مقدمة

تعرف الوكالة لغة بأنها الحفظ و الضمان وتقرأ بفتح الواو أو بكسرها ، و قد تطور هدا المعنى بتطور استخدام هدا العقد إلى أن أصبح يشمل تمثيل شخص آخر و تكليفه إياه للقيام مقامه في إبرام التصرفات و تنفيذ الأعمال.

و لكثرة تداول هذا العقد بين الناس باعتباره أداة مساعدة لمجموعة كبيرة من العقود الأخرى: كالبيع و الإيجار، و الرهن...الخ، فقد تدخل المشرع المدني لينظمه و يضع مجموعة القواعد العامة الخاصة به. فقد عرفه قانون الالتزامات و العقود كالتالي : ** عقد بمقتضاه يكلف شخص آخر بإجراء عمل مشروع لحسابه ** كما تطرق إلى كل أنواع الوكالات و الأحكام القانونية التي تنظم إبرام العقد و العلاقة التي تربط الوكيل بالموكل و تلك التي تربط كل واحد منهما بالغير المتعاقد مع الوكيل . و في غياب أي نص خاص تظل هده الأحكام هي القواعد العامة التي تنظم عقد الوكالة في أي ميدان من الميادين بما في ذلك المجال التجاري، هذا الأخير الذي لو لا أن القانون التجاري لم ينظم ضمن ما نظمه من عقود عقد الوكالة التجارية ، لكانت القواعد العامة للالتزامات و العقود هي التي سوف تحكم و تنظم هدا العقد .

على انه رغم كون مشرع مدونة التجارة لم يتطرق صراحة للوكالة التجارية باعتبارها من الأعمال التجارية ، إلا انه اعتبر في البند 9 من المادة 6 أن السمسرة و الوكالة بالعمولة و غيرها من أعمال الوساطة من ضمن الأنشطة التجارية التي يترتب على احترافها أو اعتياد ممارستها ، اكتساب صفة تاجر ، إضافة إلى كل ذلك تطرق المشرع في الكتاب الرابع من المدونة و المتعلق بالعقود التجارية ، إلى عقد الوكالة التجارية باعتباره من ضمن عقود الوساطة التي تتضمن عقد السمسرة و عقد الوكالة بالعمولة ، و ذلك من خلال المواد من 393 إلى المادة 404 . على انه في حالة ما إذا لم تكن هده المواد تتضمن الحكم الكفيل بمواجهة حالة من الحالات التي قد يطرحها العقد. فان القاضي يكون ملزما بالرجوع إلى قواعد قانون الالتزامات و العقود المتعلقة بعقد الوكالة للبحث عن حل ، و ذلك لان هذه الأخيرة تشكل القواعد العامة في حين تعتبر قواعد مدونة التجارة قواعد خاصة ، و لان هده الأخيرة تنص في المادة 2 منها على انه يفصل في المسائل التجارية بمقتضى قوانين و أعراف و عادات التجارة أو بمقتضى القانون المدني ما لم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري .
لكن كيف يمكن تعريف عقد الوكالة التجارية مقارنة بعقد الوكالة المدنية ؟ و ما هي خصائص الأول ؟ من جهة و من جهة أخرى ما هي آثار العلاقات الناشئة عن هدا العقد ؟ و كيف ينتهي؟
هذه هي الأسئلة التي سوف نحاول الإجابة عليها كالتالي:


المبحث الأول: تعريف عقد الوكالة التجارية و خصائصه.

المطلب الأول: تعريف عقد الوكالة التجارية.

لقد عرفت مدونة التجارة المغربية عقد الوكالة التجارية من خلال المادة 393 بقولها: الوكالة التجارية عقد يلتزم بمقتضاه شخص و دون أن يكون مرتبطا بعقد عمل ، بالتفاوض أو بالتعاقد بصفة معتادة ، بشان عمليات تهم اشرية أو بيوعات ، أو بصفة عامة جميع العمليات التجارية باسم و لحساب تاجر أو منتج أو ممثل تجاري آخر يلتزم من جهته بأدائه أجرة عن دلك.
من خلال هدا التعريف يتضح أن عقد الوكالة التجارية باعتباره مثل سائر العقود ، يجب أن يخضع للأركان العامة للعقد الواردة في قانون الالتزامات و العقود ، فباعتبار أن الأمر يتعلق بعقد تجاري و بالتالي بعمل تجاري و هذا الأخير يعد من أعمال التصرفات و الإدارة ، فان الأهلية المتطلبة في طرفيه تكون هي أهلية الأداء ، و بالتالي على الأقل الوكيل يجب أن يكون متوفرا على جميع الشروط التي يتطلبها القانون لاكتساب الأهلية التجارية لكي يستطيع أن يبرم عقد وكالة تجارية .
أما بالنسبة لمحل العقد، فان الأمر يتعلق هنا بالتفاوض أو التعاقد على شراء أو بيع بضائع أو منتجات يجب أن يكون التعامل عليها مباحا و ليس محرما قانونا و لا مخالفا للنظام العام أو الآداب و بالتالي يجب أن يكون المحل مشروعا.
أما بالنسبة للسبب فيجب أن يكون موجودا سواء تعلق الأمر بسبب الالتزام أو بسبب العقد، فالأول يجب أن يكون متقابلا و مشروعا و الثاني يجب أن يكون مشروعا كذلك.
كل هذا مع ضرورة صدور الإيجاب و القبول عن رضا تام صحيح غير مشوب بأي عيب من عيوب الإرادة مثل الغلط و التدليس و الإكراه و الغبن بشروطه.
كما يتضح أيضا من تعريف مدونة التجارة لعقد الوكالة التجارية ، أن هذا العقد قد يختلط بعقد آخر هو عقد العمل من خلال مجموعة من الأحكام و القواعد المنظمة لعقد الوكالة التجارية و التي تشبه إلى حد كبير أحكام عقد العمل ، مثل إمكانية إبرام عقد الوكالة التجارية لمدة محددة أو لمدة غير محددة ، و قدرة العقد المحدد المدة على التحول إلى عقد غير محدد المدة في حالة استمرار تنفيذه بعد انتهاء اجله ، بالإضافة إلى طريقة انتهاء عقد الوكالة التجارية الغير محدد المدة التي تتطابق مع مسطرة إنهاء عقد العمل غير المحدد المدة ، وهي المسطرة التي تتطلب توجيه إشعار للطرف الآخر . و مع ذلك و رفعا لكل لبس أو غموض أو خلط قد يحصل بين العقدين ، صرح المشرع في المادة 393 بكون عقد الوكالة التجارية يبرم دون أن يكون الوكيل مرتبطا بعقد عمل ، و بالتالي تنتفي الخاصية التي تميز عقد العمل عن العقد التجاري و هي التبعية ، في حين أن اكتساب صفة تاجر يتطلب الاستقلالية ، على أن الوكيل التجاري لا يكون في الحقيقة مستقلا بشكل تام عن موكله و إنما يخضع بشكل ما لتعليماته و توجيهاته في بعض الأمور الفنية أو التقنية ذات الصلة بالبضاعة موضوع الوكالة . ولكن هذا التوجيه لا يصل إلى حد جعل الوكيل تابعا للموكل كما هو العامل تابع لرب العمل.

المطلب الثاني: خصائص عقد الوكالة التجارية

الفقرة الأولى : عقد الوكالة التجارية عقد رضائي

على عكس مجموعة من التشريعات لم يتطلب المشرع المغربي أي شكل من الأشكال لإبرام عقد الوكالة التجارية ، بل يكفي تبادل الرضا أو التعبير الإرادي بين الوكيل و بين الموكل عن إرادة عقد وكالة بلفظها و الاتفاق حول محلها و مدتها و العمولة أو الأجر لكي يعد العقد منعقدا ، منتجا لكافة آثاره القانونية العامة ، هده الرضائية ليست خاصية مميزة لعقد الوكالة التجارية بقد رما هي تشكل قاعدة عامة في العقود التجارية على ما رأينا في المقدمة ، و بالتالي لا يشكل عقد الوكالة التجارية استثناء من القاعدة رغم أن المشرع قد نص في المادة 397 على أن عقد الوكالة و التعديلات التي يمكن أن تطرأ عليه لا يمكن إثباتها إلا بالكتابة ، و هي المادة التي تثير اللبس و الغموض من حيث اعتبار الكتابة المتطلبة هنا شرط لإثبات العقد و التعديلات أم أنها شرط انعقاد و تكوين و وجود العقد نفسه؟
فإذا توقفنا عند ظاهر النص، سوف نجد انه لا يتحدث سوى عن الإثبات و ليس الانعقاد، بالإضافة إلى أن المشرع لو أراد أن يجعل من عقد الوكالة التجارية عقدا شكليا لفعل ذلك في المادة 393 التي عرفه فيها.
ولكن من جهة أخرى ما دامت المادة 397 تنص على ضرورة استخدام الكتابة لإثبات عقد الوكالة و التعديلات التي تطرأ عليه ، فان الأمر من الناحية العملية سوف يتطلب أن يكون العقد مكتوبا منذ البداية و ليس فقط عند إرادة تعديله . و بالتالي تكون الكتابة المتطلبة هي للانعقاد و التكوين بشكل غير مباشر، أي يصبح عقد الوكالة التجارية عقدا شكليا بالتبعية للشكلية التي يتطلبها إثباته. هذا فقط من الناحية العملية ، أما على المستوى النظري فيظل عقد الوكالة التجارية من العقود الرضائية كباقي اغلب العقود التجارية.


الفقرة الثانية: عقد الوكالة التجارية من العقود التي تقوم
على الاعتبار الشخصي.

رغم أن المشرع قد حسم بشكل نهائي في كون عقد الوكالة التجارية هو عقد متميز عن عقد العمل ، إلا انه بدوره يقوم على الاعتبار الشخصي ، بمعنى أن الوكيل لا يمنح الوكالة إلا لشخص معين بذاته و صفاته ، أي تقوم فيه المواصفات التي يعتبرها الوكيل ضرورية لتمثيله ، وان كانت هذه المواصفات أصبحت اليوم مواصفات اقتصادية بالدرجة الأولى و أكثر منها مواصفات شخصية، و بالتالي أصبح الاعتبار الشخصي اعتبارا اقتصاديا، فمن يتوفر على الملاءة المادية الكافية و القدرة على التسيير العقلاني للمشروع بالإضافة إلى القدرة على إبداع و إنتاج الأفكار الجيدة و الجديدة وتحقيق سمعة تجارية قادرة على تكوين الرصيد اللازم من الزبائن . يعتبر متوفرا على الاعتبار الشخصي اللازم لإبرام عقد الوكالة التجارية مع الموكل ، ومن لا يتوفر على الأقل على احد هذه العناصر يعد مفتقدا للاعتبار الشخصي بمفهومه الاقتصادي الجديد ، و بالتالي غير قادر على إبرام عقد الوكالة التجارية حتى و لو كانت عناصر الاعتبار الشخصي التقليدية متوفرة فيه .


المبحث الثاني: آثار عقد الوكالة التجارية.

نتطرق في هذا المبحث إلى التزامات و حقوق كل من الوكيل و الموكل كما نتطرق لطبيعة العلاقة التي تربط بينهما و بين كل منهما و بين الغير.

المطلب الأول: التزامات وحقوق أطراف عقد الوكالة التجارية.

الفقرة الأولى:التزامات الوكيل.

بداية نشير إلى أن ما نطلق عليه هنا التزامات الوكيل، يشكل في المقابل حقوقا للموكل. فالوكيل يلتزم بداية بتنفيذ عقد الوكالة بكل صدق و أمانة و حسن نية بمعنى السعي الجدي من اجل البحث عن أشخاص يتفاوض معهم أو يتعاقد بشان عمليات اشرية أو بيوعات أو بصفة عامة جميع العمليات التجارية باسم و لحساب الموكل في حدود نطاق الوكالة . و في سبيل ذلك يلتزم من جهة أخرى بمراعاة قواعد الصدق و الإعلام ، بمعنى أن يقدم باستمرار الصورة الحقيقية التي تعكس حجم النشاط و مدى تطوره أو تراجعه ، و كذلك أعلام الموكل بكل مشكل يطرأ ومن شانه أن يؤثر في تنفيذ عقد الوكالة أو أي عقد آخر ابرم تنفيذا لها.- المادة 395 من مدونة التجارة-.
كما يلتزم الوكيل بعدم تمثيل أكثر من مقاولة متنافسة و أن كان لاشيء يمنعه من أن يمثل أكثر من مقاولة أو تاجر واحد ، بشرط واحد هو أن لا يكون نشاط هذه المقاولات أو نشاط أصحابها موضوع منافسة بينهم و إلا سوف يكون ذلك مضرا بالوكيل.
و عموما يلتزم الوكيل بالامتثال و تطبيق توجيهات أو تعليمات الموكل ذات الصلة بالصفقات التي يبرمها باسمه و لحسابه، و ليس في ذلك أي مساس بشرط الاستقلالية الذي يتمتع به الوكيل باعتباره تاجرا.
كما يلتزم الوكيل بالمحافظة على البضائع التي تحت يده و المعيار في ذلك هو عناية الشخص المعتاد في محافظته على بضاعته الشخصية.
بالإضافة إلى ضرورة تقديم كشف حساب عن العمليات التي يقوم بها و الصفقات التي يبرمها مع الغير .

الفقرة الثانية: التزامات الموكل

بنفس الطريقة التي يلتزم من خلالها الوكيل بتنفيذ العقد بحسن نية و صدق و أمانة، يلتزم الموكل أيضا بتنفيذ نفس العقد و بنفس الشروط و الطريقة، و إن كان مضمون التنفيذ يختلف من الوكيل إلى الموكل. ذلك أن الموكل يلتزم بدوره بتمكين الوكيل التجاري من كل الوسائل المادية و المعلومات الضرورية التي من شانها أن تسهل و تؤدي إلى انجاز الوكيل لمهمته التي يجب عليه القيام بها كرجل حرفة كفء - المادة 395-.
كما يلتزم بأداء الأجرة المتفق عليها في العقد في المكان و الزمان المحددين في نفس عقد الوكالة ، أما إذا اغفل العقد ذكر مقدار الأجرة ، فان أعراف المهنة التي يزاولها الوكيل هي التي تتكفل بهذا التحديد ، علما أن الأجرة تشكل ركنا أساسيا من أركان عقد الوكالة ، باعتبارها مقابل العمل الذي يقوم به الوكيل لصالح الموكل ، لذلك جاءت صياغة المادة 398 من مدونة التجارة على الشكل التالي : يستحق الوكيل التجاري أجرة تحدد باتفاق الأطراف و عند غيابه بمقتضى أعراف المهنة .
علما أن الأجرة المتحدث عنها هنا قد يتشكل وعائها جزئيا أو كليا من عمولة تحسب على أساس القضايا المتولاة من قبل الوكيل، و في حالة غياب أي تحديد اتفاقي في العقد أو في أعراف المهنة ، فان مبلغ هذه العمولة يحدد بكيفية معقولة من طرف المحكمة التي تراعي في ذلك محل و عناصر العمليات التي يقوم بها و الصفقات التي يبرمها .
كما يلتزم الموكل بان يدفع للوكيل عمولة عند إبرام العملية بفضل تدخله خلال العقد. و كذلك عندما يكلفه بمنطقة جغرافية أو بمجموعة معينة من الأشخاص ، من اجل كل عملية أبرمت خلال سريان العقد مع شخص ينتمي لهذه المنطقة ، أو لهذه المجموعة –المادة 399من مدونة التجارة- على أن السؤال الذي يطرح في هذا الصدد هو ما المقصود بالعمولة في هذه الحالات الأخيرة’، هل هي تلك التي تشكل جزئيا أو كليا وعاء الأجر المدفوع للوكيل أم أنها عمولات مستقلة و منفصلة عن الأجر و بالتالي تضاف إليه ؟ فالنصوص لا تسعف في الإجابة على هذا السؤال ، و إن كانت صياغتها اللغوية قد توحي بان كل هذه العمولات هي منفصلة و بالتالي قابلة للتجميع ، و مع ذلك فان المنطق القانوني و التجاري يفترض أن الوكيل لا يستحق إلا الأجرة المحددة في العقد أو بمقتضى العرف ، ثم العمولة بحسب الحالات في العمليات التي يقوم بها خارج الإطار الذي يغطيه الأجر.
ثم إن الموكل يلتزم بان يدفع للوكيل تعويضا عن الضرر اللاحق به من جراء إنهاء عقد الوكالة و كذا عن المصاريف و النفقات التي قد يدفعها الوكيل نيابة عنه، إذا كانت هذه المصاريف لا تدخل ضمن المصاريف العادية و المألوفة لمهنة الوكالة التجارية.


المطلب الثاني: علاقات الوكالة التجارية.

تنقسم العلاقات التي تنشا بمناسبة إبرام عقد وكالة تجارية و تنفيذه إلى ثلاث: العلاقة الأساسية وهي التي تربط الوكيل بالموكل ثم العلاقة الموازية وهي علاقة الموكل بالغير و في الأخير العلاقة الثانوية و هي التي تربط بين الوكيل بالغير.

الفقرة الأولى: علاقة الوكيل بالموكل.

تجد العلاقة التي تربط الوكيل بالموكل مصدرها في عقد الوكالة الذي ابرم بينهما ، و بالتالي تكون علاقتهما علاقة عقدية صرفة نعود فيها لبنود و شروط العقد للوقوف على القواعد و الأحكام التي تنظم هذه العلاقة ، وعموما هي علاقة وكيل بأصيل ، بحيث تنصرف جميع آثار العقد الذي يبرمه الوكيل باسم ولحساب الموكل أو الأصيل إلى هذا الأخير.

الفقرة الثانية: علاقة الموكل بالغير .

هي علاقة مباشرة و عقدية أيضا، فرغم أن الموكل ليس هو من يوقع العقد مع الغير، إلا أن العقد الذي يبرمه هذا الغير مع الوكيل تنصرف آثاره مباشرة إلى الموكل الذي تم الإبرام باسمه و لحسابه من طرف الوكيل. ذلك أننا نكون هنا أمام حالة من حالات التعاقد بالنيابة، وبالتالي فان آثار العقد الذي ابرم بين الوكيل و الغير تنصرف كاملة إلى الموكل الذي يحل محل الوكيل.

الفقرة الثالثة: علاقة الوكيل بالغير.

لا توجد أية علاقة قانونية مباشرة بين الوكيل و الغير ، لان آثار العقد الذي ابرم بينهما تنصرف إلى ذمة الموكل ، و استثناء قد تنصرف آثار هذا العقد إلى الوكيل إذا تجاوز حدود الوكالة التي أبرمت بينه و بين الموكل أو تعاقد باسمه الخاص ، وبالتالي يكون مسئولا مسؤولية شخصية عن ذلك ، أما إذا تعاقد باسمه و لحساب موكله ، فإننا نكون أمام وكالة بالعمولة لتنطبق أحكامها على الحالة .
أما خارج هذه الحالات فلا يستطيع الغير الرجوع ضد الوكيل لمطالبة بتنفيذ الصفقة إلا إذا كان هذا الأخير ضمن ذلك ، و في جميع الحالات ليس للغير ضد الوكيل سوى دعوى المسؤولية التقصيرية إذا استطاع إثبات قيام شروطها كاملة.

المبحث الثالث: انتهاء عقد الوكالة التجارية.

كأي عقد من العقود، ينتهي عقد الوكالة التجارية بنفس الطريقة و لنفس الأسباب التي تنتهي بها العقود الأخرى جميعا، و مع ذلك و نظرا لخصوصية هذا العقد، فان هناك طرقا خاصة ينتهي بها وردت في مدونة التجارة.
فالمادة 396 تشير إلى طريقة عامة تنتهي بها جميع العقود و ينتهي بها عقد الوكالة التجارية ، و هي القوة القاهرة التي تؤدي إلى انتهاءه بقوة القانون .
و لما كان عقد الوكالة التجارية قد يكون محدد المدة و قد يكون غير محدد المدة ، فان طريقة انتهاءه تختلف بحسب نوعه ، فعقد الوكالة المحدد المدة ينتهي بانتهاء اجله أو بتنفيذ العمل موضوع محله دون إشعار أو أية مسطرة أخرى ، أما إذا كان العقد غير محدد المدة ،فان أي من طرفيه يستطيع إنهاءه بمحض إرادته في أي وقت بشرط احترام مهل إشعار توجه للطرف الآخر ، و هي المهلة التي تكون شهرا واحدا بالنسبة للسنة الأولى من العقد و شهران بالنسبة للسنة الثانية منه و ثلاثة أشهر ابتداء من السنة الثالثة .-396-
و في الأخير أعطى المشرع إمكانية للموكل وحده بان يفسخ عقد الوكالة التجارية في الحالة التي يرتكب فيها الوكيل خطا جسيما ، علما أن المشرع لم يوضح ما المقصود بالخطأ الجسيم و لو على سبيل المثال كما فعل
في قانون الشغل مثلا، كما لم يمنح الوكيل نفس الإمكانية في الحالة التي يرتكب فيها الموكل خطا جسيما، وهو الأمر الذي يظل متصورا. على أن الفسخ يظل متصورا بحسب القواعد العامة في كل مرة يمتنع فيها احد الطرفين عن تنفيذ التزامه.







المواضيع المتشابهه: