23 ينويو 2014 د.رزق الريس - ينتهى فى 8/9
 ceiling designs ينتهي فى 12 مايو
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 26

الموضوع: منظمة التجارة العالمية (wto)

  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    المشاركات
    7,811
    Post Thanks / Like
    [align=center]المبحث الثامن
    الاستثمار[/align]


    أسفرت جولة أوروجواي عن اتفاقية، ركزت في الجوانب التجارية المتعلقة بالاستثمار، وليس في تشريعات الاستثمار الوطنية. وعرفت باسم "تريمس" TRIMS، وهي الأحرف الأولى لتسميتها الإنجليزية Trade Related Investment Measures. واستهدفت التحرير التدريجي للتجارة الدولية، وتسهيل الاستثمار عبر الحدود الدولية، لرفع مستوى النمو الاقتصادي، وخاصة في الدول النامية الأعضاء؛ وضمان تحقيق المنافسة الحرة.
    واقتصرت على التجارة في السلع فقط، دون تجارة الخدمات. وتضمنت الأحكام التالية:
    1. امتناع أيّ دولة عضو في منظمة التجارة العالمية عن اتخاذ تدابير استثمارية متعلقة بالتجارة، تناقض المادة 3 أو المادة 11 من اتفاقية جات 1994. وأُلحق بالاتفاقية لائحة، توضح الإجراءات التي تعارض التزام الدولة الأَوْلى بالرعاية، المنصوص عليه في الفقرة 4 من أُوْلى المادتَين الآنفتَين؛ الإزالة العامة للقيود الكمية، المنصوص عليها في الفقرة الأُوْلى من ثانية المادتَين. الإجراءات المعنية هي شروط الدول على الاستثمارات الأجنبية، الراغبة في العمل في نطقاها؛ ومن أمثلتها الاشتراط على المشروع الأجنبي شراء أو استخدام منتجات محلية، بمقادير معينة، للمكون المحلي من منتجاته.
    2. وَفْق المادة 5 من الاتفاقية، والخاصة بالترتيبات الانتقالية لتنفيذها، يتعين على كلّ دولة عضو في منظمة التجارة العالمية، أن تبلغ مجلس التجارة في السلع، في غضون 90 يوماً من البدء بتنفيذ اتفاقية إنشاء المنظمة، جميع ما تطبقه من إجراءات الاستثمار الخاصة، غير الموافقة لنصوص هذه الاتفاقية. ويلزمها إلغاؤها، خلال سنتَين من نشوء المنظمة، إذا كانت من الدول المتقدمة؛ و5 سنوات، إذا كانت من الدول النامية؛ و7 سنوات، إذا كانت من الدول الأقل نمواً. ويجوز لدول الصنفَين الآخيرَين، أن تطلب من مجلس التجارة في السلع تمديد الفترة، شرط أن تبرهن في طلبها على صعوبة إزالة تلك الإجراءات، خلال الأمد المحدد.
    3. الإجازة للدول الأعضاء، خلال الفترة الانتقالية المحددة لإلغاء إجراءات الاستثمار المقيدة للتجارة، أن تفرض مثل تلك الإجراءات على المشروعات الأجنبية الجديدة، التي تنتج ما يشابه منتجات مشروعات قائمة من قبل؛ وذلك توحيداً لظروف تنافسهما. وتلغي قيودهما، بعد ذلك، في وقت واحد.
    4. التزام الدول الأعضاء، وفق المادة 6 من الاتفاقية، بالشفافية، وبما أعلنته من إجراءات الاستثمار المتعلقة بالتجارة.
    5. تطبيق أحكام اتفاقية جات 1994، في تسوية المنازعات، الناشئة عن اتفاقية الاستثمار، بموجب المادة 8 من الأخيرة.
    6. مبادرة مجلس التجارة في السلع، إلى مراجعة الاتفاقية، بمقتضى مادتها التاسعة، بعد مضي أقلّ من خمس سنوات على تنفيذ اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية. ويرفع إلى المؤتمر الوزاري في المنظمة التعديلات، التي انتهت إليها مراجعته. ويقرر مدى ملاءمة شروط الاتفاقية لشروط سياسة الاستثمار وسياسة المنافسة.


  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    المشاركات
    7,811
    Post Thanks / Like
    [align=center]المبحث التاسع
    مكافحة الإغراق[/align]


    الإغراق هو تخفيض التجار الأجانب أسعار سلعهم تخفيضاً غير اقتصادي، لإخراج نظرائهم المحليين من سوق العمل، إذ يعجزون عن مواجهة أسعار المنتجات الأجنبية وجودتها. وتبادر الدولة إلى حمايتهم، بإثبات ذلك الإغراق وإضراره بهم، وفرض رسوم لمكافحته.
    أولاً: التفاوض في مكافحة الإغراق
    عاقت دعاوى مكافحة الإغراق انسياب التجارة، ورفعت النفقات القانونية المرتبطة بها؛ ما حمل الدول المتفاوضة، أثناء جولة كنيدي، وعملاً بالمادة السادسة من الجات، على توقيع أول اتفاقية متعددة الأطراف، تضبط إجراءات تلك المكافحة. وعمدت، في جولة طوكيو، إلى تفصيل كيفية تحديد الإغراق ومضاره. إلا أنها لم تُجمِع على ذلك؛ إذ إن الدول النامية أعضاء الجات، رأت أن ارتفاع الأسعار المحلية للسلع المصنعة في أسواقها عن مثيلاتها في أسواق التصدير، سيجبر المنتجين في الدول النامية على البيع بأسعار، قد تراها الدول المستوردة مغرقة، وفقاً للمادة 6 من الجات؛ على الرغم من عدم النية في الإضرار أو الإغراق في سوق التصدير. ولذلك، اقترحت ألاّ تُعتمد الأسعار المحلية أو نفقات الإنتاج، عند تحديد القِيم العادية في أسواقها.
    وأمكن دول الجات، في جولة أوروجواي، توقيع "اتفاقية مكافحة الإغراق"، التي أصبحت نافذة مع بداية منظمة التجارة العالمية في الأول من يناير 1995. وتضمنت الاتفاق على تنفيذ المادة السادسة من اتفاقية الجات، المتعلقة بالإجراءات المضادة للإغراق، وعدداً من التعديلات المهمة، الرامية إلى:
    1. التدقيق في ضبط معنى الإغراق، وحساب فرق سعره، وتحديد قيمة الرسم المضاد.
    2. كيفية تحديد مضار الإغراق ومعاييرها.
    3. تفصيل بدء التحقيق واستمراره في قضايا الإغراق .
    4. وضع قواعد لتنفيذ مكافحة الإغراق ومدة فرض رسومها.
    5. سَن المعايير، التي تلتزم بها لجنة التحكيم في النزاعات، الناتجة من قضايا الإغراق.
    ثانياً: أهم أحكام الاتفاقية
    اشتملت الاتفاقية على ثلاثة أجزاء وملحقَين، توزعت مضامينها؛ وأبرزها:
    1. الالتزام بالقواعد، التي حددتها المادة السادسة من اتفاقية الجات 1994، عند فرض رسوم لمكافحة الإغراق.
    2. تعريف الإغراق بأنه إدخال سلعة دولية إلى تجارة دولة أخرى، بسعر تصدير، يقلّ عن قيمتها في مجرى التجارة العادية؛ فيضر بصناعتها، أو بصناعة حديثة؛ على أن يكون هناك علاقة سببية بين الإغراق والضرر.
    ويُعَدّ سعر بيع السلعة هو أقلّ من قِيمتها العادية، إذا قلّ عنه في الدولة المصدرة. وفي حالة تعذر تحديد القيمة العادية للسلعة، حينما يخلو، مثلاً، السوق المحلي من المبيعات، تُعتمد طرائق أخرى، حددتها الاتفاقية، كتحديد تلك القيمة على أساس سعر البيع لدولة ثالثة، من دون تحديد لمعيار اختيارها؛ أو على أساس القيمة المركبة Constructed Value، وهي نفقة الإنتاج، مضافاً إليها نفقة البيع، والنفقات الإدارية، وسقف معقول من الأرباح.
    وفي حالة التصدير غير المباشر، من خلال دولة وسيطة، وليس من دولة الإنتاج، تحدَّد القيمة العادية على أساس المبيعات في دولة التصدير. إلا أن ذلك قد يؤدي إلى مقارنة غير عادلة، بل قد يتعذر عقد المقارنة؛ ولذا، فإن السلعة التي لا تنتجها دولة التصدير، وإنما تمرّ بها، فقط، تُحدَّد قِيمتها العادية على أساس سعرها في دولة المنشأ، وليس دولة التصدير.
    ويُحدَّد سعر التصدير، عند البيع لدولة الاستيراد، على أساس سعر التشغيل Transaction Price. إلا أنه في حالة تعذر ذلك، كأن تكون هناك ترتيبات تعويضية، أو اتحاد بين المصدر والمستورد، يُعتمد سعر التصدير المركب Constructed Export Price، ويُحسب على أساس سعر البيع لمشترٍ مستقل.
    ويجب مراعاة عدة عوامل، عند إجراء المقارنة بين سعر التصدير والقيمة العادية، كأن تكون المقارنة على مستوى التجارة نفسهاSame Level of Trade ؛ وغالباً، ما تكون على أساس سعر المصنع، ولمبيعات متقاربة زمنياً إلى حدِّ كبير.
    وإذا ثبت إضرار الإغراق، تُفرض رسوم لمكافحته، ويفضَّل ألا تزيد على أضراره.
    3. توضيح كيفية البدء بإقامة دعاوى الإغراق والتحقيق فيها؛ مع إتاحة فرص تتقديم الأدلة للأطراف المعنية كافة. وقد حددت الاتفاقية مدة فرض رسوم الإغراق بخمس سنوات، إلا إذا رأت سلطات التحقيق، أن إزالتها ستؤدي إلى استمرار الضرر.
    كما تنص الاتفاقية على الوقف الفوري لأيّ تحقيق في حالات الإغراق، إذا كان ضرره ضئيلاً، يقلّ عن 2% من سعر تصدير المنتج؛ أو إذا كانت الكمية المستوردة من دولة معينة، متهمة بالإغراق، ضئيلة، تقلّ عن 3% من الواردات الكلية للمنتج. ولعلّ ذلك من إيجابيات الاتفاقية.
    4. منح الدول النامية، بمقتضى المادة 15 من الاتفاقية، معاملة تفضيلية، فيما يتعلق بتطبيق إجراءات مكافحة الإغراق؛ مع بحث وسائل العلاج البناءة، قبل تطبيق رسوم تلك المكافحة، إنْ هي أثرت في مصالحها التنموية.
    5. تخويل المادة 16 من الاتفاقية لجنة ممارسات مكافحة الإغراق إنشاء لجان فرعية، وطلب المشورة في إنهاء عملها من أيّ جهة، داخل نفوذ الدولة. وإلزامها كلّ دولة عضو في منظمة التجارة العالمية، أن تنهي إبلاغاتها إلى هذه اللجنة، التي تتولى توزيعها على الدول الأخرى، أعضاء المنظمة.
    6. نَصّ المادة 17 من الاتفاقية، والخاصة بالمشاورات وتسوية المنازعات، على:
    أ. إتاحة كلّ دولة عضو في المنظمة فرصة للدخول في مشاورات مع الدول الأخرى في موضوع نزاع، بعد تقديم طلب مكتوب، ينوه بذلك. وإن فشلت المشاورات في حسم الخلاف، يمكن الدولة المتضررة اللجوء إلى آلية فض المنازعات، في إطار منظمة التجارة العالمية.
    ب. اضطلاع لجنة التحقيق بتقييم الحقائق، التي توصلت إليها سلطات التحقيق المعنية في الدولة المستوردة، بما في ذلك إجراءات الوصول إلى تلك الحقائق، وتقدير مدى موضوعيتها وعدم انحيازها. وإذا تأكد للجنة سلامة إجراءات التحقيق وموضوعيتها، فإن القرار النهائي للسلطات المعنية في الدولة المستوردة، لا يتأثر بقرار لجنة التحكيم، إنْ كان مخالفاً له.
    ج. الاختلاف في تفسير وأحكام الاتفاقية، تحسمه اللجنة بإعلانها مدى توافق إجراءات مكافحة الإغراق، مع تلك الأحكام، استناداً إلى المقبول من تلك التفاسير، المعتمدة على القواعد الجمركية، المنصوص عليها في القانون الدولي العام.
    ثالثاً: ملاوصة مكافحة الإغراق
    اهتمت جولة أوروجواي بمحاولات التملص من إجراءات مكافحة الإغراق، إلا أنها لم تتوصل إلى قرار في هذا الشأن؛ ولذلك، كوِّنت جماعة غير رسمية لمكافحة تلك المحاولات. ويتمثل التملص في تلبيس التصاريح الجمركية أو تدليس البيانات، بالتصنيف المضلل للسلع، وتزييف قِيمها أو مناشئها. وتقع مسؤولية اكتشاف هذه الحالات ومعالجتها على القانون الجنائي أو الجمركي للأعضاء؛ إذ إن اتفاقية تنفيذ المادة 6 من جات 1994، لا يقيد الجمارك بتحقيق دقة المستندات أو التصاريح المقدمة للتقييم الجمركي؛ كما أن اتفاقية منظمة التجارة العالمية، قد خلت من نص محدد لمعالجة التملص.
    وقد لجأ بعض الدول إلى إجراءات، أحادية الجانب، لمكافحة التملص؛ ولكنها طاولت أنشطة تجارية طبيعية، إذ فرضت رسوماً على السلع، من دون الالتزام بإجراءات منظمة التجارة العالمية وقواعدها، أيْ من دون اللجوء إلى إجراء تحقيق.


  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    المشاركات
    7,811
    Post Thanks / Like
    [align=center]المبحث العاشر
    الدعم والتعويض[/align]


    عرَّفت بالدعم اتفاقيته، وبينت وجوهه المختلفة، التي يمكن الدول اتخاذها لمساعدة منتجاتها على المنافسة في الأسواق الخارجية. فأوضحت أنه كلّ "مساهمة مالية تقدمها الحكومة، أو أية هيئة عامة، تمنح لمنشأة أو منشآت اقتصادية، سواء في صورة تحويل الأموال مباشرة، كالقروض؛ أو في صورة تحويل محتمل للأموال، كما في حالة تقديم ضمانات للقروض؛ أو في صورة غير مباشرة، مثل: تحلِّي الحكومة عن إيرادات حكومية مستحقة على المنشأة، كما في حالة الإعفاءات الجمركية أو الضريبية؛ أو في صورة تقديم دعم عيني (خدمات أو سلع)، خلاف البنية الأساسية؛ فضلاً عن الصورة المعتادة لدعم الأسعار والدخول". فهي، إذاً، كلّ صوَر الدعم المباشر للصادرات، أو ذاك الذي يساعد على التوسع في استخدام السلع المحلية، بدلاً من المستوردة. وتنظم الاتفاقية الإجراءات الواجب على عضو في المنظمة اتخاذها تجاه عضو آخر، يعمد إلى صوَر الدعم، التي تحظرها.
    أولاً: الدعم
    جعلت الاتفاقية الدعم نوعَين أساسيَّين، هما:
    1. الدعم المحظور
    وهو الدعم الذي يضر بالصناعة المحلية لدولة أخرى، عضو في المنظمة. أو هو الدعم الرامي إلى تفضيل المنتجات المحلية على المنتجات المستوردة. ويعرف الضرر بأنه تجاوز إجمالي الدعم لمنتج محدد نسبة 5% من قِيمته؛ أو هو تغطية خسائر التشغيل، التي تتحملها صناعة ما؛ أو إعفاء مباشر من الديون المستحقة للحكومة؛ إلا إذا قدم العضو ما يثبت أن هذا الدعم، لم يسفر عن إضرار بمصالح الآخرين.
    2. الدعم المشروع
    أ. الدعم العام، غير المرتبط بسلعة أو صناعة أو مشروع معين.
    ب. دعم الدولة للشركات أو مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحوث، لمساعدتها على أنشطتها البحثية، بما لا يزيد على 75% من نفقات بحوثها، أو 50% من نفقات تطوير المنتجات أو استحداث الخدمات الجديدة.
    ثانياً: التعويض
    تتلافى الدولة العضو في المنظمة الضرر، الناجم عن الواردات المدعومة، بتبيان الأدلة الكافية عليه؛ والتقدم بطلب، يُراعى فيه الشروط كافة التي تحددها الاتفاقية، لتمكين السلطات المعنية من اتخاذ قرار البدء بالتحقيق، بعد تأكيد سلامة الطلب وكفاية الأدلة. وتقضي اتفاقية الدعم بحسبانه على أساس الفائدة، التي يحققها الطرف الذي منحه.
    وتُقيَّم الواردات المدعومة تقييم واردات الإغراق، فيما يتعلق بضوابط السعر؛ إذ لا يلزم الإثبات أن الدعم يؤدي إلى انخفاض سعر السلعة عن نفقة إنتاجها، أو عن سعر مثيلتها في السوق المحلي؛ وإنما يكفي أن يسبب الدعم انخفاض سعر السلعة عن سعرها الأصلي غير المدعوم. ويتطلب الحكم بثبوت الظهور أو نفيه، أن يؤخذ في الحسبان حجم الواردات المدعومة وأثرها في الأسعار، وفي الصناعة المحلية؛ للعلاقة بين دعم أولاهما وتضرر الأخيرة.
    تبادر الدولة المستوردة، في حالة ثبوت تقديم، نظيرتها المصدرة دعماً محظوراً أو ضاراً، إلى فرض رسوم تعويضية أو مضادة، ترفع سعر السلعة المستوردة إلى السعر السائد، لإزالة الضرر المادي الواقع على المنتجين المحليين. وتُلغى الرسوم التعويضية، خلال خمس سنوات من تطبيقها؛ ما لم يتقرر، بناءً على التحقيق في هذا الشأن، أن الضرر سيستمر، إن هي أُلغيت.
    وتبيح الاتفاقية لعضو المنظمة اتخاذ تدابير مؤقتة، تحفظ حقوق المنتجين الوطنيين؛ تتمثل في رسوم مضادة، مساوية لمقدار قيمة الدعم الممنوح، وفقاً للحساب المبدئي. ويُشتَرَط ألا يتجاوز تطبيقها أربعة أشهر، يُعلن خلالها البدء بالتحقيق؛ وتتدبر الأطراف المتنازعة بياناتها ومعلوماتها؛ أو يصدر حكم إيجابي بثبوت دعم للواردات، يضر بالصناعة المحلية للدولة المستوردة.
    وتنشأ بموجب هذه الاتفاقية "لجنة للدعم والتدابير المضادة"، تتألف من ممثلين للدول كافة، الأعضاء في المنظمة. تجتمع مرة كلّ سنة، أو بناءً على طلب أيّ عضو. وتتولى إجراءات التحقيق، التي يكلِّفها إياها الأعضاء. وللجنة أن تنشئ أيّ هيئات فرعية، تساعدها على مهامها، حسب الاقتضاء.
    ثالثاً: معاملة الدول النامية، الأعضاء في المنظمة
    اختصت الاتفاقية الدول النامية ببعض الاستثناءات من الدعم المحظور، هي:
    1. دعم التصدير
    لم يحظر دعم الصادرات على الدول الأعضاء: النامية والأقل نمواً، ما دام متوسط دخل الفرد فيها، هو أقلّ من ألف دولار أمريكي، في السنة[1]. أمّا الدول الأعضاء الباقية، فيتعين عليها إلغاء دعم الصادرات، خلال 8 سنوات من تاريخ نشوء منظمة التجارة العالمية؛ ويمكن النظر في تمديد هذه المدة، بناءً على مشاورات في هذا الشأن، وموافقة لجنة الدعم في المنظمة.
    وتُحرَم الدول النامية دعم صادراتها من منتج ما، إذا أصبحت قادرة على المنافسة به. ويُستدل على تلك القدرة بوصول نصيبها من التجارة العالمية فيه إلى 3.25%، لعامَين متتاليَين.
    2. دعم تفضيل المنتج المحلي على المنتج المستورد
    لم يُحْجَر هذا الدعم على الدول النامية، لمدة خمس سنوات من تاريخ ممارسة منظمة التجارة العالمية لمهامها، في الأول من يناير 1995. وتُزاد هذه المدة إلى ثماني سنوات، للدول الأقل نمواً.
    3. الدعم في إطار برامج الخصخصة
    يتمثل في استثناء الدول النامية من تحمّل بعض النفقات الاجتماعية للمشروعات، أو إعفائها من الديون المستحقة عليها للحكومة. ويجوز لتلك الدول، ضمن برنامج الخصخصة، تقديم هذا الدعم؛ لارتباطه ارتباطاً مباشراً باحتياجات التنمية والإصلاح الاقتصادي فيها.
    4. الدعم الذي يمكن التجاوز عنه
    تسمح الاتفاقية للدول النامية بتقديم الدعم من دون التعرض لإجراءات فرض الرسوم المضادة على صادراتها، ما دام الدعم الكلي الممنوح لمنتج معين، لم يتعدَّ 2% من قيمة الوحدة الواحدة منه؛ أو إذا كان حجم الواردات المدعومة، لا يزيد على 4% من الواردات الكلية من هذا المنتج، في الدولة المستوردة.
    يُلفَت إلى أن اتفاقية الدعم، لا تنطبق على السلع الزراعية؛ إذ إن الدعم الزراعي، يلقى معالجة مستقلة في اتفاقية التجارة في المنتجات الزراعية؛ فضلاً عن أن أنواع الدعم، التي تضمنتها الاتفاقية، لا علاقة لها بالدعم الذي تقدمه الحكومات لأسعار السلع والخدمات المتداولة محلياً، ما دامت لا تؤثر في الإنتاج الموجه للتصدير.



    [1] تم تحديد هذه الدول بالاسم في قائمة مرفقة بالاتفاقية، وهي تضم: بوليفيا، إندونيسيا، باكستان، زيمبابوي، جمهورية دومينيكان، سريلانكا، السنغال، الفيليبين، جواتيمالا، جيانا، غانا، الكاميرون، كوت ديفوار، الكونغو، كينيا، المغرب، نيجيريا، نيكاراجوا، الهند، مصر.


  4. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    المشاركات
    7,811
    Post Thanks / Like
    [align=center]المبحث الحادي عشر
    العوائق الفنية للتجارة[/align]


    أشارت اتفاقية "جات 1947" إلى القواعد والمعايير الفنية، الواجب اتباعها عند التصدير. كما كوِّنَت جماعة عمل، لتقييم أثر القيود غير التعريفية في انسياب التجارة الدولية. وقد توصلت تلك الجماعة إلى أن المعايير والقواعد الفنية المذكورة، تمثل أحد أهم العوائق غير التعريفية، التي تواجه المصدرين؛ ومن ثَم، فهي تعوق انسياب تلك التجارة. وبعد ثلاث سنوات من المفاوضات، التي بدأت في أعقاب انتهاء جولة طوكيو، توصلت 32 دولة إلى توقيع اتفاقية جماعية في خصوص العوائق الفنية للتجارة، أُطلق عليها، آنذاك، اسم: قواعد المعايرة Standards Code.
    استهدفت تلك القواعد وضع أُسُس لتحضير، وتكييف، وتطبيق القواعد الفنية Technical Regulations، والمعايير Standards، وإجراءات تقييم المطابقة Conformity Assessment. وقد أدى التوصل إلى اتفاقية حول العوائق الفنية للتجارة Technical Bariers to Trade TBT، في إطار منظمة التجارة العالمية، إلى تقوية وتوضيح أحكام قواعد المعايرة، الناجمة عن جولة طوكيو، حتى أمست جزءاً لا يتجزأ من اتفاقية المنظمة.
    أولاً: التعريف بأهم مصطلحات الاتفاقية
    1. القواعد الفنية
    هي كلّ القواعد الواردة في المستندات، التي تحدد خصائص المنتج وصفاته وأساليب صناعته وعملياتها، بما في ذلك الإجراءات الإدارية الإلزامية.
    2. المعايير
    هي المعايير كافة الواردة في المستند، الصادر عن جهة، تحددها الدولة المعنية؛ على أن يوضح هذا المستند الخصائص الفنية، الواجب توافرها في المنتج أو في العملية الإنتاجية. وقد يمتد مضمون هذا المستند، ليشتمل على معايير خاصة بشرط التعبئة والتغليف وتجهيز العينات.
    وتختلف القواعد الفنية والمعايير الفنية من جهة أخرى، في أن أُوْلاهما إلزامية، لا بدّ منها لتصدير أيّ سلعة؛ أمّا الثانية، فهي غير إلزامية؛ إذ يمكن الدولة المصدرة استخدام معايير مخالفة لمعايير الدولة المستوردة.
    3. إجراءات تقييم المطابقة
    هي الإجراءات كافة المتبَعة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في قياس مدى التوافق مع متطلبات القواعد والمعايير الفنية؛ وتشمل إجراءات اختيار العينات، والفحص والاختبار، والتقييم، وتأكيد المطابقة، والتسجيل والاعتماد، والموافقة.
    ثانياً: أهداف الاتفاقية
    1. حماية الإنسان:
    مثل إلزام صانعي السيارات بتركيب أحزمة الأمان، من أجل تقليل حجم الإصابات الناتجة من حوادث السيارات؛ أو تصنيع مواصل الكهرباء بمواصفات معينة، لحماية المستهلك من التعرض لصدماتها.
    2. حماية النبات والحيوان
    مثل منع استيراد أنواع معينة من الأسماك، ما لم تبلغ أطوالاً وحجوماً معينة؛ بهدف الحفاظ على نوعها من الانقراض.
    3. حماية البيئة
    من خلال الحفاظ على المياه والتربة والهواء من التلوث، باشتراط تصنيع محركات السيارات، مثلاً، بمواصفات خاصة، لخفض نسبة الضرر.
    4. منع الغش
    باعتماد التبيين Labeling، بإيراد كلّ المعلومات الخاصة بالمنتج، حتى يتسنى للمستهلك تعرُّف خصائصه ومكوناته. وتُدرج تلك المعلومات إدارجاً، يحُوْل دون المخادعة.
    5. أهداف أخرى
    ومن بينها تحقيق مستوى معين من الجودة، وتجانس المواصفات الفنية للمنتج الواحد، الذي تصدره غير دولة. ومثال ذلك، قاعدة الجودة، التي تتطلب أن تكون الفاكهة والخضراوات بحجوم معينة، كي يسمح باستيرادها.
    ثالثاً: أعباء التباين في القواعد الفنية
    1. الإنتاج الكبير
    عدم التناسق في القواعد الفنية بين الدول، يرهق الشركات، وخاصة الصغيرة والمتوسطة، في سعيها للتوافق مع المعايير المختلفة. وفي المقابل، سيخفِّض تناسقها على نطاق دولي من الأعباء.
    2. تقييم المطابقة
    اختلاف إجراءات تقييم المطابقة بين الدول، من شأنه زيادة النفقات، التي تتحملها شركة ما، لتأكيد مطابقة منتجها للقواعد الفنية المعمول بها في الدول المستوردة المختلفة.
    3. الحصول على المعلومات
    وتشمل نفقات تقييم التأثير الفني للقواعد الأجنبية، الترجمة، وتدريب الخبراء.
    4. نفقات مفاجئة
    وتنجم عن التوافق مع الإجراءات الجديدة التي قد تطبقها دولة ما، بصورة مفاجئة.
    رابعاً: مبادئ اتفاقية العوائق الفنية للتجارة
    1. تجنيب انسياب التجارة العوائق غير الضرورية.
    2. تلافي وضع قواعد فنية ذات أثر سلبي في التجارة؛ وإنما وضعها على أساس أداء المنتج، ما أمكن ذلك، لا على أساس خصائصه؛ مع مراعاة تباين الأذواق Tastes والدخول Income، إلخ... بين دولة وأخرى؛ والسماح للدول المختلفة بقدر من المرونة، لوضع وإنفاذ القواعد والمعايير الفنية، التي تلائمها. فيمكن الدولة المستوردة أبواباً مقاومة للحريق، مثلاً، اشتراط أن تكون مقاومتها لمدة ساعة، مثلاً؛ ولكنها لا تستطيع أن تلزم الدولة المصدرة بأن تكون تلك الأبواب مصنوعة من الحديد، بسمك بوصة.
    3. معاملة المنتجات المستوردة معاملة نظيرتها الوطنية، سواء في تطبيق القواعد الفنية أو إجراءات تقييم المطابقة.
    4. تجانس القواعد والمعايير الفنية، المستخدمة في الدول المختلفة، يحقق العديد من المكاسب لكلّ من المنتج والمستهلك؛ فنفقة الإنتاج تنخفض، إذا كانت القواعد المعمول بها متجانسة في جميع الدول، التي يتعامل معها. أمّا مكاسب المستهلك، فتنجم عمّا توفره تلك القواعد الفنية المتجانسة من بدائل اقتصادية عديدة، للاختيار والمفاضلة بين المنتجات.
    5. استخدام التوصيات والإرشادات والقواعد الدولية ذات الصلة، أو أجزاء منها، ما دامت تؤدي الغرض الحمائي المطلوب منها في الدولة؛ وذلك بهدف تحقيق أكبر قدر من التجانس بين القواعد المستخدمة في الدول المختلفة. ويستثنى من ذلك الاحتياجات، التي لا يوجد بشأنها توصيات أو معايير أو إرشادات دولية.
    6. السماح للدول النامية بوضع معايير وقواعد فنية، توافق إمكانياتها: التكنولوجية والإنتاجية؛ وتراعي احتياجاتها: التنموية والتمويلية والتجارية. وتخويلها الطلب من أجهزة المعايرة الدولية وضع المعايير والقواعد، ما دام ذلك ممكناً، للمنتجات التي تهم تلك الدول.
    7. تشجيع الدول على الالتزام بمبدأ تكافؤ القواعد الفنية، أيْ قبول كلّ منها ما تضعه نظائرها من تلك القواعد، التي تحقق الأهداف الحمائية نفسها، ولكن بطرائق مختلفة؛ وذلك تيسيراً للتجارة الدولية، إذ إن عملية تحضير معايير وقواعد فنية موحدة لكلّ الدول، قد تستغرق عدة سنوات.
    8. اعتراف الدول المتبادل بنتائج تقييمها للمطابقة، ما يذلل إحدى المشكلات المهمة، التي تواجه المصدرين، وهي ارتفاع نفقات الاختبارات المتعددة لذلك التقييم، عند تصدير السلعة إلى غير دولة؛ فضلاً عن صعوبة موافقة كلّ الدول، المصدر إليها السلعة، على مواصفاتها الفنية؛ بسبب اختلاف الخبراء في إجراءات الاختبار المثلى.
    9. إنشاء كلّ دولة عضو مركزاً للاستعلام، يقدم المعلومات والمستندات الخاصة بالقواعد الفنية للدول؛ ما يمهد للدول النامية، تنفيذ اتفاقية العوائق الفنية للتجارة، ويسهل لها الحصول على المعلومات المتعلقة بالقواعد والمعايير الفنية للدول المختلفة.
    واستوجب ذلك مبادرة لدول الأعضاء، إلى الإعلان بالحالتَين التاليتَين:
    أ. افتقاد قاعدة فنية أو معيار دولي معين لسلعة ما، أو مخالفة المحتوى الفني لقاعدة فنية مطبقة أو مقترحة لنظيره في القواعد والمعايير والإرشادات الدولية.
    ب. تأثير القاعدة الفنية، أو إجراءات تقييم المطابقة، تأثيراً شديداً في التجارة بين الدول. وتقدَّم الإعلانات قبل 60 يوماً من التطبيق الرسمي للقواعد الفنية، لإتاحة الوقت اللازم للدول الأعضاء الراغبة في تقديم تعليقاتها وطلباتها؛ باستثناء الحالات الضرورية. كما يجب على كلّ من الدول الأعضاء، بعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ، إعلام نظائرها بما اتخذته من إجراءات، لتنفيذ التزاماتها، بما في ذلك جميع القوانين، والقواعد والإجراءات الإدارية، والمعايير الفنية، وإجراءات تقييم المطابقة، والفترة الزمنية المتاحة لسائر الدول الأعضاء المزمعة تقديم تعليقاتها على القواعد والمعايير الفنية؛ فضلاً عن إعلانها مركز الاستعلام فيها وعنوانه؛ ناهيك باتفاقياتها مع الدول الأخرى، والتي تتعلق بالمعايير الفنية.
    10. قواعد السلوك الجيد The Code of Good Practice، الشاملة لجميع الأنظمة المتعلقة بالشفافية، ووضع وتطبيق المعايير الفنية، الصادرة عن أجهزة التوحيد القياسي المختلفة.
    11. حق كلّ من الدول الأعضاء، وخاصة النامية منها، التقدم بطلب معونات فنية من نظائرها الأخريات، أو من سكرتارية منظمة التجارة العالمية؛ وتعطي الأولوية للدول الأقل نمواً.
    وتشمل المعونة الفنية ما يلي:
    أ. كيفية تحضير القواعد الفنية، وإنشاء أجهزة التوحيد القياسي.
    ب. مساعدة الشركات، في الدول النامية خاصة، على إنتاج سلع موافقة للشروط الفنية في الدول التي تستوردها.
    ج. عقد ندوات خاصة بالقواعد الفنية للتجارة.


  5. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    المشاركات
    7,811
    Post Thanks / Like
    [align=center]المبحث الثاني عشر
    الإجراءات المصاحبة للتجارة
    [/align]

    أولاً: اتفاقية قواعد المنشأ
    إن قواعد المنشأ هي الأحكام والقوانين كافة، التي تطبقها الدولة في تحديد منشأ السلع. واتفاقية قواعد المنشأ، الناجمة عن جولة أوروجواي، تحدد المنشأ الوطني للسلع، في إطار التجارة الدولية. وتستهدف الحؤول دون اتخاذ تلك القواعد عائقاً أو أداة حمائية، تعرقل انسياب التجارة الدولية؛ أو وسيلة لتحقيق الأهداف التجارية، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. كما تسعى إلى وضع برنامج عمل، لتنسيق القواعد غير التفضيلية، أيْ قواعد موحدة لجميع الدول الأعضاء، من أجل جميع الأغراض؛ ما ييسر تدفق التجارة الدولية، ويحررها، ويضمن شفافية النُظُم والقوانين المتعلقة بقواعد المنشأ. فنصت على تأليف لجنة، نِيط بها وضع ذلك البرنامج، خلال ثلاث سنوات من تاريخ نشوء منظمة التجارة العالمية، في الأول من يناير 1995. وقد تناولت المادة الثانية من الاتفاقية الضوابط، التي تحكم قواعد المنشأ، خلال الفترة الانتقالية؛ فضلاً عن النُظُم كافة، التي يجب على كلّ أعضاء المنظمة الالتزام بها وتطبيقها، خلال الفترة الآنفة، التي تنتهي فور استكمال برنامج العمل الخاص بتنسيق القواعد المذكورة.
    وقد قصرت المادة الأولى من الاتفاقية قواعد المنشأ للسلعة المستوردة على تلك غير التفضيلية، المطبقة بين الدول أعضاء منظمة التجارة العالمية، وبينها مبدأ الدولة الأولى بالرعاية MFN. فنصت على تطبيق الفقرة الأولى من المادة الأولى من "جات 1994"، والمتعلقة بمبدأ المعاملة الوطنية National Treatment، أيْ عدم التمييز في الرسوم: الجمركية وغير الجمركية... إلخ، بين واردات الدولة من سلعة ما، تُسْتّوْرَد من غير دولة عضو في المنظمة المذكورة.
    وهي تعرِّف قواعد المنشأ، بأنها "القوانين ذات التطبيق العام، التي يطبقها أيّ بلد عضو، لتحديد منشأ السلعة؛ شرط ألا تؤدي تلك القوانين إلى منح أفضليات تعريفية". وتستخدم قواعد المنشأ في الآتي:
    1. تطبيق إجراءات السياسة التجارية وأدواتها، مثل: رسوم مكافحة الإغراق، وإجراءات الوقاية.
    2. معاملة السلع المستوردة معاملة الدول الأكثر رعاية، أو معاملة تفضيلية أخرى.
    3. متطلبات وضع علامات المنشأ.
    4. الإحصاءات التجارية.
    5. المشتريات الحكومية.
    كما تضمنت الاتفاقية الضوابط، التي تحكم تطبيق قواعد المنشأ، إذ قضت بالآتي:
    1. التزام الدول الأعضاء باستخدام قواعد المنشأ الخاصة بها، بطريقة متسقة، موحدة، منصفة، ومعقولة، وعلى أساس معيار إيجابي.
    2. قواعد المنشأ، لا تكون أشد تطبيقاً، على تحديد الواردات منها على السلعة المحلية. ولا تمييز لأيّ من السلع المستوردة من الدول الأعضاء.
    3. الامتناع عن فرض شروط صارمة، غير ضرورية، أو تقتضي الإيفاء بمتطلبات، لا تتعلق بالتصنيع أو التجهيز.
    4. لا تُغيَّر قواعد المنشأ، ولا يتم تُستحدَث أخرى جديدة، بأثر رجعي.
    5. اكتمال التنسيق لقواعد المنشأ، يُلزم الأعضاء بالآتي:
    أ. منشأ سلعة معينة هو البلد، الذي أمكن فيه الحصول عليها كاملة (أيْ تامّة الصنع).
    ب. السلعة، التي يتعاون على إنتاجها غير دولة، يُعدّ بلد منشئها، هو ذاك الذي شهد آخر عملية تحوّل جوهري فيها.
    ثانياً: اتفاقية التفتيش قبْل الشحن
    تَحُوْل هذه الاتفاقية دون تحكُّم الشركات المصدِّرة في تقييم السلع. إذ تعهَد إلى شركات أو هيئات متخصصة بفحصها، كميةً وسعراً وجودةً، قبْل شحنها من البلد المُصدّر، وخاصة تلك المتجهة إلى الدول النامية، التي تفتقر إلى أجهزة وإمكانيات: إدارية وفنية، كافية لتفتيش السلع المستوردة. كما تكفُل الاتفاقية حق التظلم للمصدرين، في الحالات التي تتطلب ذلك.
    وقد ألزمت الاتفاقية كلاً من الدول الأعضاء: المستوردة والمصدِّرة، بقواعد وإجراءات، تكفل تنفيذ أنشطة التفتيش قبْل الشحن، بطريقة غير تمييزية تجاه المصدرين كافة، وفقاً لمعايير موضوعية، وعلى أساس المساواة بينهم؛ فضلاً عن تأكيدها إنجاز ذلك التفتيش، إمّا في الأقاليم التي تُصدِّر منها السلع، أو في تلك التي تصنعها؛ وذلك وفقاً للمعايير المتفق عليها بين البائع والمشتري، أو المعايير الدولية ذات الصلة، في حالة عدم وجود مثل هذا الاتفاق.
    أمّا المنازعات الناجمة عن إجراءات التفتيش قبْل الشحن، فقد فوضت الاتفاقية تسويتها إلى هيئة مستقلة، تتألف من منظمتَين: الأولى، تمثلها هيئة التفتيش قبْل الشحن؛ والثانية، يمثلها المُصدِّر. وتعمد الهيئة إلى تكوين فريق من الخبراء، قوامه ثلاثة أعضاء، لبت الموضوع محل النزاع، طبقاً للقواعد والإجراءات، التي حددتها الاتفاقية. ويكون قرار الفريق ملزماً، للمنظمتَين.
    ومواكبة للمستجدات، التي قد تطرأ على نظم التفتيش قبْل الشحن، يبادر المؤتمر الوزاري، في نهاية العام الثاني من تاريخ إنشاء منظمة التجارة العالمية، ثم مرة كلّ ثلاثة أعوام بعد ذلك، إلى استعراض أحكام هذه الاتفاقية والنظر في تعديلها، في ضوء الخبرة المكتسبة من تطبيقها.
    ثالثاً: اتفاقية التقييم الجمركي
    شرعت هذه الاتفاقية عدة قواعد لتحديد قِيَم السلع المستوردة، تمهيداً لفرض رسوم جمركية ملائمة عليها، والحيلولة دون التملص من أدائها.
    وتُحتسب القيمة الجمركية على أساس القيمة التعاقدية (هي القيمة المثبتة في وثائق التعاقد، سواء كانت عقداً للبيع، أو بوليصة شحن أو فاتورة) أو الثمن المدفوع فعلاً، أو الذي تستحقه البضائع المصدِّرة؛ ولا يجوز التقدير الجزافي لثمن الوحدة المستوردة. وإذا تعذر تحديد القيمة الفعلية لسلعة مستوردة، تُحتسب القيمة الجمركية على أساس قيمة التعاقد على أخرى نظيرة، بيعت بغرض التصدير إلى البلد المستورد نفسه، وفي الوقت عينه، الذي صُدِّرت فيه السلعة، التي يجري تحديد قِيمتها الجمركية. وإن تعددت القيم التعاقدية، لسلع نظائر، يُستخدَم أدناها في تحديد القيمة الجمركية للسلع المستوردة؛ لتحقيق الانخفاض الجمركي، اللازم لتيسير تدفق التجارة.
    كما تعرضت الاتفاقية لأسعار الصرف، التي تؤثر اختلافاتها تأثيراً رئيسياً في قِيم الجمارك. ونصت على أنه حيثما كان تحويل العملة ضرورياً لتحديد القيمة الجمركية، يكون سعر الصرف المستخدم هو السعر، الذي يعلنه البلد المستورد؛ ويعكس بصورة فعالة القيمة الجارية لعملته في المعاملات التجارية، في وقت التصدير أو وقت الاستيراد.
    أمَا الدول النامية، فقد خصتها الاتفاقية بمعاملة تفضيلية؛ ولكنها اقتصرت على تلك التي لم تكن طرفاً في اتفاقية الجمارك، في جولة طوكيو، في أبريل 1979؛ إذ سمحت لها بعدم تنفيذ أحكامها، لفترة لا تتجاوز خمس سنوات، بعد نشوء منظمة التجارة العالمية؛ بل أجازت للدول، التي ترى أن هذه المهلة غير كافية لتعديل نُظُمها الجمركية بما يوافق أحكام الاتفاقية، أن تتقدم، قبل انتهاء هذه المدة، بطلب تمديد، سيحظى بالرعاية؛ على أن تبلغه إلى مدير عام المنظمة.
    وفي ما يتعلق بالتقييم الجمركي، تقضي الاتفاقية بتكوين لجنة من ممثلي أعضاء المنظمة كافة، تجتمع مرة كلّ عام، يُتاح خلالها للأعضاء التشاور في الموضوعات المتعلقة بالتقييم المذكور.


  6. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    المشاركات
    7,811
    Post Thanks / Like
    [align=center]الفصل الثالث
    آثار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في الدول: النامية والعربية[/align]


    لقد أسفرت جولة أوروجواي عن 22 اتفاقية، بما فيها الجات؛ إضافة إلى سبعة تفاهمات؛ تمثلت كلّها في ملحقات بالاتفاقية، المنشئة لمنظمة التجارة العالمية، والمعروفة باسم "اتفاق مراكش". والموافقة عليه، تقيد الدولة الموقعة، أو التي تنضم، فيما بعد، إلى منظمة التجارة العالمية، باتفاقياته وتفاهماته الملحقة كافة، من دون حاجة إلى توقيع كلّ اتفاقية على انفراد؛ ومن ثَم، ليس لها أن تختار منها ما يوافقها وترفض ما لا يلائمها؛ فالاتفاق وملحقاته، إذاً، صفقة واحدة.
    وقد راعت تلك الصفقة المتكاملة، ظروف الدول النامية. فأعفاها النظام العام للأفضليات Generalized System of Preferences GSP، من رسوم الاستيراد؛ بل مُنحت فترات انتقالية أطول، وحظيت بامتيازات في بعض الالتزامات. لا، بل كان لجماعة الدول الأقل نمواً، كالصومال والسودان وموريتانيا، معاملة أكثر خصوصية.


  7. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    المشاركات
    7,811
    Post Thanks / Like
    [align=center]المبحث الثالث عشر
    آثار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في الدول النامية[/align]


    يزيد عدد الدول النامية، الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، على 90 دولة. وقد دعت اتفاقية إنشاء المنظمة، والتي دخلت حيز التنفيذ في الأول من يناير 1995، إلى ضرورة تضافر الجهود، من أجل احتفاظ الدول: النامية والأقل نمواً، بمساهمتها في نمو التجارة الدولية، بما يوافق متطلبات نموها الاقتصادي. ويصعب تحقيق ذلك الهدف، من دون التغلب على الفجوة الاقتصادية بين تلك الدول والدول المتقدمة. ولذلك، تضمن كثير من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية أحكاماً، خصت الدول: النامية والأقل نمواً، بمعاملة خاصة، وتفضيلية، أمست مبدأ من المبادئ الرئيسية، المؤسسة للنظام التجاري متعدد الأطراف.
    وألحت الدول النامية على الدول المتقدمة، في منحها معاملة خاصة، وتفضيلية؛ إضافة إلى تفعيل الأحكام المتعلقة بها في مختلف الاتفاقيات؛ ما أتاح لها ميزات ومرونة، مكنتها من إقرار سياسات تجارية تدعم نُظُمها الاقتصادية.
    أولاً: الآثار العامة: السلبية والإيجابية
    1. الآثار السلبية
    تتعدد الآراء في الآثار السلبية لتطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، فثمة من يعزوها إلى عدم التكافؤ بين الدول: النامية والمتقدمة النمو. وهناك من يرى أن الحافز الحقيقي للبلدان المتقدمة النمو إلى إنشاء هذا الصرح الضخم، الذي يسمى النظام التجاري العالمي؛ إنما هو، في المقام الأول، تمكين الشركات العملاقة، المتعددة الجنسيات، من السيطرة على الساحة التجارية الدولية، لمصلحتها ومصلحة دولها، على حساب البلدان النامية.
    ويمكن تلخيص الآثار السلبية في الآتي:
    أ. الإلغاء التدريجي للدعم، المقدم إلى المنتجين الزراعيين في الدول المتقدمة النمو، سيرفع أسعار استيراد الغذاء في الدول النامية، وخاصة المستورد الصافي للأغذية؛ ما يضر بميزان مدفوعاتها.
    ب. صعوبة المنافسة بين منتجات الدول النامية والمنتجات المستوردة، الأقل نفقة، والأفضل جودة؛ ما يؤثر سلباً في الصناعات الوطنية، فيسهم في ازدياد معدلات البطالة.
    ج. تدرُّج دول الاتحاد الأوروبي، أو الولايات المتحدة الأمريكية، في تقليص المعاملة التفضيلية لمنتجات بعض الدول النامية ـ قد يؤثر فيها سلبا، إذ يضطرها إلى تصريفها في بيئة عالمية أكثر تنافسية.
    د. تقييد الاتفاقيات لصادرات بعض الدول النامية، من المنتجات التي تتمتع فيها بميزة نسبية واضحة، مثل القيود الكمية، المفروضة على صادرات الملابس والمنسوجات ـ يحُوْل دون ازدياد معدلات تصديرها.
    هـ. الانخفاض التدريجي في الرسوم الجمركية، قد يؤدي إلى عجز الموازنة العامة في الدول النامية، أو تفاقمه، أو قصور الإيرادات بالنفقات العامة المتزايدة، ما يحمل على زيادة الضرائب، واستحداث أخرى، قد تؤثر سلباً في نفقة الإنتاج.
    و. صعوبة المنافسة العالمية الشديدة، بين الدول النامية والدول المتقدمة، في مجال تجارة الخدمات: الخدمات المصرفية، وخدمات التأمين، والملاحة والطيران المدني ـ قد تضر بالصادرات الخدمية لأُوْلاهما.
    2. الآثار الإيجابية
    أتاح نظام الجات، واتفاقيات منظمة التجارة العالمية، للدول النامية فرصة واسعة، لزيادة صادراتها إلى أسواق الدول الصناعية؛ ولم تمنعها من اتخاذ ما تراه ضرورياً لحماية تقدُّمها ونموها. وفرضت، في الوقت نفسه، على الطرف القوي في العلاقات التجارية، أن يلتزم بقواعد الانضباط والسلوك؛ وإن هو خرج عليها، فإن هناك نظاماً، لتسوية المنازعات، يرغمه على احترام حقوق الطرف الضعيف. ويمكن تلخيص آثارها الإيجابية في الدول النامية في الآتي:
    أ. جواز حماية صناعتها الوطنية واقتصادها القومي من المنافسة غير العادلة، سواء كانت في صورة إغراق أو دعم غير مشروع؛ بل حماية اقتصادها من المنافسة الضارة، ولو كانت عادلة.
    ب. إعفاء نظام الأفضليات الجمركية لصادراتها إلى أسواق الدول المتقدمة النمو من الضرائب الجمركية؛ ومعاملة صادراتها، التي لا يشملها ذلك النظام، معاملة نظيرتها، التي تصدرها الدول الآنفة؛ سواء بمقتضى شرط الدولة الأكثر رعاية أو بموجب مبدأ المعاملة الوطنية.
    ج. استفادتها من عملية تحرير التجارة، من خلال التخفيض الكبير للضرائب الجمركية في الدول المتقدمة النمو.
    د. اغتنامها ما حققته جولة أوروجواي، من تخفيض القيود الكمية في قطاع الزراعة، وقطاع المنسوجات والملابس؛ وهما القطاعان الأكثر أهمية في الدول النامية.
    هـ. الفرض على الدول المتقدمة النمو، ألا تلجأ إلى سلاح الضريبة المضادة للإغراق، أو تلك المضادة للدعم أو الشرط الوقائي، إلا بناءً على قواعد دقيقة في الجات والاتفاقات الخاصة بكلّ منها.
    و. وضع نظام فعال، يحسم المنازعات الناشئة عن تنفيذ كلّ الاتفاقيات.
    تستند، إ ذاً، المنظمة، والجات من قبْلها، إلى ثلاثة مبادئ أساسية، في مصلحة الدول النامية؛ وهي:
    (1) عدم التمييز، في التجارة الدولية، بين الدول المختلفة؛ فهي متساوية في دخول بعضها إلى أسواق بعض. وإذا كان ثمة تمييز، فهو في مصلحة الدول النامية.
    (2) تخفيض القيود المفروضة على تدفق السلع والخدمات، في التجارة الدولية.
    (3) وضع قواعد للسلوك والانضباط، في العلاقات التجارية الدولية، وفرض جزاءات على من يخرج عليها.
    ثانياً: آثار الاتفاقيات في الدول النامية
    1. اتفاقية المنسوجات والملابس
    نصت هذه الاتفاقية على فترة انتقالية، مدتها عشر سنوات (1995-2004)، يُزال خلالها نظام الحصص، الذي تفرضه كلّ من الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والاتحاد الأوروبي، والنرويج، على استيراد السلع النسيجية من الدول النامية، بما فيها دول أوروبا الشرقية، في إطار الترتيبات الخاصة بالألياف المتعددة. كما نصت الاتفاقية على تنفيذ برنامج، رباعي المراحل، لإزالة تلك الترتيبات نهائياً، في مطلع عام 2005. بيد أن الدول المتقدمة، فرضت الإجراءات الوقائية، المسموح استخدامها خلال الفترة الانتقالية، في مواجهة واردات المنسوجات والملابس من الدول النامية؛ وعمدت إلى تحقيقات متعلقة بمكافحة الإغراق، وحواجز أخرى، تتعلق بقواعد المنشأ. وركزت اتفاقية المنسوجات والملابس في تحرير التجارة في هذه السلع من قيود الحصص، التي تفرضها الدول المتقدمة؛ ولكن، لا تزال التعرفة الجمركية، التي تفرضها تلك الدول على البضائع المعنية، عالية، وتصاعدية.
    وعلى الرغم من كلّ هذه الصعوبات، فإن تحرير تجارة المنسوجات والملابس الجاهزة من نظام الحصص، يبقى عاملاً أساسياً في زيادة المنافسة في الأسواق الدولية؛ الأمر الذي سيحفز الدول النامية إلى الاستثمار في التقنية والتجهيزات الحديثة؛ ما سيزيد التشغيل ورفع مستوى المعيشة فيها.
    2. اتفاقية الزراعة
    تتأثر الدول النامية تأثراً شديداً باتفاقية الزراعة خاصة؛ لأنها دول مستوردة للسلع، ولاسيما المواد الغذائية. إلا أن تنفيذها، اعترضته عقبتان أساسيتان، هما: النفاذ إلى الأسواق، والإعانات المقدمة للإنتاج الزراعي والأمن الغذائي. إذ أُغْفِل الاتفاق على تحويل جميع الحواجز الجمركية للمنتجات الزراعية إلى رسوم جمركية، وتثبيت تلك الرسوم، ثم تخفيضها 36%، في الدول المتقدمة، خلال فترة ست سنوات؛ و24%، في الدول النامية، خلال عشر سنوات؛ فبقيت الرسوم الجمركية على استيراد المنتجات الزراعية عالية، بل تفوق كثيراً نظيرتها، التي تفرضها الدول المتقدمة على السلع المصنعة.
    أمّا الإعانات المحلية، المقدمة للإنتاج الزراعي في الدول المتقدمة، فقد عاقت الدول النامية عن دفق صادراتها الزراعية إلى أسواق الدول المتقدمة؛ إذ إن تلك الإعانات، أسهمت في ازدياد أسعار السلع الزراعية على ضعف مستوياتها العالمية؛ على الرغم من أن تنتج بكفاءة أكثر بعض السلع الآنفة، في الدول النامية، هي أجْود من نظيرتها المدعومة في الدول المتقدمة، مثل: السكر والأرز والبقوليات.
    اهتم بالأمن الغذائي قرار مراكش الوزاري (عام 1994)؛ فسعى إلى التغلب على الآثار السلبية في الدول: النامية والأقل نمواً والمستوردة الصافية للغذاء، والناجمة عن تخفيض دعم الإنتاج الزراعي في الدول المتقدمة. ولا شك أن بعض الدول الأولى، قد استفادت من استيراد المواد الغذائية، بأسعار مخفضة، نتيجة للدعم، الذي قدمته الدول الثانية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. إلا أن ذلك كان السبب المباشر لتدهور الإنتاج في الدول المستوردة، حيث لم يستطع المزارع المحلي منافسة الأسعار المخفضة؛ ما دفعها إلى المطالبة بألا تتحمل نتائج إصلاح السياسة الزراعية، القاضي بتخفيض الدعم؛ وحصولها خلاله على اجراءات، تساعد على ما يمكن أن يسفر عنه، من ازدياد أسعار المواد الغذائية ازدياداً، ربما لا تقوى على تحمله. ولذلك، فقد نص القرار على أن تقدِّم المؤسسات الدولية للدول المعنية مساعدات: مالية وفنية، تُعِينها على تحسين إنتاجها الزراعي، وتخفيف الضغوط عن الموازنة وميزان المدفوعات. غير أن هذا القرار، لم يُقَيَّض له التنفيذ.
    3. اتفاقيتا العوائق الفنية والإجراءات: الصحية والنباتية
    أسفرت اتفاقيات منظمة التجارة العالمية عن هاتَين الاتفاقيتَين، المتعلقتَين بالإجراءات المحلية، التي قد تتخذها الدول، وتشكل عوائق لا ضرورة لها أمام التجارة الدولية. ويوجد ارتباط بينهما، إلا أن الأصل هو اتفاقية العوائق الفنية أمام التجارة، والذي ما زال يسري على السلع: الزراعية والصناعية. أمّا اتفاقية الإجراءات الصحية، فقد أوضحت العلاقة بين الاتفاقيتَين، فتسري أحكام اتفاقية الصحة أولاً، إذا تعارضت نصوصها مع نصوص اتفاقية العوائق الفنية. أمّا ما لم تغطه أوْلاهما، فتسري عليه أحكام الثانية.
    وتضع اتفاقية العوائق الفنية أمام التجارة القواعد والشروط، التي تلتزم بها الدولة العضو في المنظمة؛ وذلك عند إعدادها أو اعتمادها المواصفات القياسية للسلع والمنتجات، وتنفيذ العلامات والتسميات. أمّا اتفاقية الإجراءات الصحية والنباتية، فهي تضع قواعد إعداد واعتماد وتطبيق المواصفات، اللازمة للسلامة الصحية المتعلقة بالحيوانات والنباتات والإنسان.
    ولقد أجرت منظمة التجارة العالمية مراجعة لمدى تنفيذ اتفاقية العوائق الفنية أمام التجارة، في أعقاب العام الثالث من تطبيقها. وتبيَّن وجود العديد من المشاكل، التي تتعلق بغياب المشاركة الفاعلة للدول النامية في إعداد المواصفات العالمية، التي تصوغها المؤسسات الدولية المتخصصة. إضافة إلى ذلك، لم تحصل الدول النامية على المساعدات الفنية، التي وعدتها بها الدول المتقدمة، لبناء قدراتها الفنية، وبناها التحتية، بما يساعدها على اعتماد المواصفات الدولية وتطبيقها، وتنفيذ إجراءات استيفائها في السلع المستوردة؛ والحصول على مساعدات فنية، لنقل التقنية اللازمة في هذا المجال.

    وكذلك الحال عند تنفيذ اتفاقية الإجراءات الصحية والنباتية، التي واجهت مشاكل الحواجز الحمائية، التي اعترضت صادرات الدول النامية لدى نفاذها إلى أسواق الدول المتقدمة؛ وتتمثل في حرص هذه الدول على تأكيد السلامة الغذائية للواردات من السلع الزراعية، والحيوانات، والنباتات. وقد لفتت الدول النامية إلى قِلة معرفتها بالنُظُم والإجراءات الصحية، التي تطبقها الدول المتقدمة؛ وأنها لم تمنح إلا فترات قصيرة، لإبداء ملاحظاتها حول إعلان تلك الدول بالإجراءات الصحية الجديدة. يُضاف إلى ذلك الأساليب التعسفية، التي يتخذها بعض الدول المتقدمة، لتأكيد السلامة الصحية للحيوانات والنباتات والأغذية المستوردة من الدول النامية؛ مع غياب الدلائل الواضحة، التي تثبت معاملة الدول الأخيرة معاملة خاصة، وتفضيلية، كما هو منصوص عليه في هذه الاتفاقية. وتبقى المشكلة الأساسية لتنفيذ الدول النامية الاتفاقية، المتعلقة بالمواصفات القياسية والإجراءات الصحية، هي حاجتها إلى التجهيزات التحتية اللازمة (أيْ المعامل والمؤسسات المتخصصة باعتماد وإعداد المواصفات وتقييم المطابقة)؛ وكذلك، افتقارها إلى القدرات المؤهلة والمتخصصة بإعداد المواصفات الفنية، والإجراءات المتعلقة بالسلامة الصحية للحيوانات والنباتات والإنسان
    4. اتفاقية الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية TRIPS
    وضعت اتفاقية الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية الإطار القانوني، لتوفير الحماية الكافية لحقوق الملكية الفكرية[1]، والوسائل: الرقابية والقضائية، لتفعيلها. وأُخضعت لنظام تسوية المنازعات لمنظمة التجارة العالمية. ومنحت هذه الاتفاقية الدول المتقدمة سنة واحدة، بداية من تاريخ عمل منظمة التجارة العالمية (يناير 1995)؛ والدول النامية خمس سنوات؛ والدول الأقل نمواً 11 سنة؛ لإدخال التنقيحات والتشريعات الوطنية، اللازمة لموافقة نصوص الاتفاقية ومستلزمات تنفيذها. وقد انتهت الفترة الانتقالية، المسموح بها للدول النامية، للتنفيذ وإحاطة منظمة التجارة العالمية علماً بذلك، في يناير 2000؛ باستثناء النصوص المتعلقة ببراءة اختراع المنتج، التي تتمتع بفترة تنفيذ إضافية، مدتها خمس سنوات، تنتهي عام 2005. وتفيد تجارب الدول النامية، في العديد من الحالات، أن فترة التنفيذ المسموح بها، كانت غير كافية؛ وأن التنفيذ يتطلب حصول تلك الدول على المساعدات الفنية، لتعزيز قدرتها الإدارية، وبناء المؤسسات لإدارة إجراءات حماية الملكية الفكرية.
    ويلقى تطبيق الاتفاقية أعباء جديدة على الدول الأعضاء، وخاصة النامية منها. وتتمثل أهم تلك الأعباء والالتزامات في الآتي:
    أ. ارتفاع نفقة منتجات حقوق الملكية الفكرية
    يكمن أحد أهم الآثار السلبية لتطبيق الاتفاقية في ارتفاع النفقة: الاقتصادية والاجتماعية، نتيجة لرفع مستويات حماية حقوق الملكية الفكرية ومعاييرها، ولا سيما في قطاعات الأدوية والكيماويات الزراعية، أو الكتب والمنتجات الثقافية، وغيرها من المنتجات.
    ب. التشريعات الجديدة
    تفرض الاتفاقية أعباء تشريعية جديدة على الدول، التي تفتقر إلى تشريعات في مجال حماية حقوق الملكية، أو تلك التي لا تتمشى تشريعاتها مع أحكام الاتفاقية؛ ما يتطلب استحداث تشريعات، توافق أحكامها والتزاماتها؛ مع التقدي بإبلاغها إلى منظمة التجارة العالمية. وتُراجَع تلك التشريعات الوطنية في إطار مجلس حقوق الملكية الفكرية في المنظمة، الذي يتولى الإشراف على سير عمل الاتفاقية.
    ج. التَّبِعات: المالية والإدارية
    تتمثل الأعباء: المالية والإدارية، في ضرورة تأهيل الأجهزة المعنية بحماية حقوق الملكية الفكرية، مثل مكاتب براءات الاختراع، ومكاتب التسجيل التجاري؛ لمواجهة الالتزامات الجديدة؛ إضافة إلى ضرورة التأهيل والتدريب للقائمين على إنفاذ أحكام الاتفاقية في تلك الأجهزة، بما في ذلك جهات القضاء والجمارك والشرطة... ويترتب على ذلك مزيد من الأعباء: المالية والإدارية والمؤسسية.
    د. ارتفاع نفقة التكنولوجيا
    ستؤدي الاتفاقية إلى ارتفاع نفقة التكنولوجيا، الوافدة من الدول المتقدمة إلى الدول النامية، ولا سيما إذا لجأ أصحاب الملكية الفكرية إلى المغالاة في تراخيص نقل التكنولوجيا، أو التعسف في استخدام تلك الحقوق. وعلى الرغم من الأعباء والآثار السلبية السابقة، لا يمكن تجاهل بعض الميزات، التي يمكن أن تعود على الدول النامية، نتيجة تطبيق هذه الاتفاقية؛ ومن بينها:
    أ. تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، ونقْل التكنولوجيا
    لا شك أن ضمان حقوق الملكية الفكرية، وفقاً لأُسُس ثابتة، وبما يوافق المعايير الدولية، سيشجع الاستثمار الأجنبي المباشر، ونقْل التكنولوجيا المتطورة إلى الدول النامية؛ ما سيزيد الإنتاج، ويتيح فرص عمل جديدة، ويطورِّ الأساس التكنولوجي والمنتجات، بما يزيد قدرتها التنافسية.
    ب. الحض على الابتكار
    إن توفير نُظُم وقواعد، تضمن حقوق الملكية الفكرية؛ والاهتمام بالبحوث والتطوير، في الدول النامية، سيحث الباحثين على الابتكار؛ واستطراداً، تعزيز مستوى التقدم التكنولوجي الوطني.
    ج. حماية حقوق الملكية الفكرية الوطنية
    كما تفرض تلك الاتفاقية التزامات على الدول النامية، ينتج منها حقوق مماثلة لها، يمكن الاستفادة منها، وخاصة بالنسبة إلى الدول النامية، التي لها ميزات نسبية في المجالات، المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.
    5. اتفاقيتا الدعم والإجراءات التعويضية، ومكافحة الإغراق
    تناولت اتفاقية الدعم والإجراءات التعويضية الإعانات الرسمية، التي تمنحها السلطات في البلد المصدر. فجزأت تلك الإعانات ثلاث فئات، هي: الإعانات المحظورة، والقابلة لإقامة الدعوى، وغير القابلة لإقامة الدعوى. وتحتوي أوْلاهما على إعانات تشجيع الصادرات، أو تشجيع استعمال المدخلات المحلية، بدلاً من المستوردة، في إنتاج السلع التصديرية. ومنحت الاتفاقية فترة ثماني سنوات، لإزالة إعانات الصادرات؛ وفترة خمس سنوات، لإزالة الإعانات المقدمة لمدخلات الإنتاج الموجه للتصدير. كما عرفّت الاتفاقية الدول النامية، التي يتعين عليها إلغاء الإعانات المحظورة، بتلك التي يبلغ نصيب الفرد من إجمالي دخْلها المحلي ألف دولار أو أكثر، سنوياً.
    ولقد واجهت الدول النامية صعوبات في إزالة إعانات التصدير، التي تسهم إسهاماً مهماً في دعم القدرة التصديرية لكثير منها. وبادر بعضها إلى المطالبة بتعديل النصوص التعريفية للإعانات المحظورة، ليُسمَح بها، إذا كانت تمثل نسبة ضئيلة من قيمة البضاعة المصدرة على أساس "فوب".
    وتجيز اتفاقية مكافحة الإغراق الدولة، العضو في منظمة التجارة العالمية، اتخاذ إجراءات تنفيذية، للتصدي لإغراق المصدرين من دولة عضو أخرى السوق المحلية؛ وذلك بعد إثبات حصول ضرر مادي للإنتاج الوطني، أو التهديد به. ومنذ بداية عمل منظمة التجارة العالمية، تزايد إقبال الدول الأعضاء على العمل بهذه الإجازة، لتزايد حالات الإغراق.
    ولقد طلب عدد من الدول النامية مراجعة هذه الاتفاقية، للحدّ من استخدام تلك الإجازة في حماية، ليس لها علاقة بالسلوك المضر بالمنافسة. ومن أهم ما تقترحه الدول النامية، في هذا المجال، امتناع الدول عن إجراء تحقيقات متتالية، لإثبات الإغراق على المنتج الواحد؛ وضرورة تريثها 365 يوماً، قبل إعادة التحقيق في إغراق ذلك المنتج.
    6. اتفاقية الجوانب التجارية للاستثمار TRIMS
    بمقتضى الاتفاقية، المتعلقة بالجوانب التجارية للاستثمار، يتعين على الدول، الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، الامتناع عن استخدام إجراءات ذات آثار تقييدية وتشويهية في الاستثمار الأجنبي. وأُدرجت في لائحة القيود والإجراءات المخالفة لقواعد الاتفاقية، ومن أبرزها استخدام شرط المحتوى المحلي، وشرط أداء الصادرات، وموازنة التجارة. ودعت الاتفاقية كلّ دولة عضو إلى إبلاغ المنظمة، خلال 90 يوماً، لائحة الإجراءات التقييدية، المطبقة على الاستثمار الأجنبي فيها. كما أمهلت الدول المتقدمة سنتًين؛ والدول النامية خمس سنوات؛ والدول الأقل نمواً سبع سنوات، لإلغاء الإجراءات التقليدية للاستثمار.
    ولقد واجهت الدول النامية صعوبات في إلغاء إجراءات الاستثمار المخالفة لقواعد الجات لعام 1994، خلال الفترة الزمنية المحددة، والتي انتهت في يناير 2000. وتُعزى تلك الصعوبات إلى إجراءات، لعل من أبرزها الاشتراط على المستثمر الأجنبي تشغيل عدد معين من اليد العاملة الوطنية؛ ما يضمن زيادة الدخل، واستقراراً في ميزان المدفوعات. ولذلك، طلب بعض الدول النامية مراجعة هذه الاتفاقية، بهدف تمديد فترة إلغاء إجراءات الاستثمار المخالفة لقواعد الجات لعام 1994؛ وذلك لدعم احتياجات التنمية في تلك الدول. ووافق المجلس العام لمنظمة التجارة، في 31 يوليه 2001، على منح ثماني دول[2] فترة زمنية انتقالية، أطول من المسموح بها؛ مشترطاً عليها تقديم برنامج، يشمل مراحل إلغاء تلك الإجراءات.
    7. اتفاقية التجارة في الخدمات GATs
    التجارة في الخدمات نمط من أنماط التجارة، لم يكن مدرجاً في الاتفاقية العامة، في شأن التعريفات الجمركية والتجارة، "الجات"، حتى عام 1986، حينما بدأت مفاوضات جولة أوروجواي، التي انتهت إلى اتفاق إنشاء منظمة التجارة العالمية، في عام 1994، ودخلت حيز التنفيذ في يناير 1995. في هذه الجولة من المفاوضات، ضغطت الدول المتقدمة، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لإدراج تجارة الخدمات ضمن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. وقد نتج من ذلك ظهور الاتفاقية العامة، التي تُعنَى، للمرة الأولى، بتجارة الخدمات، في إطار متعدد الأطراف، في نطاق التجارة الدولية.
    وينقسم المحللون، في تقييم آثار هذه الاتفاقية في الدول النامية، فريقَين: الأول، يرى أنها تتمخض بآثار سلبية ومخطرة. ويعللون رأيهم بأن الفجوة، في ميدان الخدمات، بين الدول المتقدمة النمو وتلك النامية، تزيد أضعافاً على ما هي عليه في ميدان السلع؛ ما يتيح للشركات العملاقة، المتعددة الجنسيات، القضاء على صناعة الخدمات في الدول النامية، والمتمثلة في البنوك، والمقاولات، والاستشارات الهندسية، وغيرها.
    أمّا الفريق الثاني، فيعارض هذا الرأي، وحجته في ذلك، أنه لا يستند إلى أساس؛ ذلك أن إدخال الخدمات في نطاق الجات، واجه معارضة شديدة، ليس من الدول النامية فقط، المشاركة في جولة أوروجواي؛ وإنما من بعض الدول المتقدمة النمو كذلك. وكانت نتيجة هذه المعارضة، أن الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات، في صورتها الحالية، لا تتضمن التزامات مجحفة بالدول الأعضاء في المنظمة.
    فيكفي أن أهم ما التزمت به الدول الأعضاء، يتمثل في مبدأ الدولة الأكثر رعاية؛ إذ لا يجوز التمييز في المعاملة بين الدول المصدرة للخدمات، في سوق دولة مستوردة؛ فلو أعطت مصر، مثلاً، حقاً للبنوك الأمريكية، أن تتخذ فروعاً فيها، لكان عليها إعطاء هذا الحق للبنوك: الفرنسية والإنجليزية. ومن غير المفترض، أن التزام الدول الأعضاء معاملة الخدمات الأجنبية فيما بينها على قدم المساواة، هو التزام مجحف بالدول النامية؛ ومع ذلك، فقد أجازت الاتفاقية، بشروط معينة منصوص عليها في ملحقها، طلب الإعفاء من مبدأ الدولة الأكثر رعاية.
    كما أن اتفاقية الخدمات، لا تلزم الدول النامية، ولا غيرها، بأن تعامل مقدم الخدمة الأجنبي، على قدم المساواة، مع مقدم الخدمة الوطني، أيْ أن مصر غير ملزمة بأن تعامل البنك الأمريكي فيها، على قدم المساواة، مع البنك المصري؛ بل لها أن تميز بين الاثنَين، كما تشاء. لا، بل إن الاتفاقية، لا تلزم أيّاً من دولها بالسماح لمقدم الخدمة الأجنبية بممارسة أداء الخدمة في إقليمها، إلا إذا ارتضت هي ذلك. فالاتفاقية، إذاً، لا تفرض مبدأ المعاملة الوطنية (أيْ المساواة بين الأجنبي والوطني)، ولا تفرض حق النفاذ إلى أسواق البلدان الأعضاء، إلا في الحدود والشروط التي ترتضيها؛ وإنما تُلزم بالمساواة في المعاملة فيما بين مقدمي الخدمة الأجانب، إلا إذا طلبت الدولة المعنية الإعفاء من مبدأ الدولة الأكثر رعاية. وثمة قاعدة عامة أخرى، مقتضاها عدم التزام الدولة العضو بمبدأ المعاملة الوطنية، وحق النفاذ إلى سوقها، إلا إذا وافقت على غير ذلك، وفي الحدود والشروط، التي ترتضيها؛ وأثبتت ذلك في جدولها الوطني. وكلّ أولئك، يجعل الاتفاقية محدودة الأثر. ومن الناحية الواقعية، فهي لم تُضف جديداً إلى ما هو حادث فعلاً على أرض الواقع. فلو وافقت مصر، مثلاً، على مبدأ المعاملة الوطنية لمكاتب السياحة الأجنبية العاملة في إقليمها، وأثبتت ذلك في جدولها الوطني، لما استحدثت شيئاً؛ إذ إن ذلك هو ما كان حادثاً فعلاً، قبل الاتفاقية.
    يوحي العرض السابق للاتفاقيات، وبيان نتائجها وآثارها في الدول النامية، بأن تقييمها يقتضي أن تُعَدّ جميع الاتفاقيات صفقة واحدة، أيْ النظر إليها على أساس أثرها الصافي في أيّ من تلك الدول.



    [1] تتعلق حماية الحقوق الملكية الفكرية بستة مجالات هي: حقوق المؤلف وما يتعلق بها، العلامات التجارية، الدلائل الجغرافية، التصميمات الصناعية وتصميم الدوائر المتكاملة، براءة الاختراع، باستثناء براءة الاختراع للتقنية الحيوية.
    [2] الأرجنتين، تايلاند، كولومبيا، ماليزيا، المكسيك، باكستان، الفلبين، رومانيا.


  8. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    المشاركات
    7,811
    Post Thanks / Like
    [align=center]المبحث الرابع عشر
    آثار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في الدول العربية[/align]


    تُعد الدول العربية بعامة دولاً نامية، تتأثر بالاتفاقيات تأثر الدول النامية بها. بيد أن كثيراً منها، يمثل النفط والبتروكيماويات أهم سلعها التصديرية، والمصدر الرئيسي لمواردها من العملات الحرة، والركيزة الأساسية لتخطيط برامجها التنموية المستقبلية؛ ما يجعل هذه البرامج شديدة التأثير بتذبذب الأسعار العاملة للنفط. لذا، تبدو حاجة الدول العربية النفطية إلى التحول، تدريجاً، عن الاعتماد شبه الكلي على سلعة واحدة، بصفتها مصدراً رئيسياً للدخل القومي وخطط التنمية، وخاصة أن هذه السلعة، ألا وهي النفط ومشتقاته، لم تدخل ضمن السلع، التي شملتها مفاوضات جولة أوروجواي، فلم تخضع لأيّ خفض للتعريفات الجمركية، أو إزالة القيود غير التعريفية، في حالة وجود مثل هذه القيود.
    أولاً: مواقف الدول العربية من الانضمام إلى اتفاقيات الجات، ومنظمة التجارة العالمية
    تقسِّم الدول العربية مواقفها من الانضمام إلى تلك الاتفاقيات أربع جماعات:
    1. دول غير أعضاء في منظمة التجارة العالمية، لا تلتزم بأحكام الاتفاقيات؛ وهي: سورية وليبيا وجيبوتي وإريتريا وجزر القمر والصومال والعراق والسلطة الفلسطينية.
    2. دول مؤسِّسة لمنظمة التجارة العالمية، وهي: الكويت ومصر وموريتانيا والبحرين والإمارات العربية المتحدة وقطَر والمغرب وتونس. وهي تخضع لأحكام الاتفاقيات، وتلتزم بها؛، وتستفيد، في الوقت نفسه، من المعاملة المقررة للدول النامية الأعضاء، ومن ضمنها الفترات الانتقالية، والحصول على المساعدات الفنية.
    3. دول انضمت إلى المنظمة، بعد تأسيسها، مثل: الأردن وسلطنة عُمان. وهي تلتزم بأحكام الاتفاقيات؛ ولكن، لا تستفيد من الفترات الانتقالية، ما لم يُدْرَج ذلك في بروتوكول الانضمام؛ وهو أمر قلّما يحدث.
    4. دول هي في مرحلة الانضمام، مثل: المملكة العربية السعودية ولبنان والجزائر والسودان واليمن. وتُعامَل، عند انضمامها، معاملة الجماعة الآنفة.
    ثانياً: الآثار العامة للاتفاقيات في الدول العربية
    يمكن تلخيص أهم الآثار: السلبية والإيجابية، الناجمة عن تطبيق الاتفاقيات على الدول العربية، الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، في ما يلي:
    1. الآثار السلبية
    أ. ارتفاع أسعار الواردات العربية من المنتجات الزراعية، وخصوصاً المواد الغذائية؛ من جراء إلغاء الدعم الزراعي، وتحرير التجارة في المنتجات الزراعية في الدول الصناعية المتقدمة.
    ب. تعرُّض السلع الصناعية العربية لمنافسة دولية شديدة؛ لأن معظمها مواد خام، تسعى الدول الصناعية إلى ابتكار بدائلها. كما أن إلغاء نظام الحصص لاستيراد الملابس الجاهزة العربية، بعد انتهاء الفترة الانتقالية، التي حُددت بعشر سنوات (1995-2004) ـ سيؤثِّر في الموازين التجارية العربية، ما لم تُطوَّر أساليب الجودة الشاملة، والمواصفات القياسية العالمية.
    ج. تحرير التجارة الدولية، في ضوء اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، سيعوق صناعة البتروكيماويات العربية، التي ما زالت في طور النمو، بتعريضها لمنافسة دولية شديدة. كذلك سوف تتأثر الصناعات الكيماوية العربية، إذ سترتفع نفقة الواردات منها؛ لحاجة الأسواق المحلية إليها.
    د. ارتفاع معدلات البطالة في قطاع الصناعة العربية، الذي يستوعب نحو 24% من إجمالي اليد العاملة العربية؛ إضافة إلى أن المنتجات الصناعية العربية، من الورق والبلاستيك والكاوتشوك والأثاث والخشب، سوف تتعرض لمنافسة شديدة من الدول الصناعية المتقدمة.
    هـ. تزايد نفقة برامج التنمية، نتيجة تطبيق الاتفاقية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية، وما ينجم عنها من ازدياد نفقة استيراد التقنيات الحديثة، والنفقات المقترنة بحق استخدام العلامات التجارية، وحقوق الطبع والنشر، والبرمجيات، وما إلى ذلك. وسيسفر ذلك عن ارتفاع أسعار المنتجات الفكرية العربية؛ إضافة إلى التهديد بتدهور الثقافة العربية، نتيجة الغزو: الثقافي والفكري، من قِبَل الدول غير العربية، الأعضاء في المنظمة.
    و. ضَحْل الاستفادة العربية كثيراً من الاتفاقية الخاصة بتحرير التجارة العالمية في الخدمات، المتمثلة في قطاعات البنوك والتأمين والنقل والسياحة والاتصالات والتشييد والاستشارات، إلخ...؛ إذ إن الدول العربية مستورد صافٍ للخدمات، ومعظمها يعاني عجزاً في ميزانها التجاري.
    ز. تحرير التجارة الدولية، في مجال مناقصات المشتريات الحكومية، بما فيها مشتريات الجيش والشرطة ـ يؤثر سلباً في اقتصادات الدول العربية.
    2. الآثار الإيجابية
    أ. توافر الفرص لتصدير منتجات، تمتلك فيها الدول العربية ميزات نسبية مهمة، كالمنتجات الزراعية، والمنسوجات والملابس، وبعض المنتجات الصناعية.
    ب. ازدياد حماية الدول العربية لحقوقها التجارية، والوقاية من إجراءات الدعم وسياسات الإغراق، التي تنتهجها الدول المتقدمة خاصة. كذلك فإن التحسينات، التي أدخلت على آلية فض المنازعات، والتابعة لمنظمة التجارة العالمية ـ تساعد على تقوية حقوق الدول العربية، للنفاذ إلى الأسواق العالمية؛ وتتيح فرصاً أفضل لحل منازعاتها التجارية مع الدول الأخرى، بطريقة عادلة.
    ج. معاملة الدول العربية معاملة متميزة، وأكثر تفضيلاً، في كثير من الحالات، بما في ذلك كفالة الفرص لحماية صناعاتها الوطنية؛ وإطالة الفترات السابقة على تنفيذها التزامات، هي أقلّ مما هو مطلوب من الدول المتقدمة النمو.
    د. الارتفاع المتوقع في أسعار السلع الزراعية المستوردة، والنقص المحتمل في المعونات الغذائية، سوف يحفزان الدول العربية إلى تحسين الإنتاجية في قطاعاتها الزراعية، والتوسع في الإنتاج الزراعي بعامة.
    هـ. تحرير التجارة الدولية، فاحتدام المنافسة، سوف يدفع إلى تجويد الصناعات الوطنية العربية، ورفع مستوى الإنتاج، وتحسين الكفاءة في تخصيص الموارد؛ ومن ثَم، ارتفاع مستويات المعيشة.
    و. إلغاء الكثير من القيود والاشتراطات على الاستثمارات الأجنبية، يشجع على تدفّقها إلى الدول، التي لا تُقِّد حرية الحركة للمستثمرين الأجانب؛ ما يسهم في التنمية الاقتصادية، وزيادة التقنية.
    ثالثاً: آثار الاتفاقيات في الاقتصادات العربية
    يمكن التمييز بين أربع جماعات من الدول العربية:
    أ. جماعة تعتمد اعتماداً كبيراً على صادرات النفط. وتضم تسع دول، هي: البحرين، والكويت، وعُمان، وقطَر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والجزائر، والعراق، وليبيا.
    ب. جماعة ذات هيكل تصديري متنوع، يشمل المواد الغذائية والزراعية، والخامات المعدنية، والمنتجات الصناعية. وتضم مصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، وسورية، وتونس، واليمن.
    ج. جماعة تسهم الخدمات، ولا سيما السياحة وتحويلات المغتربين، إسهاماً مهماً في موازين مدفوعاتها. وتضم معظم دول الجماعة الآنفة.
    د. جماعة تُصنف في عداد الدول الأقل نمواً. وتضم موريتانيا، والصومال، والسودان.
    1. جماعة الدول المصدرة للنفط
    تسيطر صادرات النفط على الهيكل التصديري، في كثير من الدول العربية، حيث تمثل الجزء الأكبر من صادراتها؛ ما جعل تأثرها بالاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات)، ومنظمة التجارة العالمية، رهين معيارًين اثنًين:
    أ. تخلُّف كثير من دول النفط العربية الرئيسية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، والعراق، والجزائر، وليبيا، عن الانضام إلى اتفاقية الجات، بل إلى منظمة التجارة العالمية، ما حرَمَها المشاركة في الجولات المتلاحقة، من مفاوضات التجارة المتعددة الأطراف. ولم تتمكن الدول، العربية الأعضاء في الاتفاقية الآنفة (البحرين، والكويت، وقطَر، والإمارات العربية المتحدة) من الاضطلاع بإسهام فاعل في تلك المفاوضات.
    ب. تمتُّع معظم الدول العربية، المصدرة للنفط، بمستوى مرتفع من الدخل الفردي السنوي؛ على الرغم من تصنيفها دولاً نامية؛ ولذلك، لم تتعرض لأيّ ضغط اقتصادي أو غيره، لتحرير أنظمتها التجارية، وخاصة في قطاعَي الصناعات البتروكيماوية والمشتقات النفطية.
    استيراد النفط من غير رسوم جمركية، أو برسوم منخفضة، لم يجنِّب مشتقاته ارتفاع رسومها، وقِلة الشروط الملزمة، مقارنة بالمنتجات الأخرى. وتظهر حدة المشكلة بصورة أكثر وضوحاً، عندما يتعلق الأمر بالبتروكيماويات، وغيرها من المنتجات المعتمدة على النفط والغاز، حيث تتسم الأنظمة التجارية بالتشدد، في معظم الدول المتقدمة المستوردة.
    إن معظم الدول العربية المصدرة للنفط، هي أعضاء في منظمة التجارة العالمية، أو هي تسعى إلى عضويتها؛ لإدراكها أهمية المشاركة في مفاوضات تحرير التجارة العالمية، والنفقات الناجمة عن عدم الإسهام فيها، و خاصة بالنسبة إلى الدول العربية، التي تمتلك صناعات بتروكيماوية ذات قدرة تنافسية عالية، والتي سوف تستفيد من الزيادة المتوقعة لطلب المنتجات البتروكيماوية والناتجة من خفض التعريفات الجمركية. وقد تتحقق بعض المكاسب للدول العربية المصدرة للنفط، في حالة ارتفاع أسعار تصديره، نتيجة الطلب المتزايد لمشتقاته؛ وذلك من جراء ازدياد الطلب العالمي للبتروكيماويات.
    2. جماعة الدول ذات الهيكل التصديري المتنوع
    تطغى الصادرات: الغذائية والزراعية، والمواد الخام المعدنية، والمنتجات الصناعية، على صادرات هذه الجماعة من الدول.
    أ. الدول المصدرية للمنتجات الزراعية
    كانت تجارة المنتجات الزراعية، قبل مفاوضات جولة أوروجواي، بعيدة عن نطاق اتفاقية الجات. وكانت الزراعة هدفاً لسلسلة من التدخلات الحكومية، التي شملت التعريفات الحمائية، والقيود الأخرى غير التعريفية والكمية، والدعم المحلي، ومعونات الصادرات. ثم جاءت مفاوضات جولة أوروجواي، لتغطي، للمرة الاولى في التاريخ، القطاع الزراعي. وكانت اتفاقية الزراعة نجاحاً لإصلاح المكونات الثلاثة الرئيسية للقيود الخاصة بالقطاع الزراعي، وهي: الحماية، والدعم المحلي، ومعونات الصادرات.
    وقد دعت اتفاقية الزراعة جميع الدول، الأعضاء في المنظمة، إلى تحويل القيود الكمية وغيرها إلى تعريفات ذات أثر جماعي متعادل؛ إضافة إلى أنه لا بد من تخفيض جميع التعريفات بنسبة 36%، خلال ست سنوات، بدءاً من الأول من يناير 1995، فيما يتعلق بالدول المتقدمة؛ وبنسبة 24%، خلال عشر سنوات، بالنسبة إلى الدول النامية. وهكذا، غدت عملية تحويل القيود الكمية إلى تعريفات تغييراً كبيراً في أسلوب حماية الزراعة، يكون له آثار مهمة في تحسين فرص التصدير.
    ب. الدول المصدرة للمنتجات الصناعية
    تُعَدّ مصر، والمملكة العربية السعودية، وتونس، والمغرب، دولاً رئيسية في جماعة الدول العربية المصدرة للمنتجات الصناعية؛ فتختص المملكة بمنتجات بتروكيماوية، وأخرى تعتمد على النفط والغاز؛ وتغلب المنسوجات والملابس على صادرات الدول الثلاث الأخرى.
    (1) تصدير المنسوجات والملابس
    كانت اتفاقية الألياف المتعددة، قبْل منظمة التجارة العالمية، هي التي تنظم التجارة في المنسوجات والملابس، بين عامَي 1974 و 1994. وكانت صادرات تلك المنتجات، المتجهة نحو أسواق الدول المتقدمة، تتعرض لحصص تصديرية للدول النامية المصدرة، والموقعة على الاتفاقية؛ وبذلك، فإن تجارة المنسوجات، كانت تمثل خروجاً عن نطاق الجات. وترك ذلك الأمر أثره السلبي في الدول العربية النامية، التي تتمتع بميزة نسبية في هذه الصادرات؛ ولكنها حُرَمَت الاستفادة من الميزة التصديرية، المفترض أن تحصل عليها واحدة من أهم صناعاتها.
    وما لبثت اتفاقية المنسوجات والملابس، إحدى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، والتي دخلت حيز التنفيذ في الأول من يناير 1995، أن حددت فترة انتقالية، مدتها عشر سنوات، تنتهي في يناير 2005، تمهد للانتقال التدريجي من النظام المعمول به إلى قوانين الجات. وسوف تتمتع التجارة الدولية في المنسوجات والملابس، في نهاية الفترة المحددة، بما يتمتع به غيرها من قطاعات المنتجات الصناعية، من إعفاء كلّي من قيود الحصص؛ كما أنها ستخضع لقوانين الجات وقواعدها بصورة كاملة.
    (2) تصدير المنتجات الصناعية الأخرى
    تصدير المنتجات العربية الصناعية الأخرى إلى الأسواق، يتأثر بعمق التخفيضات في التعريفات الجمركية، ومكافحة الإغراق، والدعم، والإجراءات التعويضية؛ فطالما عانت الصناعات العربية منافسة غير عادلة بينها وبين واردات السلع، وخاصة الآسيوية، المدعمة، أو منخفضة السعر انخفاضا مبالغاً فيه. فقد أجازت الاتفاقيات المعنية الامتناع عن استيراد ما يضر بالصناعات الوطنية، أو جعله بقدر، أو فرض رسوم عليه تعويضية، ومقابلة، ترفع أسعاره إلى مستوى الأسعار السائدة؛ لتقتصر عوامل المنافسة على الجودة، وملاءمة الاستهلاك؛ ما يحمي الصناعات الوطنية، ويحفزها إلى الارتقاء بمستوى منتجاتها، في ظل منافسة عادلة.
    إذاً، لا شك في استفادة الدول العربية، المصدرة للمنتجات الصناعية، من خفض التعريفات الجمركية، وإزالة القيود غير التعريفية في الأسواق العالمية؛ فضلاً عن أن معظم تلك المنتجات، تتمتع بميزة نسبية في أسواق الدول الصناعية، من حيث كونها منتجات معتمدة على اليد العاملة الكثيفة.
    أمّا في الدول الخليجية، فربما لا يكون لتحرير التجارة في المنتجات الصناعية (غير البتروكيماويات) أثر يُذكر، لا سلباً، ولا إيجاباً؛ إذ إن قاعدتها الصناعية، لم تبلغ حدّ الانتفاع بتخفيض التعريفات الجمركية، وفتح الأسواق الخارجية لمنتجاتها؛ إضافة إلى أن معظم تلك المنتجات، تدخل الأسواق الخليجية برسوم جمركية، لا تستحق الذكر.
    3. جماعة الدول مصدرة الخدمات
    كثير من الدول العربية هي مستورد صافٍ للخدمات. وهناك دول عربية أخرى، تصدر الخدمات، مثل: مصر ولبنان والأردن، التي تعتمد على السياحة، وتحويلات العاملين في الخارج، بصفتهما مورداً أساسياً للدخل القومي.
    وقدرة الدول العربية على المنافسة في تجارة الخدمات، أو تحمّل المنافسة الواردة إلى أسواقها من الخارج ـ هي رهن بطبيعة عروض الخدمات ومجالاتها، والشروط التي ترتضيها في إطار الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات. وأثبتت ذلك في جدولها الوطني، واشتراطه على الأهلية للمعاملة الوطنية، والترخيص للأجانب، في توريد الخدمات إليها. وقد تضمنت عروض الدول العربية، في هذا القطاع، قيوداً لإقامة الأشخاص الطبيعيين، الموردين للخدمات؛ وحقوق الملكية العقارية للمستثمرين الأجانب.
    أمّا تحويلات العاملين في الخارج، فإن الاتفاقية لم تقدم جديداً. ولا يزال حق انتقال الأشخاص الطبيعيين إلى دولة عضو فيها، يمثل إحدى أكثر القضايا حرجاً. ويتضح ذلك من خلال نص ملحق الاتفاقية على ما يلي:
    "لن تنطبق هذه الاتفاقية على الإجراءات التي تمس الأشخاص الطبيعيين، الساعين إلى الهجرة إلى أسواق إحدى الدول الأعضاء. كما أنها لا تنطبق على الإجراءات الخاصة بالمواطنة، والإقامة أو العمل على أساس دائم".
    كذلك تضمنت الاتفاقية فقرتَين تنفيان ما يمنع الدول الأعضاء من الدخول في تكاملات اقتصادية، تؤدي إلى تكامل أسواق العمل فيما بينها.
    وفي ما يتعلق بالسياحة، يمكن أن تؤثر في دخْلها اتفاقية التجارة في الخدمات، بتوسيع عملية النفاذ إلى أسواق الدول المستوردة، للخدمات السياحية. إن حرية الحركة في مجال الخدمات، لا تقررها إجراءات الحدود، كالحواجز: الجمركية وغير الجمركية؛ وإنما هي تعتمد على المَرافق المتوافرة في الدول المستوردة، وكذلك على الأنظمة والقوانين المحلية.
    وتميز الاتفاقية، بوضوح، بين الالتزامات العامة، التي تتقيد بها جميع الدول الأعضاء، ما لم يَرِد في جداولها الوطنية المحلية ما يخالفها؛ وبين الالتزامات الخاصة، التي لا تلزم إلا بما وَرَدَ في الجداول المحلية.
    ولعل وجود فقرة في الاتفاقية، تنص على "دخول الدول، الأعضاء في المنظمة، في سلسلة من الجولات التفاوضية، التي تبدأ بعد فترة، لا تزيد على خمس سنوات من تاريخ الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وبصورة دورية بعد ذلك" ـ يوحي بضرورة المزيد من الاهتمام بالقطاعات الخدمية، ذات الأهمية والميزة النسبية للدول العربية، وخاصة في مجالَي السياحة وتنقُّل العمال.
    4. جماعة الدول الأقل نمواً
    حظيت مشاكل الدول النامية، بما فيها الدول الأقل نمواً: موريتانيا والصومال والسودان، بعناية خاصة في جولة أوروجواي، مقارنة بأيّ جولة سابقة. والواقع، أن جميع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، اختصت تلك الدول بمعاملة خاصة، ومميزة؛ بل آثرت الدول الأقل نمواً بمعاملة أكثر خصوصية. فقد اتخذ قرار وزاري، في جولة أوروجواي، يراعي الواقع الخاص لتلك الدول؛ والحاجة إلى ضمان مساهمتها الفاعلة في نظام التجارة العالمية، وضرورة اتخاذ خطوات أخرى، في سبيل تحسين فرصها التجارية. فلم يطالبها، ما دامت ملتزمة بقواعد الجات وأنظمتها، والاتفاقات الأخرى ذات العلاقة، إلا بالتزام ما يلائم حاجاتها: المالية والتجارية والتنموية. وستحصل الدول الأقل نمواً على مساعدات فنية متزايدة، تساعدها على دعم الإنتاج والقدرات التصديرية وتنويعهما. ويتضمن القرار فقرات أخرى، تمنح تلك الدول ميزات في التعامل، في مجالات كثيرة. وإذا ما استطاعت الأقطار العربية الأقل نمواً، أن تكيف نفسها مع الشروط المطلوبة، فإنها ستحصل على منافع كبيرة.
    إن الآثار الناجمة عن تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في الدول العربية، سوف تختلف بين بلد عربي وآخر. ومن أهم العوامل، التي تحدد أثر منظمة التجارة العالمية في الدول العربية، ما يلي:
    أ. هيكل الصادرات، أيْ مدى اعتماد البلد على عدد من المنتجات المحددة في تشكيلة صادراته.
    ب. مدى عمق تحرير التجارة، الذي حققته أو يمكن أن تحققه القطاعات ذات العلاقة، بالنسبة إلى البلد المصدر.
    ج. اتجاه التجارة، أيْ التوزع الجغرافي للصادرات بين الدول العربية: النامية والمتقدمة.
    د. درجة الانفتاح، أيْ مدى اتِّباع البلد المعني الإحلال محل الاستيراد، أو الإستراتيجية القائمة على التصدير.
    هـ. مستوى التنمية، أيْ كون البلد المعني متقدماً أو نامياً أو قليل النمو.
    وقد دأبت الدول: النامية والعربية والأقل نمواً، خلال المؤتمرات الوزارية، التي تعقدها منظمة التجارة العالمية، كلّ سنتَين، في السعي لتعظيم الآثار الإيجابية لاتفاقيات تلك المنظمة، وتقليل آثارها السلبية. ومثال ذلك: إعلانها دائماً عدم قبول أيّ التزامات جديدة، قبْل تنفيذ الاتفاقيات الحالية؛ ومعارضتها التنفيذ البطيء للاتفاقيات، ولا سيما في الأمور المتعلقة بالزراعة والمنسوجات والملابس؛ وعدم رضاها عن إقحام بعض الدول المتقدمة لمنظمة التجارة العالمية في أمور، تتعلق بمعايير العمل، التي ترى أنها من اختصاص منظمة العمل الدولية دون غيرها.


  9. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    المشاركات
    7,811
    Post Thanks / Like
    [align=center]الفصل الرابع
    المؤتمرات الوزارية لمنظمة التجارة العالمية[/align]


    تنص اتفاقية منظمة التجارة العالمية على عقد مؤتمر وزاري، مرة على الأقل كلّ سنتَين، لبحث القضايا المطروحة على المنظمة. تُعَدَّ هذه المؤتمرات أعلى سلطة في أجهزتها، فهي تتخذ القرارات الضرورية، والمهمة، التي تستهدف مزيداً من تحرير التجارة، وضمان اضطلاع المنظمة بمهامها على الوجه الأكمل، من خلال وضع نُظُم إدارتها وتحديد أسلوبها. وقد عقدت منذ بداية عملها، في الأول يناير 1995، أربعة مؤتمرات وزارية: الأول، في سنغافورا، في ديسمبر 1996؛ والثاني في جنيف، في مايو 1998؛ والثالث في سياتل، في نوفمبر 1999؛ والرابع في الدوحة، في نوفمبر 2001.


  10. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    المشاركات
    7,811
    Post Thanks / Like
    [align=center]المبحث الخامس عشر
    المؤتمران الوزاريان لمنظمة التجارة العالمية، قبْل سيا
    تل[/align]


    عُقد، قبْل مؤتمر سياتل، مؤتمران وزاريان، في إطار منظمة التجارة العالمية: الأول في سنغافورا، والثاني في جنيف.
    أولاً: المؤتمر الأول (مؤتمر سنغافورا)
    يُعَدّ المؤتمر الوزاري الأول لمنظمة التجارة العالمية، الذي عُقد في سنغافورا، في ديسمبر 1996، هو أول عمل وزاري، تضطلع به المنظمة، منذ بداية عملها، في الأول من يناير 1995.
    1. هدف المؤتمر
    كان الهدف الأساسي للمؤتمر هو الوقوف على مدى تنفيذ الدول التزاماتها في إطار منظمة التجارة العالمية؛ وكذلك تقييم السياسات التجارية متعددة الأطراف.
    2. موضوعات المؤتمر
    أ. التجارة والبيئة
    بادرت الدول، المتدقمة إلى المؤتمر الوزاري الأول، في سنغافورا، إلى مناقشة العلاقة بين التجارة والبيئة؛ مستهدفة التوصل إلى اتفاقية متعددة الأطراف، تنظم العلاقة الترابطية بينهما، وتضع معايير بيئية معينة، تُلزم جميع الأطراف. ولكن الدول النامية، اعترضت على مناقشة هذا الموضوع؛ خشية أن يكون ذلك محاولة لإعادة إحياء الإجراءات الحمائية، أحادية الجانب، التي يمكن أن تتخذ تلك المعايير وسائل حمائية مستترة، وتسخِّرها لتقييد التجارة بما يكبح تدفّق صادرات الدول النامية إلى أسواق الدول المتقدمة.
    ب. التجارة وسياسة المنافسة
    تضمن الإعلان، الصادر عن المؤتمر الوزاري الأول لمنظمة التجارة العالمية (إعلان سنغافورا)، إنشاء جماعة عمل، تدرس موضوع التجارة وسياسات المنافسة، ومدى الحاجة إلى اتفاقية متعددة الأطراف، في إطار منظمة التجارة العالمية؛ فوفَّق بين مطالبة الاتحاد الأوروبي بذلك، تؤيده بعض الدول النامية، من جهة؛ والفتور الأمريكي، والمعارضة القوية لمعظم الدول النامية، من جهة أخرى.
    ج. إجراءات تسهيل التجارة
    اقترح الاتحاد الأوروبي على المؤتمر الوزاري في سنغافورا اتفاقية متعددة الأطراف، تتضمن إطاراً عامّاً من القواعد والترتيبات، التي تستند إلى مبادئ جات 1994 وقواعدها، والاتفاقيات ذات الصلة بمنظمة التجارة العالمية؛ لعلها تقلص وتخفف الإجراءات كافة، المتعلقة بالتجارة بين الأعضاء؛ وتساعد على تعرُّف أساليب تذليل المعوقات: الإدارية والبيروقراطية، من خلال إحداث التجانس اللازم في تبويب المستندات والوثائق ونشر البيانات التجارية. ولكن معارضة الدول النامية لهذا الاقتراح، قصرت اتفاق المؤتمرين على إنشاء جماعة عمل، في إطار المنظمة، تتولى تحليل هذا الموضوع ودراسته، وتأثيراته في الدول المعترضة.
    د. التجارة والاستثمار
    طلب عدد من الدول المتقدمة، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، التفاوض في موضوع التجارة والاستثمار، من خلال منظمة التجارة العالمية؛ تمهيداً لبلورة إطار دولي متعدد الأطراف، يشتمل على القواعد الضابطة للاستثمار الأجنبي المباشر، بما يخدم أهداف المنظمة. غير أن اختلاف الدول: المتقدمة والنامية، في هذا الموضوع، حَمَلَها على الاكتفاء بتكوين جماعة عمل، في إطار المنظمة، تقرر إمكانية التفاوض فيه.
    هـ. التجارة ومعايير العمل
    سعت الدول المتقدمة إلى إدراج معايير العمل في مهام منظمة التجارة العالمية. وقد نص إعلان سنغافورا على أن منظمة العمل الدولية، هي المنظمة المختصة بمناقشة الموضوعات كافة، المتعلقة بمعايير العمل.
    وقد رفضت الدول النامية كلّ محاولات الدول المتقدمة، سواء المباشرة وغير المباشرة، لطرح هذا الموضوع على جدول أعمال منظمة التجارة العالمية. وكان آخر المحاولات اقتراح الولايات المتحدة الأمريكية إنشاء جماعة عمل، في إطار المنظمة، تختص بدراسة العلاقة بين التجارة ومعايير العمل. ثم تداركت اقتراحها، فارتأت إنشاء جماعة عمل، تدرس العلاقة بين التجارة ومستويات المعيشة؛ مع تضمين ذلك ما يتعلق بمعايير العمل والحقوق الاجتماعية الأخرى (ما يعني توسيع نطاق الموضوع)؛ وهو الأمر الذي ترفضه الدول النامية كذلك.
    و. الشفافية في المشتريات الحكومية
    استحسنت الدول المتقدمة، في المؤتمر الوزاري الأول، في سنغافورا، التفاوض في هذا الموضوع؛ توطئة لاتفاقية متعددة الأطراف، في شأنه، في إطار منظمة التجارة العالمية. وقد رفضت الدول النامية هذا الاقتراح. ولكن الطرفَين اتفقا على تكوين جماعة عمل، داخل المنظمة، تدرس مدى الحاجة إلى اتفاقية للشفافية في المشتريات الحكومية؛ فضلا عن التفاوض فيها.
    بيد أن الاختلاف في هذا الموضوع، لم يَحُلْ دون مبادرة الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، والاتحاد الأوروبي، وأستراليا، إلى تقديم نصوص مقترحة للاتفاقية. وكان أكثرها تشدداً اقتراح الاتحاد الأوروبي، وخاصة، في أحكام تسوية المنازعات، والتغاضي عن أهمية السياسات الوطنية للدول الأعضاء، والنفاذ إلى الأسواق. واتسم النص الأمريكي بأنه أكثر مرونة، باستثناء بعض فقراته الخاصة بتسوية المنازعات، وغموض بعضها الآخر.
    3. إعلان مؤتمر سنغافورا (ديسمبر 1996)
    في إطار المواقف المختلفة من موضوعات المؤتمر وقضاياه، صدر إعلان سنغافورا؛ وكان من أهم ما تضمنه:
    أ. العمل على استكمال المفاوضات في بعض المسائل، التي يمكِن المفاوضات الخاصة بتحرير التجارة في الخدمات إكمالها.
    ب. استمرار لجنة التجارة والبيئة في بحث المسائل، المتعلقة بالترابط بين تحرير التجارة والتنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
    ج. رفض تسخير معايير العمل للإجراءات الحمائية. وتفويض بحث هذا الموضوع إلى منظمة العمل الدولية.
    د. التنفيذ الجاد لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
    هـ. اتخاذ عدد من الإجراءات، التي تختض الدول الأقل نمواً بمعاملة تفضيلية.
    و. إنشاء جماعات عمل، تدرس الموضوعات، التي اقترحت الدول المتقدمة بدء التفاوض فيها؛ تمهيداً للتوصل في شأنها، إلى اتفاقيات متعددة الأطراف، في إطار منظمة التجارة العالمية. وتبحث علاقة تلك الموضوعات بالتجارة؛ فضلاً عن صحة تناولها في إطار المنظمة المذكورة. وشملت تلك الموضوعات:
    (1) التجارة والاستثمار.
    (2) التجارة والمنافسة.
    (3) الشفافية في المشتريات الحكومية.
    (4) تسهيل التجارة.
    ثانياً: المؤتمر الثاني (مؤتمر جنيف)
    عقدت منظمة التجارة العالمية مؤتمرها الوزاري الثاني، في جنيف، في مايو 1998.
    1. موضوعات المؤتمر
    أ. التجارة الإلكترونية
    تداول المؤتمرون موضوع التجارة الإلكترونية، واتفقوا على وضع برنامج عمل، يراعي الاحتياجات: الاقتصادية والفنية، للدول النامية؛ إضافة إلى عدم فرض رسوم جمركية على الرسائل الإلكترونية، ريثما تُكمِل لجان منظمة التجارة العالمية دراسة برنامج العمل، المشار إليه.
    وقد تلخص موقف الدول المتقدمة، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، في ضرورة خضوع المنتجات الإلكترونية لمبادئ منظمة التجارة العالمية، وتقنين عدم فرض الرسوم الجمركية على الرسائل الإلكترونية، ريثما يُتَّفق على هذا الإعفاء.
    أمّا الدول النامية، فقد تمثَّل موقفها في ما يلي:
    (1) ضرورة استمرار التفاوض في الموضوعات الخاصة بالتجارة الإلكترونية، ومتابعة دراستها، في إطار مجالس المنظمة ولجانها المختصة؛ إذ إن هذا الموضوع، يرتبط ارتباطاً وثيقاً باتفاقيات أخرى، مثل تجارة الخدمات.
    (2) أهمية توفير الدعم: الفني والمالي، للدول النامية؛ لتمكينها من إنشاء بنية أساسية، تؤهلها للمشاركة في التجارة الإلكترونية.
    (3) المضي في تنفيذ الإعلان الوزاري، الخاص بالتجارة الإلكترونية وخاصة ما يتعلق منه بعدم فرض رسوم جمركية على الرسائل الإلكترونية، إلى حين انعقاد المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية.
    ب. تخفيض التعريفة الجمركية للسلع الصناعية
    ساد المؤتمر اتجاه قوي نحو بدء جولة من المفاوضات في مزيد من تخفيض الرسوم الجمركية للسلع الصناعية. ويعارض هذا الاتجاه، حتى الآن، عدد محدود من الدول النامية؛ للأسباب التالية:
    (1) عجز التخفيضات، التي تضمنتها جولة أوروجواي، عن تحقيق فرص إضافية جازية، لوصول الدول النامية إلى الأسواق.
    (2) لجوء العديد من الدول المتقدمة إلى الإجراءات غير الجمركية، مخادعةً للتخفيض الجمركي.
    (3) تعسف الدول المتقدمة في استخدام الإجراءات والقواعد، الخاصة بالتجارة العادلة (دعم، إغراق، وقاية... الخ)، وكذا العوائق الفنية للتجارة.
    (4) الأثر السلبي لانخفاض حصيلة الجمارك في قدرة الدول النامية على تنفيذ برامج التنمية.
    (5) انخفاض مستوى الرسوم الجمركية في الدول المتقدمة، لم يَخُل دون تطبيقها تعريفات عالية، ومتزايدة، تجاه الصادرات ذات الأهمية، بالنسبة إلى الدول النامية؛ ما عاق نفاذها إلى الأسواق.
    ج. التناسق بين منظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية الأخرى
    لقد تمثل الإطار العام للمفاوضات في هذا الموضوع في ما يلي:
    (1) أهمية تحقيق التناسق، بين منظمة التجارة العالمية والمنظمات والوكالات الدولية الأخرى، ولا سيما الأنكتاد، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي؛ وهو الأمر الذي تضمنه الإعلان الوزاري، الصادر عن مؤتمر مراكش.
    (2) إمكانية استخدام هذا التناسق، حينما تبادر مؤسسات التمويل الدولية إلى دعم القدرات الذاتية للدول النامية، وتعزيز جانب العرض لديها.
    (3) الحاجة إلى المزيد من التناسق، بين منظمة التجارة العالمية وكلّ من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، على الرغم من الاتفاقَية بين الطرَفين، في شأن التعاون في مجال تبادل المعلومات، والسكرتارية، وحضور الاجتماعات، إلخ ....
    د. الشفافية في عمل منظمة التجارة العالمية
    نُوقشت الشفافية في مؤتمر جنيف، وتركزت المفاوضات في ما يلي:
    (1) التشجيع على توافر الشفافية في أعمال منظمة التجارة العالمية، من خلال الإسراع في إباحة المستندات المقيد توزيعها.
    (2) ضرورة الحفاظ على الطبيعة الحكومية لمنظمة التجارة العالمية.
    (3) رفض التفكير في تخويل المؤسسات غير الحكومية التدخل في عملية تسوية المنازعات، وإعداد جدول الأعمال للاجتماعات، إلخ ...
    هـ. اتفاقيات التجارة الإقليمية
    اتجه العالم، في التسعينيات من القرن العشرين، نحو اتفاقيات تجارية إقليمية، لتحرر التجارة في ما بين إقليم وآخر. وكان الموقف التفاوضي للدول النامية، يتمثل في ضرورة أن تتسق الاتفاقيات الإقليمية مع قواعد منظمة التجارة العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وعدم الإضرار بطرف ثالث (خاصة الدول النامية غير العضو). ومن ناحية أخرى، يتعين توافر المرونة للدول النامية، في مجال إبرام اتفاقيات تفضيلية وترتيبات إقليمية، تستهدف مزيداً من تحرير التجارة، ودعم عمليات التكامل والتنمية الاقتصادية، وذلك بمقتضى ما اتُّفق عليه خلال جولة طوكيو.
    و. التجارة والتمويل
    اقترحت الدول النامية، خلال المؤتمر، إنشاء جماعة عمل، في إطار منظمة التجارة العالمية؛ تدرس العلاقة بين النظام التجاري متعدد الأطراف ونُظُم التمويل والنقد المعمول بها حالياً؛ وذلك من خلال دراسة الموضوعات التالية:
    (1) حماية النظام التجاري متعدد الأطراف من الاختلالات: النقدية والمالية، الخارجية.
    (2) إضفاء مزيد من المصداقية على استمرار عملية التوسع في التجارة.
    (3) ضمان استفادة الدول الأعضاء، في هذا الإطار، من جهود التحرير كافة.
    وقد اعترض معظم الدول المتقدمة على هذا الاقتراح.
    ز. التجارة والمديونية
    رأت الدول النامية، أن يتضمن إعلان جنيف إنشاء جماعة عمل، في إطار منظمة التجارة العالمية، تدرس العلاقة بين التجارة والمديونية الخارجية للدول النامية؛ لتحديد مدى المساهمة المطلوبة من النظام التجاري متعدد الأطراف في التغلب على هذه المشكلة. وقد صَدّ معظم الدولة المتقدمة عن هذه الرؤية.
    ح. نقل التكنولوجيا
    رغبت الدول النامية، خلال المؤتمر، في أن ينص إعلان جنيف على إنشاء جماعة عمل، في إطار منظمة التجارة العالمية، تختص بنقل التكنولوجيا، وتدرس أثر تطبيق الاتفاقيات الحالية في إطار المنظمة، في عملية نقلها، على أُسُس تجارية، إلى الدول النامية؛ إضافة إلى دراستها أساليب دعم عملية نقل التكنولوجيا الحديثة. ولم يستجب معظم الدول المتقدمة لهذه الرغبة.
    2. إعلان مؤتمر جنيف (مايو 1998)
    كان من أهم ما تضمنه "إعلان جنيف"، ما يلي:
    أ. ضرورة الالتزام الأمين بتنفيذ الاتفاقيات، التي أسفرت عنها جولة أوروجواي؛ والتفويض إلى المؤتمر الوزاري الثالث تقييم تنفيذها، كل على حدة، آخذاً في حسبانه أهدافها.
    ب. تكليف المجلس العام للمنظمة (وهو الجهاز الذي يدير أعمال المنظمة، في فترة ما بين المؤتمرات الوزارية) تنفيذ برنامج عمل، يُعِدّ للاجتماع الوزاري الثالث؛ ويتضمن:
    (1) مراجعة تنفيذ الاتفاقيات الحالية لجولة أوروجواي.
    (2) إعداد برنامج المفاوضات، المتفق مسبقاً على إجرائها في اتفاقيات جولة أوروجواي، والمتعلقة بالزراعة والخدمات.
    (3) إعداد التوصيات المتعلقة بموضوعات إعلان سنغافورة، وهي: الاستثمار، والشفافية في المشتريات الحكومية، وتسهيل التجارة.
    (4) إعداد التوصيات في شأن أيّ موضوعات جديدة، تقترح الدول الأعضاء التفاوض فيها.
    كما صدر عن مؤتمر جنيف إعلان مستقل، يتعلق بالتجارة في الخدمات؛ تضمن تَوَلِّي المنظمة إعداد برنامج عمل، لدراسة هذا الموضوع، بصفته نشاطاً مستجداً من أنشطة منظمة التجارة العالمية.


صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •