واختلاف وجهة نظر الطرفين حول هذه النواحي، وبالتالي وقوع التملك عملياً من قبل المغارس، ونظرياً في السجل العقاري بتسجيل الحصة بملكية المغارس أو نظرياً وعملياً. وتنشب في هذه الحالة خلافات أخرى بين الطرفين تتمثل في تمسك المغارس باستثمار حصة المالك الجديدة ومن ثم ادعاء المزارعة عليها، في حين يجادل ويعارض صاحب الأرض هذه المقولة والمطالبة لكن المغارس لا يسلم بموقف المالك كما لا يسلمه الأرض فتزمن هذه الخلافات وتستمر وستواجه لا محالة القضاء الجديد وخاصة لدى مطالبة المالك باسترداد أرضه سواء بحسبانه أن المغارس عليه أن يسلم حصته من الأرض التي تبقى له بعد تسجيل حصة المغارس في السجل العقاري، في حين يصر المغارس على أنه مزارع في حصة المالك وهو بالتالي يستحق نسبة ال40% من عين أو قيمة الأرض حسب نص المادة /106/ من القانون الجديد.


المبحث الرابع- اجتهادات هامة وحديثة صدرت خلال الأشهر الماضية:
1-اختصاص: إن الدعاوى المنقوضة من قبل المجلس التحكيمي، ودعاوى الطعون الاستثنائية وغيرها، التي تقدّم على قرارات صدرت عن اللجان والمجلس التحكيمي بصورة قطعية، قبل أو بعد نفاذ القانون الجديد، من اختصاص القضاء الزراعي ( اللجان والمجلس التحكيمي حسب الحال ).
2-اختصاص: عمال المداجن يعدّون من العمال الزراعيين اللذين يختص النظر بخلافاتهم مع أصحاب العمل القضاء الزراعي.
( قرار 449 تاريخ 13/ 12/ 2004).
3-اختصاص: إن إيراد شرط التحكيم في عقد إيجار واستثمار مدجنة لا ينسحب على ما يتعلق بحالة انتهاء المدة ووجوب تسليم المدجنة، والذي يعد المستأجر عند امتناعه عن التسليم، واضع يد غير مشروعة، ويختص به القضاء المستعجل الذي لا يشمله التحكيم المقتصر على حسم الخلافات الحقوقية ، أو المطاليب المتعلقة والناشئة عن تطبيق وتنفيذ عقد الإيجار المنقضي.
( قرار 490 تاريخ 29/12/2004).
4-اختصاص وتحقق: على اللجنة ان تتحرى طبيعة عمل المدعي الذي يعمل في شركة لايشير عقد تأسيسها، بأنها تتعاطى العمل الزراعي، وما إذا كان عمل المدعي كناطور هو إضافة لعمل زراعي، وما غذا كانت براءة الذمة تشمل العملين، أم عملية الناطور فقط.
(قرار 51 تاريخ 23/3/2005 )
5-انعدام قرار: حيث ان صحة الخصومة والتمثيل والتبليغ، من متعلقات النظام العام، فقد تقرر انعدام قرار المجلس.
(قرار 39 تاريخ 14/3/2005 )
6-انعدام حكم: الحكم المعدوم هو ما فقد ركناً جوهرياً من أركانه الرئيسية، كانعقاده في خصومة صحيحة، قائمة بين طرفين تتوافر فيهما اهلية التقاضي، وأن يكون الحكم مشتملاً على البيانات الأساسية بالدعوى، وإن صدور الحكم في خصومة غير صحيحة، ودون التحقق من صحة الخصومة والتمثيل، يجعل قرار المجلس معدوماً.
(قرار 71 تاريخ 25/4/2005 )
7- انعدام حكم: قرار المجلس الذي تصدى للحق مرة ثانية، معدوم لأن لكل حق دعوى واحدة تحميه. ولذلك فقرار المجلس المطلوب انعدامه الذي تصدى لحق مرة ثانية بقراره رغم أنه قد صدر مكتسب الدرجة القطعية، بين نفس الخصوم ونفس الموضوع، يكون قد خالف الأصول والقانون ويعتبر معدوماً.
(قرار 11 تاريخ 8/5/2005 )
8- انعدام قرار: حيث أن قرار المجلس التحكيمي رقم 1208 لعام 2000 مبرم وقطعي، ولا يجوز المساس به قانوناً، إلا لأسباب قانونية صحيحة، وحيث أنه لا تتوفر حالة الانعدام في أي من قرارات المجلس الصادرة بعد قراره رقم 1208 لعام 2000 المذكور ، مما يتعيَّن ردها جميعاً، لذلك تقرر:
إعلان انعدام المجلس رقم /287/ تاريخ 16/1/2003، وإبقاء قرار المجلس رقم 1208 تاريخ 6/1/2000 ساري المفعول لصدوره وفق الصول والقانون.
(قرار 138 تاريخ 11/5/2005 )
9- انعدام قرار: حيث أن اللجنة بقرارها المطعون فيه خالفت نص المادتين (86و87) من قرار الأصول أمام القضاء الزراعي ( حول التثبت من صحة الخصومة والتمثيل تلقائياً أو بناءً على الطلب ) مما يجعل القرار صادراً بخصومة غير صحيحة ومعدوماً، لذلك تقرر نقض القرار المطعون فيه ورد الدعوى لعدم صحة الخصومة والتمثيل.
10- عدم توافر شروط الاستثمار بالنفس: حيث أن اللجنة رأت بالقرار المطعون فيه عدم توافر شروط الاستثمار المطلوبة بالطاعن لفسخ المزارعو وردت الدعوى لعدم الثبوت، حسب ما توصّلت إليه قناعتها بذلك، وبما ان اللجنة قد ناقشت دفوع الجهة الطاعنة، وردّت عليه بشكل سليم، مما هو ثابت ومبرز بين أوراق الدعوى، فقد تقرر رفض الطعن موضوعاً وتصديق القرار المطعون فيه.
(قرار 109 تاريخ 4/5/2005 )
11- عدم التحقق من شروط الاستثمار بالنفس: حيث أن اللجنة لم تناقش شروط الاستثمار بالذات، ولم تتحقق من ذلك، مما يجعل القرار المطعون فيه سابقاً لأوانه ويستوجب النقض.
( قرار 142 تاريخ 11/5/2005 ).

المبحث الخامس – قرارات وزارية حديثة و هامة:
نرفق في هذا المبحث بعضاً من أهم القرارات الوزارية الصادرة حديثاً, التي دعت إليها الحاجة وأكدها الواقع العملي ,وقد فوض المشرع وزير الشؤون الاجتماعية و العمل بإصدارها في العديد من مواد القانون,وبناء عليه فإن هذه القرارات لا تندرج في سياق التعليمات التنفيذية,وإنما تنزل منزلة التشريع وتتمتع بقوته بتفويض من المشرع.

قرار رقم 972

وزيرة الشؤون الاجتماعية و العمل .
بناء على أحكام المادتين (10 و 18 ) من قانون تنظيم العلاقات الزراعية رقم / 56 / لعام 2004.
وبعد الإطلاع على رأي الإتحاد العام للفلاحين بكتابه رقم / 1909/ تاريخ 13/8/2005.وعلى اقتراح اللجنة المشكلة بالقرار رقم /1965/ تاريخ 71/11/2005.

تقرر ما يلي:
المادة 1 :
لا يجوز تشغيل الأحداث الذين لا تقل أعمارهم عن /15/ خمسة عشر عاما ًإلا في الرعي و الأعمال الزراعية الخفيفة, وتعد الأعمال التالية من الأعمال الخفيفة :
1- التفريد و الترقيع و زرع الشتول و البذور.
2- أعمال جني الثما و القطاف.
3- جمع مخلفات المحصول و جمع الأحطاب.
4- التنعيم ( يدوي) .
5- التوضيب و التغليف التنظيف و التعبئة بأحجام صغيرة.
6- شك الدخان.
7- تقديم العلف و الماء و خدمة الحيوانات.
8- العمل في المشاتل و الحدائق.
المادة 2:
يمنع تشغيل الأحداث ليلاً كما ينع تشغيلهم في الأعمال المرهقة التي لا تتناسب مع أعمارهم, وتعد الأعمال التالية من الأعمال المرهقة:
1- جميع طرق السقاية ما عدا الري بالتنقيط.
2- حصاد المحاصيل و حش الأعلاف.
3- قيادة الآلات الزراعية (جرار – حصّادة ...) و تشغيل وصيانة محركات ضخ المياه بالديزل.
4- العمل بالمبيدات الزراعية ورشها و نثر السماد الكيماوي والتقليم.
5- حمل الأثقال جرها و نقلها على أن تتناسب مع جدول الأوزان المرفق.
6- الحراثة بالمحراث اليدوي.
7- نثر البذار في المساحة التي تزيد عن /25/ خمسة و عشرين دونما.
المادة 4 :
يكلف مفتشو العمل الزراعي التابعون لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مراقبة تطبيق أحكام هذا القرار.
المادة 5:
تلغى أحكام القرارات المخالفة لهذا القرار.
المادة 6:
ينشر هذا القرار و يبلغ من يلزم لتنفيذه.
دمشق في / / 14 الموافق 7 / 5 / 2006.
وزيرة الشؤون الاجتماعية و العمل
الدكتورة ديالا الحج عارف.

الجدول المرفق بالقرار رقم/ 972/ تاريخ 7 / 5 / 2006:

السن الأثقال التي يجوز حملها الأثقال التي تدفع على عربة ذات عجلتين الأثقال التي تدفع على عربة ذات عجلة واحدة
ذكور إناث ذكور إناث ذكور إناث
من 15 لغاية 16 سنة 10 كغ 7 كغ لا يجوز تشغيل الأحداث فيها لا يجوز تشغيل الأحداث فيها
من 16 لغاية 17 سنة 15 كغ 10 كغ 150كغ 100كغ 50 كغ 35 كغ



قرار رقم 974
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل .
بناءً على أحكام المادة (60) من قانون تنظيم العلاقات الزراعية رقم /56/ لعام 2004.
وبعد الاطلاع على رأي وزارة الصحة بكتابها رقم /1957/8/10/3/20/ تاريخ 30/10/2005.
وعلى اقتراح اللجنة المشكلة بالقرار رقم /1965/ تاريخ 7/11/2005.
تقرر ما يلي:
المادة 1
يتوجب أن يتوافر في مسكن العمال الشرط التالية:
1-أن يكون موقع المسكن بعيداً عن مصادر الضوضاء وألا تقل المسافة بين المساكن عن عشرة أمتار وأن يبعد المسكن مسافة كافية عن حظائر أو إسطبلات الحيوانات وأماكن تجميع القمامة أو الأسمدة السائلة أو المواد الصلبة.
2- أن يكون سليماً من الناحية الإنشائية بحيث تكون الأساسات والأرضيات ذات متانة كافية لتتحمل الحمال التي صممت لأجلها، وأن يكون البناء على أرض غير قابلة للنفوذ.
3-أن لا يتألف من أكثر من دورين اثنين.
4-أن تبنى الجدران من البلوك الإسمنتي بسماكة /15/سم على الأقل وتبنى الأسقف من الخرسانة على أن تكون ذات متانة كافية لتقاوم الاجتهادات الطبيعية الاعتيادية الناتجة عن الثلج والجليد والأمطار ولتتحمل الأحمال المعلقة.
5-أن يكون مصمماً بشكل يضمن الحماية الكافية من عوامل الطقس ورطوبة الأرض والحشرات والكائنات الضارة والمحافظة عليه خالياً من النباتات المتطفلة غير المرغوبة.
6-أن تكون مساحته كافية ومتناسبة مع عدد الأشخاص الذين يسكنون فيه.
7-أن يحتوي على فتحات ( نوافذ ) لتأمين دخول الشمس والهواء مطلة على الهواء الخارجي مباشرة على أن لا تقل مساحتها عن /10%/ من مساحة الغرفة وعن سدس 6/1 مساحة الجدران أيهما أكبر لتأمين التهوية الطبيعية المستمرة وأن يكون اتجاهها يسمح بدخول الهواء وأشعة الشمس ( في غرف الجلوس والنوم) أما في المطبخ والحمام والمرحاض فيجب أن لا تقل مساحة الفتحة الواحدة فيها عن 0.5م.
8-أن تكون الدرابزونات في حال وجودها مصنعة من مواد متينة وحوافها غير حادة و أن لا يقل ارتفاعها عن متر واحد.
9-أن تكون الممرات الأرضيات متينة و متصلة و خالية من الحفر وأغطية المجاري غير الملائمة أو أية عوائق يمكن أن تعيق استخدامها.
10-أن يتألف المسكن على الأقل مما يلي:
أ‌- غرفة النوم:/14/م2 على الأقل لكل شخص و بمساحة قدرها 5,75 م2 على الأقل لكل شخص وأن لا يقل ارتفاعها عن 2,5م2.
ب‌- غرفة الجلوس: يجب توفر مساحة كافية وارتفاعها لا يقل عن 2,5 م.
ت‌- مطبخ: تتوفر فيه التجهيزات لحفظ الطعام.
ث‌- حمام و مرحاض: ذات أرض وجدران وأسقف سهلة التنظيف وذات تهوية وإضاءة مناسبة وتوفر مرشات للاغتسال لا سيما في مساكن العمال المعرضين للمواد الكيماوية كالمبيدات والأسمدة وكما يجب حمايتها من الحشرات والجرذان والكائنات الضارة الأخرى.

المادة 2 :
يجب أن تتوافر في المرافق :
1- التهوية الجيدة و المناسبة و الكافية سواء أكانت بشكل طبيعي أو بشكل اصطناعي.
2- الإضاءة الشاملة وغير المزعجة سواء بشكل طبيعي أو بشكل اصطناعي.
3- مصادر للتدفئة.
4- المياه الصالحة للشرب والاستخدام المنزلي.
5- الصرف الصحي.
6- توفر حاوية بغطاء لجمع القمامة .
7- الكهرباء: يجب أن تكون التمديدات داخلية مأمونة مجهزة بأداة فصل تلقائي عند حدوث أي خلل.
8- صندوق إسعاف أولي: يحتوي على أدوات ومعدات الإسعاف الأولي البسيطة.
9- وسيلة إطفاء الحريق.





المادة 3
تلغى أحكام القرارات المخالفة لهذا القرار.


المادة 4
ينشر هذا القرار ويبلغ من يلزم لتنفيذه.

دمشق في / / 1427 الموافق 7/5/2006.



وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل
الدكتورة ديالا الحج عارف









الخاتـــمة
في النهاية يبقى رأيٌ لنا لابد من إبدائه :
• كنا نتمنى أن يتضمن التشريع الجديد أحكاما خاصة اعقد مسمى و دارج وهو عقد الإيجار لزراعي وعقد الاستثمار الزراعي, وذلك من حيث الانعقاد و المدة و صيغة السند التنفيذي .
• إن لمن مصلحة جميع أطراف العمل أو الاستثمار أو الإيجار الزراعي أن يعقد اتفاقاتهم كتابة، وأن يرتبطوا في كل اتفاقاتهم وعلاقاتهم بعقود خطية توضح مجمل ومفردات وتفصيلات تلك العلاقة من حقوق والتزامات لكل طرف وتوضيح محل العقد ( مكانه وبيان مساحة الأرض أو محل العقد) وحدوده وكذلك تحديد البدل النقدي أو العيني أو نسبة الحصة لكل طرف أو أجور وساعات العمل والنسبة للعمال والإجازات ومقدار الراتب أو الأجر ووصف العمل ومسألة تغيير نوعه ومكان دفع الأجر النقدي أو العيني أو الحصة، وعدم جواز التنازل عن العقد محلاً أو جزءاً للغير بأية صفةٍ كانت، ويفضَّل أن يكون العقد موثَّقاً ويتم ذلك حسب الحال إما من قِبل مدير الشؤون الاجتماعية والعمل أو الكاتب بالعدل أو على الأقل تثبيت تاريخه بعرضه على التسوية لجهة الطابع لدى الدوائر المالية.
• إن اللجوء إلى العقود الخطية الواضحة والمفصَّلة هو إجراء ضروري وقائي وربما إسعافي أيضاً لجميع الأطراف وبخاصة لصاحب العمل الذي يحاول التهرُّب من العقود ويجلب عكس مصلحته. وإن العقود الخطيَّة والثابتة على أهميتها تكاد لا تكفي في بعض الحالات لإثبات الحقوق، فما بالك إن كانت العلاقة شفهية (أو على النية) - وما أكثر طغيان الشيطان والنفس الأمارة بالسوء- إن العقود خطية العلاقات رغم أهميتها واحتلالها موقعاً متقدماً وحضارياً بات مسلَّماً به ومفروغاً منه إلا لدى العقول القديمة والعشائرية، فإنها ضرورة لإثبات الحقوق والالتزامات التعاقدية والقانونية ومع ذلك فهي وإن كفَت لإثبات الحقوق فهي ليست كذلك بالنسبة لتحصيل الحق لا رضائياً ولا جبرياً. وناهيك وما أدراك كم هي كبيرة مشكلة تحصيل الحقوق بدعاوى تطول وبعدم وجود مال لدى الآخر أو المدين لتحصيل الحق منه جبراً بعد سنوات من التقاضي.
• ويرجى بحرارةٍ وغَيرة، اللجوءُ إلى أساليب العلاقات الخطية إن بالعقود وإن بما ينشأ عنها من تعديل لها أو قبض أو دفع أو استيفاء لحق أو منفعة أو التزام بها (كإيصال بدفع وقبض الأجرة –أو الأجر والراتب أو الحصة – أو ككتاب بالاستقالة وقبض الحقوق والإبراء أو وثائق الاستلام والتسليم والمديونية أو البراءة أو الالتزام بعمل أو عدم عمل أو أدائه وغير ذلك من الأمور).


مراجع البحث

- قانون تنظيم العلاقات الزراعية
الصادر برقم 56 بتاريخ 29/12/2004
- قانون تنظيم العلاقات الزراعية الملغي لعام 1958.
- القانون المدني السوري .
- كتاب "قانون تنظيم العلاقات الزراعية الجديد بثوبه الجديد "
للأستاذ المحامي بهيج أديب.
- كتاب "قراءة جديدة في علاقات الاستثمار الزراعي"
للأستاذ المحامي بهيج أديب.
- شرح القانون المدني للدكتور محمد وحيد الدين سوار.











الفهرس
المقدِّمة
الفصل الأول: مدخل إلى المسألة الزراعية
المبحث الأول - لمحة تاريخية حول قانون العلاقات الزراعية
المبحث الثاني - لماذا قانون جديد ينظم العلاقات الزراعية من جديد
الفصـل الثانـي: الأسباب الموجبة وما شمله التعديل
المبحث الأول: دوافع وبواعث أدَّت إلى إصدار هذا القانون
المبحث الثاني:الأسباب الموجبة لصدور القانون الجديد، وأهم ما شمله التعديل
المبحث الثالث: أبرز القواعد القانونية التي تضمنها القانون الجديد
المبحث الرابع: التعديل بأية اتجاه ولمصلحة مَن
الفصل الثالث: إسقاطات على أبرز مفاعيل القانون الجديد
المبحث الأول – حماية العمال الزراعيين
المبحث الثاني – تعقيبات على حالات استحدثها القانون الجديد
الفصل الرابع: استقراء و مقارنة لأبرز المواد
المبحث الأول- دراسة شاملة للمادتين / 165 و166 /
المبحث الثاني - تقاطع بعض النقاط القانونية بين القانونين الراهن والسالف
المبحث الثالث - إشكاليات يُتوقَّع حدوثها
المبحث الرابع-اجتهادات هامة وحديثة صدرت خلال الأشهر الماضية
المبحث الخامس - قرارات حديثة هامة
الخاتمة
مراجع البحث



المواضيع المتشابهه: