موقف العالم الاسلامى من الانتفاضة الفلسطينية
عبدالله الأشعل


مجلة السياسة الدولية يوليو 2002 - العدد رقم 149

اتسم موقف العالم الاسلامى من الانتفاضة الفلسطينية بصفة عامة بالتعاطف مع الفلسطينيين والغضب من السياسة الاسرائيلية وما تؤدى اليه من تداعيات مختلفة.ورغم ذلك فقد اختلف رد الفعل الاسلامى إزاء الانتفاضة من جانب كل من الشعوب الاسلامية من ناحية ، والأقليات الاسلامية من ناحية أخرى ، والحكومات الاسلامية من ناحية ثالثة.فقد تميز رد الفعل الشعبى فى المرحلة الأولى للانتفاضة بالتعاطف مع المقاومة الفلسطينية ، ومطالبة الحكومات الاسلامية بنصرة الشعب الفلسطينى.ولكن مع زيادة الاعتداءات الوحشية الاسرائيلية على الفلسطينيين ، والتأييد التام لها من جانب الولايات المتحدة خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر ، تصاعد الغضب الشعبى فى العالم الاسلامى، فى صورة مظاهرات مطالبة بمقاطعة المنتجات الاسرائيلية والأمريكية ، وقطع العلاقات مع اسرائيل والدول التى تساندها ، بل وصلت الى حد المطالبة بفتح باب 'لجهاد'ضد اسرائيل.

وعلى الجانب الآخر فقد عبرت الأقليات الاسلامية بشكل عام عن مساندتها للمقاومة الفلسطينية والعداء لاسرائيل بشكل خاص وكذلك للولايات المتحدة أحياناً.وتراوحت مطالبات الجاليات الاسلامية بين وقف الاعتداء الاسرائيلى على الفلسطينيين ، وتقديم الدعم للمقاومة الفلسطينية والاعتراف بحقها المشروع فى مقاومة الاحتلال ، ووقف المساندة الأمريكية لأعمال الابادة الاسرائيلية.

أما فيما يتعلق بموقف الحكومات الاسلامية ، والذى عبر عن نفسه من خلال منظمة المؤتمر الاسلامى ، فقد ظهر بوضوح أن القرارات الرسمية كانت أضعف حلقة من حلقات ردود الأفعال إزاء الانتفاضة ، فقد عاصرت الانتفاضة قمة اسلامية وثلاثة مؤتمرات وزارية ، أكدت جميعها على ضرورة دعم صمود الشعب الفلسطينى وتأييد انشاء الدولة الفلسطينية ، ورفض الممارسات الاسرائيلية القمعية ضد الفلسطينيين ، كما قررت الحكومات الاسلامية وقف الاتصالات السياسية مع اسرائيل ، وأعلنت عزمها على انشاء صندوق لمساندة الانتفاضة.

ويمكن تفسير ضعف رد الفعل من جانب الحكومات الاسلامية إزاء الانتفاضة بعدة عوامل ، منها الخوف من القهر الأمريكى ، والحساسية المفرطة بعد 11 سبتمبر لكل ماهو اسلامى ، وتركيز الولايات المتحدة على استمرار الحملة الدولية لمكافحة الارهاب ، والحملة الصهيونية الواضحة ضد المساندة والتبرعات الشعبية للانتفاضة ، باعتبارها تمويلاً للارهاب.وبالرغم من ذلك فإن العالم الاسلامى مازال يمتلك العديد من المقومات البشرية والمادية التى يمكن اذا أحسن استغلالها أن تؤثر بفعالية فى عناصر الصراع ومصيره


المواضيع المتشابهه: