[align=center]
خبراء وزارة العدلالأزمة والمطالب ومدى مشروعيتها
خبراء وزارة العدل هم فئة فى المجتمع المصرى قليلة العدد جدا إلا أنها من أكثر الفئات فاعلية فيه ، فعددهم لا يتجاوز الثلاثة آلاف خبير على مستوى الجمهورية بالكامل ، ويقومون بإنجاز ما يزيد عن الأربعمائة ألف قضية سنويا ، وعن طريقهم يرد إلى الخزانة العامة للدولة ما يقرب من المائة وتسعون مليون جنيه سنويا فى صورة أمانة خبير – لا يصل منها للخبير قرش صاغ واحد - .
ويكون خبير وزارة العدل هو عون القاضى فى الأمور التى تخفى عليه ولا يتمكن من التطرق إليها وهى النواحى الفنية فى مجالات تخصصات الخبراء سواء محاسبية أو هندسية أو زراعية ، ويتم الاستعانة بخبراء وزارة العدل من قبل جميع المحاكم المدنية والتجارية والعمالية والجنائية وأمن الدولة والقيم والكسب غير المشروع واللجان القضائية وغيرها ، حيث يحال على قطاع خبراء وزارة العدل ما يربو إلى 90٪ من القضايا المقامة أمام المحاكم حيث بلغت عام 2005 إلى نحو ستمائة ألف قضية .
وإنه لمن المؤسف أن خبراء وزارة العدل مجهولون الهوية لدى أغلب العامة من شعب مصر ، ومن الأكثر أسفا أن يكونوا مجهولى الهوية لدى من يكلفهم بالعمل ، فيظهر أحد السادة المستشارين - رئيس محكمة استئناف - بمجلة أكتوبر فى عددها رقم 1705 بتاريخ 28/6/2009 بصفتحها 57 قائلا " أنه يصعب أن يكون هناك قانون خاص بهم - أى خبراء وزارة العدل - ينظم عمل الخبراء لأنهم عبارة عن مجموعة من الكتل موزعة على كافة الوزارات فهناك خبراء تابعون لنقابة التجاريين وآخرون للمهندسين الزراعيين وهكذا " !!
والسؤال الذى يطرح نفسه هنا هو هل يوجد خبراء وزارة العدل - أكرر وزارة العدل – فى وزارات أخرى ؟؟؟ وإذا وجدوا لماذا لم يتم تسميتهم خبراء وزارة الزراعة مثلا أو خبراء نقابة التجاريين وتم تسميتهم خبراء وزارة العدل ؟؟
بل وأنه كثيرا من السادة القضاة والمستشارين لا يعلمون أن ما يسمى أمانة خبير لا يتقاضى عنها خبير وزارة العدل أى مبلغ ، فيقول أحدهم : " لقد قمنا بالاتفاق أنا وزملائى على زيادة الأمانات فى القضايا المحالة على الخبراء نظرا لمجهودهم الشاق المبذول " .
وعليه فإننا نود أن نلخص دور خبير وزارة العدل وطبيعة عمله لمن لا يعرف من هو خبير وزارة العدل وما هى أهمية دوره فى عملية التقاضى فيما يلى :
تبدأ رحلة الدعوى وذلك بعد إيداع صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة المختصة وتحديد جلسة أولى لمناقشتها أمام المحكمة ، قد يتم ندب مكتب خبراء وزارة العدل فى تلك الجلسة أو فى أى جلسة من الجلسات التالية وذلك فى أغلب القضايا وتصل نسبتها إلى نحو 90٪ من إجمالى الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم المختلفة .
ويكون قرار الندب عبارة عن حكم تمهيدى تقضى بموجبه المحكمة بأنها قد قررت ندب مكتب خبراء وزارة العدل المختص ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين لبيان الأوجه الفنية التى خفيت على هيئة المحكمة .
بعد ورود ملفات الدعاوى إلى مكتب الخبراء المختص من شتى المحاكم الواقع فى دائرتها مكتب الخبراء ، ويتم تصنيف الدعاوى طبقا لنوعها ( حسابية – هندسية – زراعية ) ، ويتم إحالتها على مساعد كبير الخبراء بالمكتب كل فى تخصصه .
ويقوم كل مساعد كبير خبراء فى مجال تخصصه بعد الاطلاع على ملف الدعوى بإحالة الدعاوى على الأقسام المختلفة وتبعا لفهمه لطبيعة كل قسم من الأقسام تحت رئاسته .
ثم يقوم وكيل كل قسم من الاقسام وبعد الاطلاع على ملف الدعوى بإحالة الدعوى على الخبير الذى يرى رئيسه أن خبرته تسمح له بمباشرة تلك النوعية من الدعاوى ، ويرى فيه الكفاءة لإنجاز تقرير تلك الدعوى على الوجه الأكمل .
يقوم بعد ذلك الخبير باستلام ملف الدعوى عن طريق سكرتارية المكتب ويقوم بعمل محضر استلام لملف الدعوى ويقوم بمراجعته مراجعة دقيقة طبقا للتعلية الواردة على وجه ملف الدعوى للمستندات الموجودة بداخله ويصبح فى عهدته الشخصية ( حيث أنه ليس للخبير أمين سر يحفظ له الملفات ) ويحتفظ بالملف فى مكان حفظ الملفات الخاص به إلى أن يحين دوره طبقا لتاريخ وروده إلى مكتب الخبراء .
عند حلول الدور على دعوى بعينها يقوم الخبير بعمل محضر إطلاع على ملف الدعوى يسرد فيه أحداث الدعوى من بداية إقامتها وأى تعديلات طرأت على الدعوى من تصحيح لشكل الدعوى ، أو إدخال خصوم جدد ، أو تدخل خصوم وغير ذلك من الإجراءات التى تتم فى المحكمة وحتى الحكم التمهيدى الوارد به مأمورية الخبير تحديدا ، وانتهاء بتحديد موعدا ( ساعة وتاريخا ) لبدء مباشرة المأمورية ومناقشة أطراف الدعوى .
وفى الموعد المحدد للمناقشة يتم البدء فى مناقشة أطراف الدعوى عن طريق الأسئلة التى يوجهها الخبير للخصوم وطلبه للمستندات المؤيدة لأقوالهم ، وقد يستلزم الأمر إجراء معاينة ميدانية على الطبيعة لأحد العقارات أو أكثر فى أنحاء الجمهورية بالكامل أو لأحد قطع الأراضى أو أكثر بأنحاء الجمهورية بالكامل غير مختص خبير القاهرة على سبيل المثال بالمعاينات داخل نطاق القاهرة فقط وإنما يقوم بالمعاينة بأى محافظة من المحافظات تبعا للدعوى ، أو قد تستلزم الاطلاع على خرائط مساحية وسجلات مصلحية داخل الإدارات الختلفة بالدولة سواء كانت جهات حكومية أو غير حكومية ، كما قد يستلزم الأمر إجراء انتقال إلى مقار الجمارك بشتى أنحاء الجمهورية للاطلاع على ما لديها من مستندات ودفاتر وسجلات يجب الاطلاع عليها ليتمكن الخبير من إبداء رأيه الفنى فى الدعوى أو الانتقال لجرد تركة مخلفة عن مورث لصالح قصر وغير ذلك من أنواع الانتقالات ، ويقوم الخبير أيضا بسماع أقوال شهود طرفى الدعوى ومناقشتهم طبقا لرؤيته .
وقد تستغرق مناقشة الخصوم وإجراء المعاينات والانتقالات المختلفة لشهور وقد تصل فترة المناقشة إلى سنة كاملة تبعا لكل دعوى وطبيعتها ، وهذا لا يمنع أن هناك دعاوى قد ينتهى الخبير من مناقشتها فى جلسة واحدة فقط وذلك أيضا تبعا لنوعها ومدى تعقيدها .
وبعد الانتهاء من المناقشة مع الخصوم بمكتب الخبراء وإجراء المعاينات والانتقالات المختلفة وإتمام سماع الشهود واستلام جميع المستندات المؤيدة لرأى كل خصم فى الدعوى ، يتم غلق باب المناقشة وتقديم المستندات ويبدأ الخبير فى إيداع التقرير النهائى عن الدعوى .
يقوم الخبير بإيداع تقريره بادءا بسرد كافة وقائع الدعوى من بداية إقمتها بموجب صحيفة دعوى بقلم كتاب المحكمة وكافة الإجراءات التى تمت بالمحكمة وحتى الحكم التمهيدى ( كما فى محضر الاطلاع المحرر من الخبير عند بدء مباشرة الدعوى ) ، ثم يقوم بسرد الإجراءات التى قام بها من اطلاعات حضور أطراف الدعوى وانتقالات وسماع شهود وخلافه من الإجراءات الخاصة بأعمال الخبرة ثم يبدأ فى البحث لكافة المستندات ، والتى يقوم بسردها جميعا دون إغفال أى مستند ويقوم بفحصها كاملة ( كلمة بكلمة ورقم برقم ) ويسرد أيضا أقوال أطراف الدعوى وشهودهم ، ومن خلال الدراسة الفنية للمستندات المقدمة فى الدعوى والانتقالات والاطلاعات ومناقشة الخصوم وشهودهم يصل فى نهاية تقريره إلى رأى بنتيجته النهائية .
وذلك بأن يرى أحقية أو عدم أحقية أحد الخصوم فى طلباته من الناحية الفنية ، وغالبا ما تأخذ هيئة المحكمة بتقرير الخبير وتحكم بما انتهى إليه بأن تورد بصلب حكمها : " حيث أن المحكمة تطمئن لتقرير الخبير وتبينت سلامة أبحاثه وأسسه الفنية وانتهى إلى النتيجة التى تعبر عن الحقيقة والواقع ومن ثم تأخذ به محمولا على أسبابه التى بنى عليها وتقضى فيما خلص إليه بشأن الدعوى " .
ومن الملخص الوجيز السابق يتبين جليا أهمية دور الخبير فى الدعوى لاستبيان وجه الحق فيها برؤيته بأحقية أحد الطرفين فيما يطالب به ، والذى فى أغلب الأحيان ما تأخذ برأيه المحكمة طبقا لتقريره محمولا على أسبابه وتقضى بما انتهى إليه بنتيجته النهائية .
أما عن المشكلات التى تعوق أداء الخبراء على أن يكون على أكمل وجه هو أنهم يعملون فى ظل مرسوم ملكى صادر منذ أكثر من خمسون عاما بالإضافة إلى الممارسات التعسفية من قبل وزارة العدل لخبراء وزارة العدل فى محاولة منها لإلغاء الكيان الذى تم إنشائه فى عصر الملكية وأصبح من أهم الجهات المعاونة للقضاء وذلك بتفتيته وتحويل الخبراء إلى المحاكم وتعمد إهانتهم ، هذا بالإضافة إلى سوء الأحوال المادية لخبراء وزارة العدل ووصولها إلى أسوأ حالاتها فى ظل الظروف الحالية والتعسف الغير مبرر ، وبالإضافة إلى سحب صلاحيات رئيس قطاع خبراء وزارة العدل والتعنت فى عدم وجود رعاية صحية للخبير وأسرته ، وفيما يلى نسرد أهم المشكلات التى يواجهها خبراء وزارة العدل فى ظل الظروف القاسية الحالية .ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولا : المرسوم الملكى بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام جهات القضاء :
يعمل خبراء وزارة العدل حتى الآن فى ظل المرسوم الملكى بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام جهات القضاء ، والذى قد أصدره الملك فاروق – ملك مصر والسودان فى ذلك الوقت – وذلك للحاجة الملحة لتنظيم أعمال الخبرة القضائية أمام جهات القضاء ، وأيضا نظرا لطبيعة عمل الخبراء وأهميته وصلته الوثيقة بالقضاء وتأثيرة المباشر والذى أوجب عدم إخضاعهم لقانون التوظف العام وأفرد لهم القانون الخاص سالف الذكر .
ونظرا لأن القانون المعمول به حاليا فى نظام الخبرة أمام جهات القضاء سالف الذكر قد صدر منذ أكثر من خمسون عاما ، ونظرا للتطور الهائل فى شتى مناحى الحياة لزم إعادة النظر فى القانون الحالى ليتماشى مع متطلبات العصر حاليا ، وذلك أسوة بما تم بالدول المتقدمة مثل فرنسا وإيطاليا حيث تم إنشاء ما يسمى بهيئة القضاء الفنى وهى هيئة قضائية فنية مستقلة .
وعود كثيرة أطلقها السادة مسئولى وزارة العدل نحو إصدار قانون جديد لخبراء وزارة العدل ، وذلك بتحويل قطاع الخبراء إلى هيئة قضائية تتمتع بالاستقلالية ، وذلك لضمان الحياد التام وعدم القيام بالتأثير على الرأى الفنى للخبير القضائى فى إبداء رأيه من ذوى النفوذ وأصحاب المناصب الرفيعة .
وجدير بالذكر أنه قد جاء بمضبطة مجلس الشعب 14/6/1987 الفصل التشريعى الخامس دور الانعقاد العادى الأول فى تقرير اللجنة الخاصة المشكلة لدراسة بيان السيد الدكتور عاطف صدقى رئيس مجلس الوزراء الذى ألقاه أمام المجلس بجلسته المعقودة فى 6/6/1987 عن برنامج الوزارة :
البند ثانيا : سيادة القانون والعدالة صـ 7 توصى اللجنة بضرورة النهوض بمستوى أعضاء الأجهزة المعاونة للقضاء علميا وماديا بما يكفل توفير الأعداد اللازمة للنهوض بعبء هذا العمل فى سرعة وإتقان وبما بحفظ للمتقاضين حقوقهم وإذ تؤكد اللجنة على أهمية دعم خبراء وزارة العدل والطب الشرعى بالأجهزة العلمية الحديثة وتطوير الخدمات التى تؤديها أعضاء هاذين الجهازين لننبه إلى ضرورة توفير الأعداد الثابتة للخبراء والأطباء الشرعيين خاصة بعد أن تناقصت أعدادهم وأصبحت غير كافية لمواجهة القضايا المطروحة مع تحفيزهم بتوفير المستوى المادى اللائق بمكانتهم وأهمية الدور الذى يؤديه وجاء بتوصيات لجنة الشئون الدستورية والتشريعية صـ 43 ، 44 بتزويد المحاكم بأحدث المكتبات العلمية وتحديث وتطوير الأجهزة الفنية المعاونة لرجال القضاء مثل جهاز الطب الشرعى وجهاز الخبراء كما أن سرعة التقاضى ترتبط ارتباطا وثيقا بمستوى جهاز الخبراء ولذلك توصى اللجنة بدعم الخبراء بالأعداد اللازمة والإمكانيات المناسبة التى تعينه فى إنجاز ما يسند إليه من مهام وتحقيق الرعاية الصحية والاجتماعية لهم حتى ينصرفون إلى أداء أعمالهم على أكمل وجه ، وجاء فى آخر توصيات هذه اللجنة تحت رقم (9) صـ 44 بإعداد مشروع قانون بتنظيم الخبرة القضائية .
محاولات من قبل قطاع خبراء وزارة العدل لإقناع السادة مسئولى وزارة العدل منذ عام 1998 حيث قد تم إعداد مشروع قانون للخبراء من قبل وزارة العدل ورفع إلى مجلس الشورى ، والذى قد أوصى بصدروه عام 1998 .
واستنادا لتلك التوصية فقد قام وزير العدل السابق – المستشار / محمود أبو الليل – عقد توليه الوزارة بإصدار القرار الوزارى رقم 496 لسنة 2005 بتشكيل لجنة من كبار المستشارين بالوزارة ورئيس قطاع الخبراء لإعداد مشروع جديد للخبراء .
وبتاريخ 9/4/2005 قام السيد مساعد وزير العدل لقطاعى الخبراء والطب الشرعى فى ذلك الوقت – المستشار / فاروق عوض – بإرسال كتابه المؤرخ بذات التاريخ إلى السيد / رئيس قطاع خبراء وزارة العدل بإتاحة الفرصة لجميع الخبراء لإبداء مرئياتهم ومقترحاتهم كتابة بشأن إعداد مشروع قانون جديد للخبرة أمام القضاء فى ضوء التطور فى مختلف ميادين الحياة وللارتقاء بالخبرة فنيا ومهنيا .
وعلى الفور قام السيد رئيس قطاع الخبراء بإصدار المنشور العام رقم (2) لسنة 2005 بذات التاريخ لموافاتها بمقترحات السادة الخبراء نحو القانون الجديد فى خلال مدة أقصاها اسبوعين .
وقد تم تقديم المقترحات وتم إعداد مقترح بمشروع قانون بنظام الخبرة القضائية أمام جهات القضاء بتغيير المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 ليصبح هيئة الخبراء هيئة فنية مستقلة ملحقة بوزارة العدل كما هو متبع فى القضاء الفرنسى والأمريكى وبعض الدول العربية ، ومن العجب أن هذا المقترح بمشروع القانون اختفى بعد تقديمه للوزارة ، وحتى الآن لم يظهر أى ملمح من ملامحه ، ولم يظهر أى بادرة أمل نحو إصداره ، أو حتى أى رد نحو مدى سوء هذا المقترح بمشروع القانون وأن الوزارة سوف تقوم بإعداد مشروع آخر على قدر أكثر دراية بالنواحى القانوينة من قبل خبراء القانون بالوزارة !!!!
ومن الجدير بالذكر أنه فى مقابلة تعسف وزارة العدل فى عدم إصدار قانون هيئة خبراء وزارة العدل ، فقد قام السيد / عماد الجلدة - عضو مجلس الشعب سابقا – بتقديم اقتراح بمشروع قانون بشأن هيئة خبراء وزارة العدل والغاء المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بشأن تنظيم الخبرة أمام جهات القضاء ، وذلك أمام لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب .
وقد صدر تقرير لجنة الاقتراحات والشكاوى عن اقتراح مشروع القانون المقدم من السيد العضو / عماد السعيد الجلدة بشأن هيئة خبراء وزارة العدل والغاء المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 وجاء أهم بنوده :
أولا : .......................
ثانيا : أوضح السيد المستشار بوزارة العدل أن هناك لجنة مشكلة بوزارة العدل تقوم ببحث ودراسة إعداد مشروع قانون جديد للخبرة أمام جهات القضاء فى ضوء التطور فى مختلف ميادين الحياة وللارتقاء بالخبرة أمام القضاء فى ضوء التطور فى مختلف ميادين الحياة وللارتقاء بالخبرة فنيا ومهنيا بالإضافة إلى ضرورة وجود قواعد جديدة تنظم أعمال الخبرة لتصبح خير عون للقضاء فى إمداده بالرأى الفنى الرشيد .
ترى اللجنة أن الاقتراح بمشروع قانون مقبولا شكلا وتوصى المجلس الموقر بإحالته إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية .
وبتاريخ 4/4/2006 تم تقديم تقرير اللجنة سالف البيان إلى السيد الدكتور رئيس مجلس الشعب للعرض على المجلس الموقر .
إلا أنه أيضا قد اختفى ولم يظهر بشأنه أى بادرة أمل لإصداره ، ولم يظهر كذلك ما أوضحه السيد المستشار بوزارة العدل – فى ثانيا بتقرير لجنة المقترحات والشكاوى – من وجود لجنة مشكلة بوزارة العدل تقوم ببحث ودراسة إعداد مشروع قانون جديد للخبرة أمام جهات القضاء .
ونود أن ننوه عن مدى تشابه وتماثل خبراء وزارة العدل مع رجال القضاء فى أن وظيفة كل منهم قضائية وأن أعمال الخبرة التى يقوم بها خبراء وزارة العدل ما هى إلا أعمال فنية قضائية ، ولا يقدح فى هذه القاعدة بأن رأى الخبير لا يقيد المحكمة ، لأنه لا يوجد أى رأى مقيد للمحكمة على الإطلاق مثل رأى النيابة العامة أو الإدارية أو هيئة مفوضى الدولة أو هيئة قضايا الدولة .
بل أننا لو أردنا إعمال هذا المبدأ للقارنة بين رأى النيابة ورأى الخبير فإنه ولا جدال أن رأى الخبير له حجية أقوى مادامت المسألة من المسائل الفنية البحتة التى تخفى عن رجال القضاء ، بينما أن رأى النيابة العامة أو الإدارية وغيرها من الهيئات القضائية الحالية غير ملزم ويجوز مخالفته لأن تلك الهيئات القضائية والمحكمة كلاهما قانونى أى أن دراستهما وخبرتهما فى النواحى القانونية .
وتأكيدا على تشابه عمل خبير وزارة العدل ورجال القضاء وأعضاء الهيئات القضائية المختلفة المقارنة التالية :
مقارنة بين خبراء وزارة العدل وأعضاء الهيئات القضائية من حيث قانون كل منهماأولا : فى اشتراطات التعيينمادة 18 - يشترط فيمن يعين فى وظائف الخبرة :المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم أعمال الخبرة أمام جهات القضاءقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972
1- أن يكون مصريا متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة .
2- أن يكون حائزا لدرجة بكالوريوس أو ليسانس من إحدى الجامعات المصرية فى مادة القسم الذى يطلب التعيين فيه أو على شهادة تعتبر معادلة لهذه الدرجة من معهد علمى معترف به .
3- أن يكون مرخصا له فى مزاولة مهنة الفرع الذى يرشح للتعيين فيه .
4- ألا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو من مجلس التأديب لأمر مخل بالشرف .
5- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة .
لا يجوز تعيين أحد فى هذه الوظائف إلا بعد التحقق من كفايته وصلاحيته لأعمال القسم الذى يعين فيه .
مادة 38- يشترط فيما يولى القضاة:
1- أن يكون متمتعا بجنسية جمهورية مصر العربية وكامل الأهلية المدنية .
2- ألا يقل سنة عن ثلاثين سنة إذا كان التعيين بالمحاكم الابتدائية وعن ثمان وثلاثين سنة إذا كان التعيين بمحاكم الاستئناف وعن أربعين سنة إذا كان التعيين بمحكمة النقض.
3- أن يكون حاصلا على أجازة الحقوق من إحدى كليات الحقوق بجامعات جمهورية مصر العربيةاو على شهادة أجنبية معادلة لها وأن ينجح في الحالة الأخيرة في امتحان المعادلة طبقا للقوانين واللوائح الخاصة بذلك .
4- إلا يكون قد حكم علية من المحاكم أو المجالس التأديب لأمر محل بالشرف ولو كان قد رد إليه اعتباره .
5- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة .
ويطالب خبراء وزارة العدل فى تلك النقطة بضرورة إصدار تشريع قانونى جديد بما يواكب العصر والظروف الحياتية الحالية وفى ظل التطور الحاصل فى خلال سبعة وخمسون عاما يضمن للخبير أن يكون بالفعل عين القضاء المصرى وسبيل من سبل تحقيق العدالة الناجزة .مادة 18 - يشترط فيمن يعين فى وظائف الخبرة :المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم أعمال الخبرة أمام جهات القضاءالقانون رقم 75 لسنة 1963في شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة
1- أن يكون مصريا متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة .
2- أن يكون حائزا لدرجة بكالوريوس أو ليسانس من إحدى الجامعات المصرية فى مادة القسم الذى يطلب التعيين فيه أو على شهادة تعتبر معادلة لهذه الدرجة من معهد علمى معترف به .
3- أن يكون مرخصا له فى مزاولة مهنة الفرع الذى يرشح للتعيين فيه .
4- ألا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو من مجلس التأديب لأمر مخل بالشرف .
5- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة .
لا يجوز تعيين أحد فى هذه الوظائف إلا بعد التحقق من كفايته وصلاحيته لأعمال القسم الذى يعين فيه .
مادة 13 - يشترط يمن يعين عضوا بالهيئة :
1- أن تكون له جنسية الجمهورية العربية المتحدة ويكون متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة.
2- أن يكون حاصلاً على درجة الليسانس من إحدى كليات الحقوق بالجمهورية العربية المتحدة أو على شهادة أجنبية تعتبر معادلة لها، وأن ينجح في هذه الحالة الأخيرة في امتحان المعادلة وفقاً للقوانين واللوائح الخاصة بذلك.
3- ألا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان رد إليه اعتباره.
4- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
5- ألا يكون متزوجاً بأجنبية، ومع ذلك يجوز بإذن من رئيس الجمهورية إعفاؤه من هذا الشرط إذا كان متزوجاً بأجنبية تنتمي بجنسيتها إلى إحدى البلاد العربية.
ثانيا : فى الواجباتمادة 44- لا يجوز لخبراء وزارة العدل ومصلحة الطب الشرعى الجمع بين وظائفهم ومزاولة التجارة أو أية وظيفة أو عمل لا يتفق وكرامتهم واستقلالهم فى عملهم .المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم أعمال الخبرة أمام جهات القضاءقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972
وليس لأحد منهم بغير إذن خاص أن يكون محكما ولو بغير أجر فى نزاع يتصل بعمله ولو كان هذا النزاع غير مطروح أمام القضاء .
ولا يجوز لهم تقديم تقارير استشارية .
ولا يجوز أن يعين خبراء وزارة العدل حراسا قضائيين أو وكلاء للدائنين .
وللمجلس الاستشارى أن يقرر منع الخبير من مباشرة أى عمل آخر يرى أن القيام به يتعارض مع واجبات وظيفته وحسن أدائها .
مادة 63- لا يجوز للقاضي, بغير موافقة مجلس القضاء الأعلى, أن يكون محكما ولو بغير اجر, ولو كان النزاع غير مطروح على القضاء إلا كان أطراف النزاع من أقاربه أو أصهاره حتى الدرجة الرابعة بدخول الغاية كما لا يجوز بغير موافقة المجلس المذكور ندب القاضي ليكون محكما عن الحكومة أو إحدى الهيئات العامة متى كانت طرفا في نزاع يراد فضه بطريق التحكيم وفى هذه الحالة يتولى هذا المجلس وحده تحديد المكافأة التي يستحقها القاضي .
مادة 72- لا يجوز للقاضي القيام بأى عمل تجارى كما لا يجوز له القيام باى عمل لا يتفق واستقلال القضاء وكرامته ويجوز لمجلس القضاء الأعلى أن يقرر منع القاضي من مباشرة اى عمل يرى أنن القيام به يتعارض مع واجبات الوظيفة وحسن أدائها .
ثالثا : الإقامةمادة 46- يجب على خبراء وزارة العدل ومصلحة الطب الشرعى أن يقيموا فى البلد الذى به مقر عملهم .المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم أعمال الخبرة أمام جهات القضاءقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972
مادة 76- يجب أن يقيم القاضي في البلد الذي يكون فيه مقر عملة ويجوز لوزير العدل لظروف استئنائية أن يرخص للقاضي في الإقامة في مقر المحكمة الابتدائية التابع للها الوفي بلد أخر يكون قريبا من مقر عمله ويكون انتقاله في هذه الحالة على نفقة الحكومة بالوسيلة التي يراها رئيس المحكمة ويعتمدها وزير العدل .
رابعا : حلف اليمينمادة 48- إستثناء من أحكام المادة 229 من قانون المرافعات فى المواد المدنية والتجارية يحلف خبراء وزارة العدل ومصلحة الطب الشرعى قبل مزاولة أعمال وظائفهم يمينا أمام إحدى دوائر محاكم الاستئناف بأن يؤدوا هذه الأعمال بالذمة والصدق .المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم أعمال الخبرة أمام جهات القضاءقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972
مادة 71-يؤدى القضاة – قبل مباشرة وظائفهم – اليمين الآتية:-
أقسم بالله العظيم أن احكم بين الناس بالعدل وان احترم القوانين ، ويكون أداء رئيس محكمة النقض اليمين أمام رئيس الجمهورية ، ويكون أداء اليمين بالنسبة لنواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف ونوابهم أمام الجمعية العامة لمحكمة النقض ويكون أداء اليمين بالنسبة للمستشارين بمحكمة النقض ومحاكم الاستئناف أمام أحدى دوائر محكمة النقض أما من عدا هؤلاء من رجال القضاء فيؤدون اليمين أمام إحدى دوائر محاكم الاستئناف .
خامسا : نظام الردمادة 141 ــ يجوز رد الخبير :قانون رقم 25 لسنة 1968 بإصدار قانون الإثبات في المواد المدنيه والتجاريةقانون رقم 13 لسنة 1968 مبإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية
أ- إذا كان قريبا أو صهرا إلى الدرجة الرابعة أو كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم فى الدعوى أو مع زوجته مالم تكن هذه الخصومة قد اقيمت من الخصم أو زوجته بعد تعيين الخبير بقصد رده .
ب- إذا كان وكيلا لأحد الخصوم فى أعماله الخاصة أو وصيا عليه أو قيما أو مظنونة وراثته له بعد موته أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة يوصى أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية فى الدعوى .
ت- إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلا عنه أو وصيا أو قيما عليه مصلحة فى الدعوى القائمة .
ث- إذا كان يعمل عند أحد الخصوم أو كان قد اعتاد مؤاكله أحدهم أو مساكنته أو كان قد تلقى منه هدية ، أو كانت بيت\نهما عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعة أداء مأموريته بغير تحيز .
مادة 146 - يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها و لو لم يرده أحد من الخصوم فى الأحوال الآتية:
أ- اذا كان قريبا أو صهراً لأحد الخصوم الى الدرجة الرابعة .
ب- اذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم فى الدعوى أو مع زوجته .
ت- اذا كان وكيلا لأحد الخصوم فى أعماله الخصوصية أو وصيا عليه أو قيما أو مظنونة وراثته له أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصى أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو بأحد مديريها و كان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية فى الدعوى .
ث- اذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلا عنه أو وصيا أو قيما عليه مصلحة فى الدعوى القائمة
ج- اذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها و لو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء ، أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكماً،أو كان قد أدى شهادة فيها .
سادسا : فى المسائلة التأديبيةمادة 10 – يشتمل قرار الاتهام على التهمة الموجهة إلى الخبير والأدلة المؤيدة لها .المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم أعمال الخبرة أمام جهات القضاءقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972
ويعلن هذا القرار إلى الخبير بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول قبل الجلسة المعينة للمحاكمة بعشرة أيام على الأقل .
مادة 11 – للجنة التأديب أن تجرى بنفسها ما تراه لازما من التحقيق ولها أن تندب لذلك أحد أعضائها . ولها أن تقف الخبير عن مباشرة أعماله حتى تنتهى المحاكمة .
مادة 12 – تكون جلسات المحاكمة التأديبية سرية .
وللخبير أن يحضر الجلسة بشخصه وله أن يقدم دفاعه كتابة وللجنة التأديب أن تطلب حصور الخبير بشخصه . فإذا لم يحضر جاز الحكم فى غيبته بعد التحقق من صحة إعلانه ويكون الحكم فى هذه الحالة نهائيا .
مادة 13 – يجب أن يشتمل الحكم الصادر فى الدعوى التأديبية على الأسباب التى بنى عليها .
مادة 30 – العقوبات التأديبية التى يحكم بها على خبراء وزارة العدل هى :
1- اللوم .
2- الوقف مع الحرمان من المرتب مدةلا تتجاوزستةأشهر.
3- العزل من الوظيفة ويجوز فى هذه الحالة أن ينص فى الحكم على حرمان الخبير حقه كله أو بعضه فى المعاش والمكافأة .
مادة 100- ترفع الدعوى التأديبية بعريضة تشمل التهمة والأدلة وتقدم لمجلس التأديب ليصدر قرار بإعلان القاضي لحضور أمامه .
مادة103- عند تقرير السير في إجراءات المحاكمة يجوز لمجلس التأديب أن يأمر بوقف القاضي عن مباشرة أعمال وظيفته أو يقرر انه في أجازة حتى تنتهي المحاكمة .
مادة 106- تكونن جلسات المحاكم التأديبية سرية ويحضر القاضي بشخصية أمام المجلس وله إن يقدم دفاعه كتابتا أو ينتدب في الدفاع عنة احد رجال القضاء من غير مستشاري محكمة النقض .
مادة 107- يجب إن يكون الحكم الصادر في الدعوى التأديبية مشتملة على الأسباب التي بنى عليها عند النطق في جلسة سرية ولا يجوز الطعن فيه بأي طريق .
مادة 108- العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على القضاء هي اللوم والعزل .
ثانيا : الحماية والحصانة القضائية وأسباب المطالبة بها :
من أهم المشكلات والمعوقات التى تواجه خبراء وزارة العدل هى عدم وجود حماية أو حصانة لهم تحميهم وتقيهم شرور ذوى النفوذ وأصحاب المناصب الرفيعة وغيرهم .
فالخبير يتعرض فى بعض الأحيان للاعتداء والإهانة دون أن يكون هناك رادع لذلك التصرف الذى يصدر من بعض المتقاضين ، بل وإنه يتعرض أحيانا لمحاولات القتل ( هذا ليس على سبيل المبالغة ) .
ومن الوقائع الشهيرة والتى ذكرت على لسان أحد الزملاء الخبراء فى أحد الصحف القومية أنه وأثناء قيامه بمعاينة خارجية بمدينة طهطا اخرج احد الخصوم سكينا وذبح ابن عمهامام الجميع ، ومن الأحداث الشهيرة أيضا أنه قد تم احتجاز زميلة باحدي الشقق التي كانت تعاينها حيثقام احد الخصوم بإغلاق الباب عليها وهددها اذا وضعت تقريرا يدينه ، ولم ينقذها سويهاتفها المحمول حيث طلبت النجدة وتم إنقاذها .
أما من جانب بعض السادة القضاة والمستشارين ، فإن الخبراء يتعرضون بالفعل للإهانة المتعمدة والغير مبررة على الإطلاق ، لدرجة أن بعض السادة القضاة والمستشارين ووكلاء النائب العام يقومون باستدعاء الخبير للمناقشة فى تقرير له قام بإيداعه أو لاستعجال ورود تقرير عن طريق " ضبط وإحضار " عن طريق الشرطة ، وأقرب تلك الأحداث المؤسفة ما حدث بمكتب خبراء كفر الشيخ ، إذ قام أحد السادة الأفاضل وكيلا للنائب العام بعمل ضبط وإحضار لأحد الخبراء الهندسيين بالمكتب فقط لاستعجال ورود تقرير ، كما حدث أيضا بمكتب خبراء جنوب القاهرة منذ وقت قريب بعمل ضبط وإحضار من قبل المحكمة لمناقشة لجنة خبراء فى تقرير تم إيداعه فى قضية أمامها ، ومن المتعارف عليه أن الضبط والإحضار يكون للمتهمين وليس للخبراء !!!
أما من الناحية القضائية فحدث ولا حرج ، فمنذ فترة وجيزة وخلال شهر أبريل 2009 فوجئ السادة الخبراء بمكتب خبراء سوهاج بأفراد شرطة تنفيذ الأحكام تقتحم المكتب لتنفيذ حكم جنائى صادر فى جنحة مباشرة بجلسة 13/4/2009 ضد ثلاثة من خبراء مكتب سوهاج بالحبس وثلاثة ملايين جنيه غرامة لصالح مستشار سابق ، وكانت لجنة خبراء مكونة من الثلاثة خبراء سالفى الذكر قد أعدوا تقريرا فى محضر تعدى ذلك المستشار على مساحة 90 فدان من أرض المشروع القومى للاسكان "أبنى بيتك " والذى إحيل إلى النيابة المختصة والتى أمرت بنزع الأرض من ذلك المستشار عن طريق قوات الأمن ، ورغبة منه فى الثأر من هؤلاء الخبراء الأفاضل ، قام بتلفيق جنحة مباشرة عن طريق نفوذه وعلاقاته القوية للتنكيل بلجنة الخبراء ولم يتم إعلانهم قانونا عن تلك الجنحة والذى ترتب عليه استصدار حكما غيابيا على الثلاثة خبراء بالمضمون سالف البيان ( تلك الواقعة على سبيل المثال وليس الحصر ويوجد عدة دعواى أخرى بخلاف تلك الدعوى ) .
وقد قام السيد المستشار / وزير العدل مشكورا بالتدخل مختصما المستشار مقيم الجنحة ضد الخبراء وانتهت تلك الأزمة بفضل سيادته ، إلا أنه من غير المعقول أن ننتظر دائما وقوع الكارثة ثم نبدأ فى البحث عن الحلول فى اتجاهات عدة .
ملحوظة هامة جدا : من المتعارف عليه أن من يتولى إبداء الدفوع أو تقديم الدفاع فى القضايا المرفوعة من أو على الدولة هم السادة أعضاء هيئة قضايا الدولة كمحامى عن الدولة ، وهذه الهيئة هى هيئة قضائية مستقلة تقوم بدور وكيل الدولة أمام جهات القضاء لإبداء الدفوع أو تقديم الدفاع ولأعضائها كافة الحمايات والحصانات والمميزات القضائية ، بينما خبراء وزارة العدل وهم من يكون لهم رأى فى الدعوى وغالبا ما يأخذ به القضاء ويحكم بما انتهى إليه الخبير فى تقريره ، لا يتمتعون بتلك المميزات ، ومن ذلك يظهر لنا تساؤل فى تلك النقطة تحديدا ( كيف يكون من يدفع ويدافع فى دعوى أكثر قوة وحماية وحصانة من الذى يبدى الرأى فيها ؟؟؟ )
ويطالب خبراء وزارة العدل فى تلك النقطة بوجود حماية للخبير وحصانة قضائية أسوة بهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية تضمن استقلاليته ونزاهته وتحميه من ذوى النفوذ وأصحاب المناصب الرفيعة ، وذلك مع عدم مقاضاته جنائيا عن رأيه الفنى إذ أن رأى الخبير استشارى غير ملزم للمحكمة ولها أن تأخذ به أو ببعضه أو تنحيه جانبا بالكامل .
ثانيا : النواحى المالية لخبير وزارة العدل :
وبالنسبة للنواحى المالية للخبير فليس هناك أسواء مما هو فيه الآن ، ونسرد فيما يلى بعض السلبيات التى ترهق الخبير ماديا والتى تؤثر عليه سلبيا فى الناحية الاجتماعية .
فعلى سبيل المثال فإن من ضمن مفردات خبير وزارة العدل ما يسمى بدل انتقال والذى قد أتم إقراره بموجب المرسوم الملكى رقم 96 لسنة 1952 بشأن تنظيم الخبرة أمام جهات القضاء وتم تحديده بمبلغ وقدره / خمسة جنيهات شهريا ، بالطبع حين تم إقرار ذلك المبلغ فى ذلك الوقت فإنه كان مبلغ ذا قيمة عالية جدا ، إذ أن الرواتب فى ذلك الحين للخبراء كانت فى حدود الثلاثون جنيها ، إلا أنه ومن عجب العجاب أن يبقى ذلك المبلغ كما هو منذ إقراره فى عام 1952 وحتى الآن فى عام 2009 !!!!!!!!!!!!!!!!
هذا بالإضافة إلى أن طبيعة عمل الخبير أساسا هى الانتقال سواء كان للاطلاع على دفاتر وسجلات بنكية مثلا للخبراء الحسابيين ، أو معاينة عقار مثلا للخبراء الهندسيين ، أو معانية قطعة أرض مثلا للخبراء الزراعيين ، فكيف يتسنى لخبراء وزارة العدل إتمام إعمالهم على الوجه الأكمل والانتقال إلى الجهات المختلفة بذلك المبلغ الزهيد .
وزيادة فى سوء الأحوال المادية للخبير فإن الخبير يعامل ماديا بالقطعة ( كمندوب المبيعات ) ، فإنه لا يحصل على الحوافز التى تعتبر الجزء الأكبر من دخل خبير وزارة العدل إلا إذا قام بإعداد عشرة تقارير شهريا ، ولا تفرقة فى تلك التقارير بين دعوى يتنازع طرفيها على أجرة كهرباء سلم بمبلغ 200 جنيه مع دعوى أخرى تتنازع فيها شركة مساهمة مع بنك دولى على سبيل المثال بمديونية قدرها 200 مليون جنيه ، وكلما قام الخبير بإعداد تقارير أكثر تزداد حوافز إنجازه الشهرية .
وتقع الكارثة فى ذلك فى عدة جوانب ، تساوى دعوتين كالدعوتين سالفتى الذكر فى الإنجاز وفى الحافز الخاص بهما ، فوزارة العدل تتعامل مع الخبير بإنجازه كما وليس كيفا ، ولا يعنى السادة المسؤلين مدى دقة التقرير ولا يعنيهم مدى الجهد المبذول لإعداد تقارير مرهقة زهنيا أكثر من غيرها .
وتستكمل كوارث النواحى المالية فى نظام الحوافز الخاصة بالإنجاز لخبراء وزارة العدل فى أن النظام الحالى يمنح الخبير الحافز كاملا إذا ما أودع خمسة تقارير إضافية عن المعدل المطلوب منه ( وهو خمسة تقارير بالنسبة لمساعد الخبير والخبير ) ، وإذا لم يستطع الخبير إيداع العشرة تقارير كاملة شهريا لا يتم حصوله على الحافز .
والأدهى من ذلك أنه رغم إيداع خبير وزارة العدل العشرة تقارير كاملة ( خمسة تقارير معدل إنجاز للحصول على الراتب + خمسة تقارير للحصول على الحافز كاملا ) فإنه يتم خصم أيام الجمعة من كل شهر وأيام الإجازات الرسمية والأعياد من الحافز ، بالإضافة إلى ذلك فإنه يتم تخفيض الحافز بمقدار الثلث فى خلال شهر رمضان على الرغم من إيداع الخبير تقاريره كاملة .
وإذا لم يقم الخبير بإيداع التقارير المطالب بها شهريا لأى ظرف من الظروف ( على سبيل المثال عمل عملية جراحية تستلزم الراحة لمدة طويلة ) ينتج عن ذلك عدم حصول الخبير على أى حافز بالإضافة إلى تقلص راتبه الأساسى إلى مائتان وخمسون جنيها فقط !!!!!!!!!!!!
والأكثر من ذلك والذى يعانى منه الكثير من خبراء وزارة العدل حاليا فى الأقاليم هو عدم وجود دعاوى يتم مباشرتها لديهم فى الوقت الحالى ، وذلك لإتمامهم إنجاز جميع الدعاوى التى إحيلت عليهم من المحاكم المختلفة ، مما نتج عنه عدم قيامهم بإنجاز أى تقارير فى بعض الشهور لعدم وجود دعاوى لديهم ، والمفاجأة أنه مكافأة للخبير الذى قام بإنهاء جميع الدعاوى المحالة عليه أنه لا يحصل على أى حافز بل ويتقلص راتبه الأساسى إلى مائتان وخمسون جنيها فقط !!!!!!!!!!!!!!!
ومن المثير للدهشة فى ذلك الجانب – النواحى المالية لخبير وزارة العدل – أن العلاوة الاجتماعية للخبير والتى تمنح له إذا كان متزوجا هى عبارة عن مبلغ قيمته جنيهين وبحد أقصى زوجة واحدة وفى حالة الإنجاب جنيهين لكل طفل وبحد أقصى طفلين ، مع العلم أن تلك المبالغ لا تضاف على الراتب الأساسى أى أنها لا تثمر عن أى بدلات ، وللتوضيح أكثر أن زوجة الخبير وأبنائه بالكامل يقومون بصرف ستة جنيهات كاملة شهريا لمعيشتهم !!!!!!
وزيادة فى تعسف الوزارة مع خبراء وزارة العدل فقد تم إلغاء مقابل المراجعات الذى كان يتقاضاه رؤساء الأقسام ووكلائها نظير مراجعة التقارير المودعة من الخبراء وذلك دون سبب معروف ، بل والأكثر من ذلك فإن رئيس القسم أو وكيله لا يحصل على الحوافز الخاصة به إذا لم يقم خبير واحد فقط فى قسمه بإيداع التقارير المطالب بها شهريا ولأى ظرف من الظروف الطارئة .
ويطالب خبراء وزارة العدل فى تلك النقطة بتوفير دخل شهرى ثابت للخبير بما يكفل له ولأسرته حياة كريمة وبما يتناسب مع ما يبذله من جهد فى عمله وباعتباره شريكا أساسيا فى تحقيق العدالة الناجزة خاصة وأن الدخل الشهرى للخبير مرتبطا بإنجازه الشهرى من تقارير القضايا ، وفى حالة عدم إنجازه لتقارير شهريا لا يحصل إلا على راتبه الأساسى البالغ فى المتوسط مائتان وخمسون جنيها فقط .
ثالثا : بالنسبة لأمانة خبير وزارة العدل :
ينص فى كل حكم تمهيدى على مأمورية الخبير المنتدب تحديدا والبنود تفصيلا المطلوب منه تحقيقها ، ويرد بنهاية الحكم التمهيدى النص التالى : " وكلفت المحكمة المدعى بسداد مبلغ .... جنيه بخزينة المحكمة على ذمة أتعاب ومصاريف الخبير " أو " وألزمت المحكمة المدعى إيداع أمانة قدرها .... جنيه أتعاب ومصاريف الخبير تصرف له دون أية إجراءات " أو " وقدرت المحكمة أمانة للسيد الخبير المنتدب قدرها .... جنيه " وخلاف ذلك من الألفاظ المختلفة التى مؤداها أنه يتم تحديد مبلغ نقدى بكل حكم تمهيدى كأمانة للخبير المنتدب على ذمة أتعابه ومصاريفه .
ورغم ذلك فإن أمانة خبراء وزارة العدل تدخل ضمن إيرادات الخزانة العامة للدولة ، ويتم توزيع قيمة الأمانة الخاصة بخبراء وزارة العدل على ثلاثة جهات هى : " صندوق الرعاية الصحية لأعضاء الهيئات القضائية " ، " صندوق أبنية المحاكم " و " نادى القضاة " ، ولا يصل للخبراء قرشا واحدا من أمانة الخبراء .
ويصل إجمالى أمانة خبراء وزارة العدل فى العام الواحد إلى ما يربو إلى المائة وتسعون مليون جنيها سنويا يتم توزيعها على الجهات الثلاثة سالفى الذكر .
ومن الأكثر تعسفا أنه وعلى الرغم من أن خبراء وزارة العدل وخبراء الطب الشرعى يعملون فى ظل قانون واحد يجمع بينهما معا فى كل شئ ويساوى بينهما فى كل شئ وهو المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 ، إلا أننا نجد أن خبراء الطب الشرعى يتقاضون الأمانات المحددة لهم بالأحكام التمهيدية ولا يسرى ذلك لدى خبراء وزارة العدل وهو ما لا يجوز دستوريا .
ويطالب خبراء وزارة العدل فى تلك النقطة باختصاصهم بالأمانة المحددة لهم بالأحكام التمهيدية أسوة بالمتبع مع خبراء الطب الشرعى .
رابعا : بالنسبة للرعاية الصحية لخبير وزارة العدل وأسرته :
حتى الآن وعلى الرغم من تطبيق الرعاية الصحية على جميع الهيئات القضائية لم يحظى خبراء وزارة العدل بتطبيق الرعاية الصحية عليهم ، واكتفى السيد المستشار / وزير العدل بتقديم الفتات للخبراء ، فعلى الرغم من حصول السادة أعضاء الهيئات القضائية على رعاية صحية كاملة ومجانية لهم ولأسرهم كاملة أثناء وجودهم بالخدمة وحتى بعد بلوغهم السن القانونية للتقاعد هذا بالإضافة إلى منحهم مبلغ تحت بند بدل العلاج والذى كان يقدر بمبلغ وقدره ثمانمائة جنيه وتم زيادته من شهور قليلة بمبلغ أربعمائة جنيه ليصبح الإجمالى مبلغ وقدره ألف ومائتان جنيه ، تجد أن خبراء وزارة العدل لا يتمتعون بأى من تلك الميزات ويتم الاكتفاء فقط بالعلاج داخل المستشفيات ، وذلك على الرغم من تشابه عمل الخبير بعمل القاضى – فهو القاضى الفنى للدعوى – كما تجد أن بدل العلاج لخبير وزارة العدل الذى منحه وزير العدل لخبير وزارة العدل ثلاثون جنيها شهريا تم زيادتها لتصبح ستون جنيها وذلك فى ذات الوقت الذى قام فيه بزيادة بدل العلاج لأعضاء الهيئات القضائية ليصبح ألف ومائتان جنيه شهريا .
كما تجد أن أسرة خبير وزارة العدل لا تحظى بأى رعاية صحية على الإطلاق ، ذلك بالإضافة إلا أنه بعد بلوغ الخبير سن التقاعد القانونية ينتهى معه أيضا ميزة العلاج داخل المستشفيات ، ويصبح لا مناص للخبير فى حالة مرضه بعد تقاعده إلى التأمين الصحى .
ويطالب خبراء وزارة العدل فى تلك النقطة باختصاصهم بالرعاية الصحية ولأسرهم أسوة بأعضاء الهيئات القضائية والمتشابهة الأعمال مع عمل الخبير كهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية ، وحتى بعد بلوغ السن القانونية للتقاعد .
خامسا : صلاحيات رئيس القطاع ورؤساء المكاتب :
فوجئ خبراء وزارة العدل أنه تم سحب معظم صلاحيات رئيس قطاع خبراء وزارة العدل وتم جمعها فى يد مساعد وزير العدل لشؤن الخبراء والطب الشرعى فلا يملك رئيس القطاع على مستوى الجمهورية وهو- منصب ليس بالهين – أن ينقل أو يندب خبير من مكتبه لمكتب أخر أو يمنحه أجازة وغير ذلك ، إلا بعد الرجوع للوزارة وموافقتها أو أرفضها وليس للقطاع أى دور فى ذلك ، فعقد ذلك أسلوب العمل لدى الخبراء وسبب لهم حالة احتقان أيضا .
ويطالب خبراء وزارة العدل فى تلك النقطة بإعادة صلاحيات رئيس القطاع إليه لكونه الأكثر إلماما بطبيعة عمل خبراء وزارة العدل لكونه منهم وإضافة صلاحيات تقييم القضايا طبقا لحجمها ونوعها لكل رئيس مكتب ، حتى لا تتساوى جميع الدعاوى مع بعضها البعض .
سادسا : بالنسبة للكتاب الدورى رقم 8 لسنة 2009 الصادر من مساعد وزير العدل للتفتيش القضائى :
صدر مؤخرا الكتاب الدورى رقم 8 لسنة 2009 من مساعد وزير العدل للتفتيش القضائى بتاريخ 1/6/2009 والذى نص على : "عدم إرسال ملف الدعوى إلى إدارة الخبراء بأى حال من الأحوال على أن يحرر ملف فرعى يشتمل على صورة من الحكم التمهيدى وصورة من صحيفة الدعوى فقط لإرساله إلى إدارة الخبراء ويكلف الخبير المنتدب بعد إخطاره من قلم الكتاب بكتاب مسجل بالانتقال إلى مقر المحكمة الابتدائية للاطلاع على ملف الدعوى والأوراق المودعة به بغير أن يستلمها ، وكذلك استرداد كافة ملفات الدعاوى التى أرسلت إلى إدارة الخبراء المختصة ويتم تسليمها إلى سكرتير الجلسة المختص " ، وذلك استنادا لنص المادة 138 من قانون الاثبات رقم 25 لسنة 1968 .
وبالاطلاع على الكتاب الدورى سالف البيان نرى مدى التعنت من قبل وزارة العدل تجاه خبراء وزارة العدل فيما يلى :
أولا : ما هو التغير الطارئ الذى حدث فجعل وزارة العدل تكتشف فجأة أنه طبقا لقانون الإثبات لا يجوز تسليم ملف الدعوى لخبير وزارة العدل ؟ وهل ينتج عن ذلك بطلان كامل لأعمال الخبرة من تاريخ إقرار قانون الإثبات فى 30/5/1968 وحتى صدور الكتاب الدورى سالف الذكر فى 1/6/2009 ؟؟
ثانيا : تعمد إهانة الخبراء فى نص الكتاب الدورى حيث نص على تعرض ملف الدعوى للضياع أو العبث عند وجوده لدى خبراء وزارة العدل ، وذلك علما بأنه لم يحدث على الإطلاق أنه قد تم فقد أو ضياع أو عبث بأى من ملفات الدعاوى التى تحال على خبراء وزارة العدل والتى تكون فى عهدتهم شخصيا .
ثالثا : هل أمين السر بالمحكمة أكثر حفاظا وأمانة على ملف الدعوى من خبير وزارة العدل ( علما بأن ملف الدعوى يكون فى عهدة الخبير شخصيا لعدم وجود أمناء سر لدى الخبراء ) ، والذى يودع تقريرا فى الدعوى بأحقية طرف من أطرافها وعدم أحقية آخر ، وغالبا ما تأخذ به المحكمة وتقضى بما انتهى إليه الخبير كما سبق وذكرنا ، أى تناقض هذا ؟؟
رابعا : مخالفة الكتاب الدورى رقم 8 لسنة 2009 للقانون على النحو التالى :
1- إن ما استند إليه الكتاب الدورى فى عدم جواز تسليم ملف الدعوى للخبير هو المادة (138) من قانون الإثبات ، والتى من الاطلاع عليها وعلى تسلسل المواد السابقة لها نجد أن المشرع قد قصد بها خبير الجدول وليس خبير وزارة العدل .
2- يؤكد ذلك أنه قد نص فى المادة (51) من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 52 بتنظيم أعمال الخبرة أمام جهات القضاء على أنه : " إذا كان الندب لمكتب الخبراء أو قسم الطب الشرعى ترسل أوراق الدعوى بواسطة قلم الكتاب المختص مع إخطاره بمباشرة المأمورية ويخطر رئيس المكتب أو القسم الجهة القضائية التى ندبته فى الثمانى والأربعين ساعة التالية باسم من أحيلت إليه المأمورية فى الحالات المستعجلة فيكون الإخطار على وجه السرعة " .
3- حتى وإن كان نص المادة (138) من قانون الإثبات فرضا يقصد بالفعل خبير وزارة العدل ، فإنه قد خالف بذلك نص المادة (51) من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 ، وكمبدأ قانونى متعارف عليه أن القانون الخاص يقيد العمل بالقانون العام ، ونص المادة (51) من المرسوم 96 لسنة 1952 نص فى قانون خاص وبالتالى يقيد ما نص عليه بالمادة (138) من قانون الإثبات وهو قانون عام .
خامسا : استحالة تطبيق هذا الكتاب الدورى رقم 8 لسنة 2009 عمليا حتى وإن كان صحيحا من الناحية القانونية ، وذلك لعدة أسباب نوجزها فيما يلى :
1- ضرورة انتقال خبير وزارة العدل إلى جميع المحاكم الجزئية والكلية والاستئناف والجنح والجنايات بدائرة المكتب الذى يعمل به للاطلاع على جميع القضايا ، مما يعد إهدارا لوقت وجهد الخبير وزيادة أمد مباشرة الدعوى نفسها ، حيث أن الاطلاع يهدر وقتا من الأجدى استغلاله فى مباشرة دعاوى أخرى ، فهناك دعاوى تصل مستنادتها للآلاف . وبدون مبالغة .
2- مشقة إثبات جميع مستندات الدعوى المقدمة من الخصوم وكذلك مذكرات دفاع طرفى الدعوى المودعة بملف القضية ، وقد يستغرق ذلك لكل دعوى عدة اسابيع .
3- إن من عليه الحق فى أى دعوى يعلم ذلك ، ويحاول إطالة أمد الدعوى فى المباشرة بأى شكل من الأشكال ، ونؤكد فى ذلك أنه سوف يتواجد العديد منهم من يقوم بالاعتراض على اطلاع الخبير واتهامه بالمخل ، وينتج عن ذلك ضرورة الانتقال مرة أخرى من الاطلاع على المستند المذكور على لسان ذلك الخصم ، ومن الممكن أن يعاود الكرة مرات ومرات .
4- بالنسبة مثلا للدعاوى ذات الطبيعة المحاسبية مثلا التى يكون بها كشوف حسابات بنكية قد تصل إلى عشر سنوات ، وبها مئات المعاملات وأحيانا الآلاف من المعاملات المالية ، فكيف يطلع الخبير المحاسب على تلك الكشوف وكيف يثبتها فى محاضر أعماله ، وكيف يقوم بإعادة احتساب الفوائد والمصروفات والعمولات ، وكيف سيكشف مدى صحة أو خطأ أى من تلك البنود ، وكيف سيقوم بإعادة احتسابها للوصول للمديونية الحقيقية إذا ظهر خطأ بأى من تلك البنود ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ( كذلك بالنسبة للدعاوى الخاصة بتصفية الحساب بين أى طرفين أى تصفية مستخلصات أعمال مقاولات ، أو قضايا جمركية قد تصل مستنداتها إلى أكثر من الثلاثة آلاف مستند وغيرها )
5- وبالنسبة للدعاوى ذات الطبيعة الهندسية ، والتى غالبا ما يكون بها رسومات هندسية تستوجب مطابقتها على الطبيعة ، كيف يقوم الخبير المهندس بإثبات الرسومات الهندسية بمحضر أعماله عند اطلاعه بالمحكمة ؟؟ ، وغير ذلك من الدعاوى التى تحتاج إلى وجود مستندات لإبداء رأى موضوعى بها .
6- وكذلك بالنسبة للدعاوى ذات الطبيعة الزراعية ، والتى غالبا ما يكون بها خرائط مساحية لقطع أراضى تستوجب أيضا الاطلاع عليها ومطابقتها على الطبيعة ، فكيف يقوم الخبير الزراى بإثبات خريطة مساحية على سبيل المثال بمحاضر أعماله عند الاطلاع بالمحكمة ؟؟؟ وغير ذلك من الدعاوى التى تحتاج إلى وجود مستندات لإبداء رأى موضوعى بها .
7- ترد فى بعض الأحيان قضايا مرتدة مرة أخرى إلى مكتب الخبراء وينص فى الحكم التمهيدى على أن يكون الخبير المنتدب غير السابق ندبه ، وبتطبيق ذلك عمليا ومع ورود ملف الدعوى عبارة عن صورة صحيفة الدعوى وصورة الحكم التمهيدى الأخير طبعا ، فكيف يمكن لرئيس المكتب معرفة الخبير السابق بدون الاطلاع على الملف نفسه للاطلاع على التقرير لندب غيره من الخبراء ؟ .
8- ترد أيضا قضايا لمكتب الخبراء قضايا مرتدة لفحص اعتراضات أحد أطراف الدعوى على التقرير السابق إيداعه ، وقد يكون التقرير السابق عبارة عن تقريرين أحدهما هندسى والآخر حسابى تبعا لطبيعة الدعوى ، فكيف يقوم رئيس المكتب بمعرفة الاعتراضات على التقرير السابق ودرجة مودع التقرير السابق لندب خبيرا آخر على درجة أعلى من السابق ، وكيف يعرف أى التقريرين انصب عليه الاعتراض لندب أحد القسمين هندسى أو حسابى ؟؟
9- بدل الانتقال الذى يصرف للخبير شهريا عبارة عن مبلغ وقدره / ستة جنيهات فقط لا غير ، فكيف يمكن للخبير الانتقال إلى جميع المحاكم الجزئية والكلية وغيرها للاطلاع على ما لديها من دعاوى محالة عليه بذلك المبلغ الزهيد ، وقد تكون المحكمة الجزئية فى مدينة أخرى بمحافظة واحدة تستوجب السفر إليها للاطلاع على ملفات الدعاوى بها ، فأى إرهاق هذا على الخبير ماديا بخلاف الإرهاق الأدبى ؟؟؟
10- إذا اختلف الخبير مودع التقرير على رأى أو مستند مع رئيس القسم أثناء مراجعة التقرير ، فهل يقوم الخبير ورئيس القسم بالانتقال إلى المحكمة للاطلاع على ذلك المستند لاستبيان النقاط المثار بشأنها الخلاف .
11- ( هذه النقاط على سبيل المثال وليست على سبيل الحصر ) .
ويطالب خبراء وزارة العدل فى تلك النقطة بإلغاء الكتاب الدورى رقم 8 لسنة 2009 الصادر من مساعد وزير العدل للتفتيش القضائى لعدم جواز مخالفة أى كتاب دورى لنص قانونى صريح ، ولاستحالة تطبيقه عمليا طبقا للواقع والحقيقة .
وقد صدر مؤخرا توصيات من المركز المصري للتنمية والدراسات الديمقراطية والجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي عن الطلبات الخاصة بخبراء وزارة العدل سالفة البيان وجاءت التوصيات على النحو التالى :ـــــــــــــــــــــــــــــــ
" إيمانا منا بضمان حقوق الإنسان وكرامته باعتبارها أحد المداخل الأساسية لتحقيق التنمية البشرية والاقتصادية وترسيخ مفاهيم المواطنة والانتماء، فإننا ندعو المسئولين إلى التجاوب مع هؤلاء الخبراء الذين يمثلون بالنسبة لجميع أفراد المجتمع أحد أهم الآليات لتطبيق العدالة، كما ندعو المسئولين إلى العمل علي إنهاء اعتصام خبراء وزارة العدل عن طريق الاستجابة لمطالبهم، والتي نعبر عن تأييدنا لهم وأبرزها إصدار قانون خاص بهيئة خبراء وزارة العدل يوفر سبل الحماية للخبراء أثناء مزاولة عملهم، وتوفير حياة كريمة للخبير وأسرته حياة كريمة "
· ومن جماع ماسبق يمكننا أن نلخص مطالب خبراء وزارة العدل فى ضرورة وسرعة إصدار قانون هيئة خبراء وزارة العدل كهيئة فنية مستقلة ، لها كافة الحمايات والحصانات القضائية الممنوحة لسائر الهيئات القضائية أسوة بهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية على أن يشتمل على ما يلى :وعليــــــــــــه
1- نص خاص بحماية الخبير وضمان استقلاليته من ذوى النفوذ وأصحاب المناصب الرفيعة ، مع عدم جواز مقاضاته جنائيا عن رأيه الفنى إذ أن رأى الخبير استشارى غير ملزم للمحكمة ولها أن تأخد به أو ببعضه أو تنحيه جانبا بالكامل .
2- لائحة مالية خاصة تضمن للخبير الحياة الكريمة وتجعل ذوى النفوس الضعيفة فى منأى عن ضغوط الأعباء الاقتصادية ، لاسيما وأن أعلى راتب لخبير وزارة العدل حاليا يصنف "تحت خط الفقر" .
3- وجود رعاية صحية كاملة للخبير وأسرته أسوة بالهيئات القضائية الأخرى ، وحتى بعد بلوغه السن القانونية للتقاعد .
4- اختصاص خبراء وزارة العدل بأمانة الخبير المحددة بالأحكام التمهيدية اسوة بالطب الشرعى .
5- إعادة صلاحيات رئيس القطاع المسلوبة منه لكونه الأكثر إلماما بأعمال الخبرة من غيره ، وإضافة صلاحيات تقييم القضايا طبقا لحجمها ونوعها لكل رئيس مكتب ، حتى لا تتساوى جميع الدعاوى مع بعضها البعض .
· واحتياطيا ولحين بدء الدورة البرلمانية الجديدة إصدار قرار جمهورى بتحويل قطاع خبراء وزارة العدل إلى هيئة خبراء وزارة العدل ويشمل القرار البنود سالفة الذكر .
· وعلى سبيل الاحتياط صدور البنود سالفة الذكر فى هيئة قرارات وزارية تضمن للخبير حياة كريمة ، ولحين بدء الدورة البرلمانية الجديدة لإقرار مشروع قانون هيئة خبراء وزارة العدل متضمنا نفس البنود سالفة البيان .
· وذلك كله مع إلغاء الكتاب الدورى رقم 8 لسنة 2009 الصادر من مساعد وزير العدل للتفتيش القضائى لعدم جواز مخالفة أى كتاب دورى لنص قانونى صريح ، ولاستحالة تطبيقه عمليا طبقا للواقع والحقيقة .
التوقــيعخبراء وزارة عدل مصر[/align]






رد مع اقتباس






مواقع النشر (المفضلة)