السنّة الشريفة
1-
سئل الإمام الصادق عليه السلام، عن رجل قبض صداق إبنته من زوجها، ثم مات، هل لها أن تطالب زوجها بصداقها، أو قبض أبيها قبضها؟. فقال عليه السلام: «إن كانت وكَّلته بقبض صداقها من زوجها فليس لها أن تطالبه، وإن لم تكن وكّلته فلها ذلك، ويرجع الزوج على ورثة أبيها بذلك، إلاّ أن تكون حينئذ صبيّة في حجره فيجوز لأبيها أن يقبض صداقها عنها...»68
2-
يقول أبو هلال الرازي: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل وَكَّلَ رجلاً بطلاق إمرأته إذا حاضت وطهرت، وخرج الرجل، فبدا له فأشْهَرَ أنّه قد أبطل ما كان أمره به، وأنّه قد بدا له في ذلك. فقال عليه السلام: «فليُعلم أهله، وليُعْلم الوكيل.»69
3-
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال في وصيّته لأبي ذر (رضوان الله عليه): «يا أباذر! لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه، فيعلم من أين مطعمه، ومن أين مشربه، ومن أين مجلسه، أمن حلال أم من حرام: يا أباذر! من لم يبالِ من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين أدخله النار.»70
4-
وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن مجموعة من العقود لأنها غرر كلها.71
5-
وجاء عن الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي أميرالمؤمنين عليه السلام أنه قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع المضطر وعن بيع الغرر72.
الأحكام
ما هي الوكالة؟
1-
الوكالة عقد يخوِّل الشّخص صلاحيةً يملكها لآخر، لكي يقوم بعملٍ لحساب الموكِّل. كما لو أعطى شخص وكالةً لشخص آخر لكي يبيع داره، أو يشتري له سيارة، أو يعقد له زوجة، أو يطلقها، أو ما أشبه ذلك من الأعمال والمهمات.
2-
الوكالة - كما هو واضح - تقوم على التراضي بين الطرفين، وينبغي التعبير عن التراضي إما صراحة بالايجاب والقبول لفظاً وإما كتابة أو إشارة أو عملاً. ولم يحدد الشرع ألفاظاً خاصة للإيجاب والقبول كأغلب العقود، بل يصح التعبير عن رضا الطرفين ( الموكِّل والوكيل ) بأي لفظ دل على المعنى المطلوب.
3-
لا تشترط الموالاة والتتابع بين الايجاب والقبول مادام العرف يعتبر ذلك عقداً، فلو صدر القبول من الوكيل بعد مدة من التوكيل صحت الوكالة، كما لو أرسل وكالة مكتوبة عبر البريد فلما وصلت إلى الوكيل بعد أيام أعرب عن قبوله.
المتعاقدان
4-
يشترط في المتعاقِدَيْن (وهما الموكِّل والوكيل) توافر الأهلية العامة (البلوغ والعقل والقصد والإختيار).
5-
ويشترط في الموكِّل - إضافة إلى ذلك - أن يملك صلاحية التصرف في موضوع الوكالة، فإذا كان - مثلاً - محجوراً عليه فلا تصح منه إعطاء الوكالة.
6-
كما يشترط في الوكيل - إضافة إلى الأهلية العامة - قدرته عقلاً وشرعاً على القيام بما وُكِّل فيه، فلا يصح توكيل المُحرِم - مثلاً - لإيقاع عقد النكاح لأنه ممنوع من ذلك شرعاً.
موضوع الوكالة
7-
يشترط في موضوع الوكالة ما يلي:
اولاً: أن يكون جائزاًَ شرعاً، فلا يصح توكيل الغير للقيام بالغصب، أو السرقة، أو الإعتداء على الآخرين، أو غير ذلك من المحرمات.
ثانياً: أن يكون في إطار صلاحيات الموكِّل، فلا يصح توكيل شخص لبيع مال الغير دون أن يكون للموكِّل ولاية عليه أو يكون مأذوناً من قِبَلِه، إذ أن مال الغير لا يدخل في نطاق صلاحيات الشخص من دون وجود ولاية شرعية أو إذن مسبق.
ثالثاً: أن يكون العمل الموكَّل فيه قابلاً للنيابة، فلا يجوز التوكيل في العبادات البدنية (كالصلاة والصيام) حيث الواجب على المكلّف أن يقوم بها شخصياً. بينما العبادات المالية (كالخمس، والزكاة) يجوز التوكيل فيها، إذ لا تشترط فيها المباشرة .
رابعاً: أن يكون موضوع الوكالة معيناً، فلا يصح - مثلاً - أن يقول الموكِّل: أنت وكيل عنّي في بعض الامور، أو في بعض الأعمال من دون تحديد، بل ينبغي التصريح بحدود التصرف ومجال الوكالة، وحتى لو كانت الوكالة عامة لزم التصريح بذلك، أما مع الإبهام والجهالة فلا تصح الوكالة.
8-
يصح التوكيل في مختلف العقود المتعارفة، مثل: البيع والإجارة والهبة والوديعة والرهن والصلح والمزارعة والمساقاة و... و... وكذلك في النكاح والطلاق والوقف والوصية وما أشبه.
9-
ليس من الضروري أن يكون موضوع الوكالة إيقاع العقد بكل تفاصيله ومتطلباته، بل يمكن أن تكون الوكالة في جزء معين من العقد أو من أي عمل آخر، كتوكيل الغير في تسليم البضاعة للمشتري، أو تسليم الثمن للبائع، أو في إستلام البضاعة أو الثمن أوغير ذلك من أجزاء العقود والأعمال والمهمات.



المواضيع المتشابهه: