23 ينويو 2014 د.رزق الريس - ينتهى فى 8/9
 ceiling designs ينتهي فى 12 مايو
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 28

الموضوع: ثورة رشيد عالي الكيلاني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    636
    Post Thanks / Like

    لمبة ثورة رشيد عالي الكيلاني

    ثورة رشيد عالي الكيلاني



    رشيد باشا الكيلاني

    ثورة رشيد عالي الكيلاني أو ثورة مايس هي سلسلة الاحداث الدستورية التي تصاعدت بسبب تضارب مدارس الحكم الملكي في العراق وتياراته مابين التيار الوطني الثوري التحرري والتيار الليبرالي الميال لممالاة بريطانيا في وقت كان العراق فيه يمثل زعامة ومدرسة سياسية يعتد بها في المنطقة العربية. وقد غيرت ثورة رشيد عالي الكيلاني مسار تاريخ العراق حيث اشاعت روح الوطنية العراقية وروح الوحدة مع الدول العربية الشقيقة للعراق ، ورسخت مفهوم انهاء التبعية لبريطانية التي كان يعبر عنها بانها نوع من التعاون والتحالف الاستراتيجي . أما تدخل بريطانيا في اللحظة الاخيرة للنيل من الانتصار الساحق الذي حققه التيار الوطني والتحرري بقيادة رشيد باشا الكيلاني وضباط المربع الذهبي بؤازرة رئيس الاركان العامة الفريق حسين فوزي ، فقد ادى إلى احتلال بريطانيا لبعض اجزاء من العراق لنصرة حلفائها الامر الذي ادى إلى هيمنة المدرسة اللبرالية لمدة سبعة عشر عاما ، ولّدت خلالها تأزم الوضع الداخلي وتفاقم المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية مما اججت مشاعر المعارضة الشعبية للحكم الملكي ورموزه حيث نجم عنها حركة يوليو 1958 بقيادة تنظيم الضباط الوطنيين.

    أثرت على الشارع العراقي توجهات الملك غازي الاول 1933 – 1939 الوطنية ومن ثم وزارة رشيد عالي الكيلاني باشا 1941 المناهضة للمد البريطاني ، الذي أصيب بإحباط كبير عند دخول الجيش البريطاني وإسقاط الحكومة بغية تنفيذ استراتيجيات الحرب العالمية الثانية في العراق والمنطقة .

    بعد قيام الحرب العالمية الثانية طلبت بريطانيا من العراق قطع العلاقات الدبلوماسية مع ألمانيا واعتقال الجالية والدبلوماسيون الالمان المتواجدون على الاراضي العراقية ، وتقديم المساعدات الضرورية التي تحتاجها بريطانيا وفقا لبنود معاهدة 1930 . سارع نوري السعيد باشا رئيس الوزراء إلى تنفيذ تلك المطالب واكد دعم حكومتة الكامل لبريطانيا ، بل اكثر من ذلك وضع العراق في حالة حرب في الوقت الذي لم تكن العمليات العسكرية تتصاعد سوى في بولندا في قلب أوروبا ، حيث فرض حظر التجول ! واصدر قانون الحصة التموينية الحربية ، وصادر بعض الممتلكات العائدة لدول المحور وفرض نظام الرقابة على الصحف والاحزاب والجمعيات وغيرها. بعبارة اخرى فرض نظام الطواريء والاحكام العرفية وعزز من سلطاته دون مبرر يذكر في تلك الاونة . فاصبح موقف نوري باشا هذا غريبا بعض الشيء ، لابل منحازا في الوقت الذي فيه كان العراق احوج مايكون إلى فترة بناء واعمار البنية التحتية ودمل جراح افراد المجتمع التي ارهقتهم الحرب العالمية الاولى وتداعياتها كالاحتلال البريطاني وثورة العشرين والانتفاضات الاخرى ، واخذ ينظر اليه على انه سيسبب للعراق متاعب في غنى عنها ، كما فسر موقفه هذا على انه موقف انتهازي اراد ان يستثمر اندلاع الحرب ومبررات ودواعي الالتزام بمعاهدة 1930 مع بريطانيا ، لترتيب أوضاعه السياسية ضد خصومه لاسيما وانه كان في مستهل عمله السياسي كرئيس وزراء وله الكثير من المنافسين والخصوم والتيارات الفكرية المناوئة، والتي يتحتم عليه تسوية مواقفه معها الواحدة تلو الاخرى ليشق طريقه السياسي ويفرض مبادئه وبرنامج عمله وإستراتيجيته .


    في المعسكر المقابل كان الفريق حسين فوزي رئيس الاركان العامة يقود التيارات المعارضة لسياسة نوري السعيد ،وتحالف مع الفريق فوزي عدد من قادة الجيش وبعض الاحزاب والشخصيات الوطنية بزعامة رشيد عالي الكيلاني باشا رئيس الديوان الملكي، الذين تزعموا معارضةً برلمانيةً وسياسيةً مثلما كانت تقاوم وتنتقد في الشارع ايضا تلك التيارات الطامحة لفصل العراق عن التبعية لبريطانيا والتي رأت في سياسة الحكومة بزعامة نوري باشا خطرا على استقلال العراق وبقائه يدور في فلك بريطانيا وهيمنتها على العراق سياسيا واقتصاديا. وما لبث ان احتدم الصراع السياسي بين التيارين الذي ادى إلى استقالة نوري السعيد وتولي رشيد عالي رئاسة الوزراء بدلا عنه ، حيث صّعد نوري باشا الصراع ، وهو من موقع المعارضة شيئا فشيئا إلى مواجهة مسلحة بين التيارين مما ادى ببريطانيا للتدخل لمناصرة حلفائها في تيار نوري السعيد والوصي على العرش عبد الاله بعد دنو اجلهما وفشل تيارهما امام تيار رشيد باشا وحسين فوزي ثم هرب الوصي ونوري السعيد وباقي زعماء ذلك التيار إلى خارج العراق عندئذ ادركت بريطانيا بان العراق قد خرج عن دائرة طوعها واستراتيجياتها فتدخلت لاعادة الوصي ونوري باشا ، فشنت حربا لاسقاط حكومة رشيد باشا ادت إلى احتلال العراق (1).


    فهرست

    1 تكتل قادة الجيش
    2 تكتل نوري السعيد
    3 استقالة نوري السعيد والمواجهة العسكرية
    4 الكيلاني بين حكومة الائتلاف الوطني ولعبة التوازن الدولي
    5 بريطانيا تدق ناقوس الخطر
    6 القشة التي قصمت ظهر البعير
    7 اعلان ثورة رشيد عالي الكيلاني
    8 اقالة الوصي عبد الاله
    9 مبررات بريطانيا لشن الحرب
    10 سير العمليات الحربية
    11 وصف ساحة العمليات
    12 بدأ اطلاق النار وانقضاض القوات العراقية
    13 خطة الهجوم على بغداد
    14 العمليات الحربية من وجهة النظر البريطانية
    15 عودة الوصي و إعدام الاحرار
    16 الشارع العراقي وراء الاحداث
    17 ونستون تشرشل يعلق على الاحداث
    18 مباديء الثورة تلقى صدىً عربيا

    المواضيع المتشابهه:


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    636
    Post Thanks / Like

    لمبة

    تكتل قادة الجيش



    تكتل قادة الجيش

    تمثلت قوى المعارضة ضد حكومة نوري السعيد من ضباط الجيش العراقي بزعامة الفريق حسين فوزي رئيس الاركان العامة والذي تؤيده كتلة المربع الذهبي ، وهم مجموعة من الضباط يتزعمهم اربعة عقداء معروفين بشكيمتهم ووطنيتهم وعدم مهادنتهم لبريطانيا وهم ما يسمون بالعقداء الاربعة بزعامة صلاح الدين الصباغ وكل من فهمي سعيد وكامل شبيب ومحمود سليمان ويونس السبعاوي. حيث كان يعرف الجيش العراقي بانه منظمة وطنية عقائدية تربت في اروقة الجمعيات السرية ايام الحكم العثماني والتي كانت تنادي باستقلال العراق وباقي الولايات العربية عن الدولى العثمانية وانشاء دولة عربية واحدة بزعامة الشريف حسين الهاشمي قائد الثورة العربية. كما عرف الجيش العراقي الاكثر تنظيما وتدريبا عدة وعددا ويشمل رتيبا رفيعة من جنرالات وكولونيلات متمرسون ، انشقوا عن الفيالق العربية من الجيش العثماني واشتركوا في حرب ضروس ضد العثمانيون مع الشريف حسين ولاحقا ضد الانكليز ابان الاحتلال البريطاني وثورة العشرين


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    636
    Post Thanks / Like
    تكتل نوري السعيد



    الفريق نوري

    تكتّل حول نوري سعيد مجموعة من قادة الضباط المساندون له لاسباب مختلفة منها شخصية دعو بجموعة السبعة ، والتي لم ترى ضيرا من تلك الاجراءات التي تبناها رئيس الوزراء نوري باشا. لابل اكثر من ذلك كانت تحبذ ازدياد نفوذ وسطوة نوري باشا ضد معارضيه لانها تنتمي إلى تيار نوري السعيد وتطمع لتقوية شوكته. اما نوري السعيد من جانبه فكان يبرر اما خصومه وعارضيه بانه يخلق نوع من التوازن بين نزعته القومية الوحدوية ووطنيته وبين ممالاة الانجليز.

    تعاظمت الصيحات المعارضة لنوري السعيد جراء سياسته هذه وازداد عدد معارضوه في الحكومة والبرلمان وفي الاحزاب المعارضة وحتى الموالية وازداد سخط الشارع عليه الناقم على الانجليز . ومن اهم لاسباب التي أججت الرأي العام في تلك الفترة هي :

    1. كانت الاجواء السائدة في العراق تميل للاستقرار وبناء لحمة المجتمع والنهوض بالبلد نحو العمران ، بعد انتهاء الانتداب ومنح عصبة الامم العراق الاستقلال عام 1932.

    2. اثرت تداعيات انقلاب بكر صدقي على الرأي العم ، الذي ايده الملك غازي من طرف خفي والذي حدث جراء الاحتقان السياسي الذي تسببت به سياسة حكمت سليمان التعسفية ضد القبائل والشخصيات والاحزاب الوطنية ، وما تلا ذلك من احداث كاغتيال جعفر العسكري وزير الدفاع ورئيس الوزراء الاسبق تلك الشخصية السياسية المعروفة والمحسوبة على تكتل نوري السعيد ، كون الاخير صهره. ثم فشل الانقلاب واغتيال بكر صدقي في الموصل وهو في طريقة مسافرا إلى تركيا.

    3. تفاعل الشارع السياسي مع الملك غازي والمجموعات المدنية والعسكرية الملتفة حوله من احزاب وضباط وشخصيات وطنية من امثال رشيد عالي الكيلاني باشا وصلاح الدين الصباغ ، جراء تطلعاتها الوطنية والقومية وسياسته في اعمار العراق وبناءه وتعميق استقلاله بالابتعاد عن المعاهدات التي رأى فيها تكبيل العراق بعجلة المصالح البريطانية . منها اتخاذه لبعض الاجراءات الهامة كالتجنيد الالزامي ودعم الثورة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني والهجرات الإسرائيلية إلى فلسطين ودعم استكمال تحرير سوريا ولبنان من الاحتلال الفرنسي ، العمل على اخراج الحامية البريطانية من الكويت والدعوة إلى وحدتها مع العراق، وايضا ميله إلى ألمانيا في مستهل الحرب العالمية الثانية ووقوفه علنا ضد بريطانيا ودول الحلفاء عام 1939 وهو تاريخ وفاته الغامض والذي راى فيه الشعب اغتيال مدبرتسبب في هياج متعاظم ضد بريطانيا في العراق.

    4. محاولات بريطانيا الهيمنة على العراق وسياسته من خلال عقد المعاهدات كمعاهدة 1930 ، والعمل على استغلال نفط العراق بابخس الاثمان. كذلك من خلال الابقاء على قطعات كبيرة من الجيش البريطاني في قواعد العراق كالحبانية في الفلوجة ، والشعيبة في البصرة .

    5. اغتيال وزير المالية رستم حيدر في يناير / كانون أول عام 1940 وهو من حلفاء نوري السعيد على يد موظف ولاسباب قبلية ، استثمرها نوري السعيد للايقاع بخصومه من خلال اتخاذه لاجراءات قاسية ضدهم .

    بدات التوتر يشوب طرفي المعادلة السياسية المعارضون والموالون او التيار الوطني التحرري الذي يتزعمه رشيد عالي الكيلاني باشا ضد التيار الليبرالي الذي يتزعمه نوري السعيد . وفي المقابل حاول معارضو نوري السعيد حشد قادة الجيش والراي العام ضده بغية اقصائه عن الحكم من جراء سياساته الموالية لبريطانيا والتعسفية بحقهم.

    تطورت الاحداث بشكل مضطرد ينبيء بحدوث شرخ كبير في الجيش والبرلمان والاحزاب السياسية ، مما انعكس ذلك على الشارع الناقم اساسا على الحكومة الموالية لبريطانيا. واخذ التصدع يتوسع ليشمل مجموعة السبعة من كبار القادة العسكريين المشاركين في الحكم لاسيما رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الفريق حسين فوزي ، وكذلك مجموعة المربع الذهبي ، مما ادى إلى نذر ازمة ثقة وزارية ترتب عليها ازمة دستورية سميت بازمةفبراير / شباط 1940


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    636
    Post Thanks / Like

    لمبة

    استقالة نوري السعيد والمواجهة العسكرية



    الوصي عبد الاله مع الملك فيصل الثاني امام البرلمان

    بعد تفاقم الازمة الدستورية ، لم يكن امام الحكومة سوى استقالة رئيس الوزراء نوري السعيد المسبب الاول بخلق الازمة وتفاقمها. الا انه حشد مؤيديه مدنيين وعسكريين وبالاتفاق سراً مع حليفه الوصي الامير عبد الاله الهاشمي ، في محاولة لاظهار نفسه على انه قائد جماهيري يتمتع بتاييد شعبي ، حيث طالب مؤيدوه ضرورة اعادة الوصي الالمير عبد الاله لتكليفه بتشكيل الوزارة الجديدة . تزايدت نقمة الشارع وامتعاض التيارات المناوئة لنوري السعيد من احزاب وقادة عسكريين من الذين يتمتعون بتاييد جماهيري حاشد ، وادى ذلك بالوصي إلى التردد بتكليف نور السعيد بتشكيل الحكومة الجديدة تحسبا لما قد يجر عليه من ازدياد النقمة التي قد تتحول إلى انتفاضة او انقلاب.

    فسر انصار نوري السعيد التاخر بتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة بشكل خاطيء ،ادت إلى حالة من الاحتقان التي اسهمت في رفع درجة الغليان ، الامر الذي ادى إلى تسارع الامور بما لاتحمد عقباه ، حيث حشد مناصرو نوري باشا قواتهم العسكرية في معسكر الرشيد في الرصافة ، عاقدين العزم على احتلال العاصمة بغداد والسيطرة عليها وفرض سياسة الامر الواقع ، في المعسكر المقابل، اصدر رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الفريق حسين فوزي اوامره بوضع قواته في معسكر الوشاش في الكرخ في اهبة الاستعداد حفاظا على امن العاصمة ، وبدا المشهد مهيئاً للانفجار والمواجهة العسكرية ، بين الاطراف المتصارعة.

    حزم الوصي امره بعد ان درس اين يكمن توازن القوى فالقوى الوطنية والتحررية المناوئة لنوري السعيد تملك التاييد الجماهيري الساحق بالمقابل القوى الليبرالية بزعامة نوري السعيد تملك الدعم البريطاني الذي لامناص منه حسب راي الامير عبد الاله. بناء على ذلك قرر الوقوف إلى جانب نوري السعيد المتحالف اصلا معه (5)، وتكليفه بتشكيل الوزارة حيث شكل نوري الوزارة الجديدة وانتقم من خصومه باقالة رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الفريق حسين فوزي والقادة العسكريين المناصرين له.

    ادت تلك الاجراءات إلى تفاقم نقمة الجماهير والتيارات والوطنية والقومية والتحررية التواقة للخروج من ربقة الهيمنة البريطانية التي اخذت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في البلد منها تعيين الموظفين وهيمنة المستشارين على الوزارات والهيمنة الاقتصادية على السوق والعملة والنفط علاوة على السياسة العامة الداخلية والخارجية. واضحى الوضع قابل للانفجار في اي لحظة ، مما ادى إلى عزل الحكومة والتشكيك بوطنيتها.

    حاول الوصي اتباع سياسة ترقيعية ، فبدلا عن ارضاء الجماهير الغاضبة ، عمد إلى اجتماع ضم كبار السياسيين في مارس / اذار 1940 الهدف منه تحجيم دور الجيش في القضايا السياسية والوطنية ، واصدار القرارات التي تحرم تلك الانشطة وجعله جيشا مهنيا فحسب. وكان المقصود بذلك مجموعة السبعة ومجموعة المربع الذهبي.

    ولم يتمكن الوصي من اتخاذ اجراءات حاسمة للحد من نشاطات الجيش العراقي السياسية والوطنية بسبب تعاظم سيطرة الضباط الكبار في العملية السياسية والحكم. علاوة على نقمة الشارع وانهيار سمعة الوصي ونوري السعيد والحكومة. الامر الذي ادى إلى ممارسة القوى الوطنية من سياسيين وعسكريين ضغوطات كبيرة على الحكومة والوصي مما ادى به إلى محاولة ارضائهم باقالة وزارة نوري السعيد الضعيفة والمعزولة والتي تفتتت بسبب تقديم استقالات الشخوص البارزين فيها.

    في نهاية المطاف بدأ الوصي بالتفكير لارضاء الجماهير الغاضبة والقوى الوطنية من احزاب وكتل سياسية وعسكرية ، بالبحث عن شخص ترضى به كل الاطرف فتوجه إلى رئيس الديوان الملكي حيث حاول اقناع رشيد عالي الكيلاني باشا بتكليفه بتشكيل الوزارة حيث يتميز الكيلاني بقبوله من جميع الاطراف كونه من الشخصيات البارزة في المجتمع والمعروف بمهابته وسمعة الجيدة وسياسته المتوازنة علاوة على ثقافته الواسعة وهدوئه وحنكته السياسية . كان الكيلاني يلقى تاييدا شعبيا كاسحا على خلاف نوري السعيد ، ومرد ذلك كون الكيلاني كان ينتمي لنفس المدرسة الوطنية للملك غازي فقد ارتبط بالملك بعلاقات خاصة وعامة اثرت كثيرا على مواقفهما معا كما سبق وان عملا سويةً في اكثر من مناسبة ، فكان الكيلاني رئيسا لديوان غازي وكاتم اسراره ، وعند مصرع الملك في ضروف غامضة دارت الشكوك والوساوس حول مقتله التي كان الشارع والساسة يعتقدون بان وراءه السفارة البريطانية والوصي ونوري السعيد بسبب مواقفه ضد بريطانية من جهة ، وبسبب تناقض حيثيات حادث مصرعه من جهة اخرى ، وكان لمصرع الملك الاثر الكبير على سياسة الكيلاني ومواقفه التي اراد منها التعبير عن وفائه واخلاصه للملك من خلال التشبث بسياسته وافكاره.


    قام رشيد عالي باشا باتخاذ اجراءات مهمة لاحتواء الوضع وامتصاص النقمة والاحتقان السياسي ، منها تشكيل ما سمي بالائتلاف الوطني الذي ضم كل من نوري السعيد باشا بمنصب وزير الخارجية ، وعدد من كبار الزعامات السياسية والعسكرية من كلا التيارين المتصارعين (5) . ومنها ايضا عدم تنفيذ كل اجراءات الحرب التي اصدرها نوري السعيد ، بل اكتفي بتطبيق ما ورد من بنود في معاهدة 1930 لعدم فسح المجال للظهور امام بريطانيا بمظهر الناكل لتنفيذ المعاهدة .


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    636
    Post Thanks / Like

    لمبة

    الكيلاني بين حكومة الائتلاف الوطني ولعبة التوازن الدولي



    رشيد عالي الكيلاني رئيسا للديوان الملكي قبل استئزاره

    بعد ان نجح رشيد عالي باشا بتطبيق سياسة التوافق بين جميع الاطراف المتصارعة وضمها جميعا في حكومة الائتلاف الوطني ، ادرك مايترتب عليه من اجراءات للحفاظ على لعبة الموازنات المتشابكة المحلية والدولية بين التيارات المتصارعة التي تطمح لفرض ارائها ومبادئها السياسية في ممالاة الحلفاء في حربهم ضد المحور من جهة وفي المطالبة الملحة للتيارات المقابلة الطامحة لاستكمال استقلال العراق الذي بدا في عام 1932 ، من جهة اخرى . فكان لزاما على رشيد عالي ان يعيد التوازن في المشهد العراقي والذي فقد بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية وما ترتب عليها من اجراءات اتخذها نوري السعيد والتي خلفت الاحتقان السياسي جراء محاولاته اقصاء التيارات المعارضة لسياساته.

    ومع تطور العمليات العسكرية في أوروبا والهزائم التي مني بها الحلفاء عامي 1940 و 1941 واحتلال ألمانيا لفرنسا ودخول إيطاليا الحرب مع ألمانيا ، تعالت الصيحات المطالبة بانهاء الوجود البريطاني في العراق والغاء معاهدة 1930 ، لابل اكثر من ذلك توالت الضغوط السياسية على حكومة الكيلاني المنادية بضرورة التحالف الاستراتيجي مع دول المحور لتحقيق تلك المطالب. الا ان الكيلاني من جهته كان مدركا لخطورة القوات البريطانية التي لايستهان بها في العراق على الرغم من الهزائم التي منوا بها في جبهات أوروبا. فكان لزاما عليه " اتباع سياسة عدم انحياز مدروسة والتي دعا لها "(انظر المراجع ..تقارير السفارة البريطانية..ملفات البلاط) ، في الوقت الذي وجد نفسه محاطا بمؤيدين متطوعين من المتعاطفين مع ألمحور اهمهم مجموعة المربع الذهبي والتي كانت تحوز على تعاطف القوات المسلحة، من قادة وامرين وقطعات مختلفة (6) . فوجد رئيس الوزراء نفسه محرجا من مبادلة الضباط الوطنين مشاعرهم وتنفيذ مطالب وطنية وهو شخصيا امن بها وبين واجبه السياسي في تنفيذ التزامات العراق المحلية مع الشركات البريطانية كشركات النفط والدولية في مساندة دول الحلفاء في حربهم ضد دول المحور من خلال معاهدة 1930 وغيرها . وشيئا فشيئا تعاظمت مطالب القوى الوطنية التي رأت في الكيلاني الملاذ لتخليصها من الهيمنة البريطانية فدفعته لاتخاذ مواقف اكثر حزما بالوقوف ضد المطالب البريطانية التي حددتها المعاهدة في اوقات الحرب.


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    636
    Post Thanks / Like
    بريطانيا تدق ناقوس الخطر



    تأهب القوات البريطانية

    اما بريطانيا فكانت قد دقت ناقوس الخطر من فقدان زمام هيمنتها على العراق وبالتالي فقدانه إلى الابد وهذا يعني خسارتها للكثير من المصالح الاستراتيجية والنفطية وغيرها والتي بذلت جهودا مضنية على مدار مائتي عاماُ تمهيداً للهيمنه عليه والتي حققت طموحاتها في عام 1918 لحد محاولة ضمه للتاج البريطاني اسوة بباقي دول الكومنولث.

    في يوليو / تموز 1940 عمدت بريطانيا لاحداث ازمة بينها وبين حكومة رشيد عالي الكيلاني الهدف منها جس النبض للتعرف على هوى الحكومة وخططها والتعرف على مواقفها من مجمل العلاقات مع بريطانيا. حيث طالبت الحكومة فتح القواعد العراقية وتسخير وسائل النقل الممكنة على نقل القوات البريطانية الاتية من الهند والخليج عبر الاراضي العراقية للدعم القوات في الجبهة الاوروبية ، تنفيذا لبنود المعاهدة. وبعد جدل طويل في البرلمان واوساط الراي العام وتيارات الحكومة والتي اججها الشعراء والاعلاميون والفنانون السياسيون كأعمال عزيزعلي ومعروف الرصافي وغيرهم والتي كانت تشيد برشيد عالي ووطنيته وتدعوه لاتخاذ مواقف راديكالة لمقاومة للهيمنة البريطانية ، وفي الجانب الاخر كانت كتلة نوري السعيد في الائتلاف الحكومي تضغط للمطالبة بتنفيذ كل المطالب البريطانية لابل اعلان الحرب على دول المحور. الامر الذي جعل الحكومة تشق طريقها بصعوبة بالغة من اجل مسك العصا من الوسط بغية تحقيق التوازن المحلي والدولي ، وأخيرا قررت الحكومة تبني مواقف عقلانية متوازنة من خلال الموافقة على تنفيذ البنود الخاصة فقط بمرور القوات البريطانية دون دخول العراق طرفا في الحرب.

    تركت هذه التجربة الانطباع لدى الانجليز بان رشيد عالي باشا من المعارضين لسياستها ولايمكن الوثوق به لتحقيق طموحاتها ، ولم تظللها محاولاته في ارضاء القوى الموالية لها بزعامة نوري باشا. الذي استمر بممارسة ضغوطاته التي كان الهدف منها جر العراق وادخاله مع الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ، فبصفته وزيرا للخارجة قدم طلبا صعقت به الحكومة والراي العام والقوى الوطنية ، وذلك بالدعوة لقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيطاليا ، وقد رفضت الحكومة الطلب مما عزز الاعتقاد بان رشيد عالي باشا بدا يتمحور مع القوى الوطنية ضد القوى الليبرالية . وبعبارة اخرى اصبح اكثر ميلا للوقوف ضد الهيمنة البريطانية في العراق بعد توالي الضربات الموجعة التي تلقتها بريطانيا على يد ألمانيا خصوصا الغارات المدمرة على العاصمة لندن تمهيدا لخطة زعيم ألمانيا هتلر المعلنة باحتلال بريطانيا.

    اصبحت القوات البريطانية المتواجدة في القواعد العراقية مهزوزة امام الجيش والشعب العراقي الذي اخذ يتندر عليها تشفيا منها جراء الهزائم المنكرة التي الحقها بها الالمان في عقر دارها الذي اخذ يوصمها " بالجبن وبفئران الملاجيء" نسبة لملاجيء لندن التي اخذ يعيش فيها الانكليز لفترات تجاوزت السنة والنصف ، بما فيهم بعض الجنود في الوحدات العسكرية التي لاقت الامرين من شدة وضراوة الطائرات الالمانية مسر شمت التي عرفت بسرعتها وشدة قصفها والتي لم ينجو منها حتى مجلس النواب البريطاني الذي اصبح ركاما مع ما يقارب اكثر من ثلتي لندن التي سويت بالارض بضمنها الوزارات والمصالح الحكومية الاخرى حيث اصبحت الدولة معطلة او شبه منهارة تتوقع غزو قوات النازي في اي لحظة.

    ماكان امام القوات البريطانية المتواجدة في العراق من مناص الا ان تتدخل لحسم موقفها مع الحكومة الذي بدا يمس مصالحها وسمعتها المتهاوية ، فصعدت من سقف مطالبها بضرورة استقالة حكومة رشيد عالي الكيلاني . ومن جهته اعتبر موقف الضباط البريطانيين غير مسوغ فهم ليسو جهة دبلوماسة لابداء ارائها كالسفارة البريطانية ، علاوة على ان هذا الموقف يعد تدخلا في الشؤون الداخلية حتى ولو كان من قبل جهة دبلوماسية طالما تنفذ الحكومة ماعليها من التزامات تجاه تطبيق بنودالمعاهدة مع بريطانيا .

    اصبح موقف رشيد عالي اكثر صرامة ضد الانكليز بعد موقف ضباطهم هذا ، واصبح عدم تخليه عن رئاسة الوزراء مسالة مبدا لا يساوم عليه ، والا اصبح استسلاما لارادة بريطانيا التي تواجه الهزيمة والهوان على يد هتلر الذي استهان بها وبجيشها الذي تمرغ في وحل هزائمه في معارك بلجيكا وفرنسا ولندن. وبعد هذه الحادثة اصبح الكلاني رمزا وطنيا التفت حوله القوى والتيارات الوطنية والتحررية والقومية واعتبرته زعيما لها.

    كان من تداعيات ذلك انحسار وتقوقع الوصي الامير عبد الاله ونوري سعيد الذي لم يغير موقفه من بريطانيا رغم هزائمها وتاجج المشاعر الشعبية والوطنية ضدها مما انعكس على موقف الشارع من نوري السعيد الذي بدا ينظر اليه بعين الريبة لتمسكه بتحقيق المصالح البريطانية بل اكثر من ذلك اصبحت وطنية الوصي ونوري باشا على المحك.

    امام هذا الشعور الوطني العارم ضد الانجليز ماكان من نوري السعيد الا ان يختار احد موقفين اما الانتماء للتكتل الوطني ضد الانجليز واما ان يقدم استقالته من وزارة الخارجية ، معلنا ثباته على مواقفه . وقد اختار الاستقالة التي طالبته بها الجماهير والكتل الوطنية والنيابية المعارضة .


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    636
    Post Thanks / Like

    لمبة

    القشة التي قصمت ظهر البعير

    تدخل الامير عبد الاله لانقاذ موقف الانجليز وضباطهم في القواعد العراقية من خلال دعم حليفة نوري السعيد ، وذلك بقلب راس المجن في خطوة غير مسبوقة بتنفيذ رغبة الضباط الانجليز، فاعلن في يناير / كانون الثاني 1941 بانه على رشيد عالي الكيلاني باشا الاستقالة هو وزارته ، مما اثار ذهول الراي العام. واصبحت الاصطفافات اكثر وضوحا من ذي قبل ، فالتكتلات الاولى مابين ثورية وليبرالية وكانت تختلف على اسلوب تنفيذ المعاهدة واولويات اعمار العراق ، اما الان وبسبب المواقف الحادة للوصي ونوري السعيد أصبحت الاصطفافات اما وطنية للعراق او غير وطنية مع بريطانيا.

    امام هذا الموقف العصيب والحساس وقف رشيد عالي باشا بهدؤ امام البرلمان معلنا بان لا صلاحية دستورية تخول الوصي باقالة الوزارة . ورفض علنا الاستقالة معتمدا على دعم كتلة الوطنيين في الحكومة والبرلمان والاحزاب والمربع الذهبي في القوات المسلحة ضد الوصي ونوري باشا والانجليز ومن معهم من ضباط وكتل سياسية ضعيفة .

    شعر الوصي بانه قد اهين امام الشعب فاصر على استقالة رشيد باشا ، ورفض رشيد باشا الاستقالة مجددا ، مما زاد من حرج الوصي ، هنا تدخل الضابط القوي ذو السطوة في الجيش والكتل الوطنية زعيم مجموعة المربع الذهبي، العقيد صلاح الدين الصباغ ، ملمحا بحسم الموقف عسكريا لصالح الكيلاني اذا الح الوصي على الاستقالة ، فاظطر الوصي للاذعان على مضض لذلك ألتهديد المبطن . واستقال نوري السعيد بدلا عن الكيلاني .

    توجه نوري باشا لحشد المعرضين في البرلمان ضد الحكومة لحجب الثقة عنها من خلال مشاكستها برلمانيا باعاقة طلباتها بالتصديق على القرارات والقوانين . فطلب رشيد عالي الكيلاني ايقاف هذه المهزلة بحل البرلمان وانتخاب برلمان جديد يراعي فيه التطلعات الجديدة للراي العام فطالب من الوصي رسميا حل البرلمان ، مقدما مبرراته القانونية في اعاقة كتلة المعارضة لعمل البرلمان بمشاكسات لاتليق بعمل المجلس، الا ان الوصي اخذ يماطل ثم ما لبث ان توارى عن الانظار، حيث تبين لاحقا بأنه التجىء إلى احدى الفرق العسكرية الموالية له في الديوانية خوفا من انتقام المربع الذهبي بزعامة العقيد صلاح الدين الصباغ بالاطاحة به لعدم مؤازرته لرئيس الوزراء الكيلاني في حل البرلمان الذي سيسبب فقدان كتلة نوري السعيد اذا ما جرت انتخابات جديدة.

    جراء هذا الوضع الحساس الذي تسبب به نوري السعيد والوصي على العرش مع من يؤازرهم من تكتل معارض للحكومة من موالين لبريطانيا ، قرر رشيد عالي الكيلاني باشا تقديم استقالته حقنا للدماء وتجنيب البلد المزيد من الفرقة والتوتر .

    خشي الوصي من تكليف نوري السعيد بتشكيل الوزارة لآن ذلك سيؤجج مشاعر القوى الوطنية والقومية والتحررية فأوكل تشكيل الوزارة إلى الفريق طه الهاشمي ، الذي يتمتع بعلاقات حسنة مع مجموعة المربع الذهبي ، ، حيث عرف الهاشمي بوطنيته ونزعته القومية وشعبيته بين افراد الشعب والقوات المسلحة اضافة على امتلاكة لسلسة من العلاقات المتشابكة التي ستعينه على النجاح في مهمته ، علاوة على ثقافته الاكاديمية حيث كان متخصصا في الجغرافيا البشرية وعرف بتأليفه العديد من الكتب الرصينة ، وعاد الوصي إلى بغداد بعد ان اطمان على انفراج الاوضاع لصالح كتلة نوري السعيد.


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    636
    Post Thanks / Like

    لمبة

    اعلان ثورة رشيد عالي الكيلاني



    الجيش يتوجه لمحاصرة القصر الملكي

    في مستهل عمله في الوزارة واجه الفريق طه الهاشمي قائمة طلبات الوصي عبد الاله المتمثلة بسحق المربع الذهبي ، وبعد ان كشف النقاب عن الخطة سارع رشيد عالي الكيلاني من موقع المعرضة اعتمادا على شعبيته المتعاظمة ، بالاتفاق مع الفريق امين زكي رئيس الاركان العامة بالوكالة مع اعضاء المربع الذهبي بالتحرك للاطاحة بالوصي والحكومة من خلال اجبارها على الاستقالة .

    ففي فبراير/ نيسان 1941 بدات الثورة وأستمرت لغاية 2 مايس / ايار 1941 حيث احاطت قطعات عسكرية القصر الملكي واجبر طه الهاشمي على تقديم استقالته. وبعد بسط الجيش نفوذه على بغداد بتاييد جماهيري منقطع النظير ، هرب معارضو رشيد عالي الكيلاني إلى الأردن ليقودوا المعارضة من الخارج وهم ، نوري السعيد وجميل المدفعي وعلي جودت الايوبي. اما الوصي عبد الاله الذي نجح بالفرار إلى البصرة جراء السخط والاجواء الملتهبة حيث تحتم على بريطانيا تهريبه بالمدمرة "فالمون" إلى الأردن لتامين نجاته " وحسب الوثائق البرطانية".

    اصبح العراق امام حالة فراغ دستوري بسبب استقالة الوزارة وهرب الوصي على العرش وعدد من الوزراء من كتلة نوري السعيد خارج البلد، اخذ الكيلاني زمام المبادرة فشكل حكومة مصغرة مؤقتة ريثما يعرض الموضوع على مجلس النواب اسماها حكومة الانقاذ الوطني ، لمعالجة القضايا الضرورية والطارئة حفاظا على وحدة البلاد وامنها بعد التصدع الذي لحق بها. اصدرت حكومة الانقاذ بيانا حملت الوصي على العرش مسؤولية الاوضاع المتفاقمة في البلد كما القت عليه باللائمة في اضعاف الجيش تسليحيا وعزله عن الاداء بمهامه الوطنية التي عرف بها منذ تاسيسه، وهذا ما ترتب عليه لاحقا من صعوبات واجهها في حربه في فلسطين عام 1948 على الرغم مما بذله من قتال في جبهات القتال. كما اتهم الوصي باحداث صدع في الوحدة الوطنية من اجل ممالاة البريطانيين ، وكذلك الاستهزاء بالقانون والدستور .


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    636
    Post Thanks / Like

    لمبة

    اقالة الوصي عبد الاله



    عبد الاله

    جراء بيان حكومة الانقاذ الوطني هذا الذي رفعت نسخة منه إلى البرلمان طلبت الحكومة اقالة الوصي عبد الاله جراء مواقفه هذه وهربه إلى الخارج من جهة اخرى ، وتم اقالة عبد الاله وتنصيب احد اقارب الملك وهو الشريف شرف بدلا عنه والذي تم الموافقة عليه بالإجماع على الرغم من كون الاكثرية النيابية كانت من انصار الوصي عبد الاله ونوري السعيد وذلك لرصانته واحترامه من قبل الجميع.

    وقع الشريف شرف مرسوما باقالة طه الهاشمي والسماح لرشيد عالي الكيلاني بتشكيل الوزارة الجديدةالتي غلبت عليها الشخصيات الوطنية المناهضة للهيمنة البريطانية ، ورغم ذلك حاول الكيلاني طمأنة بريطانيا بأنه لا يوجد اي اختلاف جوهري في سياسة العراق الخارجية ، وان العراق ملتزم بتعهداته مع بريطانيا بضمنها المعاهادة بالشكل الذي لايمس سيادة العراق واستقلاله.

    بريطانيا من ناحيتها وبناءا عل التقارير الدورية التي كانت ترفعها السفارة كانت تنظر بعين الشك والريبة لوجود عناصر وطنية وثورية وقومية في الوزارة بزعامة الكيلاني باشا. فامتنعت بريطانيا من الاعتراف بالوزارة الجديدة ، وبدلا عن ذلك صعدت الموقف بادخال قوات عسكرية اضافية إلى العراق دون اذن مسبق ، مما دعا الحكومة لعقد اجتماع طاريء لمناقشة التطورات الجديدة جراء هذا الاعتداء العسكري على سيادة العراق ، حيث طالب اعضاء الحكومة بزعامة المربع الذهبي اتخاذ اجراءات عملية للحد من تدفق القوات البريطانية على العراق .

    وكان هدف بريطانيا هو التدخل العسكري لاعادة الوصي ونوري السعيد، فقامت بعملية انزال لقواتها في البصرة مما دعا الحكومة لشجب هذا التصرف وامهال بريطانيا فترة من الزمن لسحب قواتها ، ثم تلا ذلك انزال اخر في الحبانية ، حيث واجهته القوات العراقية بمحاصرتها ضمن حدود القاعدة الجوية. تلا ذلك تصعيد اخر من قبل الحكومة بانذار القوات البريطانية من مغبة تحليق طائراتها التي ستواجه باسقاطها فورا. وبهاذا كانت قد اعلنت الحرب على بريطانيا من قبل قادة ثورة مايس / ايار 1941 . حيث اخذت دار الاذاعة العراقية من بغداد تبث البيانات العسكرية والتي تخللتها الاناشيد الوطنية التي ادعت للمناسبة والاخرى التي سبق وان اوعز الملك غازي بنظمها عند انشائه لمنظمة الفتوة والشباب ، والاذاعة الخاصه به ، ومنها اناشيد "موطني ولاحت رؤس الحراب تلمع بين الروابي ونحن الشباب لنا الغدو ، و يا تراب الوطن ومقام الجدود ها نحن جينا لما دعينا للخلود". اضافة إلى ماقدمه الشعراء والفنانون السياسيون مثل ملا عبود الكرخي والرصافي وعزيز على واخرون من قصائد حماسية واعمال فنية لاثارة مشاعر الشعب للوقوف بوجه العدوان البريطاني


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    636
    Post Thanks / Like

    لمبة

    مبررات بريطانيا لشن الحرب



    الطفل الملك فيصل الثاني

    رأت بريطانيا بان تطويق القوات العسكرية العراقية لقطعاتها في قاعدة الحبانية بمثابة اعلان لحالة الحرب حيث اتخذت تلك القوات مواقع لها استراتيجية حول للقاعدة الجوية البريطانية ، والتي كانت هناك تحت مبرر المناورات العسكرية ، واعطت بريطانيا مبرر اخر هو خرق العراق لبنود معاهدة 1930 ، بعرقلة عمليات التدريب التي تقوم بها تلك القوات في الحبانية ، فشنت القوات البريطانية هجوما على موقع سن الذبان الاستراتيجي فحدثت مواجهات ضارية بين الطرفين، ثم صدرت الاوامر للقطعات العسكرية العراقية بالتجمع واعادة التنظيم في الفلوجة القربيبة لاتخاذ خط دفاعي لبغداد حيث انسحبت القوات العراقية من حول القاعدة لتلتقي مع بقية القطعات هناك في الثاني من مايس/ ايار 1941والتي اعلن الحرب فيها رسميا بين القوات العراقية والبريطانية . اما البريطانيون فاستمروا من جانبهم بحشد القوات الآتية من الهند اضافى إلى القوات المتواجدة في الأردن المتاهبة لاحتلال العراق. اتفقت الكتل السياسية والعسكرية الوطنية على اغتنام الفرصة لالحاق الهزيمة بالقوات البريطانية التي تعاني من الهزائم في مواقع كثيرة في العالم حيث طلب رشيد عالي الكيلاني من دول المحور الدعم العسكري للوقوف بوجه الغزو البريطاني المرتقب فبعث ناجي شوكت إلى تركيا لهذا الغرض . على الرغم من تاييد ألمانيا وإيطاليا لحكومة رشيد عالي الكيلاني الا ان تاخر الدعم العسكري الذي كانت قد بدات بوادره بوصول طلائع الطائرات الالمانية إلى الموصل وبحدود ثلاثين طائرة مقاتلة طراز مسر شمت المقاتلة الانقضاضية ، الامر الذي اعطى مبررا اكبر لبريطانيا بشن الحرب واحتلال العراق واسقاط حكومة رشيد عالي الكيلاني لاعادة مجموعة الوصي ونوري السعيد إلى الحكم تحت ذريعة العمليات الحربية للحرب العالمية الثانية


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •