أبعاد التغير فى السياسة الأمريكية تجاه السودان
هانىء رسلان


مجلة السياسة الدولية يوليو 2002 - العدد رقم 149

اتبعت الولايات المتحدة سياسة معادية للسودان منذ وصول نظام الإنقاذ للحكم عام 1989 بسبب انقلابه على سلطة ديمقراطية منتخبة ، كما اتهمت الولايات المتحدة النظام السودانى بانتهاك حقوق الانسان ودعم ومساندة الارهاب ، وحملته مسئولية استمرار الحرب الأهلية فى الجنوب ، وإعاقة جهود الاغاثة الدولية فى مناطق القتال وماحولها.وأضيفت بعد ذلك اتهامات أخرى لحكومة الخرطوم ، منها التغاضى عن عودة تجارة الرقيق الى السودان ، بالاضافة الى الاتهام بعدم التسامح الدينى.وقد اعتمدت الولايات المتحدة فى سياستها تجاه السودان على عدة ركائز أهمها فرض عقوبات اقتصادية عليها ، ووضعها على قائمة الدول الداعمة للارهاب فى العالم ، بالاضافة الى خلق إطار إقليمى معادى للخرطوم ، شمل كلا من أوغندة واريتريا وأثيوبيا ، كما قدمت واشنطن دعمها السياسى للمعارضة السودانية الساعية لاسقاط النظام
السودانى.

ومع نهاية الفترة الثانية لادارة كلينتون ، بدأت الولايات المتحدة تراجع سياستها تجاه الخرطوم نتيجة لعدة عوامل ، منها ضعف القوى السودانية المعارضة لنظام الخرطوم ، وتغير البيئة الاقليمية بصورة قللت من قدرة القوى الاقليمية على تقديم الدعم للمعارضة السودانية ، بالاضافة الى التحولات الهامة التى طرأت على نظام الانقاذ نفسه ومحاولات حكومة البشير للتقارب مع الغرب.وقد اتضحت انعكاسات هذه المتغيرات مع مجىء إدارة بوش ، حيث بدأت عملية إعادة النظر فى السياسة الأمريكية تجاه السودان ، والانتقال من المواجهة الى الحوار والتفاوض وبصفة خاصة حول القضايا الأمنية والاستخباراتية.

وقد وجدت الخرطوم فى أحداث 11 سبتمبر فرصة لتدعيم علاقاتها مع الولايات المتحدة من خلال تقديم كل مالديها من معلومات للوفود الأمنية الأمريكية ، وقوبل هذا التعاون السودانى بارتياح من الادارة الأمريكية ، وساد انطباع بأن هناك صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين على وشك أن تفتح.إلا أن الأحداث التالية كشفت عكس ذلك ، فقد أبقت الادارة الأمريكية على اسم السودان فى قائمة الدول الراعية للارهاب ، ويبدو أن الولايات المتحدة لم تبلور حتى الآن رؤية متماسكة تجاه السودان ، وأن ماحدث من تقارب كان محاولة من جانب السودان لتجميل وجه نظام الخرطوم ، وتكتيك أمريكى للحصول على المعلومات الأمنية والاستخباراتية المطلوبة من السودان


المواضيع المتشابهه: