علاقة البنك المركزي بالبنوك الإسلامية

دراسة تطبيقية على مصر

أشرف محمد دوابة


تنبع العلاقة بين البنك المركزي والبنوك الأخرى بالدولة من أهمية إشراف البنك المركزي على تلك البنوك لضمان حسن سير أعمالها، والاطمئنان على أوضاعها المالية، وحماية حقوق أصحاب الأموال لديها.

ولا يخفي أن ذلك يرجع إلى التأثير الفعال والمباشر للأنشطة المصرفية على الاقتصاد القومي ككل، فهي تمثل الشق النقدي لمعظم الأعمال والأنشطة التي تتم داخل المجتمع، فضلا عن أن البنوك تتعامل بأموال الغير بصفة رئيسة، ولا تمثل مواردها الذاتية سوى نسبة ضئيلة من إجمالي مواردها، ومن هنا تبدو أهمية رقابة البنك المركزي على أعمال تلك البنوك.

ويسعى هذا البحث إلى اختبار مدى صحة الفرض التالي: هل الأساليب والأدوات الرقابية والتمويلية التي يطبقها البنك المركزي المصري على البنوك التقليدية تصلح للتطبيق على البنوك الإسلامية في مصر؟.

ويهدف إلى التعرف على الأدوات الرقابية والتمويلية للبنك المركزي المصري ومدى صلاحيتها للتطبيق على البنوك الإسلامية في مصر، والبدائل المتاحة في حالة عدم صلاحيتها لذلك.

وقد اعتمد البحث على أسلوب البحث الميداني المكتبي لدراسة وتحليل الإحصاءات والمعلومات والبيانات المنشورة من مصادر مختلفة عن موضوع البحث، بالإضافة إلى أسلوب البحث الميداني الحقلي من خلال الزيارة الميدانية للبنك المركزي المصري، وللبنوك الإسلامية في مصر ممثلة في بنك فيصل الإسلامي المصري، والمصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية، وبنك التمويل المصري السعودي، والمقابلات الشخصية لبعض المسئولين بها.

اقرأ في البحث:

*

أشكال العلاقة بين البنوك المركزية والإسلامية
*

أولا: الدور الرقابي للبنك المركزي المصري:

1- الاحتياطي القانوني (النقدي).

2- السيولة النقدية.

3- سعر الخصم.

4- عمليات السوق المفتوحة.

5- معيار كفاية رأس المال.

6- السقوف الائتمانية.

7- حظر التعامل في الأصول المنقولة والثابتة.

8- البيانات.

9- التفتيش.
*

ثانيا: الدور التمويلي للبنك المركزي
*

خاتمـة

أشكال العلاقة بين البنوك المركزية والإسلامية

في إطار علاقة البنوك المركزية بالبنوك الإسلامية في الدول الإسلامية يمكن تصنيف تلك العلاقة إلى ثلاثة أنماط :

الأول: بنوك إسلامية في بلاد إسلامية قامت بتغيير نظامها المصرفي بالكامل إلى النظام المصرفي الإسلامي كما في باكستان وإيران والسودان [1].

الثاني: بنوك إسلامية في بلاد إسلامية تسود فيها النظم المصرفية التقليدية، وتنظمها قوانين مصرفية على النمط الغربي، وفي الوقت نفسه أصدرت قوانين خاصة لتنظيم عمل البنوك الإسلامية كما في دولة الإمارات العربية المتحدة [2] ، أو تضمنت مواد قانونها التقليدي مواد خاصة بتنظيم عمل البنوك الإسلامية مراعاة لخصوصية تلك البنوك كما في الأردن ولبنان وفلسطين وسوريا [3].

الثالث: بنوك إسلامية في بلاد إسلامية تسود فيها النظم المصرفية التقليدية، وتنظمها قوانين مصرفية على النمط الغربي، وتسري تلك القوانين على البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية على السواء.

وفي هذا الإطار تندرج العلاقة بين البنك المركزي المصري والبنوك الإسلامية في مصر، حيث صدر القانون رقم 88 لسنة 2003م الخاص بالبنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد ليسري على البنوك العاملة في مصر دونما تمييز بين البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية، بل إنه في الوقت الذي أفرد فيه القانون بابا لبنوك القطاع العام لم ينتهج نفس النهج بالنسبة للبنوك الإسلامية [4].

ومن خلال نصوص ذلك القانون، تبدو العلاقة بين البنك المركزي المصري والبنوك الخاضعة له، ومنها البنوك الإسلامية في دورين رئيسيين للبنك المركزي: أحدهما: رقابي بصفته مسئولا عن السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية للدولة، والآخر تمويلي: بصفته بنك البنوك والملجأ الأخير لها.

وفي ظل هذين الدورين للبنك المركزي المصري يتساءل المرء هل تصلح الأساليب والأدوات الرقابية والتمويلية المطبقة على البنوك التقليدية للتطبيق على البنوك الإسلامية في مصر؟.

إن الإجابة على هذا السؤال تتوقف على مدى تماثل أو تباين طبيعة البنوك الإسلامية وأسس عملها قياسا على طبيعة وأسس عمل البنوك التقليدية، وهذا ما نحاول أن نجيب عليه من خلال التعرض للدور الرقابي والدور التمويلي للبنك المركزي المصري، وعلاقة ذلك بالبنوك الإسلامية في مصر.

أولا: الدور الرقابي للبنك المركزي المصري

يمارس البنك المركزي المصري دوره الرقابي من خلال عدد من الأساليب والأدوات الرقابية، وتسري تلك الأدوات على البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية على السواء، ومن أهم هذه الأدوات ما يلي:

1- الاحتياطي القانوني (النقدي):

ويلزم البنك المركزي المصري بموجبه البنوك الأخرى الخاضعة له بضرورة الاحتفاظ في حساب خاص لديه دون عائد بأرصدة دائنة بنسبة لا تقل عن 14% مما لديها من أرصدة الودائع بالجنيه المصري، ونسبة 10% من جملة الودائع بالعملة الدولارية يتم استثمارها لدى البنك المركزي بعائد، وذلك بسعر الإيداع لمدة ثلاثة أشهر السائد في سوق لندن [5] ، ويظهر الجدول التالي مكونات نسبة الاحتياطي القانوني بالجنيه المصري [6].


جدول رقم (1) مكونات نسبة الاحتياطي القانوني بالجنيه المصري


وإذا خالف أي من البنوك قرارات إدارة البنك المركزي بشأن قواعد حساب نسبة الاحتياطي جاز لمجلس إدارة البنك المركزي أن يخصم مبلغا من رصيد البنك الدائن لدى البنك المركزي يعادل قيمة العائد بسعر الخصم على قيمة العجز في الرصيد الدائن عن الفترة التي حدث خلالها العجز، وإذا جاوز العجز5% مما يجب أن يكون عليه الرصيد جاز لمجلس إدارة البنك المركزي القيام بالخصم السابق إضافة إلى إجراءات جزائية أخرى [7].

ويهدف البنك المركزي من استخدام سياسة أو أسلوب الاحتياطي القانوني إلى التأثير في قدرة البنوك على خلق النقود من خلال التحكم في حجم الائتمان الذي تستطيع أن تمنحه هذه البنوك، فكلما كانت هذه النسبة منخفضة زادت قدرة البنوك على منح الائتمان وزادت قدرتها بالتالي على خلق النقود، وبالتالي تساهم في زيادة العرض النقدي وإحداث الموجات التضخمية والعكس بالعكس، ولذلك يعتبر البنك المركزي هذه السياسة أداة لتعقيم الآثار التضخمية لقدرة هذه البنوك على التوسع في منح الائتمان وخلق النقود [8].

كما يهدف البنك المركزي من استخدام هذه السياسة أيضا إلى تأمين طلبات العملاء لأي مسحوبات طارئة على ودائعهم، حيث تمكن هذه السياسة البنك المركزي من الوقوف خلف البنوك الأخرى في هذه الظروف، وذلك بهدف حماية أموال المودعين وضمان ردها إليهم [9].

وقد ذهب البعض إلى القول بأن الهدف الأساسي من إدارة البنك المركزي للاحتياطي القانوني هو ضمان سلامة تنفيذ السياسة النقدية [10] ، وليس حماية أموال المودعين [11] ، ذلك أن الاحتياطي القانوني لا يعد كافيًا لتحقيق هدف الحماية إذ يمثل نسبة صغيرة من حجم الودائع [12] ، كما أن الحماية يمكن أن تتحقق بوسائل أخرى أكثر فاعلية في مقدمتها رقابة البنك المركزي التي تضمن توجيه أموال المودعين إلى استثمارات لا تعرض البنك للمخاطر، وبذلك يحمي المودعين ضد تقصير البنك من خلال تلك الرقابة، والتأمين على الودائع [13].

وقد نص القانون 88 لسنة 2003م على إنشاء صندوق بالبنك المركزي يسمى صندوق التأمين على الودائع بالبنوك تكون له شخصية اعتبارية وميزانية مستقلة، ويكون له مجلس أمناء برئاسة محافظ البنك المركزي، على أن يضم في عضويته جميع البنوك المسجلة لدى البنك المركزي [14] ، ولكن لم يتم إنشاء وتفعيل هذا الصندوق على أرض الواقع حتى تاريخه، وحتى لو تم إنشاء هذا الصندوق فلن يقوم على أساس تعاوني بين البنوك، وسوف يعتمد على آلية سعر الفائدة التي لا تتمشى ونظام عمل البنوك الإسلامية، من حيث استحقاق فوائد عن إيداعات العضوية للبنوك، وكذلك من حيث عدم الالتزام بالقواعد الشرعية في استثمار الأموال [15].

وعلى أية حال فإنه بالنظر إلى مبررات البنك المركزي في تطبيق سياسة الاحتياطي القانوني نجد هذه المبررات لا تتواءم مع طبيعة الأموال في البنوك الإسلامية لاختلافها عن طبيعة الودائع لأجل في البنوك التقليدية.

فهذه الأموال قدمها أصحابها للمصرف الإسلامي بغرض استثمارها على أساس نظام المضاربة، وفقا للنتائج الفعلية للاستثمار من ربح أو خسارة، ومن ثم فليس هناك التزام على المصرف الإسلامي بضرورة ردها كاملة لأصحابها؛ لأنها ليست مضمونة على المصرف كما هو الحال بالنسبة للودائع الآجلة بالبنك التقليدي، والتي تعتبر ديونًا في ذمة البنك [16] ، ولا يضمن البنك الإسلامي سوى الودائع الجارية باستحقاقه ربحها [17] ، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الخراج بالضمان" [18].

من ناحية أخرى يستخدم المصرف الإسلامي هذه الأموال في استثمارات حقيقية ولا توجه إلى الإقراض النقدي، ومعنى ذلك أن قدرة المصارف الإسلامية على خلق النقود وزيادة العرض النقدي تعتبر محدودة جدا إذا ما قورنت بحالة التمويل بالقروض في البنوك التقليدية.

إن سياسة الاحتياطي القانوني تؤدي إلى تعطيل جزء من موارد المصارف الإسلامية على غير رغبة المودعين وتتعارض مع حسن استثمار المال كاملا [19] ، وهو ما يؤثر سلبا على العائد الموزع على أصحاب الحسابات الاستثمارية، وهو ما يظهر أرباح البنك الإسلامي أقل من المفترض، وبذلك لا يعكس العائد الموزع كفاءة التوظيف بالبنك الإسلامي.

كما أن تلك السياسة تحابي البنوك التقليدية على حساب البنوك الإسلامية حيث تستفيد البنوك التقليدية من طرح أذون الخزانة من بسط نسبة الاحتياطي القانوني بينما لا تتعامل البنوك الإسلامية بأذون الخزانة لأنها من الربا المحرم شرعا [20].

كما أن الاحتياطي القانوني بالدولار يتم احتساب فائدة له بسعر الإيداع في سوق لندن، مما يحول بين البنوك الإسلامية والاستفادة من تلك الفائدة لكونها من الربا المحرم [21] ، بينما تستفيد منها البنوك التقليدية؛ وهو ما يجعلها أكثر قدرة على توظيف مواردها من البنوك الإسلامية. كما أن الجزاءات التي يضعها البنك المركزي عند الإخلال بنسبة الاحتياطي ما هي إلا من الربا المحرم [22].

إننا نسلم بتطبيق الاحتياطي القانوني على الودائع الجارية، ولكن دون الاستثمارية، وذلك لكون البنك يضمن رد تلك الودائع لعملائه، وقد يرى البعض أن إعفاء الحسابات الاستثمارية بالبنوك الإسلامية من الاحتياطي القانوني فيه ميزة للبنوك الإسلامية على حساب البنوك التقليدية ولا يقبلون بذلك بحجة عدالة المنافسة، وفي رأينا أن هذا الرأي يفتقر إلى المنطق العقلي والشرعي، فالأصل هو التزام البنوك، سواء تقليدية أم إسلامية بالإسلام؛ لأن دستور الدولة ينص على أن "الإسلام دين الدولة… ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" [23] ، وعلى ذلك يجب أن تكون سياسات البنك المركزي داعمة للعمل المصرفي الإسلامي، بل وتوجيه البنوك التقليدية للتخلي عن منهج عملها الربوي والالتزام بنصوص الدستور.

2- السيولة النقدية:

ويُلزم البنك المركزي المصري بموجبها البنوك الأخرى الخاضعة له بضرورة الاحتفاظ ببعض الأصول ذات السيولة المرتفعة حتى يسهل تحويلها إلى نقدية بسرعة ويسر إذا زادت حركة المسحوبات من قبل المودعين عن المعدل المتوقع.

ويمثل الحد الأدنى -المقرر من البنك المركزي المصري- لنسبة السيولة 20% بالعملة المحلية، و25% بالعملات الأجنبية، ويظهر الجدولان التاليان مكونات نسبة السيولة بالعملة المحلية والعملة الأجنبية على التوالي [24].

جدول رقم (3) مكونات نسبة السيولة بالعملة المحلية



وإذا خالف أي من البنوك قرارات إدارة البنك المركزي بشأن قواعد حساب نسبة السيولة جاز لمجلس إدارة البنك المركزي أن يقرر خصم مبلغ من رصيد البنك لديه لا يجاوز مثلي قيمة العائد من العجز في نسبة السيولة، وذلك بسعر الخصم عن الفترة التي حدث خلالها العجز، وإذا استمر العجز مدة تجاوز شهرا جاز للبنك المركزي اتخاذ إجراءات أخرى بالإضافة إلى خصم المبلغ المشار إليه [26].

ويهدف البنك المركزي من تطبيق سياسة السيولة النقدية إلى الحيلولة دون تعرض البنوك الخاضعة لرقابته لأزمات السيولة المفاجئة، وذلك بتأمين قدرتها على مواجهة طلبات السحب المفاجئة التي قد تتعرض لها هذه البنوك وقد لا تستطيع الوفاء بها.

وبالنظر إلى مبررات البنك المركزي في تطبيق هذه السياسة نجد أنها لا تتواءم مع طبيعة الأموال في المصارف الإسلامية –أيضا– حيث إن العلاقة بين المصرف الإسلامي ومودعيه قائمة على مبدأ المشاركة في الغنم والغرم، فلا يوجد التزام على المصرف الإسلامي برد أموال مودعيه كاملة لأصحابها، كما هو الحال بالنسبة للودائع لأجل في البنوك التقليدية، كما أن توظيفات المصارف الإسلامية ليست قروضا ائتمانية كما في البنوك التقليدية، بل ترتبط ارتباطا مباشرا بالعملية الإنتاجية والاستثمارية.

كما أن العديد من عناصر موجودات الأصول السائلة التي يحددها البنك المركزي لحساب نسبة السيولة النقدية لا يمكن للمصارف الإسلامية الاحتفاظ بها، أو التعامل فيها كالسندات والأذونات بأنواعها المختلفة، علما بأن هذه العناصر تمثل نسبة كبيرة لدى البنوك التقليدية، وفي الوقت نفسه نجد أن الموجودات السائلة لدى المصارف الإسلامية تقتصر على النقدية بالخزينة والأرصدة النقدية لدى البنك المركزي والبنوك الأخرى، والتي هي عادة لا تدر أية عوائد مالية، بينما نجد أن معظم عناصر الموجودات السائلة لدي البنوك التقليدية تدر عائدا.

وهكذا فإن تطبيق سياسة السيولة النقدية على المصارف الإسلامية يؤدي إلى احتفاظها بنسبة كبيرة من ودائع العملاء الاستثمارية في صورة أصول سائلة، مما يقلل من القوة الاستثمارية لتلك الودائع، وبالتالي انخفاض ربحيتها.

ومن هنا فإن المساواة بين المصارف الإسلامية والبنوك التقليدية عند فرض هذه النسبة تضع المصارف الإسلامية في موضع غير تنافسي وغير عادل؛ لأننا لو طبقنا نسبة السيولة الملزمة للبنوك التقليدية على المصارف الإسلامية لوجدنا أن السيولة بهذه المصارف أدنى بكثير من الحد المسموح به، مما يثير مشاكل متعددة بين البنك المركزي والمصارف الإسلامية [27].

إننا نسلم بأهمية وجود نسبة للسيولة النقدية بالمصارف الإسلامية كعامل تنظيمي وأساسي، حماية للاقتصاد الوطني، وللمصارف الإسلامية ذاتها، وكذلك للمتعاملين معها، ولكن هذا الأمر يتطلب التمييز بين المصارف الإسلامية والبنوك التقليدية في مكونات نسبة السيولة، وذلك بمراعاة البنك المركزي طبيعة الودائع الاستثمارية، وطبيعة توظيفات الأموال، وكذلك طبيعة عناصر الموجودات السائلة المتاحة لدى المصارف الإسلامية، من أوراق تجارية وأسهم ووثائق صناديق استثمار، وغيرها من الأوراق المالية القابلة للتداول والمنضبطة بالضوابط الشرعية، فضلا عن غيرها من العناصر السائلة الأخرى، إضافة إلى عدم لجوء البنك المركزي للغرامة المالية عند مخالفة البنك الإسلامي لنسبة السيولة، ويمكنه معالجة ذلك من خلال إلزام البنك المخالف بإيداع أرصدة لدى البنك المركزي دون عائد وفقا للمدة التي يقررها البنك المركزي.

3- سعر الخصم:

يمثل سعر الخصم سعر الفائدة الذي تتعامل بمقتضاه البنوك مع البنك المركزي فقد يحتاج أحد البنوك أو أكثر إلى سيولة نقدية فيلجأ للبنك المركزي لخصم بعض الأوراق التجارية كالكمبيالات، على أساس سعر الفائدة المحدد من قبل البنك المركزي، وهو ما يطلق عليه سعر الخصم.

ويستطيع البنك المركزي من خلال سعر الخصم التأثير على حجم الائتمان، فرفع سعر الخصم معناه الإيعاز للبنوك بتقييد الائتمان، وتخفيض سعر الخصم معناه الإيعاز للبنوك بالتوسع في الائتمان.

كما أن سعر الخصم يعتبر مؤشرا لسعر الفائدة الذي تسير عليه البنوك التجارية، فإذا كان البنك المركزي المصري ترك لكل بنك سلطة تحديد معدلات العائد عن العمليات المصرفية التي يقوم بها حسب طبيعة هذه العمليات [28] ، إلا أن سعر الخصم المحدد من قبل البنك المركزي والذي تقترض به البنوك التجارية يمثل المؤشر الذي تعتمد عليه البنوك التجارية في تحديد سعر الفائدة التي تمنح به قروضها.

فإذا ما قام البنك المركزي برفع سعر الخصم، فإن البنوك التجارية تقوم بنقل هذا العبء على عملائها عن طريق رفع سعر الفائدة على القروض، مما يترتب عليه الحد من رغبة الأفراد في الحصول على الائتمان، وبالتالي ينكمش حجم الائتمان، والعكس تماما في حالة قيام البنك المركزي بتخفيض سعر الخصم.

وبالنظر إلى سياسة سعر الخصم نجد أن البنوك الإسلامية لا يمكنها الاستفادة منها، حيث إنها تتعارض مع منهج عملها القائم على عدم التعامل بالفائدة أخذا أو عطاء.

إن البنك المركزي يرسخ مفهوم سعر الفائدة كآلية قانونية في الجهاز المصرفي يحميها ويعضدها، ويعتبرها مقياسا ومؤشرا لحساباته، رغم أنها من الربا المحرم، فعلى سبيل المثال ربط البنك المركزي المصري العديد من مخالفات البنوك بغرامات مالية تحسب على أساس سعر الخصم كما في المخالفات الخاصة بالعجز في نسبة الاحتياطي النقدي [29] ، ونسبة السيولة النقدية [30] ، والتأخر في سداد رسم الرقابة السنوي الذي تدفعه البنوك للبنك المركزي [31] ، وهذا المسلك من البنك المركزي لا يتوافق مع طبيعة ونظام عمل البنوك الإسلامية، ويعتبر معوقا لنشاطها.

4- عمليات السوق المفتوحة:

يقصد بعمليات السوق المفتوحة Open Market Operation دخول البنك المركزي بائعا أو مشتريا للأوراق المالية الحكومية بهدف التأثير على حجم الائتمان بالتوسع والانكماش عن طريق التأثير في عرض النقود [32].

ففي حالات الركود والكساد يدخل البنك المركزي السوق المالية مشتريا للأوراق المالية الحكومية، ويترتب على ذلك زيادة في عرض النقود وزيادة الأرصدة النقدية لدى البنوك، فتزيد مقدرتها على منح الائتمان، إضافة إلى أن زيادة كمية النقود المتاحة لدى الأفراد تؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات، وهو ما يؤدي إلى زيادة التشغيل والإنتاج.

وعلى العكس من ذلك، ففي حالات التضخم وارتفاع الأسعار فإن البنك المركزي يدخل سوق الأوراق المالية بائعا للأوراق المالية الحكومية، مما يترتب عليه تقليل عرض النقود، وسحب النقود من البنوك لشراء هذه الأوراق، مما يقلل من مقدرة البنوك على منح الائتمان.

وبالنظر إلى تلك السياسة نجد أنها تتعارض مع طبيعة عمل البنوك الإسلامية، فالأوراق المالية الحكومية موضوع تلك السياسة تقوم على سعر الفائدة المحرم شرعا، ولا يمكن للبنوك الإسلامية الاستفادة من تلك السياسة إلا إذا كانت الأوراق المالية الحكومية المصدرة منضبطة بالضوابط الشرعية من حيث النشاط الحلال، والتمويل القائم على المشاركة، والعائد القائم على الغنم بالغرم.

5- معيار كفاية رأس المال:

ويلزم البنك المركزي المصري بموجبه البنوك الأخرى الخاضعة له –عدا فروع البنوك الأجنبية– بأن تحافظ على نسبة 10% بين عناصر رأس المال من ناحية، وبين عناصر الأصول والالتزامات العرضية مرجحة بأوزان مخاطر تتراوح بين صفر% و 100% من ناحية أخرى في أي تاريخ [33] ، ويظهر الجدول التالي كيفية حساب ذلك المعيار [34].

جدول رقم (5) حساب معيار كفاية رأس المال


ويعتبر التزام البنوك الإسلامية بمعيار كفاية رأس المال من المقاصد الشرعية، لما فيها من تقوية المركز المالي للبنك، كما تبدو أهمية هذه النسبة -حتى في ظل طبيعة عمل البنوك الإسلامية- باعتبار ودائع العملاء غير مضمونة على البنك إلا في حالات التعدي أو التقصير والإهمال، حيث يمثل رأس مال البنك عاملاً مساندًا لحفظ حقوق المودعين، ومن ثم تحقيق الثقة بالجهاز المصرفي.

هذا مع أهمية أن يراعي البنك المركزي طبيعة عمل المصارف الإسلامية، حيث اشترط البنك المركزي المصري حتى يتم إدراج القروض المساندة ضمن رأس المال المساند، شرطين [35]:

الأول: أن يتضمن عقد القرض المساند قبول المقرض بأن يفي القرض بامتصاص الخسائر التي تحدث أثناء العمل، وأن يكون ترتيب سداد القرض للمقرض عند التصفية تاليا لحقوق المودعين والدائنين، بحيث يقابل الخسائر –إن وجدت- بعد رأس المال المدفوع والاحتياطيات والأرباح المحتجزة مباشرة، وقبل التأثير على أموال المودعين والدائنين، وأن يكون القرض حرا وليس مخصصا أو محجوزا على ذمة نشاط معين أو لمقابلة أصول بذاتها.

الثاني: أن يكون القرض مدفوعا بالكامل ولا يقابله ضمانات مقدمة من قبل البنك المقترض.

والبنوك الإسلامية لا تتعامل مطلقا بالقروض ذات الفائدة، كما أن حصولها على قرض مساند بالمضاربة لا يتفق وضوابط الشرط الأول الذي يجعل ترتيب سداد القرض للمقرض عند التصفية تاليا لحقوق المودعين والدائنين، ولو قدر لها أن تحصل على قرض مساند حسن ففي رؤيتنا أن هذا الأمر يكون على المستوى النظري فقط، أما على المستوى العملي فمن الصعب أن يجد المصرف الإسلامي من يقدم له قرضا حسنا على سبيل التبرع يقبل صاحبه بأن يفي القرض بامتصاص خسائر البنك التي تحدث أثناء العمل.

كما أن إدراج أرصدة الأوراق التجارية المعاد خصمها لدى البنك، والمقدمة من بنوك أخرى ضمن الأرصدة المستحقة على البنوك، وكذلك تضمين الأوراق المالية المخصومة الخاصة بالعملاء ضمن القروض والأوراق المالية والاستثمارات [36] ، أمر لا يتناسب مع طبيعة عمل البنوك الإسلامية التي لا تتعامل في خصم الأوراق التجارية لكونها من الربا المحرم شرعا.

6- السقوف الائتمانية:

بموجب هذه السياسة يحدد البنك المركزي للبنوك الأخرى الخاضعة له حدا أقصى لا تتعداه، وذلك فيما يتعلق بمحفظة القروض، ومجالاتها، ونطاقها، وغير ذلك من النواحي الائتمانية.

وقد يهدف البنك المركزي من تلك السياسة إلى توجيه النشاط الاقتصادي من خلال التأثير في قطاعات معينة من الاقتصاد القومي، أو تنويع المخاطر التي قد تتعرض لها أموال المودعين، أو التحكم في قدرة البنوك على منح الائتمان، ومن ثم الحد من قدرتها على خلق النقود والمساهمة في إحداث التضخم. وفي هذا الإطار وضع البنك المركزي المصري العديد من السقوف الائتمانية منها: [37]

أ- الحدود القصوى لتركز توظيفات البنوك في الخارج :

يلزم البنك المركزي المصري البنوك المسجلة لديه والمسموح لها بالتعامل بالعملات الأجنبية، عدا فروع البنوك الأجنبية، بأن يكون الحد الأقصى لما يتم توظيفه لدى البنك الخارجي 10% من إجمالي التوظيفات لدى البنوك الخارجية أو 3 ملايين دولار أمريكي أيهما أكبر، وبشرط ألا يجاوز ذلك في جميع الحالات 40% من رأس المال، وفقا لمعيار كفاية رأس المال، ويدخل في إطار البنوك الخارجية المؤسسات المصرفية وغير المصرفية، وفروع البنوك الأجنبية العاملة في مصر، ويخرج عن ذلك الإطار فروع البنوك المصرية في الخارج والبنوك الخارجية المملوكة بالكامل لبنوك مصرية [38].

ب- الحدود القصوى لاستثمارات البنك في الأوراق المالية وفي التمويل العقاري والتأجير التمويلي :

وفي هذا الإطار حظر البنك المركزي المصري على البنوك الخاضعة له أن تتجاوز القيمة الاسمية للحصص أو للأسهم التي يملكها البنك –لغير أغراض المتاجرة– مقدار القاعدة الرأسمالية للبنك [39] ، ويكون معيار كفاية رأس المال هو أساس حساب مقدار القاعدة الرأسمالية للبنك [40].

أما فيما يتعلق بالتمويل العقاري فلا يجوز أن تتجاوز القروض التي تمنحها البنوك للتمويل العقاري، وفقا لأحكام قانون التمويل العقاري رقم 148 لسنة 2001م ولائحته التنفيذية: ما يعادل5% من إجمالي محفظة القروض للبنك، ولا يسري ذلك الحد على البنك العقاري المصري العربي وبنك التعمير والإسكان [41].

واقتصر الأمر بالنسبة لمزاولة البنوك التأجير التمويلي على المساهمة في شركات متخصصة لهذا النشاط في ضوء أحكام المادة الأولى من القانون رقم 95 لسنة 1995م بشأن التأجير التمويلي، مع مراعاة الالتزام بالضوابط المقررة في مجال المساهمة [42].

ج- الحدود القصوى للتوظيف لدى العميل الواحد والأطراف المرتبطة به :

ويقصد بالأطراف المرتبطة بالعميل الأطراف التي يسيطر عليها العميل سيطرة فعلية [43]. وقد حدد البنك المركزي المصري حدًّا أقصى للعميل الواحد والأطراف المرتبطة به بألا يتجاوز نسبة 30% من القاعدة الرأسمالية للبنك [44].

ومن حيث المبدأ فإننا نرى أن سياسة السقوف الائتمانية إذا كانت تنظيمية لعملية الائتمان، وبما يحقق الاستقرار الاقتصادي وتنويع المخاطر فلا غبار عليها؛ على ألا يكون ذلك هو الأصل تجاه البنوك الإسلامية، بل يجب أن تكون تلك السياسة استثناء للأصل، وتراعى من خلالها طبيعة البنوك الإسلامية القائمة على الاستثمار لا الاتجار في الديون والنقود كما في البنوك التقليدية، حتى لا تكون تلك السياسة عائقا أساسيا لجوهر وطبيعة نشاطها.

وعلى ذلك لا بأس من تنظيم البنك المركزي المصري للتوظيف الخارجي بما يحقق مصلحة وحاجة الداخل، ولا بأس من وضع حدود قصوى لدى العميل الواحد تنويعا للمخاطر وحفظا من وضع جزء كبير من المال في سلة واحدة قد يكون مصيرها الضياع.

أما بالنسبة للقيود على التمويل العقاري والمساهمة في الشركات، والتأجير التمويلي، فهذه القيود بوضعها الحالي لا تتناسب مع البنوك الإسلامية، وتمثل معوقا لنشاطها الاستثماري، حيث تعتبر تلك الأنشطة عاملا رئيسا وجوهريًّا في توظيف هذه البنوك لأموالها من خلال عمليات استثمارية حقيقية يستفيد منها الاقتصاد القومي.

وإذا تطلب الأمر وضع بنود تنظيمية بغرض التأثير في قطاعات معينة من الاقتصاد القومي أو تنويع المخاطر، فلتكن تلك القيود ذات سقف مرتفع عما هو مقرر للبنوك التقليدية، مع السماح للبنوك الإسلامية بمزاولة التأجير التمويلي بنفسها دون قصر ذلك على المساهمة في شركات متخصصة لهذا النشاط.

7- حظر التعامل في الأصول المنقولة والثابتة:

حظر البنك المركزي المصري على البنوك الخاضعة له أن تتعامل في المنقول أو العقار بالشراء أو البيع أو المقايضة ما عدا:

أ- العقار المخصص لإدارة أعمال البنك أو الترفيه عن العاملين به.

ب- المنقول أو العقار أو المنقول الذي تؤول ملكيته إلى البنك وفاء لدين له قبل الغير على أن يقوم البنك بالتصرف فيه خلال سنة من تاريخ أيلولة الملكية بالنسبة للمنقول وخمس سنوات بالنسبة للعقار، ولمجلس إدارة البنك المركزي مد المدة إذا اقتضت الضرورة ذلك، وله استثناء بعض البنوك من هذا الحظر وفقا لطبيعة نشاطها [45].

وتهدف البنوك المركزية من تطبيق هذه السياسة مراعاة متطلبات الحيطة والحذر، حيث ترتبط العمليات الخاصة بالإقراض في البنوك التقليدية بتلقي الودائع والتي يستحق معظمها الدفع عند الطلب أو بعد أجل قصير لا يتعدى السنة، ولذلك فمن المفترض أن تكون هذه الودائع محلا للاستخدام قصير الأجل، وهو ما يتعارض مع تجميدها في أصول يتعذر التخلص منها عند آجال هذه الودائع في الأجل القصير.

وإذا كان هذا المنطق يتفق وطبيعة عمل البنوك التقليدية، فإنه لا يتلاءم مع طبيعة عمل المصارف الإسلامية. فالنشاط الاستثماري بالمصارف الإسلامية يختلف عن طبيعة الإقراض في البنوك التقليدية، حيث يتطلب هذا النشاط ضرورة تعامل المصارف الإسلامية في الأصول المنقولة والثابتة لاستخدامها في عملياتها الاستثمارية، مما يقتضى معه غالبا تملك تلك الأصول. وعلى ذلك فإن تعامل المصارف الإسلامية في الأصول الثابتة والمنقولة يعتبر ضرورة من ضرورات قيامها، ومنعها من ذلك يعوق دون تحقيقها لأهدافها الاستثمارية.

8- البيانات:

يطلب البنك المركزي المصري من البنوك الخاضعة له تزويده بالبيانات الدورية مثل البيانات الشهرية عن مركزها المالي وجداول تحليل الأصول والالتزامات بحسب قطاعات الأعمال وقطاعات النشاط الاقتصادي، وغير ذلك من البيانات المالية والرقابية، وذلك خلال فترة لا تجاوز اليوم الثامن من الشهر التالي لتاريخ المركز المالي، وطبقا للنماذج التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس إدارة البنك المركزي [46].

كما يطلب من تلك البنوك تزويده بنسخة من كل تقرير يقدم عن أعماله إلى المساهمين، وذلك قبل واحد وعشرين يومًا على الأقل من تاريخ انعقاد الجمعية العامة، وكذلك تقديم صورة من محضر اجتماع كل جمعية عامة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ انعقادها [47].

ومن خلال تتبع نماذج البيانات الدورية التي تُعدها البنوك للبنك المركزي، نجد أن البنك المركزي المصري لم يميز بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية في بيانات تلك النماذج، رغم اختلاف طبيعة عمل كل منهما، وفي الوقت نفسه وضع البنك المركزي المصري نماذج متعددة للبنوك التقليدية، فهناك نموذج خاص بالبنوك التجارية وبنوك الاستثمار والأعمال، وآخر خاص بالبنوك العقارية، وثالث خاص بالبنوك الزراعية، ورابع خاص بالبنوك الصناعية [48].

كما أن المتتبع للنشرات الدورية للبنك المركزي المصري يجد أن ما تنشره من بيانات عن المركز المالي الإجمالي للبنوك لا يتم فيها الفصل بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية، حيث تدمج بيانات البنوك الإسلامية مع غيرها من البنوك التقليدية [49].

ويمكن القول: إن حصول البنك المركزي المصري على البيانات الدورية من البنوك، سواء كانت إسلامية أم تقليدية: هي من صميم أعماله الرقابية، والتي يجب أن تلتزم بها البنوك الإسلامية، حيث يقوم البنك المركزي بتحليل تلك البيانات للتأكد من التزام البنوك بالتعليمات التي يصدرها.

ولكن في الوقت نفسه يجب أن يراعي البنك المركزي المصري خصوصية البنوك الإسلامية، من حيث طبيعة بيانات النماذج الدورية، وبصفة خاصة ما تتطلبه من مسميات في مجال التمويل أو الاستثمار، فضلا عن وضع المراكز المالية للبنوك الإسلامية بصورة مستقلة عن المراكز المالية للبنوك التقليدية في تقاريره الدورية بما يمكن من الإفصاح عن نشاط البنوك الإسلامية ومكانتها في الجهاز المصرفي.

9- التفتيش:

يلزم البنك المركزي المصري كل بنك من البنوك الخاضعة له تقديم ما يطلبه من بيانات وإيضاحات عن العمليات التي يباشرها، ويكون للبنك المركزي الحق في الاطلاع على دفاتر وسجلات البنك بما يكفل الحصول على البيانات والإيضاحات التي يرى أنها تحقق أغراضه، ويتم الاطلاع في مقر البنك ويقوم به مفتشو البنك المركزي ومعاونوهم الذين يندبهم محافظ البنك المركزي لهذا الغرض، كما يكون لمفتشي البنك المركزي الحصول على صورة أية مستندات لازمة لتحقيق أغراض التفتيش [50].

وهذا الدور الذي يقوم به البنك المركزي المصري يمثل أداة مهمة من أدوات الرقابة على أعمال البنوك للتأكد من سلامة مركزها المالي، وللمحافظة على أموال المودعين.

وهذا الدور يتطلب من القائمين عليه أن يكونوا على دراية بطبيعة ونظام عمل المصارف الإسلامية، كما ينبغي على البنك المركزي المصري أن يهتم بالرقابة الشرعية على أعمال المصارف الإسلامية بقدر اهتمامه بالرقابة المصرفية، من خلال إنشاء إدارة للتفتيش الشرعي من أهل الخبرة الشرعية والمصرفية للتأكد من سلامة النواحي الشرعية في أعمال البنوك الإسلامية.

ثانيا: الدور التمويلي للبنك المركزي

يلعب البنك المركزي دورًا مهمًّا في تقديم القروض للبنوك الخاضعة لرقابته عندما يتطلب الأمر ذلك، وذلك باعتباره بنك البنوك والملجأ الأخير لها [51].

ويقوم البنك المركزي بهذا الدور كمقرض أخير للبنوك العاملة في الدولة عندما تعوزها السيولة، نتيجة لعجز الأرصدة النقدية بهذه البنوك عن مقابلة طلبات الدفع في بعض الظروف الاقتصادية الطارئة أو الاستثنائية، وهو ما يحدث عادة في حالات انعدام الثقة، حيث لا تجد البنوك ملجأ أمامها للوفاء باحتياجاتها سوى البنك المركزي، الذي يقي تلك البنوك من الانهيار.

وكذلك يقوم البنك المركزي بهذا الدور عندما تنتهج الدولة سياسة توسعية، وترغب في زيادة القروض التي تقدمها البنوك لعملائها، وتتقاضى البنوك المركزية فوائد محددة سلفا عن هذه القروض من البنوك المقترضة.

وتأخذ تلك القروض عدة أشكال فقد تكون في صورة خصم لأوراق تجارية كالكمبيالات، وقد تكون في صورة قروض مباشرة، وقد تكون في صورة استعداد البنك المركزي لشراء ما تملكه تلك البنوك من أوراق مالية حكومية لتوفير ما تحتاج إليه من سيولة في أقل وقت ممكن دون تعرضها لخسائر رأسمالية تسببها حاجتها الاضطرارية لبيع تلك الأوراق.

ويهدف البنك المركزي من تطبيق هذه السياسة إلى تسهيل تسوية المدفوعات بين مختلف المؤسسات النقدية، وضمان حد أدنى من سيولة الجهاز المصرفي، فضلا عن المحافظة على استقرار النظام المصرفي بصفة عامة من خلال توفير عوامل الأمان والضمان للبنوك في مثل هذه الظروف.

ونظرًا لطبيعة المصارف الإسلامية وعدم تعاملها بالفائدة، فإنه يتعذر عليها اللجوء للبنك المركزي حينما تعوزها السيولة؛ وبالتالي لن تستفيد من وظيفة البنك المركزي كملجأ أخير للسيولة.

وهذا بطبيعته يؤثر بطريقة غير مباشرة على نشاط هذه المصارف، حيث يفرض هذا الوضع عليها الاحتفاظ بنسبة سيولة مرتفعة لمواجهة متطلبات المسحوبات المتوقعة والمفاجئة، إما في صورة موارد نقدية غير مستثمرة، أو في صورة استثمارات قصيرة الأجل مرتفعة السيولة، وهو ما يعد بطبيعة الحال معوقا للنشاط الاستثماري بهذه المصارف.

وفي هذا الإطار يمكن للبنك المركزي مراعاة طبيعة البنوك الإسلامية من خلال إقراض البنك الإسلامي عند حاجته للسيولة قرضا حسنا بدون فائدة، مقابل أن يقرض ذلك البنك الإسلامي ذات القرض بنفس القيمة وبنفس المدة لاحقًا للبنك المركزي بدون فائدة أيضا.

خاتمة

وهكذا تم التعرف على العلاقة بين البنك المركزي المصري والبنوك الإسلامية في مصر، ومدى صلاحية الأدوات الرقابية والتمويلية للبنك المركزي المصري للتطبيق على تلك البنوك.

وقد تبين أن العلاقة بين البنك المركزي المصري والبنوك الإسلامية في مصر يحكمها القانون رقم88 لسنة 2003م الخاص بالبنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، ولم تميز نصوص ذلك القانون بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية، رغم ما تتسم به البنوك الإسلامية من طبيعة خاصة في نظام عملها، بل إنه في الوقت الذي أفرد القانون بابا لبنوك القطاع العام لم ينتهج نفس النهج بالنسبة للبنوك الإسلامية.

كما تبين أن الأساليب والأدوات الرقابية والتمويلية التي يطبقها البنك المركزي المصري على البنوك الإسلامية لا تتفق بوضعها الحالي في مجملها مع طبيعة عمل تلك البنوك، وفي مقدمة ذلك سياسة الاحتياطي القانوني، والسيولة النقدية، وسعر الخصم، والسوق المفتوحة، ومعيار كفاية رأس المال، والسقوف الائتمانية، وحظر التعامل في الأصول المنقولة والثابتة، والبيانات، والتفتيش، والمقرض الأخير للبنوك، مما يعد معوقا لنشاطها وأهدافها الاستثمارية.

وفي هذا الإطار يوصي البحث بأهمية مراعاة البنك المركزي المصري لطبيعة ونظام عمل البنوك الإسلامية، وإصدار تشريع خاص بها ينظم عملها، مع اتباع أساليب وأدوات رقابية وتمويلية تتفق مع طبيعة تلك البنوك، فيتم تطبيق سياسة الاحتياطي القانوني على الودائع الجارية دون الاستثمارية، مراعاة لطبيعة العلاقة القائمة بين البنك وأصحاب الودائع الاستثمارية، والتي يحكمها عقد المضاربة، مع أهمية إنشاء وتفعيل صندوق التأمين على الودائع الذي نص عليه قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003م، على أن يكون ذلك أساسا تعاونيًّا بين البنوك، وبعيدا عن آلية سعر الفائدة.

أما فيما يتعلق بنسبة السيولة النقدية فينبغي للبنك المركزي المصري عند حسابها مراعاة طبيعة الودائع الاستثمارية، وطبيعة توظيفات الأموال، وكذلك طبيعة عناصر الموجودات السائلة المتاحة لدى المصارف الإسلامية، من أوراق تجارية وأوراق مالية قابلة للتداول ومنضبطة بالضوابط الشرعية، فضلا عن غيرها من العناصر السائلة الأخرى، إضافة إلى عدم لجوء البنك المركزي للغرامة المالية عند مخالفة البنك الإسلامي لنسبة السيولة، ومعالجة ذلك من خلال إلزام البنك المخالف بإيداع أرصدة لدى البنك المركزي دون عائد وفقا للمدة التي يقررها البنك المركزي.

كما ينبغي على البنك المركزي المصري أن يغير من سياساته فيما يتعلق بترسيخ مفهوم سعر الفائدة كآلية قانونية في الجهاز المصرفي يحميها ويعضدها، ويتخذ منها مقياسا ومؤشرا لحساباته رغم أنها من الربا المحرم، كربط البنك المركزي المصري العديد من مخالفات البنوك بغرامات مالية تحسب على أساس سعر الخصم.

كما ينبغي على البنك المركزي المصري إصدار أوراق مالية حكومية منضبطة بالضوابط الشرعية من حيث النشاط الحلال، والتمويل القائم على المشاركة، والعائد القائم على الغُنم بالغرم، حتى يمكن للبنوك الإسلامية الاستفادة من عمليات السوق المفتوحة.

وإذا كان التزام البنوك الإسلامية بمعيار كفاية رأس المال من المقاصد الشرعية، لما فيها من تقوية المركز المالي للبنك، إلا أنه ينبغي على البنك المركزي المصري مراعاة طبيعة عمل المصارف الإسلامية عند احتساب مكونات هذا المعيار، سواء فيما يتعلق بالقروض المساندة، أو الأوراق التجارية المخصومة لحرمة ذلك من الناحية الشرعية.

أما سياسة السقوف الائتمانية فإنه إذا كان البنك المركزي المصري يستخدمها بصورة تنظيمية لعملية الائتمان، وبما يحقق الاستقرار الاقتصادي وتنويع المخاطر فلا غبار عليها، على ألا يكون ذلك هو الأصل تجاه البنوك الإسلامية، بل يجب أن تكون تلك السياسة استثناء للأصل، وتراعى من خلالها طبيعة البنوك الإسلامية القائمة على الاستثمار لا الاتجار في الديون والنقود كما في البنوك التقليدية، مع أهمية السماح للبنوك الإسلامية بمزاولة التأجير التمويلي بنفسها دون قصر ذلك على المساهمة في شركات متخصصة لهذا النشاط.

كما تبدو أهمية سماح البنك المركزي المصري للبنوك الإسلامية بالتعامل في الأصول المنقولة والثابتة، حيث يتطلب النشاط الاستثماري لتلك البنوك غالبا تملك تلك الأصول، لاستخدامها في عملياتها الاستثمارية، مما يمكن معه القول إنه ضرورة من ضرورات قيامها.

وإذا كان حصول البنك المركزي المصري على البيانات الدورية من البنوك، سواء كانت إسلامية أو تقليدية هي من صميم أعماله الرقابية، إلا أنه في الوقت نفسه ينبغي أن يراعي خصوصية البنوك الإسلامية من حيث طبيعة بيانات النماذج الدورية، فضلا عن الفصل بين المراكز المالية للبنوك الإسلامية وغيرها من البنوك التقليدية في تقاريره الدورية.

كما ينبغي أن يكون القائمون بالتفتيش -على البنوك الإسلامية- من البنك المركزي على دراية تامة بطبيعة ونظام عمل البنوك الإسلامية، مع اهتمام البنك المركزي المصري بالرقابة الشرعية على أعمال المصارف الإسلامية بقدر اهتمامه بالرقابة المصرفية، من خلال إنشاء إدارة للتفتيش الشرعي من أهل الخبرة الشرعية والمصرفية للتأكد من سلامة النواحي الشرعية في أعمال البنوك الإسلامية.

كما ينبغي على البنك المركزي المصري توفير السبل لإتاحة المجال أمام البنوك الإسلامية للاستفادة من وظيفة البنك المركزي كملجأ أخير للسيولة، دون اللجوء للتعامل بالفائدة، وذلك من خلال إقراض البنك الإسلامي عند حاجته للسيولة قرضا حسنا بدون فائدة، مقابل أن يقرض ذلك البنك الإسلامي ذات القرض بنفس القيمة وبنفس المدة لاحقا للبنك المركزي دون فائدة أيضا.

[1] انظر على سبيل المثال، قانون تنظيم العمل المصرفي الإسلامي السوداني لسنة 2003م.

[2] انظر، القانون الاتحادي الإماراتي رقم 6 لسنة 1985م بشأن المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية.

[3] انظر على سبيل المثال، قانون البنوك الأردني رقم28 لسنة 2000م المعدل بموجب القانون المؤقت رقم46 لسنة 2003م.

[4] انظر، القانون رقم 88 لسنة2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، مرجع سابق.

[5] انظر، المرجع السابق، المادة 56، ص 16، المادة 74، ص20، دليل التعليمات الرقابية، البنك المركزي المصري، نوفمبر 2002م، الباب الثالث، الفصل الثالث، ص21، الباب الثالث، الفصل التاسع، ص57.

[6] انظر، المرجع السابق، الباب الثالث، الفصل الثالث، ص21-25.

[7] انظر، المرجع السابق، الباب الثالث، الفصل الثالث، ص22، القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، مرجع سابق، المادة 74، ص 20، المادة 135، ص 33-34.

[8] C. Ivan, Johnsin , W. Wlliam Roberts, Money and Banking, The Drayden Press, New York, 1989, P. 117.

[9] لمزيد من التفاصيل انظر، د. عبد الرحمن يسري، اقتصاديات النقود والبنوك، مطبعة سامي، الإسكندرية، 1998م، ص68، د. منير إبراهيم هندي، إدارة المنشآت المالية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1994م، ص34، د. مصطفي رشدي شيحة، الاقتصاد النقدي والمصرفي، الدار الجامعية، الإسكندرية، 1982م، ص251.

[10] P. Horvitz, Monetary Policy and the Financial System, N.J., Prentice-Hall, 1979, P. 173, M. Welshans, R.Melicher, Finance, Introduction to Markets, Institutions and Management, (6th ed.,) OH., South-Western Pub., 1984, P. 70.

[11] S. Weiner, The Changing Role of Reserve Requirments in Monetary Policy, Economics Review, Federal Reserve Bank of Kansas City, 11 (4th Qarter 1992), P. 43.

[12] P. Jessup, Modern Bank Management, Minn., West Pub., 1980, P. 128.

[13] انظر، د. منير إبراهيم هندي، إدارة المنشآت المالية، مرجع سابق، ص34.

[14] انظر، القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، مرجع سابق، المادة 87، ص23.

[15] تم التأكد من ذلك من خلال المقابلات الشخصية لبعض المسئولين بالبنك المركزي المصري والبنوك الإسلامية بمصر.

[16] M.umar. Chapra, The Economic System of Islam, Islamic Cultural Center, 1970, PP. 195 – 221.

[17] لمزيد من التفاصيل انظر، الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الناشر، زكريا على حسن، القاهرة، بدون تاريخ نشر، ج7، ص3545.

[18] انظر، جلال الدين السيوطي، سنن النسائي، دار الحديث، القاهرة، 1987م، ج7، ص254-255، ابن سورة، الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة، بدون تاريخ نشر، ج3، ص573، ابن ماجه، سنن ابن ماجه، تحقيق، محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة العلمية، بيروت، بدون تاريخ نشر، ج2، ص754.

[19] حيث تنخفض القوة الاستثمارية لودائع البنك الإسلامي بقيمة الاحتياطي القانوني، (القوة الاستثمارية للودائع = 1- الاحتياطي القانوني).

[20] لمزيد من التفاصيل انظر، الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، 1403هـ، 1983م، المجلد التاسع، فتوى فضيلة الشيخ/ جاد الحق على جاد الحق، رقم 248، ص2311، حيث جاء فيها: "أذون الخزانة وسندات التنمية التي تصدرها الدولة بمعدل فائدة ثابت من باب القرض بفائدة, وقد حرمت الشريعة الإسلامية القروض ذات الفائدة المحددة أيا كان المقرض أو المقترض، لأنها من باب الربا المحرم شرعاً بالكتاب والسنة والإجماع".

[21] لمزيد من التفاصيل انظر، د. أشرف محمد دوابه، فوائد البنوك بين الإباحة والتحريم قراءة شرعية واقتصادية لفتوى مجلس مجمع البحوث الإسلامية، دار خيري للنشر، الإسكندرية، 2003م.

[22] لمزيد من التفاصيل انظر، د. أشرف محمد دوابه، نحو رجل أعمال إسلامي، دار السلام، القاهرة، 2005م، ص69-72.

[23] انظر، دستور جمهورية مصر العربية، المادة الثانية، http://www.amanjordan.org/c2egypt.htm

[24] انظر، دليل التعليمات الرقابية، البنك المركزي المصري، مرجع سابق، الباب الثالث، الفصل الثاني، ص13-19.

[25] لمزيد من التفاصيل انظر، المرجع السابق، الباب الثالث، الفصل الثاني، ص14.

[26] لمزيد من التفاصيل انظر، القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، مرجع سابق، المادة 59، ص 17، المادة 135، ص 33-34.

[27] انظر، د. عدنان الهندي، العلاقة بين البنوك المركزية والبنوك الإسلامية، بحث مقدم إلى مؤتمر الاتحاد العربي لبورصات الأوراق المالية واتجاهاتها المستقبلية، الدار البيضاء، ديسمبر، 1986، ص14.

[28] انظر، القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، مرجع سابق، المادة 40، ص 12.

[29] انظر، المرجع السابق، مادة 74، ص20.

[30] انظر، المرجع السابق، مادة 59، ص17.

[31] انظر، المرجع السابق، مادة 86، ص23.

[32] انظر، المرجع السابق، مادة 6، ص5.

[33] انظر، دليل التعليمات الرقابية، البنك المركزي المصري، مرجع سابق، الباب الثالث، الفصل الأول، ص1.

[34] انظر، المرجع السابق، الباب الثالث، الفصل الأول، ص1-19.

[35] انظر، المرجع السابق، الباب الثالث، الفصل الأول، ص3.

[36] انظر، المرجع السابق، الباب الثالث، الفصل الأول، ص5.

[37] انظر، القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، مرجع سابق، المادة 56، ص 16.

[38] انظر، دليل التعليمات الرقابية، البنك المركزي المصري، مرجع سابق، الباب الثالث، الفصل الخامس، ص33-34.

[39] انظر، القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، مرجع سابق، المادة 60، ص 17.

[40] انظر، اللائحة التنفيذية لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003، مرجع سابق، المادة 18، ص12.

[41] انظر، دليل التعليمات الرقابية، البنك المركزي المصري، مرجع سابق، الباب الرابع، الفصل الرابع، ص21-25.

[42] انظر، المرجع السابق، الباب الرابع، الفصل الرابع، ص21.

[43] انظر، القانون رقم 88 لسنة2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، مرجع سابق، المادة 56، ص 16..

[44] انظر، المرجع السابق، المادة71، ص19..

[45] انظر، المرجع السابق، المادة 60، ص17-18..

[46] لمزيد من التفاصيل انظر، المرجع السابق، المادة 75، ص20، دليل التعليمات الرقابية، البنك المركزي المصري، مرجع سابق، الباب السادس، الفصل الأول حتى الرابع، ص 1-122، الباب السابع، الفصل الأول حتى الثامن، ص 1-82. .

[47] انظر، القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، مرجع سابق، المادة 76، ص 20..

[48] انظر، دليل التعليمات الرقابية، البنك المركزي المصري، مرجع سابق، الباب السادس، الفصل الرابع، ص25-43..

[49] انظر على سبيل المثال، التقرير السنوي 2002/2003 والتقرير السنوي 2003/2004، النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي المصري.

[50] انظر، القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، مرجع سابق، المادة 77، ص 20. .

[51] انظر، المرجع السابق، المادة7 والمادة 8، ص5..




المواضيع المتشابهه: