المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شخصيات مصرية



امانى احمد
20-12-2007, 01:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

شخصية اليوم هو :

الدكتور جمال حمدان

ولد فى قرية ناى بمحافظة القليوبية بمصر فى 4 فبراير سنة 1928 وكان والده ازهريا مدرسا للغة العربية تخرج فى كليته عام 1948 وتم تعينه معيدا بها ثم اوفدته الجامعة فى بعثة الى بريطانيا حصل خلالها على الدكتوراه فى فلسفة الجغرافيا من جامعة ريدنج وبعد عودته انضم الى التدريس بقسم الجغرافيا فى كلية الاداب جامعة القاهرة واصدر فى فترة وجوده بالجامعه كتبه الثلاثة الاولى وهى جغرافيا المدن والمظاهر الجغرافية لمجموعة مدينة الخرطوم ودرسات عن العالم العربى وقد حصل بهذة الكتب على جائزة الدولة التشجيعية سنة 1959 وفى عام 1963 تقدم باستقالته من الجامعة احتجاجا على تخطيه فى الترقية الى وظيفة استاذ وتفرغ للبحث والتاليف حتى وفاته وكانت هذه هى البوتقة التى افرزت التفاعلات العلمية والفكرية والنفسية لجمال حمدان
لقد كانت لعبقريته ونظرته العميقة الثاقبة فضل السبق لكثير من التحليلات والاراء
وفى شهر فبراير 1967 اصدر كتابه (اليهود انتروبولوجيا ) والذى اثبت فيه ان اليهود المعاصرين الذين يدعون انهم ينتمون الى فلسطين ليسوا هم احفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد وانما ينتمون الى امبراطورية الخزر التترية وهذا ما اكده بعد ذلك ارثر بونيسلر
وقد ترك جمال حمدان 29 كتابا و79 مقال



جمال حمدان.. شخصية مصرية


"جمال محمود صالح حمدان" أحد أعلام الجغرافيا في القرن العشرين، ولد في قرية "ناي" بمحافظة القليوبية بمصر في 12 شعبان 1346هـ ،4 فبراير سنة 1928م، ونشأ في أسرة كريمة طيبة تنحدر من قبيلة "بني حمدان" العربية التي نزحت إلى مصر في أثناء الفتح الإسلامي.

كان والده أزهريا مدرّسًا للغة العربية في مدرسة شبرا التي التحق بها ولده جمال، وحصل منها على الشهادة الابتدائية عام 1358هـ ـ 1939م، وقد اهتم الأب بتحفيظ أبنائه السبعة القرآن الكريم، وتجويده وتلاوته على يديه؛ مما كان له أثر بالغ على شخصية جمال حمدان، وعلى امتلاكه نواصي اللغة العربية؛ مما غلّب على كتاباته الأسلوب الأدبي المبدع.

وبعد الابتدائية التحق جمال حمدان بالمدرسة "التوفيقية الثانوية"، وحصل على شهادة الثقافة عام 1362هـ ـ 1943م، ثم حصل على التوجيهية الثانوية عام 1363هـ ـ 1944م، وكان ترتيبه السادس على القطر المصري، ثم التحق بكلية الآداب قسم الجغرافيا، وكان طالبا متفوقا ومتميزا خلال مرحلة الدراسة في الجامعة، حيث كان منكبا على البحث والدراسة، متفرغا للعلم والتحصيل.

وفي عام 1367هـ ـ 1948م تخرج في كليته، وتم تعيينه معيدا بها، ثم أوفدته الجامعة في بعثة إلى بريطانيا سنة 1368هـ ـ 1949م، حصل خلالها على الدكتوراه في فلسفة الجغرافيا من جامعة "ريدنج" عام 1372 هـ ـ 1953م، وكان موضوع رسالته: "سكان وسط الدلتا قديما وحديثا"، ولم تترجم رسالته تلك حتى وفاته.

وبعد عودته من بعثته انضم إلى هيئة التدريس بقسم الجغرافيا في كلية الآداب جامعة القاهرة، ثم رُقّي أستاذا مساعدا، وأصدر في فترة تواجده بالجامعة كتبه الثلاثة الأولى وهي: "جغرافيا المدن"، و"المظاهر الجغرافية لمجموعة مدينة الخرطوم" (المدينة المثلثة)، و"دراسات عن العالم العربي" وقد حصل بهذه الكتب على جائزة الدولة التشجيعية سنة 1379هـ ـ 1959م، ولفتت إليه أنظار الحركة الثقافية عامة، وفي الوقت نفسه أكسبته غيرة بعض زملائه وأساتذته داخل الجامعة.

وفي عام 1383هـ ـ 1963م تقدّم باستقالته من الجامعة؛ احتجاجا على تخطيه في الترقية إلى وظيفة أستاذ، وتفرغ للبحث والتأليف حتى وفاته، وكانت فترة التفرغ هذه هي البوتقة التي أفرزت التفاعلات العلمية والفكرية والنفسية لجمال حمدان.

علاقة الجغرافيا بالحياة

ويعد جمال حمدان ذا أسلوب متميز داخل حركة الثقافة العربية المعاصرة في الفكر الإستراتيجي، يقوم على منهج شامل معلوماتي وتجريبي وتاريخي من ناحية، وعلى مدى مكتشفات علوم: الجغرافيا والتاريخ والسكان والاقتصاد والسياسة والبيئة والتخطيط والاجتماع السكاني والثقافي بشكل خاص من ناحية أخرى.

ولا يرى جمال حمدان في علم الجغرافيا ذلك العلم الوضعي الذي يقف على حدود الموقع والتضاريس، وإنما هو علم يمزج بين تلك العلوم المختلفة؛ فالجغرافيا هي "تلك التي إذا عرفتها عرفت كل شيء عن نمط الحياة في هذا المكان أو ذاك.. جغرافية الحياة التي إن بدأت من أعلى آفاق الفكر الجغرافي في التاريخ والسياسة فإنها لا تستنكف عن أن تنفذ أو تنزل إلى أدق دقائق حياة الناس العادية في الإقليم".

وإذا كانت الجغرافيا -كما يقول في تقديمه لكتاب "شخصية مصر" في الاتجاه السائد بين المدارس المعاصرة- هي علم "التباين الأرضي"، أي التعرف على الاختلافات الرئيسية بين أجزاء الأرض على مختلف المستويات؛ فمن الطبيعي أن تكون قمة الجغرافيا هي التعرف على "شخصيات الأقاليم"، والشخصية الإقليمية شيء أكبر من مجرد المحصلة الرياضية لخصائص وتوزيعات الإقليم، إنها تتساءل أساسا عما يعطي منطقة تفرّدها وتميزها بين سائر المناطق، كما تريد أن تنفذ إلى روح المكان لتستشف عبقريته الذاتية التي تحدد شخصيته الكامنة.. ولئن بدا أن هذا يجعل للجغرافيا نهجا فلسفيا متنافرا يتأرجح بين علم وفن وفلسفة؛ فيمكن أن نضيف للتوضيح: علم بمادتها، وفن بمعالجتها، وفلسفة بنظراتها.. والواقع أن هذا المنهج المثلث يعني ببساطة أنه ينقلنا بالجغرافيا من مرحلة المعرفة إلى مرحلة التفكير، من جغرافية الحقائق المرصوصة إلى جغرافية الأفكار الرفيعة.

وكانت رؤية جمال حمدان للعلاقة بين الإنسان والطبيعة في المكان والزمان متوازنة، فلا ينحاز إلى طرف على حساب الآخر، ويظهر ذلك واضحا في كتابه المشار إليه آنفا، والذي تبرز فيه نظرته الجغرافية المتوازنة للعلاقة بين الإنسان المصري والطبيعة بصفة عامة والنيل بصفة خاصة، وكيف أفضت هذه العلاقة إلى صياغة الحضارة المصرية على الوجهين: المادي والروحي.

آثاره وإنجازاته

لقد كان لعبقرية جمال حمدان ونظرته العميقة الثاقبة فضل السبق لكثير من التحليلات والآراء التي استُغربت وقت إفصاحه عنها، وأكدتها الأيام بعد ذلك؛ فقد أدرك بنظره الثاقب كيف أن تفكك الكتلة الشرقية واقع لا محالة، وكان ذلك عام 1388هـ ـ 1968م، فإذا الذي تنبأ به يتحقق بعد إحدى وعشرين سنة، عام 1409هـ ـ 1989م، حيث حدث الزلزال الذي هز أركان أوروبا الشرقية، وانتهى الأمر بانهيار أحجار الكتلة الشرقية، وتباعد دولها الأوروبية عن الاتحاد السوفيتي، ثم تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي نفسه عام 1411هـ ـ 1991م (إستراتيجية الاستعمار والتحرر).

وفي شهر فبراير 1387هـ ـ 1967م أصدر جمال حمدان كتابه "اليهود أنثروبولوجيًا" والذي أثبت فيه أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمي هؤلاء إلى إمبراطورية "الخزر التترية" التي قامت بين "بحر قزوين" و"البحر الأسود"، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي.. وهذا ما أكده بعد ذلك "آرثر بونيسلر" مؤلف كتاب "القبيلة الثالثة عشرة" الذي صدر عام 1396هـ ـ 1976م.

وقد ترك جمال حمدان 29 كتابا و79 بحثا ومقالة، يأتي في مقدمتها كتاب "شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان"، وكان قد أصدر الصياغة الأولى له سنة 1387هـ 1967م في نحو 300 صفحة من القطع الصغير، ثم تفرغ لإنجاز صياغته النهائية لمدة عشر سنوات، حتى صدر مكتملا في أربعة مجلدات خلال السنوات بين 1401هـ ـ1981م: 1404هـ ـ 1984م.

وعلى الرغم من إسهامات جمال حمدان الجغرافية، وتمكنه من أدواته؛ فإنه لم يهتم بالتنظير وتجسيد فكره وفلسفته التي يرتكز عليها.

الجوائز والوفاة

وقد حظي جمال حمدان بالتكريم داخل مصر وخارجها؛ حيث مُنح جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة 1406هـ ـ 1986م، ومنحته الكويت جائزة التقدم العلمي سنة 1413هـ ـ 1992م، فضلا عن حصوله عام 1379هـ ـ 1959م على جائزة الدول التشجيعية في العلوم الاجتماعية، وكذلك حصل على وسام العلوم من الطبقة الأولى عن كتابه "شخصية مصر" عام 1411هـ ـ 1988م.

عُرضت عليه كثير من المناصب التي يلهث وراءها كثير من الزعامات، وكان يقابل هذه العروض بالاعتذار، مُؤْثِرًا تفرغه في صومعة البحث العلمي، فعلى سبيل المثال تم ترشيحه عام 1403هـ ـ 1983م لتمثيل مصر في إحدى اللجان الهامة بالأمم المتحدة، ولكنه اعتذر عن ذلك، رغم المحاولات المتكررة لإثنائه عن الاعتذار. كما اعتذر بأدب ورقة عن عضوية مجمع اللغة العربية، وكذلك عن رئاسة جامعة الكويت… وغير ذلك الكثير.

وفي الساعة الرابعة من بعد ظهر السبت في 17 إبريل من عام 1413هـ ـ 1993م، انتقل إلى جوار ربه، إثر فاجعة أودت بحياته نتيجة تسرب الغاز من أنبوب البوتاجاز في أثناء قيامه بإعداد كوب من الشاي لنفسه.

امانى احمد
20-12-2007, 07:36 PM
الدكتور فاروق الباز
ولد الدكتور فاروق الباز فى الاول من يناير سنة 1938 بمدينة الزقازيق بمصر وحصل على شهادة البكالوريوس فى عام 1958 من جامعة عين شمس ثم نال شهادة الماجستير فى الجيولوجيا عام 1961 من معهد علم المعادن بميسورى الامريكيةثم شهادة الدكتوراة فى عام 1964 وتخصص فى الجيولوجيا الاقتصادية ويشغل منصب مدير مركز تطبيقات الاستشعار من بعد فى جامعة بوسطنبالولايات المتحدة الامريكية قام الدكتور الباز بتاسيس وادارة مركز درسات الارض والكواكب فى المتحف الوطنى للجو والفضاء بمعهد سميثونيان بواشنطن 1967 وفى عام 1972 عمل مشرفا على التخطيط للدرسات القمرية واستكشاف سطح القمر واشتراك فى تقيم برنامج الوكالة الوطنية للطيران والفضاء ((ناسا)) الف الباز 12 كتابا منها ابوللو فوق القمر والصحراء والاراضى الجافة حرب الخليج والبيئة وانتخب عضوا او مبعوثا لما يقرب من 40 من المعاهد والمجالس واللجان حصل الكتور الباز على ما يقرب من 31 جائزة

Matador
20-12-2007, 10:07 PM
محمد عبده رائد الإصلاح في العصر الحديث

http://www.mafhoum.com/press9/268C33_fichiers/600.jpg
الشيخ محمد عبده

يُعدّ "الإمام محمد عبده" واحدًا من أبرز المجددين في الفقه الإسلامي في العصر الحديث، وأحد دعاة الإصلاح وأعلام النهضة العربية الإسلامية الحديثة؛ فقد ساهم بعلمه ووعيه واجتهاده في تحرير العقل العربي من الجمود الذي أصابه لعدة قرون، كما شارك في إيقاظ وعي الأمة نحو التحرر، وبعث الوطنية، وإحياء الاجتهاد الفقهي لمواكبة التطورات السريعة في العلم، ومسايرة حركة المجتمع وتطوره في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية.

في الجامع الأحمدي

وُلد الإمام "محمد عبده" في عام (1266هـ = 1849م) لأب تركماني الأصل، وأم مصرية تنتمي إلى قبيلة "بني عدي" العربية، ونشأ في قرية صغيرة من ريف مصر هي قرية "محلة نصر" بمحافظة البحيرة.

أرسله أبوه- كسائر أبناء قريته- إلى الكُتّاب، حيث تلقى دروسه الأولى على يد شيخ القرية، وعندما شبَّ الابن أرسله أبوه إلى "الجامع الأحمدي"- جامع السيد البدوي- بطنطا، لقربه من بلدته؛ ليجوّد القرآن بعد أن حفظه، ويدرس شيئًا من علوم الفقه واللغة العربية.

وكان محمد عبده في نحو الخامسة عشرة من عمره، وقد استمر يتردد على "الجامع الأحمدي" قريبًا من العام ونصف العام، إلا أنه لم يستطع أن يتجاوب مع المقررات الدراسية أو نظم الدراسة العقيمة التي كانت تعتمد على المتون والشروح التي تخلو من التقنين البسيط للعلوم، وتفتقد الوضوح في العرض، فقرر أن يترك الدراسة ويتجه إلى الزراعة.. ولكن أباه أصر على تعليمه، فلما وجد من أبيه العزم على ما أراد وعدم التحول عما رسمه له، هرب إلى بلدة قريبة فيها بعض أخوال أبيه.

مع الشيخ درويش خضر

وهناك التقى بالشيخ الصوفي "درويش خضر"- خال أبيه- الذي كان له أكبر الأثر في تغيير مجرى حياته.

وكان الشيخ درويش متأثرًا بتعاليم السنوسية التي تتفق مع الوهابية في الدعوة إلى الرجوع إلى الإسلام الخالص في بساطته الأولى، وتنقيته مما شابه من بدع وخرافات.

واستطاع الشيخ "درويش" أن يعيد الثقة إلى محمد عبده، بعد أن شرح له بأسلوب لطيف ما استعصى عليه من تلك المتون المغلقة، فأزال طلاسم وتعقيدات تلك المتون القديمة، وقرّبها إلى عقله بسهولة ويسر.

وعاد محمد عبده إلى الجامع الأحمدي، وقد أصبح أكثر ثقة بنفسه، وأكثر فهمًا للدروس التي يتلقاها هناك، بل لقد صار "محمد عبده" شيخًا ومعلمًا لزملائه يشرح لهم ما غمض عليهم قبل موعد شرح الأستاذ.

وهكذا تهيأ له أن يسير بخطى ثابتة على طريق العلم والمعرفة بعد أن عادت إليه ثقته بنفسه.

في الأزهر

انتقل محمد عبده من الجامع الأحمدي إلى الجامع الأزهر عام (1282 هـ = 1865م)، وقد كان الأزهر غاية كل متعلم وهدف كل دارس، فدرس الفقه والحديث والتفسير واللغة والنحو والبلاغة، وغير ذلك من العلوم الشرعية واللغوية.

وكانت الدراسة في الأزهر- في ذلك الوقت- لا تخرج عن هذه العلوم في شيء، فلا تاريخ ولا جغرافيا ولا طبيعة ولا كيمياء ولا رياضيات وغير ذلك من العلوم التي كانت توصف- آنذاك- بعلوم أهل الدنيا.

ولذلك فَقَدْ شَابَ الدراسة في الأزهر- في ذلك الوقت- كثير من التخلف والجمود، وتوقفت العلوم عند ظواهر الأشياء دون النفاذ إلى الجوهر، ومن ثم كانت الدراسة تنصبّ على المتون والحواشي والشروح بالدرجة الأولى.

واستمر "محمد عبده" يدرس في "الأزهر" اثني عشر عامًا، حتى نال شهادة العالمية سنة (1294هـ = 1877م).

رجال في حياة الإمام

تأثر الشيخ "محمد عبده" بعدد من الرجال الذين أثروا حياته وأثّروا فيها، وكان من أولهم الشيخ "درويش خضر" الذي كان يلتقي به في إجازته من كل عام، فيتعهده بالرعاية الروحية والتربية الوجدانية، فيصب في روحه من صوفيته النقية، ويشحذ عزيمته ونفسه بالإرادة الواعية، ويحركه للاتصال بالناس، والتفاعل مع المجتمع، ويدعوه إلى التحدث إلى الناس ونصحهم ووعظهم.

وهو الذي ساعده على تجاوز حدود العلوم التي درسها بالأزهر، ونبهه إلى ضرورة الأخذ من كل العلوم، بما فيها تلك العلوم التي رفضها الأزهر وضرب حولها سياجًا من المنع والتحريم.

ومن ثم فقد اتصل "محمد عبده" بالرجل الثاني الذي كان له أثر كبير في توجيهه إلى العلوم العصرية، وهو الشيخ "حسن الطويل" الذي كانت له معرفة بالرياضيات والفلسفة، وكان له اتصال بالسياسة، وعُرف بالشجاعة في القول بما يعتقد دون رياء أو مواربة.

وقد حركت دروس الشيخ "حسن الطويل" كوامن نفس محمد عبده، ودفعته إلى البحث عن المزيد، وقد وجد ضالته أخيرًا عند السيد "جمال الدين الأفغاني".

صداقة ووئام بين الأفغاني والإمام

كان الأفغاني يفيض ذكاء وحيوية ونشاطا، فهو دائم الحركة، دائم التفكير، دائم النقد، دائم العطاء، وكان محركًا للعديد من ثورات الطلاب ومظاهراتهم؛ فقد وهب نفسه لهدف أسمى وغاية نبيلة هي إيقاظ الدولة الإسلامية من سُباتها، والنهوض بها من كبوتها وضعفها، فعمل على تبصرة الشعوب بحقوقها من خلال تنوير عقول أبنائها.

ووجد "الأفغاني" في "محمد عبده" الذكاء وحسن الاستعداد، وعلو الهمة، فضلا عن الحماسة في الدعوة إلى الإصلاح، ورأى "محمد عبده" من خلال "الأفغاني" الدنيا التي حجبتها عنه طبيعة الدراسة في الأزهر.. وتلازم الشيخان، ونشأت بينهما صداقة صافية، وساد بينهما نوع من الوئام والتوافق والانسجام على أساس من الحب المتبادل والاحترام والتقدير.

الإمام معلمًا

بعد أن نال "محمد عبده" شهادة العالمية من الأزهر، انطلق ليبدأ رحلة كفاحه من أجل العلم والتنوير، فلم يكتف بالتدريس في الأزهر، وإنما درّس في "دار العلوم" وفي "مدرسة الألسن"، كما اتصل بالحياة العامة.

وكانت دروسه في الأزهر في المنطق والفلسفة والتوحيد، وكان يُدرّس في دار العلوم مقدمة ابن خلدون، كما ألّف كتابًا في علم الاجتماع والعمران.

واتصل بعدد من الجرائد، فكان يكتب في "الأهرام" مقالات في الإصلاح الخلقي والاجتماعي، فكتب مقالا في "الكتابة والقلم"، وآخر في "المدبر الإنساني والمدبر العقلي والروحاني"، وثالثا في "العلوم العقلية والدعوة إلى العلوم العصرية".

المنهج الإصلاحي للإمام

وحينما تولّى الخديوي "توفيق" العرش، تقلد "رياض باشا" رئاسة النظار، فاتجه إلى إصلاح "الوقائع المصرية"، واختار الشيخ محمد عبده ليقوم بهذه المهمة، فضم "محمد عبده" إليه "سعد زغلول"، و"إبراهيم الهلباوي"، والشيخ "محمد خليل"، وغيرهم، وأنشأ في الوقائع قسمًا غير رسمي إلى جانب الأخبار الرسمية، فكانت تحرر فيه مقالات إصلاحية أدبية واجتماعية، وكان الشيخ "محمد عبده" هو محررها الأول. وظل الشيخ "محمد عبده" في هذا العمل نحو سنة ونصف السنة، استطاع خلالها أن يجعل "الوقائع" منبرًا للدعوة إلى الإصلاح.

وكان في مصر تياران قويان يتنازعان حركة الإصلاح:

الأول: يمثله فريق المحافظين الذين يرون أن الإصلاح الحقيقي للأمة إنما يكون من خلال نشر التعليم الصحيح بين أفراد الشعب، والتدرج في الحكم النيابي، وكان الإمام "محمد عبده" والزعيم "سعد زغلول" ممن يمثلون هذا التيار.

والثاني: يدعو إلى الحرية الشخصية والسياسية تأسيًا بدول أوروبا، وكانت نواته جماعة من المثقفين الذين تعلموا في أوروبا، وتأثروا بجو الحرية فيها، وأعجبوا بنظمها، ومنهم "أديب إسحاق".

وكان هؤلاء ينظرون إلى محمد عبده ورفاقه على أنهم رجعيون، ولا يوافقونهم فيما ذهبوا إليه من أن الإصلاح ينبغي أن يأتي بالتدريج ليستقر، وليس طفرة فيزول.

الإمام والثورة العرابية

وعندما اشتغلت الثورة العرابية سنة (1299هـ = 1882م) التفّ حولها كثير من الوطنيين، وانضم إليهم الكثير من الأعيان وعلماء الأزهر، واجتمعت حولها جموع الشعب وطوائفه المختلفة، وامتزجت مطالب جنود الجيش بمطالب جموع الشعب والأعيان والعلماء، وانطلقت الصحف تشعل لهيب الثورة، وتثير الجموع، وكان "عبد الله النديم" من أكثر الخطباء تحريضًا على الثورة.

وبالرغم من أن "محمد عبده" لم يكن من المتحمسين للتغيير الثوري السريع فإنه انضم إلى المؤيدين للثورة، وأصبح واحدًا من قادتها وزعمائها، فتم القبض عليه، وأودع السجن ثلاثة أشهر، ثم حُكم عليه بالنفي لمدة ثلاث سنوات.

بين بيروت وباريس

انتقل "محمد عبده" إلى "بيروت" سنة (1300هـ = 1883م)؛ حيث أقام بها نحو عام، ثم ما لبث أن دعاه أستاذه الأفغاني للسفر إليه في باريس حيث منفاه، واستجاب "محمد عبده" لدعوة أستاذه حيث اشتركا معًا في إصدار مجلة "العروة الوثقى" التي صدرت من غرفة صغيرة متواضعة فوق سطح أحد منازل باريس؛ حيث كانت تلك الغرفة هي مقر التحرير وملتقى الأتباع والمؤيدين.

لقد أزعجت تلك المجلة الإنجليز، وأثارت مخاوفهم كما أثارت هواجس الفرنسيين، وكان الإمام محمد عبده وأستاذه وعدد قليل من معاونيهم يحملون عبء تحرير المجلة وتمهيد السبل لها للوصول إلى أرجاء العالم الإسلامي، وكانت مقالات الإمام تتسم في هذه الفترة بالقوة، والدعوة إلى مناهضة الاستعمار، والتحرر من الاحتلال الأجنبي بكل صوره وأشكاله. واستطاع الإنجليز إخماد صوت "العروة الوثقى" الذي أضجّ مضاجعهم وأقلق مسامعهم، فاحتجبت بعد أن صدر منها ثمانية عشر عددا في ثمانية أشهر، وعاد الشيخ "محمد عبده" إلى بيروت سنة (1302هـ = 1885م) بعد أن تهاوى كل شيء من حوله، فقد فشلت الثورة العرابية، وأغلقت جريدة "العروة الوثقى"، وابتعد عن أستاذه الذي رحل بدوره إلى "فارس".

وكان على "محمد عبده" أن يشغل وقته بالتأليف والتعليم، فشرح "نهج البلاغة" ومقامات "بديع الزمان الهمذاني"، وأخذ يدرّس تفسير القرآن في بعض مساجد "بيروت"، ثم دُعي للتدريس في "المدرسة السلطانية" ببيروت، فعمل على النهوض بها، وأصلح برامجها، فكان يدرّس التوحيد والمنطق والبلاغة والتاريخ والفقه، كما كتب في جريدة "ثمرات الفنون" عددًا من المقالات تشبه مقالاته في "الوقائع".

وبالرغم من أن مدة نفيه التي حكم عليه بها كانت ثلاث سنوات فإنه ظل في منفاه نحو ست سنين، فلم يكن يستطيع العودة إلى مصر بعد مشاركته في الثورة على الخديوي "توفيق"، واتهامه له بالخيانة والعمالة، ولكن بعد محاولات كثيرة لعدد من الساسة والزعماء، منهم: "سعد زغلول"، والأميرة "نازلي"، و"مختار باشا"، صدر العفو عن "محمد عبده" سنة (1306هـ = 1889م)، وآن له أن يعود إلى أرض الكنانة.

العودة إلى مصر

كان كل شيء قد أصبح في يد الإنجليز، وكان أهم أهداف الشيخ "محمد عبده" إصلاح العقيدة، والعمل على إصلاح المؤسسات الإسلامية كالأزهر والأوقاف والمحاكم الشرعية.. واتخذ "محمد عبده" قراره بمسالمة الخديوي، وذلك حتى يتمكن من تنفيذ برنامجه الإصلاحي الذي يطمح إلى تحقيقه، والاستعانة بالإنجليز أنفسهم إذا اقتضى الأمر، فوضع تقريرًا بعد عودته حول الإصلاحات التي يراها ضرورية للنهوض بالتعليم، ورفعه إلى "اللورد كرومر" نفسه، فحقيقية الأمر التي لا جدال فيها أنه كان القوة الفاعلة والحاكم الحقيقي لمصر.

وكان الشيخ "محمد عبده" يأمل أن يكون ناظرًا لدار العلوم أو أستاذًا فيها بعد عودته إلى مصر، ولكن الخديوي والإنجليز كان لهما رأي آخر؛ ولذلك فقد تم تعيينه قاضيًا أهليًا في محكمة بنها، ثم الزقازيق، ثم عابدين، ثم عين مستشارًا في محكمة الاستئناف سنة (1313هـ = 1895م).

بدأ يتعلم اللغة الفرنسية وهو قاضٍ في "عابدين"- وكانت سنه حينئذ قد شارفت على الأربعين- حتى تمكّن منها، فاطلع على القوانين الفرنسية وشروحها، وترجم كتابًا في التربية من الفرنسية إلى العربية.

الإمام مفتيًا

وعندما تُوفي الخديوي "توفيق" سنة (1310هـ = 1892م)، وتولي الخديوي عباس، الذي كان متحمسًا على مناهضة الاحتلال، سعى الشيخ "محمد عبده" إلى توثيق صلته به، واستطاع إقناعه بخطته الإصلاحية التي تقوم على إصلاح الأزهر والأوقاف والمحاكم الشرعية، وصدر قرار بتشكيل مجلس إدارة الأزهر برئاسة الشيخ "حسونة النواوي"، وكان الشيخ محمد عبده عضوا فيه، وهكذا أتيحت الفرصة للشيخ محمد عبده لتحقيق حلمه بإصلاح الأزهر، وهو الحلم الذي تمناه منذ أن وطئت قدماه ساحته لأول مرة.

وفي عام (1317هـ = 1899م) تم تعيينه مفتيًا للبلاد، ولكن علاقته بالخديوي عباس كان يشوبها شيء من الفتور، الذي ظل يزداد على مر الأيام، خاصة بعدما اعترض على ما أراده الخديوي من استبدال أرض من الأوقاف بأخرى له إلا إذا دفع الخديوي للوقف عشرين ألف فرقًا بين الصفقتين.

الحملة الشرسة ضد الإمام

وتحول الموقف إلى عداء سافر من الخديوي، فبدأت المؤامرات والدسائس تُحاك ضد الإمام الشيخ، وبدأت الصحف تشن هجومًا قاسيًا عليه لتحقيره والنيل منه، ولجأ خصومه إلى العديد من الطرق الرخيصة والأساليب المبتذلة لتجريحه وتشويه صورته أمام العامة؛ حتى اضطر إلى الاستقالة من الأزهر في سنة (1323هـ = 1905م)، وإثر ذلك أحس الشيخ بالمرض، واشتدت عليه وطأة المرض، الذي تبيّن أنه السرطان، وما لبث أن تُوفي بالإسكندرية في (8 من جمادى الأولى 1323 هـ = 11 من يوليو 1905م) عن عمر بلغ ستة وخمسين عامًا.

امانى احمد
21-12-2007, 04:58 AM
الدكتور احمد زويل
ولد الكتور احمد زويل فى مديتة دمنهور بجمهورية مصر العربية فى السادس والعشرين من فبراير عام 1946 وبدا تعليمه الاول فى دمنهور ثم انتقل مع الاسرة الى مدينة دسوق ثم التحق بكلية العلوم جامعة الاسكندرية عام 1963 وحصل على بكالريوس العلوم قسم كمياء عام 1967 بتقدير امتياز بدا مساره العلمى كمتدرب بشركة شل واستكمل الدراسات العليا بعد ذلك فى الولايات المتحدة حيث حصل على الدكتوراه عام 1974 من جامعة بنسلفانيا وبعد شهادة الدكتوراه انتقل الى جامعة بيركلى بولاية كالفورنيا وانضم لفريق الابحاث هناك وفى عام 1910 تم تكريمه بالحصول عاى منصب استاذ للكمياء فى معهد لينوس بولينج وفى سن الثانية والخمسين فاز الدكتور زويل بجائزة بنيامين فرانكلين بعد اكتشافه المذهل المعروف باسم الفيمتو ثانية وفى عام 1991 نال الدكتور زويل جائزة نوبل فى الكمياء ليكون اول عالم عربى مسلم يفوز بتلك الجائزة فى الكمياء
يشغل الدكتور زويل عدة مناصب وهى الاستاذ الاول للكمياء فى معهد لينوس بولينج واستاذ الفيزياء فى معهد كالفورنيا للتكنولوجيا ومدير معمل العلوم الذرية وابحاثه الحالية تهدف الى تطوير استخدمات اشعة الليزر فى علم الكمياء والاحياء واستخدام تكنولوجيا الفيمتو فى تصوير العمليات الكميائية وفى المجالات المتعلقة بها فى الفيزياء والكمياء

امانى احمد
21-12-2007, 05:55 PM
قاسم أمين.. من "المصريون" إلى "المرأة الجديدة"
http://www.hajalnama.com/qasimemin.jpg
قاسم أمين

يعد "قاسم أمين" أحد مواطن الجدل الفكري وبؤر الشد والجذب والصراع بين مختلف تيارات الفكر على امتداد وطن العروبة وعالم الإسلام، بالرغم من مضي أكثر من قرن على بدء إسهامه في الحياة الفكرية لأمتنا.

فهناك فريق يتعصب لفكره؛ فهو في نظرهم الرائد الذي قاد الحركة الفكرية والاجتماعية لـ"تحرير المرأة" نصف المجتمع، فأخرجها من ظلمات العصور المظلمة إلى نور الحداثة والانفتاح.

في حين يرى فريق آخر أن قاسم أمين هو الذي فتح نافذة "التغريب" الأوربي، بما تعنيه من مجافاة روح حضارتنا وتقاليدنا؛ فأورث بفعلته المنازل والحياة الزوجية والناشئة كل أمراض الحضارة الغربية التي يئن ويشكو منها أصحابها.

هكذا اختلف الفريقان، وما يزالان، حول طبيعة وأثر الإسهام الفكري لقاسم أمين. بينما نعتقد أن هذا "الاستقطاب الحاد" في تقويم المفكرين وأفكارهم لون من ألوان "العقلية القبلية" يجب أن تتبرأ منه حياتنا الفكرية والاجتماعية، حيث إنه ثمرة من ثمرات "النظرة آحادية الجانب" التي يفتقد أصحابها "شمولية النظر"، والمنهج "الوسطى- المعتدل" في تقويم الفكر، ونقد آثار المفكرين.


ليس رائدا

لم يكن قاسم أمين أول من نادى ودعا إلى "تحرير المرأة"، بالرغم من شهرة هذه الدعوة ونسبتها إليه؛ فقد سبقه بها وإليها "أحمد فارس الشدياق" (1219هـ=1804م – 1306هـ= 1888م) في صحيفة "الجوائب" أي قبل أن يولد قاسم أمين. كما أن بعض ما نادى به قاسم أمين مثل تقريب الفروق بين حق المرأة وحق الرجل في التعليم مبثوث في مداولات "لجنة تنظيم التعليم" التي كان "رفاعة الطهطاوي" (1216هـ = 1801م – 1290هـ= 1873م) عضوًا بها.

لكن تبقى لقاسم أمين في هذا الميدان ميزة انفرد بها؛ فكل من عداه كان حديثهم عن "تحرير المرأة" والنهوض بها أمرًا من أمور كثيرة تناولوها فيما أبدعوه من أفكار وآثار، أما هو فقد وهب كل جهوده وجميع آثاره -تقريبًا- لهذه الدعوة، حتى صار علمًا عليها ورمزًا لها، فإذا لم تكن للرجل ريادة السبق، فإن له الريادة في تكريس كل جهده الفكري لهذه القضية قبل غيرها من قضايا الإصلاح.

ولم تكن القيود التي سعى قاسم أمين إلى "تحرير" المرأة منها "قيودًا إسلامية"، كما لم تكن الآفاق والحدود التي سعى لتبلغها المرأة العربية والمسلمة هي بحذافيرها الآفاق والحدود التي رسمتها الحياة الغربية للمرأة والتي يشكو منها الإسلاميون المستنيرون، فضلا عن الغربيين المنصفين. لقد كانت الروح الشرقية والآفاق الإسلامية ماثلة في ذهن قاسم أمين أثناء دعوته، ولم يكن يهدف من دعوته إلى تغريب المرأة العربية بقدر ما كان ينشد "تحريرها" من قيود لم تكن أبدا من صنع الإسلام وإنما من نسج عادات بالية متوارثة.


تركي الأصل مصري النشأة

وُلد قاسم أمين على الأرجح في (19 جمادى الأولى 1280هـ=1 ديسمبر 1863م) لأب تركي وأم مصرية من صعيد مصر، كان والده "محمد بك أمين" قبل مجيئه إلى مصر واستقراره بها واليا على إقليم "كردستان".

وفي إحدى زيارات محمد بك أمين للأستانة ثارت "كردستان" ضد الدولة العثمانية وأعلنت استقلالها. عوضته الدولة عن إمارته التي ثارت بإقطاعات في إقليم "البحيرة" بمصر. وحين أتى مصر قرر الإقامة بها، وتزوج من إحدى بناتها، والتحق بالجيش المصري على عهد الخديوي إسماعيل.

وفي الإسكندرية كان مولد قاسم أمين، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة "رأس التين" التي كانت تضم أبناء الطبقة الأرستقراطية، ثم انتقل مع أسرته إلى القاهرة، وسكن في حي "الحلمية" الأرستقراطي، وحصل على التجهيزية (الثانوية العامة)، ثم التحق بمدرسة الحقوق والإدارة، ومنها حصل على "الليسانس" سنة (1299هـ = 1881م) وكان أول متخرجيها.

وقد اقترب قاسم أمين في تلك الفترة من حلقة "جمال الدين الأفغاني" ومدرسته الفكرية التي ازدهرت بمصر في ذلك التاريخ.

عمل قاسم أمين بعد تخرجه فترة قصيرة بالمحاماة، ثم سافر في بعثة دراسية إلى فرنسا، وهناك انتظم في جامعة "مونبلييه"، وبعد دراسة استمرت أربع سنوات أنهى دراسته القانونية بتفوق سنة (1303هـ=1885م).

أثناء دراسته بفرنسا جدد صلاته مع "جمال الدين الأفغاني"، ومدرسته، حيث كان "المترجم" الخاص بالإمام "محمد عبده" في باريس.

وفي فرنسا قرأ "قاسم" لكبار مفكري أوربا مثل "نيتشه" و"داروين" و"ماركس"، وحاول الاقتراب من المجتمع الفرنسي، وإقامة الصلات الوثيقة مع نمط حياة الفرنسيين الاجتماعي، غير أن طبيعته الشرقية الخجولة، والانعزالية التي ميزت شخصيته لم تمكناه من الذهاب بعيدًا في هذا المضمار. كما عرف في هذه الفترة الحب والصداقة مع "سلافا" الفرنسية التي زاملته في الجامعة، لكن هذه الصداقة وذلك الحب ظلا "رومانسيين".


في سلك القضاء

في صيف (1302هـ=1885م) عاد قاسم أمين إلى القاهرة، وعين بالقضاء في النيابة المختلطة، وكان حينها في الثانية والعشرين من عمره.

تدرج قاسم أمين في سلك القضاء، حيث رأس نيابة محافظة "بني سويف"، ثم رأس نيابة "طنطا" (1309هـ=1891م)، وهناك واجهته حادثة مهمة حيث وقع "عبد الله النديم" (1259هـ=1843م – 1314هـ = 1896م) أبرز زعماء "الثورة العرابية" وأصلب قادتها في قبضة البوليس، وذلك بعد اختفاء أسطوري دام تسع سنوات، وجيء به لرئيس النيابة (قاسم أمين) فأكرم لقاءه وأعطاه مالاً من عنده، وهيأ له في محبسه أقصى ما يمكن من ظروف الرعاية والراحة، ثم قرر أن يقوم بالسعي لدى المسئولين في العاصمة كي يفرجوا عنه ويطلقوا سراحه. ونفس الصنيع كرره "قاسم" مع الطلبة المقبوض عليهم في التظاهرات، بل كان يخفي بعضهم حتى يستصدر له العفو من السلطات.

وفي (ذو القعدة 1309هـ=يونيو 1892م) عُين نائب قاضٍ في محكمة الاستئناف، ثم رُقي بعد عامين إلى منصب مستشار، وكان يومئذ في الحادية والثلاثين من عمره. ولقد عُرفت عنه طوال مدة عمله بالقضاء دعوته لجعل القضاء المصري والمحاكم الأهلية الوطنية جهة التقاضي والمحاكمة بالنسبة للأجانب الذين يعيشون بمصر، باستثناء أحوالهم الشخصية.


نشاطات وكتب

امتد نشاط قاسم أمين خارج العمل القضائي، فكتب في صحيفة "المؤيد" عددًا من المقالات دون توقيع، وأصدر كتابه "المصريون" بالفرنسية سنة (1312هـ=1894م) يرد به على هجوم الدوق الفرنسي "داركور" على مصر والمصريين، كما أصدر كتابه "تحرير المرأة" سنة (1317هـ=1899م)، و"المرأة الجديدة" سنة (1318هـ=1900م)، وشارك في نشاط "الجمعية الخيرية الإسلامية".

وفي (رمضان 1324هـ = أكتوبر 1906م) تولى سكرتارية الاجتماع الذي عُقد بمنزل "سعد زغلول" والذي صدر عنه البيان الشهير الموجه للأمة يدعوها للإسهام في إنشاء الجامعة الأهلية المصرية (جامعة القاهرة)، ثم تولى رئاسة اللجنة بعدما عُين "سعد" وزيرًا للمعارف.

وكان آخر أعماله العامة الخطاب الذي ألقاه بالمنوفية عن الجامعة والتعليم الجامعي المرجو لمصر والمصريين. ثم فارق الحياة بعدها بأسبوع في يوم (13 ربيع أول 1326هـ = 15 إبريل 1908م).


ساعتان لزوجته

كانت حياة قاسم أمين الأسرية متسقة مع مزاجه الهادئ، وروحه الفنانة، وإحساسه الرقيق، فقد تزوج سنة (1312هـ = 1884م) من ابنة أمير البحر التركي "أمين توفيق"، وكان يخص زوجته بساعتين من وقته يوميًا وبشكل منتظم، وكان يقضي في مكتبته ثلاث ساعات يوميًّا، وأنجب بنتين هما "زينب" التي أحضر لها مربية فرنسية، و"جلسن" وأحضر لها مربية إنجليزية.

بين "المصريون" و"تحرير المرأة"

http://www.amouda.com/sawar-egipt100.jpgشكل الزي النسائي سنة 1899م

عندما أصدر قاسم أمين كتاب "تحرير المرأة" سنة (1317هـ = 1899م) أحدث ضجة كبرى في المجتمع المصري والمجتمعات الشرقية.. ومن أهم القضايا التي أثارت الجدل أكثر من غيرها في هذا الكتاب:

- ما أثاره عن الحجاب الذي كان يسود عالم المرأة في تلك الفترة.

- ما دعا إليه من ضرورة تقييد الحق المطلق الممنوح للرجل في الطلاق.

- نقد نظام تعدد الزوجات والدعوة إلى ضبطه وتقييده.

ومن الجدير بالذكر أن كتاب قاسم أمين "المصريون" الذي كتبه بالفرنسية والذي صدر قبل كتابه "تحرير المرأة" بخمس سنوات، يرد ويفند آراء قاسم أمين في "تحرير المرأة"، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الثلاث التي أثارت الجدل والعراك؛ ومن ثم فإننا عندما نقرأ "المصريون" يُخيل إلينا أن الذين يتحدثون ويبرهنون ويجادلون هم خصوم قاسم أمين وكتابه "تحرير المرأة"!!


مع الحجاب

دافع كتاب "المصريون" عن نظام الحجاب السائد لعالم المرأة الشرقية في عصره، وامتدح النظام الصارم الذي جعل المجتمع الشرقي مجتمعًا انفصاليًّا، وهاجم "تحرير المرأة" الأوربية، بل إنه غالى في تصوير مساوئ الاختلاط في أوربا، وصور نتائج الاختلاط بأنها تنتهي غالبًا بفقدان المرأة لعفتها، وتفريط الرجل في عرضه.

بينما نقض "تحرير المرأة" ما قرره صاحبه من قبل من أن الحجاب ميزة للمجتمعات الشرقية، ورأى أنه يرتبط بالعادات وليس بالشرائع، وهاجم المجتمع الانفصالي، واستنكر إمكانية ممارسة المرأة لواجباتها ومهماتها في الحياة طالما ساد الانفصال بين الجنسين في المجتمع.


الطلاق والتعدد

دافع قاسم أمين في "المصريون" عن بقاء الحرية الكاملة وغير المقيدة للرجل في الطلاق، واستنكر الآراء الإصلاحية التي رأى أصحابها ضرورة جعل الطلاق بحكم من القاضي بعد بذله الجهد لإصلاح ذات البين.

أما في "تحرير المرأة" فقد دعا لوضع القيود على الطلاق، حتى إنه طلب جعل إيقاع الطلاق من اختصاص القضاء، وصاغ مشروع قانون ليقترحه على الحكومة بهذا الشأن.

أما قضية التعدد فعلى الرغم من أنه في كل من "المصريون" و"تحرير المرأة" اشترط قيام الضرورة لجواز التعدد، فإنه في "تحرير المرأة" كان أكثر ميلاً لتغليب منع التعدد على إباحته؛ حيث تحدث عن قيام فساد في العائلات وعداوة بين أعضائها بسبب التعدد، وهو ما كان ينكره من قبل في "المصريون".

سؤال ؟!

والمتصفح لـ"تحرير المرأة" يرى عدة فصول عرضت لرأي الشرع في قضايا الحجاب والزواج والطلاق وتعدد الزوجات، وهي تقدم عدة اجتهادات وآراء فقهية مما لم تكن من بضاعة قاسم أمين؛ لذلك نرى أن الإمام محمد عبده هو صاحب هذه الاجتهادات؛ لأنه ليس أقدر منه في ذلك العصر على الإدلاء بها وإصدارها.


التمدن الإسلامي

نعني بالتمدن الإسلامي هنا تلك الآراء والتطورات التي أبداها قاسم أمين عندما عرض للدين الإسلامي، والحضارة الإسلامية، وموقفه من القضية الهامة التي طرحت في عصره، عندما اختلف الناس في الإجابة على سؤال: هل نعود ونحن ننهض ونستيقظ إلى منابعنا الإسلامية نستوحيها ونحتذيها؟ أم نجعل وطننا قطعة من أوربا فكرًا وقيمًا وحضارة وعلمًا وعملاً؟

لم يكن قاسم أمين مصلحًا إسلاميًّا، وخلفيته الفكرية الإسلامية لا تؤهله ليكون كاتبًا إسلاميًّا فضلاً عن أن يكون مصلحًا إسلاميًّا، بل إن طبيعته الخاصة وتكوينه الذاتي كانا ينأيان به عن أن يكون الكاتب المتخصص والمهتم بأمور الدين، ولكنه مع ذلك دافع عن الإسلام في كتابه "المصريون" الذي رد فيه على هجوم الدوق "داركور".

وإذا ذهبنا نطالع آراء قاسم أمين ونظراته الإسلامية فإننا نستطيع في نهاية المطاف أن نخرج بحصيلة يمكن بلورتها في عدد من النظرات والتقييمات، منها ما هو صائب، ومنها ما جاوزه الصواب:

- فهناك ذلك التقييم الذي قدمه لشخصية الإنسان المسلم ومكوناته الذاتية ومزاجه الحضاري، فهو يصور "شخصية المسلم" على أنه ملامح "شخصية صوفية" متواكلة وانعزالية، لا تربطها أية روابط بالواقع في الحياة.

وأقل ما يُقال في نقد تلك الصورة التي رآها قاسم: إنها أخذت ما هو جزئي ونادر وشاذ فجعلته صورة عامّة لكل مسلم.

- أما الإسلام كدين؛ فإن فهم قاسم له كان فهمًا بسيطًا وجيّدًا -في ذلك الوقت- فالإسلام كدين عنده هو حركة إصلاح للمسيحية وتقويم لانحرافات وتحريفات الديانات التي سبقته في الظهور.

- أما الحضارة الإسلامية، وبالذات التنظيم السياسي في هذه الحضارة، فقد اختلف إزاءه موقفه أو تغير وتطور في تقييمه لهذا الجانب؛ فنحن نلمحه في "المصريون" يميل إلى وجود "تنظيم ونظام سياسي إسلامي" كقسمة في حضارتنا الإسلامية. وهو يرجع ازدهار المسلمين وحضارتهم إلى تطابق نظامهم السياسي مع تعاليمهم الدينية، فلما أهمل المسلمون تعاليم الدين انهار كل البناء. ولكنه رجع عن هذا الرأي في "تحرير المرأة"، و"المرأة الجديدة" حيث أنكر أن يكون المسلمون قد عرفوا أنظمة سياسية في مجتمعاتهم وتاريخهم، وأرجع انهيار حضارتهم وشيوع الاستبداد بالمرأة في تاريخهم إلى افتقادهم لهذه الأنظمة.

ونحن نعتقد أن هذا التقييم الذي أعطاه لقسمة الأنظمة السياسية في حضارتنا تقييم ظالم غريب جانبه الصواب؛ لأنه لم يفرق بين "الحضارة" و"التاريخ"، كما أنه لم يلتفت إلى دراسة الحركات الفكرية والتيارات الثورية وأحزاب المعارضة التي استمرت طوال عصور التاريخ الإسلامي، تجاهد كي تضع في التطبيق ثمرات اجتهاد هذه الأمة الفكري في القانون والشورى والعدل الاجتماعي.

- أما "نوع" الحضارة التي يدعو قاسم أمين قومه إليها ويحبذ أن تكون طريقهم لتجاوز التخلف، فقد حسم خياره بعد تردد في "المرأة الجديدة" عندما قرر أن التمدن الإسلامي ليس فيه حضاريًّا ما يصلح للعطاء المعاصر!!

وفاته
توفي في23 أبريل سنة 1908م بالقاهرة عن عمر يناهز 43عاما.

-


قاسم امين
قاسم محمد أمين هو رائد حركة تحرير المرأة، عندما تسمع باسمه تتذكر المرأة، فهو المدافع عنها أكثر من المرأة نفسها وهو قبطان لسفينة اسمها الحرية على الرغم من العوائق وصخور التخلف التي واجهت سفينته ولم تهوي بل حافظ على توازنها ولاتهمه الرياح العاتية واضعا مرساتها في المكان الذي يرغب به، إنه شخص رسم لطريقه دربا وعلى دربه سائر ومصمم، فرفض حياة الأرستقراطيين الفانية وأحب الخلود وحققه بانضمامه لقطار اسمه عظماء عبر التاريخ، فهو أديب درس في بلاد الثورة الفرنسية فأحب أن يصنع ثورة نسائية، هو شخص أراد التنفس في جو مضطرب وأحب الإستيقاظ في جو نائم وحالم ورغب بالحياة في عالم من الأموات فأثرت عليه الظروف فوافته المنية ولم يصل من العمر الخمسين.

لنبدأ بثورة من الحرية ننتقل بها مع محطات من حياة طائر السلام والحرية قاسم أمين

منشأه
ولد قاسم أمين في 1 ديسمبر عام 1863 بالأسكندرية لأب تركي وأم مصرية من صعيد مصر، كان والده "محمد بك أمين" قبل مجيئه إلى مصر واستقراره بها واليا على إقليم "كردستان"، وكان بعض أجداده تولى على السليمانية (وهي مدينة عراقية كردية في معظمها) من قبل السلطان العثماني، فلما نزحوا إلى مصر ظن بعض من كتبوا عنه أنه كردي الأصل.

تلقى تعليمه الإبتدائي في مدرسة "رأس التين" التي كانت تضم أبناء الطبقة الأرستقراطية، ثم انتقل مع أسرته إلى القاهرة، وسكن في حي "الحلمية" الأرستقراطي. حصل على التجهيزية (الثانوية العامة)، ثم التحق بمدرسة الحقوق والإدارة، ومنها حصل على "الليسانس" سنة 1299هـ - 1881م وكان أول خريجيها.

عمل بعد تخرجه فترة قصيرة بالمحاماة، ثم سافر في بعثة دراسية إلى فرنسا، وهناك انتظم في جامعة مونبلييه، وبعد دراسة استمرت أربع سنوات أنهى دراسته القانونية بتفوق سنة 1303هـ - 1885م.


حياته
أثناء دراسته بفرنسا جدد صلاته مع "جمال الدين الأفغاني"، ومدرسته، حيث كان "المترجم" الخاص بالإمام "محمد عبده" في باريس.


بداية النبوغ والعودة من بلاد بلزاك
عاد قاسم من فرنسا بعد أن قضى فيها أربعة سنوات يدرس بها المجتمع الفرنسي، واطلع على ماأنتجه المفكرون الفرنسيون من مواضيع أدبية واجتماعية، وراقت له الحرية السياسية التي ينعم بها أولاد الثورة الفرنسية والتي تسمح لكل كاتب أن يقول مايشاء حيث يشاء، فأقام مبدأ الحرية والتقدم على أسس من الثقافة المسلمة وكان من المؤيدين للإمام محمد عبده في الإصلاح، ورأى أن الكثير من العادات الشائعة لم يكن أساسها الدين الإسلامي، وكتب في جريدة المؤيد 19 مقالا عن العلل الاجتماعية في مصر ورد على الدوق دار كور الذي كتب عن المصريين وجرح كرامتهم وقوميتهم وطعن بالدين الإسلامي في كتاب ألفه عام 1894 بعنوان "[[المصريون[[]]"، وبحث في العلل الاجتماعية التي تعتري المجتمع المصري بأسلوب المصلح المشفق، وقضى أربع سنوات وهو يكتب في المؤيد عن المواضيع التي أطلق عليها "أسباب ونتائج" أو "حكم ومواعظ".


تفجيره دعوة إصلاح وضع المرأة
كان قاسم يرى أن تربية النساء هي أساس كل شيء، وتؤدي لإقامة المجتمع المصري الصالح وتخرج أجيالا صالحة من البنين والبنات، فعمل على تحرير المرأة المسلمة، وذاعت شهرته وتلقى بالمقابل هجوما كبيرا فخلطت دعوته بالدعوة بالانحلال والسفور رغم انه لم يدع لذلك في كتاباته.

كان منذ شبابه مهتما بالصلاح الاجتماعي فأصدر سنة 1898 كتاب "أسباب ونتائج وأخلاق ومواعظ وتبعه بكتاب "تحرير المرأة" الذي تحدث فيه عن الحجاب وتعدد الزوجات والطلاق، وأثبت أن العزلة بين المرأة والرجل لم تكن أساسا من أسس الشريعة، وأن لتعدد الزوجات والطلاق حدودا يجب أن يتقيد بها الرجل بها، ثم دعا لتحرير المرأة لتخرج للمجتمع وتلم بشؤون الحياة. بهذا الكتاب زلزلت مصر وأثيرت ضجة وعاصفة من الإحتجاجات والنقد ورد على قاسم محمد طلعت بكتاب "فصل الخطاب في المرأة والحجاب" ومحمد فريد وجدي بكتاب "المرأة المسلمة"، ولكن قاسم لم يتزعزع أمام النقاد فواصل يدرس الكتب والمقالات لمدة سنتين ويرد عليهما بكتابه "المرأة الجديدة" عام 1901 ردا على ناقديه، فطالب بإقامة تشريع يكفل للمرأة حقوقها وبحقوق المرأة السياسية وأهداه لصديقه الزعيم سعد زغلول.


بعيدا عن قضية المرأة
كان قاسم قاضيا وكاتبا وأديبا فذا ومصلحا اجتماعيا، اشتهر بأنه زعيم الحركة النسائية في مصر كما اشتهر بدفاعه عن الحرية الاجتماعية وبدعوته لتحقيق العدالة وإنشائه الجامعة المصرية وبدعايته للتربية في سبيل النهضة القومية، ودعا لتحرير اللغة العربية من التكلف والسجع فقد كان أديبا مغوارا ولكن أحدا لم يتفق معه على التحرر من حركات الإعراب فماتت دعوته في رحم الكلمة.

قاسم أحد رجال الإصلاح المنتمين لمدرسة الإمام محمد عبده الذين يؤمنون بالإصلاح التربوي التدريجي الذي من شانه أن يكون جيلا مثقفا مستنيرا قادرا على القيام بأعباء التغيير والتحول بعد أن يتمرس تدريجيا ويجد في نفسه القدرة على ذلك.

وكان للدوق دار كور الذي هاجم المصريين التأثير المباشر على قاسم إذ حرك مشاعره الوطنية وحث لديه بذور الإصلاح ودفعه للبحث في شؤون البلاد خاصة بعد أن وجد بينه وبين نفسه أن الدوق على حق في الكثير من انتقاداته واتهاماته.

كان قاسم يحب الفنون ويعتقد أن الحياة محبة ورحمة وتسامح وسلام فكان رجلا مثاليا وتدرج في مناصب القضاء حتى كان مستشارا في محكمة الإستئناف وكان قبلها وكيلا للنائب العمومي في محكمة مصر المختلطة.


رحيل ناصر المرأة
حساسية مشاعره ورهافة حسه ألقت ظلالها على حياته، فالشفقة ورقة قلبه على الفقير والجاهل والضعيف جعلت يد الموت تخطفه من دنيانا في 23 نيسان عام 1908 وهو في الخامسة والأربعين عاما.

رثاه عدد من الشعراء كحافظ إبراهيم وخليل مطران وعلي الجارم، وندبه الزعيمان سعد زغلول باشا وفتحي زغلول فكان عزاؤهما بكاء وحزنا أبكى معهما جميع من بلغ القبر من المشيعين.

كان قاسم يهتم بالأسلوب والفعل ولايهمه المظهر كما أشار في كتابات متعددة عن المرأة بأنه ليس من المهم أن تكون محجبة إنما المهم في طريقة مشيتها وبتصرفاتها ويتبادر إلى ذهني كتاب لمحات من تاريخ العالم للزعيم الهندي جواهر لال نهرو عندما قال بأن الحجاب أخذه الإسلام عن الديانة المسيحية ويتساءل بجملة معبرة فكيف لأمة أن تتحرر ومازال نصفه محجوزا وراء ذلك الحاجز؟.


من أقواله
إن الوطنية الصحيحة لاتتكلم كثيرا ولاتعلن عن نفسها.
كلما أردت أن أتخيل السعادة تمثلت أمامي في صورة امرأة حائزة لجمال امرأة وعقل رجل.
لو أن في الشريعة الإسلامية نصوصاً تقضي بالحجاب، على ماهو معروف الآن عند بعض المسلمين، لوجب عليّ اجتناب البحث فيه، ولما كتبت حرفاً يخالف تلك النصوص مهما كانت مضرة في ظاهر الأمر، لأن الأوامر الإلهية يجب الإذعان لها بدون بحث ولامناقشة. لكننا لانجد نصاً في الشريعة يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة، وإنما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين براء منها. فقد جاء في الكتاب العزيز: "قُلْ للمؤُمنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ. ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ، إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُلْ لِلمؤُمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهنَّ وَيَحْفَظْنَ فُروجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا. وَليَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهنَّ أو آبَائِهنِ أوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِن أوْ أبْنائِهِنَّ أو أبَناءِ بُعُولتِهِنَّ أوْ إِخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخَوَانهِنَّ أو نِسَائِهنَّ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُنَّ أو التَّابِعينَ غَيْرِ أُوِلي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أو الطِّفلِ الَّذينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النسِّاءِ وَلاَ يَضْربْنَ بأرْجُلِهِنِّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِيِنَتهنَّ".
أقل مراتب العلم ماتعلّمه الإنسان من الكتب والأساتذة، وأعظمها ماتعلمها بتجاربه الشخصية في الأشياء والناس.
في الأمة الضعيفة المستعبَدة حرف النفي (لا) قليل الاستعمال.
إذا رأيت الرأي العام معادياً لكاتب، وأعدّ له خصوماً، يتسابقون إلى نقد أفكاره وهدم مذهبه، وعلى الخصوص إذا رأيتهم ذهبوا في مطاعنهم إلى السب والقذف، فتحقق أنه طعن الباطل طعنة مميتة ونصر عليه الحق.
التربية هي التي أنتجت كل الرجـال الذين نسـمعُ عنهم، ونشاهدهم متحلّين بمزايا الإستقامة، والصدق والكرم، والشـجاعة والشفقة، وحب الوطن، واحترام الحق، والدفاع عن الحقيقة، والخضوع للواجب، وبذل النفس والمال في خدمة العلم والدين والجامعة الوطنية.

] قالوا عنه
قال د. محمد حسين هيكل:
"كان مع حيائه الجم عيوفا يحترم نفسه وكرامته كما يحترم الغير وحريته فلم يجرب عليه ضعة ولا ضعفا ولعل أقدس ماكان يجله من مظاهر الحرية حرية الرأي. كان قاضيا ممتازا لم يقض يوما لينال حظوة عند أحد أو ليصفق له الجمهور فكان يرى أن العفو هي الوسيلة الوحيدة التي ربما تنفع لإصلاح الذنب وأن معاقبة الشر إلى الشر إضافة شر إلى شر".

وقال هيكل أيضا:
"إن الدعوة لتحرير المرأة من رق الجهل ورق الحجاب لم تكن كل برنامج قاسم الاجتماعي بل عمل لإنشاء الجامعة الأهلية مع زغلول وكان يريد أن يجعل منها خطوة لبرنامج أوسع نطاقا يتناول ثورة في اللغة والأدب كالثورة التي أحدثها كتاباه في تعليم المرأة ورفع الحجاب".

قال الشاعر أحمد شوقي:
إن المصيبة في الأمين عظيمة محمولة لمشيئة الأقدار
أوفى الرجال لعهده ولرأيه وأبرهم بصديقه والجار
وأشدهم صبرا لمعتقدات وتأدبا لمجادل وساري
قال د. شوقي ضيف:
"إن قاسم أمين حمل راية الإصلاح الاجتماعي".

قال الشاعر حافظ إبراهيم:
لله درك كنت من رجل لو أمهلتك غوائل الأجل
وشمائل لو أنها مزجت بطبائع الأيام لم تحل




من كتبه
المصريون.
تحرير المرأة - 1899.
المرأة الجديدة - 1901.




مراجع ومصادر البحث:
1- أعلام الكرد –مير بصري –ص91-92-93-94.

2- قاسم أمين مصلحا اجتماعيا –منى الدسوقي 2004-دار الفكر العربي.

3- قضية المرأة/1.تحرير: محمد كامل الخطيب.

4- وكيبيديا –الموسوعة الحرة-قاسم أمين.

5- http://www.syrianstory.com/aminne.htm-

6- مشاهير الكورد في التاريخ الإسلامي (الحلقة السابعة) قاسم أمين د. أحمد خليل

7- تعريف بالنثر العربي الحديث للدكتور عبد الكريم الأشتر (ص 144)

Matador
22-12-2007, 02:49 AM
الطهطاوي بين الأزهر وباريس

http://www.yabeyrouth.com/images/tahtawi.jpg
رفاعة الطهطاوي

كان الطهطاوي في كل أطوار حياته معلمًا ومربيًا بالفطرة والسليقة، بدأ حياته شيخًا يتحلق حوله طلبة الأزهر، وأنهى حياته معلمًا للأمة، لا يرى سبيلا لتقدمها إلا بالعلم يتاح لكل الناس لا فرق فيه بين غني وفقير أو ذكر وأنثى، وبذل من نفسه ما بذل من جهد لتحقيق هذا الغرض، ووضع الكتب والمؤلفات التي تعين على ذلك.

ذهب إلى فرنسا إماما للبعثة التي أرسلها محمد علي والي مصر الطموح سنة (1241 = 1826م) لتلقي العلوم الحديثة، فلم تقعد به همته عند حدود وظيفته التي كلف بها، بل سعى من أول لحظة إلى أن يقف على حضارة الغرب وثقافته، وبدأ في تعلم الفرنسية وهو على ظهر السفينة التي تقل البعثة إلى باريس.

وما فعله هذا الشيخ النابه كان وليد قرار قد اعتزمه في نفسه من قبل، بفعل اتصاله بالشيخ حسن العطار الذي تتلمذ عليه وسمع منه عن علوم الفرنسيين الواسعة وفنونهم.

وكان العطار قد اقترب من علماء الحملة الفرنسية وأدرك الهوة الواسعة التي اتسعت بين الغرب والعالم الإسلامي في مجال الحضارة والتقدم.

ولم تكن مثل هذه الفرصة تفوت على رفاعة الطهطاوي الشغوف بالمعرفة، المحب للإصلاح، الراغب في الجديد، الداعي إلى الإحياء والتجديد. فانكب على الدرس والتحصيل والقراءة والترجمة، وتحول الإمام الفقيه إلى دارس يتعلم ويبحث، وغدا إمام البعثة أنجب المبعوثين. ولما رجع إلى الوطن أدرك ما يحتاجه البعث والنهوض فتبنى حركة الترجمة المنظمة، وأنشأ مدرسة الألسن، وبعث حياة جديدة في التعليم والصحافة.

النشأة والتكوين الثقافي

في مدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر، ولد رفاعة رافع الطهطاوي في (7 من جمادى الآخرة 1216 هـ= 15 أكتوبر 1801 م)، ونشأ في أسرة كريمة الأصل شريفة النسب، فأبوه ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب. وأمه فاطمة بنت الشيخ أحمد الفرغلي، ينتهي نسبها إلى قبيلة الخزرج الأنصارية.

وقد لقي رفاعة عناية من أبيه، على الرغم من تنقله بين عدة بلاد في صعيد مصر، فحفظ القرآن الكريم، ثم رجع إلى موطنه طهطا بعد أن توفي والده. ووجد من أسرة أخواله اهتماما كبيرا حيث كانت زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو.

ولما بلغ رفاعة السادسة عشرة من عمره التحق بالأزهر وذلك في سنة (1232 هـ= 1817م)، مسلحا بما سبق أن تعلمه على يد أخواله، الأمر الذي ساعده على مواصلة الدراسة مع زملائه الذين سبقوه في الالتحاق بالأزهر. وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتصوف والتفسير والنحو والصرف... وغير ذلك. وتتلمذ عل يد عدد من علماء الأزهر العظام، وكان من بينهم من تولى مشيخة الجامع الأزهر، مثل الشيخ حسن القويسني، وإبراهيم البيجوري، وحسن العطار، وكان هذا الأخير ممن وثق الطهطاوي صلته بهم ولازمهم وتأثر بهم. وتميز الشيخ العطار عن أقرانه من علماء عصره بالنظر في العلوم الأخرى غير الشرعية واللغوية، كالتاريخ والجغرافيا والطب، واستفاد من رحلاته الكثيرة واتصاله بعلماء الحملة الفرنسية.

وبعد أن أمضى رفاعة في الأزهر ست سنوات، جلس للتدريس فيه سنة (1237 هـ = 1821 م) وهو في الحادية والعشرين من عمره، والتف حوله الطلبة يتلقون عنه علوم المنطق والحديث والبلاغة والعروض. وكانت له طريقة آسرة في الشرح جعلت الطلبة يتعلقون به ويقبلون على درسه، ثم ترك التدريس بعد عامين والتحق بالجيش المصري النظامي الذي أنشأه محمد علي إماما وواعظا لإحدى فرقه، واستفاد من هذه الفترة الدقة والنظام.

في باريس

وفي سنة (1324هـ= 1826م) قررت الحكومة المصرية إيفاد بعثة علمية كبيرة إلى فرنسا لدراسة العلوم والمعارف الإنسانية، في الإدارة والهندسة الحربية، والكيمياء، والطب البشري والبيطري، وعلوم البحرية، والزراعة والعمارة والمعادن والتاريخ الطبيعي. وبالإضافة إلى هذه التخصصات يدرسون جميعا اللغة والحساب والرسم والتاريخ والجغرافيا.

وتنوع تخصصات هذه البعثة يشير إلى عزم الوالي محمد علي النهوض بمصر والدفع بها إلى مصاف الدول المتقدمة، والوقوف على الحضارة الأوروبية الحديثة.

وحرصا على أعضاء البعثة من الذوبان في المجتمع الغربي قرر محمد علي أن يصحبهم ثلاثة من علماء الأزهر الشريف لإمامتهم في الصلاة ووعظهم وإرشادهم. وكان رفاعة الطهطاوي واحدا من هؤلاء الثلاثة، ورشحه لذلك شيخه حسن العطار.

وما إن تحركت السفينة التي تحمل أعضاء البعثة حتى بدأ الطهطاوي في تعلم الفرنسية في جدية ظاهرة، وكأنه يعد نفسه ليكون ضمن أعضاء البعثة لا أن يكون مرشدها وإمامها فحسب، ثم استكمل تعلم الفرنسية بعدما نزلت البعثة باريس؛ حيث استأجر لنفسه معلما خاصًا يعطيه دروسًا في الفرنسية نظير بضعة فرنكات كان يستقطعها من مصروفه الشخصي الذي كانت تقدمه له إدارة البعثة، وأخذ يشتري كتبًا خاصة إضافية غير مدرجة في البرنامج الدراسي، وانهمك في قراءتها. ومن شدة حرصه على مداومة القراءة والدرس تأثرت عينه اليسرى، ونصحه الطبيب بعدم الاطلاع ليلاً، لكنه لم يستجب لنصحه، واستمر في إشباع نهمه للمعرفة.

وأمام هذه الرغبة الجامحة في التعلم قررت الحكومة المصرية ضم رفاعة إلى بعثتها التعليمية، وأن يتخصص في الترجمة؛ لتفوقه على زملائه في اللغة العربية والثقافة الأزهرية. وقد لقي الفتى النابه عناية ظاهرة من العالم الفرنسي جومار الذي عهد إليه محمد علي بالإشراف العلمي على البعثة، ومن المستشرق الفرنسي الكبير دي ساسي، واجتاز كل الامتحانات التي عقدت له بنجاح باهر، وكانت التقارير التي ترسل إلى محمد علي تتابع أخبار البعثة تخص رفاعة بالثناء والتقدير.

وقبل أن يتقدم رفاعة للامتحان النهائي كان قد أنجز ترجمة اثني عشر عملاً إلى العربية في التاريخ والجغرافيا والهندسة والصحة، بالإضافة إلى مخطوطة كتابه "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" وهو الكتاب الذي ارتبط اسمه به، ووصف فيه الحياة في باريس وعادات أهلها وأخلاقهم، وهو ليس وصفًا لرحلة أو تعريفًا لأمة بقدر ما هو دعوة للارتقاء، وصرخة للبعث والنهوض.

ميدان التعليم

عاد الطهطاوي إلى مصر سنة (1247هـ = 1831م) تسبقه تقارير أساتذته التي تشيد بنبوغه وذكائه، وكان إبراهيم باشا ابن محمد علي أول من استقبله من الأمراء في الإسكندرية، ثم حظي بمقابلة الوالي محمد علي في القاهرة.

وكانت أولى الوظائف التي تولاها رفاعة بعد عودته العمل مترجمًا في مدرسة الطب، وهو أول مصري يشغل هذه الوظيفة، ومكث بها عامين، ترجم خلالهما بعض الرسائل الطبية الصغيرة، وراجع ترجمة بعض الكتب، ثم نقل سنة (1349هـ= 1833م) إلى مدرسة الطوبجية (المدفعية) لكي يعمل مترجمًا للعلوم الهندسية والفنون العسكرية.

ولما اجتاح وباء الطاعون القاهرة سنة (1250هـ = 1834م) غادرها إلى طهطا، ومكث هناك ستة أشهر، ترجم في شهرين مجلدًا من كتاب بلطبرون في الجغرافيا، وعندما عاد إلى القاهرة قدم ترجمته إلى محمد علي، فكافأه مكافأة مالية.

مدرسة الألسن
كان رفاعة الطهطاوي يأمل في إنشاء مدرسة عليا لتعليم اللغات الأجنبية، وإعداد طبقة من المترجمين المجيدين يقومون بترجمة ما تنتفع به الدولة من كتب الغرب، وتقدم باقتراحه إلى محمد علي ونجح في إقناعه بإنشاء مدرسة للمترجمين عرفت بمدرسة الألسن، مدة الدراسة بها خمس سنوات، قد تزاد إلى ست. وافتتحت المدرسة بالقاهرة سنة (1251هـ = 1835م)، وتولى رفاعة الطهطاوي نظارتها، وكانت تضم في أول أمرها فصولاً لتدريس اللغة الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والتركية والفارسية، إلى جانب الهندسة والجبر والتاريخ والجغرافيا والشريعة الإسلامية.

وقد بذل رفاعة جهدًا عظيمًا في إدارته للمدرسة، وكان يعمل فيها عمل أصحاب الرسالات ولا يتقيد بالمواعيد المحددة للدراسة، وربما استمر في درسه ثلاث ساعات أو أربعا دون توقف واقفًا على قدميه دون ملل أو تعب يشرح لهم الأدب والشرائع الإسلامية والغربية. وقد تخرجت الدفعة الأولى في المدرسة سنة (1255هـ = 1839م) وكان عددها عشرين خريجًا، وكانت مترجمات هؤلاء الخريجين قد طبعت أو في طريقها إلى الطبع.

وقد اتسعت مدرسة الألسن، فضمت قسمًا لدراسة الإدارة الملكية العمومية سنة (1261هـ=1844م)، لإعداد الموظفين اللازمين للعمل بالإدارة الحكومية، وقسمًا آخر لدراسة الإدارة الزراعية الخصوصية بعد ذلك بعامين، كما ضمت قسمًا أنشئ سنة (1263هـ = 1847م) لدراسة الشريعة الإسلامية على مذهب أبي حنيفة النعمان لإعداد القضاة، وأصبحت بذلك مدرسة الألسن أشبه ما تكون بجامعة تضم كليات الآداب والحقوق والتجارة.

وكان رفاعة الطهطاوي يقوم إلى جانب إدارته الفنية للمدرسة باختيار الكتب التي يترجمها تلاميذ المدرسة، ومراجعتها وإصلاح ترجمتها.

إغلاق ونفي

ظلت المدرسة خمسة عشر عامًا، كانت خلالها مشعلاً للعلم، ومنارة للمعرفة، ومكانًا لالتقاء الثقافتين العربية والغربية، إلى أن عصفت بها يد الحاكم الجديد عباس الأول، فقام بإغلاقها لعدم رضاه عن سياسة جده محمد علي وعمه إبراهيم باشا وذلك في سنة (1265هـ = 1849م)، كما أمر بإرسال رفاعة إلى السودان بحجة توليه نظارة مدرسة ابتدائية يقوم بإنشائها هناك، فتلقى رفاعة الأمر بجلد وصبر، وذهب إلى هناك، وظل هناك فترة دون عمل استغلها في ترجمة رواية فرنسية شهيرة بعنوان "مغامرات تلماك"، ثم قام بإنشاء المدرسة الابتدائية، وكان عدد المنتظمين بها نحو أربعين تلميذًا، ولم يستنكف المربي الكبير أن يدير هذه المدرسة الصغيرة، ويتعهد نجباءها برعاية خاصة.

عود حميد

http://img152.imageshack.us/img152/3645/ismail9yc.gif
الخديوي إسماعيل
وبعد وفاة عباس الأول سنة (1270هـ= 1854م) عاد الطهطاوي إلى القاهرة، وأسندت إليه في عهد الوالي الجديد "سعيد باشا" عدة مناصب تربوية، فتولى نظارة المدرسة الحربية التي أنشأها سعيد لتخريج ضباط أركان حرب الجيش سنة (1277هـ = 1856م)، وقد عنى بها الطهطاوي عناية خاصة، وجعل دراسة اللغة العربية بها إجبارية على جميع الطلبة، وأعطى لهم حرية اختيار أجدى اللغتين الشرقيتين: التركية أو الفارسية، وإحدى اللغات الأوربية: الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية، ثم أنشأ بها فرقة خاصة لدراسة المحاسبة، وقلمًا للترجمة برئاسة تلميذه وكاتب سيرته صالح مجدي، وأصبحت المدرسة الحربية قريبة الشبه بما كانت عليه مدرسة الألسن.

مع التراث

ولم يكتف رفاعة بهذه الأعمال العظيمة، فسعى إلى إنجاز أول مشروع لإحياء التراث العربي الإسلامي، ونجح في إقناع الحكومة بطبع عدة كتب من عيون التراث العربي على نفقتها، مثل تفسير القرآن للفخر الرازي المعروف بمفاتيح الغيب، ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص في البلاغة، وخزانة الأدب للبغدادي، ومقامات الحريري، وغير ذلك من الكتب التي كانت نادرة الوجود في ذلك الوقت.

غير أن هذا النشاط الدءوب تعرض للتوقف سنة (1277هـ = 1861م) حيث خرج رفاعة من الخدمة، وألغيت مدرسة أركان الحرب، وظل عاطلاً عن العمل حتى تولى الخديوي إسماعيل الحكم سنة (1279هـ = 1863م)، فعاد رفاعة إلى ما كان عليه من عمل ونشاط على الرغم من تقدمه في السن، واقتحم مجالات التربية والتعليم بروح وثابة يحاول أن يأخذ بيد أمته إلى مدارج الرقي والتقدم، فأشرف على تدريس اللغة العربية بالمدارس، واختيار مدرسيها وتوجيههم، والكتب الدراسية المقررة، ورئاسة كثير من لجان امتحانات المدارس الأجنبية والمصرية.

قلم الترجمة

ومن أبرز الأعمال التي قام بها رفاعة في عهد الخديو إسماعيل نظارته لقلم الترجمة الذي أنشئ سنة (1280هـ = 1863م) لترجمة القوانين الفرنسية، ولم يكن هناك من أساطين المترجمين سوى تلاميذ الطهطاوي من خريجي مدرسة الألسن، فاستعان بهم في قلم الترجمة، ومن هؤلاء: عبد الله السيد وصالح مجدي ومحمد قدري.

وكان مقر قلم الترجمة حجرة واحدة بديوان المدارس، ولم يحل ذلك دون إنجاز أعظم الأعمال، فترجموا القانون الفرنسي في عدة مجلدات وطبع في مطبعة بولاق، ولم تكن هذه المهمة يسيرة، إذ كانت تتطلب إلمامًا واسعًا بالقوانين الفرنسية وبأحكام الشريعة الإسلامية، لاختيار المصطلحات الفقهية المطابقة لمثيلاتها في القانون الفرنسي.

روضة المدارس
حين عهد إلى الطهطاوي إصدار مجلة روضة المدارس، سنة (1287هـ = 1870م) جعل منها منارة لتعليم الأمة ونشر الثقافة بين أبنائها، فقد نظمها أقسامًا، وجعل على رأس كل قسم واحدًا من كبار العلماء من أمثال عبد الله فكري الأديب الكبير، وإسماعيل الفلكي العالم الرياضي والفلكي، ومحمد باشا قدري القانوني الضليع، وصالح مجدي، والشيخ حسونة النواوي الفقيه الحنفي المعروف، وغيرهم. وكانت المجلة تنشر مقالات تاريخية وجغرافية واجتماعية وصحية وأدبية وقصصا وأشعارا، كما كانت تنشر ملخصًا لكثير من الدروس التي كانت تلقى بمدرسة "دار العلوم".

واعتادت المجلة أن تلحق بأعدادها كتبًا ألفت لها على أجزاء توزع مع كل عدد من أعدادها بحيث تكون في النهاية كتابًا مستقلاً، فنشرت كتاب "آثار الأفكار ومنثور الأزهار" لعبد الله فكري، و"حقائق الأخبار في أوصاف البحار" لعلي مبارك، و"الصحة التامة والمنحة العامة" للدكتور محمد بدر، و"القول السديد في الاجتهاد والتجديد" للطهطاوي.

وكان رفاعة قد نيف على السبعين حين ولي أمر مجلة الروضة، لكنه ظل مشتعل الذكاء وقاد الفكر، لم تنل الشيخوخة من عزيمته، فظل يكتب فيها مباحث ومقالات حتى توفي في (1 من ربيع الآخر 1290هـ = 27 من مايو 1873م).

آثار فكرية

وعلى الرغم من كثرة المسئوليات التي تحملها رفاعة وأخذت من وقته الكثير، فإنه لم ينقطع عن الترجمة والتأليف فيما يعود بالنفع على الأمة، ولم يقض وقته إلا فيما فيه فائدة، وقد وصفه تلميذه النابه صالح مجدي بأنه "قليل النوم، كثير الانهماك على التأليف والتراجم". وقد بدأ رفاعة إنتاجه الفكري منذ أن كان مبعوثًا في فرنسا، ومن أهم كتبه:

- مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية

- المرشد الأمين في تربية البنات والبنين

- أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل

- نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز، وهو آخر كتاب ألفه الطهطاوي، وسلك فيه مسلكا جديدا في تأليف السيرة النبوية تبعه فيه المحدثون.

أما الكتب التي قام بترجمتها فهي تزيد عن خمسة وعشرين كتابًا، وذلك غير ما أشرف عليه من الترجمات وما راجعه وصححه وهذبه.

ومن أعظم ما قدمه الرجل تلاميذه النوابغ الذين حملوا مصر في نهضتها الحديثة، وقدموا للأمة أكثر من ألفي كتاب خلال أقل من أربعين عامًا، ما بين مؤلف ومترجم.

ولا أجد في وصف رفاعة أفضل مما جاء في بيت لأحمد شوقي رثى فيه علي بن رفاعة الابن الأصغر للطهطاوي، وكان من نوابغ الحياة الفكرية في مصر:

يا ابن الذي أيقظت مصرَ معارفُهُ *** أبوك كان لأبناء البلاد أبـا

وفاته
وقد توفى في 27 مايو 1873م

امانى احمد
22-12-2007, 04:32 AM
مجدى يعقوب
مجدى حبيب يعقوب استاذ جراحة القلب العالمى ولد فى 16 نوفمبر 1935 فى بلبيس لعائلة قبطية ارثوذكسية درس الطب بجامعة القاهرة وتعلم فى شيكاغو ثم انتقل الى بريطانيا عام 1962 ليعمل بمستشفى الصدر بلندن ثم اصبح اخصائى جراحان القلب والرئتين فى مستشفى هارفيلد
صنف عالميا على انه واحد من اشهر ستة جراحين للقلب وثانى طبيب يقوم بزراعة قلب اجرى اكثر من الفى عملية زرع قلب خلال ربع قرن وبلغت ابحاثه اكثر من 400 بحث متخصص فى جراحة القلب والصدر فى عام 1980 قام بعملية نقل قلب للمريض دريك موريس الذى اصبح اطول مريض نقل قلب على قيد الحياة حتى وفاته فى يوليو 2005
حين اصبح عمره 65 سنة اعتزل اجراء العمليات الجراحية واستمر كاستشارى
حصل على القاب ودرجات شرفية من كل من جامعة برونيل وجامعة كارديف وجامعة لوفبورا كما حصل على جائزة الشعب البريطانى لعام 2000 وذلك لعموم اسهاماته العلمية واجرائه اكبر عدد من عمليات زرع القلب فى العالم

Matador
22-12-2007, 02:00 PM
عمر مكرم.. خلود الذكر بفضل ميكافيلي!



صعد محمد علي لحكم مصر بفضل السيد "عمر مكرم" نقيب الأشراف، حيث كان له حضور طاغ وكلمة مسموعة لدى الشعب الذي رأى فيه زعامة وطنية تهدف الصالح العام لا المصلحة الشخصية، وكان السيد ملجأ الشعب حينما يتعرض للمحن أو الظلم. ولم يكن صعود "عمر مكرم" إلى قمة الزعامة الشعبية في مصر في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي صعودًا مفاجئًا، بل كان صعوده تدريجيًّا التصق فيه الرجل بالشعب مستمدًا منه قوته ومكانته.

ولد "عمر مكرم" حوالي (1164هـ = 1750م) في أسيوط، ثم انتقل إلى "القاهرة" للدراسة في الأزهر الشريف، وعندما أنهى دراسته ولج غمار الحياة العامة، فعين نقيبًا للأشراف سنة (1208هـ = 1793م)، وهي نقابة تضم المنتسبين لآل البيت، ويطلق على نقيبها لقب "السيد"، ويتمتع بمكانة عالية عند العامة والخاصة، وله نصيب موفور من التقدير والاحترام.

زعامة شعبية

ظهر "عمر مكرم" كقائد شعبي عام (1210هـ = 1795م) عندما قاد حركة شعبية ضد ظلم الحاكمين المملوكيين "إبراهيم بك" و"مراد بك"، وكان مطلب هذه الحركة "العدل وإقامة الشرع"، واستطاع أن يخفف الضرائب عن المصريين.

وعندما ابتليت مصر بالحملة الفرنسية في (1213هـ= 1798م) استنفر "عمر مكرم" الشعب للقتال والجهاد، وبث روح المقاومة في المصريين، وخرج بجموع غفيرة للقتال، لكن المماليك كانوا أبعد ما يكونون عن أسلوب ذلك العصر في القتال واستخدام الأسلحة الحديثة، فكانت هزيمتهم النكراء في "معركة إمبابة" التي تحمل الشعب أغلب تضحياتها.

قرر "عمر مكرم" الرحيل عن القاهرة واتجه إلى "بلبيس"، وكان وجوده فيها عاملا رئيسيًّا في إثارة مديرية الشرقية ضد الفرنسيين. وبعد هزيمة الصالحية في (ربيع أول 1213هـ = أغسطس 1798م) ارتحل إلى "العريش"، ومنها إلى "غزة"، فصادر "نابليون بونابرت" أمواله، وعزله عن "نقابة الأشراف"، ثم ألقي القبض عليه في "يافا"، فالتقى به "نابليون"، ثم وُضع تحت الإقامة الجبرية في "دمياط"؛ فكان الشعب يتردد عليه، ثم انتقل إلى "القاهرة" واعتكف فترة عن الحياة السياسية.

وكان من حنكته وذكائه السياسي أنه لم يشارك الفرنسيين في احتفالاتهم بالمولد النبوي حتى لا يضفي شرعية على وجودهم في مصر.

شارك في "ثورة القاهرة الثانية"، وكان من زعمائها البارزين، وذكر "الجبرتي" في تاريخه "عجائب الآثار" أن "السيد عمر أفندي مكرم نقيب الأشراف خرج وتبعه كثير من العامة" واستمرت هذه الثورة ثلاثة وثلاثين يومًا، إلا أنها فشلت؛ فرحل إلى الشام، ولم يعد إلا مع الجيش العثماني الذي دخل القاهرة في (4 ربيع أول 1216هـ = 1801م).

ثورة مايو 1805

عمت الفوضى السياسية مصر بعد خروج الفرنسيين، وتسابق الجميع للسيطرة على حكم البلاد، وفي ظل هذا التسابق المحموم للسلطة تكون الشعوب هي الضحية، وعندما استقر الحكم للوالي العثماني "أحمد خورشيد" نزع إلى الظلم والشطط في فرض الضرائب حتى ضج الشعب؛ فنصحه "عمر مكرم" وعدد من المشايخ والعلماء بتحري العدل، ولكنه أبى ذلك، فقاد عمر ثورة شعبية مسلحة ضد هذا الحاكم المستبد، واستنفر الشعب لحمل السلاح، فلبى الشعب النداء، وحاصر الحاكم في قلعته، وبعد قتال عنيف انكسر خورشيد، واستطاع الشعب أن يعزله عن الحكم، ويولي حاكمًا جديدًا هو "محمد علي"، ذلك الضابط الألباني الذي أظهر تعاطفًا مع المصريين.

وظهرت في هذه الثورة العارمة القدرات السياسية والقيادية لعمر مكرم؛ ففي حوار عاصف بينه وبين أحد أعوان خورشيد حول وجوب طاعة أولي الأمر، قال عمر مكرم عبارة مهمة هي: "إن أولي الأمر هم العلماء وحملة الشريعة والسلطان العادل، وجرت العادة من قديم الزمان أن أهل البلاد يعزلون الولاة حتى الخليفة، والسلطان إذا سار فيهم بالجور فإنهم يعزلونه ويخلعونه".

يقول الدكتور "عبد العزيز الشناوي" في كتابه "عمر مكرم": "والحق أن الوجدان الديني والفكر السياسي كانا يتلاحمان، بعضهما من بعض في نفس الزعيم عمر مكرم؛ فهو يردد نظرية إسلامية سياسية مهمة هي حق الشعب في عزل حكامه إذا أساءوا الحكم، وهو يصر على نقل هذه النظرية إلى مجال التطبيق العملي، وكان ترديد هذه النظرية والإصرار على تطبيقها في ذلك الوقت المبكر من القرن التاسع عشر ظاهرتين مهمتين في تاريخ الفكر السياسي في مصر".

كان "عمر مكرم" يصر على استمرار حمل الشعب للسلاح حتى إقرار النظام الجديد، وهو نظام "محمد علي" الذي اختاره الشعب ليكون حاكمًا للبلاد، إلا أن رأي غالبية المشايخ -وعلى رأسهم الشيخ "عبد الله الشرقاوي"- هو أن مسألة إنزال "خورشيد" من القلعة قضية تخص الوالي الجديد.

استمرت هذه الثورة المسلحة بقيادة "عمر مكرم" 4 أشهر، وأعلنت حق الشعب في تقرير مصيره واختيار حكامه، وفق مبادئ أشبه بالدستور تضع العدل والرفق بالرعية في قمة أولوياتها.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يستول "عمر مكرم" على السلطة على اعتبار أنه قائد الثورة ومحركها، والأقدر على إقامة العدل والرفق بالشعب؟

والواقع أن إجابة هذا التساؤل لا بد أن تعتمد القراءة الثقافية السياسية من منظور ذلك العصر الذي لم ينظر إلى العثمانيين على أنهم غزاة مغتصبون، ولكن كان ينظر إليهم على أنهم حماة للإسلام، ومن ثم فالثورة على "خورشيد" كانت ثورة على الحاكم الظالم بصفته الشخصية وليست ثورة على النظام السياسي، لذلك فإن تولي "عمر مكرم" للحكم من خلال هذه الثورة قد يفسره العثمانيون على أنه ثورة ضد دولة الخلافة، أما اختيار "محمد علي" -وهو من *** القوم- لتولي حكم مصر فلن يثير غضب الباب العالي بدرجة كبيرة، ومن هنا تتضح حصافة الرجل الذي قال للزعماء صراحة: "لا بد من تعيين شخص من *** القوم للولاية".

عدو الرياسة!

صعد "محمد علي" لحكم مصر بتأييد الزعامة الشعبية التي قادها "عمر مكرم" وفق مبادئ معينة في إقامة العدل والرفق بالرعية، وكان من نتيجة ذلك أن تحملت الزعامة المسئوليات والأخطار التي واجهت نظام "محمد علي" الوليد، ومنها أزمة الفرمان السلطاني بنقله إلى "سالونيك"، والحملة الإنجليزية على مصر سنة (1222هـ = 1807م)، وإجهاض الحركة المملوكية للسيطرة على الحكم في مصر؛ ففي هذه الأزمات الثلاث الكبرى كانت زعامة "عمر مكرم" تترسخ في وجدان المصريين؛ إذ رفض مساندة المماليك في تأليب الشعب ضد "محمد علي"، ورفض فرمانات السلطان العثماني بنقل "الباشا" إلى "سالونيك" فاحتمى "محمد علي" به من سطوة العثمانيين، وفي حملة "فريزر" قام "عمر مكرم" بتحصين القاهرة، واستنفر الناس للجهاد، وكانت الكتب والرسائل تصدر منه وتأتي إليه، أما "محمد علي" فكان في الصعيد يتلكأ، وينتظر حتى تسفر الأحداث عن مسارها الحقيقي.

أدرك "محمد علي" أن "عمر مكرم" خطر عليه أمام أحلامه في الاستفراد بحكم مصر؛ فمن استطاع أن يرفعه إلى مصافّ الحكام يستطيع أن يقصيه، ومن ثم أدرك أنه لكي يستطيع تثبيت دعائم ملكه وتجميع خيوط القوة في يده لا بد له أن يقوض الأسس التي يستند عليها "عمر مكرم" في زعامته الشعبية.. فعندما أعلن زعماء الشعب عن استعدادهم للخروج لقتال الإنجليز أجاب "محمد علي": "ليس على رعية البلد خروج، وإنما عليهم المساعدة بالمال لعلائف العسكر".

كانت العبارة صدمة كبيرة لعمر مكرم؛ إذ حصر دور الزعامة الشعبية في توفير علائف الحيوانات، ولكن حصافة الرجل لم تجعله يعلن خصومة "محمد علي"، وأرجع مقولة "الباشا" إلى أنها زلة لسان، وآثر المصلحة العامة لمواجهة العدوان؛ فقام بجمع المال؛ وهو ما وضعه في موقف حرج مع بعض طوائف الشعب.

وصف "الجبرتي" مكانة "عمر مكرم" بقوله: "وارتفع شأن السيد عمر، وزاد أمره بمباشرة الوقائع، وولاية محمد علي باشا، وصار بيده الحل والعقد، والأمر والنهي، والمرجع في الأمور الكلية والجزئية". فكان يجلس إلى جانب محمد علي في المناسبات والاجتماعات، ويحتل مركز الصدارة في المجتمع المصري، حتى إن الجماهير كانت تفرح لفرحه، وتحزن لحزنه.

هدم وإقصاء

التقت إرادة "محمد علي" في هدم الزعامة الشعبية مع أحقاد المشايخ وعدد من العلماء على "عمر مكرم"، وتنافسهم على الاقتراب من السلطة وتجميع ما تُلقي إليهم من فتات، في هدم هذه الزعامة الكبيرة؛ فقد دب التنافس والانقسام بين المشايخ حول المسائل المالية، والنظر في أوقاف الأزهر، وتولي المناصب. ولم تفلح محاولات رأب الصدع بين العلماء؛ فتدهورت قيمتهم ومكانتهم عند الشعب، واستشرى الفساد بينهم، واستطاع "محمد علي" أن يجد طريقه بين هذه النفوس المريضة للوصول إلى "عمر مكرم"، بل إن هؤلاء المشايخ سعوا إلى السلطة الممثلة في "محمد علي" للإيقاع بعمر مكرم، ووقف هذا السيد الكريم في مواجهة طغيان السلطة وطغيان الأحقاد بمفرده، ونقل الوشاة من العلماء إلى "الباشا" تهديد "عمر مكرم" برفع الأمر إلى "الباب العالي" ضد والي مصر، وتوعده بتحريك الشعب للثورة، وقوله: "كما أصعدته إلى الحكم فإنني قدير على إنزاله منه".

ولم تفلح محاولات "محمد علي" في رشوة "عمر مكرم" في تطويع إرادته وإرغامه على الإقلاع عن تبني مطالب الشعب، ومن ثم لجأ إلى المكيدة التي عاونه فيها العلماء، وعزل "عمر مكرم" عن "نقابة الأشراف" ونفاه إلى دمياط في (27 من جمادى الثانية 1224هـ = 9 من أغسطس 1809م)، وقبض العلماء الثمن في الاستحواذ على مناصب هذا الزعيم الكبير؛ ومن هنا جاءت تسمية الجبرتي لهم بـ"مشايخ الوقت".

استمر "عمر مكرم" في منفاه ما يقرب من 10 سنوات، وعندما حضر إلى القاهرة في (12 من ربيع الأول 1234هـ = 9 من يناير 1819م) ابتهج الشعب به ولم ينس زعامته له، وتقاطرت الوفود عليه. أما الرجل فكانت السنون قد نالت منه؛ فآثر الابتعاد عن الحياة العامة، ورغم ذلك كان وجوده مؤرقًا لمحمد علي؛ فعندما انتفض القاهريون في (جمادى الآخرة 1237هـ = مارس 1822م) ضد الضرائب الباهظة نفاه محمد علي ثانية إلى خارج القاهرة؛ خوفًا من أن تكون روحه الأبية وراء هذه الانتفاضة، لكن الموت كان في انتظار الزعيم الكبير حيث توفي في ذلك العام بعد أن عاش آلام الشعب، وسعى لتحقيق آماله، وتحمل العنت من أجل مبادئه.

بين الزعامة والميكافيلية

وتطرح قصة إقصاء محمد علي لـ"عمر مكرم" ونفيه إلى دمياط في (27 من جمادى الثانية 1224هـ = 9 من أغسطس 1809م) تساؤلات كثيرة، أهمها: لماذا تتعرض الزعامات الشعبية -غالبا- لمثل هذه الحالة المتكررة من التنكر لمجهوداتها من قبل السلطة السياسية، حيث تصبح في مقدمة ضحاياها رغم ما قدمته من مساندة لها في الوصول إلى الحكم؟ وهل هذا صراع تقليدي بين سلطة الدولة وسلطة الأمة؟ وهل يرتبط عدم تمكن الزعامات الشعبية من الوصول إلى السلطة أو الاحتفاظ بها إلى غياب الرؤية السياسية لهذه الزعامات، أم أنها تتحرك وفق منظومة من القيم والرؤى التي تحدد مسارات حركتها، وبالتالي يقل هامش مناورتها السياسية، في مقابل اعتماد الواثب للسلطة على "الميكافيلية" السياسية في أن "الغاية تبرر الوسيلة" في تصفيته للمناوئين له، وبالتالي تصبح جميع الاحتمالات مفتوحة أمامه لتحقيق غايته؟

والواقع أن ما تعرض له الزعيم الكبير "عمر مكرم" يتجاوز مسألة الحادث التاريخي؛ لأنه يطرح قضية الصراع القديم المتكرر بين المبادئ والقيم والانتهازية السياسية. فما تعرض له "عمر مكرم" هو حلقة في سلسلة تجارب مماثلة عانت منها الزعامات والقوى الوطنية والشعبية في المشرق الإسلامي، ذهبت فيه ضحية على مذبح السلطة، بعدما تحركت وشحنت الشعب خلفها لتطبيق برنامج سياسي اجتماعي اقتصادي كان العدل أهم أركانه، والحرية أسمى تطلعاته.

فهذه الزعامات عندما ساهمت بكل قوتها وعنفوانها في هدم النظام السياسي السابق وإزاحة من يجلس على قمته وجدت نفسها وجهًا لوجه أمام السلطة، فأحجمت في تجارب، وتلكأت وتراجعت في أخرى. والوثوب للسلطة في مثل هذا الوقت يحتاج إلى سرعة خاطفة، وإرادة لا تعرف التردد، وتحديدًا دقيقًا للهدف وكيفية الوصول إليه. ويضيف آخرون إلى العناصر السابقة "الميكافيلية"، وإزاحة من يعترض طريق الوصول للسلطة من زعامات ومؤسسات ومبادئ وقوى مناوئة.

أهداف فارقة

والميكافيلية السياسية من الأمور التي تأباها الزعامة الشعبية لاعتبارات متعددة، منها:

أولا: الزعامة الشعبية انطلقت من منظومة مبادئ وقيم خلقية ودينية ووطنية لتحقيق قيم سامية، أهمها العدل والحرية والمساواة؛ فقد خرجت من معاناة شعب لتحقيق آماله، وإزاحة الظلم والاضطهاد عن كاهله، كما أنها انطلقت من هذه المعاناة لتحقيق مثالية سياسية وعدالة اجتماعية؛ فالعدل حلم الضعفاء، والعدل والحرية هما المداعبان لخيالها.

وإذا تمكنت الميكافيلية من الزعامات أصابتها بالتقاعس عن تبني مطالب الضعفاء وآمالهم، ويدفع إلى فتح قنوات مع النظام السياسي القائم ولعب "دور الإسفنجة" في امتصاص الخيرات والمكاسب بشراهة لتحقيق الثروة والنفوذ دون المخاطرة بمصيرها ومصالحها، وهو ما يرحب به النظام السياسي القائم؛ لأن الثمن الذي يقبضه هو البقاء المريح في السلطة.

ثانيا: الزعامة الشعبية ليست نبتًا شيطانيًّا يصحو الناس من نومهم فيجدون شخصًا ما أصبح زعيمًا للشعب. فهناك فارق كبير بين الصعود للسلطة والصعود للزعامة الشعبية؛ فالصعود للسلطة في بعض التجارب في إفريقيا منذ عقود كان يتطلب الاستيقاظ مبكرًا وامتطاء صهوة دبابة والقيام بانقلاب عسكري. أما الزعامة الشعبية فشأن آخر؛ فمن يمسك بزمام السلطة يملك قوة وأدوات القهر التي تحتكرها الدولة، أما الزعيم الشعبي فيمسك بزمام قلوب الشعب دون سلطة، ويحرك الشعب بصدقيته اعتمادًا على قوة الإقناع وليس قوة الإكراه، وبذلك تصبح كلمته أقوى وأمضى من القانون النافذ على الشعب؛ فالإمام "الخميني" إبان الثورة الإسلامية في إيران كان يحرك الشعب من خلال "شريط كاسيت"؛ فتتدفق جموع الشعب الهادرة إلى الشارع للاحتجاج، وتعجز السلطة عن كبح جماحها.

والشعوب لا تعطي قيادها إلا لزعامات تتسم بالصدقية والمبادئ والقيم، ومن ثم فإن بناء الزعامة الشعبية يأخذ السنوات الطوال، كما أن الشعوب في كل الدنيا لا تعطي قلوبها وإرادتها طواعية لزعيم ما إلا بعد أن يجتاز اختبارات متعددة في مراحل عمره المختلفة. فإذا اجتاز هذه الاختبارات أعطته الولاء، ورفعته إلى مصافّ "الكاريزما" أو "الزعامة الملهمة". ومن ناحية أخرى فإن الاختبارات والمحن التي تتعرض لها الزعامة تؤدي إلى صقلها وتعمق اعتصامها بالقيم والمبادئ والمثالية الواقعية فلا تعرف طعن الظهر، ولا تجيد الدسائس، وتأبى أن تكون هي الطرف الغادر، في حين أن الواثب للسلطة لا يقيم للقيم والمبادئ وزنًا، ولا يعرف للعهد وفاء، ويجيد سرقة الانتصارات، وامتطاء الموجة، ويبكي ضحاياه بينما سيفه في ظهورهم.

ويكفي أن نشير إلى أن أغلب الواثبين للسلطة السارقين لانتصارات الشعوب اتخذوا كتاب "الأمير" لميكافيلي دستورا لهم؛ فهو منهجهم في التفكير، وأسلوبهم في التنفيذ، حتى إن بعضهم قرأ هذا الكتاب ثلاث عشرة مرة!! وامتلأت نفسه وتشبعت بهذه الروح الميكافيلية، فتخلص من جميع من ساندوه، وكانوا أكثر ضحاياه ألمًا ومعاناة.

ثالثا: كثير من الزعامات الشعبية لا تعتبر الوصول إلى السلطة هدفها الذي تكافح من أجله، بل ترى أن دورها هو تحطيم الأغلال عن الشعب، وإيقاظ وعيه، وتحريك المياه الراكدة داخله حتى يستيقظ من ثباته العميق؛ على اعتبار أن الوعي الاجتماعي يجعل الشعب يدرك واقع الحياة حوله، ويسعى لتبديل حالة الحرمان والظلم التي يعاني منها، والتحرك للقضاء على مصدر الخطر والظلم. أي تقصر دورها على التأثير في "الخريطة الإدراكية" للشعب وتبديل أولوياتها، وعندما يتحقق للزعامة الشعبية ذلك تظن أنها أدت دورها، وأن لها أن تلتقط هي أنفاسها، وتتناسى أن إيقاظ الوعي الاجتماعي للشعب يفرض استمرار منبهات الإيقاظ؛ لأن وعي الشعوب قابل للاستنامة والنوم، وهذا المأزق وقعت فيه غالب الزعامات الشعبية.

وفاته
وعندما تمكن محمد علي من السيطرة على الحكم في مصر قام بالتخلص من زعماء الشعب وعلى رأسهم السيد عمر مكرم فحدد إقامته بمدينة دمياط سنة 1809، ثم مدينة طنطا سنة 1822 حيث توفي بهــا.

Matador
22-12-2007, 02:37 PM
طلعت حرب.. الاقتصاد قبل السياسة

http://sharkiaonline.com/images/07352006.jpg
طلعت حرب

تعد حياة طلعت حرب محطة في تاريخ مصر عامة وتاريخها الاقتصادي على وجه الخصوص، ولو لم يؤسس طلعت حرب غير بنك مصر وحده لدخل تاريخ مصر من أوسع أبوابه؛ حيث وضع بعبقرية اقتصادية نادرة الاقتصاد المصري على بداية المسار الصحيح، في وقت كان فيه الأجانب يحتلون مصر بالكامل من أرضها إلى نيلها، ومن لقمة خبزها إلى جلابية أبنائها!

نقل الرجل مصر -خلال العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات- من الاقتصاد الفردي إلى الاقتصاد الذي تديره شركات المساهمة، وإلى المشروعات المثلية التي يملكها الوطنيون ويديرونها ويوجهونها وجه الصالح الوطني المصري العام، ومن الورش الصناعية الصغيرة إلى مصانع المحلة الكبرى للغزل والنسيج التي تشغّل مدينة بكاملها، ومن المشروعات المعزول كل منها عن الآخر إلى المشروعات المتكاملة أفقيا ورأسيا.

مولده ونشأته

ولد محمد طلعت بن حسن محمد حرب في (28 من رجب 1284هـ= 25 نوفمبر 1867م) بقصر الشوق في حي الجمالية بالقاهرة حيث يتعانق التاريخ وعطر البشر.

يعود أصل أبيه إلى قرية ميت أبو علي بمحافظة الشرقية شمال شرق القاهرة، وكان والده من موظفي السكة الحديد، ولم يكن على درجة من الثراء أو الغنى، ويبدو أن المصاعب المالية التي واجهها الأب انعكست فيما بعد على آراء الابن الاقتصادية، ونوعية المشاريع الاقتصادية التي كان يرى فيها خلاصا لمواطنيه وبلده.

أنهى طلعت حرب تعليمه الثانوي بمدرسة التوفيقية بالقاهرة، ثم التحق في (ذي القعدة 1302 هـ= أغسطس 1885م) بمدرسة الحقوق والإدارة التي أنشأها الخديوي إسماعيل في نفس العام الذي ولد فيه طلعت حرب.

تخرج طلعت حرب سنة (1306 هـ=1889م) واشتغل مترجما بالقسم القضائي "بالدائرة السنية" -وهي الجهة التي كانت تدير الأملاك الخديوية الخاصة- وبعد فترة خلف محمد فريد في إدارة أقلام القضايا بالدائرة، ثم انتقل مديرا للمركز الرئيسي بالقاهرة لشركة وادي كوم أمبو.

وفي منتصف عام (1323هـ=1905م) عُين مديرا لشركة العقارات المصرية وأيضا لشركة كوم أمبو خلفا للمدير اليهودي، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يتولى فيها مصري منصبا على هذه الدرجة من الأهمية في شركات يملكها ويديرها ويسيطر عليها الأجانب. وقد كتب مصطفى كامل في جريدة الأهرام في (8 من جمادى الأولى 1323هـ= 10 يوليو 1905م) يهنئ طلعت حرب بهذا رغم ما بينهما من خلافات في الرأي.

وفي عام (1326هـ=هـ=1908م) قرر طلعت حرب إنشاء شركة مالية سماها "شركة التعاون المالي" كانت تقوم بالأعمال المصرفية الصغيرة التي تتناسب ومقدرتها المالية. وأهم ما قامت به الشركة هو تقديمها الكثير من القروض لأصحاب الأعمال الصغيرة في القاهرة عندما كان الإفلاس يتهددها، وأوكل طلعت حرب إلى صديقه د. فؤاد سلطان مهمة إدارتها، وتفرغ لما هو أكبر من هذه الشركة، وهو حملة الدعوة إلى تأسيس شركة مساهمة كبرى لبنك مصر!.

بنك مصر.. الفكرة ونشأتها

كان الأجانب -الذين كانت مصر تمتلئ بهم بعد أن قدموا إليها مع بداية تولي محمد علي حكم مصر- هم وحدهم الذين خاضوا تجربة تأسيس وإنشاء بنوك في مصر منذ مجيء محمد علي، وفقا لنظام الاحتكار السائد والذي لم يسمح بظهور ثروات كبيرة بين المصريين.

والطريف أن محمد علي نفسه حين واتته فكرة إنشاء بنك لم يجد أمامه من يطمئن إليه سوى اثنين من "الخواجات" اليونانيين وعهد إليهما بإنشاء البنك على أساس مشاركة الحكومة المصرية معهما.

وبعد أن تولى الخديوي إسماعيل حكم مصر أصدر يوم (12 من ربيع الآخر 1296هـ=4 إبريل 1879م) قرارا بتعيين وزيرين أجنبيين في الحكومة التي يرأسها نوبار باشا: الأول فرنسي للأشغال، والثاني إنجليزي للمالية!، وزاد هذا القرار من غليان الناس وتذمرهم، حيث ازدادت الديون واجتاح الإفلاس الجميع.

وفي يوم (22 من ربيع الآخر 1296هـ= 14 إبريل 1879م) جرى اجتماع حضره كبار الأعيان والتجار، وكان الهدف من ذلك الاجتماع هو إيجاد محاولة لتخليص الوطن من أسر الدين خلال 28 عاما، وفي سبيل ذلك فكروا في افتتاح بنك وطني برأسمال قدره 14 مليونا من الجنيهات تُجمع من سائر أفراد الأمة.. ومن هذا الاجتماع تولدت فكرة إنشاء "بنك وطني" للمرة الأولى، وذلك قبل عامين اثنين من الاحتلال الإنجليزي لمصر.

وسرعان ما تدهورت الأمور في مصر إلى أن تم خلع الخديوي إسماعيل من عرش مصر، وحلّ محله ابنه توفيق في (7 من رجب 1296هـ= 26 يونيو 1879م) وبلغت ديون مصر حوالي مائة مليون جنيه.

ثم وقعت مصر -التي كانت تحت السيادة العثمانية- تحت الاحتلال الإنجليزي بعد هزيمة عرابي (1298هـ=1881م) ومع بوادر الحرب العالمية الأولى أعلنت بريطانيا في (7 من ذي القعدة 1332هـ= 27 سبتمبر 1914م) إنهاء السيادة العثمانية على مصر، ووضعتها تحت الحماية البريطانية.

وحتى الحرب العالمية الأولى سيطر الأجانب على جميع البنوك في مصر، حتى إن الحكومة المصرية أودعت أموالها لدى البنك الأهلي بفائدة 1.5% مع علمها بأن البنك يرسل هذه الأموال إلى الخارج. وبلغ الرأسمال الأجنبي في عام (1332هـ = 1914م) حوالي 91% من مجموعة الأموال التي تُستغل في الشركات المساهمة التي تزاول نشاطها في مصر.

وفي ظل هذا الحال كان صوت طلعت حرب هو الصوت الاقتصادي الذي رأى أن السبيل لتحرير اقتصاد مصر هو إنشاء بنك مصري برءوس أموال مصرية صرفة، وأخذ يطوف القرى والنجوع داعيا لإنشاء بنك مصر.. ولكنه قوبل بالسخرية والاستهزاء في أحيان كثيرة، إلا أنه لم ييئس.

وبخطوات هادئة وواثقة ظل طلعت حرب يدعو للمشروع، وحين سمع بذلك المستشار المالي الإنجليزي استدعاه لمقابلته، وقال له: "هل تتصور أن المصريين يستطيعون أن يديروا بنكا؟ إنها صناعة الأجانب وحدهم"، بل إنه نصحه بأن يشرك الأجانب في أي بنك يفكر بإنشائه حتى يعطي المصريين شعورا بالثقة في هذا البنك!. لكن طلعت حرب رد عليه بثقة: "لقد قررت أن يكون هذا البنك مصريا مائة في المائة".

بنك مصر.. الرسالة والبدايات

يقول طلعت حرب عما ينوي أن يقوم به بنك مصر: "إنه سيشجع المشروعات الاقتصادية المختلفة التي تعود عليه وعلى البلاد بالربح العظيم، ويساعد على إيجاد الشركات المالية والتجارية والصناعية والزراعية وشركات النقل بالبر والبحر وشركات التأمين بأنواعها، كما يعمل على أن يكون لمصر صوت مسموع في شئونها المالية، ويدافع عن مصالحها كما تدافع البنوك عن مصالح بلادها".

وكانت أول شركة قام بنك مصر بتأسيسها هي "مطبعة مصر" برأسمال قدره 5 آلاف جنيه، وتدرج رأسمالها إلى أن أصبح 50 ألف جنيه، ثم شركة "مصر للغزل والنسيج" في (صفر 1346 هـ= أغسطس 1927م) بالمحلة الكبرى وبدأت برأسمال قدره 300 ألف جنيه، ووصل إلى مليون جنيه عام (1355هـ= 1936م).

وقرر طلعت حرب أن يمد نشاطه خارج العاصمة، فبعد إنشاء بنك مصر بعام واحد تم افتتاح فرع بالإسكندرية، وفي عام (1340هـ= 1922م) كان البنك يفتتح فروعا له في أهم الأحياء التجارية بالقاهرة.

بنك مصر.. في بلاد العرب

كانت إحدى أماني طلعت حرب هي إنشاء فرع لبنك مصر في فلسطين، وسرعان ما تحولت الأمنية إلى مشروع جاد قابل للتنفيذ، ولكن لم يتحقق بسبب تهديد اليهود المصريين –ساعتها- بسحب أموالهم المودعة في بنك مصر حين سمعوا بعزم طلعت حرب إنشاء بنك مصري فلسطيني في فلسطين.

وإذا كان طلعت حرب فشل في إنشاء فرع لبنك مصري في فلسطين فإن النجاح حالفه في الشام؛ حيث أنشأ بنك مصر سوريا لبنان الذي افتتح فعلا في (شعبان 1348هـ= يناير 1930م).

وكان لبنك مصر وجود في المملكة العربية السعودية، حيث ساهم في إقامة فنادق في مكة وجدة وتمهيد الطرق بين مكة وجدة وإقامة نظام للبرق، وتوفير سيارات الأجرة لنقل الحجاج برا.. إلا أن أهم ما قام به كان تثبيت سعر الريال السعودي؛ لحماية الحجاج من جشع الصيارفة، وذلك بعد أن اتفق طلعت حرب مع الملك عبد العزيز آل سعود على ذلك.

"فليبق بنك مصر وليذهب ألف طلعت حرب"

دخل طلعت حرب من خلال الشركات والمصانع التي أخذ يشيدها ويقيمها كل بيت مصري، وبغير منافس أصبح زعيما اقتصاديا، وإن ظل حريصا على أن يكون دائما بعيدا عن السياسة وخصوماتها وعن الأحزاب وصراعاتها.

في الأسابيع القليلة التي سبقت نشوب الحرب العالمية الثانية بدأت بوادر أزمة في بنك مصر، حيث تكالب عشرات الألوف من المودعين على سحب أموالهم وودائعهم من البنك، بل إن الغريب في الأمر هو مسارعة صندوق توفير البريد الحكومي إلى سحب كافة ودائعه من بنك مصر وحده، بالرغم من أن ودائعه في البنك الأهلي كانت أضعاف أضعاف ما كان موجودا في بنك مصر!.

ذهب طلعت حرب لمقابلة وزير المالية المصري يحثه على إيقاف سحب ودائع صندوق التوفير الحكومي، لكنه الوزير رفض الطلب -بإيعاز من علي ماهر الناقم على طلعت حرب بسبب منحه مصطفى النحاس قرضا بعد أن أنقصت الحكومة معاشه- وطلب إليه أن يتنحى عن إدارة البنك مقابل إنقاذ البنك من أزمته!.

وبالفعل قدم طلعت حرب استقالته التي فوجئ بها الرأي العام المصري، وآثر الإبقاء على تاريخه عن إدارة البنك الذي أنشأه ورأسه. ويؤكد سكرتيره الشخصي أن العبارة الوحيدة التي خرجت من فمه وهو يغالب دموعه كانت: "لقد مت ولم أدفن!!"، ونقل بعض المقربين منه قوله عندما ترك بنك مصر: "الحمد لله.. فليبق بنك مصر، وليذهب ألف طلعت حرب".

طلعت حرب.. أديبا

بالرغم من شهرته كاقتصادي بارع فإن طلعت حرب كان أديبا بدأ حياته بتأليف الكتب، كما اشتغل بالصحافة حينا آخر، وكانت له آثار صحفية وأدبية بارزة، ثم شغلته عن الأدب الاهتمامات الاقتصادية، وقد ظل أسلوبه متأثرا بحياته الأدبية، ويظهر ذلك واضحا في أسلوب كتابة تقارير بنك مصر، وفي أحاديثه ومقالاته ومحاضراته.

وله كتاب "تاريخ دول العرب والإسلام"، صدرت طبعته الأولى عام 1897م، وطبعته الثانية عام 1905، وموضوع الكتاب هو تاريخ العرب قبل الإسلام إلى عصر الخلفاء الراشدين، وأشار في مقدمة الطبعة الأولى إلى ما يراه من أهمية في كتابه التاريخ للنهوض بالأمم.

أما كتابه الثاني فقد أصدره عام 1899م، وهو بعنوان "تربية المرأة والحجاب" كتبه ردا على كتاب "تحرير المرأة" الذي أصدره قاسم أمين في السنة ذاتها. والكتاب ينتقد رأي قاسم أمين فيما يدعو إليه، حيث دافع طلعت حرب عن الحجاب وأوغل في الدفاع عنه، بادئا بمأثورات تنسب إلى السيدة فاطمة الزهراء والإمام علي وإلى الحسن بن علي، وتكلم عن التربية ووجوبها.

وله كتاب "فصل الخطاب في المرأة والحجاب" أصدره في عام 1901 ردا على الكتاب الثاني لقاسم أمين "المرأة الجديدة"، وركز في هذا الكتاب على أقوال الشيخ محمد عبده عن المرأة ودورها، وعلى ردود رشيد رضا في مجلة المنار على كتاب قاسم أمين.

ومن الملاحظ أن طلعت حرب الذي دافع عن حجاب المرأة انفتح في مشروعاته الاقتصادية الوطنية لعمل المرأة بكثافة نسبية واضحة، وذلك من العشرينيات وما بعدها.

وقد توفي الرجل ودفن بالفعل يوم (28 من رجب 1360هـ=21 أغسطس 1941م).

Matador
22-12-2007, 04:07 PM
الأفغاني.. مصلح رغم الجدل

http://www.marafea.org/sitepicture/2000000077166.jpg

جمال الدين الأفغاني

ترجع نهضة الأمم والدول إلى جهود المصلحين المخلصين من أبنائها الذين يسعون دائمًا إلى توحيد أبناء الأمة، وإيقاظ وعيهم بقضايا ومشكلات أمتهم، وتحريك همتهم نحو الإصلاح والتجديد، والوقوف صفًا واحدًا في وجه أطماع المستعمرين والطامعين.

وفي أواسط القرن التاسع عشر قام رجال مصلحون من أبناء الشرق الإسلامي، دقّوا ناقوس الخطر لأمتهم، وحذّروا ملوكهم وحكامهم من الخطر الوشيك الذي يتربص بالأمة الإسلامية، وتعالت أصواتهم بالدعوة إلى التعجيل بالإصلاح قبل وقوع الخطر، وكان من هؤلاء الرواد: مصطفى رشيد باشا في تركيا، وميلكم خان في إيران، وأمير علي في الهند، وخير الدين باشا في تونس، وكان جمال الدين الأفغاني أحد هؤلاء الرواد المصلحين الذين وقفوا حياتهم كلها على الدعوة إلى توحيد العالم الإسلامي، وتحرير شعوبه من الاستعمار والاستغلال.

ولكن كانت دعوة كل واحد من هؤلاء وتأثيره محدودين بحدود بلاده، ولم يكن صوته الإصلاحي يتجاوز أبناء وطنه، أما جمال الدين الأفغاني فقد تجاوز صدى دعوته حدود الأوطان والقوميات، واتسع ليشمل العالم الإسلامي كله.

الميلاد والنشأة

ولد السيد جمال الدين الأفغاني في ( شعبان 1254هـ= أكتوبر 1838م)، لأسرة أفغانية عريقة ينتهي نسبها إلى الحسين بن علي (رضي الله عنه)، ونشأ في كابول عاصمة الأفغان. وتعلم في بداية تلقيه العلم اللغتين العربية والفارسية، ودرس القرآن وشيئًا من العلوم الإسلامية، وعندما بلغ الثامنة عشرة أتم دراسته للعلوم، ثم سافر إلى الهند لدراسة بعض العلوم العصرية، وقصد الحجاز وهو في التاسعة عشرة لأداء فريضة الحج سنة (1273هـ= 1857م)، ثم رجع إلى أفغانستان حيث تقلد إحدى الوظائف الحكومية، وظل طوال حياته حريصًا على العلم والتعلم، فقد شرع في تعلم الفرنسية وهو كبير، وبذل كثيرًا من الجهد والتصميم حتى خطا خطوات جيدة في تعلمها.

وحينما وقع خلاف بين الأمراء الأفغان انحاز جمال الدين إلى محمد أعظم خان الذي كان بمثابة وزير دولة، وحدث صدام بينه وبين الإنجليز، فرحل جمال الدين عن أفغانستان سنة (1285هـ= 1868م)، ومر بالهند في طريقه إلى مصر حيث أقام بها مدة قصيرة تردد في أثنائها على الأزهر، وكان بيته مزارًا لكثير من الطلاب والدارسين خاصة السوريين. ثم سافر إلى "الأستانة" في عهد الصدر عال باشا، فعظم أمره بها، وذاعت شهرته وارتفعت منزلته، ولقيت دعوته بضرورة التعجيل بالإصلاح صدى طيبًا لدى العثمانيين، حتى قال المستر بلنت الإنجليزي: "إن سعي العثمانيين في تحويل دولتهم إلى دستورية في بادئ الأمر قد ينسب إلى شيء من تأثير جمال الدين، فقد أقام في عاصمتهم يحاورهم ويخطب فيهم".

في مصر

وعُيِّن جمال الدين وهو في الأستانة عضوًا في مجلس المعارف الأعلى، وهناك لقي معارضة وهجومًا من بعض علماء الأستانة وخطباء المساجد الذين لم يرقهم كثير من آرائه وأقواله؛ فخرج من الأستانة إلى مصر، فلقي في مصر من الحفاوة والتكريم من أهلها ما حمله على البقاء بها، وكان لجرأته وصراحته أكبر الأثر في التفاف الناس حوله، فأصبح له مريدون كثيرون، فحسده الشيوخ لحظوته عند الناس.

وخاض الأفغاني غمار السياسة المصرية، ودعا المصريين إلى ضرورة تنظيم أمور الحكم، وقد أدى ذلك إلى تنكر ولاة الأمور له، ونفورهم منه، وتوجسهم به، خاصة أنه كان يعلن عن بغضه للإنجليز، ولا يخفي عداءه لهم في أية مناسبة.

مع محمد عبده في باريس

وكانت مقالاته مثار غضب شديد من الإنجليز ومن الحكام في مصر على حد سواء. فلما تولى الخديوي توفيق باشا حكم البلاد أخرجه من مصر، فانتقل الأفغاني إلى الهند سنة (1296هـ= 1879م)، بعد أن أقام في مصر نحو ثماني سنوات.

ثم غادر الهند إلى لندن، ومنها انتقل إلى باريس حيث اتصل بالشيخ محمد عبده، وأصدرا معًا جريدة "العروة الوثقى"، ولكنها ما لبثت أن توقفت عن الصدور بعد أن أوصدت أمامها أبواب كل من مصر والسودان والهند. ولكن الأفغاني لم يتوقف عن الكتابة في السياسة، فكانت صحف باريس منبرًا لمقالاته السياسية النقدية الساخنة.

في إيران

ودعاه شاه إيران "ناصر الدين" للحضور إلى طهران واحتفى به وقربه، وهناك نال الأفغاني تقدير الإيرانيين وحظي بحبهم، ومالوا إلى تعاليمه وأفكاره، ولكن الشاه أحس بخطر أفكار الأفغاني على العرش الإيراني، وتغيرت معاملته له، وشعر الأفغاني بذلك، فاستأذنه في السفر، وذهب إلى موسكو ثم بطرسبرج، وكان يلقى التقدير والاحترام في كل مكان ينزله، ويجذب الكثيرين من المؤيدين والمريدين.

وحينما زار الأفغاني معرض باريس سنة (1307هـ= 1889م) التقى هناك بالشاه ناصر الدين، وأظهر له الشاه من الود والتقدير ما دعاه إلى العودة مرة أخرى إلى طهران، ولكن ما لبث الشاه أن تغير عليه ثانية، خاصة بعدما راح يصرح برأيه في إصلاح الحكومة، ويجاهر بنقده للأوضاع السياسية في الدولة. ولم يطق الشاه صبرًا، ورأى في بقاء الأفغاني خطرًا محققًا على أركان عرشه، فأرسل إليه قوة عسكرية، فساقوه من فراش مرضه إلى حدود تركيا.

اتجه الأفغاني إلى البصرة، ومنها إلى لندن حيث اتخذ من جريدة "ضياء الخافقين" منبرًا للهجوم على الشاه، وكشف ما آلت إليه أحوال إيران في عهده، وكان تأثير الأفغاني قويًا على الإيرانيين، حتى بلغ من تأثيره أنه استطاع أن يحمل بعض علماء إيران على إصدار فتوى بتحريم "شرب" الدخان، فأصدر الميرزا "محمد حسن الشيرازي" فتوى حرّم فيها على الإيرانيين شرب الدخان، فامتنعوا عن شربه امتناعًا شديدًا، حتى إن العامة ثاروا على الشاه، وأحاطوا بقصره، وطلبوا منه إلغاء الاتفاق مع إحدى الشركات العربية لتأسيس شركة "ريجي" في إيران؛ فاضطر الشاه إلى فسخ الاتفاق، وتعويض الشركة بمبلغ نصف مليون ليرة إنجليزية.

دسائس الوشاة ومكائد الحاقدين

وكان ذلك أحد الأسباب التي جعلت الشاه يلجأ إلى السلطان عبد الحميد ليوقف الأفغاني عن الهجوم عليه، واستطاع السلطان أن يجذب الأفغاني إلى نزول الأستانة سنة (1310هـ=1892م)، وأراد السلطان أن يُنعم على الأفغاني برتبة قاضي عسكر، ولكن الأفغاني أبى، وقال لرسول السلطان: "قل لمولاي السلطان إن جمال الدين يرى أن رتبة العلم أعلى المراتب".

وفي أثناء وجود الأفغاني بالأستانة زارها الخديوي عباس حلمي، والتقى بالأفغاني لقاءً عابرًا، ولكن الوشاة والحاسدين من أعداء الأفغاني المقربين إلى السلطان وجدوا في ذلك اللقاء العابر فرصة سانحة للوقيعة بينه وبين السلطان، فبالغوا في وصف ذلك اللقاء، وأضفوا عليه ظلالاً من الريبة والغموض، وأوعزوا إلى السلطان أنهما تحادثا طويلاً في شئون الخلافة، وحذّروه من الخطر الذي يكمن وراء تلك المقابلة؛ فاستدعى السلطان العثماني جمال الدين الأفغاني وأطلعه على تلك الأقوال، فأوضح له الأفغاني حقيقة الموقف بجرأة، وانتقد هؤلاء الوشاة بشجاعة لم تعهد لغيره.

منهج الأفغاني في الإصلاح الديني

كانت الدعوة إلى القرآن الكريم والتبشير به من أكبر ما يطمح إليه "الأفغاني" في حياته، وكان يرى أن القاعدة الأساسية للإصلاح وتيسير الدين للدعوة هي الاعتماد على القرآن الكريم، ويقول: "القرآن من أكبر الوسائل في لفت نظر الإفرنج إلى حسن الإسلام، فهو يدعوهم بلسان حاله إليه. لكنهم يرون حالة المسلمين السوأى من خلال القرآن فيقعدون عن اتباعه والإيمان به". فالقرآن وحده سبب الهداية وأساس الإصلاح، والسبيل إلى نهضة الأمة: "ومن مزايا القرآن أن العرب قبل إنزال القرآن عليهم كانوا في حالة همجية لا توصف؛ فلم يمض عليهم قرن ونصف قرن حتى ملكوا عالم زمانهم، وفاقوا أمم الأرض سياسة وعلمًا وفلسفة وصناعة وتجارة".. فالإصلاح الديني لا يقوم إلا على القرآن وحده أولاً، ثم فهمه فهمًا صحيحًا حرًا، وذلك يكون بتهذيب علومنا الموصلة إليه، وتمهيد الطريق إليها، وتقريبها إلى أذهان متناوليها.

جمال الدين بين السنية والتشيع

يرى بعض الباحثين أن جمال الدين كان إيرانيًا من "أسد آباد" بالقرب من همدان، وأنه كان شيعيًا جعفري المذهب، وذلك بالرغم من اشتهار أمر جمال الدين بانتسابه إلى بلاد الأفغان وأنه سني المذهب، وبالرغم من حرصه على تلقيب نفسه بالأفغاني، وانخراطه في علماء أهل السنة في جميع البلدان الإسلامية التي زارها أو أقام فيها.

ويحاول هؤلاء إيجاد الأدلة، وتدبيج البراهين التي تعضد موقفهم، وتؤيد ما ذهبوا إليه، ومن ذلك:

- وجود عائلة جمال الدين في إيران، وعدم وجود أي أثر لها في أفغانستان.

- إن اسم والد جمال الدين "صفدر"، وهو اسم إيراني شيعي يعني: البطل ممزق الصفوف.

- اهتمام جمال الدين بإيران ومشكلاتها أكثر من اهتمامه بأي قطر إسلامي آخر.

- إجادة جمال الدين اللغة الفارسية باللهجة الإيرانية.

- تمجيد جمال الدين للإيرانيين وإشادته بذكائهم.

وهي في مجملها قرائن لا ترقى إلى الأدلة الجازمة، أو البراهين القاطعة تنقضها كتابات جمال الدين وسيرة حياته، التي توضح أنه كان أفغانيًا سنيًا لا إيرانيًا شيعيًا.

فهو في كتابه "تتمة البيان في تاريخ الأفغان" ينتقد الشيعة في انصرافهم عن بعض أركان الدين إلى ظواهر غريبة عنه وعادات محدثة، فيقول: "وجميع الأفغانيين متمذهبون بمذهب أبي حنيفة، لا يتساهلون رجالاً ونساءً وحضريين وبدويين في الصلاة والصوم، سوى طائفة (نوري)، فإنهم متوغلون في التشيع، يهتمون بأمر مأتم الحسين (رضي الله عنه) في العشر الأول من محرم، ويضربون ظهورهم وأكتافهم بالسلاسل مكشوفة".

وقد تصدى لهذا الزعم عدد من الباحثين والمفكرين، في مقدمتهم د. "محمد عمارة" الذي رأى أن الرجل لن يعيبه أن يكون إيرانيًا أو أفغانيًا، ولن ينقص من قدره أن يكون شيعيًا أو سنيًا؛ لأنه مسلم تشرف به كل أقاليم الإسلام وجميع مذاهبه.

وأن الذي جعل قضية الخلاف حول موطن جمال الدين وحول المذهب الديني الذي تمذهب به تأخذ بعدًا آخر، أخرجها من هذا الإطار المألوف، هو أن الذين ادعوا إيرانيته وشيعته قد أرادوا –من وراء هذه الدعوى- إثبات كذب الرجل، فقد قال عن نفسه بأنه أفغاني، ونطقت أفكاره وكتاباته بأنه سني، فالمقصد من وراء تلك الدعوة هو هدم الرجل (الرمز) الذي يعتز به الجميع.

الأفغاني والماسونية

انتظم جمال الدين في سلك الماسونية؛ لينفسح له المجال أمام الأعمال السياسية، وقد انتخب رئيسًا لمحفل "كوكب الشرق" سنة (1395هـ=1878م)، ولكنه حينما اكتشف جبن هذا المحفل عن التصدي للاستعمار والاستبداد، ومسايرته لمخطط الإنجليز في مصر استقال منه، وقد سجل الأفغاني تجربته تلك في كلمته التي أدان فيها ماسونية ذلك المحفل الذي يتستر تحت شعارات براقة وأهداف عريضة، لكنه في الحقيقة لا يخرج في ذلك كله عن حيز القول إلى الفعل، بل ربما كان أدنى إلى تحقيق أهداف المستعمر وترسيخ أطماعه بعيدا عن تأكيد مبادئ الحق والحرية والمساواة التي يرفعها مجرد شعار.

هل مات مسمومًا؟

وتوفي الأفغاني في الأستانة –بعد حياة شاقة مليئة بالمتاعب والصعاب- عن عمر بلغ نحو ستين عامًا، وكما حفلت حياته بالجدل والإثارة، فقد ثار الجدل أيضًا حول وفاته، وشكك البعض في أسبابها، وأشار آخرون إلى أنه اغتيل بالسم.

فبالرغم من أن الشيخ عبد الرشيد إبراهيم –الرحالة الروسي الشهير- يؤكد أنه كان مريضًا، وأنه توفي متأثرًا بمرضه، وكان قد زاره قبيل ساعتين من وفاته، فإن ابن أخته "ميرزا لطف الله خان" يزعم أنه مات مسمومًا، ويتهم الحكومة الإيرانية بقتله، ويذكر أن الحكومة الإيرانية أوفدت "ناصر الملك" لقتل "جمال الدين" بعدما رفضت الدولة العثمانية تسليمه لها.. وكانت وفاته في (5 من شوال 1314هـ= 10 من مارس 1897م).

Matador
22-12-2007, 07:23 PM
أحمد شوقي.. أمير الشعراء

http://www.al-jazirah.com/culture/26052003/21.jpg
أحمد شوقي
كان الشعر العربي على موعد مع القدر، ينتظر من يأخذ بيده، ويبعث فيه روحًا جديدة تبث فيه الحركة والحياة، وتعيد له الدماء في الأوصال، فتتورد وجنتاه نضرة وجمالاً بعد أن ظل قرونًا عديدة واهن البدن، خامل الحركة، كليل البصر.

وشاء الله أن يكون "البارودي" هو الذي يعيد الروح إلى الشعر العربي، ويلبسه أثوابًا قشيبة، زاهية اللون، بديعة الشكل والصورة، ويوصله بماضيه التليد، بفضل موهبته الفذة وثقافته الواسعة وتجاربه الغنية.

ولم يشأ الله تعالى أن يكون البارودي هو وحده فارس الحلبة ونجم عصره- وإن كان له فضل السبق والريادة- فلقيت روحه الشعرية الوثابة نفوسًا تعلقت بها، فملأت الدنيا شعرًا بكوكبة من الشعراء من أمثال: إسماعيل صبري، وحافظ إبراهيم، وأحمد محرم، وأحمد نسيم، وأحمد الكاشف، وعبد الحليم المصري. وكان أحمد شوقي هو نجم هذه الكوكبة وأميرها بلا منازع عن رضى واختيار، فقد ملأ الدنيا بشعره، وشغل الناس، وأشجى القلوب.

المولد والنشأة


ولد أحمد شوقي بحي الحنفي بالقاهرة في (20 من رجب 1287 هـ = 16 من أكتوبر 1870م) لأب شركسي وأم من أصول يونانية، وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر، ولما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه.

وبعد أن أنهى تعليمه بالمدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره التحق بمدرسة الحقوق سنة (1303هـ = 1885م)، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ "محمد البسيوني"، ورأى فيه مشروع شاعر كبير، فشجّعه، وكان الشيخ بسيوني يُدّرس البلاغة في مدرسة الحقوق ويُنظِّم الشعر في مدح الخديوي توفيق في المناسبات، وبلغ من إعجابه بموهبة تلميذه أنه كان يعرض عليه قصائده قبل أن ينشرها في جريدة الوقائع المصرية، وأنه أثنى عليه في حضرة الخديوي، وأفهمه أنه جدير بالرعاية، وهو ما جعل الخديوي يدعوه لمقابلته.

السفر إلى فرنسا

وبعد عامين من الدراسة تخرّج من المدرسة، والتحق بقصر الخديوي توفيق، الذي ما لبث أن أرسله على نفقته الخاصة إلى فرنسا، فالتحق بجامعة "مونبلييه" لمدة عامين لدراسة القانون، ثم انتقل إلى جامعة باريس لاستكمال دراسته حتى حصل على إجازة الحقوق سنة (1311هـ = 1893م)، ثم مكث أربعة أشهر قبل أن يغادر فرنسا في دراسة الأدب الفرنسي دراسة جيدة ومطالعة إنتاج كبار الكتاب والشعر.

العودة إلى مصر

عاد شوقي إلى مصر فوجد الخديوي عباس حلمي يجلس على عرش مصر، فعيّنه بقسم الترجمة في القصر، ثم ما لم لبث أن توثَّقت علاقته بالخديوي الذي رأى في شعره عونًا له في صراعه مع الإنجليز، فقرَّبه إليه بعد أن ارتفعت منزلته عنده، وخصَّه الشاعر العظيم بمدائحه في غدوه ورواحه، وظل شوقي يعمل في القصر حتى خلع الإنجليز عباس الثاني عن عرش مصر، وأعلنوا الحماية عليها سنة (1941م)، وولّوا حسين كامل سلطنة مصر، وطلبوا من الشاعر مغادرة البلاد، فاختار النفي إلى برشلونة في إسبانيا، وأقام مع أسرته في دار جميلة تطل على البحر المتوسط.

شعره في هذه الفترة

ودار شعر شوقي في هذه الفترة التي سبقت نفيه حول المديح؛ حيث غمر الخديوي عباس حلمي بمدائحه والدفاع عنه، وهجاء أعدائه، ولم يترك مناسبة إلا قدَّم فيها مدحه وتهنئته له، منذ أن جلس على عرش مصر حتى خُلع من الحكم، ويمتلئ الديوان بقصائد كثيرة من هذا الغرض.

ووقف شوقي مع الخديوي عباس حلمي في صراعه مع الإنجليز ومع من يوالونهم، لا نقمة على المحتلين فحسب، بل رعاية ودفاعًا عن ولي نعمته كذلك، فهاجم رياض باشا رئيس النُظّار حين ألقى خطابًا أثنى فيه على الإنجليز وأشاد بفضلهم على مصر، وقد هجاه شوقي بقصيدة عنيفة جاء فيها:

غمرت القوم إطراءً وحمدًا
وهم غمروك بالنعم الجسام

خطبت فكنت خطبًا لا خطيبًا
أضيف إلى مصائبنا العظام

لهجت بالاحتلال وما أتاه
وجرحك منه لو أحسست دام


وبلغ من تشيعه للقصر وارتباطه بالخديوي أنه ذمَّ أحمد عرابي وهجاه بقصيدة موجعة، ولم يرث صديقه مصطفى كامل إلا بعد فترة، وكانت قد انقطعت علاقته بالخديوي بعد أن رفع الأخير يده عن مساندة الحركة الوطنية بعد سياسة الوفاق بين الإنجليز والقصر الملكي؛ ولذلك تأخر رثاء شوقي بعد أن استوثق من عدم إغضاب الخديوي، وجاء رثاؤه لمصطفى كامل شديد اللوعة صادق الأحزان، قوي الرنين، بديع السبك والنظم، وإن خلت قصيدته من الحديث عن زعامة مصطفى كامل وجهاده ضد المستعمر، ومطلع القصيدة:

المشرقان عليك ينتحبان
قاصيهما في مأتم والدان

يا خادم الإسلام أجر مجاهد
في الله من خلد ومن رضوان

لمّا نُعيت إلى الحجاز مشى الأسى
في الزائرين وروّع الحرمان


وارتبط شوقي بدولة الخلافة العثمانية ارتباطًا وثيقًا، وكانت مصر تابعة لها، فأكثر من مدح سلطانها عبد الحميد الثاني؛ داعيًا المسلمين إلى الالتفات حولها؛ لأنها الرابطة التي تربطهم وتشد من أزرهم، فيقول:

أما الخلافة فهي حائط بيتكم
حتى يبين الحشر عن أهواله

لا تسمعوا للمرجفين وجهلهم
فمصيبة الإسلام من جُهّاله


ولما انتصرت الدولة العثمانية في حربها مع اليونان سنة (1315هـ = 1987م) كتب مطولة عظيمة بعنوان "صدى الحرب"، أشاد فيها بانتصارات السلطان العثماني، واستهلها بقوله:

بسيفك يعلو والحق أغلب
وينصر دين الله أيان تضرب


وهي مطولة تشبه الملاحم، وقد قسمها إلى أجزاء كأنها الأناشيد في ملحمة، فجزء تحت عنوان "أبوة أمير المؤمنين"، وآخر عن "الجلوس الأسعد"، وثالث بعنوان "حلم عظيم وبطش أعظم". ويبكي سقوط عبد الحميد الثاني في انقلاب قام به جماعة الاتحاد والترقي، فينظم رائعة من روائعه العثمانية التي بعنوان "الانقلاب العثماني وسقوط السلطان عبد الحميد"، وقد استهلها بقوله:

سل يلدزا ذات القصور
هل جاءها نبأ البدور

لو تستطيع إجابة
لبكتك بالدمع الغزير


ولم تكن صلة شوقي بالترك صلة رحم ولا ممالأة لأميره فحسب، وإنما كانت صلة في الله، فقد كان السلطان العثماني خليفة المسلمين، ووجوده يكفل وحدة البلاد الإسلامية ويلم شتاتها، ولم يكن هذا إيمان شوقي وحده، بل كان إيمان كثير من الزعماء المصريين.

وفي هذه الفترة نظم إسلامياته الرائعة، وتعد قصائده في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) من أبدع شعره قوة في النظم، وصدقًا في العاطفة، وجمالاً في التصوير، وتجديدًا في الموضوع، ومن أشهر قصائده "نهج البردة" التي عارض فيها البوصيري في بردته، وحسبك أن يعجب بها شيخ الجامع الأزهر آنذاك محدث العصر الشيخ "سليم البشري" فينهض لشرحها وبيانها. يقول في مطلع القصيدة:

ريم على القاع بين البان والعلم
أحل سفك دمي في الأشهر الحرم


ومن أبياتها في الرد على مزاعم المستشرقين الذين يدعون أن الإسلام انتشر بحد السيف:

قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا
لقتل نفس ولا جاءوا لسفك دم

جهل وتضليل أحلام وسفسطة
فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم


ويلحق بنهج البردة قصائد أخرى، مثل: الهمزية النبوية، وهي معارضة أيضًا للبوصيري، وقصيدة ذكرى المولد التي مطلعها:

سلوا قلبي غداة سلا وتابا
لعل على الجمال له عتابًا


كما اتجه شوقي إلى الحكاية على لسان الحيوان، وبدأ في نظم هذا ***** الأدبي منذ أن كان طالبًا في فرنسا؛ ليتخذ منه وسيلة فنية يبث من خلالها نوازعه الأخلاقية والوطنية والاجتماعية، ويوقظ الإحساس بين مواطنيه بمآسي الاستعمار ومكائده.

وقد صاغ شوقي هذه الحكايات بأسلوب سهل جذاب، وبلغ عدد تلك الحكايات 56 حكاية، نُشرت أول واحدة منها في جريدة "الأهرام" سنة (1310هـ = 1892م)، وكانت بعنوان "الهندي والدجاج"، وفيها يرمز بالهندي لقوات الاحتلال وبالدجاج لمصر.

النفي إلى إسبانيا

وفي الفترة التي قضاها شوقي في إسبانيا تعلم لغتها، وأنفق وقته في قراءة كتب التاريخ، خاصة تاريخ الأندلس، وعكف على قراءة عيون الأدب العربي قراءة متأنية، وزار آثار المسلمين وحضارتهم في إشبيلية وقرطبة وغرناطة.

وأثمرت هذه القراءات أن نظم شوقي أرجوزته "دول العرب وعظماء الإسلام"، وهي تضم 1400 بيت موزعة على (24) قصيدة، تحكي تاريخ المسلمين منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة، على أنها رغم ضخامتها أقرب إلى الشعر التعليمي، وقد نُشرت بعد وفاته.

وفي المنفى اشتد به الحنين إلى الوطن وطال به الاشتياق وملك عليه جوارحه وأنفاسه. ولم يجد من سلوى سوى شعره يبثه لواعج نفسه وخطرات قلبه، وظفر الشعر العربي بقصائد تعد من روائع الشعر صدقًا في العاطفة وجمالاً في التصوير، لعل أشهرها قصيدته التي بعنوان "الرحلة إلى الأندلس"، وهي معارضة لقصيدة البحتري التي يصف فيها إيوان كسرى، ومطلعها:

صنت نفسي عما يدنس نفسي
وترفعت عن جدا كل جبس


وقد بلغت قصيدة شوقي (110) أبيات تحدّث فيها عن مصر ومعالمها، وبثَّ حنينه وشوقه إلى رؤيتها، كما تناول الأندلس وآثارها الخالدة وزوال دول المسلمين بها، ومن أبيات القصيدة التي تعبر عن ذروة حنينه إلى مصر قوله:

أحرام على بلابله الدوح
حلال للطير من كل ***

وطني لو شُغلت بالخلد عنه
نازعتني إليه في الخلد نفسي

شهد الله لم يغب عن جفوني
شخصه ساعة ولم يخل حسي


العودة إلى الوطن

عاد شوقي إلى الوطن في سنة (1339هـ = 1920م)، واستقبله الشعب استقبالاً رائعًا واحتشد الآلاف لتحيته، وكان على رأس مستقبليه الشاعر الكبير "حافظ إبراهيم"، وجاءت عودته بعد أن قويت الحركة الوطنية واشتد عودها بعد ثورة 1919م، وتخضبت أرض الوطن بدماء الشهداء، فمال شوقي إلى جانب الشعب، وتغنَّى في شعره بعواطف قومه وعبّر عن آمالهم في التحرر والاستقلال والنظام النيابي والتعليم، ولم يترك مناسبة وطنية إلا سجّل فيها مشاعر الوطن وما يجيش في صدور أبنائه من آمال.

لقد انقطعت علاقته بالقصر واسترد الطائر المغرد حريته، وخرج من القفص الذهبي، وأصبح شاعر الشعب المصري وترجمانه الأمين، فحين يرى زعماء الأحزاب وصحفها يتناحرون فيما بينهم، والمحتل الإنجليزي لا يزال جاثم على صدر الوطن، يصيح فيهم قائلاً:

إلام الخلف بينكم إلاما؟
وهذي الضجة الكبرى علاما؟

وفيم يكيد بعضكم لبعض
وتبدون العداوة والخصاما؟

وأين الفوز؟ لا مصر استقرت
على حال ولا السودان داما


ورأى في التاريخ الفرعوني وأمجاده ما يثير أبناء الشعب ويدفعهم إلى الأمام والتحرر، فنظم قصائد عن النيل والأهرام وأبي الهول. ولما اكتشفت مقبرة توت عنخ أمون وقف العالم مندهشًا أمام آثارها المبهرة، ورأى شوقي في ذلك فرصة للتغني بأمجاد مصر؛ حتى يُحرِّك في النفوس الأمل ويدفعها إلى الرقي والطموح، فنظم قصيدة رائعة مطلعها:

قفي يا أخت يوشع خبرينا
أحاديث القرون الغابرينا

وقصي من مصارعهم علينا
ومن دولاتهم ما تعلمينا


وامتد شعر شوقي بأجنحته ليعبر عن آمال العرب وقضاياهم ومعاركهم ضد المستعمر، فنظم في "نكبة دمشق" وفي "نكبة بيروت" وفي ذكرى استقلال سوريا وذكرى شهدائها، ومن أبدع شعره قصيدته في "نكبة دمشق" التي سجّل فيها أحداث الثورة التي اشتعلت في دمشق ضد الاحتلال الفرنسي، ومنها:

بني سوريّة اطرحوا الأماني
وألقوا عنكم الأحلام ألقوا

وقفتم بين موت أو حياة
فإن رمتم نعيم الدهر فاشقوا

وللأوطان في دم كل حرٍّ
يد سلفت ودين مستحقُّ

وللحرية الحمراء باب
بكل يد مضرجة يُدَقُّ


ولم تشغله قضايا وطنه عن متابعة أخبار دولة الخلافة العثمانية، فقد كان لها محبًا عن شعور صادق وإيمان جازم بأهميتها في حفظ رابطة العالم الإسلامي، وتقوية الأواصر بين شعوبه، حتى إذا أعلن "مصطفى كمال أتاتورك" إلغاء الخلافة سنة 1924 وقع الخبر عليه كالصاعقة، ورثاها رثاءً صادقًا في قصيدة مبكية مطلعها:

عادت أغاني العرس رجع نواح
ونعيت بين معالم الأفراح

كُفنت في ليل الزفاف بثوبه
ودفنت عند تبلج الإصباح

ضجت عليك مآذن ومنابر
وبكت عليك ممالك ونواح

الهند والهة ومصر حزينة
تبكي عليك بمدمع سحَّاح


إمارة الشعر
أصبح شوقي بعد عودته شاعر الأمة المُعبر عن قضاياها، لا تفوته مناسبة وطنية إلا شارك فيها بشعره، وقابلته الأمة بكل تقدير وأنزلته منزلة عالية، وبايعه شعراؤها بإمارة الشعر سنة (1346هـ = 1927م) في حفل أقيم بدار الأوبرا بمناسبة اختياره عضوًا في مجلس الشيوخ، وقيامه بإعادة طبع ديوانه "الشوقيات". وقد حضر الحفل وفود من أدباء العالم العربي وشعرائه، وأعلن حافظ إبراهيم باسمهم مبايعته بإمارة الشعر قائلاً:

بلابل وادي النيل بالشرق اسجعي
بشعر أمير الدولتين ورجِّعي

أعيدي على الأسماع ما غردت به
براعة شوقي في ابتداء ومقطع

أمير القوافي قد أتيت مبايعًا
وهذي وفود الشرق قد بايعت معي


مسرحيات شوقي

http://www.kfrawy.com/kfs/img/saad.gif
أحمد شوقي و سعد زغلول

بلغ أحمد شوقي قمة مجده، وأحس أنه قد حقق كل أمانيه بعد أن بايعه شعراء العرب بإمارة الشعر، فبدأ يتجه إلى فن المسرحية الشعرية، وكان قد بدأ في ذلك أثناء إقامته في فرنسا لكنه عدل عنه إلى فن القصيد.

وأخذ ينشر على الناس مسرحياته الشعرية الرائعة، استمد اثنتين منها من التاريخ المصري القديم، وهما: "مصرع كليوباترا" و"قمبيز"، والأولى منهما هي أولى مسرحياته ظهورًا، وواحدة من التاريخ الإسلامي هي "مجنون ليلى"، ومثلها من التاريخ العربي القديم هي "عنترة"، وأخرى من التاريخ المصري العثماني وهي "علي بك الكبير"، وله مسرحيتان هزليتان، هما: "الست هدي"، و"البخيلة".

ولأمر غير معلوم كتب مسرحية "أميرة الأندلس" نثرًا، مع أن بطلها أو أحد أبطالها البارزين هو الشاعر المعتمد بن عباد.

وقد غلب الطابع الغنائي والأخلاقي على مسرحياته، وضعف الطابع الدرامي، وكانت الحركة المسرحية بطيئة لشدة طول أجزاء كثيرة من الحوار، غير أن هذه المآخذ لا تُفقِد مسرحيات شوقي قيمتها الشعرية الغنائية، ولا تنفي عنها كونها ركيزة الشعر الدرامي في الأدب العربي الحديث.

مكانة شوقي

منح الله شوقي موهبة شعرية فذة، وبديهة سيالة، لا يجد عناء في نظم القصيدة، فدائمًا كانت المعاني تنثال عليه انثيالاً وكأنها المطر الهطول، يغمغم بالشعر ماشيًا أو جالسًا بين أصحابه، حاضرًا بينهم بشخصه غائبًا عنهم بفكره؛ ولهذا كان من أخصب شعراء العربية؛ إذ بلغ نتاجه الشعري ما يتجاوز ثلاثة وعشرين ألف بيت وخمسمائة بيت، ولعل هذا الرقم لم يبلغه شاعر عربي قديم أو حديث.

وكان شوقي مثقفًا ثقافة متنوعة الجوانب، فقد انكب على قراءة الشعر العربي في عصور ازدهاره، وصحب كبار شعرائه، وأدام النظر في مطالعة كتب اللغة والأدب، وكان ذا حافظة لاقطة لا تجد عناء في استظهار ما تقرأ؛ حتى قيل بأنه كان يحفظ أبوابًا كاملة من بعض المعاجم، وكان مغرمًا بالتاريخ يشهد على ذلك قصائده التي لا تخلو من إشارات تاريخية لا يعرفها إلا المتعمقون في دراسة التاريخ، وتدل رائعته الكبرى "كبار الحوادث في وادي النيل" التي نظمها وهو في شرخ الشباب على بصره بالتاريخ قديمه وحديثه.

وكان ذا حس لغوي مرهف وفطرة موسيقية بارعة في اختيار الألفاظ التي تتألف مع بعضها لتحدث النغم الذي يثير الطرب ويجذب الأسماع، فجاء شعره لحنًا صافيًا ونغمًا رائعًا لم تعرفه العربية إلا لقلة قليلة من فحول الشعراء.

وإلى جانب ثقافته العربية كان متقنًا للفرنسية التي مكنته من الاطلاع على آدابها والنهل من فنونها والتأثر بشعرائها، وهذا ما ظهر في بعض نتاجه وما استحدثه في العربية من كتابة المسرحية الشعرية لأول مرة.

وقد نظم الشعر العربي في كل أغراضه من مديح ورثاء وغزل، ووصف وحكمة، وله في ذلك أوابد رائعة ترفعه إلى قمة الشعر العربي، وله آثار نثرية كتبها في مطلع حياته الأدبية، مثل: "عذراء الهند"، ورواية "لادياس"، و"ورقة الآس"، و"أسواق الذهب"، وقد حاكى فيه كتاب "أطواق الذهب" للزمخشري، وما يشيع فيه من وعظ في عبارات مسجوعة.

وقد جمع شوقي شعره الغنائي في ديوان سماه "الشوقيات"، ثم قام الدكتور محمد صبري السربوني بجمع الأشعار التي لم يضمها ديوانه، وصنع منها ديوانًا جديدًا في مجلدين أطلق عليه "الشوقيات المجهولة".

وفاته

ظل شوقي محل تقدير الناس وموضع إعجابهم ولسان حالهم، حتى إن الموت فاجأه بعد فراغه من نظم قصيدة طويلة يحيي بها مشروع القرش الذي نهض به شباب مصر، وفاضت روحه الكريمة في (13 من جمادى الآخرة = 14 من أكتوبر 1932م.

Matador
23-12-2007, 12:13 PM
«حتشبسوت»
http://img292.imageshack.us/img292/306/bildekn7.jpg

الدولة الحديثة- النصف الثاني

من الاسرة 18 (1850ق.م-1350ق.م)

تجري أحداث هذه القصة و في عهد الأسرة الثامنة عشرة ، التي كان عصرها عصر ثروة ورخاء، وخاصة في عهد الملكة (حتشبسوت)بطلة هذه القصة، التي حكمت البلاد ردحا من الزمن مع (تحتمس) الثالث، زوج ابنتها على أحدث الآراء، وقد انفردت دونه بالحكم،واستولت على زمام الأمور مدة ثلاثة عشر عاما، حتى فاضت نفسه بالحقد عليها، مما جعله ينتقم منها بعد وفاتها بمحو اسمها من جميع المعابد، وتحطيم تماثيلها المقامة.وقد كان عهد الملكة (حتشبسوت) عهدا حافلا زاهرا، عم فيه السلام والرخاء في أرجاء البلاد، وشيدت فيه أروع المعابد وأجمل المنشآت، وازدهرت فيه التجارة بين مصر وغيرها من البلاد، بإرسال البعثات للخارج لتبادل معها، ومن أشهرها بعثة بلاد بونت المشهورة، التي سوف يأتي ذكرها خلال هذه القصة:

قصة الملكة حتشبسوت

ثالوث طيبة

الزمان هو اليوم الأول من الشهر الثاني لفصل الفيضان ، من عام 1502 قبل ميلاد السيد المسيح ، أي منذ اكثر من ثلاثة آلاف سنة، والمكان هو مدينة طيبة العظيمة (الأقصر الحالية )، التي راحت تستعد للاحتفال بعيد انتقال ثالوث طيبة الإلهي، من معبد الكرنك اليبير، إلى معبد الأقصر في ضاحية المدينة، كما كانت العادة في تلك الأيام.

وكانت جموع الشعب تتدفق حول معبد "آمون رع" رب الآلهة في ذلك الحين.

*عقيدة القدماء

عرف المصريون القدماء إن الله واحد لا شريك له، كما نزهو الخالق عن طبيعة الأشياء ، واستقر في عقائدهم إن لهذا الكون إلها واحدا، خلق وقدره وقام على تدبير أموره، وان ذلك الإله لا يرى، وانما له قوى مختلفة، فهمها الخاصة منهم، ثم بسطوها للشعب فجسدوها على الأرض على شكل بعض الرموز والأشخاص على الأرض على شكل بعض الرموز والأشخاص أو الحيوان، ليتمثلوا فيها قدرة ذلك الإله القوي ، لأنه لم تكن هناك كتب سماوية قد نزلت عليهم في ذلك الحين، ولم تبعث إليهم أنبياء لهدايتهم في ذلك الوقت، ولذلك تخيلوا في تلك الرموز او الحيوان او الأشخاص قوي خيرية تأمر بالخير وتنهي عن المنكر. وكان الإله (آمون) أحد تلك الرموز الشهيرة في طيبة، وكان معبده مقصد الزوار مع جميع الجهات، وخاصة في هذا اليوم، يوم الاحتفال بانتقال ثالوث طيبة، فزينت حوائطه وسارياته العالية بالأعلام، وأخذت الجموع المحتشدة في الخارج تتطلع في شوق وفضول إلى الداخل في انتظار خروج موكب الآلهة.

وكان فناء المعبد المكشوف قد ازدحم على سعته بكبار رجال الدولة، والكهنة، وعليه القوم، في انتظار حضور الملك (تحتمس الثاني) ليفتتح بنفسه الحفل، بينما انتشر أفراد البيت المالك في أرجاء بهو الأعمدة بالمعبد، حيث جلست الملكة (حتشبسوت) زوجة الملك، وقد أحاط بها رهط من أعوانها المخلصين. وكان من بينهم (حبوسنب) ذلك الوزير الداهية، وهو (جحوتي) وزير بين المال ، كما كان يجلس بجانبهما (سنموت) ذلك المهندس الشاب البارع، الذي حبته الطبيعة بجمال الخلق والخلق، ورجاحة العقل وقوة البنية وزلاقة اللسان،ما حبب فيه الملكة، فقربته إلى نفسها، وجعلته من اقرب جلسائها ,اخلص مستشاريها.

*تحتمس الصغير

وقد كان يجلس في الركن الشمالي من بهو الأعمدة صبي صغير، لم يتجاوز العقد الثاني من عمره، وقد ارتدى الملابس البيضاء الخاصة بكهنة الإله (آمون)، وجلس هو الآخر وسط بعض أقرانه ورفقائه يضحكون ويمرحون، في انتظار تشريف الملك وبدء الاحتفالات.

وقد استرعى منظر هذا الصبي انتباه الملكة (حتشبسوت)، وظهرت على ملامحها علامات الغيظ والتبرم، والتفتت إلى رجال حاشيتها وأشارت أي الصبي قائلة :

أرأيتم ماذا فعل زوجي الملك بابنه (تحتمس) الصغير ، ليجعل منه شيئا مذكورا؟ لقد جعله كاهنا رغم صغره حتى يقوي من سلطته ، ويرفع من ذكره، لحاجة في نفسه. وإني أكاد أخشى هذا الصبي الغير، بل وأحقد عليه. فرد عليها سنموت ملاطفا: وما ذا يخيفك منه يا سيدتي، وقد أعددنا لكل أمر عدته. فزوجك الملك (تحتمس الثاني) قد قربت منيته، ونحن من جانبنا قد احتطنا للأمر، وأخذنا نعد الشعب لاستقبال نبأ تعيينك على العرش ، بعد أن أذعنا في أرجاء البلاد قصة تتويجك الرسمي عندما كنت طفلة، أيام والدك العظيم تحتمس الأول، كما أقنعنا الشعب بأن القانون والحق في جانبك، لأنك سليلة الملك (أحمس الأول ) منقذ البلاد، ولن يمضي وقت طويل يا مولاتي حتى تتبوئين مكانك على عرش آبائك وأجدادك، كما فعلت الملكة (خنت كاوس) من ملكات الدولة القديمة.

*مشاكل عائلية

فنظرت إليه شاكرة، وقالت له في سرور بالغ:

يالك من صديق وفي مخلص، قد أعاد إلى نفسي الثقة بعد أن كدت أفقدها، إذ ينتابني بين الحين والآخر شعور دفين بأن آلهة طيبة العظام يتخلون عن مؤازرتي، كما فعلت من قبل مع والدتي، إذ حرمتها من ولد يرثها على العرش ، فكنت أنا طفلتها الوحيدة. وقد حاولت أن تحقق أمنيتها فتوجتني على عرش مصر وأنا طفلة صغيرة، ولكن شعب مصر أبى أن تحكمه أنثى أيا كان قدرها، فاضطرت والدتي مكرهة أن تزوجني من هذا الملك العليل (تحتمس الثاني) ذلك الأخ غير الشقي ابن المحظية (موت نفرت)، وقد قبلت بدوري هذه التضحية ، على أن هذا الزواج لم يكن إلا صورة رسمية مزيفة، اقتضتها القوانين والتقاليد الموروثة، وإني لأراني صاحبة الحق الشرعي في العرش، ثم تتكرر معي نفس المأساة فتحرمني الآلهة أنا الأخرى من وريث لعرشي، إذ لم أرزق إلا طفلتين هما (نفرو رع) و(مريت راع)، بينما يرزق زوجي من زوجته الأخرى وجاريته المدعوة (ازيس) ذلك الطفل (تحتمس)، الذي شب على كراهيتي، بينما أحاطه الملك بعظيم عنايته ورعايته، وأخذ في دأب وإصرار يمهد له السبيل إلى عرش البلاد قبل وفاته، ولكنني بمعونتكم لي أيها الرفاق الأوفياء، قد أفسدت جميع المحاولات السابقة ، وإن كنت أعلم أن الملك لم ييأس بعد. وإني لا استعد أن يكون قد دبر في نفسه أمرا، وأعد لنا مفاجأة جديدة اليوم.

*بدء الاحتفال

ما كادت الملكة (حتشبسوت) تنتهي من حديثها هذا، حتى علا الهتاف والتصفيق معلنا حضور الملك (تحتمس الثاني)، الذي دخل المعبد يحيط به رجال حاشيته وقواد جيشه ن وكان الملك لشدة مرضه يسير في خطى وئيدة متكئا على كتف أحد حراسه الخاص، حتى وصل بعد جهد إلى صدر المكان، ويعد أن استراح قليلا أشار بيده، فنحرت الذبائح ، وقدمت القرابين، وتقدم لتحيته موكب من الكهنة بملابسهم البيضاء الفضفاضة، ورؤوسهم الحليقة ، ثم اجتازوا بهو الأعمدة متجهين صوب قدس الأقداس في نهاية المعبد، حيث فتحوا مقاصيره الثلاث، وحمل كل فريق منهم على أكتافه أحد تماثيل الآلهة. وكانت هذه التماثيل داخل نواويسها المذهبة، موضوعة فوق سفنها المقدسة، وخرجوا بها في صف طويل، في طريقهم إلى مرسى السفن خارج المعبد، وجعلوا مركب الإله (آمون) في المقدمة، يتبعه قارب زوجته الآلهة (موت)، ومن خلفها قارب ابنهما الإله (خونسو).

*موكب الإله آمون

وبينما يجتاز الموكب بهو الأعمدة، إ يقارب الإله (آمون) يتوقف فجأة عن المسير، فأخذ الشعب يبتهل إليه بالدعاء، وأسرع الملك إليه فحرق البخور بين يدي الإله الجالس فوق قاربه المقدس، وقدم إليه قربانا عظيما من الثيران، وعندئذ أخذ قارب (آمون) يتحرك من جديد ، ويطوف به حول القاعة ، ولكنه ما كاد يصل إلى الركن الشمالي منها، حيث يقف الأمير (تحتمس) الصغير ، حتى توقف أمامه تماما، وهنا تملك الصبي الفزع، وسقط مغشيا عليه.

فأسرع الكهنة إلى حمله ، وتبعوا القارب الذي عاد إلى قدس الأقداس فوضع الكهنة القارب في موضعه، كما وضعوا الطفل بجانبه، وتركوهما معا ، وأغلقوا عليهما الأبواب، وعندما عاد الصبي إلى رشده، دعاه والده الملك ، وسأله عما حدث بينه وبين الإله الأعظم (آمون) .

*معجزة آمون

فقال (تحتمس ) الصغير: أنكم بعد أن تركتموني في حضرة الإله إذا بي أفيق ، إذا بي أرى الإله يمد يده إلي، ويأخذني معه إلي قدس الأقداس ، ثم فتح لي أبواب السماء،فطرت إليها بوصفي صقرا الهيا لأطلع على أسرارها.. ورأيت المخلوقات سكان الأفق في طريقهم السري إلى السماء.. وشاهدت الملأ الأعلى في ساحة العرش وجلست على عرش السماء،وزينني الإله (رع) بتيجانه التي كانت على رأسه.

ثم حلاني بكل الفضائل، وأمرني بالمعروف، ونهاني عن المنكر، وبارك مملكتي، ومنحني قوته وشدة بأسه، وجعلني أشرق بوصفي ملكا على الوجهين القبلي والبحري، باسم (منخبر رع)، وبشرني بأنه سيجعل كل الأراضي الأجنبية تحت أقدامي.

ولما انتهي (تحتمس) الصغير من كلامه هذا، قام إليه الملك فضمه إلى صدره في حب وإعزاز، وصاح قائلا:فلتكن إرادة الإله آمون، وسوف تصبح حليفتي على هذه البلاد باسم (منخبر رع).

ثم أمر بإعلان هذه البشرى في أنحاء البلاد، لم تدهل المفاجأة (حتشبسوت ) التي تقبلت هزيمتها بصبر وجلد، وتقدمت مكرهة من الصبي وقبلته في جبينه، ثم أعلنت موافقتها على زواج ابنتها الكبرى (نفرو رع) صاحبة الحق في العرش من (تحتمس) الصغير، وهكذا تمت الخطوبة وأعلنت ولاية العهد.

*انتقال الثالوث إلى الأقصر

أسرع الملك (تحتمس الثاني) بعد هذا إلى مرسى السفن خارج المعبد ، حيث وضعت مراكب الآلهة بأحمالها المقدسة في النيل، وأخذت تشق طريقها في الماء قاصدة إلى معبد الأقصر تتبعها سفينة الملك ، بينما يسير بمحاذاتها على الشاطئ، جموع الشعب التي أخذت تعبر عن فرحها بالتصفيق والتهليل تارة، وبقرع قطع خشبية بعضها ببعض تارة أخرى، تتبعها في سيرها حاملات الشخاشيخ، تحركها يمنة ويسرة، فينساب من رنينها صوت موسيقى رتيب، ثم تتبعها جموع الكهنة يرتلون الأناشيد، ثم عربة الملك المزخرفة ، وحشد عظيم من الجنود بأسلحتهم المختلفة ، وجمع من الموسيقيين بآلاتهم، وراقصات بارعات يوقعن رقصهن بأسلوب خاص، تتثنى فيه أجسامهن بعنف على نغمات الموسيقى، ومغنيات يرفعن أصواتهن بالغناء الشجي.

وكانت هناك طائفة أخرى من الرجال ، تسحب السفن بالحبال، يليها حملة الأعلام والبيارق، وعبيد (سود) يضربون الطبول والصنوج، وما كاد هذا الموكب يصل إلى الأقصر، حتى نحرت الذبائح، ونقلت الآلهة الثلاثة إلى مقاصيرها بمعبدها الصغير بالأقصر، لتستريح فترة من الزمن،تستحم خلالها من عناء العمل، ثم يعاد نقلها بعد ذلك إلى المعبد الكبير بالكرنك بنفس الاحتفال، حيث تستقر هناك معظم شهور السنة.

*وفاة تحتمس الثاني

أما الملك فقد عاد إلى قصره متعبا مجهدا، حيث لازم فراشه، ولما اشتدت به العلة استدعى أطباؤه على عجل ، ولكن قبل ان تشرق شمس اليوم التالي عاجلته المنية.

عندئذ لف القصر صمت حزين، وفاض بالنفوس الألم الدفين، ولكن (حتشبسوت) التي كانت تخطط نفسها وصية عليهما، وظلت تدير أمور الدولة وفق هواها ردحا من الزمن، ملأت خلاله جميع وضائف الدولة بأعوانها المخلصين، كما جعلت من (سنموت) ذلك المهندس البارع الذي كان أقرب أتباعها إليها، وزيرا، كما جعلت منه قيما على كبرى بناتها، ومربيا لها، ومديرا لأملاكها..

*بعثة بلاد بونت

وقد كان عهد (حتشبسوت) عهد امن وسلام، فلم يعرف عنها أنها أرسلت حملات حربية إلى أي مكان. وكان أهم أعمالها تلك المرحلة التي بعثت بها رسولها النوبي (تحسى) إلى بلاد (بونت) (الصومال) في السنة التاسعة من حكمها، إذ أرسلت خمس سفن كبيرة إلى هذه البلاد، وأغلب الظن أنها أبحرت من شواطئ طيبة مخترقة ترعة كانت تصل بين النيل والبحر الأحمر، والدليل على ذلك أن لم يرد ذكر لنقل هذه السفن عبر الصحراء.

ولم يكد الأسطول يصل إلى مقصده في بلاد (بونت) حتى خرج أهلها يتقدمهم سلطان البلاد وزوجته وأولاده وتبادلوا الهدايا، وعاد الأسطول محملا بمنتجات هذه البلاد، وخصوصا البخور، والمر،والذهب، والأبنوس، وسن الفيل، وجلود الفهود، والفهود الحية، ، والقردة ،و الثيران، هذا إلى جانب استصحاب الكثيرين من أهالي هذه المنطقة مع أولادهم، وكذا بعض رؤساء القبائل الذين حضروا ليقدموا بأنفسهم فروض الطاعة والولاء للملكة العظيمة.

وقد ذهب قائد البعثة المدعو (تحسى) وقابل الملكة فور وصوله، فاستقبلته في قاعة العرش استقبالا حافلا، وقد أخذ يصدف لها رحلته وما صادفه خلالها من ظروف وصعاب، ثم كيف تمكن من إحضار تلك الأشياء القيمة، كما أخذ يصف لها بلاد (بونت) قائلا: أنها بلاد مستوية ، يكثر فيه النخيل وأشجار البخور، كما أن ثروتها الحيوانية كبيرة، ويسكن أهلها في أكواخ مستديرة عالية مرفوعة على أعمدة خشبية يصل إليها الإنسان عن طريق سلم خشبي، لأن الأرض كانت تغمرها المياه في بعض الأوقات، ويحيط بهذا السهل تلال عالية مدرجة هي التي كانت تحوي مناجم الذهب.

وقد سرت (حتشبسوت) سرورا بالغا بنجاح هذه البعثة، وأمرت للقائد (تحسى) ولأفراد بعثته بالكثير من الهدايا.

معبد الدير البحري
ما كادت (حتشبسوت) تستولي على السلطة في البلاد ، حتى أمرت مهندسها (سنموت) ببناء مقبرة عظيمة لها تنحت في الصخر، وأن يشيد لها معبدا جنائزيا كبيرا فريدا في طرازه الهندسي، فقام (سنموت) ببناء المعبد في صخور الدير البحري، وجعله مكونا من طبقات على شكل شرفات تعلو إحداها الأخرى، وجعل من ساحته الخارجية حديقة غناء.

وقد استغل (سنموت) هذا المعبد في الدعاية للملكة (حتشبسوت)، وتبرير اعتلائها للعرش، فاختار أيونا منه ونقش عليه أسطورة تثبت بنوة الملكة للإله (آمون) ، وذلك بأن صور الإله وهو يدخل إلى مخدع أمها ( الأميرة أحموس) ، فتمثل لها في صورة روجها ، ثم قضى معها ليلته فحملت منه بمولودة أنثى ، بشرها بأنها سوف تعتلي عرش البلاد ، وأن اسمها سيكون (حتشبسوت).

وأخذ (سنموت) وأتباعه ينشرون ويذيعون تلك الأسطورة الزائفة، حتى صدقها الشعب وآمن بها.

الملكة حتشبسوت
وانتهزت (حتشبسوت) هذه الفرصة، وكان قد انقضى على وصايتها سبع سنوات، فأقصت عن الحكم الملك الشرعي (تحتمس الثالث)وزوجته الصغيرة الملكة (نفرو رع)وأعلنت نفسها ملكة على العرش، مخالفة بذلك تقاليد البلاد التي خصت الذكور دون الإناث بحق الاعتلاء عليه. ولما استشعرت بعين بصيرتها شعور العداء لها، أي الملكة، أخذت تظهر في زي الرجال بلحية مستعارة ، وأمرت فنانيها بتصويرها في صورة الرجال، والتعبير عنها بضمير المذكر..

وقد بذلت الملكة (حتشبسوت) خلال حكمها أقصى ما تستطيع امرأة أن تبذله من جهد دائب، وعمل نشيط، في سبيل الإصلاح والتعمير. فرممت المقابر، وجددت المعابد، ونشرت في البلاد الأمن والسلام والرخاء. ولما أن استتب لها الأمر، أخذت تفكر في التعبير عن شكرها للإله (آمون) الذي ساعدها للوصول إلى العرش، فأمرت وزيرها المهندس (سنموت) أن يقيم لها مسلتين عظيمتين في ساحة (معبد آمون)بالكرنك. فبادر بالسفر إلى أسوان، حيث قام بقطع مسلتين عظيمتين من حجر الجرانيت الصلب، يبلغ ارتفاع كل منهما حوالي 5.29 مترا، ونقلهما إلى طيبة على مركب ضخم صنع خصيصا لهذا الغرض، وأقامهما بمعبد الكرنك، وقد تم كل ذلك في فترة وجيزة لم تتجاوز السبعة شهور، وكانت تغطى رأس كل مسلة طبقة من الكروم الصقيل اللامع، وقد كتب على قادتيهما وعلى لسان الملكة العبارات الآتية:

(لقد أقيم ذلك أثر لأبي آمون، رب عرش الأرضين الذي يسكن طيبة، أقمت له مسلتين من الجرانيت الصلب من الجنوب، ورأس كل منهما من الكروم، وتتباهى الأرض بخامة هاتين المسلتين.. ويرتفع قرص الشمس من بينهما حينما تشرق.. لقد قمت بذلك العمل من قلب عامر بالحب لأبي آمون.. لقد دخلت إلى الطريق الذي قادني إليه من البدء.. ولم أرد له أمرا.. وأنني لأذكر ذلك للأجيال القادمة.. أما أنتم يا من سوف ترون هاتين المسلتين على مر السنين، وسوف تتحدثون عما فعلت احذروا أن تقولوا : لا نعرف لما أقيمت هذه الأشياء. والواقع أن المسلتين هما لأبي آمون، حتى يبقى اسمي مخلدا في هذا المعبد إلى الأبد، وهما من حجر واحد من الجرانيت، دون فصله أو انقسامه…

وقد ظلت الملكة (حتشبسوت) تسيطر على الحكم، وتوجه شؤونه بسديد رأيها وقوة إرادتها، حتى عاشت البلاد في رغد وطمأنينة، غير أنها ملأت بأعوانها معظم وظائف الدولة ، مما جعل الكثيرين يحقدون عليها، وعلى الأخص الملك (تحتمس الثالث) وزوجته الملكة (نفرو رع)، بعد أن عزلتهما عن العرش ، وحددت إقامتهما في أحد القصور البعيدة، وحرمت عليهما الخروج، وبثت حولهما العيون يتابعون تحركاتهما، ويتصيدون أنباءهما.

وفاة الأميرة الصغيرة
وكان لهذه الصغيرة، فلازمت فراشها مدة طويلة، وقد أزعج ذلك الملكة الوالدة والوزير (سنموت) ، الذي كان قيما عليها وعلى أملاكها، فأسرعا إلى قصرها، واستدعيا لها أمهر الأطباء ولكن الموت كان أسرع إليها منهما، فحزن الجميع لموتها، وخصوصا الوزير (سنموت)، الذي بدأ نجمه في الأفول بعد أن كان يقوم بالإشراف على شؤونها الخاصة، مستمدا من ذلك قوته وسلطانه.

الإشاعات المغرضة

بعد موت الأميرة أخذت الألسن تلوك سيرة الملكة (حتشبسوت) ، وتحيطها بالكثير من الشائعات، التي كانت تدعى أن سبب موتها هو بتحريض من الوزير (سنموت)، الرأس المدبر لخطة عزلها عن العرش هي وزجها (تحتمس الثالث) الذي انتهز الفرصة وأخذ يذكى بدوره نار الإشاعات، ويشير بأصبع الاتهام إلى الملكة (حتشبسوت)، ومن ورائها وزيرها الداهية.

عندئذ تداركت (حتشبسوت)، بما عهد فيها من الذكاء، المر بحكمتها، فأمرت بإبعاد (سنموت) عن القصر، تهدئة لثائره الشعب، بعد أن بلغ نفوذه وسلطانه حدا خطيرا، وفي الحال تلقفته أيدي أعوان الملك (تحتمس الثالث)، بعد أن فقد حماية القصر له، وتآمروا على التخلص منه بعد أن أيقنوا أنه سر قوة الملكة.

*نهاية حتشبسوت

وقد اختفى (سنموت) فعلا إلى الأبد، وكان اختفاؤه من حياة (حتشبسوت) كاختفاء الشمس من الوجود، وقد أخذ الحظ يدبر عنها وكثر المتآمرون حول عرشها المهتز، وضعفت قبضتها على زمام الحكم، حتى انتزع منها في النهاية.

ولم تحتمل الملكة هذه الصدمة ، فماتت من فرط حزنها والمها وأعلن القدر انتصاره، وولى مكانها (تحتمس الثالث) الذي خرج من مخبئه كأسد حبيس، وأخذ يثار لنفسه مما ناله على يديها من الظلم وعنت، فقام بإزالة اسمها من كل المعابد والآثار، وهشم صورها وتماثيلها، وحرمها بذلك حياتها الأبدية الأخرى، أعز أمنية للمصريين القدماء كما كانوا يعتقدون.ثم أخذ يتقرب الى الشعب –تدعيما لعرشه- بالعمل الدائم ، والجهد الشاق، والحرب المتواصلة، حتى انتصر في معاركه في الداخل والخارج، وحقق للبلاد الأمن والرخاء، وأنشأ لمصر أول إمبراطورية شهدها العالم…

امانى احمد
24-12-2007, 05:07 AM
الدكتور احمد مستجير
احد علماء الاحياء المتخصصين فىالهندسة الوراثية
ولد الدكتور احمد مستجير فى الاول من ديسمبر عام 1934 فى محافظة الدقهلية حصل على بكاليريوس الزراعة من جامعة القاهرة عام 1954 وماجستير فى تربية الدواجن عام 1958 ثم حصل على الدكتوراة فى وراثة العشائر عام1963
عمل استاذا بكلية الزراعة ثم عين عميدا لها
عين عضوا فى 12 هيئة وجمعية علمية وثقافية كما شارك فى العديد من المؤتمرات العلمية والعالمية
حصل على العديد من الجوائز منها وسام العلوم والفنون من اىلطبقة الاولى وجائزتا الدولة للعلوم والزراعة وجائزة افضل كتاب علمى مترجم
اثرى المكتبة العربية بمؤلفاته العديدةوله ايضا العديد من المؤلفات الشعرية
توفى الدكتور مستجير فى 16 اغسطس 2006 بفينا ودفن فى مصر

امانى احمد
24-12-2007, 05:11 AM
الدكتور محمد البرادعى
ولد الكتور محمد البرادعى فى 16 يونيو 1942 والكتور البرادعى هو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية وقد اعلن فوزه بجائزة نوبل للسلام

يوم الجمعة الموافق 7 اكتوبر 2005
عين البرادعى فى هذا المنصب فى ديسمبر 1997
والدكتور البرادعى هو نجل الاستاذ مصطفى البرادعى المحامى ونقيب المحامين الاسبق وقد حصل الدكتور البرادعى على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1962 ثم على درجة الدكتوراة فى القانون الدولى جامعة نيويورك عام 1974 كما حصل على الدكتوراه الفخربة من العديد من الجامعات والمراكز الدولية
وقد بدا حياته العملية فى السلك الدبلوماسى المصرى وفى عام 1980 ترك الدكتور البرادعى السلك الدبلوماسى ليصبح زميلا فى معهد الامم المتحدة
وخلال حياته العملية كدبلوماسى وموظف دولى واكاديمى اصبح على دراية وثيقة بعمل المنظمات الدولية خاصة فى مجال السلم والامن الدوليين
والدكتور البرادعى عضو فى العديد
منالرابطات المهنية منها رابطة القانون الدولى
ويعد الدكتور البرادعى ثانى مصرى يتسلم جائزة نوبل للسلام بعد الرئيس الراحل انور السادات


-


ولد الدكتور محمد البرادعى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية فى عام 1942 حصل على درجة ليسانس حقوق فى جامعة القاهرة عام 1962 ثم على درجة الدكتوراة فى القانون الدولى فى كلية الحقوق جامعة نيويورك عام 1974 وحصل البرادعى أيضا على العديد من درجات الدكتوراة الفخرية من جامعات ومراكز دولية . بدأ حياتة المهنية فى السلك الدبلوماسى المصرى فى عام 1964 ، وعمل مع بعثة مصر الدائمة الى الامم المتحدة فى كل من نيويورك وجنيف ، كما عمل فى الفترة من 1974 الى 1978 مستشارا لوزير الخارجية . وفى عام 1980 أصبح مسئولا عن برنامج القانون الدولى فى منظمة الامم المتحدة ، والتحق البرادعى بالوكالة الذرية فى عام 1984. وفى عام 1993 صار مديرا عام مساعدا لشئون العلاقات الخارجية . له العديد من الكتب والمقالات فى مجالات القانون والمنظمات الدولية ونزع السلاح والاستخدامات السلمية فى الطاقة النووية . وهو عضو فى عدد من الرابطات المهنية منها رابطة القانون الدولى والجمعية الامريكية للقانون الدولى . وقد عين البرادعى فى منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى ديسمبر 1997 وأعيد تعينة لفترة ثانية فى سبتمبر 2001 ، وفى يونيو عام 2005 أعيد انتخابة مديرا عاما للوكالة الدولية للطاقة الذرية لفترة ثالثة . وقد تسلم جائزة نوبل فى عام 2005. وأخيرا قرر الرئيس محمد حسنى مبارك منح البرادعى قلادة النيل العظمى فى 7 فبراير 2006 تقديرا لجهودة فى منع الانتشار النووى .

امانى احمد
24-12-2007, 05:49 AM
سعد زغلول
زعيم سياسى مصرى تعلم فى كتاب القرية ثم بالازهر ثم نال ليسانس الحقوق اشترك فى ثورة عرابى 1882 وسجن بضعة اشهر عقب احتلال بريطانيا لمصر ثم اشتغل بعد الافراج عنه فى المحاماه ثم القضاء وقد تزوج من صفية بنت مصطفى فهمى باشا رئيس وزراء مصر
اشترك فى تاسيس الجمعية المصرية الاهلية وعين وزيرا للمعارف ثم وزيرا للعدلوبدا من ذلك الحين باظهار عدائه للاحتلال البريطانى لمصر قبض عليه فى مارس 1919 ونفى الى مالطة غير ان اشتعال ثورة 1919 لادى للافراج عنه وعودته الى مصر والسماح له بالسفر الى باريس كذلك سافر الى لندن عام 1920 لمطالية الانجليز بابرام المعاهدة مع مصر وقد اتهم بعد ذلك بالتحريض على الفتنة فاعتقل ونفى الى جزيزة سيشل وبعد اطلاق سراحه عام 1923 تزعم حزب الوفد ثم عين رئيسا للوزراء عام 1924 وسافر مرة اخرى الى لندن للتفاوض مع رئيس الوزراء البريطانى
غير ان المفاوضات فشلت فاضطر الى الاستقالة من رئاسة الوزارة وكان فى السنوات الثلاثة الاخيرة من حياته يعد رمزا
لروح القومية المصرية
توفى عام 1927


-



سعد زغلول

ولد سعد زغلول في شهر ذي الحجة عام 1274 ه الموافق شهر يوليو 1858 م . التحق سعد زغلول بالأزهر في السابعة من عمره بكتاب القرية , حيث مكث فيه خمس سنوات , تعلم فيه القراءة و الكتابة و حفظ القران الكريم في سنة 1873 م انتقل سعد زغلول من دسوق إلى القاهرة للالتحاق بالأزهر و تتلمذ على يد المصلح الديني الكبير محمد عبده و الذي كان يكبره بعشر سنوات . وأثناء وجود سعد زغلول بالأزهر تميزت بوجود المفكر الإسلامي الكبير السيد جمال الدين الافغانى فى القاهرة , الذى شجعه على كتابه بعض مقالاته فى بعض الصحف و منها جريدة "التجارة" واخذ يتناول الموضوعات العامة التى تتصل بالخدمة العامة وحل مشاكل الجماهير وكان يرى أن هذه الخدمة هي جزء من الوطنية و حب الوطن . توثقت علاقة سعد زغلول بالشيخ محمد عبده حين اسند إليه تحرير جريدة "الوقائع المصرية" في أوائل أكتوبر 1880 م , إلى أن طلب من تلميذه سعد زغلول معاونته في تحريرها . استمر سعد زغلول في جريدة "الوقائع المصرية" حتى مايو 1882 م ثم نقل الى وظيفة معاون بنظارة الداخلية الى أن عين في سبتمبر 1882 م ناظرا بقلم القضايا بمديرية الجيزة . ولم تمض خمسة أيام على تعيينه في وظيفته الجديدة حتى كانت مدافع الأسطول الإنجليزي تضرب الإسكندرية , وحينئذ وقف سعد زغلول ينادى بالجهاد الديني و لعب دورا في نقل الرسائل بين الشيخ محمد عبده في القاهرة و احمد عرابى فى جبهة القتال , واخذ يدعو للتصدي لسلطة الخديوي توفيق الذي انحاز الى الإنجليز . افتتح سعد زغلول مكتبا للمحاماة مع صديقه "حسين صقر" ثم اشترك في جمعية سرية باسم "جمعية الانتقام" غرضها تحرير الوطن وطرد الإنجليز وإخراجهم من الوظائف التي احتلوها في الجيش و الحكومة . عين سعد زغلول في وظيفة "نائب قاضى" بمحكمة الاستئناف في 27 يونيه 1892 , ثم حصل على ليسانس الحقوق من جامعة باريس في يوليه 1897 م مكث سعد زغلول في سلك القضاء قرابة 14 عاما في 6 فبراير 1896 م تزوج سعد زغلول بصفية فهمي بنت مصطفى فهمي باشا رئيس مجلس النظار , وبذلك استكمل جميع المؤهلات لكسر الحاجز الاجتماعي الذي كان يحول بينه و بين الطبقة الأرستقراطية . ساهم في إنشاء الجامعة المصرية عام 1906 م ثم ابتعد عنها فور توليه ناظرا للمعارف في 28 أكتوبر 1906 م لإبعاد تأثير الساسة عن الجامعة . إنجازات سعد زغلول في نظارة المعارف : إعادة السيطرة على النظارة – رفع ميزانية التعليم إلى ثلاث أضعاف عما كانت عليه في بداية الاحتلال – انشا مدرسة القضاء الشرعي لتخريج قضاة شرعيين – إعادة التعليم باللغة العربية لبعض المواد من عام 1907 – اعاد مجانية التعليم الثانوي – كان أول وزير مصري يهتم بالتحدث الى الصحف وأول وزير يقرر عطلة بالمدارس احتفالا بعيد راس السنة الهجرية . في عام 1911 م عين سعد زغلول ناظرا للحقا نية ولم تكن تقل أهمية عنها في نظارة المعارف . إنجازات سعد زغلول في نظارة الحقانية : - تعديل جملة مواد من قانون العقوبات و تحقيق الجنايات – تعديل قانون المطبوعات و عدم تطبيقه على الجرائد المصرية . في عام 1912 م اتهم سعد زغلول الخديوي عباس الثاني بالارتشاء و التدخل في شئون القضاء,مما اضطره الى تقديم استقالته من نظارة الحقانية ومنذ ذلك الحين بدا عداؤه للسياسة البريطانية . في عام 1913 م اختير نائبا عن دائرتي بولاق و السيدة زينب . في 13 نوفمبر 1918 م قابل وفد من بعض الزعماء المصريين (سعد زغلول – عبد العزيز فهمي – على شعراوى ) المندوب السامي البريطاني وطلب الموافقة على سفر الوفد الى إنجلترا لمفاوضة حكوماتها فى استقلال مصر . قرر سعد زغلول ورفاقه تأليف هيئة تسمى "الوفد المصري" وحصلوا على توكيلات من الأمة المصرية لتغطية صفة تمثيله للامة . عندما علمت إنجلترا بالتفاف الشعب حول الوفد المصري , قامت باعتقال "سعد زغلول" وبعض أعضاء الوفد , ونفتهم الى جزيرة مالطة في 8 مارس 1919 . سافر سعد زغلول إلى لندن عام 1920 م ليتفاوض مع ملنر بلندن في عقد معاهدة دب الخلاف بينه و بين عدلي يكن باشا رئيس الوزارة المصرية وقتئذ واتهمه البريطانيون بالتحريض على الفتنة . اعتقل سعد زغلول وبعض أعضاء الوفد وتم نفيهم إلى جزر سيشل في سبتمبر 1921 ثم نقل لأسباب صحية إلى جبل طارق واطلق سراحه في 4 إبريل 1923 م وعاد إلى مصر . ظفر سعد زغلول في انتخابات 1923 م بأغلبية ساحقة والف الوزارة أوائل 1924 م و سافر سعد زغلول الى لندن لمفاوضة رئيس الوزارة البريطانية ولكن المفاوضات فشلت واضطر الى الاستقالة على اثر مقتل حاكم السودان . في مارس 1925 م انتخب سعد زغلول رئيسا لمجلس النواب الجديد وحل هذا المجلس قبل أن يمارس مهامه وفى العام التالي ألف عدلي يكن وزارة ائتلافية وانتخب سعد زغلول رئيسا لمجلس النواب الائتلافي . أهم نتائج ثورة 1919 م : انتهاء الحماية البريطانية على مصر – الاعتراف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة – اتخاذ الدستور نظاما للحكم فيها . أصبحت الأمة مصدر السلطات – تعتبر ثورة شاملة اشترك فيها المسلمون و الأقباط بهدف الاستقلال التام , ثورة توحد فيها المسلمون و الأقباط واتخذوا علما عليه هلال وسطه صليب واخذ القساوسة يخطبون على منابر المساجد و اخذ مشايخ المسلمين يخطبون أمام مذابح الكنائس , ثورة اشتركت فيها المرأة المصرية لأول مرة مسجلة اخطر تطور اجتماعي وخرجت المظاهرات النسائية تهتف باستقلال مصر . توفى الزعيم سعد زغلول يوم 23 أغسطس 1927 م , فقد كان في أخر أيامه يعد روح القومية المصرية و رمز الجهاد في سبيل الاستقلال .

Matador
24-12-2007, 02:22 PM
توفيق الحكيم.. ملامح رائد


http://www.alarabonline.org/data/2006/09/09-17/441p.jpg
الحكيم رائد المسرح الذهني

يُعد توفيق الحكيم أحد الرواد القلائل للرواية العربية والكتابة المسرحية في العصر الحديث؛ فهو من إحدى العلامات البارزة في حياتنا الأدبية والفكرية والثقافية في العالم العربي، وقد امتد تأثيره لأجيال كثيرة متعاقبة من الأدباء والمبدعين، وهو أيضا رائد للمسرح الذهني ومؤسس هذا الفن المسرحي الجديد؛ وهو ما جعله يُعد واحدا من المؤسسين الحقيقين لفن الكتابة المسرحية، ليس على مستوى الوطن العربي فحسب وإنما أيضا على المستوى العالمي.

ولد توفيق إسماعيل الحكيم بضاحية الرمل بمدينة الإسكندرية عام (1316هـ=1898م) لأب من أصل ريفي وأم من أصل تركي كانت ابنة لأحد الضباط الأتراك المتقاعدين، وترجع جذوره وأسرته إلى قرية "الدلنجات" بالقرب من "إيتاي البارود" بمحافظة البحيرة، وقد ورث أبوه عن أمه 300 فدان من أجود أراضي البحيرة، في حين كان إخوته من أبيه يعيشون حياة بسيطة ويكدون من أجل كسب قوتهم بمشقة واجتهاد.

عاش توفيق الحكيم في جو مترف، حيث حرصت أمه على أن يأخذ الطابع الأرستقراطي، وقد سعت منذ اللحظة الأولى إلى أن تكون حياة بيتها مصطبغة باللون التركي، وساعدها على ذلك زوجها.

في هذا الجو المترف نشأ توفيق الحكيم، وتعلقت نفسه بالفنون الجميلة وخاصة الموسيقى، وكان قريبا إلى العزلة؛ فأحب القراءة وبخاصة الأدب والشعر والتاريخ، وعاش الحكيم أيام طفولته في عزبة والده بالبحيرة، وعندما بلغ السابعة عشرة من عمره التحق بمدرسة دمنهور الابتدائية حتى انتهى من تعليمه الابتدائي سنة (1333هـ=1915م)، وقرر والده أن يلحقه بالمدرسة الثانوية ولم تكن بدمنهور مدرسة ثانوية؛ فرأى أن يوفده إلى أعمامه بالقاهرة ليلتحق بالمدرسة الثانوية في رعاية أعمامه، وقد عارضت والدته في البداية، ولكنها ما لبثت أن كفت عن معارضتها بعد حين.

وانتقل الحكيم ليعيش مع أعمامه في القاهرة والتحق بمدرسة محمد علي الثانوية، وفي تلك الفترة اشتعلت شرارة الثورة الشعبية المصرية سنة (1337 هـ = 1919م)؛ فشارك الحكيم وأعمامه مع جموع المصريين في تلك الثورة؛ فقبض عليهم واعتقلوا بالقلعة بتهمة التآمر على الحكم، وعندما علم أبوه بالخبر أسرع إلى القاهرة وسعى بأمواله وعلاقاته أن يفرج عن ابنه وإخوته، ولكن السلطات العسكرية لم تتساهل ومانعت بشدة الإفراج عن أي من المعتقلين، إلا أنه استطاع بعد جهد كبير أن ينقلهم من معسكر الاعتقال بالقلعة إلى المستشفى العسكري.

وبعد أن هدأت الأحداث بدأت السلطات العسكرية تفرج عن المعتقلين، وكان الحكيم وأعمامه من أول من أُفرج عنهم، فخرج من المعتقل، وقد تركت الحادثة أثرا قويا في نفسه بالنقمة على المستعمرين وشعورا دافقا بالوطنية والوعي التحرري.

وعاد الحكيم في سنة (1338 هـ=1920م) إلى دراسته؛ حيث نال إجازة الكفاءة، ثم نال إجازة البكالوريا سنة (1339هـ=1921م).

وبرغم ميل توفيق الحكيم إلى دراسة الفنون والآداب فإنه التحق بمدرسة الحقوق نزولا على رغبة أبيه، وتخرج فيها سنة (1343 هـ=1925م).

السفر إلى فرنسا

وخلال سنوات دراسته بالجامعة أخرج الحكيم عدة مسرحيات منذ عام (1340 هـ=1922م) مثلتها فرقة عكاشة على مسرح الأزبكية، وهي مسرحيات: العريس، والمرأة الجديدة، وخاتم سليمان، وعلي بابا.

فلما أنهى دراسته في كليه الحقوق قرر السفر إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا في القانون، ولكنه هناك انصرف عن دراسة القانون، واتجه إلى الأدب المسرحي والقصص، وتردد على المسارح الفرنسية ودار الأوبرا.

عاش توفيق الحكيم في فرنسا نحو ثلاثة أعوام حتى أواسط عام (1346هـ = 1928م) كتب خلالها مسرحية بعنوان "أمام شباك التذاكر".

ثم عاد إلى مصر ليلتحق بسلك القضاء في وظيفة وكيل نيابة، وتنقل بحكم وظيفته بين مدن مصر وقراها، وكتب خلال هذه الفترة التي استمرت إلى عام (1352هـ=1934م) يومياته الشهيرة "يوميات نائب في الأرياف"، وعددا من المسرحيات مثل مسرحية "أهل الكهف" و"شهرزاد" و"أهل الفن"، وعددا آخر من القصص مثل "عودة الروح" و"عصفور من الشرق" و"القصر المسحور".

الحكيم كاتبا مسرحيا

وقد تألق الحكيم، واشتهر ككاتب مسرحي بعد النجاح الذي حققته مسرحية "أهل الكهف" التي نُشرت عام (1351هـ = 1933م)، التي مزج فيها بين الرمزية والواقعية على نحو فريد يتميز بالخيال والعمق دون تعقيد أو غموض.

وأصبح هذا الاتجاه هو الذي يكوِّن مسرحيات الحكيم بذلك المزاج الخاص والأسلوب المتميز الذي عُرف به.

ويتميز الرمز في أدب توفيق الحكيم بالوضوح وعدم المبالغة في الإغلاق أو الإغراق في الغموض؛ ففي أسطورة "إيزيس" -التي استوحاها من كتاب الموتى- فإن أشلاء أوزوريس الحية في الأسطورة هي مصر المتقطعة الأوصال التي تنتظر من يوحدها، ويجمع أبناءها على هدف واحد.

و"عودة الروح" هي الشرارة التي أوقدتها الثورة المصرية، وهو في هذه القصة يعمد إلى دمج تاريخ حياته في الطفولة والصبا بتاريخ مصر؛ فيجمع بين الواقعية والرمزية معا على نحو جديد، وتتجلى مقدرة الحكيم الفنية في قدرته الفائقة على الإبداع وابتكار الشخصيات وتوظيف الأسطورة والتاريخ على نحو يتميز بالبراعة والإتقان، ويكشف عن مهارة تمرس وحسن اختيار للقالب الفني الذي يصب فيه إبداعه، سواء في القصة أو المسرحية، بالإضافة إلى تنوع مستويات الحوار لديه بما يناسب كل شخصية من شخصياته، ويتفق مع مستواها الفكرى والاجتماعي؛ وهو ما يشهد بتمكنه ووعيه.

ويمتاز أسلوب توفيق الحكيم بالدقة والتكثيف الشديد وحشد المعاني والدلالات والقدرة الفائقة على التصوير؛ فهو يصف في جمل قليلة ما قد لا يبلغه غيره في صفحات طوال، سواء كان ذلك في رواياته أو مسرحياته.

ويعتني الحكيم عناية فائقة بدقة تصوير المشاهد، وحيوية تجسيد الحركة، ووصف الجوانب الشعورية والانفعالات النفسية بعمق وإيحاء شديدين.

وقد مرت كتابات الحكيم بثلاث مراحل حتى بلغ مرحلة النضج، وهي:

المرحلة الأولى: وهي التي شهدت الفترة الأولى من تجربته في الكتابة، وكانت عباراته فيها لا تزال قلقلة، واتسمت بشيء من الاضطراب حتى إنها لتبدو أحيانا مهلهلة فضفاضة إلى حد كبير، ومن ثم فقد لجأ فيها إلى اقتباس كثير من التعبيرات السائرة لأداء المعاني التي تجول في ذهنه، وهو ما جعل أسلوبه يشوبه القصور وعدم النضج. وفي هذه المرحلة كتب مسرحية أهل الكهف، وقصة عصفور من الشرق، وعودة الروح.

المرحلة الثانية: وقد حاول في هذه المرحلة العمل على مطاوعة الألفاظ للمعاني، وإيجاد التطابق بين المعاني في عالمها الذهني المجرد والألفاظ التي تعبر عنها من اللغة.

ويلاحظ عليها أنها تمت بشيء من التدرج، وسارت متنامية نحو التمكن من الأداة اللغوية والإمساك بناصية التعبير الجيد. وهذه المرحلة تمثلها مسرحيات شهرزاد، والخروج من الجنة، ورصاصة في القلب، والزمار.

المرحلة الثالثة: وهي مرحلة تطور الكتابة الفنية عند الحكيم التي تعكس قدرته على صوغ الأفكار والمعاني بصورة جيدة. وخلال هذه المرحلة ظهرت مسرحياته: "سر المنتحرة"، و"نهر الجنون"، و"براكسا"، و"سلطان الظلام"، و"بجماليون".

رائد المسرح الذهني

وبالرغم من الإنتاج المسرحي الغزير للحكيم، الذي يجعله في مقدمه كتاب المسرح العرب وفي صداره رواده، فإنه لم يكتب إلا عددا قليلا من المسرحيات التي يمكن تمثيلها على خشبة المسرح ليشاهدها الجمهور، وإنما كانت معظم مسرحياته من النوع الذي يمكن أن يطلق عليه "المسرح الذهني"، الذي كُتب ليُقرأ فيكتشف القارئ من خلاله عالما من الدلائل والرموز التي يمكن إسقاطها على الواقع في سهولة ويسر؛ لتسهم في تقديم رؤية نقدية للحياة والمجتمع تتسم بقدر كبير من العمق والوعي.

وهو يحرص على تأكيد تلك الحقيقة في العديد من كتاباته، ويفسر صعوبة تجسيد مسرحياته وتمثيلها على خشبة المسرح؛ فيقول: "إني اليوم أقيم مسرحي داخل الذهن، وأجعل الممثلين أفكارا تتحرك في المطلق من المعاني مرتدية أثواب الرموز... لهذا اتسعت الهوة بيني وبين خشبة المسرح، ولم أجد قنطرة تنقل مثل هذه الأعمال إلى الناس غير المطبعة".

ولا ترجع أهمية توفيق الحكيم إلى كونه صاحب أول مسرحية عربية ناضجة بالمعيار النقدي الحديث فحسب، وهي مسرحية "أهل الكهف"، وصاحب أول رواية بذلك المعنى المفهوم للرواية الحديثة وهي رواية "عودة الروح"، اللتان نشرتا عام (1350 هـ=1932م)، وإنما ترجع أهميته أيضا إلى كونه أول مؤلف إبداعي استلهم في أعماله المسرحية الروائية موضوعات مستمدة من التراث المصري.

وقد استلهم هذا التراث عبر عصوره المختلفة، سواء كانت فرعونية أو رومانية أو قبطية أو إسلامية، كما أنه استمد أيضا شخصياته وقضاياه المسرحية والروائية من الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي المعاصر لأمته.

موقفه من الأحزاب والمرأة

وبالرغم من ميول الحكيم الليبرالية ووطنيته؛ فقد حرص على استقلاله الفكري والفني، فلم يرتبط بأي حزب سياسي في حياته قبل الثورة؛ فلما قامت ثورة يوليو 1952م ارتبط بها وأيّدها، ولكن في الوقت نفسه كان ناقدا للجانب الديكتاتوري غير الديمقراطي الذي اتسمت به الثورة منذ بدايتها.

كما تبني الحكيم عددا من القضايا القومية والاجتماعية وحرص على تأكيدها في كتاباته؛ فقد عُني ببناء الشخصية القومية، واهتم بتنمية الشعور الوطني، ونشر العدل الاجتماعي، وترسيخ الديمقراطية، وتأكيد مبدأ الحرية والمساواة.

ومع ما أشيع عن توفيق الحكيم من عداوته للمرأة فإن كتاباته تشهد بعكس ذلك تماما فقد حظيت المراة بنصيب وافر في أدب توفيق الحكيم، وتحدث عنها بكثير من الإجلال والاحترام الذي يقترب من التقديس.

والمرأة في أدب الحكيم تتميز بالإيجابية والتفاعل، ولها تأثير واضح في الأحداث ودفع حركة الحياة، ويظهر ذلك بجلاء في مسرحياته شهرزاد، وإيزيس، والأيدي الناعمة، وبجماليون، وقصة الرباط المقدس، وعصفور من الشرق، وعودة الروح.

وقد تقلد الحكيم العديد من المناصب فقد عمل مديرا لدار الكتب القومية المصرية، كما عين مندوبا دائما لمصر في منظمة اليونسكو، وكان رئيسا لاتحاد كتاب مصر، كما اختير رئيسا شرفيا لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام، ونال عددا من الجوائز والأوسمة الرفيعة منها جائزة الدولة التقديرية للآداب وقلادة النيل وقلادة الجمهورية.

توفي توفيق الحكيم في (29 من ذي الحجة 1407 هـ=27 من يوليو 1987م) عن عمر بلغ تسعين عاما، وترك تراثا أدبيا رفيعا وثروة هائلة من الكتب والمسرحيات التي بلغت نحو 100 مسرحية و62 كتابا.

امانى احمد
24-12-2007, 08:56 PM
عباس محمود العقاد
ولد باسوان سنة 1889 وبعد ان اتم وظيفة كتابية ما لبث ان تركها اشتغل بالصحافة واقبل على تثقيف نفسه ثقافة واسعة بدا انتاجه الشعرى قبل الحرب العالمية الاولى
عنى العقاد باصالة الشعر والفكر حين كان ينظم فى المناسبات ويرى ان العناية بالصياغة وحدها لا تنتج شعرا ذات قيمة وقد ارتاد للشعر العربى افاقا جديدة فلم يكتفى بالشعر القصصى بل اتخذ من البيئة المصرية مصدرا لالهامه تتمثل حياته الاولى فى كتاب مع المازنى وصدر باسم الديوان عام 1921 عنى العقاد بابن الرومى كتب عنه كتابا كبيرا وقد غلب فن المقالة على انتاج العقاد وقد كتب العديد من الكتب منها عبقرية محمد وعبقرية عمر وسارة الفلسفة القرانية وابليس
فى عنفوان نشاط الوفد المصرى كان العقاد يكتب الافتتاحيات السياسية فى جرائده مثل الجهاد والبلاغ كتب سيرة للزعيم سعد زغلول
توفى العقاد 1964 عن خمسة وسبعين عاما

أحمد شكري
24-12-2007, 10:27 PM
رائعة يا أماني وانت يا رونالد جزاكم الله خيراً ونريد المزيد من هذا التجميع لشخصيات التاريخ المصري والاسلامي التي أضافت للعالم ولنا الكثير من الخبرات والافكار الناجحة

أحمد شكري
24-12-2007, 10:46 PM
الفريق عبد المنعم رياض

الميلاد 22 أكتوبر 1919
محافظة الغربية، مصر
الوفاة 9 مارس 1969
محافظة الإسماعيلية، مصر
يعتبر الفريق أول عبد المنعم رياض واحدا من أشهر العسكريين العرب في النصف الثانى من القرن العشرين ،فشارك في الحرب العالمية الثانية ضد الألمان والإيطاليين بين عامى 1941 و 1942 ،وشارك في حرب فلسطين عام 1948 والعدوان الثلاثى عام 1956 ،و نكسة 1967 وحرب الإستنزاف .


نشأته
ولد الفريق محمد عبد المنعم محمد رياض عبد الله في قرية سبرباى إحدى ضواحى مدينة طنطا محافظة الغربية في 22 أكتوبر 1919 ، و نزحت أسرته إلى الفيوم، وكان جده المرحوم عبد الله طه على الرزيقى من أعيان الفيوم،وكان والده القائمقام (العقيد) محمد رياض عبد الله قائد بلوكات الطلبة بالكلية الحربية والتى تخرجت على يديه الكثيرين من قادة المؤسسة العسكرية.


تعليمه
درس في كتاب القرية وتدرج في التعليم وبعد حصوله على الثانوية العامة إلتحق بكلية الطب بناء على رغبة أسرته ،ولكنه بعد عامين من الدراسة فضل الإلتحاق بالكلية الحربية التى كان متعلقا بها ،انتهى من دراسته في عام 1938 م برتبة ملازم ثان ،ونال شهادة الماجستير في العلوم العسكرية عام 1944 وكان ترتيبه الأول ،وأتم دراسته كمعلم مدفعية مضادة للطائرات بإمتياز في إنجلترا عامى 1945 و 1946 . أجاد عدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية ،وإنتسب أيضا لكلية العلوم لدراسة الرياضة البحتة ،وانتسب وهو برتبة فريق إلى كلية التجارة لإيمانه بأن الإستراتيجية هى الاقتصاد.


حياته العسكرية
فى عام 1941 عين بعد تخرجه في سلاح المدفعية ،وألحق بإحدى البطاريات المضادة للطائرات في المنطقة الغربية ،حيث اشترك في الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا وإيطاليا.
وخلال عامي 1947 – 1948 عمل في إدارة العمليات والخطط في القاهرة، وكان همزة الوصل والتنسيق بينها وبين قيادة الميدان في فلسطين، ومنح وسام الجدارة الذهبي لقدراته العسكرية التي ظهرت آنذاك.
في عام 1951 تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات وكان وقتها برتبة مقدم.
فى عام 1953 عين قائدا للواء الأول المضاد للطائرات في الإسكندرية.
من يوليو 1954 وحتى ابريل 1958 تولي قيادة الدفاع المضاد للطائرات في سلاح المدفعية.
فى 9 ابريل 1958 سافر في بعثة تعليمية إلى الاتحاد السوفيتي لإتمام دورة تكتيكية تعبوية في الأكاديمية العسكرية العليا، وأتمها في عام 1959 بتقدير امتياز وقد لقب هناك بالجنرال الذهبي.
عام 1960 بعد عودته شغل منصب رئيس أركان سلاح المدفعية.
عام 1961 نائب رئيس شعبة العمليات برئاسة أركان حرب القوات المسلحة وأسند إليه منصب مستشار قيادة القوات الجوية لشؤون الدفاع الجوي.
في عامى 1962 و 1963 اشترك وهو برتبة لواء في دورة خاصة بالصواريخ بمدرسة المدفعية المضادة للطائرات حصل في نهايتها على تقدير الإمتياز.
وفى عام 1964 عين رئيسا لأركان القيادة العربية الموحدة.
ورقي في عام 1966 إلى رتبة فريق، وأتم في السنة نفسها دراسته بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وحصل على زمالة كلية الحرب العليا.
حصل على العديد من الأنواط والأوسمة ومنها ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة ونوط الجدارة الذهبية ووسام الأرز الوطني بدرجة ضابط كبير من لبنان ووسام الكوكب الأردني طبقة أولى ووسام نجمة الشرق.
فى مايو 1967 وبعد سفر الملك حسين للقاهرة للتوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك عين الفريق عبد المنعم رياض قائدا لمركز القيادة المتقدم في عمان، فوصل إليها في الأول من يونيو 1967 مع هيئة أركان صغيرة من الضباط العرب لتأسيس مركز القيادة.
وحينما اندلعت حرب 1967 عين الفريق عبد المنعم رياض قائدا عاما للجبهة الأردنية.
وفي 11 يونيو 1967 اختير رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية فبدأ مع وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة الجديد الفريق أول محمد فوزي إعادة بنائها وتنظيمها.
وفي عام 1968 عين أمينا عاما مساعدا لجامعة الدول العربية.
حقق عبد المنعم رياض انتصارات عسكرية في المعارك التي خاضتها القوات المسلحة المصرية خلال حرب الاستنزاف مثل معركة رأس العش التي منعت فيها قوة صغيرة من المشاة سيطرة القوات الإسرائيلية على مدينة بورفؤاد المصرية الواقعة على قناة السويس وذلك في آخر يونيو 1967، وتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات في 21 أكتوبر 1967 وإسقاط بعض الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال عامي 1967 و 1968.

التوجهات الفكرية
كان عبد المنعم رياض يؤمن بحتمية الحرب ضد إسرائيل، ويعتقد أن العرب لن يحققوا نصرا عليها إلا في إطار استراتيجية شاملة تأخذ البعد الاقتصادي في الحسبان وليس مجرد استراتيجية عسكرية. وكان يؤمن بأنه "إذا وفرنا للمعركة القدرات القتالية المناسبة وأتحنا لها الوقت الكافي للإعداد والتجهيز وهيأنا لها الظروف المواتية فليس ثمة شك في النصر الذي وعدنا الله إياه". كما كانت له وجهة نظر في القادة وأنهم يصنعون ولا يولدون فكان يقول "لا أصدق أن القادة يولدون، إن الذي يولد قائدا هو فلتة من الفلتات التي لا يقاس عليها كخالد بن الوليد مثلا، ولكن العسكريين يصنعون، يصنعهم العلم والتجربة والفرصة والثقة. إن ما نحتاج إليه هو بناء القادة وصنعهم، والقائد الذي يقود هو الذي يملك القدرة على إصدار القرار في الوقت المناسب وليس مجرد القائد الذي يملك سلطة إصدار القرار".

وقد تنبأ الفريق عبد المنعم رياض بحرب العراق و أمريكا حيث قال ان بترول أمريكا سوف يبدأ في النفاذ وستتطوق الي بترول العراق خلال 30 عام تقريبا. ومن أقواله المأثورة أن تبين أوجه النقص لديك ، تلك هى الأمانة ،وأن تجاهد أقصى ما يكون الجهد بما هو متوفر لديك ، تلك هى المهارة.

الشهادة
أشرف على الخطة المصرية لتدمير خط بارليف، خلال حرب الاستنزاف، ورأى أن يشرف على تنفيذها بنفسه وتحدد يوم السبت 8 مارس 1969 م موعداً لبدء تنفيذ الخطة، وفي التوقيت المحدد انطلقت نيران المصريين على طول خط الجبهة لتكبد الإسرائيليين أكبر قدر من الخسائر في ساعات قليلة وتدمير جزء من مواقع خط بارليف واسكات بعض مواقع مدفعيته في أعنف اشتباك شهدته الجبهة قبل معارك 1973.

وفي صبيحة اليوم التالي (الأحد 9 مارس 1969) قرر عبد المنعم رياض أن يتوجه نفسه إلى الجبهة ليرى عن كثب نتائج المعركة ويشارك جنوده في مواجهة الموقف، وقرر أن يزور أكثر المواقع تقدماً التي لم تكن تبعد عن مرمى النيران الإسرائيلية سوى 250 مترا ، ووقع اختياره على الموقع رقم 6 وكان أول موقع يفتح نيرانه بتركيز شديد على دشم العدو في اليوم السابق.

ويشهد هذا الموقع الدقائق الأخيرة في حياة الفريق عبد المنعم رياض، حيث انهالت نيران العدو فجأة على المنطقة التي كان يقف فيها وسط جنوده واستمرت المعركة التي كان يقودها الفريق عبد المنعم بنفسه حوالي ساعة ونصف الساعة إلى أن انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التي كان يقود المعركة منها ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء توفي عبد المنعم رياض بعد 32 عاما قضاها عاملا في الجيش متأثرا بجراحه. وقد نعاه الرئيس جمال عبد الناصر ومنحه رتبة الفريق أول ونجمة الشرف العسكرية التي تعتبر أكبر وسام عسكري في مصر ،واعتبر يوم 9 مارس من كل عام هو يوم الشهيد تخليدا لذكراه.

امانى احمد
25-12-2007, 05:47 AM
اسمه الحقيقى محمد صلاح الدين بهجت احمد حلمى
ولد فى 25 ديسمبر 1930 ولد فى شارع جميل باشا فى شبرا كان والده المستشار بهجت حلمى رئيس محكمة استئناف المنصورة
درس الفنون الجميلة ولم يكملها ودرس الحقوق ولم يكملها ايضا
كان شاعرا وزجالا ورسام كاليكتير وممثل سينمائى وموسيقى مصرى يسارى الفكر
انتج العديد من الافلام التى تعتبر خالدة فى تاريخ السينما الحديثة مثل اميرة حبى انا وعودة الابن الضال ولعبت زوجته الفنانة منى قطان العديد من الادوار فى الافلام التى انتجها عمل محررا فى العديد من المجلات والصحف وقام برسم الكالكتير فى مجلة روزاليوسف وصباح الخير ثم انتقل الى الاهرام
كتب سيناريو خلى بالك من زوزو الذى لقى رواجا واسعا فى السبعينات
ولكن قمة اعماله كانت الرباعباتالتى كان يحفظها معظم معاصريه عن ظهر قلب والتى تجاوز احد مبيعات الهيئة المصرية للكتاب اكثر من 125 الف نسخة فى غضون بضعة ايام
ينظر البعض الى جاهين بانه متبنى الفنان على الحجار واحمد زكى كما ارتبط بعلاقة قوية مع الفنانة سعاد حسنى مما دفعها الى العمل معه فى مسلسل هو وهى
كانت حركة الضباط الاحرار وثورة 1952 هى مصدر الهام جاهين حيث قام بتخليد جمال عبد الناصر فعليا باعماله حيث سطر عشرات الاغانى ولكن هزيمة يونيو 1967 اصابته بالكابة خاصة بعد ان غنت الفنانة ام كلثوم اغنيته راجعين بعد الهزيمة عشية النكسة
وتوفى صلاح جاهين فى 21 ابريل سنة 1986

امانى احمد
25-12-2007, 05:44 PM
سميرة موسى

تشمخ هاماتنا عاليا حين يرفع العالم امراءة مصرية مسلمة ويضعها فى مصاف العلماء فى علم قد يعجز عن اقتحامه كثيرا من الناس ولكننا بصدمة بالغة نطرق الجباه حزنا ونسكب الدموع حزنا على مسيرة تم بترها فى منتصف الطريق
ولدت سميرة موسى فى الثالث من مارس عام 1917 فى احدى قرى مصر لابوين احبا العلم فوهباه لابنائهم ولم يفرقوا بين الذكور والاناث
ظهرت على سميرة علامات التفوق والنبوغ منذ نعومة اظافرها مما شجع والدها لارسالها الى القاهرة لتكمل تعليمها فالتحقت بمدرسة بنات الاشراف وحفظت القران الكريم وكانت سميرة مولعة بالقراءة وقد وهبها الله منحة ان تحفظ كل ما تقراه وفى المدرسة حصدت العديد من الجوائز وفى التعليم الثانوى حصلت عاى المركز الاول عام 1935 ودخلت جامعة فؤاد فى كلية العلوم حظيت اثناء دراستها باعجاب جميع اساتذتها الجامعين بسبب التفوق المذهل الذى اتسمت به حصلت على المركز الاول فى كلية العلوم فعينت معيدة بها ثم انتدبتها الجامعة الى احدى جامعات بريطانيا لنيل شهادة الكتوراه عادت الى مصر يملؤها الامل فى رفع راس مصر عاليا بين الامم وكانت تحلم فى ان تكون الذرة متاحة للدول الفقيرة وليست حكرا على الدول الغنية
نشطت سميرة موسى فى انشاء هيئة الطاقة الذرية فى مصر ونظمت العدبد من المؤتمرات عن الذرة وكانت تحلم بتسخير الذرة لخدمة البشرية فعملت متطوعة فى مستشفى القصر العينى لمساعدة مرضى السرطان فى العلاج بالذرة
كانت العالمة سميرة موسى تنادى بضرورة اهتمام الامم الاسلامية والعربية بالتقدم العلمى واستمرت فى التقدم العلمى الى ان جاء يوم استجابت فيه لدعوى من جامعة سان لويس بولاية ميسورى الامريكية لزيارة معامل الابحاث هناك وجدت فى هذة الدعوة اجراء بحوث فى معامل الجامعة وقد لفتت بابحاثها انظار علماء الغرب الى قدرتها الفائقة وابتكارتها العلمية المذهلة الامر الذى دفعهم لتقديم عروض مغرية لتبقى فى الولايات المتحدة ولكنها ردت بقولها ينتظرنى وطن غالى اسمه مصر
قبيل عودتها من رحلتها تلقت دعوة لزيارة معامل نووية بضواحى ولاية كاليفورنيا فقبلت الدعوة ولم تكن تدرى انها النهاية المفجعة ففى طريق وعر اعترضت سيارة نقل سيارة الدكتورة سميرة لتلقى بالسيارة فى وادى سحيق
وقد قيدت القضية ضد مجهول

سميرة موسى.. المرأة والذرّة


http://www.almhml.com/blood/2.jpg
سميرة موسى

* ولدت سميرة موسى في (9 من جمادى الأولى 1335هـ= 3 من مارس 1917م) بقرية سنيو الكبرى مركز زفتى بمحافظة الغربية، وعرفت بنبوغها منذ الصغر، وحفظت القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم انتقلت مع والدها إلى القاهرة والتحقت بمدرسة ابتدائية وحصلت على المركز الأول، ثم التحقت بمدرسة ثانوية كانت "نبوية موسى" ناظرتها.

* لاحظت نبوية موسى نبوغ الطالبة سميرة وحبها للعمل، فاشترت معملا خاصا للمدرسة عندما علمت أن سميرة سوف تترك المدرسة لعدم وجود معمل بها.

* ألفت سميرة كتابا في تبسيط مادة الجبر لزميلاتها في الدراسة وهي في الصف الأول الثانوي سنة (1351هـ= 1932م)، وحصلت على المركز الأول في شهادة البكالوريا على مستوى القطر المصري.

* التحقت بالجامعة وتخرجت في كلية العلوم سنة (1358هـ= 1939م) بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، واعترضت إدارة الجامعة على تعيينها معيدة، حيث لم يكن تقرر بعد تعيين المرأة في هيئة التدريس بالجامعة، غير أن الدكتور مصطفى مشرفة أصر على تعيينها وهدد بالاستقالة من الجامعة إذا لم يتم ذلك، فاجتمع مجلس الوزراء وأصدر قرارا بتعيينها في الجامعة.

* حصلت على شهادة الماجستير من القاهرة بامتياز، ثم سافرت إلى إنجلترا للحصول على شهادة الدكتوراة، وكانت مدة البعثة ثلاث سنوات لكنها استطاعت أن تحصل على الدكتوراة في أقل من عامين، فكانت أول امرأة عربية تحصل على الدكتوراة، وأطلقوا عليها اسم "مس كوري المصرية".

* استغلت الفترة المتبقية من بعثتها في دراسة الذرة وإمكانية استخدامها في الأغراض السلمية والعلاج وكانت تقول: "سأعالج بالذرة كالعلاج بالأسبرين".

* حصلت على منحة دراسية لدراسة الذرة في الولايات المتحدة عام (1371هـ= 1951م) بجامعة كاليفورنيا، وأظهرت نبوغا منقطع النظير في أبحاثها العلمية، وسمح لها بزيارة معمل الذرة السرية في الولايات المتحدة، وتلقت عروضا لتحصل على الجنسية الأمريكية، وتبقى في الولايات المتحدة، ولكنها رفضت ذلك، وأكدت أنها سوف تعود إلى مصر.

* كان لسميرة موسى مشاركة في الشأن العام في مصر، فلم تكن حبيسة المعامل فشاركت في مظاهرات الطلبة عام (1351هـ=1932م) وساهمت في مشروع القرش لإقامة مصنع وطني لإنتاج الطرابيش، وشاركت في جمعية الطلبة للثقافة العامة التي هدفت إلى محو الأمية في الريف، وكانت عضوة في جمعية النهضة الاجتماعية وجمعية إنقاذ الطفولة المشردة.

* توفيت سميرة موسى في حادث سيارة غامض في الولايات المتحدة في (13 من ذي القعدة 1371هـ= 5 من أغسطس 1952م) وكان عمرها 35 عاما.

امانى احمد
25-12-2007, 06:31 PM
الشيخ محمد متولى الشعراوى
ولد الشيخ الشعراوىفى 5 ابريل عام 1911 يقرية دقادوس مركز ميت غمر محافظة الدقهلية
حفظ القران الكريم فى العاشرة وجوده فى الخامسة عشرة من عمره دخل معهد الزقازيق الازهرى ثم المعهد الثانوى تخرج فى كلية اللغة العربية من جامعة الازهر عام 1941 وحصل على العالمية مع اجازة التدريس عام 1943
عمل بالتدريس فى معاهد طنطا والاسكندرية والزقازيق ثم سافر فى بعثة الى السعودية
عين وكيلا لمعهد طنطا الدينى ثم مديرا لوزارة الاوقاف وعين رئيسا لبعثة الازهر بالجزائر
عين وزيرا للاوقاف وشئون الازهر فى وزارة السيد ممدوح سالم خرج من الوزارة فى اكتوبر 1978 ثم عين فى مجمع البحوث الاسلامية عام 1980
تفرغ للدعوة بعد ذلك ورفض جميع المناصب السياسية والادارية التى عرضت عليه
سافر فى رحلات كثيرة بغرض الدعوة الاسلامية
حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1988 ثم على الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة عام 1990
توفى يوم 17 ابريل 1998
يعد افضل من فسر القران فى العصر الحديث واتفق الكثيرون على كونه امام هذا العصر
وقد لقب بامام الدعاة

Matador
25-12-2007, 07:37 PM
مصطفى كامل.. رحلة مع الحزب الوطني

http://www.coptichistory.org/3615.jpg

مصطفي كامل

انتهت الثورة العرابية بوقوع مصر فريسة الاستعمار البريطاني عام (1300هـ = 1882م)، ورغم ذلك لم يكن للاحتلال أي وضع قانوني؛ إذ كانت مصر ولاية عثمانية تتمتع باستقلال داخلي، وتخضع لحكم أسرة محمد علي باشا، واضطر هذا الأمر بريطانيا إلى أن تعلن عن أن وضعها في مصر مؤقت، وسوف ينتهي بإعادة النظام وتثبيت سلطة خديوي مصر.

أما الشعب المصري فقد عاش بعد هزيمة العرابيين فترة من الخمول والإعياء وتضاؤل الروح الوطنية؛ فخيم على البلاد جو من الخضوع للإنجليز، وعمَّ اليأس والقنوط في نفوس كثير من الناس.

وظن البعض أن الحركة الوطنية ماتت في نفوس المصريين؛ فتنكَّر كثيرون –خاصة من الأعيان- للحركة الوطنية، واختفت الصحافة الوطنية، وعاش المصريون فترة من عدم التوازن بينهم وبين واقعهم المرير.

وبدأ هذا الوضع في الاختفاء التدريجي مع نمو روح المقاومة حيث ظهرت جريدة "العروة الوثقى" التي أصدرها الشيخ "جمال الدين الأفغاني" والإمام "محمد عبده".وقد تشكلت جمعية سرية من الوطنيين عُرِفَت باسم "جمعية الانتقام"، وظهرت شخصية "عبد الله النديم" خطيب الثورة العرابية، الذي أشعل بخطبه ومقالاته الوطنية النفوس، وكذلك شخصية "لطيف سليم"، الذي بثَّ الوعي الوطني في نفوس كثير من المثقفين.

وهكذا لم يكد المصريون يلتقطون أنفاسهم من صدمة الاحتلال حتى بدءوا في المطالبة بالاستقلال بزعامة مصطفى كامل، بعدما مهد له الطريق زعماء وطنيون.


مصطفى كامل

ولد مصطفى في (1 رجب 1291هـ = 14 من أغسطس 1874م)، وكان أبوه "علي محمد" من ضباط الجيش المصري، وقد رُزِقَ بابنه مصطفى وهو في الستين من عمره، وعُرِف عن الابن النابه حبُّه للنضال والحرية منذ صغره؛ وهو الأمر الذي كان مفتاح شخصيته وصاحبه على مدى 34 عامًا، هي عمره القصير.

والمعروف عنه أنه تلقى تعليمه الابتدائي في ثلاث مدارس، أما التعليم الثانوي فقد التحق بالمدرسة الخديوية، أفضل مدارس مصر آنذاك، والوحيدة أيضًا، ولم يترك مدرسة من المدارس إلا بعد صدام لم يمتلك فيه من السلاح إلا ثقته بنفسه وإيمانه بحقه.

وفي المدرسة الخديوية أسس جماعة أدبية وطنية كان يخطب من خلالها في زملائه، وحصل على الثانوية وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم التحق بمدرسة الحقوق سنة (1309هـ = 1891م)، التي كانت تعد مدرسة الكتابة والخطابة في عصره، فأتقن اللغة الفرنسية، والتحق بجمعيتين وطنيتين، وأصبح يتنقل بين عدد من الجمعيات؛ وهو ما أدى إلى صقل وطنيته وقدراته الخطابية.

وقد استطاع أن يتعرف على عدد من الشخصيات الوطنية والأدبية، منهم: "إسماعيل صبري" الشاعر الكبير ووكيل وزارة العدل، والشاعر الكبير "خليل مطران"، و"بشارة تكلا" مؤسس جريدة "الأهرام"، الذي نشر له بعض مقالاته في جريدته، ثم نشر مقالات في جريدة "المؤيد".

وفي سنة (1311هـ = 1893م) ترك مصطفى كامل مصر ليلتحق بمدرسة الحقوق الفرنسية؛ ليكمل بقية سنوات دراسته، ثم التحق بعد عام بكلية حقوق "طولوز"، واستطاع أن يحصل منها على شهادة الحقوق، ووضع في تلك الفترة مسرحية "فتح الأندلس" التي تعتبر أول مسرحية مصرية، وبعد عودته إلى مصر سطع نجمه في سماء الصحافة، واستطاع أن يتعرف على بعض رجال الثقافة والفكر في فرنسا، وازدادت شهرته مع هجوم الصحافة البريطانية عليه.

وسافر مصطفى كامل إلى برلين في نطاق حملته السياسية والدعائية ضد الاحتلال البريطاني، وأصبح اسمه من الأسماء المصرية اللامعة في أوربا، وتعرَّف على الصحفية الفرنسية الشهيرة "جولييت آدم"، التي فتحت صفحات مجلتها "لانوفيل ريفو" ليكتب فيها، وقدمته لكبار الشخصيات الفرنسية؛ فألقى بعض المحاضرات في عدد من المحافل الفرنسية، وزار الدولة العثمانية وعددًا من الدول الأوربية.

وفي عام (1316هـ = 1898م) ظهر أول كتاب سياسي له بعنوان "كتاب المسألة الشرقية"، وهو من الكتب الهامة في تاريخ السياسة المصرية. وفي عام (1318هـ = 1900م) أصدر جريدة اللواء اليومية، واهتم بالتعليم، وجعله مقرونًا بالتربية، وكان يقول: "إني أعتقد أن التعليم بلا تربية عديم الفائدة".

عباس الثاني والحزب الوطني

تولَّى الخديوي عباس الثاني حكم مصر في (1310هـ = 1892م) وكان عمره 17 عاما، وكان مصطفى كامل يكبره بعام واحد، وقد أراد عباس أن يستقل بالسلطة عن السيطرة الفعلية في البلاد، وهي الإنجليز؛ فبدأ عام (1313هـ = 1895م) في تأليف لجنة سرية للاتصال بالوطنيين المصريين من أجل الدعاية لقضية استقلال مصر، وفي فرنسا بصفة خاصة، وقد عُرفت باسم "جمعية أحباء الوطن السرية".

والتقى مصطفى كامل وأحمد لطفي السيد وعدد من الوطنيين بمنزل محمد فريد، وتم تأليف "جمعية الحزب الوطني" كجمعية سرية، رئيسها الخديوي عباس، وسافر أحمد لطفي السيد إلى أوربا، والتقى ببعض المصريين هناك، وبعد عودته كتب تقريرا عن رحلته، قرر فيه أن مصر لا يمكن أن تتحرر إلا بمجهود أبنائها، وأن المصلحة الوطنية تقضي أن يرأس الخديوي الحركة.

ويرى البعض في ذلك أزمة خطيرة صاحبت الحزب الوطني منذ بداياته الأولى؛ إذ إن نشاطه السياسي والدعائي بدأ تحت ولاية الخديوي عباس ورعايته المادية والمعنوية، والتي تأثرت بعوامل الشد والجذب بين الخديوي والإنجليز؛ فانعكست على علاقة الخديوي بالحزب الوطني، والتي انتقلت من الرعاية والصداقة إلى قطع الصلات بالحزب، بعد الفشل في ترويضه، ثم مطاردة قادته، وإغلاق صحفهم، وتعليق أنشطتهم، واتهامهم بمحاولات اغتيال.

واتخذ أعضاء جمعية الحزب الوطني أسماء مستعارة لهم، فكان الاسم المستعار للخديوي: "الشيخ"، أما الاسم المستعار لمصطفى كامل فهو: "أبو الفدا".

الخديوي ومصطفى كامل

كان مصطفى كامل لسان حال الجمعية؛ فسافر إلى بعض الدول للدعاية للقضية المصرية واستقلال مصر، غير أنه أدرك حقيقة هامة، وهي أن أسلوب الدعاية للقضية المصرية في أوربا لا يكفي لحدوث الاستقلال، وأن العبء الأكبر يجب أن يقع على عاتق المصريين.

أما الخديوي عباس؛ فقد أدرك أن مناصرته العلنية للحركة الوطنية ضد الإنجليز أدت إلى تقليص نفوذه أمام سلطة ونفوذ المعتمد البريطاني في مصر اللورد كرومر؛ فبدأ في فتح صفحات من التقارب مع الإنجليز، جاء بعضها على حساب الحركة الوطنية؛ حيث استدعى مصطفى كامل من أوربا حتى تتوقف حملاته الدعائية ضد الإنجليز، ولكن مصطفى كامل رفض؛ فبدأت العلاقات بينهما تأخذ طابعًا غير مستقر، تحكمه مواقف الخديوي ومصالحه.

وقد اتخذ الخديوي سياسة الوفاق الظاهري مع الإنجليز والمقاومة السرية ضدهم، ولكن هذه السياسة لم تدم طويلاً ليأس الخديوي من أي تعضيد يأتيه من أوربا، خاصة من فرنسا التي شكَّلت سياستها مع مصر بما يتواءم مع مصالحها، وتحلَّى ذلك في الاتفاق الودي بفرنسا وبريطانيا سنة (1322هـ = 1904م)؛ حيث اتفق الطرفان على أن تطلق فرنسا يد بريطانيا في وادي النيل، وأن تطلق بريطانيا يد فرنسا في المغرب؛ فكان هذا الاتفاق ضربة شديدة للحركة الوطنية، فبدأت تبتعد عن الخديوي بعد أن كانت تتخذ منه أداة لصمودها وقوتها.

وحسم مصطفى كامل أمره وكتب رسالة إلى الخديوي في (شعبان 1322هـ = أكتوبر 1904م) قال فيها: "رفعت إلى مقامكم السامي أن الحالة السياسية الحاضرة تقضي عليَّ أن أكون بعيدًا عن فخامتك، وأن أتحمل وحدي مسؤولية الخطة التي اتبعتها نحو الاحتلال والمحتلين".

على أن مصطفى كامل لم يكفّ عن توجيه النقد للخديوي كلما أخطأ، ومن ذلك: نقده لوقوف الخديوي تحت العلم الإنجليزي، واستعراض جيش الاحتلال في ميدان عابدين، وتصريح الخديوي عباس عندما تولى "جورست" مندوبًا ساميًا في مصر بدلاً من "كرومر"، والذي قال فيه: "إن الاحتلال البريطاني أفضل من أي احتلال آخر"؛ فكتب مصطفى مقالاً في اللواء عام (1325هـ = 1907م) قال فيه: "إن كل مصري صادق لا يقبل أن يكون حكم مصر بيد سمو الخديوي بمفرده، أو بيد المعتمد البريطاني، أو بيد الاثنين معًا".

عامان وحدثان

كان مصطفى كامل كثير الأسفار، وعانى كثيرًا من الأزمات والشدائد؛ وهو ما كان له أكبر الأثر في ضعف قواه وتردي صحته؛ فاشتد به المرض عام (1323هـ = 1905م)، ولم يمض عام على هذا التاريخ حتى وقعت حادثة "دنشواي" الشهيرة، التي أعدم فيها الإنجليز عددًا من الفلاحين المصريين أمام أعين ذويهم، بعد محاكمة صورية برئاسة "بطرس غالى" باشا رئيس الوزراء؛ فكانت حادثة بشعة ارتكبها الإنجليز، أججت مشاعر الوطنية والإحساس بالظلم في نفوس المصريين؛ فقطع مصطفى كامل علاجه في باريس، وسافر إلى لندن، وكتب مجموعة من المقالات العنيفة ضد الاحتلال، والتقى هناك بالسير "كامبل باترمان" رئيس الوزراء البريطاني، الذي عرض عليه تشكيل الوزارة، غير أنه رفض هذا العرض.

أما الحدث الثاني فكان في (16 رمضان 1325هـ = 22 أكتوبر 1907م) بالإسكندرية بعد عودته إلى مصر، فقد عاد إلى مصر وهو في حالة شديدة من المرض، وألقى خطبة من أجمل وأطول خطبه، أطلق عليها "خطبة الوداع"، وقد أعلن فيها تأسيس الحزب الوطني الذي تألف برنامجه السياسي من عدة مواد، أهمها: المطالبة باستقلال مصر، كما أقرته معاهدة لندن (1256هـ = 1840م)، وإيجاد دستور يكفل الرقابة البرلمانية على الحكومة وأعمالها، ونشر التعليم، وبث الشعور الوطني. غير أن الجلاء والدستور كانا أهم مطلبين للحزب.

ولم يلبث مصطفى كامل أن تُوفِّي في (6 محرم 1326هـ = 10 فبراير 1908م)، أي بعد حوالي أربعة أشهر من إعلانه عن تأسيس الحزب الوطني.

الحزب الوطني بعد مصطفى كامل

تركت وفاة مصطفى كامل فراغا كبيرا داخل الحزب الوطني والحركة الوطنية المصرية، فالرجل رغم قصر سنوات عمره فإنه بدأ العمل السياسي قبل سن العشرين، أي أنه أمضى أكثر من ستة عشر عاما في خضم العمل الوطني وقيادته؛ لذلك جاءت وفاته هزة عنيفة للوطنيين ولحزبه الوليد.

ومن ناحيته حاول الخديوي عباس احتواء هذا الحزب، ومنع انتخاب "محمد فريد" رئيسا للحزب؛ لأن فريد لم يكن رجلاً سهل الانقياد؛ فعمل الخديوي على تقريب بعض زعماء الحزب منه وأملى إرشاداته عليهم. لكن محاولات الخديوي فشلت، وتولى محمد فريد رئاسة الحزب.

وقد اتجه فريد بنشاط الحزب إلى المطالبة بالجلاء والدستور، بالإضافة إلى تشجيع الحركة التعاونية، وفتح المدارس التي أطلق عليها "مدارس الشعب"، وتولى التدريس فيها أعضاء الحزب الوطني، وكانت مدارس ليلية، واهتم الحزب بتأسيس النقابات، فأنشئت في بولاق سنة (1327هـ = 1909م) أول نقابة للعمال بمصر، وهي نقابة عمال الصنائع اليدوية، ثم سرت فكرة تأسيس النقابات في عواصم الأقاليم.

وطوَّر محمد فريد طريقة الحزب في الكفاح الوطني؛ فاتبع أسلوب المظاهرات للمطالبة بالدستور، ومنذ ذلك الوقت بدأ يظهر دور الطلبة في الحياة السياسية بمصر. كذلك أرسل محمد فريد خطابات تهديد إلى الخديوي وكبار رجال القصر، وتم تأسيس جمعيات للطلاب المصريين في الخارج للمطالبة بالاستقلال.

وقدم الحزب عرائض للخديوي تطالب بمجلس نيابي جمع فيها (75) ألف توقيع، إلا أن هذه الجهود لم تثمر عن تحقيق الاستقلال أو الدستور؛ حيث جاءت في وقت ظهرت فيه سياسة الوفاق بين الخديوي والإنجليز، وبالتالي صار الحزب الوطني وقادته هدفًا للاحتلال والخديوي معًا.

وقد اتجه بعض عناصر الحزب إلى تشكيل جمعيات، والقيام ببعض الاغتيالات السياسية، فقام أحد رجال الحزب الوطني بأول اغتيال سياسي في تاريخ مصر الحديثة؛ إذ اغتال "بطرس غالي" رئيس الوزراء عندما أقدم على مد امتياز قناة السويس.

الصراع داخل الوطني

وانقسم الحزب الوطني إلى أجنحة متصارعة؛ فكان هناك الخلاف بين محمد فريد وعلي فهمي كامل شقيق مصطفى كامل؛ حيث إن علي فهمي لم يكن مستريحًا لسياسة محمد فريد المتشددة من الخديوي، كذلك رأى أنه أحق برئاسة الحزب من محمد فريد، ظنًّا منه أن رئاسة الحزب بالوراثة؛ لذلك قام بحركات انشقاق، ساعده فيها الخديوي الذي اتخذ موقفًا متشددًا من الحزب الوطني؛ فألغى جريدتي اللواء الفرنسية والإنجليزية، ثم أغلق "اللواء" نفسها نهائيًا سنة (1331هـ = 1912) بعد (12) عامًا من إنشائها؛ بهدف إضعاف الحزب والسيطرة عليه.

ولما وجد محمد فريد سياسة التضييق على حزبه من قِبَل الخديوي والإنجليز، اتخذ سياسة متشددة، ولم يبال بغضب الخديوي، إلا أن هذه السياسة أغضبت الخديوي عباس؛ فاتهم محمد فريد بتدبير محاولة لاغتياله، وقام باعتقاله سنة (1331هـ = 1912م)، وحوكم محمد فريد محاكمات كثيرة، وكلما خرج من السجن عاد إليه، وضيق عليه أيّما تضييق.

قرر محمد فريد قرر نقل سياسة الجهاد إلى الخارج، وغادر مصر، وبذلك انعزلت قيادة الحزب عن الجماهير، فكان "عبد العزيز جاويش" -أحد القيادات الكبيرة في الحزب- في "إستانبول"، ومحمد فريد في "جنيف"، وأخذ يتنقل بين العواصم الأوربية، وتبعهما عدد من القيادات الأخرى، وبذلك فَقَدَ الحزب قيادات لها قيمة كبيرة؛ فبدأ يعاني من التفكك والصراعات بين أجنحته، بالإضافة إلى عدم وجود موارد مالية تسمح لبعض قياداته في الخارج بالتفرغ للقيام بحرب دعائية ضد الاحتلال.

ومع قيام الحرب العالمية الأولى سنة (1332هـ = 1914م) بدأ الدور التاريخي للحزب الوطني في الاضمحلال؛ حيث ربط بعض قيادات الحزب مصيرهم السياسي بالدولة العثمانية وألمانيا، فلمَّا هزمت هاتان الدولتان في الحرب أصيبت هذه القيادات بشلل تام، سبقه موت "محمد فريد" سنة (1335هـ = 1916م) خارج مصر.

وكانت نهاية الحرب العالمية الأولى تتزامن مع نهاية الحزب الوطني جماهيريًّا، إلا أنه لم يختف من الوجود، ولكن تبدد الجزء الأكبر من جاذبيته، فكان قادة الحزب الوطني في الخارج يبددون قواهم في مشاجرات وصراعات حول قيادة الحزب، أما المصريون في الداخل فكانوا يفتحون صفحة وطنية جديدة من الجهاد والكفاح الوطني بزعامة "سعد زغلول" وحزب الوفد.

استطاع الوفد بعد ثورة 1919م أن يستوعب قطاعات جماهيرية كبيرة من الشعب المصري، بل من قيادات الحزب الوطني؛ فاتخذ الحزب الوطني –الذي أصبح حزب أقلية- سياسة معارضة لأساليب الكفاح الوفدي، وأعلن شعاره المشهور "لا مفاوضة إلا بعد الجلاء"، وبلغ عداؤه للوفد إلى حدِّ التورط في تحالفات حزبية ضده.

وحدث انقسام داخل الحزب الوطني سنة (1357هـ = 1938م) بسبب اشتراك زعيم الحزب الوطني في وزارة للأحرار الدستوريين على خلاف تقاليد الحزب، الذي رفض الاشتراك في الحكم إلا بعد الجلاء.

واستمر الانقسام في الحزب، رغم ظهور بعض الطفرات في نشاطه في عدد من السنوات، وانتهى الأمر إلى إلغاء الحزب الوطني مع بقية الأحزاب بعد قيام ثورة يوليو 1952م.


-


مصطفى كامل (1874 - 1908) زعيم سياسي مصري وكاتب. أسس الحزب الوطني وجريدة المؤيد . كان من المنادين بإنشاء (إعادة إنشاء) الجامعة المصرية. وكان حزبه ينادي برابطة أوثق بالدولة العثمانية.

نشأته

ولد مصطفى كامل في (1 رجب 1291هـ = 14 من أغسطس 1874م)، وكان أبوه "علي محمد" من ضباط الجيش المصري، وقد رُزِقَ بابنه مصطفى وهو في الستين من عمره، وعُرِف عن الابن النابه حبُّه للنضال والحرية منذ صغره؛ وهو الأمر الذي كان مفتاح شخصيته وصاحبه على مدى 34 عامًا، هي عمره القصير.

والمعروف عنه أنه تلقى تعليمه الابتدائي في ثلاث مدارس، أما التعليم الثانوي فقد التحق بالمدرسة الخديوية ، أفضل مدارس مصر آنذاك ، والوحيدة أيضًا ، ولم يترك مدرسة من المدارس إلا بعد صدام لم يمتلك فيه من السلاح إلا ثقته بنفسه وإيمانه بحقه.

وفي المدرسة الخديوية أسس جماعة أدبية وطنية كان يخطب من خلالها في زملائه، وحصل على الثانوية وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم التحق بمدرسة الحقوق سنة (1309هـ = 1891م)، التي كانت تعد مدرسة الكتابة والخطابة في عصره، فأتقن اللغة الفرنسية، والتحق بجمعيتين وطنيتين، وأصبح يتنقل بين عدد من الجمعيات؛ وهو ما أدى إلى صقل وطنيته وقدراته الخطابية.

وقد استطاع أن يتعرف على عدد من الشخصيات الوطنية والأدبية، منهم: "إسماعيل صبري" الشاعر الكبير ووكيل وزارة العدل، والشاعر الكبير "خليل مطران"، و"بشارة تكلا" مؤسس جريدة "الأهرام"، الذي نشر له بعض مقالاته في جريدته، ثم نشر مقالات في جريدة "المؤيد".

وفي سنة (1311هـ = 1893م) ترك مصطفى كامل مصر ليلتحق بمدرسة الحقوق الفرنسية؛ ليكمل بقية سنوات دراسته، ثم التحق بعد عام بكلية حقوق "طولوز"، واستطاع أن يحصل منها على شهادة الحقوق، ووضع في تلك الفترة مسرحية "فتح الأندلس" التي تعتبر أول مسرحية مصرية، وبعد عودته إلى مصر سطع نجمه في سماء الصحافة، واستطاع أن يتعرف على بعض رجال الثقافة والفكر في فرنسا، وازدادت شهرته مع هجوم الصحافة البريطانية عليه.

مساعي مصطفى كامل في إنشاء الجامعة

علم الزعيم مصطفى باشا كامل في أثناء وجوده ببريطانيا للدفاع عن القضية المصرية والتنديد بوحشية الإنجليز بعد مذبحة دنشواي، أن لجنة تأسست في مصر للقيام باكتتاب عام لدعوته إلى حفل كبير وإهدائه هدية قيمة؛ احتفاءً به وإعلانًا عن تقدير المصريين لدوره في خدمة البلاد، فلما أحيط علما بما تقوم به هذه اللجنة التي كان يتولى أمرها محمد فريد رفض الفكرة على اعتبار أن ما يقوم به من عمل إنما هو واجب وطني لا يصح أن يكافأ عليه، وخير من ذلك أن تقوم هذه اللجنة "بدعوة الأمة كلها، وطرق باب كل مصري لتأسيس جامعة أهلية تجمع أبناء الفقراء والأغنياء على السواء، وأن كل قرش يزيد عن حاجة المصري ولا ينفقه في سبيل التعليم هو ضائع سدى، والأمة محرومة منه بغير حق".

وأرسل إلى الشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد برسالة يدعو فيها إلى فتح باب التبرع للمشروع، وأعلن مبادرته إلى الاكتتاب بخمسمائة جنيه لمشروع إنشاء هذه الجامعة، وكان هذا المبلغ كبيرًا في تلك الأيام؛ فنشرت الجريدة رسالة الزعيم الكبير في عددها الصادر بتاريخ (11 من شعبان 1324هـ= 30 من سبتمبر 1906م).

ولم تكد جريدة المؤيد تنشر رسالة مصطفى كامل حتى توالت خطابات التأييد للمشروع من جانب أعيان الدولة، وسارع بعض الكبراء وأهل الرأي بالاكتتاب والتبرع، ونشرت الجريدة قائمة بأسماء المتبرعين، وكان في مقدمتهم حسن بك جمجوم الذي تبرع بألف جنيه، و سعد زغلول و قاسم أمين المستشاران بمحكمة الاستئناف الأهلية، وتبرع كل منهما بمائة جنيه.

غير أن عملية الاكتتاب لم تكن منظمة، فاقترحت المؤيد على مصطفى كامل أن ينظم المشروع، وتقوم لجنة لهذا الغرض تتولى أمره وتشرف عليه من المكتتبين في المشروع، فراقت الفكرة لدى مصطفى كامل، ودعا المكتتبين للاجتماع لبحث هذا الشأن، واختيار اللجنة الأساسية، وانتخاب رئيس لها من كبار المصريين من ذوي الكلمة المسموعة حتى يضمن للمشروع أسباب النجاح والاستقرار.

وأتمت لجنة الاكتتاب عملها ونجحت في إنشاء الجامعة المصرية يرئسها الملك فؤاد الأول آنذاك.

علاقة مصطفى كامل بالخديو عباس حلمي الثاني

من المعروف أن الخديو عباس قد اصطدم في بداية توليه الحكم باللورد كرومر في سلسلة من الأحداث كان من أهمها أزمة وزارة مصطفى فهمي عام 1893 ، و توترت العلاقات إلى حد خطير في حادثة الحدود عام 1894 ، و كان عباس يري أن الإحتلال لا يستند إلى سند شرعي ، و أن الوضع السياسي في مصر لا يزال يستند من الناحية القانونية إلى معاهدة لندن في 1840 و الفرمانات المؤكدة لهذه المعاهدة إلى جانب الفرمانات التي صدرت في عهد إسماعيل بشأن اختصاصات و مسئوليات الخديوية ، فالطابع الدولي للقضية المصرية من ناحية إلى جانب عدم شرعية الاحتلال كانا من المسائل التي استند عليها عباس في معارضته للاحتلالثم رأى عباس أن يستعين كذلك في معارضته للاحتلال بالقوى الداخلية . ولا نعتقد أن الخديو عباس كان على إستعداد للسير في صرامة ضد كرومر إلى حد التفكير في تصفية الاحتلال نهائياً ، بل كانت معارضته المترددة لسياسة كرومر تستهدف المشاركة في السلطة حتى في ظل الاحتلال. أما بالنسبة لتعاون مصطفى كامل مع عباس غله أسبابه أيضاً من وجهة نظر مصطفى كامل . أولاً : يجب أن نقرر أن الحركة الوطنية المصرية في ذلك الوقت كانت أضعف من أن تقف بمفردها في المعركة. ثانياً : أن مصطفى كامل كان يضع في اعتباره هذفاً واحداً و هو الجلاء و عدواً واحداً و هو الإحتلال ، و لذلك كان مصطفى كامل على استعداد للتعاون مع كل القوى الداخلية و الخارجية المعارضة للاحتلال ، أما المسائل الأخرى التي كانت العناصر الوطنية المعتدلة ، من أمثال حزب الأمة فيما بعد ، تضعها في الإعتبار الأول كمسألة الحياة البرلمانية و علاقة مصر مع تركيا و غيرها فكلها مسائل يجب أن تترك حتى يتخلص المصريون من الإحتلال .

اهتمامه بالحياة الثقافية

في عام (1316هـ = 1898م) ظهر أول كتاب سياسي له بعنوان "كتاب المسألة الشرقية"، وهو من الكتب الهامة في تاريخ السياسة المصرية. وفي عام (1318هـ = 1900م) أصدر جريدة اللواء اليومية، واهتم بالتعليم، وجعله مقرونًا بالتربية .

من أقواله المأثورة

• لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً.
• أحراراً في أوطاننا، كرماءاً مع ضيوفنا.
• الأمل هو دليل الحياة والطريق إلى الحرية.
• لا معني لليأس مع الحياة ولا معني للحياة مع اليأس.
• إني أعتقد أن التعليم بلا تربية عديم الفائدة.

Matador
25-12-2007, 07:46 PM
البارودي.. رب السيف والقلم


http://www.ibtesama.com/vb/imgcache/6.imgcache.jpg
محمود سامي باشا البارودي

ظل الشعر العربي ردحًا من الزمن في حالة من الضعف والوهن، يرسف في أغلال الصنعة اللفظية، ويخلو من المعاني الصادقة، والأخيلة المبتكرة، حتى إذا بدأ "محمد علي" نهضته الشاملة، أصاب الشعر العربي شيء من الحركة والنشاط، ودبت فيه الحياة واسترد بعضًا من عافيته، غير أنها لم تكن كافية لإعادة مجده القديم بقسماته وملامحه الزاهية، منتظرًا من يأخذ بيده إلى الآفاق الرحيبة والخيال البديع واللغة السمحة، والبيان الفخيم، وكان البارودي على موعد مع القدر، فجاء ليبث في حركة الشعر روح الحياة، ويعيد لها بعضًا من المجد التليد، بفضل موهبته الفذة، وسلامة ذوقه، واتساع ثقافته، وعمق تجاربه، ونبل فروسيته.

المولد والنشأة

ولد محمود سامي البارودي بالقاهرة في (27من رجب 1255 هـ = 6 من أكتوبر 1839م) لأبوين من الجراكسة، وجاءت شهرته بالبارودي نسبة إلى بلدة "إيتاي البارود" التابعة لمحافظة البحيرة بمصر، وكان أحد أجداده ملتزمًا لها ويجمع الضرائب من أهلها.

نشأ البارودي في أسرة على شيء من الثراء والسلطان، فأبوه كان ضابطًا في الجيش المصري برتبة لواء، وعُين مديرًا لمدينتي "بربر" و"دنقلة" في السودان، ومات هناك، وكان ابنه محمود سامي حينئذ في السابعة من عمره.

تلقى البارودي دروسه الأولى في بيته، فتعلم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ النحو والصرف، ودرس شيئًا من الفقه والتاريخ والحساب، ثم التحق وهو في الثانية عشرة من عمره بالمدرسة الحربية سنة (1268هـ = 1852م)، وفي هذه الفترة بدأ يظهر شغفًا بالشعر العربي وشعرائه الفحول، وبعد أربع سنوات من الدراسة تخرّج برتبة "باشجاويش" ثم سافر إلى إستانبول مقر الخلافة العثمانية، والتحق بوزارة الخارجية، وتمكن في أثناء إقامته من إتقان التركية والفارسية ومطالعة آدابهما، وحفظ كثيرًا من أشعارهما، ودعته سليقته الشعرية المتوهجة إلى نظم الشعر بهما كما ينظم بالعربية، ولما سافر الخديوي إسماعيل إلى العاصمة العثمانية بعد توليه العرش ليقدم آيات الشكر للخلافة، ألحق البارودي بحاشيته، فعاد إلى مصر بعد غيبة طويلة امتددت ثماني سنوات، ولم يلبث أن حنّ البارودي إلى حياة الجندية، فترك معية الخديوي إلى الجيش برتبة بكباشي.

حياة الجندية

وفي أثناء عمله بالجيش اشترك في الحملة العسكرية التي خرجت سنة (1282 هـ = 1865م) لمساندة جيش الخلافة العثمانية في إخماد الفتنة التي نشبت في جزيرة "كريت"، وهناك أبلى البارودي بلاء حسنًا، وجرى الشعر على لسانه يتغنى ببلده الذي فارقه، ويصف جانبًا من الحرب التي خاض غمارها، في رائعة من روائعه الخالدة التي مطلعها:

أخذ الكرى بمعاقد الأجفان
وهفا السرى بأعنة الفرسان

والليل منشور الذوائب ضارب
فوق المتالع والربا بجران

لا تستبين العين في ظلماته
إلا اشتعال أسِنَّة المران


(الكرى: النوم، هفا: أسرع، السرى: السير ليلاً، المتالع: التلال، ضارب بجران: يقصد أن الليل يعم الكون ظلامه).

http://img152.imageshack.us/img152/2342/tawfik0is.gif
الخديوي إسماعيل
وبعد عودة البارودي من حرب كريت تم نقله إلى المعية الخديوية ياورًا خاصًا للخديوي إسماعيل، وقد ظل في هذا المنصب ثمانية أعوام، ثم تم تعيينه كبيرًا لياوران ولي العهد "توفيق بن إسماعيل" في (ربيع الآخر 1290هـ = يونيو 1873م)، ومكث في منصبه سنتين ونصف السنة، عاد بعدها إلى معية الخديوي إسماعيل كاتبًا لسره (سكرتيرًا)، ثم ترك منصبه في القصر وعاد إلى الجيش.

ولما استنجدت الدولة العثمانية بمصر في حربها ضد روسيا ورومانيا وبلغاريا والصرب، كان البارودي ضمن قواد الحملة الضخمة التي بعثتها مصر، ونزلت الحملة في "وارنة" أحد ثغور البحر الأسود، وحاربت في "أوكرانيا" ببسالة وشجاعة، غير أن الهزيمة لحقت بالعثمانيين، وألجأتهم إلى عقد معاهدة "سان استفانوا" في (ربيع الأول 1295هـ = مارس 1878م)، وعادت الحملة إلى مصر، وكان الإنعام على البارودي برتبة "اللواء" والوسام المجيدي من الدرجة الثالثة، ونيشان الشرف؛ لِمَا قدمه من ضروب الشجاعة وألوان البطولة.

العمل السياسي

بعد عودة البارودي من حرب البلقان تم تعيينه مديرًا لمحافظة الشرقية في (ربيع الآخر 1295هـ = إبريل 1878م)، وسرعان ما نقل محافظًا للقاهرة، وكانت مصر في هذه الفترة تمر بمرحلة حرجة من تاريخها، بعد أن غرقت البلاد في الديون، وتدخلت إنجلترا وفرنسا في توجيه السياسة المصرية، بعد أن صار لهما وزيران في الحكومة المصرية، ونتيجة لذلك نشطت الحركة الوطنية وتحركت الصحافة، وظهر تيار الوعي الذي يقوده "جمال الدين الأفغاني" لإنقاذ العالم الإسلامي من الاستعمار، وفي هذه الأجواء المشتعلة تنطلق قيثارة البارودي بقصيدة ثائرة تصرخ في أمته، توقظ النائم وتنبه الغافل، وهي قصيدة طويلة، منها:

جلبت أشطر هذا الدهر تجربة
وذقت ما فيه من صاب ومن عسل

فما وجدت على الأيام باقية
أشهى إلى النفس من حرية العمل

لكننا غرض للشر في زمن
أهل العقول به في طاعة الخمل

قامت به من رجال السوء طائفة
أدهى على النفس من بؤس على ثكل

ذلت بهم مصر بعد العز واضطربت
قواعد الملك حتى ظل في خلل


وبينما كان محمد شريف باشا رئيس مجلس النظار يحاول أن يضع للبلاد دستورًا قويمًا يصلح أحوالها ويرد كرامتها، فارضًا على الوزارة مسؤوليتها على كل ما تقوم به أمام مجلس شورى النواب، إذا بالحكومة الإنجليزية والفرنسية تكيدان للخديوي إسماعيل عند الدولة العثمانية لإقصائه الوزيرين الأجنبيين عن الوزارة، وإسناد نظارتها إلى شريف باشا الوطني الغيور، وأثمرت سعايتهما، فصدر قرار من الدولة العثمانية بخلع إسماعيل وتولية ابنه توفيق.

ولما تولّى الخديوي توفيق الحكم سنة (1296هـ = 1879م) أسند نظارة الوزارة إلى شريف باشا، فأدخل معه في الوزارة البارودي ناظرًا للمعارف والأوقاف، ونرى البارودي يُحيّي توفيقًا بولايته على مصر، ويستحثه إلى إصدار الدستور وتأييد الشورى، فيقول:

سن المشورة وهي أكرم خطة
يجري عليها كل راع مرشد

هي عصمة الدين التي أوحى بها
رب العباد إلى النبي محمد

فمن استعان بها تأيد ملكه
ومن استهان بها لم يرشد


غير أن "توفيق" نكص على عقبيه بعد أن تعلقت به الآمال في الإصلاح، فقبض على جمال الدين الأفغاني ونفاه من البلاد، وشرد أنصاره ومريديه، وأجبر شريف باشا على تقديم استقالته، وقبض هو على زمام الوزارة، وشكلها تحت رئاسته، وأبقى البارودي في منصبه وزيرًا للمعارف والأوقاف، بعدها صار وزيرًا للأوقاف في وزارة رياض.

وقد نهض البارودي بوزارة الأوقاف، ونقح قوانينها، وكون لجنة من العلماء والمهندسين والمؤرخين للبحث عن الأوقاف المجهولة، وجمع الكتب والمخطوطات الموقوفة في المساجد، ووضعها في مكان واحد، وكانت هذه المجموعة نواة دار الكتب التي أنشأها "علي مبارك"، كما عُني بالآثار العربية وكون لها لجنة لجمعها، فوضعت ما جمعت في مسجد الحاكم حتى تُبنى لها دار خاصة، ونجح في أن يولي صديقه "محمد عبده" تحرير الوقائع المصرية، فبدأت الصحافة في مصر عهدًا جديدًا.

ثم تولى البارودي وزارة الحربية خلفًا لرفقي باشا إلى جانب وزارته للأوقاف، بعد مطالبة حركة الجيش الوطنية بقيادة عرابي بعزل رفقي، وبدأ البارودي في إصلاح القوانين العسكرية مع زيادة رواتب الضباط والجند، لكنه لم يستمر في المنصب طويلاً، فخرج من الوزارة بعد تقديم استقالته (25 من رمضان 1298 = 22 من أغسطس 1881م)؛ نظرًا لسوء العلاقة بينه وبين رياض باشا رئيس الوزراء، الذي دس له عند الخديوي.

وزارة الثورة

عاد البارودي مرة أخرى إلى نظارة الحربية والبحرية في الوزارة التي شكلها شريف باشا عقب مظاهرة عابدين التي قام بها الجيش في (14 من شوال 1298 هـ = 9 من سبتمبر 1881م)، لكن الوزارة لم تستمر طويلاً، وشكل البارودي الوزارة الجديدة في (5 من ربيع الآخر 1299هـ = 24 من فبراير 1882م) وعين "أحمد عرابي" وزيرًا للحربية، و"محمود فهمي" للأشغال؛ ولذا أُطلق على وزارة البارودي وزارة الثورة؛ لأنها ضمت ثلاثة من زعمائها.

وافتتحت الوزارة أعمالها بإعداد الدستور، ووضعته بحيث يكون موائمًا لآمال الأمة، ومحققًا أهدافها، وحافظا كرامتها واستقلالها، وحمل البارودي نص الدستور إلى الخديوي، فلم يسعه إلا أن يضع خاتمه عليه بالتصديق، ثم عرضه على مجلس النواب.

الثورة العرابية

تم كشف مؤامرة قام بها بعض الضباط الجراكسة لاغتيال البارودي وعرابي، وتم تشكيل محكمة عسكرية لمحاكمة المتهمين، فقضت بتجريدهم من رتبهم ونفيهم إلى أقاصي السودان، ولمّا رفع "البارودي" الحكم إلى الخديوي توفيق للتصديق عليه، رفض بتحريض من قنصلي إنجلترا وفرنسا، فغضب البارودي، وعرض الأمر على مجلس النظار، فقرر أنه ليس من حق الخديوي أن يرفض قرار المحكمة العسكرية العليا وفقًا للدستور، ثم عرضت الوزارة الأمر على مجلس النواب، فاجتمع أعضاؤه في منزل البارودي، وأعلنوا تضامنهم مع الوزارة، وضرورة خلع الخديوي ومحاكمته إذا استمر على دسائسه.

انتهزت إنجلترا وفرنسا هذا الخلاف، وحشدتا أسطوليهما في الإسكندرية، منذرتين بحماية الأجانب، وقدم قنصلاهما مذكرة في (7 من رجب 1299هـ = 25 من مايو 1882م) بضرورة استقالة الوزارة، ونفي عرابي، وتحديد إقامة بعض زملائه، وقد قابلت وزارة البارودي هذه المطالب بالرفض في الوقت الذي قبلها الخديوي توفيق، ولم يكن أمام البارودي سوى الاستقالة، ثم تطورت الأحداث، وانتهت بدخول الإنجليز مصر، والقبض على زعماء الثورة العرابية وكبار القادة المشتركين بها، وحُكِم على البارودي وستة من زملائه بالإعدام، ثم خُفف إلى النفي المؤبد إلى جزيرة سرنديب.

البارودي في المنفى

أقام البارودي في الجزيرة سبعة عشر عامًا وبعض عام، وأقام مع زملائه في "كولومبو" سبعة أعوام، ثم فارقهم إلى "كندي" بعد أن دبت الخلافات بينهم، وألقى كل واحد منهم فشل الثورة على أخيه، وفي المنفى شغل البارودي نفسه بتعلم الإنجليزية حتى أتقنها، وانصرف إلى تعليم أهل الجزيرة اللغة العربية ليعرفوا لغة دينهم الحنيف، وإلى اعتلاء المنابر في مساجد المدينة ليُفقّه أهلها شعائر الإسلام.

وطوال هذه الفترة قال قصائده الخالدة، التي يسكب فيها آلامه وحنينه إلى الوطن، ويرثي من مات من أهله وأحبابه وأصدقائه، ويتذكر أيام شبابه ولهوه وما آل إليه حاله، ومضت به أيامه في المنفى ثقيلة واجتمعت عليه علل الأمراض، وفقدان الأهل والأحباب، فساءت صحته، واشتدت وطأة المرض عليه، ثم سُمح له بالعودة بعد أن تنادت الأصوات وتعالت بضرورة رجوعه إلى مصر، فعاد في (6 من جمادى الأولى 1317هـ = 12من سبتمبر 1899م).

شعر البارودي

يعد البارودي رائد الشعر العربي في العصر الحديث؛ حيث وثب به وثبة عالية لم يكن يحلم بها معاصروه، ففكّه من قيوده البديعية وأغراضه الضيقة، ووصله بروائعه القديمة وصياغتها المحكمة، وربطه بحياته وحياة أمته.

وهو إن قلّد القدماء وحاكاهم في أغراضهم وطريقة عرضهم للموضوعات وفي أسلوبهم وفي معانيهم، فإن له مع ذلك تجديدًا ملموسًا من حيث التعبير عن شعوره وإحساسه، وله معان جديدة وصور مبتكرة.

وقد نظم الشعر في كل أغراضه المعروفة من غزل ومديح وفخر وهجاء ورثاء، مرتسمًا نهج الشعر العربي القديم، غير أن شخصيته كانت واضحة في كل ما نظم؛ فهو الضابط الشجاع، والثائر على الظلم، والمغترب عن الوطن، والزوج الحاني، والأب الشفيق، والصديق الوفي.

وترك ديوان شعر يزيد عدد أبياته على خمسة آلاف بيت، طبع في أربعة مجلدات، وقصيدة طويلة عارض بها البوصيري، أطلق عليها "كشف الغمة"، وله أيضًا "قيد الأوابد" وهو كتاب نثري سجل فيه خواطره ورسائله بأسلوب مسجوع، و"مختارات البارودي" وهي مجموعة انتخبها الشاعر من شعر ثلاثين شاعرًا من فحول الشعر العباسي، يبلغ نحو 40 ألف بيت.

وفاته

بعد عودته إلى القاهرة ترك العمل السياسي، وفتح بيته للأدباء والشعراء، يستمع إليهم، ويسمعون منه، وكان على رأسهم شوقي وحافظ ومطران، وإسماعيل صبري، وقد تأثروا به ونسجوا على منواله، فخطوا بالشعر خطوات واسعة، وأُطلق عليهم "مدرسة النهضة" أو "مدرسة الأحياء".

ولم تطل الحياة بالبارودي بعد رجوعه، فلقي ربه في (4 من شوال 1322هـ = 12 من ديسمبر 1904م).

امانى احمد
25-12-2007, 09:03 PM
بنت الشاطئ عائشة عبد الرحمن
درست عائشة من صغرها فى الكتاتيب المصرية ثم دخلت مدرسة اللوزى الاميرية للبنات فى عصر منعت فيه الفتيات من التعليم حتى تخرجت من كلية الاداب قسم اللغة العربية بتقدير امتياز سنة 1936 ثم حصلت على الماجستير سنة 1941 وتزوجت من استاذها الجامعى امين الخولى الامر الذى جعل الرجل يلعب دورا بارزا فى حياة بنت الشاطئ ونالت درجة الدكتوراه بتقدير امتياز فى الرسالة التى ناقشها الدكتور طه حسين
رغم الدور الضعيف الذى لعبته المراة فى تلك الفترة الا ان الدكتورة عائشة استطاعت ان تخطو بثبات نحو القمة وارتقت سلم الوظائف فاصبحت استاذة بجامعة عين شمس واستاذ زائر للعديد من الكليات
بدات حياتها العلمية مبكرا وهى ابنة الثمانية عشر ربيعا فى جريدة النهضة النسائية بلقب مستعار هو بنت الشاطئ وقد احبت هذا اللقب كثيرا لانه يذكرها بذكرياتها الطفولية بجوار النيل ثم انتقلت بعد ذلك الى جريدة الاهرام
اخذت عاى عاتقها قضية تعليم المراة وصاغت بقالب ادبى شخصيات بيت النبوة الى ابراز شخصية المراة المسلمة والمعلمة المجتهدة
برعت فى ابراز دور اللغة العربية والغور فى اسبارها عن طريق كتابها الشهير التفسير البيانى للقران الكريم
استطاعت المضى قدما فى تفسير الاحاديث الشريفة
الى جانب هذا كانت عائشة عبد الرحمن اديبة وشاعرة
توفيت عام 1988

Matador
25-12-2007, 09:33 PM
علي مبارك.. أبو التعليم في مصر


http://www.coptichistory.org/4739.jpg
علي باشا مبارك

اقترن اسم علي مبارك في تاريخ مصر الحديث بالجانب العملي للنهضة والعمران، وتعددت إسهاماته فيها على نحو يثير الإعجاب والتقدير، وكان له في كل عمل يوكل إليه أثر بارز، وبصمة واضحة، لا تقيد خطاه قلة المال، ولا ضعف الإمكانات، يستعيض عنهما بالدراسة المتأنية، والنظر الممعن، والجهد الوافر، والصبر الجميل، فيأتي بالنتائج المدهشة، ويصير ما كان صعبًا معقدًا في يد غيره سهلاً ميسورًا في يده.

المولد والنشأة

ولد علي مبارك في قرية برنبال الجديدة التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية سنة (1239 هـ= 1824م)، ونشأ في أسرة كريمة، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ودفعه ذكاؤه الحاد وطموحة الشديد ورغبته العارمة في التعلم إلى الهرب من بلدته ليلتحق بمدرسة الجهادية بالقصر العيني سنة (1251هـ= 1835م) وهو في الثانية عشرة من عمره، وكانت المدرسة داخلية يحكمها النظام العسكري الصارم، وبعد عام ألغيت مدرسة الجهادية من القصر العيني، واختصت مدرسة الطب بهذا المكان، وانتقل علي مبارك مع زملائه إلى المدرسة التجهيزية بأبي زعبل، وكان نظام التعليم بها أحسن حالاً وأكثر تقدمًا من مدرسة القصر العيني.

وبعد أن أمضى علي مبارك في مدرسة أبي زعبل ثلاث سنوات اختير مع مجموعة من المتفوقين للالتحاق بمدرسة المهندسخانة في بولاق سنة (1255 هـ= 1839م)، وكان ناظرها مهندس فرنسي يسمى "يوسف لامبيز بك"، ومكث علي مبارك في المدرسة خمس سنوات درس في أثنائها الجبر والهندسة والطبيعة والكيمياء والمعادن والجيولوجيا، والميكانيكا والديناميكا، والفلك، ومساحة الأراضي وغيرها، حتى تخرج فيها سنة (1260هـ= 1844م) بتفوق، إذ كان أول دفعته باستمرار.

البعثة إلى فرنسا

اختير علي مبارك ضمن مجموعة من الطلاب النابهين للسفر إلى فرنسا في بعثة دراسية سنة (1260هـ= 1844م)، وضمت هذه البعثة أربعة من أمراء بيت محمد علي: اثنين من أبنائه، واثنين من أحفاده، أحدهما كان إسماعيل بك إبراهيم، الذي صار بعد ذلك الخديوي إسماعيل، ولذا عُرفت هذه البعثة باسم بعثة الأنجال، واستطاع بجِدّه ومثابرته أن يتعلم الفرنسية حتى أتقنها، ولم يكن له سابقة بها قبل ذلك، وبعد أن قضى ثلاث سنوات في المدرسة المصرية الحربية بباريس، التحق بكلية "متز" سنة (1263 هـ= 1847م) لدراسة المدفعية والهندسة الحربية، وظل بها عامين، التحق بعدهما بالجيش الفرنسي للتدريب والتطبيق، ولم تطل مدة التحاقه؛ إذ صدرت الأوامر من عباس الأول الذي تولى الحكم في (27 من ذي الحجة 1264هـ= 24 من نوفمبر 1848م) بعودة علي مبارك واثنين من زملائه الملتحقين بالجيش، فعادوا إلى جميعًا إلى مصر سنة (1267هـ= 1851م).

في عهد عباس الأول

وبعد عودته إلى مصر عمل بالتدريس، ثم التحق بحاشية عباس الأول مع اثنين من زملائه في البعثة، وأشرف معهما على امتحان المهندسين، وصيانة القناطر الخيرية، ويقوم معهما بما يكلفون به من أعمال الهندسة، حتى أحيل عليهم مشروع "لامبيز بك" الذي كُلّف بإعداد خطة لإعادة تنظيم ديوان المدارس وتخفيض أعباء الإنفاق، فعرض على عباس الأول مشروعًا لتنظيم المدارس تبلغ ميزانيته مائة ألف جنيه، فاستكثر عباس الأول المبلغ، وأحال المشروع إلى علي مبارك وزميليه، وكلفهم بوضع مشروع أقل نفقة.

أدرك علي مبارك هدف عباس، فوضع مشروعًا لإعادة تنظيم المدارس تبلغ ميزانيته خمسة آلاف جنيه، وتقدم به هو وزميلاه إلى عباس الأول الذي استحسنه لأنه يمشي مع هواه في تخفيض الإنفاق، وكلف علي مبارك بنظارة المدارس وتنفيذ المشروع والإشراف عليه، ومنحه رتبه "أميرلاي"، وكان مشروعه يقوم على تجميع المدارس كلها في مكان واحد وتحت إدارة ناظر واحد، وإلغاء مدرسة الرصدخانة لعدم وجود من يقوم بها حق القيام من أبناء الوطن، وإرجاء فتحها حتى تعود البعثة التي اقترح إرسالها إلى أوروبا فتديرها.

وبعد أن تولى إدارة ديوان المدارس أعاد ترتيبها وفق مشروعه، وعين المدرسين، ورتّب الدروس، واختار الكتب، واشترك مع عدد من الأساتذة في تأليف بعض الكتب المدرسية، وأنشأ لطبعها مطبعتين، وباشر بنفسه رعاية شئون الطلاب من مأكل وملبس ومسكن، وأسهم بالتدريس في بعض المواد، واهتم بتعليم اللغة الفرنسية حتى أجادها الخريجون.

في حرب القرم

ظل علي مبارك قائمًا على ديوان المدارس حتى تولى "سعيد" باشا الحكم في (20 من شوال 1270هـ= 16 من يوليو 1854م) فعزله عن منصبه وعن نظارة مدرسة المهندسخانة بفعل الوشاة، وألحقه بالقوات المصرية التي تشارك مع الدولة العثمانية في حربها ضد روسيا، وقد انتهت هذه الحرب المعروفة بـ"حرب القرم" بانتصار العثمانيين.

وقد استغرقت مهمته سنتين ونصف سنة، أقام منها في إستانبول أربعة أشهر، تعلم في أثنائها اللغة التركية، ثم ذهب إلى منطقة القرم وأمضى هناك عشرة أشهر، واشترك في المفاوضات التي جرت بين الروس والدولة العثمانية، ثم ذهب إلى بلاد الأناضول حيث أقام ثمانية أشهر يشرف على الشئون الإدارية للقوات العثمانية المحاربة، وينظم تحركاتها، وأقام مستشفى عسكري بالجهود الذاتية لعلاج الأمراض التي تفشت بين الجنود، لسوء الأحوال الجوية والمعيشية، وبعد عودته إلى القاهرة فوجئ بأن "سعيد" باشا سرح الجنود العائدين من الميدان، وفصل كثيرًا من الضباط، وكان علي مبارك واحدًا ممن شملهم قرار إنهاء الخدمة.

من نظارة المعارف إلى معلم لمحو الأمية

عزم علي مبارك بعد فصله من وظيفته على الرجوع إلى بلدته برنبال والاشتغال بالزراعة، غير أن يد القدر تدخلت فعاد إلى الخدمة بديوان الجهادية، وتقلّب في عدة وظائف مدنية، ولا يكاد يستقر في وظيفة حتى يفاجأ بقرار الفصل والإبعاد دون سبب أو جريرة، ثم التحق بمعية سعيد دون عمل يتناسب مع قدرته وكفاءته، حتى إذا طلب سعيد من "أدهم باشا" الإشراف على تعليم الضباط وصفّ الضباط القراءة والكتابة والحساب، احتاج أدهم باشا إلى معلمين للقيام بهذه الوظيفة، وسأل علي مبارك أن يرشح له من يعرف من المعلمين الصالحين لهذا المشروع، فإذا بعلي مبارك يرشح نفسه لهذا العمل، وظنّ أدهم باشا أن علي مبارك يمزح!! فكيف يقبل من تولّى نظارة ديوان المدارس أن يعمل معلمًا للقراءة والكتابة؟! لكن علي مبارك كان جادًا في استجابته، وعزز رغبته بقوله له: "وكيف لا أرغب انتهاز فرصة تعليم أبناء الوطن، وبث فوائد العلوم؟! فقد كنا مبتدئين نتعلم الهجاء، ثم وصلنا إلى ما وصلنا إليه".

ولما عرض أدهم باشا الأمر على سعيد أسند الإشراف على المشروع لعلي مبارك، فكون فريق العمل، ووضع المناهج الدراسية وطريقة التعليم، واستخدم كل وسيلة تمكنه من تحقيق الهدف، فكان يعلّم في الخيام، ويتخذ من الأرض والبلاط أماكن للكتابة، ويكتب بالفحم على البلاط، أو يخط في التراب، فلما تخرجت منهم دفعة، اختار من نجبائهم من يقوم بالتدريس، ثم أدخل في برنامج التدريس مادة الهندسة، ولجأ إلى أبسط الوسائل التعليمية كالعصا والحبل لتعليم قواعد الهندسة، يجري ذلك على الأرض حتى يثبت في أذهانهم، وألّف لهم كتابًا سماه "تقريب الهندسة".. وهكذا حول هذا المعلم المقتدر مشروع محو الأمية إلى ما يقرب من كلية حربية.

وما كادت أحواله تتحسن وحماسه للعمل يزداد حتى فاجأه سعيد باشا بقرار فصل غير مسئول في (ذي القعدة 1278هـ= مايو 1862م)

الأعمال العظيمة

تولى الخديوي إسماعيل الحكم في (27 من رجب 1279هـ= 18 من يناير 1863م) وكان قد زامل علي مبارك في بعثة الأنجال، فاستدعاه فور جلوسه على عرش البلاد، وألحقه بحاشيته، وعهد إليه قيادة مشروعه المعماري العمراني، بإعادة تنظيم القاهرة على نمط حديث: بشق الشوارع الواسعة، وإنشاء الميادين، وإقامة المباني والعمائر العثمانية الجديدة، وإمداد القاهرة بالمياه وإضاءتها بالغاز، ولا يزال هذا التخطيط باقيًا حتى الآن في وسط القاهرة، شاهدا على براعة علي مبارك وحسن تخطيطه.

وأسند إليه إلى جانب ذلك نظارة القناطر الخيرية ليحل مشكلاتها، فنجح في ذلك وتدفقت المياه إلى فرع النيل الشرقي لتحيي أرضه وزراعاته، فكافأه الخديوي ومنحه 300 فدان، ثم عهد الخديوي إليه بتمثيل مصر في النزاع الذي اشتعل بين الحكومة المصرية وشركة قناة السويس، فنجح في فض النزاع؛ الأمر الذي استحق عليه أن يُكّرم من العاهلين: المصري والفرنسي.

ثم أصدر الخديوي قرارًا في (13 من جمادى الآخرة 1283هـ= 23 من أكتوبر 1866م) بتعيينه وكيلا عامًا لديوان المدارس، مع بقائه ناظرًا على القناطر الخيرية، وفي أثناء ذلك أصدر لائحة لإصلاح التعليم عُرفت بلائحة رجب سنة (1284هـ=1868م) ثم ضم إليه الخديوي ديوان الأشغال العمومية، وإدارة السكك الحديدية، ونظارة عموم الأوقاف، والإشراف على الاحتفال بافتتاح قناة السويس.

ومع ظهور الوزارات كمؤسسات هامة في حكم البلاد سنة (1295هـ= 1878م) تولى علي مبارك ثلاث وزارات: اثنتين منها بالأصالة، هما الأوقاف والمعارف، والثالثة هي الأشغال العمومية.

http://www.coptichistory.org/1698.jpg
دار الكتب المصرية
غير أن أعظم ما قام به علي مبارك، ولا يزال أثره باقيًا حتى الآن، هو إنشاؤه "دار العلوم" ذلك المعهد الذي لا يزال يمد المدارس بصفوة معلمي اللغة العربية، كما أصدر مجلة "روضة المدارس" لإحياء الآداب العربية، ونشر المعارف الحديثة.

مؤلفاته

ترك علي مبارك مؤلفات كثيرة تدل على نبوغه في ميدان العمل الإصلاحي والتأليف، فلم تشغله وظائفه على كثرتها وتعدد مسئولياتها عن القيام بالتأليف، وتأتي "الخطط التوفيقية" على رأس أعماله، ولو لم يكن له من الأعمال سواها لكفته ذكرًا باقيا، وأثرًا شاهدًا على عزيمة جبارة وعقل متوهج، وقلم سيّال، يسطر عملاً في عشرين جزءًا يتناول مدن مصر وقراها من أقدم العصور إلى الوقت الذي اندثرت فيه أو ظلت قائمة حتى عصره، واصفًا ما بها من منشآت ومرافق عامة مثل المساجد والزوايا والأضرحة والأديرة والكنائس وغير ذلك.

وله كتاب "علم الدين" وهو موسوعة ضخمة حوت كثيرًا من المعارف والحكم، ويقع في أربعة أجزاء، تحوي على 125 مسامرة، كل واحدة تتناول موضوعًا بعينه كالبورصة، والنحل وأوراق المعاملة، والهوام والدواب.

وإلى جانب ذلك له كتب مدرسية منها: تقريب الهندسة، وحقائق الأخبار في أوصاف البحار، وتذكرة المهندسين، والميزان في الأقيسة والمكاييل والموازين.

وفاته

كانت نظارة المعارف في وزارة رياض باشا آخر مناصب علي مبارك، فلما استقالت سنة (1309هـ= 1891م) لزم بيته، ثم سافر إلى بلده لإدارة أملاكه، حتى مرض، فرجع إلى القاهرة للعلاج، فاشتد عليه المرض حتى وافته المنية في (5 من جمادى الأولى 1311هـ= 14 من نوفمبر 1893م).

Matador
26-12-2007, 03:50 AM
هدى شعراوي.. من النقاب للبرنيطة!

http://www.sis.gov.eg/Images/Personal/0001/L_0111.jpg
هدى شعراوي

* هي كريمة محمد سلطان باشا رئيس أول مجلس نيابي في مصر، وُلدت بمدينة المنيا في (3 من رجب 1296 هـ = 23 من يونيو 1879م)، وتلقت تعليمها في المنزل، فحفظت القرآن الكريم، وتعلمت مبادئ القراءة والكتابة، وتعلمت الفرنسية والتركية، وعندما بلغت الثالثة عشر تزوجت من ابن عمتها علي شعراوي السياسي المعروف، أحد قادة ثورة 1919.

* انشغلت هدى شعراوي بالعمل الاجتماعي، فأسست جمعية لرعاية الأطفال سنة (1325هـ = 1907م)، وطالبت في سنة (1326هـ = 1908م) القائمين على الجامعة المصرية بتخصيص قاعة للمحاضرات النسائية والاجتماعية، فكان لها ما أرادت، وأسهمت في تأسيس "مبرة محمد علي" للأطفال المرضى سنة 1909م.

* قادت هدى شعراوي مظاهرات السيدات الأولى في تاريخ مصر سنة (1338 هـ - 1919م)، وكونت لجنة الوفد المركزية للسيدات، وأشرفت عليها، وألفت الاتحاد النسائي المصري سنة 1923م. وشاركت في عدد من المؤتمرات النسائية الدولية، وتأثرت بكثير من الأفكار الغربية.

* كانت هدى شعراوي أول من خلعت النقاب، وأسفرت عن وجهها في سنة (1340هـ = 1921م) أثناء استقبال المصريين الحاشد لسعد زغلول بعد عودته من المنفى، ودعت إلى رفع السن الأولى للزواج إلى 16 عاما للفتاة و18 عاما للفتى، وطالبت بوضع قيود أمام الرجل للحيلولة دون الطلاق، وحاربت تعدد الزوجات، ورأت فيه إهانة ومذلة للمرأة، وناصرت تعليم المرأة وعملها وحقها في العمل السياسي.

* ناصرت هدى شعراوي القضية الفلسطينية فنظمت أول مؤتمر نسائي للدفاع عن فلسطين في سنة (1357هـ = 1938)، وبعد وقوع كارثة التقسيم سنة (1366هـ = 1947م) دعت النساء إلى تنظيم جهودهن لجمع المال وإعداد الكساء وقيد أسماء المتطوعات للعمل في التمريض والإسعاف.

* توفيت هدى شعراوي في (28 من المحرم سنة 1367هـ = 13 من ديسمبر 1947).

امانى احمد
26-12-2007, 05:44 AM
طه حسين
عميد الادب العربى
ولد طه حسين عام 1889 وعش طفولته فى احدى قرى الريف المصرى ثم انتفل الى الازهر للدراسة ثم تحول الى الجامعة المصرية زحصل على الشهادة الجامعية ثم دفعه طموحه لاتمام الدراسات العليا فى باريس برغم من اعتراض رئيس البعثات المصرية الا انه اعاد طلبه ثلاث مرات ثم حصل على الدكتوراه من باريس
نشاته
ولد فى عزبة صغيرة فى صعيد مصر تقع على بعد كيلو من مغاغة محافظة المنيا فى الرابع عشر من نوفمبر عام 1889 وكان والده حسين على موظفا فى شركة السكر انجب 13 طفلا كان طه السابع بينهم اصابه الرمد وهو طفل وقد اهمل فى علاج عينيه حتى فقد بصره اخذ العلم باذنيه فقهر عاهته قهرا
فى عام 1898 حفظ القران فى كتاب القرية وبعد ذلك توجه الى الازهر طالبا العلم وفى عام 1908 انشئت الجامعة المصرية فانضم اليها
بعد ذلك اعد طه حسين رسالة الدكتوراه عن ابى العلاء المعرى وكانت اول رسالة دكتوراه تمنح من الجامعة المصرية
ثم التحق بعد ذلك بجامعة مونبليه فى فرنسا وذلك بسبب الحرب العالمية الاولى التى منعته من الدخول الى جامعة السربون ثم حاز بعد ذلك على درجة اليسانس من السربون فى كلية الاداب وكان اول طالب مصرى يحصل عليها وقد تزوج من السيدة سوزان التى كان لها بالغ الاثر بعد ذلك فى حياته
عاد الى مصر عام 1919 وعين استاذ للتاريخ الرومانى ثم اصبحت الجامعة عام 1925 حكومية فعين بها استاذا للتاريخ بكلية الاداب
وفى عام 1928 عين طه حسين عميدا لكلية الاداب
وقد الف طه حسين العديد من الاعمال الناجحة مثل دعاء الكروان والايام
توفى طه حسين فى الثامن والعشرين من اكتوبر عام 1973

امانى احمد
26-12-2007, 07:14 PM
مصطفى لطفى المنفلوطى
(( لا شرف الا الشرف الحقيقى)) وهو الذى يناله الانسان ببذل حياته او ماله او راحته فى خدمة المجتمع فالعالم شريف لا نه يجلو صدا العقل ويصقل مراته والمجاهد للدفاع عن وطنه شريف لانه يحمى اهله من طغيان الاعداء والمحسن الذى يضع الاحسان فى موضعه شريف لانه ياخذ بايدى الضعفاء والصانع والتاجر والزارع اشرف متى كانوا امناء مستقيمين فهل انت واحد من هؤلاء
هذه العبارات الجميلة المشرقة بارقى المعانى صورة من صور الادب الرفيع للكاتب مصطفى لطفى المنفلوطى
ولد المنفلوطى بقرية منفلوط فى صعيد مصر عام 1876 وتلقى علومه فى الازهر الشريف اتصل بالامام محمد عبده المصلح الاجتماعى المعروف وعاون الشيخ على يوسف بتحرير جريدة المؤيد كان النفلوطى كاتبا ذواقا شديد الاهتمام بالتعبير الجيد بعيدا عن اسلوب التكليف الذى تميز به شعر القدماء
جمعت مقالاته الادبية فى كتاب النظرات الذى تمثلت فيه حماسته للدفاع عن المثل العليا ونقد المفاسد الاجتماعية واهتم بنقل روائع الادب الفرنسى مثل الشاعر مجدولين وفى سبيل التاج الى اللغة العربية باسلوبه الادبى الراقى مما جعلها محببة الى القراء العرب
توفى مصطفى لطفى المنفلوطى عام 1924

امانى احمد
27-12-2007, 01:04 PM
كامل الكيلانى
ليس فى الوطن العربى كله من لم يسمع بالاديب البارع كامل الكيلانى صديق الاطفال الذى كتب لهم وترجم اجمل القصص الانسانية والاجتماعية وجعلها ثروة غالية فى المكتبة العربية
ولد كامل الكيلانى فى القاهرة عام 1867 ونشا نحبا للمطالعة وخاصة فى كتب التراث العربى الاسلامى تعلم فى الازهر الشريف واجاد الفرنسية والانجليزية ثم عمل بالتدريس والقى المحاضرات فى الجامعة المصرية القديمة وبعد ان اصدر عددا من مؤلفاته القيمة مثل رسالة الغفران للمعرى ومختارات من ديوان ابن الرومى تنبه الى حاجة الاطفال الى قصص توجههم باسلوب مناسب توجيها تربويا سليما وتقوى مطالعتهم اللغوية كذلك ترفه عنهم فى اوقات الفراغ فقام بالمهمة على افضل وجه واصدر قصصا مشوقة تناسب اعمار الصغار بلغ المطبوع منها 200 قصة وتحت الطبع حوالى 800 قصة اختار الكيلانى لمجموعته قصصا من التراث العربى ومن الف ليلة وليلة ومن الحكايات من الشرق والغرب وكتبها ببسلطة محببة ولغة واضحة فاقبل عليها الاطفال بشغف ومتعة ونالت استحسان المربين فى كل الوطن العربى
توفى كامل الكيلانى عام 1959

Matador
27-12-2007, 04:03 PM
نجيب محفوظ

http://www.gidaria.com/gw/images/uploadit/najeeb7.jpg

حياته

ولد نجيب محفوظ في 11 ديسمبر 1911
كان نجيب محفوظ في الثامنة من عمره عندما انتفض الشعب المصري أول انتفاضة شعبية حقيقة شاملة في تاريخه الحديث سنة 1919، ورأى الطفل الصغير المظاهرات والمصادمات الدموية بين المصريين والإنجليز من شرفة منزله في ميدان بيت القاضي بحي الجمالية الذي بناه بدر الجمالي أحد القواد الفاطميين، وشاهد مظاهرات النساء الشعبيات بالملاءات اللف.

وقبل ثماني سنوات من هذه الثورة التي أثرت بعمق في شخصية وأدب نجيب محفوظ، وتحديدا في مساء (11 ديسمبر 1911م) كانت زوجة عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا تعاني حالة ولادة متعثرة، ولم تستطع "الداية" (القابلة) فعل شيء إلا الاستنجاد بالزوج، الذي أسرع أحد أصدقائه بإحضار الدكتور "نجيب محفوظ" - الذي أصبح من أشهر أطباء النساء والتوليد في العالم- وأصر الأب على أن يسمي وليده باسم الدكتور القبطي الشهير.

كان نجيب محفوظ أصغر الأبناء، لكنه عاش مع أبيه وأمه كأنه طفل وحيد؛ لأن الفارق الزمني بينه وبين أصغر إخوته كان لا يقل عن عشر سنوات، وكانوا كلهم رجالا ونساء قد تزوجوا وغادروا بيت العائلة، إلا أصغرهم الذي التحق بالكلية الحربية، ثم عمل بالسودان بعد تخرجه مباشرة، لذلك كانت علاقته بأمه علاقة وطيدة، وكان تأثيرها فيه عميقا، بعكس والده الذي كان طوال الوقت في عمله خارج البيت، وكان صموتا لا يتحدث كثيرا داخل البيت، ويصف نجيب والدته بأنها: "سيدة أمية لا تقرأ ولا تكتب، ومع ذلك كانت مخزنا للثقافة الشعبية.. وكانت تعشق سيدنا الحسين وتزوره باستمرار.. والغريب أن والدتي أيضا كانت دائمة التردد على المتحف المصري، وتحب قضاء أغلب الوقت في حجرة المومياوات.. ثم إنها كانت بنفس الحماس تذهب لزيارة الآثار القبطية خاصة دير "مار جرجس".. وكنت عندما أسألها عن حبها للحسين و"مار جرجس" في نفس الوقت تقول "كلهم بركة" وتعتبرهم "سلسلة واحدة".. والحقيقة أنني تأثرت بهذا التسامح الجميل لأن الشعب المصري لم يعرف التعصب، وهذه هي روح الإسلام الحقيقية".

أما والده فكان موظفا "ولم يكن من هواة القراءة، والكتاب الوحيد الذي قرأه بعد القرآن الكريم هو "حديث عيسى بن هشام"؛ لأن مؤلفه المويلحي كان صديقا له، وعندما أحيل إلى المعاش عمل في مصنع للنحاس يملكه أحد أصدقائه.

التحق نجيب محفوظ بالكتاب وهو صغير جدًّا ليتخلص أهل البيت من شقاوته، لكنه عندما أصبح تلميذًا بالابتدائية لم يكن والده بحاجة إلى حثه على المذاكرة؛ لأنه كان مجتهدا بالفعل ومن الأوائل دائما، أما أولى المحطات الفاصلة في حياته فكانت حصوله على شهادة "البكالوريا" التي تؤهله لدخول الجامعة، كان والده يرى أن أهم وظيفتين في مصر هما وكيل النيابة والطبيب، لذلك أصر على التحاق ابنه بكلية الطب أو كلية الحقوق، وكان أصدقاؤه مع هذا الرأي من حيث إن نجيب محفوظ كان متفوقا في المواد العلمية، وكان ينجح بصعوبة في المواد الأدبية كالجغرافيا والتاريخ واللغتين الإنجليزية والفرنسية، والمادة الأدبية الوحيدة التي تفوق فيها كانت هي اللغة العربية، وكان نجاحه في البكالوريا عام 1930 بمجموع 60% وترتيبه العشرين على المدرسة، وكان هذا المجموع يلحقه بكلية الحقوق مجانا، لكنه اختار لنفسه كلية الآداب قسم الفلسفة.

وبعد تخرجه سنة (1934م) التحق نجيب محفوظ بالسلك الحكومي، فعمل سكرتيرًا برلمانيا بوزارة الأوقاف من 1938 إلى 1945، ثم عمل بمكتبة "الغوري" بالأزهر، ثم مديرًا لمؤسسة القرض الحسن بوزارة الأوقاف حتى عام 1954، فمديرا لمكتب وزير الإرشاد، ثم مديرا للرقابة على المصنفات الفنية، وفي عام 1960 عمل مديرًا عامًّا لمؤسسة دعم السينما، فمستشارًا للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتليفزيون، ومنذ عام 1966 حتى 1971 وهو عام إحالته إلى التقاعد عمل رئيسا لمجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما، وبعدها انضم للعمل كاتبًا بمؤسسة الأهرام.

بدايته مع الادب

نمت علاقة نجيب محفوظ بالأدب من خلال قراءته للعقاد وطه حسين وسلامة موسى وتوفيق الحكيم والشيخ مصطفى عبد الرازق الذي درس له الفلسفة الإسلامية في كلية الآداب وكان يظنه قبطيا، وسير "ريدر هجارد" و"تشارلس جارفس" و"جيمس بيكي" و"توماس مان" و"سارتر" و"كامى" و"بيكيت" و"بروست" و"أناتول فرانس" و"هربرت ريد" الذي كان يكتب في مجال الفن التشكيلي، و"جولزورثي" و"تولستوي"، بالإضافة إلى قراءاته في الأدب الإغريقي. وبعد تخرجه سنة 1934 كان نجيب محفوظ مرشحًا لبعثة لدراسة الفلسفة في فرنسا، لكنه حُرم منها، لأن اسمه القبطي أوحى بوفديته، وكانت الحرب ضد حزب الوفد على أشدها في تلك الفترة، مما حسم صراعا كبيرا كان يدور في نفس نجيب محفوظ بين الفلسفة والأدب، فحسم الأمر لصالح التفرغ للأدب.

بدأ نجيب محفوظ يكتب المقالات وهو في التاسعة عشرة من عمره، ونشر أول قصصه القصيرة "ثمن الضعف" بالمجلة الجديدة الأسبوعية يوم (3 أغسطس 1934م) لكنه انطلاقا من روح ثورة 1919 خطط لمشروعه الأدبي الكبير، وهو إعادة كتابة التاريخ الفرعوني بشكل روائي، وكتب بالفعل ثلاث روايات في هذا الاتجاه وهي: "عبث الأقدار" و"رادوبيس" و"كفاح طيبة"، لكنه توقف بعد ذلك وأعاد دراسة مشروعه.

أعماله

قدم نجيب محفوظ عددا كبيرا من الروايات والأعمال الأدبية منذ بدايات القرن العشرين، وحتى وقت قريب، واستطاعت هذه الإعمال الأدبية أن تصور التاريخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لمصر خلال القرن الماضي الذي يعد أهم القرون التي عاشتها مصر، وتركت بصمتها الواضحة على الشخصية المصرية.

الجوائز والأوسمــة

جائزة قوت القلوب عن رواية ( رادوبيس ) ، عام 1943 .

جائزة وزارة المعارف عن رواية ( كفاح طيبة ) ، عام 1944 .

جائزة مجمع اللغة العربية عن رواية ( خان الخليلى ) ، عام 1946 .

جائزة الدولة التشجيعية فى الآداب من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية ، عام 1957 .

وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى ، عام 1962 .

جائزة الدولة التقديرية فى الآداب من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية ، عام 1968 .

وسام الجمهورية من الدرجة الأولى ، عام 1969 .

جائزة نوبل فى الآداب ، عام 1988 .

جائزة مبارك فى الآداب من المجلس الأعلى للثقافة ، عام 1999.

جائزة نوبل


سيداتى، سادتى
فى البدء أشكر الأكاديمية السويدية ولجنة نوبل التابعة لها على التفاتها الكريم الاجتهادى المثابر الطويل وأرجو أن تتقبلوا بسعة صدر حديثى إليكم بلغة غير معروفة لدى الكثيرين منكم، ولكنها هى الفائز الحقيقى بالجائزة، فمن الواجب أن تسبح أنغامها فى واحتكم الحضارية لأول مرة. وإنى كبير الأمل ألا تكون المرة الأخيرة، وأن يسعد الأدباء من قومى بالجلوس بكل جدارة بين أدبائكم العالميين ا لذين نشروا أريج البهجة والحكمة فى دنيانا المليئة بالشجن

سادتى

.أخبرنى مندوب جريدة أجنبية فى القاهرة بأن لحظة إعلان اسمى مقرونا بالجائزة ساد الصمت وتساءل كثيرون عمن أكون ـ فاسمحوا لى أن أقدم لكم نفسى بالموضوعية التى تتيحها الطبيعة البشرية. أنا ابن حضارتين تزوجتا فى عصرمن عصور التاريخ زواجا موفقا، أولاهما عمرها سبعة آلاف سنة وهى الحضارة الفرعونية، وثانيتهما عمرها ألف وأربعمائة سنة وهى الحضارة الإسلامية. ولعلى لست فى حاجة إلى تعريف بأى من الحضارتين لأحد منكم، وأنتم من أهل الصفوة والعلم، ولكن لا بأس من التذكير ونحن فى مقام النجوى والتعارف

وعن الحضارة الفرعونية لن أتحدث عن الغزوات وبناء الإمبراطوريات فقد أصبح ذلك من المفاخر البالية التى لا ترتاح لذكرها الضمائر الحديثة والحمد لله. ولن أتحدث عن اهتدائها لأول مرة إلى الله سبحانه وتعالى وكشفها عن فجر الضمير البشرى. فلذلك مجال طويل فضلا عن أنه لا يوجد بينكم من لم يلم بسيرة الملك النبى أخناتون. بل لن أتحدث عن انجازاتها فى الفن والأدب ومعجزاتها الشهيرة الأهرام وأبو الهول والكرنك. فمن لم يسعده الحظ بمشاهدة تلك الآثار فقد قرأ عنها وتأمل صورها. دعونى أقدمها ـ الحضارة الفرعونية ـ بما يشبه القصة طالما أن الظروف الخاصة بى قضت بأن أكون قصاصا، فتفضلوا بسماع هذه الواقعة التاريخية المسجلة. تقول أوراق البردى أن أحد الفراعنة قد نما إليه أن علاقة آثمة نشأت بين بعض نساء الحريم وبعض رجال الحاشية. وكان المتوقع أن يجهز على الجميع فلا يشذ فى تصرفه عن مناخ زمانه. ولكنه دعا إلى حضرته نخبة من رجال القانون. وطالبهم بالتحقيق فيما نما إلى علمه، وقال لهم إنه يريد الحقيقة ليحكم بالعدل. ذلك السلوك فى رأىى أعظم من بناء إمبراطورية وتشييد الأهرامات وأدل على تفوق الحضارة من أى أبهة أو ثراء. وقد زالت الإمبراطورية وأمست خبرا من أخبار الماضى. وسوف يتلاشى الأهرام ذات يوم ولكن الحقيقة والعدل سيبقيان مادام فى البشرية عقل يتطلع أو ضمير ينبض

وعن الحضارة الأسلامية فلن أحدثكم عن دعوتها إلى إقامة وحدة بشرية فى رحاب الخالق تنهض على الحرية والمساواة والتسامح، ولا عن عظمة رسولها. فمن مفكريكم من كرمه كأعظم رجل فى تاريخ البشرية. ولا عن فتوحاتها التى غرست الآف المآذن الداعية للعبادة والتقوى والخير على امتداد أرض مترامية ما بين مشارف الهند والصين وحدود فرنسا. ولا عن المآخاة التى تحققت فى حضنها بين الأديان والعناصر فى تسامح لم تعرفه الانسانية من قبل ولا من بعد. ولكنى سأقدمها فى موقف درامى ـ مؤثر ـ يلخص سمة من أبرز سماتها. ففى إحدى معاركها الظافرة مع الدولة البيزنطية ردت الأسرى فى مقابل عدد من كتب الفلسفة والطب والرياضة من التراث الإغريقى العتيد. وهى شهادة قيمة للروح الإنسانى فى طموحه إلى العلم والمعرفة. رغم أن الطالب يعتنق دينا سماويا والمطلوب ثمرة حضارة وثنية

قدر لى يا سادة أن أولد فى حضن هاتين الحضارتين. وأن أرضع لبانهما واتغذى على أدابهما وفنونهما. ثم ارتويت من رحيق ثقافتكم الثرية الفاتنة. ومن وحى ذلك كله بالإضافة إلى شجونى الخاصة ـ ندت عنى كلمات. أسعدها الحظ باستحقاق تقدير أكاديميتكم الموقرة فتوجت اجتهادى بجائزة نوبل الكبرى. فالشكر أقدمه لها باسمى وباسم البناة العظام الراحلين من مؤسسى الحضارتين

سادتى..
لعلكم تتساءلون: هذا الرجل القادم من العالم الثالث كيف وجــد من فـراغ البال ما أتاح له أن يكتب القصص

وهو تساؤل فى محله.. فأنا قادم من عالم ينوء تحت أثقال الديون حتى ليهدده سدادها بالمجاعة أو ما يقاربها. يهلك منه أقوام فى أسيا من الفيضانات. ويهلك آخرون فى أفريقيا من المجاعة. وهناك فى جنوب أفريقيا ملايين المواطنين قضى عليهم بالنبذ والحرمان من أى من حقوق الانسان فى عصر حقوق الإنسان وكأنهم غير معدودين من البشر. وفى الضفة وغزة أقوام ضائعون رغم أنهم يعيشون فوق أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم وأجداد أجدادهم. هبوا يطالبون بأول مطلب حققه الإنسان البدائى وهو أن يكون لهم موضع مناسب يعترف لهم به. فكان جزاء هبتهم الباسلة النبيلة ـ رجالا ونساء وشبابا وأطفالا ـ تكسيرا للعظام وقتلا بالرصاص وهدما للمنازل وتعذيبا فى السجون والمعتقلات. ومن حولهم مائة وخمسون مليونا من العرب. يتابعون ما يحدث بغضب وأسى مما يهدد المنطقة بكارثة إن لم تتداركها حكمة الراغبين فى السلام الشامل العادل

أجل كيف وجد الرجل القادم من العالم الثالث فراغ البال ليكتب قصصا؟ ولكن من حسن الحظ أن الفن كريم عطوف. وكما أنه يعايش السعداء فأنه لا يتخلى عن التعساء. ويهب كل فريق وسيلة مناسبة للتعبير عما يجيش به صدره

وفى هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ الحضارة لا يعقل ولا يقبل أن نتلاشى أنات البشر فى الفراغ. لا شك أن الإنسانية قد بلغت على الأقل سن الرشد. وزماننا يبشر بالوفاق بين العمالقة ويتصدى العقل للقضاء على جميع عوامل الفناء والخراب. وكما ينشط العلماء لتطهير البيئة من التلوث الصناعى فعل المثقفين أن ينشطوا لتطهير البشرية من التلوث الأخلاقى. فمن حقنا وواجبنا أن نطالب القادة الكبار فى دول الحضارة كما نطالب رجال اقتصادها بوثبة حقيقية تضعهم فى بؤرة العصر. قديما كان كل قائد يعمل لخير أمته وحدها معتبرا بقية الأمم خصوما أو مواقع للاستغلال. دونما أى اكتراث لقيمة غير قىمة التفوق والمجد الذاتى. وفى سبيل ذلك أهدرت أخلاق ومبادئ وقيم. وبرزت وسائل غير لائقة. وازهقت ارواح لا تحصى. فكان الكذب والمكر والغدر والقسوة من آيات الفطنة، ودلائل العظمة. اليوم يجب أنت تتغير الرؤية من جذورها. اليوم يجب أن تقاس عظمة القائد المتحضر بمقدار شمول نظرته وشعوره لمسئولية نحو البشرية جميعا. وما العالم المتقدم والثالث إلا أسرة واحدة، يتحمل كل إنسان مسئوليتة نحوها بنسبة ما حصل من علم وحكمة وحضارة. ولعلى لا أتجاوز واجبى إذا قلت لهم باسم العالم الثالث: لا تكونوا متفرجين على مآسينا ولكن عليكم أن تلعبوا فيها دورا نبيلا يناسب أقداركم. إنكم من موقع تفوقكم مسئولون عن أى انحراف يصيب أى نبات أو حيوان فضلا عن الإنسان فى أى ركن من أركان المعمورة. وقد ضقنا بالكلام وآن أوان العمل. آن الأوان لإلغاء عصر قطاع الطرق والمرابين. نحن فى عصر القادة المسئولين عن الكرة الأرضية. انقذوا المستبعدين فى الجنوب الإفريقى. انقذوا الجائعين فى إفريقيا. انقذوا الفلسطينيين من الرصاص والعذاب بل انقذوا الإسرائيليين من تلويث تراثهم الروحى العظيم. انقذوا المديونين من قوانين الاقتصاد الجامدة. والفتوا أنظارهم إلى أن مسئوليتهم عن البشر يجب أن تقدم على التزامهم بقواعد علم لعل الزمن قد تجاوزه

سادتى..
معذرة. أشعر بأنى كدرت شيئا من صفوكم ولكن ماذا تتوقعون من قادم من العالم الثالث. أليس أن كل إناء بما فيه ينضح؟

ثم أين تجد أنات البشر مكانا تتردد فيه إذا لم تجده فى واحتكم الحضارية التى غرسها مؤسسها العظيم لخدمة العلم والأدب والقيم الإنسانية الرفيعة؟ وكما فعل ذات يوم برصد ثروته للخير والعلم طلبا للمغفرة فنحن ــ أبناء العالم الثالث ــ نطالب القادرين المتحضرين باحتذاء مثاله واستيعاب سلوكه ورؤيته

سادتى..
رغم كل ما يجرى حولنا فإننى ملتزم بالتفاؤل حتى النهاية. لا أقول مع الفيلسوف كانت إن الخير سينتصر فى العالم الآخر. فإنه يحرز نصرا كل يوم. بل لعل الشر أضعف مما نتصور بكثير. وأمامنا الدليل الذى لا يجحد. فلولا النصر الغالب للخير ما استطاعت شراذم من البشر الهائمة على وجهها عرضة للوحوش والحشرات والكوارث الطبيعية والأوبئة والخوف والأنانية. أقول لولا النصر الغالب للخير ما استطاعت البشرية أن تنمو وتتكاثر وتكون الأمم وتكتشف وتبدع وتخترع وتغزو الفضاء وتعلن حقوق الإنسان: غاية ما فى الأمر أن الشر عربيد ذوصخب ومرتفع الصوت وأن الإنسان يتذكر ما يؤلمه أكثر مما يسره. وقد صدق شاعرنا أبو العلاء عندما قال



إن حـــزنا ســاعـة المـــوت أضعاف سرور ساعة الميلاد
سادتى

أكرر الشكر وأسألكم العفو

رحلته السينمائية

لا يعتبر اتجاه محفوظ الأديب لكتابة السيناريو السينمائي بدعا أو شاذا عن غيره من الأدباء العالميين بل نبغ كغيره مثل: ماركيز وسارتر وغيرهما، لكنه كان من الأدباء المصريين القلائل الذين نظروا إلى السينما نظرة جادة، وكتبوا لها ليرفعوا من شأنها، بتحويلها من عمل تجاري محض، إلى عمل فني متكامل يمس الجماهير ويحقق مطلبها الحقيقي بفن جاد.

تؤكد بدايات محفوظ أنه لم يكن يعرف ما هو السيناريو السينمائي عندما التقى بالمخرج صلاح أبو سيف عن طريق صديقهما المشترك الدكتور فؤاد نويرة، فكان أبو سيف قد قرأ رواية عبث الأقدار، وأحس أنه أمام كاتب لديه ما يقوله.

كان هذا اللقاء بمثابة فرصة ثمينة للسينما المصرية، ليحدث التعاون بين كاتب بحجم وموهبة محفوظ وثقافته، ومخرج كبير ومثقف بمرتبة أبو سيف، لينتج عنه دفع السينما المصرية خطوات عدة للأمام.

وكان أول سيناريو يشارك نجيب محفوظ في كتابته فيلم "مغامرات عنتر وعبلة" عام 1945، ثم سيناريو فيلم "المنتقم" عام 1947، وعبر هذين الفيلمين تعلم محفوظ مبادئ كتابة السيناريو، وانطلق يقتحم هذا العالم خصوصا في الفترة من عام 1952 حتى 1960 والتي توقف بعدها عن كتابة السيناريو.

ليعد من أكثر الأدباء المصريين أعمالا سينمائية، فكتب خلال رحلته ما يقارب من 18 سيناريو سينمائي، أما عن الأفلام التي أخذت عن قصصه الأدبية أو رواياته فقد بلغت 12 فيلما، ليظهر أننا نجد من بين أحسن مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية التي اختارها الناقد سعد الدين توفيق 11 فيلما كتب لها نجيب محفوظ السيناريو أو القصة أو هما معا، وستة أفلام أخذت عن أعماله الأدبية، ليكون مجموعها 17 فيلما أي 17% من إجمالي الأفلام.

والأفلام هي: "لك يوم يا ظالم"، "شباب امرأة"، "ريا وسكينة"، "الوحش"، "جعلوني مجرما"، "درب المهابيل"، "الفتوة"، "جميلة"، "احنا التلامذة"، "بين السماء والأرض"، "بداية ونهاية"، "اللص والكلاب"، "الناصر صلاح الدين"، "الطريق"، "القاهرة 30"، "خان الخليلي"، و"السمان والخريف".

رائد القصة السينمائية

بالإضافة إلى كتابة السيناريو عموما فقد كتب القصة السينمائية لفيلم "بين السماء والأرض"، ليعد أول من كتب القصة السينمائية كعمل فني مستقل، حيث عد رائدًا في هذا المجال الذي لم يكن يعترف به (أي وجود القصة السينمائية).

وبالإضافة إلى رواياته التي تحولت إلى أفلام سينمائية، وعددها حتى الآن 12 فيلما وثلث، والثلث الأخير هو الجزء الخاص به من فيلم "دنيا الله" الذي تكون من ثلاثة أجزاء.

وقد منح محفوظ الأديب لارتباط وظيفته بالسينما (وهو ليس الأديب الوحيد، كما يدعي البعض، فعبد الحميد جودة السحار ارتبطت وظيفته بالسينما أيضا) منذ عام 1959 حتى إحالته على التقاعد سنة 1971 قدرا كبيرا لأن يترك تأثيرا على السينما، حيث عمل مديرا للرقابة، ثم مديرا لمؤسسة دعم السينما ثم مستشارا لوزير الثقافة لشئون السينما.

ولا شك أن اتجاه نجيب محفوظ للسينما دفعها إلى الأمام دفعة قوية، حيث أصبح للسيناريو بناء فني واضح المعالم في تسلسله، والشخصية مرسومة بدقة من حيث تاريخها وسلوكها وتصرفاتها، كما يؤكد المخرج "توفيق صالح" الذي كتب له محفوظ سيناريو فيلم "درب المهابيل".

الانحياز للطبقات الفقيرة

وقد قدم محفوظ مع المخرج صلاح أبو سيف أعمالا ليست بالرومانسية الصرفة، ولم تكن ذات نزعة تجارية تغازل الجمهور وتخطب ود شباك التذاكر، بل انحازا بوضوح إلى صف الطبقات الفقيرة والمضطهدة بفعل وجود التوافق بينهما والميول الاشتراكية.

وهذا ما جعل سيناريوهات أفلامه تواجه دوما بتردد شديد من المنتجين عندما تعرض عليهم كونها كانت تغرد خارج سرب السينما التجارية، ومع ذلك حققت بعد إنتاجها نجاحا جماهيريا عاليا، وهذا يدلل على أنه كان يكتب ما يريده الجمهور لكن ليس على الطريقة التجارية بل عبر تقديم قصص واقعية حدثت في المجتمع الذي هو منه أو ما كان هو شاهدا عليه.

ورغم أن المتعارف عليه أن ينسب الفيلم لمخرجه كونه هو الذي يضعه في الشكل النهائي ويفرض عليه طابعه الخاص غير أن سيادة طابع نجيب محفوظ على أفلامه وبما اتسمت به بملامح واضحة رغم اختلاف مخرجيها يسمح لنا أن ننسبها إليه.

وكان لغالبية أفلامه أن شاركت في كثير من المهرجانات العالمية كمهرجان كان في فرنسا، وبرلين في ألمانيا، ومهرجان الفيلم العربي بالاتحاد السوفيتي آنذاك... إلخ من المشاركات الدولية.

ويعود ذلك إلى أن أفلامه كانت من أفضل الأفلام المصرية لسببين الأول: كون مخرجيها من أفضل المخرجين أمثال: صلاح سيف ويوسف شاهين وصلاح سالم، والثاني: كونها كانت تمثل لمخرجيها أفضل أعمالهم الفنية.

وفاته


في الثامنة وخمس دقائق من صباح اليوم الأربعاء 30 أغسطس 2006 م في القاهرة الروائي المصري نجيب محفوظ، العربي الوحيد الحائز على جائزة نوبل للآداب.
وكان محفوظ (95 عاما) أدخل مستشفى الشرطة بحي العجوزة وسط القاهرة يوم 10 أغسطس/آب الجاري لإصابته بمشاكل في الرئة والكليتين.

وذكر مصدر طبي أن محفوظ توفي في وحدة العناية المركزة جراء قرحة نازفة بعدما أصيب بهبوط مفاجئ في ضغط الدم وفشل كلوي.

وكان الروائي الشهير قد أدخل في يوليو/تموز الماضي المستشفى ذاته إثر سقوطه في الشارع وإصابته بجرح غائر في الرأس تطلب جراحة فورية.

ويعد محفوظ أشهر روائي عربي حيث امتدت رحلته مع الكتابة أكثر من سبعين عاما كتب خلالها أكثر من خمسين رواية ومجموعة قصصية، فضلا عن كتب ضمت مقالاته.

ومن أشهر رواياته ثلاثية "بين القصرين" "قصر الشوق" و"السكرية"، وكذلك روايته "أولاد حارتنا" التي منع الأزهر نشرها.

ولد محفوظ عام 1911 في القاهرة وتخرج من جامعتها وعمل في وزارة الأوقاف وتولى إدارة الرقابة على المصنفات الفنية، وخلال ذلك كتب سيناريوهات عدد كبير من الأفلام.

وتوقف محفوظ عن الكتابة بعدما طعنه من وُصف بأنه إسلامي، في رقبته عام 1994. إلا أنه في السنوات الثلاث الأخيرة كان يكتب قصصا قصيرة أطلق عليها اسم "أحلام فترة النقاهة". وقد كتب ما يقارب السبعين من هذه "الأحلام" الصوفية والفلسفية.

حصل محفوظ على عدد كبير من الجوائز والأوسمة كان أبرزها جائزة نوبل للآداب عام 1988.

وظل الروائي المصري الشهير حتى أيامه الأخيرة حريصا على برنامجه اليومي في الالتقاء بأصدقائه في بعض فنادق القاهرة، حيث كانوا يقرؤون له عناوين الأخبار ويستمعون إلى تعليقاته على الأحداث أحمد محمد عبد الغنى يعقوب. .



و تودع مصر صباح يوم 31 /8/2006 في جنازة شعبية وعسكرية مهيبة الأديب العالمي نجيب محفوظ‏,‏ الذي وافته المنية صباح أمس عن عمر يناهز‏95‏ عاما‏,‏ بعد صراع طويل مع المرض‏.‏
وقد نعي الرئيس حسني مبارك أديب نوبل الكبير إلي شعب مصر‏,‏ والأمة العربية‏,‏ والعالم‏.‏

ووصف الرئيس مبارك ـ في بيان صدر عن رئاسة الجمهورية أمس ـ الأديب الكبير نجيب محفوظ بأنه علم من أعلام الفكر والثقافة‏,‏ وروائي فذ‏,‏ ومفكر مستنير‏,‏ وقلم مبدع‏,‏ وكاتب خرج بالثقافة العربية وآدابها إلي العالمية‏.‏

وقال الرئيس مبارك‏:‏ إن نجيب محفوظ انحاز بقلمه لشعب مصر‏,‏ وتاريخه‏,‏ وقضاياه‏,‏ وعبر بإبداعه عن القيم المشتركة للإنسانية‏,‏ ونشر بكتاباته قيم التنوير‏,‏ والتسامح النابذة للغلو والتطرف‏,‏ وكان حصوله علي جائزة نوبل للآداب اعترافا بإسهام الفكر العربي في حضارة الإنسانية وتراثها المعاصر‏.‏

وأضاف البيان أن الرئيس مبارك إذ ينعي هذا المصري البار لشعب مصر‏,‏ وأمتها العربية‏,‏ والعالم‏,‏ ليعرب عن خالص عزائه ومواساته لأسرة الفقيد الراحل‏,‏ ولمحبيه‏,‏ والعارفين بفضله‏,‏ داعيا الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته‏,‏ وأن يجزيه عن عطائه لوطنه وأمته خير الجزاء‏.‏

وعلي جانب آخر‏,‏ نعي الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء الأديب الكبير نجيب محفوظ‏,‏ ووصفه بأنه أحد الأعلام الثقافية المصرية‏,‏ وأحد أعمدة الأدب العربي المعاصر‏,‏ تميزت أعماله بالواقعية ومثلت تأريخا للتطور الاجتماعي في مصر‏.‏
وقال‏:‏ لقد نال جائزة نوبل بجدارة تقديرا من المجتمع العالمي لعمله الأدبي المتفرد‏.‏

صرح بذلك الدكتور مجدي راضي المتحدث باسم مجلس الوزراء‏.‏
وأكد الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر أن وفاة الأديب العالمي نجيب محفوظ تمثل خسارة لرصيد الفكر والأدب في مصر والعالم‏.‏

وصرح مصدر مسئول بأن الأديب الكبير ستقام له جنازتان‏,‏ الأولي شعبية حسب رغبته‏,‏ وتبدأ في العاشرة من صباح اليوم من مسجد الإمام الحسين‏,‏ حيث تقام الصلاة عليه بقلب المنطقة الشعبية التي عاش فيها الراحل وسط أهله وأصدقائه‏.‏

أما الجنازة الثانية فهي عسكرية‏,‏ وتقام عقب صلاة الظهر اليوم من مسجد آل رشدان بمدينة نصر‏.‏

ويتقدم الجنازة العسكرية المهيبة كبار المسئولين والأدباء والصحفيين من مصر والعالم العربي‏,‏ وسينقل جثمان الأديب الكبير علي عربة مدفع تجرها الخيول‏,‏ ويلف الجثمان بعلم مصر التي طالما عشقها وأحبها‏,‏ وعبر عنها في كل أعماله الأدبية وروائعه الفنية في مختلف مراحلها السياسية والاقتصادية والفنية‏.‏

وسيتقدم الجنازة حملة أكاليل الزهور من مختلف المؤسسات والهيئات‏,‏ وحملة الأوسمة والجوائز التي حصل عليها الفقيد الكبير طوال مشوار حياته‏,‏ وفي مقدمتها قلادة النيل‏,‏ وهي أعلي وسام في مصر‏,‏ الذي منحه الرئيس حسني مبارك للأديب الكبير تقديرا لمكانته الرفيعة‏,‏ وإثرائه الأدب المصري والعربي‏,‏ الذي ترجم إلي العديد من اللغات العالمية لينقل أدب مصر وحضارتها وثقافتها إلي مختلف المحافل الأدبية والثقافية في أنحاء العالم‏.‏
وسيتم دفن جثمان الأديب العالمي في مقابر أسرته بطريق الفيوم‏.‏

وتقام ليلة التعزية في فقيد مصر والأمة العربية مساء غد بمسجد الحامدية الشاذلية بالقاهرة‏.‏

ومن مستشفي العجوزة بالجيزة‏,‏ أعلن الدكتور حسام موافي رئيس الفريق الطبي المعالج للأديب الكبير أن الوفاة حدثت في الساعة الثامنة وعشر دقائق من صباح أمس نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية‏,‏ حيث توقف القلب عن الحياة مرتين‏,‏ الأولي في السابعة من مساء أمس الأول‏,‏ وتم عمل الإسعافات‏,‏ ووضعه علي أجهزة الإفاقة والتنفس الصناعي‏,‏ ونجح الفريق المعالج في إعادة القلب إلي الحياة‏,‏ والمرة الثانية كانت في الساعة الثامنة من صباح أمس‏,‏ ولم تفلح محاولات الأطباء‏,‏ ووافته المنية‏.‏

وقد أعرب عدد كبير من زعماء العرب والعالم عن تعازيهم لمصر في فقيدها الكبير‏,‏ وأشادوا بإسهاماته المتميزة في إثراء الحضارة الإنسانية‏.‏

وقد عبر الرئيس الأمريكي جورج بوش عن حزنه لرحيل الكاتب الكبير نجيب محفوظ وقال إن كتاباته تتجاوز جميع التصورات‏,‏ وستواصل تعريف مصر للأمريكيين والقراء في أنحاء العالم‏.‏
كما أعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن تعازيه لرحيل نجيب محفوظ‏.‏

Matador
28-12-2007, 12:03 AM
أحمد لطفي السيد.. انسلاخ من الدولة العثمانية


http://arabi.ahram.org.eg/arabi/ahram/2005/4/2/110.jpg
أحمد لطفي السيد

حين رسفت مصر في أغلال قيود الاحتلال البريطاني بعد فشل الثورة العرابية، أصاب الناس الذهول وأخذت الحيرة عقولهم، وقيدت الدهشة خطوهم؛ فراحوا يبحثون عن ملجأ وملاذ لهم يستعينون به للخروج مما هم فيه من كرب وغم، وكان المحتل الغاصب يعمل في خبث ماكر على ترسيخ أقدامه، والتماس الأسباب التي تعينه على ذلك، والاستعانة بذوي الأقلام المريضة لتزيين الاحتلال إلى الشعب المنكوب، لكن ذلك لم يُجدِ مع الناس شيئا؛ فقلوبهم متعلقة بدولة الخلافة العثمانية، يعدونها الجهة الشرعية التي يسلسلون لها قياد أنفسهم ويلينون لها الجانب. وترسخ في مصر وضع شاذ، غرباء محتلون بيدهم مقاليد مصر يصرفونها كما يشاءون، ودولة الخلافة تدين لها مصر بالولاء والتبعية دون أن يكون لها نفوذ حقيقي في البلاد.

وفي هذه الأجزاء المضطربة التي حلت بمصر تنازع مصر تياران فكريان؛ أحدهما كان يرى ضرورة ارتباط مصر بدولة الخلافة، وربط مصيرها بها والتمسك بهذا الرباط حتى ولو كان واهنا، وكان لهذا التيار دعاته يأتي في مقدمتهم: مصطفى كامل، وعبد العزيز جاويش وعلي يوسف والشاعر أحمد شوقي.

أما التيار الآخر فكان ينادي بفكّ ارتباط مصر بدولة الخلافة، وتعميق الشعور الوطني، والالتفات إلى قضايا البلاد الداخلية دون انشغال بهموم الآخرين، والدعوة إلى مبدأ "مصر للمصريين"، وكان أحمد لطفي السيد ومن ورائه حزب الأمة أبزر الدعاة إلى هذا الاتجاه.

والدعوة إلى تعميق الشعور الوطني والاعتزاز بالجنسية والانتماء إلى الوطن ليست عيبًا وليس فيها ما يخالف الانتماء الإسلامي؛ فلا يمنع أن يكون الإنسان مصريًا وفي الوقت نفسه عربيًا وإسلاميًا؛ فالانتماءات الثلاثة لا تعارض بينها إذا كان كل منها يخدم الآخر، أما أن يقتصر الانتماء على أضيق الدوائر وهي دائرة الوطنية دون اعتبار للدائرتين الأخريين، فهذا مكمن الخطر، والثغرة التي نفذ منها المستعمر لتفكيك الروابط التي كانت تربط العالم الإسلامي بدولة الخلافة العثمانية، وتمزيق أوصالها، ثم ما لبث أن انهار البنيان إلى دول صغيرة بعد إعلاء الشعور بالوطنية الضيقة، والانسلاخ مما كان يربط ويوحد.

والعجيب أن أوروبا التي دعت إلى القومية وإعلاء الشعور الوطني بين أفراد شعوبها عادت إلى الوحدة والتماسك وتكوين الوحدة بين دولها، في الوقت الذي لا يزال فيه العالم الإسلامي يتخبط في حركته، ويتعثر في خطوه، ويعجز عن إقامة رابط يجمع ولا يفرق، ويوحد ولا يمزق، على الرغم من أن ما بين دوله من أسباب التوحد يفوق ما لدى أوروبا من عوامل الوحدة والترابط!!

المولد والنشأة
في قرية "برقين" من قرى "السنبلاوين" التابعة لمحافظة الدقهلية بمصر ولد أحمد لطفي السيد في (4 من ذي القعدة 1288هـ = 15 من يناير 1872م)، ونشأ في أسرة على جانب من الثراء؛ فأبوه "السيد باشا أبو علي" كان عمدة للقرية ومن أعيانها؛ فعُني بتعليم ولده، فألحقه بكُتاب القرية، حيث تعلم مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بمدرسة المنصورة الابتدائية سنة (1300هـ= 1882م)، وبعد ثلاث سنوات من الدراسة انتقل إلى القاهرة، والتحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وظل بها حتى أتم دراسته الثانوية سنة (1307هـ = 1889م)، ثم التحق بمدرسة الحقوق.

وفي أثناء دراسته تعرف على الشيخ محمد عبده الذي شجعه لما رأى فيه أمارات النبوغ وميله إلى الحرية واحترام الحقوق، وقدرته على الكتابة والإنشاء، وكان من أثر هذا التشجيع أن قام أحمد لطفي السيد وجماعة من نابغي مدرسة الحقوق بإنشاء مجلة "التشريع"، كما التقى بجمال الدين الأفغاني في أثناء زيارته لإستانبول سنة (1311 هـ= 1893م) وتأثر بأفكاره.

في معترك الحياة

بعد حصول أحمد لطفي السيد على ليسانس الحقوق سنة (1312هـ= 1894م) عمل بالنيابة، وتدرج في مناصبها حتى عُين نائبًا للأحكام بالفيوم سنة (1322 هـ = 1904م)، وفي أثناء هذه الفترة اشترك مع صديقه القديم عبد العزيز فهمي الذي التقى به في المدرسة الثانوية بالقاهرة، في تأسيس جمعية سرية باسم "تحرير مصر"؛ فلما نمى خبرها إلى الخديوي "عباس حلمي" سعى إليها عن طريق مصطفى كامل زميل أحمد لطفي السيد في مدرسة الحقوق، وكان الخديوي يسعى للتحرر من قبضة الاحتلال البريطاني وممارسة سلطانه دون قيد منه؛ فتقرب إلى الأمة، واستعان بشبابها الناهض لتحقيق أهدافه.

وكان من أمر هذا الاتصال أن تم الاتفاق على تأليف حزب وطني بزعامة الخديوي، وعلى سفر أحمد لطفي السيد إلى سويسرا والإقامة بها سنة لاكتساب الجنسية، والعودة إلى مصر لإصدار جريدة تقاوم الاحتلال البريطاني، محتميًا بجنسيته المكتسبة، وقد عقد أول اجتماع للحزب السري الجديد بمنزل محمد فريد برئاسة الخديوي عباس حلمي، وعضوية مصطفى كامل، وأحمد لطفي السيد، ومحمد عثمان وغيرهم.

وفي جنيف التحق أحمد لطفي السيد بجامعتها، وعكف على دراسة الآداب والفلسفة، وزامله في الدراسة الشيخ محمد عبده الذي كان يزور سويسرا في ذلك الوقت، وعاد أحمد لطفي السيد إلى القاهرة دون أن ينجح في الحصول على الجنسية، لرفض الباب العالي العثماني تجنسه بها، وفي الوقت نفسه قدم تقريرًا إلى الخديوي جاء فيه: "إن مصر لا يمكن أن تستقل إلا بجهود أبنائها، وإن المصلحة الوطنية تقضي بأن يرأس سمو الخديوي حركة شاملة للتعليم العام"، وكان هذا هو رأي الشيخ محمد عبده الذي جعل من التربية والتعليم بعد عودته من المنفى خطته للإصلاح.

وعاد أحمد لطفي السيد إلى وظيفته في النيابة، وظل بها حتى ترك العمل بالقضاء سنة (1323هـ= 1905م)، واشتغل بالمحاماة، ثم لم يلبث أن ضاق بها؛ فتركها إلى العمل بالصحافة والسياسة.

حزب الأمة وصحيفة "الجريدة"

بعد أن ترك أحمد لطفي السيد العمل الحكومي اشترك مع جماعة من أعيان مصر في تأسيس حزب الأمة سنة (1325هـ=1907م)، وتولى هو سكرتارية الحزب، ورأس صحيفته المعروفة باسم "الجريدة"، وقد استمرت رئاسته للجريدة سبع سنوات وبضعة أشهر توقفت بعدها تمامًا، بعد أن لفظ حزب الأمة أنفاسه الأخيرة.

وكانت سياسة الجريدة تقوم على الدعوة إلى فكرة "مصر للمصريين"، ومهاجمة الجامعة الإسلامية التي كان يدعو إليها السلطان عبد الحميد الثاني، ويعبر أحمد لطفي السيد عن هذا الاتجاه بقوله: "نريد الوطن المصري والاحتفاظ به، والغيرة عليه كغيرة التركي على وطنه، والإنجليزي على قوميته، لا أن نجعل أنفسنا وبلادنا على المشاع، وسط ما يسمى بالجامعة الإسلامية..".

وازدادت هذه السياسة وضوحًا بدعوته إلى حياد مصر من هجوم إيطاليا على ليبيا، حين رأى تعاطف المصريين مع الدولة العثمانية، وقيامهم بجمع التبرعات، وحشد المؤن والأسلحة لإرسالها إلى الجيش العثماني في طرابلس بليبيا، يقول لطفي السيد: "وقد أخذت أنبه على استحياء إلى واجب مصر من هذه الحرب، وهي أن تكون على الحياد، وأن سيادة تركيا لا تجلب لمصر منفعة ولا تدفع عنها ضرًا"، غير أن دعوته لم تلقَ استجابة، وضاعت وسط عواطف المصريين، وتعلق قلوبهم بدولة الخلافة العثمانية.

وسلكت الجريدة مسلكًا مهادنًا مع الاحتلال البريطاني، بل نوهت بالتحسن المادي والإداري الذي وصلت إليه مصر في عهد الاحتلال، وقبل أن يرحل اللورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر إلى بلاده أقيم له حفل وداع بالأوبرا، في (ربيع الأول 1325 هـ = مايو 1907م)، وكان في مقدمة المحتفلين أعضاء حزب الأمة، وأفردت الجريدة ملحقًا عن حياة المعتمد البريطاني وأعماله في مصر، فأشادت بأعماله المالية والاقتصادية، ونددت بأعماله السياسية؛ "لأنه حرم مصر من حياة سياسية تطمح إليها كل أمة حية".

مديرًا لدار الكتب

وبعد توقف الحرب وإغلاق الجريدة عُين أحمد لطفي السيد مديرًا لدار الكتب خلفًا للدكتور "شاده" المدير الألماني، وفي دار الكتب انفسح الوقت له، فترجم بعض أعمال أرسطو، ودعا إلى ترجمة الكتب الأخرى، وندب من وثق بهم للاضطلاع بنقل الثقافة الغربية إلى العربية، موقنًا أن النهضات في بواكيرها إنما تقوم على الترجمة التي هي بمثابة التمهيد، بالاحتذاء ثم الخلق والأصالة.

ويُذكر له أنه في أثناء عمله بدار الكتب أنشأ مجمعًا لغويًا عرف باسم "مجمع دار الكتب"، تولى رئاسته الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي، واشترك في عضويته حفني ناصف وعاطف بركات وغيرهما، غير أن هذا المجمع الوليد لم تطل به الحياة، فانطوت صفحته بعد عام من إنشائه.

العودة إلى العمل السياسي

بعد أن انتهت الحرب العالمية الأولى سنة (1337هـ= 1918م) استقال أحمد لطفي السيد من دار الكتب، واشترك مع سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلى شعراوي وغيرهم في تأليف وفد للمطالبة بالاستقلال، وكان من شأن المطالبة أن نُفي سعد زغلول ورفيقاه إلى خارج البلاد، فاشتعلت البلاد بثورة 1919م العارمة التي أضجت مضاجع الاحتلال، وظل أحمد لطفي السيد في القاهرة يحرر بيانات الوفد ومذكراته، وتطور الأمر إلى رضوخ بريطانيا للتفاوض، وتشكلت وزارة حسين باشا؛ فأفرجت عن الزعماء المنفيين، وسافر لطفي السيد مع الوفد المصري إلى باريس، لعرض مطالب مصر على مؤتمر السلام المنعقد في فرساي.

ولما اشتعل الخلاف بين عدلي يكن رئيس الوزراء وسعد زغلول زعيم الثورة 1919 على رياسة المفاوضات مع بريطانيا وتلاحيا، اعتزل أحمد لطفي السيد العمل السياسي، وعاد إلى العمل بدار الكتب مديرًا لها، كما اشتغل بالجامعة المصرية الأهلية وكيلا لها.

مديرًا للجامعة المصرية

ظل أحمد لطفي مديرًا لدار الكتب حتى (شعبان 1343هـ= مارس 1925م) قبل أن يعين مديرًا للجامعة المصرية بعد أن أصبحت حكومية، وفي عهده اتسعت الجامعة؛ فضمت إليها كلية الهندسة والحقوق والتجارة والزراعة، والطب البيطري وغيرها، كما قبلت الجامعة سنة (1348هـ= 1929م) أول مجموعة من الفتيات للالتحاق بها دون ضجة أو دعاية لهذا الأمر في الصحف، وسارت الأوضاع في هدوء حتى تخرجت أول دفعة من الطالبات سنة (1352هـ= 1933م) وكانت ثلاث طالبات في كلية الآداب وواحدة في كلية الحقوق، وكان ذلك مأثرة له في سبيل النهوض بالمرأة، والمحافظة على حقها في التعليم.

وكان لطفي السيد حريصًا على كرامة الجامعة؛ فلم يزج بها في السياسة، ولم يسمح بما يعوق حركتها أو يؤثر في سياستها؛ فنأى بها عن العمل الحزبي، فحين أُقصي طه حسين عن الجامعة سنة (1351هـ= 1932م) إلى وزارة المعارف، قدم لطفي السيد استقالته احتجاجًا على هذا التدخل، ولم يعد إلى الجامعة إلا بعد أن اشترط أن يعدل قانونها بما لا يدع لوزارة المعارف الحق في نقل أستاذ من الجامعة إلا بعد موافقة مجلسها، وقدم استقالته مرة أخرى سنة (1356هـ=1937م) احتجاجًا على اقتحام الشرطة للحرم الجامعة.

ما بعد الجامعة

ظل أحمد لطفي السيد مديرًا للجامعة حتى استقال منها سنة (1362هـ= 1941م) بعد أن اطمأن إلى أوضاعها ورسوخ أقدامها، ثم دعاه أحمد ماهر سنة (1365هـ= 1944م)، ليكون عضوا في الهيئة التي كونها لدراسة مقترحات الحلفاء لإنشاء منظمة دولية جديدة تحل محل عصبة الأمم، كما اشترك في وزارة إسماعيل صدقي سنة (1367هـ= 1946م) وزيرًا للخارجية وعضوًا في هيئة المفاوضات بين مصر وبريطانيا التي عُرفت بمفاوضات "صدقي-بيفن"، غير أنها فشلت، وخرج لطفي السيد من الوزارة التي كانت قد شكلت برئاسة صدقي لمواجهة المد الشعبي المطالب بالتحرر والاستقلال، ولم يشترك بعد ذلك في أعمال سياسية أخرى.

نشاطه الفكري
وعلى الرغم من تقدمه في السن؛ فقد ظل مؤثرًا في الحياة الفكرية، فتولى رئاسة مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة (1366هـ=1945م) وظل يشغله حتى وفاته، وكان عضوًا في كثير من المجامع العلمية، مثل المجمع العلمي العراقي، والمجمع العلمي المصري، والجمعية الجغرافية المصرية، كما كرمته الدولة؛ فنال جائزتها التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة (1378هـ= 1958م).

ولم يترك لطفي السيد مؤلفات على كثرة ما كتبه في "الجريدة" لسان دعوته إلى حرية الفكر وحرية الإنسان وحرية الوطن، وكانت مدرسته التي وجه منها الرأي العام إلى قضايا الاستقلال والدستور، وسلطة الأمة، والحياة النيابية السليمة، والتعليم الجامعي، ولم يتهيأ لنا مما كتب سوى ثلاثة مؤلفات جمعها له إسماعيل مظهر، هي: "المنتخبات" في جزأين، و"تأملات"، و"صفحات مطوية من تاريخ الحركة الاستقلالية" بالإضافة إلى مذكراته التي بعنوان "قصة حياتي".

وترجم لطفي السيد عن الفرنسية كتب أرسطو: الأخلاق، الكون والفساد، الطبيعة السياسية. وأسلوبه يتميز بالدقة والسلاسة والوضوح دون التواء في المعني أو ملابسة في الفكرة، أو تداخل في التعبير.

وفاته

وقد طالت الحياة بأحمد لطفي السيد حتى تجاوز التسعين، وظل موفور النشاط متوقد الذهن حتى لقي ربه في (سنة 1383هـ= 1963م) بعد أن وقف نفسه على الإصلاح والتجديد ستين عامًا أو يزيد، وهي مدة لم تتوفر لمصلحين كثيرين، ودخل التاريخ من باب التأثير على مسيرة أجيال زاملته بأفكاره الإصلاحية، وإن كان بعضها محل نظر وتحفظ ومراجعة.

Matador
28-12-2007, 12:09 AM
أحمد محرم.. رسالة شاعر





في قرية "إبيا الحمراء" التابعة لمحافظة البحيرة بمصر ولد أحمد محرم، لأب حرص على تنشئة ابنه تنشئة إسلامية، فأحضر له من قام بتحفيظه القرآن، وتعليمه النحو واللغة والأدب، كما شغف هو بقراءة السيرة النبوية والتاريخ، ومطالعة الحديث الشريف، وحفظ النصوص الأدبية الرفيعة، وقراءة الصحف والمجلات؛ فوقف على حال أمته وألمّ بوطنه وقضاياه.

وكان لتلك النشأة أثرها في حياة أحمد محرم، فلما تفجر ينبوع الشعر على لسانه كان الإسلام وما يتصل به من أخلاق كريمة ومثل عليا محور شعره كله، وظل في "دمنهور" عاصمة محافظة البحيرة، لا يغادرها إلى القاهرة، ومصدر رزقه الكتابة والنشر.

مع فلسطين.. والجامعة الإسلامية

رأى أحمد محرم في الجامعة الإسلامية رمزًا لجمع شمل المسلمين، وظلاً يستظل به العالم الإسلامي، فوقف إلى جانب الخلافة العثمانية، مهاجمًا أعداءها منددًا بالثائرين عليها، مطالبًا المسلمين بالالتفاف حولها، محذرًا من التشتت والضياع الذي يريده لهم أعداؤهم، فيقول من قصيدة له:

هبوا بني الشرق لا نوم ولا لعب** حتى تعد القوى أو تؤخذ الأهب

ماذا تظنون إلا أن يحاط بكم** فلا يكون لكم منجى ولا هرب

كونوا بها أمة في الجهر واحدة** لا ينظر الغرب يومًا كيف نحترب

ولما برزت على ساحة العمل الوطني قضية فلسطين ومأساة شعبها بعد وعد بلفور سنة (1336 هـ= 1917م) كان أحمد محرم في طليعة الشعراء العرب الذين أيقظوا الوجدان والشعور، وعلا صوتهم بالجهاد والنضال، وجعل من شعره أداة لبث الحمية في النفوس، يقول من قصيدته "نكبة فلسطين":

في حمى الحق ومن حول الحرم** أمة تُؤذى وشعب يُهتضم

فزع القدس وضجت مكة** وبكت يثرب من فرط الألم

ومضى الظلم خليًا ناعمًا** يسحب البُردين من نار ورم

وكان لأحمد محرم عناية تامة بقضايا وطنه الاجتماعية فدعا إلى علاج مشكلة الفقر، ونادى بضرورة تعليم المرأة، وندد بالدعوة إلى سفورها، وحين ثارت في مصر فتنة طائفية بين المسلمين والنصارى عقب مقتل "بطرس باشا غالي" رئيس وزراء مصر وقتذاك، كان أحمد محرم ممن وقف في وجهها، داعيًا إلى التسامح والمحبة، فيقول من قصيدة بديعة:

كذب الوشاة وأخطأ اللوام** أنتم أولو عهد ونحن كِرام

حبُّ تجد الحادثات عهوده** وتزيد في حرماته الأيام

وصل المقوقس بالنبي حباله** فإذا الحبال كأنها أرحام

وجرى عليه خليفة فخليفة** وإمام عدل بعدهم فإمام

لا ننشد العهد المؤكد بيننا** النيل عهد دائم وذمام

الإلياذة الإسلامية

وينفرد أحمد محرم بين شعراء العربية بتصوير البطولة الإسلامية تصويرًا رائعًا، فيعمد إلى سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) فينظمها في نحو ثلاثة آلاف بيت، مصورًا فيها حياة النبي الكريم، منذ ولادته حتى وفاته، ملتزمًا التسلسل الزمني، وأطلق عليها "مجد الإسلام" أو الإلياذة الإسلامية.

أراد أحمد محرم أن يحاكي بذلك شعر الملاحم عند الغرب، وبخاصة إلياذة هوميروس المعروفة وهي ملحمة شعرية، تبلغ آلاف الأبيات، نُظمت من وزن واحد لم تخرج عنه، وتستلهم الأسطورة وصراع الآلهة التي تتدخل في الحرب، والشياطين، والشهب، والزلازل والخوارق، لكن الشاعر الكبير استلهم الوقائع الثابتة، والأحداث الصادقة والمعارك والغزوات فصورها في لغة صافية، وخيال راق، وإيمان قوي، بعيدًا عن الخيال الواهم والأحداث المفتعلة. واستهل محرم عمله بقوله:

املأ الأرض يا محمد نورًا** واغمر الناس حكمة والدهورا

حجبتك الغيوب سرًا تجلى** بكشف الحجب كلها والستورا

أنت معنى الوجود بل أنت سر** جهل الناس قبله الإكسيرا

أنت أنشأت للنفوس حياة** غيّرت كل كائن تغييرا

أنجب الدهر في ظلالك عصرًا** نابِهَ الذكر في العصور شهيرا

وما كاد ينشر بواكير هذا العمل الخالد على صفحات جريدة البلاغ، وجريدة الفتح، ومجلة الأزهر، حتى استقبلته أقلام الكتاب في مصر والشام والعراق بالثناء والتقدير، وعلى الرغم من أن أحمد محرم قد أتم نظم هذا الديوان، فإنه لم يُنشر في حياته، وبقي مخطوطًا حتى طبع في القاهرة سنة (1383هـ= 1963م).

ويعد أحمد محرم من شعراء مدرسة "البعث والإحياء" في الشعر العربي التي حمل لواءها محمود سامي البارودي، ثم تبعه أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وأحمد نسيم، الذين أدوا دورهم القوي في تجديد الديباحة الشعرية، وإعادتها إلى بهائها السالف في عهد الشعراء الكبار كأبي تمام والبحتري والمتنبي.

عاش أحمد محرم حياته في مدينة دمنهور بعيدًا عن أضواء العاصمة، مترفعًا عن السير في ركاب الحاكمين والوزراء، أو التزلف إلى أصحاب الجاه والسلطان، وكانت فيه عفة وإباء، فلم يمدح ملكًا، أو يتملق رئيسًا أو يعرف في الحق لينا.

وكان لفروقه من الشهرة وبعده عن القاهرة، واعتزازه بنفسه وكرامته أثر في ألا يأخذ ما يستحقه من التقدير والتكريم في الوقت الذي تمتع من هو أقل منه موهبة وعلما بالشهرة العريضة وملأ الدنيا ضجيجا.

ويبقى لأحمد محرم أنه يمثل الفريق الجاد من أدباء الأمة وشعرائها الذين يوجهونها ويأخذون بزمامها إلى الخُلق والمثل العليا وكرائم الفعال، فيعلن في صراحة أنه اتخذ من كتاب الله إماما يأتمر بأوامره ويحيد عن نواهيه، فيقول:

أقول لصاحبي ـ وعاهداني** كتاب الله بينكما وبيني

فكونا صادقين ولا تخونا** فإن لنا لإحدى الحسنيين

ولست ببائع نفسي وديني** ولو أوتيت مُلك المشرقين

لهذا سلطة ولتلك أخرى** فما بالي وبال السلطتين

وتوفى أحمد محرم في (02 رجب 1364 هـ= 13 من يونيو 1945م) بعدما ترك ثروة شعرية كبيرة.

Matador
28-12-2007, 02:38 PM
أحمد أمين.. مؤرخ الفكر الإسلامي


http://www.alyaum.com/images/11/11927/356804_1.jpg
أحمد أمين

شهدت مصر في الفترة بين أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وأوائل القرن العشرين تكون جيل من العلماء الموسوعيين في كافة المجالات، استطاع أن يقود الحياة الثقافية في مصر والعالم العربي ردحا من الزمن، واستطاع أيضا أن ينير الطريق الثقافي للأجيال التي جاءت بعده لتبني على مجهوداته ولتكمل مسيرته.

وقد رأى هذا الجيل أن يقود الناس من خلال الكلمة والفكر قبل السياسة والحكم، ولذلك اهتم اهتماما قل نظيره بتثقيف نفسه، فتعامل مع الينابيع الصافية والأصيلة للحضارة والثقافة العربية والإسلامية، وفي الوقت نفسه تعامل وتفاعل مع الحضارة والثقافة الغربية.

وعندما وصل هذا الجيل الفريد إلى الدرجة العالمية من العلم تلفت حوله، فوجد الناس خواء، فقراء فكريا وعلميا، غير أن عقولهم ما زالت تربة خصبة لزراعة الأفكار؛ لذلك سعى ما وسعه الجهد للنهوض بأمته وأبناء جلدته، فخاطب الناس على كافة الجبهات، وفي شتى الميادين؛ فكان هذا الجيل هو حزب الثقافة والنهوض، فلم تضيعه السياسة في مناوراتها، ووعورة طريقها ولكن السياسة كانت عنده مرادفا للوطنية.

حياة في كلمات

تلك المقدمة هي ملخص حياة هذا الجيل الفريد، وهي تنطبق على كثير من رواده، ومنهم الكاتب الموسوعي "أحمد أمين" الذي بدأ حياته أزهريا، واستطاع بعد محاولات أن يخلع هذا الزي، ثم عمل مدرسا بمدرسة القضاء الشرعي سنوات طويلة، ثم جلس على كرسي القضاء ليحكم بين الناس بالعدل، فصار العدل رسما له إلى جانب رسمه، ثم أصبح أستاذا بالجامعة، فعميدا رغم أنه لا يحمل درجة الدكتوراة!، ثم تركها ليساهم في إنشاء أكبر مجلتين في تاريخ الثقافة العربية هما: "الرسالة"، و"الثقافة"، ثم بدأ رحلة من البحث والتنقيب في الحياة العقلية للعرب، فجاء بعد عناء طويل بـ"فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام" و"ظُهر الإسلام".

النشأة والتكوين

وُلد أحمد أمين إبراهيم الطباخ في (2 من محرم 1304هـ= 11 من أكتوبر 1886م) في القاهرة، وكان والده أزهريا مولعا بجمع كتب التفسير والفقه والحديث، واللغة والأدب، بالإضافة إلى ذلك كان يحفظ القرآن الكريم ويعمل في الصباح مدرسا في الأزهر، ومدرسا في مسجد الإمام الشافعي، وإماما للمسجد، كما كان يعمل مصححا بالمطبعة الأميرية؛ فتفتحت عيناه على القرآن الكريم الذي يتلوه أبوه صباح مساء.

واهتم والده به منذ صغره، وساعده في حفظ القرآن الكريم، وفرض عليه برنامجا شاقا في تلقي دروسه وعوده على القراءة والإطلاع، كما كان الأب صارما في تربية ابنه يعاقبه العقاب الشديد على الخطأ اليسير؛ وهو ما جعل الابن خجولا، وعُرف عنه أيضا إيثاره للعزلة، فاتجه إلى الكتب بدلا من الأصحاب؛ فنَمَتْ عقليته على حساب الملكات الأخرى.

ودخل أحمد أمين الكُتَّاب وتنقل في أربعة كتاتيب، ودخل المدرسة الابتدائية، وأعجب بنظامها إلا أن أباه رأى أن يلحقه بالأزهر، ودرس الفقه الحنفي؛ لأنه الفقه الذي يعد للقضاء الشرعي.

مدرسة القضاء الشرعي

وقد نشأت في تلك الفترة مدرسة القضاء الشرعي التي اختير طلابها من نابغي أبناء الأزهر بعد امتحان عسير، فطمحت نفس أحمد إلى الالتحاق بها، واستطاع بعد جهد أن يجتاز اختباراتها، ويلتحق بها في (1325هـ= 1907م)، وكانت المدرسة ذات ثقافة متعددة دينية ولغوية وقانونية عصرية وأدبية، واختير لها ناظر كفء هو "عاطف باشا بركات" الذي صاحبه أحمد أمين ثمانية عشر عاما، وتخرج في المدرسة سنة (1330هـ= 1911م) حاصلا على الشهادة العالمية، واختاره عاطف بركات معيدا في المدرسة فتفتحت نفس الشاب على معارف جديدة، وصمم على تعلم اللغة الإنجليزية فتعلمها بعد عناء طويل، وفي ذلك يقول: "سلكت كل وسيلة لتحقيق هذه الغاية".

وشاءت الأقدار أن يحاط وهو بمدرسة القضاء الشرعي بمجموعة من الطلاب والأساتذة والزملاء لكل منهم ثقافته المتميزة واتجاهه الفكري؛ فكان يجلس مع بعضهم في المقاهي التي كانت بمثابة نوادٍ وصالونات أدبية في ذلك الوقت يتناقشون، واعتبرها أحمد أمين مدرسة يكون فيها الطالب أستاذا، والأستاذ طالبا، مدرسة تفتحت فيها النفوس للاستفادة من تنوع المواهب.

وكان تأثير عاطف بركات فيه كبيرا؛ إذ تعلم منه العدل والحزم والثبات على الموقف، كان يعلمه في كل شيء في الدين والقضاء وفي تجارب الناس والسياسة، حتى إنه أُقصي عن مدرسة القضاء الشرعي بسبب وفائه لأستاذه بعدما قضى بها 15 عاما نال فيها أكثر ثقافته وتجاربه؛ لذلك قال عن تركها: "بكيت عليها كما أبكي على فقد أب أو أم أو أخ شقيق".

القضاء والعدل

شغل أحمد أمين وظيفة القاضي مرتين الأولى سنة (1332هـ= 1913م) في "الواحات الخارجة" لمدة ثلاثة شهور، أما المرة الثانية فحين تم إقصاؤه من مدرسة "القضاء الشرعي" لعدم اتفاقه مع إدارتها، بعد أن تركها أستاذه عاطف بركات، وأمضى في القضاء في تلك الفترة أربع سنوات، عُرف عنه فيها التزامه بالعدل وحبه له، حتى صار يُلقب بـ"العدل"، واستفاد من عمله بالقضاء أنه كان لا يقطع برأي إلا بعد دراسة وتمحيص شديد واستعراض للآراء والحجج المختلفة، ولم تترك نزعة القضاء نفسه طيلة حياته بدءا من نفسه حتى الجامعة.

الجامعة

بدأ اتصال أحمد أمين بالجامعة سنة (1345هـ= 1926م) عندما رشحه الدكتور "طه حسين" للتدريس بها في كلية الآداب، ويمكن القول بأن حياته العلمية بالمعنى الصحيح آتت ثمارها وهو في الجامعة؛ فكانت خطواته الأولى في البحث على المنهج الحديث في موضوع المعاجم اللغوية، وكانت تمهيدا لمشروعه البحثي عن الحياة العقلية في الإسلام التي أخرجت "فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام".

وتولى في الجامعة تدريس مادة "النقد الأدبي"، فكانت محاضراته أولى دروس باللغة العربية لهذه المادة بكلية "الآداب"، ورُقِّي إلى درجة أستاذ مساعد من غير الحصول على الدكتوراة، ثم إلى أستاذ فعميد لكلية الآداب سنة (1358هـ= 1939م)، واستمر في العمادة سنتين استقال بعدهما؛ لقيام الدكتور "محمد حسين هيكل" وزير المعارف بنقل عدد من مدرسي كلية الآداب إلى الإسكندرية من غير أن يكون لأحمد أمين علم بشيء من ذلك، فقدم استقالته وعاد إلى عمله كأستاذ، وهو يردد مقولته المشهورة: "أنا أصغر من أستاذ وأكبر من عميد".

وفي الجامعة تصدَّع ما بينه وبين طه حسين من وشائج المودة؛ إذ كان لطه تزكيات خاصة لا يراها أحمد أمين صائبة التقدير، وتكرر الخلاف أكثر من مرة فاتسعت شُقَّة النفور، وقال عنه طه: "كان يريد أن يغير الدنيا من حوله، وليس تغير الدنيا ميسرا للجميع".

وقد عد فترة العمادة فترة إجداب فكري، وقحط تأليفي؛ لأنها صرفته عن بحوثه في الحياة العقلية.

الجامعة الشعبية

وفي سنة (1365هـ= 1945م) انتُدب للعمل مديرا للإمارة الثقافية بوزارة المعارف، وهي إدارة تعمل دون خطة مرسومة واضحة؛ فليس لها أول يُعرف ولا آخر يُوصف تساعد الجاد على العمل، والكسول على الكسل، وفي توليه لهذه الإدارة جاءت فكرة "الجامعة الشعبية"؛ حيث رأى أن للشعب حقا في التعلم والارتواء العلمي، وكان يعتز بهذه الجامعة اعتزازا كبيرا ويطلق عليها "ابنتي العزيزة"، وهي التي تطورت فيما بعد إلى ما سُمي بقصور الثقافة، وكان آخر المناصب التي شغلها بعد إحالته إلى التقاعد منصب مدير الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية.

لجنة التأليف والترجمة والنشر

أشرف أحمد أمين على لجنة التأليف والترجمة والنشر مدة أربعين سنة منذ إنشائها حتى وفاته، وكان لهذه اللجنة أثر بالغ في الثقافة العربية؛ إذ قدمت للقارئ العربي ذخائر الفكر الأوروبي في كل فرع من فروع المعرفة تقديما أمينا يبتعد عن الاتجار، كما قدمت ذخائر التراث العربي مشروحة مضبوطة، فقدمت أكثر من 200 كتاب مطبوع.

وكانت الثقة في مطبوعات اللجنة كبيرة جدا؛ لذلك رُزقت مؤلفات اللجنة حظا كبيرا من الذيوع وتخطفتها الأيدي والعقول، كما أنشأت هذه اللجنة مجلة "الثقافة" في (ذي الحجة 1357هـ = يناير 1939م)، ورأس تحريرها، واستمرت في الصدور أربعة عشر عاما متوالية، وكان يكتب فيها مقالا أسبوعيا في مختلف مناحي الحياة الأدبية والاجتماعية، وكانت ثمرة هذه الكتابات كتابه الرائع "فيض الخاطر" بأجزائه العشرة.

وامتازت مجلة الثقافة بعرضها للتيارات والمذاهب السياسية الحديثة، وتشجيعها للتيار الاجتماعي في الأدب وفن الرواية والمسرحية، وعُنيت المجلة بالتأصيل والتنظير.

كما كان يكتب في مجلة "الرسالة" الشهيرة، وأثرى صفحاتها بمقالاته وكتاباته، وخاض بعض المحاورات مع كبار كتاب ومفكري عصره على صفحات الثقافة، ومنها محاورته مع الدكتور "زكي نجيب محمود"، الذي كتب مقالا نعى وانتقد فيه محققي التراث العربي ونشر ذخائره، ورأى أن الفكر الأوروبي أجدر بالشيوع والذيوع والترجمة من مؤلفات مضى زمانها، وأطلق على كتب التراث "الكتاب القديم المبعوث من قبره"، ثم قال: "سيمضي الغرب في طريقه، وهو يحاول الصعود إلى ذرى السماء، ونحن نحفر الأجداث لنستخرج الرمم".

فأثارت هذه الكلمات المجحفة للتراث أحمد أمين؛ فرد على ما قيل، وأكد أن الغرب أسس نهضته ومدنيته على الحضارة الرومانية واليونانية، وأكد أيضا أن المستشرقين هم أول من اهتم بالتراث العربي فنشروا أصوله وذخائره.

المجامع اللغوية

وقد أصبح عضوا بمجمع اللغة العربية سنة (1359هـ= 1940م) بمقتضى مرسوم ملكي، وكان قد اختير قبل ذلك عضوا مراسلا في المجمع العربي بدمشق منذ (1345هـ= 1926م)، وفي المجمع العلمي العراقي، وبعضويته في هذه المجامع الثلاثة ظهرت كفايته وقدرته على المشاركة في خدمة اللغة العربية.

وكان رأيه أن المجمع ليست وظيفته الأساسية وضع المصطلحات وإنما عمله الأساسي هو وضع المعجم اللغوي التاريخي الأدبي الكبير، ويضاف هذا الإسهام الكبير في مجمع اللغة العربية إلى رصيده في خدمة الثقافة، كما اختير عضوا في المجلس الأعلى لدار الكتب سنة (1358هـ= 1939م).

السياسة

كانت السياسة عند أحمد أمين تعني الوطنية لا يرى فرقا بينهما، وترجع معرفته بالسياسة وأقطابها إلى أستاذه عاطف بركات، وقد أُعجب الزعيم سعد زغلول به وبوطنيته، وبدقة تقاريره التي كان يكتبها عن أحوال مصر إبان ثورة 1919، ورغم ميله للوفد فإنه لم يشارك في السياسة بقدر كبير خوفا من العقوبة، وفي صراحة شديدة يقول: "ظللت أساهم في السياسة وأشارك بعض من صاروا زعماء سياسيين، ولكن لم أندفع اندفاعهم، ولم أظهر في السياسة ظهورهم لأسباب، أهمها لم أتشجع شجاعتهم؛ فكنت أخاف السجن وأخاف العقوبة".

ولما قارب سن الإحالة إلى المعاش اعتذر عن رئاسة تحرير جريدة "الأساس" التي اعتزم السعوديون إصدارها، وكان في ذلك الوقت منصرفا لأعماله الثقافية والفكرية المختلفة؛ لذلك كان بعده عن السياسة موافقا لهوى في نفسه من إيثار العزلة، واستقلال في الرأي وحرية في التفكير.

شخصية لا تعطي لونا واحدا

كانت المعرفة والثقافة والتحصيل العلمي هي الشغل الشاغل لأحمد أمين، حتى إنه حزن حزنا شديدا على ما ضاع من وقته أثناء توليه المناصب المختلفة، ورأى أن هذه المناصب أكلت وقته وبعثرت زمانه ووزعت جهده مع قلة فائدتها، وأنه لو تفرغ لإكمال سلسلة كتاباته عن الحياة العقلية الإسلامية لكان ذلك أنفع وأجدى وأخلد.

وقد امتازت كتاباته بدقة التعبير وعمق التحليل والنفاذ إلى الظواهر وتعليلها، والعرض الشائق مع ميله إلى سهولة في اللفظ وبعد عن التعقيد والغموض؛ فألّف حوالي 16 كتابا، كما شارك مع آخرين في تأليف وتحقيق عدد من الكتب الأخرى، وترجم كتابا في مبادئ الفلسفة.

فجر الإسلام والحياة العقلية

أما شهرته فقامت على ما كتبه من تاريخ للحياة العقلية في الإسلام في سلسلته عن فجر الإسلام وضحاه وظهره؛ لأنه فاجأ الناس بمنهج جديد في البحث وفي أسلوبه ونتائجه، فأبدى وجها في الكتابة التحليلية لعقل الأمة الإسلامية لم يُبدِه أحدٌ من قبله على هذا النحو؛ لذلك صارت سلسلته هذه عماد كل باحث جاء من بعده؛ فالرجل حمل سراجًا أنار الطريق لمن خلفه نحو تاريخ العقلية الإسلامية.

غير أنه كتب فصلا عن الحديث النبوي وتدوينه، ووضع الحديث وأسبابه، لم يتفق معه فيه بعض علماء عصره العظام، مثل: الشيخ محمد أبو زهرة، والدكتور مصطفى السباعي؛ فصوبوا ما يحتاج إلى تصويب في لغة بريئة وأدب عف، وقرأ أحمد أمين ما كتبوا وخصهم بالثناء، إلا أن البعض الآخر قال: إنه تلميذ المستشرقين، واتهموه بأنه يشكك في جهود المحدثين.

والواقع أن كتابا كـ "فجر الإسلام" يقع في عدة أجزاء كبار عن تاريخ الحياة العقلية في الإسلام منذ ظهوره وحتى سقوط الخلافة العباسية، تعرّض فيه كاتبه لآلاف الآراء، ومئات الشخصيات، لا بد أن توجد فيه بعض الأمور والآراء التي تحتاج إلى تصويب، دون أن يذهب ذلك بفضله وسبقه وقيمته.

وقد وجد أحمد أمين صعوبة كبيرة في تحليل الحياة العقلية العربية، ويقول في ذلك: "لعل أصعب ما يواجه الباحث في تاريخ أمته هو تاريخ عقلها في نشوئه وارتقائه، وتاريخ دينها وما دخله من آراء ومذاهب".

وفي كتابه "ضحى الإسلام" تحدث عن الحياة الاجتماعية والثقافية ونشأة العلوم وتطورها والفرق الدينية في العصر العباسي الأول، وأراد بهذه التسمية (ضحى الإسلام) الاعتبار الزمني لتدرج الفكر العلمي من عصر إلى عصر، واستطاع بأسلوب حر بليغ أن يمزج السياسة بالفكر عند الحديث عن الظواهر الجديدة في المجتمع الإسلامي، وكذلك تدرّج اللهو بتدرَج العصور؛ إذ بدأ ضئيلا في العهد الأول، ثم استشرى في العصور التالية، وحلل الزندقة وأسباب ظهورها وانتشارها وخصائص الثقافات الأجنبية من فارسية وهندية… إلخ، وهذا الكتاب من أَنْفَس ما كتب، وهو من ذخائر الفكر الإسلامي دون نزاع.

أما كتابه "زعماء الإصلاح في العصر الحديث" فاشتهر اشتهارا ذائعا؛ لأنه قُرِّر على طلاب المدارس عدة سنوات، فكثرت طبعاته وتداولتها الأيدي على نطاق واسع.

وكتاب "فيض الخاطر" جمع فيه مقالاته المختلفة في "الرسالة" و"الثقافة"... وغيرهما، وبلغت حوالي 900 مقالة في عشرة أجزاء. وكتاب "حياتي" الذي دوّن فيه سيرته الذاتية، ويقول عن هذا الكتاب: "لم أتهيب شيئا من تأليف ما تهيبت من إخراج هذا الكتاب"، ونشر قبل وفاته بأربع سنوات.

أما كتبه الأخرى فهي: "ظُهر الإسلام"، و"يوم الإسلام"، و"قاموس العادات والتقاليد المصرية"، و"النقد الأدبي"، و"قصة الأدب في العالم"، و"قصة الفلسفة"... وغيرها.

وتعاون مع بعض المحققين في إصدار كتاب "العقد الفريد" لـ "ابن عبد ربه"، و"الإمتاع والمؤانسة"، لـ "أبي حيان التوحيدي"، و"الهوامل والشوامل"، و"البصائر والذخائر"، و"خريدة القصر وفريدة العصر".

النهاية

وقد أصيب أحمد أمين قبل وفاته بمرض في عينه، ثم بمرض في ساقه فكان لا يخرج من منزله إلا لضرورة قصوى، ورغم ذلك لم ينقطع عن التأليف والبحث حتى توفاه الله في (27 من رمضان 1373هـ= 30 من مايو 1954م)؛ فبكاه الكثيرون ممن يعرفون قدره.

ولعل كلمته: "أريد أن أعمل لا أن أسيطر" مفتاح هام في فهم هذه الشخصية الكبيرة.


-



أحمد أمين

ولد أحمد أمين سنة 1886 بالقاهرة من اسرة محافظة تتمتع بقدر كبير من العلم والمعرفة.

التحق بالمدرسة الابتدائية ثم الازهر،ثم بمدرسةالقضاء الشرعي التي تخرج منها ،ثم عين مدرسا،استاذا بكلية الاداب بالجامعة المصرية ،ثم عمدا لها .كما عين بعد ذلك مستشارا للثقافة فمستشارا لوزارة التربية والتعليم .وفي سنة 1946 عين مديرا للادارة الثقافية بجامعة الدول العربية . توفي سنة 1954.
]
1 نشأته
2 دراسته
3 رحلتهالأدبية
4 من اثاره

نشأته
ولد أحمد أمين في الأول من شهر أكتوبر لعام 1886م، أي بعد الاحتلال البيرطاني لمصر بأربع سنوات وهي فترة مضظربة أشد الاضطراب في التاريخ المصري الحديث واستمر أثرها طويلاً في الأحداث التالية لهذا الاحتلال. والده: والده هو الشيخ إبراهيم الطباخ وفيما بعد فقد ضاعت نسبته إلى الطباخ واشتهر باسمه الأول وهو أحمد أمين فقط وهو في الأصل من بلدة سخراط من أعمال البحرية وينتمي لأسرة من الفلاحين المصريين إلا أن مظالم السخرة وظلم تحصيل الضرائب أخرجه هو وأخوه الأكبر من بلدتهما تاركين أطيانها حلاً مباحاً لمن يستولي عليها ويدفع ضرائبها، وقد سكن الأخوان في بيت صغير في حارة متواضعة في حي المنشية بقسم الخليفة في القاهرة وهو أكثر أحياء القاهرة عدداً وأقلها مالاً وأسوأها حالاً، وسرعان ماصار الأخ الأكبر صانعاً كسوباً ووجه أخاه الأصغر أبو أحمد أمين إلى التعليم في الأزهر حيث تقدم في دراسته الأزهرية وعمل مصححاً بالمطبعة الأميرية ببولاق أحياناً ومدرساً في مدرسة حكومية وإمام مسجد، وكان يحب نسخ وجمع الكتب المختلفة من تفسير وفقه وحديث وكتب اللغة والأدب والتاريخ مما كان له أثر كبير في بذور الثقافة الأولى التي تلقاها أحمد أمين وتركت في نفسه أثراً مفعماً وعميقاً. بيته وحارته: كان بيت أحمد أمين هو أول مدرسة تعلم فيها دروس الحياة وكان طابع البيت البساطة والنظافة، وكان البيت محكوماً بالسلطة الأبوية المطلقة وكان اهتمام الأب بتعليم أبنائه فائقاً تشم رائحة الدين في البيت ساطعة زكية، ويربي الأب أبناءه تربية دينية ملتزمة منتظمة فيوقظهم لصلاة الفجر ويراقبهم في أوقات الصلوات الأخرى ويسائلهم متى صلوا وأين صلوا ويصوم رمضان ويزكي ويحج البيت الحرام، وعن هذه المرحلة يتحدث أمين بقوله: «وبعد فما أكثر ما فعل الزمان لقد عشت حتى رأيت سلطة الآباء تنهار وتحل محلها سلطة الأمهات والأبناء والبنات واصبح البيت برلماناً صغيراً ولكنه برلمان غير منظم ولا عادل فلا تؤخذ فيه الأصوات ولا يتحكم فيه الأغلبية ولكن يتبادل فيه الاستبداد فأحياناً تستبد فيه الأم وأحياناً البنت أو الابن قلما يستبد الأب وكانت ميزانية البيت في يد صراف واحد فصارت في أيدي صرافين وتلاعبت بها الأيدي وكثرت مطالب الحياة وتفرعت ولم تجد واحداً يعدل بينها ويوازن بين قيمتها فتصادمت وتخاصمت وكانت ضحيتها سعادة البيت وهدوؤه وطمأنينته. وكانت الحارة التي نشأ فيها هي مدرسته الثانية وينتقل بنا الأستاذ أحمد أمين إلى عرض نابض بالحياة للحارة التي قضى طفولته ومراهقته فيها حيث كانت الحارة تمثل الحياة القاهرية المصرية في صميم واقعها قبل أن تغزوها المدنية المعاصرة حيث تمثل في تركيبتها السكانية الواقع الطبقي للمجتمع المصري آنذاك، وما يصاحب هذا الواقع من أخلاق وسلوكيات وأنماط معيشية واقتصادية وترفيهية.في الكُتاب: يذهب أحمد أمين في طفولته المبكرة إلى الكُتاب لتعلم القراءة والكتابة ويحفظ القرآن، ولا يخفى على القارئ المرارة في حديث الأستاذ عن هذه الكتاتيب حيث كانت تقوم في أماكن كئيبة ومظلمة وتمارس في التعليم أساليب عقيمة من ضرب وتعليق وزجر ونهر تميت الروح والجسد وتؤدي في النهاية إلى كره الطفل للعلم والتعليم وتنفيره منه بل الخروج من الكُتاب إلى غير رجعة ثم ينتهي من ذلك كله إلى مقارنة بين تعليم الأطفال في سن طفولته والتعليم الحديث في رياض الأطفال حالياً والفرق الشاسع والبون العظيم بين العمليتين والتربويتين على أنه يخشى أن يكون هناك إفراط في الخشونة في أيامه وإفراط في التنعيم على أيام أبنائه.


دراسته
في المدرسة والأزهر: خرج أحمد أمين من الكتاتيب الكريهة كما دعاها ذات الأساليب العقيمة إلى المدرسة الابتدائية حيث دخل مدرسة «أم عباس» أو كما تدعى رسمياً« والدة عباس باشا الأول» وكانت مدرسته نموذجية بنيت على أحدث طراز وأجمله، حيث ارتدى أحمد أمين بدلة حديثة بدلاً من الجلبات وطربوشاً عن الطاقية وأحس علو القدر ورفعة منزلته عمن كان يختلط بهم من تلاميذ الكتاب وأبناء الحارة، وكان التعليم في المدرسة يتم وفقاً لأحدث الأساليب التربوية آنذاك حيث تعلم فيها الجغرافيا والتاريخ والحساب واللغة الفرنسية، على أنه صرف عن التركيز على دروسه المدرسية بما أعده له أبوه من برنامج غريب ومتناقض محتواه العلوم التقليدية من نحو وصرف وبلاغة... الخ، مبعثه حيرة الوالد في مستقبل ابنه هل يوجهه إلى التعليم الديني في الأزهر أم التعليم المدني من ابتدائي إلى الثانوي ثم إلى الجامعة وهو برنامج مرهق صعب التحمل لتناقضه وإرهاقه النفس والبدن وعدم القدرة على الجمع بينها، وعلى كل حال يمضي أحمد أمين أربع سنوات حافلة في هذه المدرسة ثم يستخير الوالد الله سبحانه ويخرجه من المدرسة إلى الأزهر.وهاهو ذا أحمد أمين في الرابعة عشر من عمره يلبس القباء والجبة والعمة والمركوب بدل البدلة والطربوش والجزمة ويكون منظراً غريباً على من كان يراه سابقاً بملابسه الحديثه مما سبب له ضيقاً وخجلاً وإحراجاً ويحس بالعمامة تقيده وتمنعه من المرح واللعب والجري وبأنه شاخ قبل الأوان والطفل إذا تشايخ كالشيخ إذا تصابى كلا المنظرين ثقيل بغيض كمن يضحك في مأتم أو يبكي في عرس. ويصل إلى الأزهر استعداداً للدرس وطلب العلم حيث يرى حلقات الطلاب مستديرة أمام كل شيخ والشيخ يقرأ ويفسر ويقرر والطلاب منصتون أو يجادلون الشيخ فيما لا يفهمون، ويخرج إلى صحن الأهر فيراه سماوياً غير مسقوف ومبلطاً غير مفروش والخبز منشور على الملاءات ليجف، ويعقد أحمد أمين مقارنة حزينة في ذات نفسه بين مدرسته القديمة والأزهر الجديد عليه، ثم يصف نظام التعليم بالأزهر آنذاك وكان نظاماً حراً لا يعني بالطالب فيه وشأنه فإذا لم يرزق بمرشد يرشده غرق في هذا البحر الذي لا ساحل له إذ لا حضور ولا غياب ولا امتحانات ولا يسأل أحد الطالب ماذا صنع وكان توقيت الدروس بمواقيت الصلوات.وفي الأزهر يتعرف على شخصية المصلح الشيخ محمد عبده رحمه الله ويتأثر بآرائه الإصلاحية ولو أنه حضر دروسه لمدة قصيرة. في طنطا والإسكندرية: لم يمكث احمد أمين في الأزهر سوى سنوات معدودة أحس بعدها بظلام المستقبل وطول الطريق بغير جدوى، وهاهو يحاول أن يعثر على وظيفة مدرس بطنطا فيتقدم إليها ويسافر إلى طنطا باكياً شاكياً من فراق بيته وأهله ويتعثر الفتى في طنطا وتظطرب أموره وتفكيره فيستقيل ويعود إلى القاهرة بعد شهر ويسجل احمد أمين عجبه من مقارنة حاله وابنائه في سنه تلك حيث يسافرون ويعودون فرحين مغتبطين غير عابئين بشيء فيعجب لسرعة تطور الجيل في الزمن القصير.وبعد سنتين من سفره إلى طنطا يعثر على وظيفة مدرس في الإسكندرية بمدرسة«راتب باشا» وقد كانت هذه الخطوة نقطة تحول في حياته إذ التقى في الإسكندرية بمعلمه الثاني بعد أبيه الشيخ عبدالحكيم بن محمد وكان شيخاً مدرساً فاضلاً ذا بصر وخبرة بالدين والدنيا وأهلها ومن ثم استفاد من شيخه فوائد جمة وأخرجته صحبته له من عادات وأفكار كثيرة، وتعلم الدنيا التي ليست في الكتب وبالجملة فقد كانت فائدته من أستاذه كبيرة في مستقبل حياته. في مدرسة القضاء الشرعي: في عام 1907م تقرر افتتاح مدرسة القضاء الشرعي بعد اقتراح ذلك من قبل المصلح الشيخ محمد عبده رحمه الله لتخريج قضاة شرعيين مؤهلين تأهيلاً علمياً حقيقياً وصالحين للغاية من إعدادهم وتقدم أحمد أمين إلى المدرسة وتم قبوله بعد لأي لقصر نظره، ويدرس العلوم الإسلامية والفقهية والبلاغة والأدب والتاريخ إلى جانب العلوم الحديثة كالجغرافيا والعلوم والحساب والهندسة ويقضي فيها أربع سنوات في القسم العالي وينجح بتفوق بعد امتحان عسير لا رحمة فيه ويعين معيداً في مدرسة القضاء بعد تخرجه فيها بعد أن عين قاضياً في الواحات لمدة قصيرة حلاً لمشكلته المزمنة مع قصر النظر، ولعل أهم ما استفاد في مدرسة القضاء هو تعرفه وتأثره بشخصية مشهورة من شخصيات عصره هو عاطف بك بركات ناظر مدرسة القضاء، فقد وجد فيه الأبوة الروحية الحقيقية نظراً لما اشتهربه عاطف بك من حزم وبصيرة ورؤية نافذة هذا مع التزام الحق والعدل حتى في أمس الظروف وأحلكها، خاصة أن أحمد أمين قد عين معيداً في مادة الأخلاق التي كان يدرسها عاطف بك وبذلك توثقت العلاقة أكثر بين الأستاذ وتلميذه وخلال هذه المرحلة أحس بحاجته الشديدة إلى تعلم لغة أجنبية تكون معيناً له على استكمال ثقافته وانفتاحه الحضاري وبناء شخصيته العلمية ولينظر إلى الدنيا بعينين لا بعين واحدة. يتعلم اللغة الإنجليزية: ابتدأ أحمد أمين تعلم الإنجليزية وهو شاب في السابعة والعشرين بعد أن جرب حظه في تعلم الفرنسية فأخفق، وابتدأ بالكتب الدراسية في مدرسة برلتز ثم انتهى به المطاف إلى سيدة إنجليزية في الخامسة والخمسين من عمرها تدعى «مس بور» قضى معها بضع سنوات ووجهت إليه كامل عنايتها من الناحية التعليمية ومن الناحية التربوية حيث عنيت بتدريب ذوقه وإحساسه بالجمال والطبيعة من حوله وكانت تردد عليه دائماً« تذكر انك شاب» إلا أن هذه السيدة الفاضلة قد أصيبت بمرض عقلي رحلت على أثره إلى بلادها وانقطعت علاقته بها منذ ذلك الحين وقد وفق بعد ذلك في معرفة سيدة إنجليزية شابة وزوجها فكان يعلمها العربية وتعلمه الإنجليزية وتغذي أحاسيسه برقتها وصفائها وطهارتها، واجتاز هذه المرحلة فصار وكما قال بعد أن كان ينظر بعين صار ينظر بعينين، واستفاد من ذلك بسعة الأفق والسياحة الحضارية في الثقافة العالمية وانعكس ذلك وكان أثر ذلك واضحاً جلياً في أسلوبه المباشر المشرق البسيط.





رحلتهالأدبية
المدارس الفكرية وبدايات النشر: ثم يستطرد الأستاذ أحمد أمين في تجاربه الحياتية حيث يجمعه القدر ببعض الخريجين من جامعات فرنسا وجامعات بريطانيا حيث يستفيد من تجاربهم وخبراتهم ويشاركهم في أحاديثهم وأفكارهم فتكون مائدة من طعوم مختلفة ويتم الاتفاق بينهم على تأليف لجان متعددة تعنى بشؤون مصر المختلفة تبحث أوضاعها فلجنة للناحية السياسية ولجنة للنواحي التعليمية وهكذا... وعصفت الأحداث بهذه اللجان الواحدة تلو الأخرى ولم يثبت منها سوى لجنة التأليف والترجمة والنشر والتي كانت مناراً مضيئاً في سماء الثقافة والعلم لا في مصر وحدها بل الشرق العربي كله. زواجه وأسرته: ثم يتحدث بعد ذلك عن الزواج وتجربته الحياتية والوجدانية مع هذا الحدث الهام في حياة كل إنسان واصفاً كيف كان الزواج في بيئته وطبقته في ذلك الزمان وما لقيه من العنت والمشقة حتى وفق أخيراً إلى الزوجة التي ارتضاها ورضته وكيف وقفت عمته وزيه الديني عائقاً في سبيل زواجه نظراً لقصور نظر الكثرين وتركيزهم على المظهر دون المخبر.وحياته الزوجية بصورتها الإجمالية اليومية ورأيه في كثرة النسل وقلته وما يؤدي إليه ذلك من رقي الأمم وتأخرها وكيف تغلب رأي الزوجة ومعارفها على رأيه من ناحية كثرة الأولاد، وكذلك بعض المشاكل الأسرية كمشاكل الخدم وما لقي منها وكيفية التعامل مع السيدات وأن العقل والمنطق الخاص هو آخر ما يتم التفاهم به معهن وذلك لغلبة العاطفة والشعور والإحساس على تكوين المرأة.ويقوم بتربية أولاده ويعني بالولد الأول لظنه بأنه سوف يكون قدوة لبقية أخوته وكيف كان قاسياً في تربيته لأولاده الأولين ثم كيف تغيرت معاملته لهم بالزمن وأنه لم يجد فرقاً يذكر بين أولهم وآخرهم. أحمد أمين والحركة الوطنية: شارك أحمد أمين كمعظم أبناء جيله في الأحداث السياسية التي عصفت بمصر بعد الحرب العالمية الأولى إبان مراحل الكفاح الوطني ضد الاحتلال الإنجليزية كما شارك بفعالية وحماسة في هذه الحركة الوطنية وعن طريقها تعرف إلى معظم القياديين الوطنيين إبان تلك المرحلة من تاريخ مصر. كسعد باشا زغلول وعاطف بك بركات وغيرهم ولا تمر تلك المرحلة من حياته بسلام فها هو ينقل من مدرسة القضاء بعد أن كان أستاذاً بها إلى القضاء قاضياً شرعياً بمحكمة قويسنا الشرعية ومع ذلك فلم يستمرئ القضاء ولم يسعد به فكل ماكان يمر به ويراه أرحام تقطع وأسر قد خرجت وقد استفاد من عمله في القضاء الدراسة الاجتماعية ومشاكلها، وكان لا يعول في أحكامه القضائية على مرافعات المحامين وتزويقهم وإنما يعمد إلى حل المشاكل الأسرية من أطرافها مباشرة ومن ثم معالجتها بالنصح والتوفيق والصلح أو بالفراق إذا لم يكن جدوى من الصلح.ثم يعلق على منصب القضاء الشرعي بما يحلو له من ملاحظات واستنتاجات عقلية واجتماعية استوعبها عقله الذكي الحساس أثناء فترة عمله قاضياً لأربع سنوات متتالية. أحمد أمين والحياة الأكاديمية: توفي والد الأديب أحمد أمين وهو قاضٍ شرعي ومن بعده أستاذه الروحي عاطف بك بركات وبنفوذ صديقه «طه حسين» عميد الأدب العربي يعين الأستاذ أحمد أمين أستاذاً بكلية الآداب بالجامعة المصرية ويدخل بذلك إلى العالم الأكاديمي وهو عالم غريب عليه كل الغرابة إذ بدأ حياته العلمية أزهرياً ومن ثم أتم دراسته في دار القضاء وعمل في التدريس فيها قاضياً وهاهو ذا يحتل مكانه كأستاذ في كلية الآداب بين أساتذتها المصريين والإنجليز والفرنسيين والبلجيك وينتظم في سلكهم ويلاحظ اضطراب الجو الدراسي وكون النسيج الجامعي مهلهلاً في كلية الآداب وهو يستفيد من تجاربه الأكاديمية من حيث الكيف والكلم ويلاحظ أجواء الصراع في الكلية وتداخل السياسة والعلم. ثم تحدث أعجوبة في حياته على حد تعبيره إذ يعين عميداً لكلية الآداب ويغرق حتى لجة رأسه في الأعمال الإدارية الروتينية فحتى شراء مكنسة يعرض عليه ويظل عميداً للكلية لمدة سنتين ثم يحدث مايسبب استقالته من العمادة فيستقيل ويعود إلى عمله العلمي بين الكتب والبحث العلمي.وإذ ذاك تسفر له الحياة عن وجه قبيح من وجوهها المتعددة من إنكار للجميل والطعن في الظهر والتنكر لرابطة الأستاذية التي يراها رحمه الله من منظوره الخاص أقوى الروابط وأجلها بين الناس، وكان ذلك درساً من دروس الحياة لا ينسى. وأثناء عمله بكلية الآداب يقوم برحلات متعددة إلى العراق والشام ويمر بتلك الديار وهي في طور النهضة العربية الحديثة والانعتاق من ربقة المستعمر البغيض ويسجل انطباعاً ومشاهداته عن تلك الأقطار ولا ينسى أن يسجل آلامه لتخلف بلاد العرب وعدم استغلالها لثرواتها قدراتها نحو النهضة وما تعانيه من أدواء وأمراض في الاقتصاد والأخلاق والمجتمع والساسة ويسجل ما يراه من اقتراحات علمية وواقعية لتطوير بلاد العرب والنهوض بها نحو الرقي والأخذ بأسباب الحضارة. ويزور أوربا بعد ذلك ضمن وفد مصر إلى مؤتمر فلسطين باقتراح من صديقه الأستاذ العلامة أحمد لطفي باشا السيد وزير الخارجية المصرية آنذاك، ويسافر ويركب الطائرة لاول مرة في حياته فيصف انطباعه ومشاعره آنذاك ويصل إلى لندن وتبدأ المفاوضات ويتقدم فيجد نفسه على المائدة أمام مستر بيقن وزير خارجية بريطانيا ومعه وزير المستعمرات البريطاني وتنتهي المفاوضات من دون نتيجة تذكر، وتكون فرصة للأديب والعالم أحمد أمين ليزور بريطانيا ويتعرف على جوانب الحياة فيها والنواحي السلبية والإيجابية لهذه البلاد ولا ينسى أن يسجل إعجابه بالتنظيم الدقيق لحياة الإنجليز والروح الديمقراطية التي يتميز بها هذا الشعب الحضاري، وتلك الحياة الهادئة المنظمة المريحة التي يحيونها ولا يفوته أن يسجل تعجبه واشمئزازه من هذا التباين الصارخ بين حياة الإنجليز في بلادهم وسياستهم في المستعمرات .





من اثاره
فجر الاسلام
ضحى الاسلام
ظهر الاسلام
قصة الادب في العالم
فيض الخاطر
حياتي
إلى ولدي

Matador
29-12-2007, 02:35 AM
الزيات.. صاحب "الرسالة"


http://www.syrianstory.com/images/badawi.jpg
أحمد الزيات

شهدت مصر في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري نهضة أدبية وفكرية، شملت كل فنون الأدب وألوان الفكر، وازدانت الحياة بكوكبة من فحول الشعراء، وكبار الكُتّاب، وأئمة اللغة والبيان، وأساطين العلم والفكر، وقادة الرأي والتوجيه، ودعاة التربية والإصلاح، وجهابذة الفقه والقانون، ونجوم الصحافة والأدب، واجتمع لها من هؤلاء الأعلام ما لم يجتمع لها في قرون طويلة، منذ أن أصبحت مصر إسلامية الوجه، عربية اللسان.

وكان أحمد حسن الزيات واحدًا من هذه الكوكبة العظيمة التي تبوأت مكان الصدارة في تاريخ الثقافة العربية، وَلَج إلى هذه الكوكبة ببيانه الصافي، وأسلوبه الرائق، ولغته السمحة، وبإصداره مجلة "الرسالة" ذات الأثر العظيم في الثقافية العربية.

مولد الزيات ونشأته

استقبلت قرية "كفر دميرة القديم" التابعة لمركز "طلخا" بمحافظة "الدقهلية" بمصر وليدها في (16 من جمادى الآخرة 1303 هـ= 2 من إبريل 1885م)، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، تعمل بالزراعة، وكان لوالده نزوع أدبي، وتمتّعت أمه بلباقة الحديث وبراعة الحكي والمسامرة، تلقى الصغير تعليمه الأوّلي في كُتّاب القرية، وهو لا يزال غضًا طريًا في الخامسة من عمره، فتعلم القراءة والكتابة، وأتمّ حفظ القرآن الكريم وتجويده، ثم أرسله أبوه إلى أحد العلماء في قرية مجاورة، فتلقى على يديه القراءات السبع وأتقنها في سنة واحدة.

الزيات في الأزهر

التحق الزيات بالجامع الأزهر وهو في الثالثة عشرة من عمره، وكانت الدراسة فيه مفتوحة لا تتقيد بسن معينة، أو تلزم التلاميذ بالتقيد بشيخ محدد، وإنما كان الطلاب يتنقلون بين الأساتذة، يفاضلون بينهم، حتى إذا آنس أحدهم ميلاً إلى شيخ بعينه؛ لزمه وانصرف إليه.

وظل الزيات بالأزهر عشر سنوات، تلقى في أثنائها علوم الشريعة والعربية، غير أن نفسه كانت تميل إلى الأدب، بسبب النشأة والتكوين، فانصرف إليه كليةً، وتعلق بدروس الشيخ "سيد علي المرصفي" الذي كان يدرّس الأدب في الأزهر، ويشرح لتلاميذه "حماسة" أبى تمام، وكتاب "الكامل" للمبرّد، كما حضر شرح المعلقات للشيخ محمد محمود الشنقيطي، أحد أعلام اللغة البارزين.

وفي هذه الأيام اتصل بطه حسين، ومحمود حسن الزناتي، وربطهم حب الأدب برباط المودة والصداقة، فكانوا يترددون على دروس المرصفي الذي فتح لهم آفاقًا واسعة في الأدب والنقد، وأثّر فيهم جميعًا تأثيرًا قويًا، وكانوا يقضون أوقاتًا طويلة في "دار الكتب المصرية" لمطالعة عيون الأدب العربي، ودواوين فحول الشعراء.

الزيات معلمًا

لم يستكمل الثلاثة دراستهم بالجامع الأزهر، والتحقوا بالجامعة الأهلية التي فتحت أبوابها للدراسة في سنة (1329 هـ= 1908م) وكانت الدراسة بها مساء، وتتلمذوا على نفر من كبار المستشرقين الذين استعانت بهم الجامعة للتدريس بها، من أمثال: نللينو، وجويدي، وليتمان.

وكان الزيات في أثناء فترة التحاقه بالجامعة يعمل مدرسًا بالمدارس الأهلية، وفي الوقت نفسه يدرس اللغة الفرنسية التي أعانته كثيرًا في دراسته الجامعية حتى تمكن من نيل إجازة الليسانس سنة (1331هـ= 1912م).

التقى الزيات وهو يعمل بالتدريس في المدرسة الإعدادية الثانوية في سنة (1333هـ= 1914م) بعدد من زملائه، كانوا بعد ذلك قادة الفكر والرأي في مصر، مثل: العقاد، والمازني، وأحمد زكي، ومحمد فريد أبو حديد، وقد أتيح له في هذه المدرسة أن يسهم في العمل الوطني ومقاومة المحتل الغاصب، فكان يكتب المنشورات السرية التي كانت تصدرها الجمعية التنفيذية للطلبة في أثناء ثورة 1919م، وكانت تلك المدارس من طلائع المدارس التي أشعلت الثورة وقادت المظاهرات.

وظل الزيات يعمل بالمدارس الأهلية حتى اختارته الجامعة الأمريكية بالقاهرة رئيسًا للقسم العربي بها في سنة ( 1341 هـ= 1922م)، وفي أثناء ذلك التحق بكلية الحقوق الفرنسية، وكانت الدراسة بها ليلاً، ومدتها ثلاث سنوات، أمضى منها سنتين في مصر، وقضى الثالثة في فرنسا حيث حصل على ليسانس الحقوق من جامعة باريس في سنة (1344هـ= 1925).

وظل بالجامعة الأمريكية حتى اختير أستاذًا في دار المعلمين العالية ببغداد (1348 هـ= 1929م) ومكث هناك ثلاث سنوات، حفلت بالعمل الجاد، والاختلاط بالأدباء والشعراء العراقيين، وإلقاء المحاضرات.

مجلة الرسالة

بعد عودة الزيات من بغداد سنة (1351هـ= 1933م) هجر التدريس، وتفرغ للصحافة والتأليف، وفكّر في إنشاء مجلة للأدب الراقي والفن الرفيع، بعد أن وجد أن الساحة قد خلت باختفاء "السياسة" الأسبوعية التي كانت ملتقى كبار الأدباء والمفكرين، وذات أثر واضح في الحياة الثقافية بمصر، وسانده في عزمه أصدقاؤه من لجنة التأليف والترجمة والنشر.

وفي (18 من رمضان 1351 هـ= 15 من يناير 1933) ولدت مجلة الرسالة، قشيبة الثياب، قسيمة الوجه، عربية الملامح، تحمل زادًا صالحًا، وفكرًا غنيًا، واستقبل الناس الوليد الجديد كما يستقبلون أولادهم بلهفة وشوق؛ حيث كانت أعدادها تنفد على الفور.

وكانت المجلة ذات ثقافة أدبية خاصة، تعتمد على وصل الشرق بالغرب، وربط القديم بالحديث، وبعث الروح الإسلامية، والدعوة إلى وحدة الأمة، وإحياء التراث، ومحاربة الخرافات، والعناية بالأسلوب الرائق والكلمة الأنيقة، والجملة البليغة.

وقد نجحت الرسالة في فترة صدورها، فيما أعلنت عنه من أهداف وغايات، فكانت سفيرًا للكلمة الطيبة في العالم العربي، الذي تنافس أدباؤه وكُتّابه في الكتابة لها، وصار منتهى أمل كل كاتب أن يرى مقالة له ممهورة باسمه على صفحاتها، فإذا ما نُشرت له مقالة أو بحث صار كمن أجازته الجامعة بشهادة مرموقة؛ فقد أصبح من كُتّاب الرسالة.

وأفسحت المجلة صفحاتها لأعلام الفكر والثقافة والأدب من أمثال العقاد، وأحمد أمين، ومحمد فريد أبو حديد، وأحمد زكي، ومصطفي عبد الرازق، ومصطفى صادق الرافعي الذي أظلت المجلة مقالته الخالدة التي جُمعت وصارت "وحي القلم".

وربت الرسالة جيلا من الكتاب والشعراء في مصر والعالم العربي، فتخرج فيها: محمود محمد شاكر، ومحمد عبد الله عنان، وعلي الطنطاوي، ومحمود حسن إسماعيل، وأبو القاسم الشابي، وغيرهم، وظلت المجلة تؤدي رسالتها حتى احتجبت في (29 من جمادى الآخرة 1372هـ= 15 من فبراير 1953م).

الزيات أديبًا

يعد الزيات صاحب مدرسة في الكتابة، وأحد أربعة عُرف كل منهم بأسلوبه المتميز وطريقته الخاصة في الصياغة والتعبير، والثلاثة الآخرون هم: مصطفى صادق الرافعي، وطه حسين، والعقاد، ويوازن أحد الباحثين بينه وبين العقاد وطه حسين، فيقول: "والزيات أقوى الثلاثة أسلوبًا، وأوضحهم بيانًا، وأوجزهم مقالة، وأنقاهم لفظًا، يُعْنى بالكلمة المهندسة، والجملة المزدوجة، وعند الكثرة الكاثرة هو أكتب كتابنا في عصرنا".

وعالج الزيات في أدبه كثيرًا من الموضوعات السياسية والاجتماعية، فهاجم الإقطاع في مصر، ونقد الحكام والوزراء، وربط بين الدين والتضامن الاجتماعي، وحارب المجالس الوطنية المزيّفة، وقاوم المحتل، وعبّأ الشعب لمقاومته، ورسم سبل الخلاص منه.. يقول الزيات: "إن اللغة التي يفهمها طغام الاستعمار جعل الله حروفها من حديد، وكلماتها من نار، فدعوا الشعب يا أولياء أمره يعبّر للعدو عن غضبه بهذه اللغة، وإياكم أن تقيموا السدود في وجه السيل، أو تضعوا القيود في رِجل الأسد، أو تلقوا الماء في فم البركان، فإن غضب الشعوب كغضب الطبيعة، إذا هاج لا يُقْدَع، وإذا وقع لا يُدْفَع، لقد حَمَلنا حتى فدحنا الحمل، وصبرنا حتى مللنا الصبر، والصبر في بعض الأحيان عبادة كصبر أيوب، ولكنه في بعضها الآخر بلادة كصبر الحمار".

وقد أخرج الزيات للمكتبة العربية عددًا من الكتب، أقدمها: كتابه "تاريخ الأدب العربي"، وصدر سنة (1335 هـ= 1916م)، ثم أصدر "في أصول الأدب" سنة (1352هـ= 1934م)، و"دفاع عن البلاعة" سنة (1364 هـ= 1945م) وهو كتاب في النقد الأسلوبي، قصره الزيات على بيان السمات المثلى للأسلوب العربي.

ثم جمع الزيات مقالاته وأبحاثه التي نشرها في مجلته، وأصدرها في كتابه "وحي الرسالة" في أربعة مجلدات، أودعها تجاربه ومشاهداته وانفعالاته وآراءه في الأدب والحياة والاجتماع والسياسة، بالإضافة إلى ما صوّره بقلمه من تراجم لشخصيات سياسية وأدبية.

ولم يكن التأليف وكتابة المقالة الأدبية هما ميدانه، بل كان له دور في الترجمة الراقية، ذات البيان البديع، فترجم من الفرنسية "آلام فرتر" لجوته سنة ( 1339هـ= 1920م) ورواية "روفائيل" للأديب الفرنسي لامرتين، وذلك في أثناء إقامته بفرنسا سنة (1344هـ= 1925م).

وقد لقي الزيات تقدير المجامِع والهيئات العربية، فاختير عضوًا في المجامع اللغوية في القاهرة، ودمشق، وبغداد، وكرّمته مصر بجائزتها التقديرية في الأدب سنة (1382هـ= 1962م).

وعاش الزيات بعيدًا عن الانتماءات الحزبية، فلم ينضم إلى حزب سياسي يدافع عنه، مثل العقاد وهيكل وطه حسين، ولم يدخل في خصومه مع أحد، ولم يشترك في المعارك الأدبية التي حفلت بها الحياة الثقافية في مصر؛ فقد كان هادئ النفس، وديع الخلق، ليّن الجانب، سليم الصدر.

وظل الزيات محل تقدير وموضع اهتمام حتى لقي ربه بالقاهرة في صباح الأربعاء الموافق (16 من ربيع الأول 1388 هـ= 12 من مايو 1968م) عن ثلاثة وثمانين عامًا.


-


أحمد حسن الزيات
أحمد حسن الزيات (16 جمادى الآخرة 1303 هـ/2 إبريل 1885 - 16 ربيع الأول 1388 هـ/12 مايو 1968) من كبار رجال النهضة الثقافية في مصر والعالم العربي، ومؤسس مجلة الرسالة. اختير عضوا في المجامع اللغوية في القاهرة، ودمشق، وبغداد، وحاز على الجائزة التقديرية في الأدب عام 1962 م في مصر.

1 مولد الزيات ونشأته
2 تعليمه الجامعي وعمله
3 مجلة الرسالة
4 الزيات أديبا



مولد الزيات ونشأته
ولد الزيات في قرية كفر دميرة القديم التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية بمصر في 16 جمادى الآخرة 1303 هـ/2 إبريل 1885 م، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، تعمل بالزراعة. تلقى تعليمه في كتاب القرية، فحفظ القرآن وتعلم القراءة والكتابة، ثم أرسل إلى أحد العلماء في القرية المجاورة ليتعلم القراءات السبع وأجادها في سنة واحدة.


تعليمه الجامعي وعمله
التحق الزيات بالجامع الأزهر وهو في الثالثة عشرة من عمره، وظل فيه عشر سنوات، تلقى في أثنائها علوم الدين واللغة، إلا أنه كان يفضل الأدب فتعلق بدروس الشيخ سيد علي المرصفي الذي كان يدرس الأدب في الأزهر، كما حضر شرح المعلقات للشيخ محمد محمود الشنقيطي، أحد أعلام اللغة البارزين آنذاك.

اتصل بطه حسين، ومحمود حسن الزناتي، وكانوا يقضون أوقاتا طويلة في دار الكتب المصرية لمطالعة عيون الأدب العربي، ودواوين فحول الشعراء.

لم يكمل الزيات دراسته بالأزهر وإنما التحق بالجامعة الأهلية فكان يدرس بها مساء ويعمل صباحا بالتدريس في المدارس الأهلية. التقى الزيات في عمله بالعديد من رجال الفكر والأدب في عصر النهضة، مثل: العقاد، والمازني، وأحمد زكي، ومحمد فريد أبو حديد.

اختير من قبل الجامعة الأمريكية بالقاهرة رئيسا للقسم العربي بها في عام 1922 م، وفي أثناء ذلك التحق بكلية الحقوق الفرنسية، وكانت الدراسة بها ليلاً، ومدتها ثلاث سنوات، أمضى منها سنتين في مصر، وقضى الثالثة في فرنسا حيث حصل على ليسانس الحقوق من جامعة باريس في سنة 1925 م.

في 1929 م اختير أستاذا في دار المعلمين ببغداد، فترك العمل في الجامعة الأمريكية وانتقل إلى هناك. لم ينتمي الزيات طيلة حياته لأي حزب سياسي. ظل الزيات محل تقدير وموضع اهتمام حتى وفاته بالقاهرة في صباح الأربعاء الموافق 16 ربيع الأول 1388 هـ/12 مايو 1968 عن 83 عاما.


مجلة الرسالة
مقالة رئيسية:مجلة الرسالة
بعد عودة الزيات من بغداد عام 1933 م ترك التدريس، وانتقل للصحافة والتأليف. وفي 18 رمضان 1351 هـ/15 يناير 1933 م قام بإصدار مجلة الرسالة، التي صار لها أثرا قويا على الحركة الثقافية الأدبية في مصر.


الزيات أديبا
يعد الزيات صاحب أسلوب خاص في الكتابة، وهو أحد أربعة عُرف كل منهم بأسلوبه المتميز وطريقته الخاصة في الصياغة والتعبير، والثلاثة الآخرون هم: مصطفى صادق الرافعي، وطه حسين، والعقاد، ويقارن أحد الباحثين بينه وبين العقاد وطه حسين، فيقول: «والزيات أقوى الثلاثة أسلوبا، وأوضحهم بيانا، وأوجزهم مقالة، وأنقاهم لفظا، يُعْنى بالكلمة المهندسة، والجملة المزدوجة، وعند الكثرة الكاثرة هو أكتب كتابنا في عصرنا». من مؤلفاته:

تاريخ الأدب العربي
في أصول الأدب
دفاع عن البلاعة
وحي الرسالة" وجمع فيه مقالاته وأبحاثه في مجلة الرسالة.
ومن أعماله المترجمة من الفرنسية:

آلام فرتر" لجوته.
رواية روفائيل للأديب الفرنسي لامرتين.

Matador
29-12-2007, 04:10 PM
عبد الوهاب عزام.. الدبلوماسي الأديب



يتفق "عبد الوهاب عزام" مع "رفاعة الطهطاوي" في أن كلا منهما سافر إلى أوربا إماما للبعثة التعليمية التي ترسلها الدولة للنابغين من أبنائها، ولم يكتفِ كل منهما بأداء ما كُلِّف به من عمل وبمهام الوظيفة التي سافر من أجلها، بل تجاوزها إلى آفاق أرحب وعوالم أفسح من الفكر والثقافة، وعادا يملآن الحياة العلمية في مصر حركة ونشاطا، ويتصدران قائمة من نهضوا بأمتهم الإسلامية، وإن اختلفا في الوسيلة والتخصص.

وكان عبد الوهاب عزام نسيج وحده بين كتاب عصره، نموذجا حيا للإنسان الذي يجمع بين العلم الواسع والخلق النبيل داعية للثقافة الإسلامية وبكل لغاتها الكبرى العربية والفارسية والتركية والأوردية، مؤمنا بأن بلاد الإسلام كلها وطن له.

المولد والنشأة

في قرية الشوبك الغربي التابعة لمحافظة الجيزة بمصر ولد عبد الوهاب عزام في 28 من المحرم (1312 هـ من أغسطس 1894م)، وحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بالأزهر وبعد أن نهل منه التحق بمدرسة القضاء بالشرعي، وتخرج فيها أول زملائه سنة (1339 هـ= 1920م)؛ فاختير مدرسا بها.

ولم يقف طموحه عند هذا الحد من التعليم، بل سارع إلى الالتحاق بالجامعة الأهلية، ونال منها شهادة الليسانس في الآداب والفلسفة سنة (1342هـ = 1923م).

السفر إلى لندن

اختير عبد الوهاب عزام في السنة التي تخرج فيها في الجامعة إماما في السفارة المصرية بلندن، وكان ذلك الإجراء متبعا في السفارات المصرية في ذلك الوقت، وانتهز عبد الوهاب هذه الفرصة للمعرفة، فالتحق بمدرسة اللغات الشرقية بجامعة لندن، وكان يزامله في الدراسة العالمان الجليلان "محمد مهدي علام" و"حامد عبد القادر" عضوا مجمع اللغة العربية، ونال منها درجة الماجستير بأطروحته عن التصوف عند "فريد الدين العطار" سنة (1347هـ= 1928م).

العودة إلى الوطن

وبعد عودته إلى القاهرة عُيِّن مدرسًا بكلية الآداب بجامعة القاهرة، وفي أثناء عمله حصل على الدكتوراه بأطروحته "شاهنامة الفردوسي" في الأدب الفارسي سنة (1351هـ= 1932م)، وظل يعمل في الكلية حتى أصبح رئيسًا لقسم اللغة العربية واللغات الشرقية، ثم عميدا للكلية في سنة (1365هـ = 1945م).

ثم ترك العمل الجامعي وانتقل إلى العمل الدبلوماسي فعمل وزيرًا مفوضًا لمصر في المملكة العربية السعودية سنة (1367هـ= 1947م)، ثم سفيرا لمصر في باكستان سنة (1370هـ= 1950م)، ثم عاد ليعمل سفيرًا لمصر في السعودية، ثم اختارته السعودية ليؤسس جامعة الرياض ويديرها، فظل بها حتى لقي ربه.

وإلى جانب هذه الوظائف الرفيعة شغل عدة مراكز علمية، فكان عضوًا بالمجلس الأعلى لدار الكتب، واختير عضوًا عاملاً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة (1366هـ= 1946م)، وعضوًا مراسلاً بالمجمعين العلمي العربي بدمشق وبغداد.

إنتاجه العلمي

كان عبد الوهاب عزام عميق الثقافة العربية والإسلامية والأدبية؛ فقد درس بالأزهر دراسة منظمة، واطلع على الثقافة الأوربية، فقد كان يجيد الإنجليزية والفرنسية، ووقف على أدب الشعوب الإسلامية، فقد كان متمكنًا من الفارسية والتركية والأوردية ينقل عنها إلى العربية، وأتاحت له رحلاته المتعددة إلى كثير من دول العالم واتصاله بأدبائها أن يضيف إلى أدبه زادًا قويا وتجارب غنية وفكرًا عميقًا.

وجاء إنتاجه الفكري ممثلا لنشاطه الدائب وفكره العربي الإسلامي؛ فهو أديب شاعر له مقالات رائعة في كثير من المجلات، وشعر ندي، وهو باحث دارس له دراسات وفصول في الأدب والتاريخ والتصوف، وهو أيضا رحالة طاف كثيرا من البلاد كتب عن مشاهداته ورحلاته، وهو مترجم حاذق نقل عن الفارسية آثارا خالدة من روائع الأدب.

وكان عبد الوهاب عزام في كل ما كتب صاحب رسالة ومنهج يدعو إلى التمسك بالإسلام وفضائله وسمو غاياته وتعاليمه وإلى العمل على رفع شأن العرب والعروبة، وقد أفصح هو عن قصده النبيل في مقدمة كتابه "الأوابد"، الذي يقول عنه: "هو عبارة عن مقالات ومنظومات تقصد إلى ما أقصد إليه في كل كتبي، من رفيع الأسلوب الأدبي في اللغة العربية وتيسيره، وإعلاء المستوى الروحي والخلقي، والاعتزاز بأنفسنا، والاعتداد بتاريخنا".

الأديب الشاعر

يعد عبد الوهاب عزام واحدًا من أساطين الأدب العربي الحديث، له نتاج راق من المقالات الأدبية المتفرقة في بطون الدوريات القديمة، جمع بعضها في كتاب، وكثير منها لا يزال حبيسا ينتظر النور، وهو فيما يكتب داعي إصلاح لم تبهره الثقافة الغربية مثلما بهرت غيره، وإنما كان صاحب قلم مؤمنا صادقا ومصلحا حكيما وكاتبا بليغا.

ومن أشهر ما كتب سلسلة مقالات كتبها لمجلة الرسالة الغراء بعنوان "أمم حائرة"، تناول فيها الأسرة والمدرسة والمرأة والعدل والحضارة الغربية، وسأنقل بعض ما كتبه عن المرأة الشرقية التي تابعت المرأة في الغرب، وقلدتها دون نظر أو تفكير، مهاجمًا صاحب الدعوات إلى تحرر المرأة من كل خلق وشرف، فيقول:

"جعلتموها وسيلة إلى كل كسب، وشركا لكل صيد، وجلبتم بها المشترين إلى متاجركم، ونشرتم صورها في آلاف الأشكال للترويج لبضائعكم وجذب القراء إلى صحفكم، وأخذتموها إلى سواحل البحار وإلى مسابح الملاهي، فعريتموها ولهوتم بها ليلاً ونهارًا وسرًا وجهارًا، وكذبتم على أنفسكم وعلى الحقائق، فقلتم حررناها وأسعدناها، وليس للمرأة في هذا كل تحرير ولا لها من السعادة نصيب، إنها مسخرة مسيرة بأهواء الرجال وإشراك عباد المال".

وله كتاب "النفحات" خصه بالحديث عن رمضان وروحه الندية ومعانيه السامية، وجمع فيه خطرات نفسه، وسانحات فكره، وقصائد من شعره، يربطها كلها أنها تدور حول رمضان، ومن شعره الرقيق الذي يحمل خواطره في الشهر الكريم:

قد تساوينا جميعا ***** حين قمنا للصلاة

وركعنا وسجدنا***** فاستوت منا الجباه

إنما نحن سواء ***** عمنا شرع الإله

جمعتنا واجبات ***** وحقوق في الحياه

غير أنا في فنون العيش ما فينا اشتباه

من ذكي وغبي ***** وأخي جد ولاه

الرحالة الجوَّاب

طاف عبد الوهاب عزام بكثير من دول العالم وكتب عن رحلاته ومشاهداته فصولا من أروع فصول الأدب والتاريخ، ووقف عند كل بقعة لها في التاريخ ذكر، واستروح نسائم الماضي في أماكن الغزوات، وزار المساجد والقصور الباقية، واستعاد عند كل مشهد ذكريات الرجال والأبطال، وحين تقرأ له فصوله التي كتبها عن رحلاته فإنه لا يكتفي بصورة الحاضر التي يشاهدها، وإنما يغوص بك إلى أعماق التاريخ فيحدثك عما كان في هذا المكان من الأعلام وما ارتبط بهم من الأحداث، ويجعل الحاضر موصولاً بالماضي، وقد سجّل عزام خواطر أسفاره في كتابه "رحلات عزام".

وسأنقل لك مشاعره التي سجلها بقلمه البليغ عن طوافه بالبيت الحرام مع الحجيج، بقوله: "كم قلب محزون حمل إلى هذا الجناب شكواه، وفؤاد معذب يبث في هذه الساحة نجواه، وكم آثم حط في هذا الفناء الأوزار ليمحقها بالتوبة والاستغفار، كم نفس مظلومة وكم مكلوم جاء بجراحاته وأرسل آهاته وآناته، كم ضارع على هذا الباب، ووراء هؤلاء من المشرق والمغرب قلوب توجهت شطر البيت كما تتوجه الإبر إلى القطب، وتنزع إليه نزوع الغريب إلى ولده وداره".

مترجم آداب الشعوب الإسلامية

كان عزام داعية إلى تحقيق الأخوة الإسلامية وإعادة الصلة الوثيقة بين الأمة العربية والعالم الإسلامي بعد أن تعالت الأصوات للفصل بينهما، ودراسة أدب الشعوب الإسلامية؛ فاتجه إلى شعر "محمد إقبال" شاعر باكستان ونقل بعض دواوينه من الفارسية إلى العربية، وكان به كلفا ومعجبا، وهذه الدواوين هي: ديوان الأسرار والرموز، وبيان مشرق، وضرب الكليم.

ومما ترجمه لإقبال قصيدة نظمها وهو يزور مسجد قرطبة، فنقلها إلى العربية شعرًا، وقدم لها بقوله: نظر إقبال إلى مسجد قرطبة فلم يصف بناءه، ولكن وصف الإيمان والعشق والجهاد وغيرها من المعاني التي حملها المسلمون في أرجاء العالم، وأقامت هذا البناء الخالد، ثم يستهل عزام ترجمته الشعرية بقوله:

أمسجد قرطبة للوجود ***** من العشق جئت فنلت الخلود

سواء.. نشيد ونقش ونحت ***** بديع الفنون: دماء الكُبُود

فللقلب من قطرةٍ مرمر ***** ومن قطرةٍ أنَّة أو نشيد

فضاؤك نور ولحنيَ نار ***** هما للقلوب الهدى والصمود

وترجم فصولا من المثنوي لجلال الدين الرومي، ونقل مقتطفات كثيرة عن الشعر الفارسي والتركي إلى العربية ونشرت بمجلة الرسالة وغيرها.

بحوثه وكتبه

لعبد الوهاب عزام دراسات وبحوث في التاريخ والتصوف والأدب، فكتب عن المتنبي شاعر العربية الكبير دراسة بعنوان "ذكرى أبي الطيب بعد ألف عام"، ودرس شخصية المعتمد بن عباد أحد ملوك الطوائف الأندلسي فكتب عن مأساته، وله دراسة عن محمد إقبال والأدب الفارسي.

وله مجموعة بحوث في اللغات الشرقية، قدمها إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة عن الصلات بين اللغة العربية واللغات الإسلامية والألفاظ الفارسية والتركية في اللغة العامية المصرية، والألفاظ العربية في اللغات الإسلامية غير العربية وغيرها.

وشارك في تحقيق التراث العربي فنشر "الشاهنامة" التي نقلها البنداري إلى العربية، وحقق ديوان المتنبي، واشترك مع آخرين في تحقيق كتاب "الورقة" لـ محمد بن الجراح، و"مجالس الصاحب بن عباد".

يذكر له أنه خاض معركة فكرية مع "عبد العزيز فهمي" باشا عضو مجمع اللغة العربية، حين تقدم باقتراح يقضي باستعمال الحروف اللاتينية مكان الحروف العربية، فانبرى له عزام ودحض دعواه؛ لأنه كان يعلم خطورة دعواه، وما كان من أمر التراث الإسلامي في تركيا بعد إلغاء مصطفى كمال أتاتورك الحروف العربية واستعمال الحروف اللاتينية بدلا منها، وانتهت هذه المعركة برفض المجمع اللغوي لهذا الاقتراح، وقُضي على هذه الفكرة الخبيثة التي تريد إلغاء اتصال الناس بقرآنهم وسنة نبيهم.

وفاته

وبعد أن ترك عزام خدمة الحكومة سفيرًا، انصرف إلى العبادة وبنى مسجدًا في حلوان جلس فيه للناس يفسر القرآن ويروي حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكأنه يريد أن يجدد ما عرفته الثقافة الإسلامية من مجالس العلم التي كانت تعقد في المساجد، وانقرضت بعد ظهور المدارس والجامعات. وفي أخريات عمره عمل بالمملكة العربية السعودية مديرًا لجامعة الرياض التي أسسها، وظل هناك حتى لقي ربه في (8 من رجب 1378 هـ= 8 من يناير 1959م)، وتم نقل جثمانه إلى القاهرة حيث دفن في مسجده بحلوان.

امانى احمد
29-12-2007, 06:23 PM
يوسف السباعى

ولد يوسف السباعى فى 10 يونية عام 1917 فى منزل متواضع بحى السيدة زينب بالقاهرة حيث امضى طفولته واتبع خطوان والده البارزة فى الادب والكتابة ظهرت موهبته البارزة فى سن صغيرة
وهو طالب فى المرحلة الثانوية قام بنشر اول قصة قصيرة فى مجلة مجلتى تخرج من الكلية الحربية سنة 1937
تولى العديد من المناصب منها مدرس فى الكلية الحربية ومديرا للمتحف الحربى
تزوج من ابنة عمه بعد قصة حب كبيرة وكانت مصدر الهامه للعديد من الروايات
بعد التقاعد من الخدمة العسكرية تولى العديد من المناصب مثل رئيس تحرير مجلة اخر ساعة وسكرتير عام المحكمة العليا للفنون
فى عام 1973 تولى وزارة الثقاقة

يوسف السباعى
فى عام 1976 اصبح عضوا فى مجلس ادارة مءسسة الاهرام
فى عام 1977 تم انتخابه نقيب الصحفين المصريين
منذ عام 1951 لعب السباعى دورا مؤثرا فى الحياة الادبية وقام باصدار العديد من المجلات منها الرساله
فاز بجائزة الدولة التقديرية فى الاداب
اغتيل اليباعى فى 18 فبراير عام 1978
من مؤلفاته
رد قلبى
ارض النفاق
نائب عزرائيل
بين الاطلال
البحث عن جسد

جفت الدموع
نحن لا نزرع الشوك

Matador
29-12-2007, 08:23 PM
مصطفى عبد الرازق رائد الفلسفة الإسلامية


يعد الشيخ مصطفى عبد الرازق رائد الدرس الفلسفي في مصر المعاصرة، وأول أستاذ جامعي يقوم بتدريس الفلسفة الإسلامية من وجهة نظر إسلامية خالصة، حيث كانت تدرس من قبل في الجامعة المصرية من خلال الدرس الاستشراقي الذي ربط الفلسفة الإسلامية بالتراث اليوناني، وأنكر أي دور للعقل المسلم في تطوير الفكر الفلسفي عامة.

قدم الشيخ مصطفى عبد الرازق رؤية جديدة، تقوم على تلمس نشأة التفكير الإسلامي الفلسفي في كتابات المسلمين أنفسهم قبل أن يتصلوا بالفلسفة اليونانية ويدرسوها دراسة وافية، ودعا إلى تدريس علم الكلام والتصوف في أقسام الفلسفة، وإلى البحث عن أوجه الأصالة والابتكار في الفلسفة الإسلامية.

ورأى أن الاجتهاد بالرأي هو بداية النظر العقلي؛ ومن ثم فإن علم أصول الفقه ليس ضعيف الصلة بالفلسفة، ومباحث أصول الفقه تكاد تكون في جملتها من *** المباحث التي يتناولها علم أصول العقائد الذي هو علم الكلام.

ومنذ أن أعلن مصطفى عبد الرازق عن دعوته التجديدية وإلى دراسة الفلسفة الإسلامية في مظانها الحقيقية، سارع تلاميذه إلى إحياء الفكر الفلسفي الإسلامي.

سليل أسرة عريقة

ومصطفى عبد الرازق صاحب هذه المدرسة، سليل أسرة عريقة، اشتهر كثير من أبنائها بخدمة القضية الوطنية المصرية، ولد سنة (1305هـ=1888م) في قرية "أبو جرج" التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا بصعيد مصر، ونشأ في كنف أبيه حسن عبد الرازق الذي كان عضوا بالمجالس شبه النيابية التي عرفتها مصر منذ عصر الخديوي إسماعيل.

قضى طفولته في قريته، حيث تعلم مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، ثم انتقل وهو في العاشرة إلى القاهرة، والتحق بالأزهر ليحصل العلوم الشرعية واللغوية، حيث درس الفقه الشافعي، وعلوم البلاغة والمنطق والأدب والعروض والنحو وغيرها.

وبدأ يتردد منذ سنة (1321هـ=1903م) على دروس الإمام محمد عبده في الرواق العباسي، وكان يقوم بتفسير القرآن الكريم، ويشرح كتابي أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني.

وقد تأثر التلميذ بشيخه وبأفكاره الإصلاحية، وتوثقت الصلة بينهما، وصار من خاصة تلاميذه وأقربهم إليه، على الرغم من قصر المدة الذي اتصل فيها بشيخه الكبير.

وقد ظل وفيا له، ولم يترك الحديث عن جهاده تأليفا ومحاضرة وتدريسا وكتابة في الصحف عن سيرة الإمام وآثاره، ووجهته في الإصلاح حين دعا إلى التوفيق بين العقل والنقل، وإلى تحرير العقل من التقليد؛ لأن النظر العقلي هو أساس الإيمان الصحيح.

كما اتصل بعدد من كبار علماء الأزهر، فدرس أصول الفقه على الشيخ أبي الفضل الجيزاوي، والمنطق على الشيخ حسنين مخلوف وأحمد أبو خطوة، ومن شيوخه أيضا: بسيوني عسل، ومحمد حسنين البولاقي، ومحمد الحلبي، وغيرهم.

الأزهري في باريس

وبعد حصوله على العالمية سنة (1326هـ=1908م) بدأ حياته العامة، وأبدى اهتماما بالمشاركة في الجمعيات العلمية والأدبية، كالجمعية الأزهرية التي أنشأها محمد عبده، واختير مصطفى عبد الرازق رئيسا لها. وكانت هذه الجمعية تجتمع لدراسة إصلاح التعليم في الأزهر.

ثم بدا له أن يسافر في سنة (1329هـ=1911م) إلى باريس؛ لاستكمال دراسته العليا، والوقوف على الثقافة الغربية ومعرفة ينابيعها، فالتحق بجامعة السربون لدراسة اللغة الفرنسية، وحضر دروس الفلسفة، ودرس الاجتماع على يد دوركايم، وتلقى دروسا في الأدب وتاريخه، ثم تحول إلى جامعة ليون ليدرس أصول الشريعة الإسلامية على أستاذه إدوارد لامبير، وفي أثناء إقامته هناك أعد أطروحته لنيل درجة الدكتوراة وكانت بعنوان "الإمام الشافعي أكبر مشرعي الإسلام ". وبعد قيام الحرب العالمية الأولى عاد مع زملائه المصريين الذين كانوا يدرسون في أوربا سنة (1322هـ=1914م).

على ضفاف السياسة

وبعد عودته إلى القاهرة عين في سنة (1332هـ=1915م) موظفا في المجلس الأعلى للأزهر، ثم لم يلبث أن ترقى إلى وظيفة سكرتير المجلس، ثم انتقل إلى القضاء الشرعي سنة (1338هـ=1920م)؛ حيث عمل مفتشا بالمحاكم الشرعية، ثم اشترك مع أقطاب أسرته في تأسيس حزب الأحرار الدستوريين (1341هـ=1922م)، وإن لم يندمج هو في أنشطة الحزب السياسية اندماجا كبيرا بسبب طبيعته الهادئة وميله إلى الفكر والأدب، واكتفى بنشر مقالاته الأدبية والاجتماعية والدينية في صحيفة الحزب المعروفة باسم "السياسة".

وحين صارت الجامعة الأهلية في مصر جامعة حكومية انتقل إليها في سنة (1346هـ=1927م) أستاذا مساعدا للفلسفة بكلية الآداب، وكان أول أستاذ مصري يلقي محاضرات في الفلسفة الإسلامية بالجامعة المصرية.

ثم اختير وزيرا للأوقاف عدة مرات (1356-1363هـ=1937-1944م)، فكان أول شيخ أزهري يتولى الوزارة في مصر، ومُنح لقب الباشاوية، ولكنه آثر عليه لقب شيخ، ولم يخلع عمامته طوال حياته.

وفي (22 من المحرم سنة 1365هـ= 27 من ديسمبر 1945م) عين شيخا للأزهر خلفا للشيخ المراغي، غير أن مشيخته لم تطل؛ حيث توفى في (24 من ربيع الأول 1366هـ= 15 من فبراير 1947م).

رائد الفكر الفلسفي الإسلامي الحديث

كان عمل الشيخ مصطفى عبد الرازق أستاذا للفلسفة الإسلامية نقطة تحول في تاريخ الدرس الفلسفي الإسلامي في مصر؛ حيث قدم تصورا خاصا في نشأة الفكر الفلسفي الإسلامي لم يُسبق إليه، وكانت الفلسفة الإسلامية تدرس على نحو يميل إلى النظر الغربي، حيث اتهمت بعدم الدقة والأصالة، والعجز عن الابتكار، وبأنها ليست إلا محاكاة للفلسفة اليونانية، وأنها اختصار سيئ قام به مترجمون غير جيدين للفكر اليوناني القديم.

وقد جحد غالبية الباحثين الأوربيين وبعض الكتاب المحدثين من المسلمين، الفكر الإسلامي كل جديد وإبداع، وأعلنوا أن الفلسفة الإسلامية هي فلسفة الكندي والفارابي وابن طفيل وابن باجة وابن رشد، وهي الطائفة التي عرفت باسم فلاسفة الإسلام. وحاول هؤلاء أن يبينوا التطابق التام بين ما يسمى لديهم فلسفة إسلامية والفلسفة اليونانية، وأن يردوا الأولى إلى الثانية، مع تفصيلات جزئية.

وهؤلاء حصروا الفكر الإسلامي في دائرة واحدة لم يتخطوها وهي الفلسفة الإسلامية على طريقة اليونان، وأغفلوا جوانب أخرى أصيلة لم يلتفتوا إليها سواء عن عمد أو غير عمد، وهذه الجوانب هي ما حاول الشيخ مصطفى عبد الرازق أن يكشف عنها، ويبرز ما فيها من جدة وابتكار وأصالة وإبداع، من خلال دراسة الفلسفة الإسلامية في مظانها الحقيقية، وفي كتابات المسلمين الأصيلة، ودحضه لمزاعم المستشرقين -وعلى رأسهم رينان- من أن العقل الإسلامي من الناحية البيولوجية غير قادر على إنتاج فلسفة يعتد بها؛ لأنه يميل إلى البساطة والوحدة ويرفض التعدد والتركيب، ودحض الشيخ عبد الرازق هذا، مؤكدا على المكانة الرفيعة التي يتبوأها العقل في الإسلام، من خلال دراسته للنظر العقلي في الفكر الإسلامي، مدعما بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وتحليله لمكانة الرأي في الفكر الإسلامي.

المدرسة وتلاميذها

وقد تأثر بأفكار الشيخ مصطفى عبد الرازق نفرٌ كريم من تلاميذه، فاستكملوا ما بدأه، وقدموا دراسات جديدة تكشف عن جوانب أصيلة في الفكر الفلسفي، فكشف تلميذه محمود الخضيري عن ملامح الفلسفة الإسلامية الحقيقية في عصورها المختلفة.

وكتب محمد مصطفى حلمي عن الحياة الروحية في الإسلام، وانبثاقها في جوهرها عن الدين الحنيف وحده، ووضع دراسة ضافية عن فلسفة الحب الإلهي لدى عمر بن الفارض المعروف بسلطان العاشقين، وقد ملأت كتاباته في التصوف فجوة كبيرة في تاريخ الفلسفة الإسلامية.

وقدم محمد عبد الهادي أبو ريدة دراسة رائدة عن المعتزلة متمثلة في فكر إبراهيم بن سيار النظام، وأثبت أن لهذا الشيخ الكبير من شيوخ المعتزلة فلسفة أصيلة تجعله من الرعيل الأول من فلاسفة الدنيا.

وقدم علي سامي النشار كتابا حافلا بعنوان "مناهج البحث عند مفكري الإسلام ونقد المسلمين للمنطق الأرسططاليسي"، رد فيه على مؤرخي المنطق وعلم مناهج البحث الذين ينكرون أن يكون للمسلمين مكانة مبدعة في نطاق علم مناهج البحث، وأنهم أخذوا بالمنطق اليوناني واعتبروه منهجا لأبحاثهم.

وأثبت عدم قبول المفكرين المسلمين لمنطق أرسطو ومحاربتهم له، وأنهم وضعوا المنطق الاستقرائي كاملا، وهو المنهج التجريبي، وأن هناك وثائق عدة تثبت أن المسلمين استخدموا طرق التحقيق التجريبية في دراستهم للطب والعلوم الطبيعية والكيميائية والفلكية والنباتية، وأن هذا المنهج قد وصل إلى أوربا واستفاد منه علماؤها ونسبوه إلى أنفسهم، وكان سببا في إقامتهم حضارة إنسانية وعلم حقيقي.

وللنشار دراسة وافية في ثلاثة أجزاء بعنوان "نشأة التفكير الفلسفي في الإسلام" تتبع فيها نشأة ذلك الفكر وأسس بنائه.

وإلى جانب هؤلاء أسهم عدد كبير آخر من تلامذة مصطفى عبد الرازق في مجالات الفلسفة، يأتي في مقدمتهم: عثمان أمين، وتوفيق الطويل، وأحمد فؤاد الأهواني.

ولم تكن تلك المدرسة وحدها تقوم بهذا التفسير الحضاري للفلسفة الإسلامية، بل تكونت مدرسة أخرى في دار العلوم تعنى بالمدرسة العقلية الإسلامية على يد العالم الكبير محمود قاسم الذي نشر أبحاثا فياضة عن ابن رشد بالعربية والفرنسية، ورأى أنه يعبر عن روح الفلسفة الإسلامية وأصالتها، وأنه لم يتابع أرسطو متابعة الأعمى، وبيّن أثر ابن رشد في فيلسوف المسيحية توماس الإكويني، وكذلك قامت في الأزهر مدرسة حمل لواءها الدكتور عبد الحليم محمود، ومحمد عبد الرحمن بيصار.

وقد تابع هذا الجيل من الرواد جيلٌ آخر يقف في طليعته عمار الطالبي بأبحاثه عن الخوارج وعن ابن العربي وعبد الحميد بن باديس، ومحمد رشاد سالم ببحوثه عن ابن تيمية، وأحمد صبحي بدراساته عن علم الكلام وعلم الأخلاق عند المسلمين، وعبد القادر محمود بمباحثه عن الإمامية وتاريخ التصوف، وفوقية حسين بكتاباتها عن الجويني، وحسن الشافعي ببحوثه عن الآمدي.

مؤلفات مصطفى عبد الرازق

وقد ترك الشيخ عددا من المؤلفات، فكتب دراسة صغيرة أدبية عن البهاء زهير الشاعر المعروف، ونشرت سنة (1349هـ=1930م)، وأصدر كتابه "تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية" سنة (1363هـ=1944م) وهو أشهر كتبه وأهمها. وله أيضا:

- كتاب "فيلسوف العرب والمعلم الثاني" تناول فيه فلسفة كل من الكندي والفارابي، وصدر سنة (1364هـ=1945م).

- وكتاب "الإمام الشافعي"، وصدر ضمن سلسلة أعلام الإسلام سنة (1364هـ=1945م).

-وكتاب "الشيخ محمد عبده"، ونشره في سنة (1365هـ=1946م)، وهو يجمع مقالاته ودراساته عن أستاذه، وركز فيه على الجانب الإصلاحي والفلسفي من حياة الإمام، كما قام بترجمة "رسالة التوحيد" لمحمد عبده إلى الفرنسية بالاشتراك مع برنارد ميشيل.

-وقد جمع أخوه الشيخ علي عبد الرازق مجموعة من مقالاته التي نشرها في الجرائد والمجلات في كتاب تحت عنوان "من آثار مصطفى عبد الرازق" مع مقدمة لطه حسين، وصدر في سنة (1377هـ=1957م).

وقد حظي الشيخ مصطفى عبد الرازق بتقدير الهيئات والمجامع العلمية، فاختير عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، كما تناول فكره عدد من الدراسات والأطروحات العلمية.

Matador
30-12-2007, 03:39 PM
محمد توفيق البكري.. وفكرة المجامع اللغوية


http://img152.imageshack.us/img152/1531/abbas4ur.gif
عباس حلمي كان سببا في هوس البكري

كانت الأسرة البكرية التي يرجع نسبها إلى سيدنا "أبي بكر الصديق" محل تقدير وتبجيل في مصر، منذ أن حل بها بعض بني الصدّيق في القرن الأول الهجري، واستقروا بصعيد مصر، وأنجبت هذه الدوحة المباركة رجالاً تعلقت بهم القلوب والآمال، علمًا وورعًا وإخلاصًا، ولا تزال نسائم روائحهم الذكية، وشذا عطرهم الكريم تفوح به كتب التراجم والطبقات.

انتهت رئاسة الأسرة البكرية إلى السيد "علي البكري"، وكان قصره بـ "الخرنفش" بالقاهرة ملتقى الرجال ومجمع العلماء، منه كان يخرج المحمل الشريف، وفيه تقام ليالي المولد النبوي، وتُعقد فيه الاحتفالات والاجتماعات.

المولد والنشأة

في قصر الروضة المطل على النيل ولد للسيد علي البكري في فجر ليلة الجمعة التي توافق (27 من جمادى الآخرة 1287هـ = 14 من سبتمبر 1870م) مولود سماه "محمد توفيق" وكان الولد الثاني له بعد أن نيّف على الستين.

عُني السيد "علي" بولده الصغير، وبدأ في إعداده وتعليمه، فحفظ الصبي القرآن الكريم وتعلّم مبادئ اللغة العربية، ثم دفع به والده إلى المدرسة "العلية" التي أنشأها "الخديوي توفيق" لأنجاله، وكان يلتحق بها أبناء كبار المصريين؛ فدرس الرياضيات والتاريخ والجغرافيا واللغتين: العربية والفرنسية، وأظهر توفيق البكري نبوغا ظاهرا وتفوقا واضحا أحلّه المنزلة الأولى بين رفاقه وأقرانه.

لم تطل إقامة توفيق في هذه المدرسة؛ فقد أُغلقت بعد الاحتلال البريطاني سنة (1303هـ= 1884م)، وسافر أبناء الخديوي إلى أوربا لإتمام تعليمهم، وبقي البكري في بيته يتم ما بدأه من علوم تحت عناية بعض الأساتذة، حتى إذا أقبل عام (1307هـ= 1889م) تقدم لامتحان البكالوريا في مصر؛ فكان أول الناجحين.

اتجه توفيق البكري بعد ذلك إلى متابعة دراسة العلوم الشرعية واللغوية ينهل منها، وكان فيه ميل إلى النحو والصرف فشغل نفسه بدراستهما، وشغف بالبلاغة العربية فانكب على كتبها قراءة وتحصيلا، وانصرف إلى علوم الحديث والفقه والأصول يطالع كتبها درسا وفهما، ثم تقدم للشيخ الألباني إمام الجامع الأزهر ليختبره بنفسه فيما يدرسه طلاب الأزهر من علوم، فاختبره الشيخ الجليل ومنحه الإجازة التي كانت تُعطى لطلاب الأزهر دليلا على أن الممتَحن أصبح أهلا للتدريس وخليقا للفتوى.

في معترك الحياة

كان السيد "عبد الباقي" يشغل المشيخة البكرية، ومشيخة المشايخ الصوفية، ونقابة الأشراف، وهي مناصب يتوارثها أبناء الأسرة البكرية، فلمّا توفي في سنة (1309هـ= 1892م) ولّاه الخديوي عباس حلمي هذه الوظائف وهو في الثانية والعشرين من عمره، ثم عينه في السنة نفسها عضوا بمجلس شورى القوانين، وفي أواخر تلك السنة رحل إلى أوربا، فقابل كثيرا من وزرائها وأدبائها، ثم توجه إلى إستانبول عاصمة دول الخلافة العثمانية، فأكرمه السلطان "عبد الحميد الثاني" وأحسن استقباله، وقلده بيده النيشان العثماني الأول، ومنحه رتبة الوزارة العلمية وهي قضاء عسكر الأناضول؛ تقديرا من السلطان لعلمه ونبوغه وهو في هذه السن الصغيرة، ولم يسبق في تاريخ الدولة العثمانية أن أعطيت هذه الرتبة لعالم وهو في هذه السن التي كان فيها توفيق البكري.

قيام مجمع البكري

ارتفعت أصوات المفكرين وذوي الغيرة على العربية مع بداية عهد الخديوي عباس حلمي سنة (1309هـ= 1892م) تنادي بضرورة إنشاء مجمع لغوي يصون اللغة، ويضع كلمات جديدة لما يتردد في الصحف والمجلات من ألفاظ فرنسية وإنجليزية وإيطالية، وكانت ثمة فوضى لغوية تنهش صفحات جرائد هذه الفترة، يؤازرها هجوم على اللغة العربية، وإصرار على أن تكون لغة العلم في المدارس هي اللغة الإنجليزية، ودعوة يبثها "ويلكوكس" –وهو مهندس إنجليزي- تدعو إلى الكتابة باللغة العامية، مدعيا أنها أقدر على إفهام عامة الناس.

وكان قد تنبه إلى خطورة هذه الأوضاع الكاتب الوزير "عبد الله فكري" فنادى في سنة (1299هـ=1881م) بإنشاء أكاديمية تصون اللغة العربية، لكن دعوته ضاعت أدراج الرياح، فعصفت بها أهواء السياسة بعد فشل الثورة العرابية، وجثوم الاحتلال البريطاني، ولم يكن من صالحه أن تنهض مثل هذه الدعوة الصالحة، وتظهر على الساحة مؤسسة تقوم بعملها الطيب النافع.

وتنفيذا لهذه الفكرة الطيبة اجتمع في دار السيد توفيق البكري، جمهرة من خيرة علماء اللغة، وأصحاب الفكر والرأي، ضمت: الشيخ الشنقيطي الكبير، والشيخ محمد عبده، والشيخ حمزة فتح الله، والشيخ حسن الطويل، وحفني ناصف، ومحمد بيرم، ومحمد المويلحي، ومحمد عثمان جلال، ومحمد كمال، وتناقش هؤلاء الرجال في إنشاء مجمع للغة العربية، يؤدي لها ما تؤديه الأكاديمية الفرنسية للغتها، وانتخب الحاضرون محمد توفيق البكري رئيسا لهذا المجمع، ومحمد بيرم سكرتيرا له، وبهذا أُنشئ أول مجمع لغوي في العالم العربي.

غير أن هذا المجمع لم يطل عهده؛ فلم تنعقد له إلا سبع جلسات، تُليت فيها بعض البحوث، ووضعت عشرون كلمة عربية لمثيلاتها الأجنبية، مات معظمها، وبقيت عدة كلمات ما نزال نستخدمها حتى اليوم مثل: كلمة "شرطي" في مقابل "بوليس"، و"بهو" في مقابل "صالون"، وقفاز في مقابل "جوانتي".

في السياسة والإصلاح

كان البكري عضوا في مجلس شورى القوانين وفي الجمعية العمومية، وكان نشاط المجلس قاصرا وقراراته ليس لها صفة الإلزام، ومحرّم عليه الخوض في مسائل السياسة أو القضايا المصيرية، ولم تكن الجمعية العمومية بأحسن حالا منه؛ ولهذا دعا البكري إلى ضرورة إنشاء مجلس نيابي بدلا من مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية، غير أن هذه الدعوى قوبلت بمعارضة كانت تحركها أصابع الإنجليز والخديوي عباس، وكان يسوئهما أن يقام في مصر مجلس نيابي حر، يصدر القوانين ويراقب أعمال الحكومة، ويعمل وفق دستور دائم.

واشترك البكري في الدعوة إلى عقد مؤتمر إسلامي لبحث القضايا الاجتماعية والاقتصادية دون خوض في المسائل السياسية، ودون ارتباط بمشروعات الجامعة الإسلامية التي كان يدعو إليها جمال الدين الأفغاني، وكان هذا المؤتمر قد دعا إليه "إسماعيل غصبرنسكي" أحد مسلمي روسيا وصاحب جريدة "ترجمان" التركية.

وفي منزل البكري اجتمع نحو ستين من العلماء وذوي الفكر ليلة الجمعة التي توافق (8 من شوال سنة 1325هـ= 14 من نوفمبر 1907م) ووضعوا ثلاث محددات لموضوع المؤتمر، تتلخص في: دراسة الأسباب التي أدت إلى تأخر المسلمين، والتزام الآراء التي تتعرض للجوانب الدينية بالكتاب والسنة، وعدم الخوض في المسائل السياسية أيًا كان نوعها، وفي نهاية الاجتماع انتُخب السيد توفيق البكري وكيلا للمؤتمر.

غير أن هذا المؤتمر لم يقم بما كان مأمولا منه؛ فقد عاد داعيه إلى بلاده، وتفرق المجتمعون وشغلتهم أحوالهم؛ فانهارت الفكرة، وأُسدل الستار عليها.

واستجاب البكري لما كتبه "رشيد رضا"، و"محمد فريد وجدي"، و"عبد العزيز جاويش" حول الاحتفالات والموالد التي يقيمها الصوفية؛ حيث تحول معظمها إلى مواكب للمنكرات ومخالفة الآداب الشرعية لجهل كثيرين من أتباعها بأحكام الشرع، فصدر قرار من المجلس الصوفي الذي يرأسه البكري بمنع قيام المواكب الصوفية في القاهرة والأقاليم إلا بإذن من المشيخة؛ حتى يمكن مراقبة تلك المواكب ومنع ما يتخللها من الأمور المنافية للبلاد، ودعا إلى العناية بأمر دعاة الصوفية ووضْع دستور من القرآن يستنير به مشايخ الصوفية وخلفاؤهم في تربية المريدين وإرشاد السائلين.

الكاتب الشاعر

غير أن الذي أبقى ذكرى توفيق البكري، وأفسح له مكانا بين رجال العصر هو نثره وشعره اللذان جمعهما في كتابه المعروف بـ "صهاريج اللؤلؤ"، وقد ظهر البكري من خلال ما كتب أديبا غزير الاطلاع، مطلعا على عيون النثر والشعر والحكم والأمثال، كثير المحفوظ من لغة العرب وغريبها، يكتب مقالة مسجوعة أقرب من الشعر إلى النثر، ويحلّق في بعض ما كتب إلى آفاق واسعة من الخيال البديع والمعاني الشاعرية الرقيقة.

وترك إلى جانب ذلك كتاب: "أراجيز العرب" جمع فيه مختارات من أراجيز العرب وشرحها، وكتاب: "فحول البلاغة" اختار فيه نخبًا من شعراء العصر العباسي الكبار، و: "بيت الصديق" يشتمل على أخبار البيت البكري بمصر وعلى تراجم رجاله.

وفاة البكري

ساءت العلاقة بين البكري والخديوي عباس حلمي بعد توثق وتوطد، وبلغ من ترديها أن توعد الخديوي زميله ورفيقه في المدرسة أيام الصبا الشيخ البكري؛ فاستولى عليه الهم وصور له وهمه أن الخديوي يتعقبه، وأن رجاله يطاردونه لقتله، واستبد به الوهم فاعتصم بمنزله وامتنع عن زواره، واختلى بنفسه تصور له أوهامه وخيالاته أشياء بعيدة عن الواقع، وسيطرت وساوسه على نفسه فامتلكتها، وأصبح أسيرا لها، حتى استحكم الداء واستعصى العلاج.

ثم سافر إلى مصحة "العصفوري" بلبنان سنة (1331هـ= 1912م) وظل بها ستة عشر عاما حتى نُقل إلى مصر سنة (1347هـ= 1928م) دون أن يشفى تماما من مرضه، وإن ظل زواره يرددون أنه ما زال على ذكائه المتوقد وذهنه الحاضر وبراعته في الحديث، وبقي على حالته حتى وافاه أجله المحتوم في (10 من ربيع الآخر 1351هـ= 13 من أغسطس 1932م).

Matador
30-12-2007, 03:47 PM
حسن البنا.. رجل أيقظ أمة


http://www.rafatosman.com/~up/uploads/655404e2a9.jpg
الإمام حسن البنا

يُعَدّ "حسن البَنَّا" نموذجًا فريدًا للزعيم الروحي والمفكر الديني، والمصلح الاجتماعي، والقائد الجماهيري الذي يمكن أن تلتف حوله مختلف الطوائف والمستويات التي يجمعها اتجاه فكري واحد، وتربط بينها أيدلوجية مشتركة، فقد استطاع "حسن البَنَّا" في سنوات قليلة أن يؤسس أكبر جماعة دينية في القرن العشرين بلغ أتباعها الملايين.

ويمكن اعتبار "حسن البَنَّا" مزيجًا متميزًا من الفكر السلفي والروحانية الصوفية، فقد كان تجسيدًا فريدًا للروحاني الصوفي، والعالم المسلم، والقائد الحركي الذي امتلك قدرة نادرة على تحريك الجماهير، من خلال ترجمة المبادئ العقدية والفكر السلفي إلى عمل اجتماعي.

ميلاده ونشأته

وُلِد حسن البَنَّا بقرية "المحمودية" بمحافظة البحيرة في ضحى يوم الأحد (25 من شعبان 1324هـ = 14 من أكتوبر 1906م).

وكان والده "أحمد عبد الرحمن البَنَّا" مأذونًا وإمامًا لمسجدها، كما كان يعمل بتصليح وبيع الساعات، ولكن دخله من تلك المهنة لم يكن يفي لسدِّ احتياجات الأسرة بعد قدوم الأبناء، وزيادة الأعباء، فزيَّن له البعض أن يفتتح محل بقالة، ولكنها كانت تجربة فاشلة خسر فيها الشيخ معظم ما أنفقه.

وعندما فكَّر الشيخ مرة أخرى في عمل إضافي اختار تجليد الكتب، ولم يكن ذلك يشغله عن القراءة، وكان يمكنه القيام به في ساعات فراغه.

وكان الشيخ محبًّا للعلم والقراءة وقد صرف جُلَّ وقته في الاطلاع والتصنيف، فألَّف عدة كتب، منها "بدائع المسند في جمع وترتيب مسند الشافعي"، و"الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني"، و"بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني"…

في هذا الجو الديني المشحون بالعلم والثقافة نشأ حسن البَنَّا، فأحب العلم، وعشق القراءة، وتشرَّبت نفسه بالتدين منذ الصغر.

نبوغ مبكر وريادة منذ الصغر

وقد اشترك حسن البَنَّا - في وقت مبكر - في بعض الجمعيات الدينية مثل: "جماعة السلوك والأخلاق" و"جماعة النهي عن المنكر"، وتأثر على نحو خاص بالطرق الصوفية وخاصة "إخوان الحصافية".

وكان من نتيجة تأثره بالطرق الصوفية أن برزت فكرة إنشاء "الجمعية الحصافية للبر" التي نهضت للحفاظ على المبادئ الأخلاقية الإسلامية الأصيلة، كما كان قيامها ردَّ فعل لنشاط البعثات التنصيرية في مصر.

ولم يلبث حسن البَنَّا أن أصبح سكرتيرًا للجمعية وهو في الثالثة عشرة من عمره، وقد أولع - منذ صغره - بقراءة القصص الشعبي، وكان يكثر من الرحلات والرياضة والمشي مسافات طويلة لزيارة المساجد.

وفي سن الرابعة عشرة سنة 1338هـ = 1920م التحق بمدرسة المعلمين الأولية في "دمنهور"، وقد لازمه التدين في تلك المرحلة من عمره، فكان يصوم شهري رجب وشعبان، وكان التصوف والجانب الروحي المشحون بالعاطفة العميقة بارزًا في حياته يملأ عليه نفسه ووجدانه.

وظل حسن البَنَّا مستغرقًا في التصوف والعبادة طيلة إقامته في دمنهور في مدرسة المعلمين، ولكنها كانت صوفية خاصة، تهدف إلى الإصلاح عن طريق الدين.

البَنَّا في "دار العلوم"

بعد ذلك سافر حسن البَنَّا إلى القاهرة ليلتحق بكلية دار العلوم وهو في السادسة عشرة، وكانت دار العلوم نتاجًا للاتجاه الإصلاحي في التعليم الذي ساد في القرن التاسع عشر، فكانت تسعى إلى تقديم العلوم العصرية إلى جوار العلوم الشرعية والمعارف التقليدية التي تقدمها الدراسة في الأزهر.

وفي تلك الفترة اتصل حسن البَنَّا بمحب الدين الخطيب – الذي كان يدير المكتبة السلفية و"رشيد رضا" تلميذ الإمام "محمد عبده"، والمشرف على تحرير مجلة "المنار".

وعندما تخرج حسن البَنَّا في دار العلوم سنة 1346هـ - 1927م عُيِّن مدرسًا للغة العربية بإحدى المدارس الابتدائية بمدينة الإسماعيلية، فغادر القاهرة في ربيع الأول 1346هـ = 1927م إلى مقر عمله الجديد.

ميلاد جماعة الإخوان المسلمين

كانت الإسماعيلية بداية الانطلاقة الحقيقية لحسن البَنَّا، والميلاد الفعلي لجماعة الإخوان المسلمين، ففي الإسماعيلية بدأ "حسن البنا" يساهم بدور فعَّال في حياة ذلك المجتمع، من خلال جميع الوسائل المتاحة بدءاً من المسجد، وانتهاء بالمقهى، مرورًا بالمدرسة التي كان يمارس فيها أيضًا الدعوة.

واستطاع حسن البَنَّا أن يجتذب إليه الناس بعاطفته الدينية القوية، وإخلاصه في دعوته، وبساطته وتبسُّطه، فكان مصدر إعجاب وإجماع الجميع على اختلاف مستوياتهم الفكرية والعلمية والاجتماعية، وكان له تأثير عجيب على سامعيه بما أوتي من مقدرة بيانية فائقة متحدثًا وكاتبًا وخطيبًا، وبما حباه الله من حافظة قوية، فكان يعرف كل من يقابله ولو مرَّة واحدة، فلا ينسى اسمًا ولا وجهًا ولا مكانًا مهما طالت السنون.

وكان من نتيجة دروسه وخطبه أن حضر إليه ستة نفر ممن تأثروا به وبدعوته من أهالي الإسماعيلية في ذي القعدة 1347هـ = إبريل 1928م، فحدَّثوه في شأن الطريق العملي الذي يجب أن يسلكوه لنصرة الإسلام والعمل لخدمة المسلمين، وعرضوا عليه ما يملكون من مال بسيط، وأقسموا له على الطاعة والولاء، وبعد مشاورة استقروا على تسمية أنفسهم "الإخوان المسلمون".

وخلال أقل من أربع سنوات كان "حسن البَنَّا" قد تمكن من تأسيس عدة فروع للجمعية على امتداد منطقة شرق الدلتا بالإضافة إلى الإسماعيلية، وبورسعيد، والسويس، وأبو صير، حتى بلغ عدد فروع الجمعية عشرة.

تجربة رائدة للنهوض بالمرأة

وقد عُنِي حسن البَنَّا بالمرأة عناية كبيرة، فقد أدرك منذ البداية أهمية الطاقات الاجتماعية الهائلة للنساء إذا ما تم اجتذابهن إلى جانب الحركة. وقد تجلَّى ذلك بوضوح في حرصه على إنشاء "مدرسة الأخوات المسلمات" التي لم تقتصر على تقديم التعليم العام للفتيات، وإنما اهتمت - إلى جانب ذلك - بتربية هؤلاء الفتيات على القيم الأخلاقية الإسلامية والمثل العليا الإنسانية، والتربية الدينية والاجتماعية والسياسية.

ولعل تلك التجربة كانت أول محاولة جادة في الوطن العربي - في العصر الحديث - للنهوض بالمرأة وتنميتها فكريًّا وتأهيلها اجتماعيًّا وسياسيًّا للمشاركة بصورة واعية وهادفة في الحياة الروحية والاجتماعية والسياسية لأمتها.

قدرات خاصة وعقلية متفردة

كان حسن البَنَّا ذا قدرة عظيمة على العمل، فلم يَكُن ينام أكثر من خمس ساعات في اليوم، وكان واسع الاطلاع بصورة نادرة، فقد كان يحفظ العديد من دواوين الشعراء وعلى رأسها "ديوان المتنبي" عن ظهر قلب، بالإضافة إلى القرآن الكريم، ومحفوظاته من الأحاديث النبوية.

وكان من أبرع الكُتَّاب، ومن أكثرهم قدرة على تصوير ما بنفسه، ومن أشدهم تأثيرًا في النفوس بالألفاظ الكريمة والمعاني المركَّزة، وبلغ من قوة حافظته أنه كان يعرف عددًا كبيرًا من الناس، ويعرف عنهم كل ما يحيط بهم معرفة تامة، ويعرف مدن القطر وقراه، وكل بلد فيه، ونظم أهلها، وعاداتهم وتقاليدهم، وكل ما يتعلق بكيانهم الروحي والاجتماعي والعقلي.

وقد حباه لله بنية قوية كانت سندًا له في دعوته، ومكَّنته من احتمال مشاق الأسفار وأعباء العمل المتواصل ليل نهار.

ويجمع الذين كتبوا أو تحدثوا عن "البَنَّا"، مادحين أو قادحين، أنه كان ذا شخصية قويَّة، استطاع أن يمزج شخصيته بالجماعة والدعوة في مختلف أطوارها وأحوالها.

وحرص - في خطبه ومقالاته - على أن يتجنب الجدل الديني الذي يثيره عادة أصحاب العقول الضيقة، فقد كان حريصًا على جمع كلمة المسلمين، ولمِّ شملهم، وتوحيد طوائفهم وفرقهم.

وكان يفهم الإسلام فهمًا معتدلاً، وكان يرى أن تعاليمه وأحكامه شاملة تنظم شؤون الناس في الدنيا والآخرة، وأن الإسلام عقيدة وعبادة، ودين ودولة، وروحانية ومصحف وسيف.

العودة إلى القاهرة وبداية مرحلة جديدة

وفي جمادى الآخرة 1351هـ = أكتوبر 1932م انتقل حسن البَنَّا من الإسماعيلية إلى القاهرة؛ ليزاول عمله كمدرس بمدرسة عباس بالسبتية، وكان ذلك إيذانًا بدخول الدعوة مرحلة جديدة، فلم ينتقل البَنَّا إلى القاهرة إلا بعد أن اتضحت ملامح الدعوة وأهدافها، وتبلورت غايتها التي تسعى إلى تطبيق فكرة شمول الإسلام.

وبالرغم من إعلان "البَنَّا" أن جماعته ليست حزبًا سياسيًّا، فإن ذلك لم يمنعه هو وأتباعه من العمل لاستقطاب أكبر عدد من المؤيدين، ولا من التظاهر، أو حتى من المشاركة في الانتخابات السياسية.

وقد عاصر حسن البَنَّا اثني عشر رئيس وزارة، وكانت علاقاته معهم تختلف من واحد لآخر، إلا أن أحدًا منهم لم يكن بوسعه أن يتجاهل البَنَّا أو جماعة الإخوان المسلمين.

المؤتمر الخامس يحدِّد معالم فكر الجماعة

وفي الذكرى العاشرة لتأسيس الجماعة، عقد المؤتمر الخامس في (2 من فبراير 1939م = 13 من ذي الحجة 1357هـ)، فكان ذلك إيذانًا بانتقال الجماعة إلى المرحلة الثانية "مرحلة التكوين"، وبداية الإعداد للمرحلة الثالثة "مرحلة التنفيذ"، وقد تم في هذا المؤتمر وضع الأسس التنظيمية للجماعة، وإعلان دخولها إلى معترك الحياة السياسية.

وحدَّد المؤتمر الفكر الذي التزمت به الجماعة، وعملت من خلاله منذ نشأتها، وكان أساس عملها للمرحلة اللاحقة، وقد تبلور ذلك في نقاط ثلاث، هي:

- شمولية الإسلام بوصفه نظامًا شاملاً متكاملاً للحياة.

- المصدر الأساسي للإسلام: القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

- الإسلام قابل للتطبيق في كل زمان ومكان.

الإخوان بين الحرب والسياسة

وبعد حادث 18 من المحرم 1361هـ = 4 من فبراير 1942م، تشكلت وزارة وفدية برئاسة النحاس، وقامت تلك الوزارة بحلِّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة، فأعلن البَنَّا عن رغبته في ترشيح نفسه في دائرة الإسماعيلية كممثل للإخوان، وفور تقدمه بأوراق ترشيحه، استدعاه رئيس الوزراء، وطلب منه أن يعدل عنه وينسحب، وقد استجاب البَنَّا إلى ذلك مقابل بعض المطالب لجماعته التي وافق عليها النحاس.

وكان للإخوان المسلمين دور بارز في حرب فلسطين في 1367هـ = 1948م التي كان للخيانة والعمالة أثرهما الحاسم في إلحاق الهزيمة بالعرب في معركة لم يستعدوا لها جيدًا، وعندما أُعْلنت الهدنة واشتعلت المظاهرات، وحدثت معركة عنيفة بين الطلبة والبوليس، ولقي حكمدار العاصمة "سليم زكي" مصرعه نتيجة انفجار قنبلة ألقاها عليه أحد الطلاب، وعلى الرغم من عدم معرفة الطالب الذي ألقى القنبلة وعدم تحديد الجهة المسؤولة عن ذلك، فقد وجهت الحكومة قرار الاتهام بقتل الحكمدار إلى الإخوان المسلمين، وصدر قرار بإغلاق صحيفة الجماعة، وأعقب ذلك صدور قرار بحل الجماعة بكل فروعها.

وفي يوم 27 من صفر 1368هـ = 28 من ديسمبر 1948 أطلق شاب من الجماعة الرصاص على النقراشي – أثناء دخوله وزارة الداخلية – بعد أن تخفَّى في زي ضابط شرطة، فأرداه قتيلاً، وباغتيال النقراشي بدأت السطور الأخيرة لحياة البَنَّا، وكانت تلك بداية النهاية.

اغتيال الإمام

وفي مساء يوم السبت 14 من ربيع الآخر 1368هـ = 12 من فبراير 1949م عندما كان الإمام حسن البَنَّا يغادر جمعية الشبان المسلمين بشارع رمسيس بالقاهرة اغتالته يد الغدر والخيانة، ولكنها لم تستطع أن تغتال أفكاره أو تنال من دعوته التي انتشرت لتملأ ربوع الأرض بنورها، وتهدي قلوب الحائرين بهديها، وتضيء ظلام النفوس بأفكارها وضيائها.

لقد استشهد "حسن البَنَّا"، ولكن أفكاره، ما زالت حية، تنبض بها القلوب وتتوهج بها الأرواح والنفوس.


-



هذه السطور ليست من نسج الخيال، ولكنها واقعة حقيقية حدثت منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، وربما تتكرر، ومن يدري.

المكان: القاهرة - منطقة الحلمية.

الزمان: بعد منتصف الليل يوم 12 فبراير من عام 1949.

الوقائع: تتقدم قافلة من عربات الشرطة في سكون الليل، تصل إلى أحد شوارع الحلمية بمدينة القاهرة، تتوقف السيارات، يندفع الجند بأسلحتهم لحصار الشارع كله، وتُشدد الحراسة، حول بيت متواضع في منتصف الشارع، تتقدم إحدى سيارات الشرطة إلى هذا البيت، صف من الجنود ينقُلون جسد ميتٍ من السيارة إلى البيت في سرعة، يطرقون بابًا في أعلاه، يفتح الباب شيخ جاوز التسعين من عمره، يدخل عدد من الضباط إلى البيت قبل دخول الجثمان للتأكد من عدم وجود آخرين به، التعليمات صارمة للشيخ، لا صوت، لا عزاء، ولا حتى أحد من المتخصصين في إعداد الموتى، فقط أنت وأهل البيت، في تمام التاسعة صباحًا يتم دفن الميت.

كان الشيخ هو والد المتوفّى، ورغم الفجيعة، ورغم شيخوخته، قام بإعداد ابنه للدفن، ويمسح الشيخ دماء ابنه من أثر الرصاصات التي سكنت جسده.

ويأتي الصباح، ويأتي الضباط في موعدهم، هلمّ بابنك لتدفنه، فيصرخ الأب ذو التسعين عامًا، كيف لي بحمله؟ فليحمله الجنود! فيرفض الضباط، ويكون الرد فليحمله أهل البيت، وكان المُتوفّى له بنات وصبي صغير.

ويتقدم الجثمان في الطريق تحمله زوجته وبناته، وخلفه فقط والده، ومن تجرأ على السير في الجنازة كان المعتقل مآله، وتصل الجنازة إلى المسجد للصلاة على الفقيد، فإذا به خاليًا حتى من خدمه، فيصلي الوالد ومن خلفه أهل البيت من النساء، ويقومون بإنزاله إلى قبره، ويعود الجميع إلى البيت في حراسة مشددة، هذه هي جنازة الإمام الشهيد "حسن البَنَّا"، ويتم إلقاء القبض على كثير من الجيران، لا لشيء إلا لمجرد كلمة عزاء قالوها لهذه الأسرة، ويستمر الحصار ليس على البيت خشية ثورة من يأتي للعزاء، ولكن أيضًا يستمر الحصار حول القبر، خشية أن يأتي من يُخرج الجثة ويفضح الجريمة، بل وانتشرت قوات الشرطة في المساجد؛ لتأمر بغلقها عقب كل صلاة، خشية أن يتجرأ أحد بالصلاة على الفقيد.

وعلى الجانب الآخر كان ملك البلاد قد أجّل الاحتفال بعيد ميلاده من 11 فبراير إلى 12 فبراير؛ ليحتفل مع من يحتفل بموت هذا الرجل، ويروي أحد المفكرين أنه شاهد احتفالات في أحد الفنادق في الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما تقصّى سبب هذا الاحتفال، عرف أنه ابتهاجٌ بموت هذا الرجل. وإن كان الحق ما يشهد به الأعداء فإن مراكز الأبحاث في فرنسا وأمريكا اشتركت في وضع قائمة بأهم مائة شخصية أثّرت في العالم في القرن العشرين، فكان من العالم العربي اثنان هما: الإمام الشهيد "حسن البنا"، والآخر هو جمال عبد الناصر.


المولد و النشأة

هو حسن أحمد عبد الرحمن البنا، ولد في المحمودية، من أعمال محافظة البحيرة بدلتا النيل، وذلك يوم الأحد 25 شعبان سنة 1324هـ الموافق 14 أكتوبر سنة 1906م، وهو ينتسب إلى أسرة ريفية متوسطة الحال من صميم الشعب المصري، كانت تعمل بالزراعة في إحدى قرى الدلتا هي قرية "شمشيرة" [قرب مدينة رشيد الساحلية. ومطلة على النيل في مواجهة بلدة إدفينا، تابعة لمركز فوة بمحافظة البحيرة].

كان جده عبد الرحمن فلاحاً ابن فلاح من صغار الملاّك، وقد نشأ الشيخ أحمد - أصغر أبنائه ووالد حسن البَنّا - نشأةً أبعدته عن العمل بالزراعة؛ تحقيقًا لرغبة والدته، فالتحق بكتاب القرية حيث حفظ القرآن الكريم وتعلّم أحكام التجويد، ثم درس بعد ذلك علوم الشريعة في جامع إبراهيم باشا بالإسكندرية، والتحق أثناء دراسته بأكبر محل لإصلاح الساعات في الإسكندرية حيث أتقن الصنعة، وأصبحت بعد ذلك حرفة له وتجارة، ومن هنا جاءت شهرته بـ "الساعاتي".

وقد أهّل الشيخ نفسه ليكون من علماء الحديث، فبَرَع فيه، وله أعمال كثيرة خدم بها السنة النبوية أشهرها كتابه "الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني"، وفي كنفه نشأ "حسن البَنّا" فتطبع بالكثير من طباعه، وتعلم على يديه حرفة "إصلاح الساعات" وتجليد الكتب أيضًا.


بداية الرحلة

بدأ "حسن البَنّا" تعليمه في مكتب تحفيظ القرآن بالمحمودية، وتنقل بين أكثر من كُتّاب حتى أن أباه أرسله إلى كتّاب في بلدة مجاورة للمحمودية. وكانت المدة التي قضاها في الكتاتيب وجيزة لم يتم حفظ القرآن خلالها؛ إذ كان دائم التبرم من نظام "الكُتّاب"، ولم يُطِق أن يستمر فيه، فالتحق بالمدرسة الإعدادية رغم معارضة والده الذي كان يحرص على أن يحفّظه القرآن، ولم يوافق على التحاقه بالمدرسة إلا بعد أن تعهّد له "حَسَن" بأن يتم حفظ القرآن في منزله.

وبعد إتمامه المرحلة الإعدادية التحق بمدرسة "المعلمين الأولية" بدمنهور، وفي سنة 1923 التحق بكلية "دار العلوم" بالقاهرة، وفي سنة 1927 تخرج فيها، وقد قُدّر له أن يلتحق بها وهي في أكثر أطوارها تقلبًا وتغيرًا، خاصة في مناهجها الدراسية التي أضيفت إليها آنذاك، دروس في علم الحياة، ونظم الحكومات، والاقتصاد السياسي، فكان نصيبه أن يتلقى تلك الدروس إلى جانب الدروس الأخرى في اللغة والأدب والشريعة وفي الجغرافيا والتاريخ.

وكان لديه مكتبة ضخمة تحتوي على عدة آلاف من الكتب في المجالات المذكورة، إضافة إلى أعداد أربع عشرة مجلة من المجلات الدورية، التي كانت تصدر في مصر مثل مجلة المقتطف، ومجلة الفتح، ومجلة المنار وغيرها، ولا تزال مكتبته إلى الآن في حوزة ولده الأستاذ "سيف الإسلام".

أمضى البَنّا تسعة عشر عامًا مدرسًا بالمدارس الابتدائية؛ في الإسماعيلية، ثم في القاهرة، وعندما استقال من وظيفته كمدرس في سنة 1946 كان قد نال الدرجة الخامسة في الكادر الوظيفي الحكومي، وبعد استقالته عمل لمدة قصيرة في جريدة "الإخوان المسلمون" اليومية، ثم أصدر مجلة "الشهاب" الشهرية ابتداءً من سنة 1947؛ لتكون مصدراً مستقلاً لرزقه، ولكنها أغلقت بحل جماعة الإخوان المسلمين في 8 ديسمبر 1948.


مؤثرات و تأثيرات

تأثر الشيخ حسن البَنّا بعدد كبير من الشيوخ والأساتذة، منهم والده الشيخ أحمد والشيخ محمد زهران – صاحب مجلة الإسعاد وصاحب مدرسة الرشاد التي التحق بها حسن البَنّا لفترة وجيزة بالمحمودية – ومنهم أيضاً الشيخ طنطاوي جوهري صاحب تفسير القرآن"الجواهر"، ورأس تحرير أول جريدة أصدرها الإخوان المسلمون سنة 1933، عَمِلَ حسن البَنّا بعد تخرجه في دار العلوم سنة 1927 مدرسًا بإحدى المدارس الابتدائية بمدينة الإسماعيلية، وفي السنة التالية 1928 أسس جماعة الإخوان المسلمين، ولكنه قبل أن يؤسسها كان قد انخرط في عدد من الجمعيات والجماعات الدينية مثل "جمعية الأخلاق الأدبية"، و"جمعية منع المحرمات" في المحمودية، و"الطريقة الحصافية" الصوفية في دمنهور، وشارك أيضاً في تأسيس جمعية الشبان المسلمين سنة 1927، وكان أحد أعضائها. أما جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها فقد نمت وتطورت وانتشرت في مختلف فئات المجتمع، حتى أصبحت في أواخر الأربعينيات أقوى قوة اجتماعية سياسية منظمة في مصر، كما أصبح لها فروع في كثير من البلدان العربية والإسلامية.

وكان البَنّا يؤكد دومًا على أن جماعته ليست حزبًا سياسيًّا، بل هي فكرة تجمع كل المعاني الإصلاحية، وتسعى إلى العودة للإسلام الصحيح الصافي، واتخاذه منهجًا شاملاً للحياة.

ويقوم منهجه الإصلاحي على "التربية"، و"التدرج" في إحداث التغيير المنشود، ويتلخص هذا المنهج في تكوين "الفرد المسلم" و"الأسرة المسلمة"، ثم "المجتمع المسلم"، ثم "الحكومة المسلمة"، فالدولة، فالخلافة الإسلامية، وأخيرًا يكون الوصول إلى "أستاذية العالم".

قاد البَنّا جماعة الإخوان المسلمين على مدى عقدين من الزمان [1928-1949]، وخاض بها العديد من المعارك السياسية مع الأحزاب الأخرى، وخاصة حزب الوفد والحزب السعدي، ولكنه وجّه أغلب نشاط الجماعة إلى ميدان القضية الوطنية المصرية التي احتدمت بعد الحرب العالمية الثانية، ونادى في ذلك الحين بخروج مصر من الكتلة الإسترلينية للضغط على بريطانيا حتى تستجيب للمطالب الوطنية. وفي هذا السياق قام الإخوان بعقد المؤتمرات، وتسيير المظاهرات للمطالبة بحقوق البلاد، كما قاموا بسلسلة من الاغتيالات السياسية للضباط الإنجليز، ولجنود الاحتلال، وخاصة في منطقة قناة السويس.

وقد أولى البَنّا اهتمامًا خاصًّا بقضية فلسطين، واعتبرها "قضية العالم الإسلامي بأسره"، وكان يؤكد دومًا على أن "الإنجليز واليهود لن يفهموا إلا لغة واحدة، هي لغة الثورة والقوة والدم"، وأدرك حقيقة التحالف الغربي الصهيوني ضد الأمة الإسلامية، ودعا إلى رفض قرار تقسيم فلسطين الذي صدر عن الأمم المتحدة سنة 1947، ووجه نداءً إلى المسلمين كافة - وإلى الإخوان خاصة - لأداء فريضة الجهاد على أرض فلسطين حتى يمكن الاحتفاظ بها عربية مسلمة، وقال: "إن الإخوان المسلمين سيبذلون أرواحهم وأموالهم في سبيل بقاء كل شبر من فلسطين إسلاميًّا عربيًّا حتى يرث الله الأرض ومن عليها". واتخذت الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين قرارًا في 6 مايو سنة 1948 ينص على إعلان الجهاد المقدس ضد اليهودية المعتدية، وأرسل البَنّا كتائب المجاهدين من الإخوان إلى فلسطين في حرب سنة 1948. وكان ذلك من أسباب إقدام الحكومة المصرية آنذاك على حل جماعة الإخوان في ديسمبر سنة 1948؛ الأمر الذي أدى إلى وقوع الصدام بين الإخوان وحكومة النقراشي.

كان للبَنّا آراء سديدة ونظرات ثاقبة في قضية النهضة التي تشغل المسلمين منذ قرنين من الزمان وما زالوا ينشدونها. فقد ربطها بقضية التحرر من الاستعمار والتبعية لأوربا من ناحية، وبالتقدم العلمي الذي يجب أن يحققه المسلمون من ناحية أخرى، وفي ذلك يقول: "لن تنصلح لنا حال، ولن تنفذ لنا خطة إصلاح في الداخل ما لم نتحرر من قيد التدخل الأجنبي"، ويقول: "لا نهضة للأمة بغير العلم وما ساد الكفار إلا بالعلم"، وكان يرى أن تبعية المسلمين لأوروبا في عاداتها وتقاليدها تحول بينهم وبين استقلالهم ونهضتهم، يقول: "أليس من التناقض العجيب أن نرفع عقائرنا (أصواتنا) بالمطالبة بالخلاص من أوروبا، ونحتج أشد الاحتجاج على أعمالها، ثم نحن من ناحية أخرى نقدس تقاليدها، ونتعود عاداتها، ونفضل بضائعها؟!

ويرى كذلك أن قضية المرأة من أهم القضايا الاجتماعية؛ ولذلك فقد اهتم بها منذ بداية تأسيسه لجماعة الإخوان، فأنشأ لها قسمًا خاصًّا باسم "الأخوات المسلمات". وأكد كثيرًا على أن الإسلام أعطى للمرأة كافة الحقوق الشخصية والمدنية والسياسية، وفي الوقت نفسه وضع لها ضوابط تجب مراعاتها عند ممارسة تلك الحقوق.

ولم يَدْعُ البَنّا قط إلى إقامة نظام حكم ديني ثيوقراطي بالمعنى الذي عرفته أوروبا في عصورها الوسطى، بل دعا إلى إقامة حكم إسلامي على أساس الشورى والحرية والعدل والمساواة. وقبل قبولاً صريحًا بصيغة الحكم الدستوري النيابي، واعتبره أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام، ورأى أن تلك الصيغة إذا طبقت كما ينبغي فإنها تضمن تحقيق المبادئ الثلاثة التي يقوم عليها الحكم الإسلامي، وهي "مسئولية الحاكم"، و"وحدة الأمة"، و"احترام إرادتها".


مؤلفاتة

ولا تُعرف لحسن البَنّا كتب أو مؤلفات خاصة سوى عدد من الرسائل مجموعة ومطبوعة عدة طبعات بعنوان "رسائل الإمام الشهيد حسن البنا"، وهي تعتبر مرجعًا أساسيًّا للتعرف على فكر ومنهج جماعة الإخوان بصفة عامة. وله مذكرات مطبوعة عدة طبعات أيضًا بعنوان "مذكرات الدعوة والداعية"، ولكنها لا تغطّي كل مراحل حياته وتتوقف عند سنة 1942، وله خلاف ذلك عدد كبير من المقالات والبحوث القصيرة، وجميعها منشورة في صحف ومجالات الإخوان المسلمين التي كانت تصدر في الثلاثينيات والأربعينيات، بالإضافة إلى مجلة الفتح الإسلامية التي نشر بها أول مقالة له بعنوان "الدعوة إلى الله".

Matador
30-12-2007, 03:51 PM
أحمد شفيق وحوليات مصر السياسية


مضت مصر في القرن الرابع عشر الهجري في طريق الإصلاح، وتلمست النور في وسط دياجير الظلام، ولاح لها شعاع الفجر خافتًا، ثم ما لبث أن قوي النور وسطع حتى أشرق الصباح، وكان يحمل مصابيح الهداية والنور نفر من أبناء مصر الكرام، أضاء كل منهم جانبًا من جوانب الحياة، وجلا غامضها؛ فازدهر الأدب، وانتعشت العلوم، وارتقت الصنائع، وتغير وجه الحياة على أرض مصر.

وكان جلاء التاريخ وإبراز أيامه وأمجاده من الجوانب التي اشتغل بها نخبة من رجال الفكر، وظهرت مدونات التاريخ تترى على نحو جديد، في بيان مشرق وفكر واضح وتسلسل منطقي للأحداث.

ولمع كوكبة من المؤرخين النابهين بعد "علي مبارك باشا" رائد النهضة وصاحب الخطط التوفيقية والعمل الموسوعي الفذ. وكان من هؤلاء: محمد الخضري، وعمر طوسون، وعبد الرحمن الرافعي، وأحمد كمال باشا، وسليم حسن، وأمين سامي، ومحمد شفيق غربال، وعبد الرحمن زكي، وغيرهم.

وكان ممن أسهم في إثراء حركة التاريخ أحمد شفيق باشا بكتابات رائدة، وإرساء مناهج وطرق جديدة في العرض لم يطرقها قبله أحد.

المولد والنشأة

في حي السيدة زينب بمدينة القاهرة ولد أحمد شفيق بن حسن موسى في (8 من ذي القعدة 1276هـ= 28 من مايو 1860م)، ونشأ في أسرة كريمة، قريبة من ذوي النفوذ والسلطان، وقد عني أبوه به، فألحقه بالكتاب حيث حفظ القرآن، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ثم انتقل إلى مدرسة المبتديان، وتلقى فيها التاريخ والجغرافيا، والحساب والهندسة، واللغة العربية والخط، ودرس اللغة التركية والإنجليزية والفرنسية والألمانية.

وبعد عامين من الدراسة انتقل إلى المدرسة التجهيزية وظل بها عامًا، ثم نقل إلى مدرسة القبة؛ حيث أنهى بها تعليمه الثانوي، ثم سافر إلى فرنسا لاستكمال تعليمه سنة (1303هـ= 1885م)، حيث درس بكلية الحقوق بباريس، القانون والاقتصاد والعلوم السياسية.

في معترك الحياة

رجع أحمد شفيق إلى مصر في أخريات حكم الخديوي توفيق، فعمل سكرتيرًا لناظر الخارجية، ثم عين رئيسًا لقلم الترجمة بالقصر سنة (1310هـ= 1893م) بعد تولي الخديوي عباس حلمي حكم مصر، حيث أنس فيه الكفاءة والقدرة وحسن التصرف، ثم جعله سكرتيرًا خاصًا له سنة (1315هـ= 1897م) بعد أن ازدادت ثقته فيه، وعهد إليه بمهام وسفارات صعبة كان يؤديها على خير وجه، كما كان يؤازره في نضاله ضد الاحتلال البريطاني، ثم أسند إليه رئاسة الديوانين العربي والإفرنجي في سنة (1323هـ= 1905م).

إدارة ديوان الأوقاف

ترك أحمد شفيق المعية الخديوية، وأسندت إليه إدارة ديوان الأوقاف الأهلية سنة (1328هـ= 1910م) للاستفادة من خبرته وقدرته على إصلاح ديوان الأوقاف الذي أوشك على الإفلاس، فكان عند حسن الظن به؛ فنهض بالعمل، ووضع اللوائح التي تنظم سيره، وقضى على الفساد المستشري في الإدارة، وبدأت ثمار عمله تظهر؛ حيث تحسنت الأراضي الزراعية.

كما أنشأ الشعبة الأزهرية للارتقاء بالوعظ والخطاب في المساجد التابعة للإدارة، وامتدت يده إلى المساجد الكبيرة فأدخل إليها الكهرباء، وفرشها بالبسط، وشيد مبنى ضخمًا لطلاب المعهد الديني بطنطا، وكانوا يتلقون دراستهم في الجامع الأحمدي، وأنشأ معهدًا آخر في دمياط.

وكان أحمد شفيق نزيه الخلق، أمينًا على المال العام، حريصًا على حمايته من أيدي المغتصبين، مهما كانت مناصبهم؛ فحين أرادت إدارة ديوان الأوقاف أن تشتري أرضًا مملوكة للخديوي عباس بثمن يفوق قيمتها الحقيقية، رفض أحمد شفيق عملية الشراء إلا بعد تشكيل لجنة لتقييم الأرض وتحديد سعرها، ولما حاول الخديوي إغراءه بالمال أو المنصب ازداد رفضه وأصر على موقفه من عدم إتمام الشراء.

وقوفه مع الخديوي

وبعد نشوب الحرب العالمية الأولى خلع الإنجليز الخديوي عباس حلمي من منصبه في (غرة صفر 1323هـ= 19 من ديسمبر 1914م)، وكان آنذاك في الأستانة، فسافر إليه أحمد شفيق ليكون بجواره في محنته، وكان رسوله ومبعوثه في مهام كثيرة إلى ملوك أوروبا وساستها من أجل استعادة العرش المسلوب، وظل معه حتى سنة (1340هـ= 1921م)، ثم عاد إلى مصر لتبدأ مرحلة جديدة في حياته، أكثر خصوبة في الإنتاج، وأشد تأثيرًا في ميدان العلم والثقافة.

في ميدان التعليم

بدأت بوادر عناية أحمد شفيق بجوانب الإصلاح منذ وقت مبكر، حيث كان واحدًا ممن أسهموا في صدور القانون رقم (1) لسنة 1908م، الخاص بإصلاح الأزهر؛ حيث نص القانون على إنشاء مجلس أعلى لإدارة الأزهر يرأسه شيخ الجامع، ويتألف من ستة أعضاء، يقوم بوضع ميزانية الأزهر، والإشراف على معاهده، وتنظيم الدراسة به.

وكانت له يد مشكورة في إنشاء الجامعة المصرية، وانتخبه مجلس إدارتها وكيلا لها، كما ترأس المؤتمر الذي عقدته نقابة المعلمين سنة (1344هـ= 1925م) لإصلاح التعليم، ودراسة أساليب النهوض به، وكانت له آراء إصلاحية تتمثل في دعوته إلى جعل التعليم الأَولي إجباريًا، والإسراع في إنشاء بنية تعليمية لاستيعاب المتقدمين، ولو اقتضى الأمر إقامة أبنية من خشب تغطى بالحصير.

وكان مؤمنا بسياسة الانتقاء والاختيار من الحضارة الغربية، لا أن نأخذ كل ما فيها بحلوها ومرها وخيرها وشرها، ويقول في ذلك: "... وجب على الشرقي أن يأخذ عنهم فضائل هذه الحضارة، فيأخذ عنهم العلم المهذب المصفى، والاقتصاد والعناية بالصحة، ومعرفة الواجب والمحافظة على الوقت واستثماره في النافع...".

مؤلفاته العلمية

بعد رجوع أحمد شفيق إلى مصر سنة (1340هـ= 1921م) تفرغ للقراءة والتأليف، وشهدت الفترة التي امتدت حتى وفاته إنتاجًا خصبًا، وشغل نفسه بالكتابة التاريخية، وبدأ في نشر مذكراته عن الفترة التي عاشها قريبًا من السلطة والحكم، وهي فترة طويلة تمتد لنصف قرن، وصدرت المذكرات في ثلاثة أجزاء وأربعة مجلدات. يتناول الجزء الأول من سنة (1290هـ= 1873 م) إلى وفاة الخديوي توفيق في (جمادى الثانية 1309هـ= يناير 1892م)، والجزء الثاني (1309هـ= 1892م) إلى سنة (1333هـ= 1914م)، ويقع في قسمين. أما الجزء الثالث فقد خصصه للفترة من سنة (1334هـ= 1915م) إلى سنة (1342هـ= 1923م).

حوليات مصر السياسية

أما أضخم أعماله فهي حولياته السياسية التي صدرت في عشرة أجزاء، ضمت 10500 صفحة، وزينها بمئات الصور الوثائقية، وقد بدأها بأحداث سنة (1343هـ= 1924م) حيث انعقاد مجلس النواب المصري، فأصبح عام انعقاده عامًا تاريخيًا في حياة الأمة المصرية.

وقدم شفيق للموسوعة بمقدمة طويلة بلغت مجلدين، سجل فيها تاريخ مصر منذ عهد محمد علي حتى سنة (1343هـ= 1924م)، وسجل في حولياته أحداث كل سنة، ووقائعها التاريخية التي تنشرها الجرائد والدوريات، فأصبحت كأنها جريدة الجرائد تحوي حوادث العصر ووقائعه ووثائقه من خطب ومراسلات ومحادثات تعين الباحثين للرجوع إليها بدلا من مراجعة مطولات الصحف.

وإلى جانب ذلك ألف بالفرنسية كتاب "الرق في الإسلام"، و"مصر الحديثة والنفوذ الأجنبي بها"، وله أيضًا "قناة السويس مفخرة القرن التاسع عشر"، و"أعمالي بعد مذكراتي"، وقد نشر بعد وفاته.

وفاته

وبعد حياة مليئة بالعمل الجاد في خدمة الوطن تُوفِّي أحمد شفيق في (15 من رمضان 1359هـ= 17 من أكتوبر 1940) عن عمر بلغ ثمانين عامًا.

Matador
30-12-2007, 03:53 PM
سليم حسن.. الأثري النابه والمؤرخ الكبير


بدأت كتابة التاريخ المصري القديم مع ازدهار عمليات البحث والكشف عن الآثار المصرية، وجاءت الخطوة الأولى مع حملة نابليون على مصر في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي؛ إذ صحب حملته طائفة من العلماء درسوا مصر دراسة علمية شاملة، ووضعوا خلاصة دراساتهم، ونتائج بحوثهم في كتاب علمي ضخم هو كتاب "وصف مصر"، الذي نُشر في باريس في الفترة ما بين عامي (1224: 1809م) و(1228: 1813م)، ويعد ما جاء في هذا العمل الكبير عن آثار مصر وما تضمّنه من رسوم وخرائط وصور بداية الأعمال العلمية التي تستهدف دراسة مصر القديمة دراسة علمية منظمة.

وتأتي الخطوة الثانية مع اكتشاف حجر رشيد الذي عثر عليه أحد رجال الحملة الفرنسية سنة (1214 هـ= 1799م)، وما إن نجح العالم الفرنسي "شامبليون" في الكشف عن أصول الكتابة واللغة المصرية القديمة حتى أسرع العلماء في قراءة الوثائق المصرية القديمة، وبدأ الغموض الذي كان يحيط بحياة المصريين القدماء ينقشع وتزداد صورتهم وضوحًا، ويتجلى تاريخهم وحضارتهم.

وكان لاكتشاف أصول اللغة المصرية أثره في اهتمام الجامعات والمؤسسات العلمية بالآثار المصرية، وبدأت مرحلة الكشف عن الآثار وفتح المقابر، وجمع أوراق البردي، على يد مجموعة من العلماء الذين شغفوا بالبحث والتنقيب، والتسجيل وترجمة الكتابات المصرية القديمة.

وكان من بين علماء الجيل الأول العالم الألماني "هنري بروكش" (1243 هـ – 1312هـ = 1827 - 1894)، وهو يعد من رواد اللغة الهيروغليفية، وله بحوث جيدة في تاريخ مصر وجغرافيتها القديمة، وأنشأ مدرسة للدراسات الأثرية بالقاهرة سنة (1286هـ= 1869م)، وكان من بين طلبتها أحمد كمال باشا، أول مؤرخ عربي يكتب في تاريخ مصر وحضارتها القديمة كتابة علمية سليمة، وله الفضل في إقناع "أحمد حشمت باشا"، وزير المعارف بإنشاء فرقة لدراسة علم الآثار المصرية بمدرسة المعلمين الخديوية، فأنشئت أول فرقة، التحق بها عدد من الطلاب صاروا بعد ذلك من كبار علماء التاريخ والآثار، نذكر منهم: أحمد عبد الوهاب باشا، وسليم حسن، ومحمود حمزة، ومحمد شفيق غربال.

المولد والنشأة

وُلد سليم حسن بقرية ميت ناجي التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية في (11 من رجب 1303 هـ = 15 من إبريل 1886م)، وتُوفي والده وهو صغير، فعُنيت به والدته وأحسنت تربيته وتعليمه، وبعد أن أتم دراسته الابتدائية والثانوية التحق بمدرسة المعلمين الخديوية، وانضم إلى الفرقة التي تدرس علم الآثار التي أشرنا إليها من قبل.

وبعد أن أتم دراسته سنة (1331هـ= 1912م) حاول أن يلتحق بالمتحف المصري بمسعى من أحمد كمال باشا، لكنه لم يُوفَّق، فعمل مدرسًا للتاريخ واللغة الإنجليزية بالمدرسة الناصرية بالقاهرة، ثم نُقل إلى مدرسة طنطا الثانوية، ومنها إلى أسيوط، ثم نُقل إلى القاهرة مدرسًا في المدرسة الخديوية الثانوية.

نشاطه العلمي المبكر

كان سليم حسن في أثناء انشغاله بالتدريس وافر النشاط، عالي الهمة، جاد النزعة، وحسبك أن تعلم أنه اشترك في وضع الكتب التاريخية التي كانت مقررة على طلبة المدارس، وهو في السن الغضة؛ فألّف تاريخ مصر من الفتح العثماني إلى قُبيل الوقت الحاضر، وتاريخ أوروبا الحديثة وحضارتها، وشاركه في التأليف "عمر السكندري"، وترجم تاريخ دولة المماليك في مصر بالاشتراك مع "محمود عابدين"، وصفحة من تاريخ "محمد علي" بالاشتراك مع "طه السباعي".

الالتحاق بالمتحف المصري

تعددت محاولات سليم حسن للعمل بمصلحة الآثار التي كان يُسيطر عليها الأجانب، لكن محاولاته لم يُكتب لها النجاح، حتى إذا أقبلت ثورة 1919م التي أججت الشعور الوطني، وأشعلت الحماس في النفوس ـ تغير الوضع، وأصبح الوزراء المصريون بعدها أكثر استقلالاً، وأوسع نفوذًا، فلاحت الفرصة لسليم حسن التي طال انتطارها لها، إذ انتهز "أحمد شفيق باشا" وزير الأشغال فرصة تعيين أمينين فرنسيين بالمتحف المصري، وأصر على تعيين أمينين مصريين مساعدين لهما، فالتحق سليم حسن بالمتحف أمينًا مساعدًا سنة (1340هـ= 1921م).

وفي أثناء عمله بالمتحف سافر إلى باريس على نفقته الخاصة إلى باريس سنة (1341هـ= 1922م) لحضور الاحتفال بمرور مائة عامة على فك شامبليون لرموز اللغة الهيروغليفية، وتمكّن من زيارة عدة متاحف أوروبية، وبعد عودته كتب عدة مقالات في جريدة الأهرام تحت عنوان: "الآثار المصرية في المتاحف الأوروبية" كشف فيها عن أسرار سرقة الآثار المصرية، ودور الأثريين الأجانب في ذلك، الأمر الذي جعل المشرفين على الآثار يحنقون عليه.

البعثة إلى الخارج

أثار اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون سنة (1341هـ= 1922م) دهشة الناس في العالم وإعجابهم بالحضارة المصرية القديمة، وولدت في المصريين الاعتزاز بتراثهم المجيد، فتداعت الأصوات إلى إرسال بعض المصريين لدراسة علم الآثار المصرية الخارج، فسافر سليم حسن إلى باريس، والتحق بجامعتها، وحصل على دبلوم في اللغة الشرقية، وثان في تاريخ الديانات، وثالث في اللغات الشرقية، ثم عاد إلى مصر في سنة (1346هـ= 1927م)، وعين سليم حسن مرة أخرى في المتحف المصري، وأقنعه المسئولون أن مكانه هو المكتبة وأن عمله الأساسي هو ترجمة دليل المتحف، وكان ذلك يعني تجميدًا لنشاطه، لكن هذا لم يدم طويلاً، فاستدعته كلية الآداب بالجامعة المصرية للتدريس بها، وترقى في المناصب العلمية إلى أن بلغ درجة الأستاذية مع الإشراف على حفائر الجامعة بمنطقة أهرامات الجيزة.

ولم تحل أعباء التدريس وأعمال الحفر والتنقيب دون مواصلة للدراسة والبحث، فوضع بحثًا قيما نال عليه درجة الدكتوراه من جامعة فيينا، سنة (1354هـ= 1935م)

العودة إلى مصلحة الآثار

في عام (1355هـ= 1926م) عين سليم حسن وكيلاً لمصلحة الآثار المصرية، فكان أول مصري يتولى هذا المنصب، الذي كان مقصورًا على العلماء الأجانب فأثار حفيظة بهم، ويذكر له أنه استرجع إلى المتحف المصري مجموعة من القطع الأثرية كانت في حوزة الملك فؤاد، فلما حاول ابنه الملك فاروق أن يستعيدها باعتبارها من الممتلكات الخاصة لأبيه، رفض سليم حسن إعادتها، ولم تطل إقامة سليم حسن في منصبه،وتعرض لمضايقات كثيرة، نجحت في إجباره على ترك العمل بمصلحة الآثار سنة (1359هـ= 1940).

اكتشافاته وحفائره

أحصت الدكتورة ضياء أبو غازي جهود سليم حسن في عمليات الحفر والتنقيب التي استمرت عشر سنوات (1348هـ= 1358هـ / 1929 = 1939م) ونشرت قائمة بها في حوليات مصلحة الآثار سنة( 1384هـ= 1964م) فبلغت 171 عملا، وذكرت نبذا عنها، وكانت حفائره في منطقة الأهرامات بالجيزة من أهم ما قام به من أعمال؛ إذ كشفت عن عدد كبير من مقابر الدولة القديمة، وتعد مقبرة (رع ور التي كشفها جنوبي منطقة "أبو الهول" من أكبر المقابر، وتكاد تضارع مقابر الملوك من حيث ضخامتها وكثرة التماثيل بها).

كما كشف مقبرة الملكة (خنكاوس) آخر ملوك الأسرة الخامسة، وحلقة الوصل بين تلك الأسرة والأسرة السادسة، وصممت المقبرة على هيئة تابوت أقيم فوق صخرة كبيرة، وأطلق سليم حسن على هذه المقبرة الهرم الرابع.

وكانت حفائر سليم حسن في منطقة أبي الهول من أهم أعماله التي كشفت عن أسرار "أبو الهول" وما يحيط به من غموض وإيهام، وامتد نشاطه إلى منطقة سقارة ومنطقة النوبة.

التفرغ للتأليف

بعد أن ترك سليم حسن العمل الحكومي تفرغ للدراسة والتأليف، وعكف على وضع مؤلفاته التي لا تزال محل إعجاب وتقدير، على الرغم من استمرار الاكتشافات الأثرية التي قد تؤدي إلى تصويب أو تخطئة ما كان مستقرًا من قبل من معلومات أثرية في المؤلفات التاريخية وأهم مؤلفاته قاطبة هو كتابة "مصر القديمة" الذي أخرجه في ستة عشر جزءًا، وبدأ في نشره سنة (1359هـ= 1940م) وأصدر الجزء السادس عشر سنة (1380هـ= 1960م) متناولاً تاريخ مصر وحضارتها من عصر ما قبل التاريخ، ومرورًا بالدولة القديمة والوسطي والرعامسة والعهد الفارسي، وانتهاء بأواخر العصر البطلمي، وكان قد شرع في كتابة الجزء السابع عشر عن (كليوباترا) لكن حال موته دون إصداره".

وهذه الموسوعة تغني القارئ عن عشرات الكتب والمراجع التي تتناول تاريخ مصر في هذه الفترة الطويلة، وتعد فريدة في بابها، فلم يسبق أن تناول عالم واحد كل هذه الفترة في مؤلف له.

وله إلى جانب ذلك(الأدب المصري القديم) الذي نشره سنة (1365هـ= 1945م) في مجلدين، تناول فيهما الأدب في مصر القديمة، وكتب فصلا كبيرًا عن الحياة الدينية وأثرها على المجتمع في المجلد الأول من تاريخ الحضارة المصرية الذي أخرجته وزارة الثقافة والإرشاد القومي.

وأسهم في ميدان الترجمة فنقل إلى العربية كتاب "ديانة قدماء المصرين" للعالم الألماني" شتيدورف" سنة (1342هـ= 1923م) وكتاب فجر الضمير للمؤرخ الأمريكي جيمس عهنري بريستد سنة ( 1376هـ= 1956م).

أما عن مؤلفاته التي كتبها بغير العربية فقد بلغت ثلاثة وثلاثين مؤلفًا وضمت كتبًا علمية ككتابه عن "أبو الهول" وكتابه عن "الأناشيد الدينية للدولة الوسطى) بالإضافة إلى بحوثه ومقالاته في حوليات مصلحة الآثار والمجلات الأثرية الأجنبية، وتقارير حفائر في الجيزة وسقارة والنوبة.

وفاة سليم حسن

ظل سليم حسن يعمل بعزيمة لا تلين حتى وهو في شيخوخته منصرفًا إلى كتبه وبحوثه، ونفي بعيدًا عن العمل الحكومي، عدا فترات قليلة كانت الحكومة تلجأ إليه حين تشتد الحاجة ويطلب الرأي فلا يكون هناك أصدق حديثًا منه في هذه الموضع، من ذلك أنه ترأس البعثة المصرية التي زارت منطقة النوبة سنة (1375هـ= 1955م) لكتابة تقرير عن وسائل إنقاذ معابد المنطقة وآثارها قبل أن تغمرها مياه السد العالي، كما أشرف على حفائر مصلحة الآثار في النوبة سنة (1378هـ= 1958م) وعلى عملية جرد المتحف المصري سنة (1379هـ= 1959م).

وفي (29 من ربيع الآخر 1381هـ= 29 من سبتمبر 1961م) انتقل سليم حسن إلى لقاء ربه، وهو في الخامسة والسبعين من عمره.

Matador
30-12-2007, 03:59 PM
الإسنوي ونظرات في علم التربية



اشتهرت كثير من المدن والقرى المصرية بشهرة أبنائها من العلماء النابغين، حيث ذاعت وانتشرت في مصر في عصورها المختلفة حتى عصرها الحديث النسبة إلى المكان، وكانت جموع طلاب العلم تلتقي وتتعارف -وخاصة في الأزهر الشريف- وكان ما يميزها في تعارفها هو المكان الذي شهد ولادتها، أو الذي تنتمي إليه بحكم جذورها العائلية؛ لذلك انتشرت الأسماء الملحَقة بالأماكن حتى صارت جزءًا من الاسم والتعريف.

وحفل تراثنا قديمًا وحديثًا بشخصيات عظيمة نُسبت إلى موطنها الأول، ومن أمثلة ذلك: العالم الجليل صاحب كتاب "إعراب القرآن" "أبو بكر الإدفوي" المتوفى سنة (388هـ=998م) الذي ولد بمدينة "إدفو" بصعيد مصر، والفقيه المفسر المحدث المؤرخ "جلال الدين السيوطي" المتوفى سنة (911هـ=10505م) المنسوب إلى أسيوط، والفقيه النحوي "أبو الحسن الأشموني" المتوفى سنة (929هـ=1522م) المولود بأشمون بمحافظة المنوفية، والشيخ "أحمد الدمنهوري" الشيخ العاشر للأزهر والمتوفى سنة (1192هـ=1778م) والمولود في دمنهور. والشيخ "أحمد العروسي" الشيخ الحادي عشر للأزهر والمتوفى سنة (1208هـ=1793م) والمولود بقرية منية العروس بالمنوفية، والعالم الجليل "أحمد حسن الباقوري" المتوفى سنة (1406هـ=1985م) والمولود ببلدة "باقور" بمحافظة أسيوط.

إسنا

كانت مدينة "إسنا" من المدن التي انتسب إليها عدد من العلماء والفقهاء، وهي تقع بصعيد مصر على الشاطئ الغربي للنيل، شمال مدينة "إدفو"، وممن نسب إلى إسنا الفقيه الشافعي "نور الدين الإسنوي إبراهيم بن هبة الله بن علي" المتوفى سنة (721هـ=1321م) والذي تولى الإفتاء والتدريس، وله مؤلفات في علوم مختلفة كالأصول والفقه والنحو، وتولى القضاء في عدد من أقاليم مصر، واشتهر منها –أيضًا- الفقيه الشافعي "عماد الدين الإسنوي محمد بن الحسن بن علي" المتوفى (764هـ=1363م) وكان عالمًا بأصول الفقه والتصوف وذا قدرة عالية في الجدل والمناظرة، مع تمتعه بحسن التعبير عن الأشياء الرقيقة بالألفاظ الرشيقة، وهو أخو الفقيه "جمال الدين الإسنوي" صاحب "طبقات الشافعية".

جمال الدين الإسنوي

ولد جمال الدين الإسنوي في نهاية شهر (ذي الحجة 704هـ=يوليو 1306م) بإسنا، واسمه "عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر"، حفظ القرآن الكريم في صغره وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم قصد القاهرة مدينة العلوم وقبلة طلاب العلم في ذلك العصر، وذلك سنة (721هـ=1321م) فأقبل على العلوم المختلفة بشغف ونهم، وعُرف عنه جودة الحفظ، واهتم في بادئ أمره باللغة العربية، حتى إنه كان لا يُعرف إلا بالنحو، وأخذ علوم اللغة عن "أبي الحسن النحوي"، و"أبي حيان النحوي" الذي قال له: "لم أشيّخ أحدًا في سنك" وذلك أن عمر الإسنوي آنذاك كان عشرين سنة، غير أن فهمه وعقله ونبوغه تجاوز هذا العمر حتى عده بعض شيوخه عالمًا مثلهم.

وواصل الإسنوي إقباله على العلوم الشرعية والعقلية واللغوية، وتلقى العلم عن أساطين العلوم في عصره ومنهم: "القطب السنباطي" و"الجلال القزويني" و"المجد الزنكلوني" و"التقي السبكي" حتى برع في الفقه والأصول واللغة.

وامتاز بقدرته الفائقة على تنظيم أوقاته بين العمل والتصنيف والتأليف، فلم يبلغ "الإسنوي" السابعة والعشرين من عمره حتى جلس لتدريس التفسير بجامع أحمد بن طولون، وكان وقتها من منارات الإشعاع العلمي والفقهي في مصر ثم تولى بعض الوظائف العامة مثل وكالة بيت المال والحسبة، إلا أنه عزل نفسه عنها لخلاف وقع بينه وبين الوزير "ابن قزوينة".

وقد انتهت إليه رئاسة الشافعية في عصره، ودرّس في كبريات المدارس في مصر، والتي كانت تعتبر بمثابة الجامعات ومنها المدرسة الملكية، والإقبغاوية والفاضلية، وكان يقضي أغلب وقته في التأليف، فأقبل عليه طلبة العلم، وانتفع به خلق كثير.

أخلاقه وثناء العلماء عليه

كان "الإسنوي" من العلماء العاملين، وكان بجانب علمه الغزير ذا أخلاق كريمة وصفات نبيلة جعلت كلامه يعرف طريقه إلى قلوب طلابه، فكان منظمًا في أوقاته، لا ينفق وقته إلا في المفيد النافع، وهي صفة استوقفت كثيرًا ممن ترجم له، فأثنوا عليها، قال "ابن حجر العسقلاني" عنه: "ولازم الاشتغال والتصنيف فكانت أوقاته محفوظة مستوعِبة لذلك".

وعُرف عنه اللين والتواضع، فكان يتودد إلى طلابه ويقربهم إليه، ويحنو عليهم ويصلهم، ويحرص على إيصال العلم لمن لا يفهمه حتى وإن اقتضى الأمر إعادته أكثر من مرة، وكان يشجع طلابه ومريديه على الحديث، فإذا ذكر بعضهم أمامه مسألة علمية أو فقهية يستمع إليها باهتمام ويصغي إليها كأنما يسمعها لأول مرة جبرًا لخاطر المتحدث.. يقول "ابن حجر" عنه: "كان فقيهًا ماهرًا ومعلمًا ناصحًا ومفيدًا صالحًا، مع البر والدين والتودد والتواضع، وكان يقرّب الضعيف المستهان، ويحرص على إيصال الفائدة للبليد وكان ربما ذكر عنده المبتدئ الفائدة المطروقة فيصغي إليه كأنه لم يسمعها؛ جبرًا لخاطره".

وكان مثابرًا على إيصال البر والخير لكل محتاج، هذا مع فصاحة العبارة وحلاوة المحاضرة والمروءة البالغة.

كان منه هذا المزج بين العلم والخُلُق، في وقت كان يظن فيه بعض العلماء أن الحزم البالغ والشدة في معاملة طلابه، وإسماعهم العلم فقط دون الاستماع منهم، مع إيجاد بون شاسع بين الأستاذ وطلابه، هي سُبُل لتبليغ العلم وأداء أمانته.. ورؤية "الإسنوي" كانت بعيدة كل البعد عن هذا الطريق؛ لأنه كان ينطلق من رؤية دينية وتربوية تؤمن أن أفضل السبل لتدريس العلم أن تقترب من طلابك، وتقربهم إليك، وتيسر على عقولهم مسائل العلم والفقه، وألا توجد فجوة بينهم وبين العلم، أو فجوة بين العلم والأخلاق، ونجح الإسنوي في ذلك فتقرب بخُلُقه إلى طلابه حتى يأخذ بأيديهم إلى علمه، فامتدت إليه آلاف الأيدي، وهفت القلوب إلى دروسه، وأقبل الناس عليه من كل مكان حتى قال عنه الحافظ العراقي: "اشتغل في العلوم حتى صار أوحد زمانه، وشيخ الشافعية في أوانه، وصنف التصانيف النافعة السائرة، وتخرج به طلبة الديار المصرية، وكان حسن الشكل والتصنيف، ليّن الجانب، كثير الإحسان".

وقال عنه ابن حبيب "إمامٌ يمّ علمه عَجَاج، وماء فضله ثَجَاج، ولسان فضله عن المشكلات فجاج، كان بحرًا في الشروع والأصول، محققًا لما يقول من النقول، تخرج به الفضلاء، وانتفع به العلماء".

وقال عنه جلال الدين السيوطي: "انتهت إليه رياسة الشافعية، وصار المشار إليه بالديار المصرية، وكان ناصحًا في التعليم مع البر والدين".

وقد روى عن الإسنوي بعض أقطاب عصره خاصة "الحافظ أبو الفضل العراقي".

مصنفاته

لم يكتف الإسنوي بتدريس العلم، أو الوعظ، وكثرة البر والإحسان، بل أخذ بنصيب وافر في التصنيف والتأليف، فزادت كتبه وشروحه على الثلاثين مصنفًا، ساعده على ذلك جودة حفظه وتلقيه للعلوم ونبوغه حتى نُعت بـ"الشيخ" وهو لا يزال في سن صغيرة، كذلك تلقيه العلم عن كبار علماء عصره كان له أكبر الأثر في تمكنه وارتقائه في عدد من العلوم، يضاف إلى ذلك أنه بدأ التأليف في سن مبكرة نسبيًا وهو ما كان له دور في غزارة إنتاجه العلمي، وأعانه على ذلك تنظيمه الجيد لوقته.

ولم تقتصر مشاركة الإسنوي العلمية على جانب معين، بل تعدته إلى جوانب مختلفة؛ حيث صنف في الفقه والأصول والنحو والطبقات وغيرها.

وأشهر كتبه المطبوعة "طبقات الشافعية" و"نهاية السول شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول" أما معظم كتبه فهي مخطوطة وأهمها:

في الفقه: "المهمات على الروضة"، و"شرح الرافعي" و"الهداية إلى أوهام الكفاية"، و"الجواهر"، و"شرح منهاج الفقه"، و"الفروق".

وفي الأصول: "شرح منهاج البيضاوي"، و"التمهيد في تنزيل الفروع على الأصول".

وفي النحو: "الكواكب الذرية في تنزيل الفروع الفقهية على القواعد النحوية"، و"شرح عروض ابن الحاجب".

ومن كتبه الأخرى: "الفتاوى الحجوية"، و"طراز المحافل في ألغاز المسائل"، و"تذكرة النبيه في تصحيح التنبيه"، و"شرح التعجيز لابن يونس الموصلي".

وفاته

توفي الشيخ جمال الدين الإسنوي ليلة الأحد (18 جمادى الأولى 772هـ=9 ديسمبر 1370م) ودفن قرب مقابر الصوفية بالقاهرة.

Matador
30-12-2007, 08:38 PM
محمد حسين هيكل.. ريادة متعددة


http://shabab.ahram.org.eg/ahram/2004/11/1/haykl.jpg
تقلب هيكل في العديد من المواقف والوظائف

ينفرد الدكتور محمد حسين هيكل بين أبناء جيله ـ وكلهم هامات سامقة في عالم الأدب والفكر ـ بأشياء حاز بها السبق والريادة، فسبق غيره في تأليف أول رواية عربية بقصته المعروفة "زينب"، وفتح لأصحاب القلم والبيان كتابة التاريخ الإسلامي على نحو جديد يجمع إلى جانب العمق والتحليل العرض الجميل، والأسلوب الشائق، والربط المحكم بين أحداث التاريخ. وكتب أيضًاأدب الرحلة، وسجَّل خواطره وما يجول في نفسه في كتابه الرائع "في منزل الوحي"، ودوَّن مذكراته السياسية، وما شاهده وشارك فيه من أحداث في كتابه "مذكرات في السياسة المصرية".

وحاز هذا السبق وهو غير متفرغ للعمل الأدبي، فقضى حياته كلها إما رئيسًا لتحرير جريدة أو وزيرًا في وزارة، أو زعيمًا لحزب، أو رئيسًا لمجلس الشيوخ، أو محاميًا في قاعات المحاكم.

من كفر غنام إلى باريس

في قرية كفر غنام إحدى قرى مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، وُلِد محمد حسين هيكل في (12 من ذي الحجة 1305هـ = 20 من أغسطس 1888م)، ونشأ في أسرة على جانب من الجاه والثراء، والتحق بكتاب القرية، حيث حفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ولما بلغ السابعة التحق بمدرسة الجمالية الابتدائية بالقاهرة، وظلَّ بها حتى أتم دراسته بها، وحصل على شهادتها الابتدائية سنة (1319هـ = 1901م)، ثم انتقل إلى المدرسة الخديوية، وأتم دراسته بها سنة (1323هـ = 1905م)، ثم التحق بمدرسة الحقوق الخديوية، وفي أثناء هذه الفترة توثقت صلته بأحمد لطفي السيد وتأثر بأفكاره، والتزم بتوجيهاته، فأكبَّ على قراءة الأدب العربي القديم، في أمهاته المعروفة كالأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، والبيان والتبيين للجاحظ، وطالع عيون كتب الأدب الإنجليزي، وبعد تخرجه في مدرسة الحقوق سنة (1327هـ = 1909م) سافر على نفقته الخاصة إلى باريس؛ ليتم دراسته في الحقوق، ويحصل على إجازة الدكتوراة.

واغتنم هيكل فرصة وجوده في فرنسا، فالتحق بمدرسة العلوم الاجتماعية العالية، وحصل فيها على دراسات مختلفة، وواظب على الاستماع لمحاضرات عديدة في الأدب الفرنسي، وأقبل على قراءة الأدب الفرنسي بعد أن أتقن الفرنسية وأصبح عسيرها ميسورًا له، هذا إلى جانب اهتمامه بزيارة المعارض، والمتاحف، والآثار. وظلَّ هيكل في باريس ثلاث سنوات حصل في نهايتها على درجة الدكتوراة في الحقوق من جامعة باريس سنة (1331هـ = 1912م) عن دين مصر العام.

بين الصحافة والعمل الحزبي

ولما عاد هيكل من باريس اشتغل بالمحاماة في مدينة المنصورة فترة قصيرة، ثم تركها بعد اختياره للتدريس في الجامعة سنة (1336هـ = 1917م)، ولم ينقطع طوال عمله عن ممارسة العمل الصحفي، وكتابة المقالات السياسية والفصول الأدبية في جريدة الأهرام، و"الجريدة" صحيفة حزب الأمة التي كان يرأسها أحمد لطفي السيد، ثم تخلص هيكل من قيد الوظيفة واستقال من الجامعة سنة (1341هـ = 1922م) وتفرَّغ للعمل السياسي، وترأس تحرير جريدة "السياسة" لسان حزب الأحرار الدستوريين الذي تكوَّن في هذه السنة، وكان هيكل أحد أعضاء مجلس إدارته ومن نجومه اللامعين.

ولما أنشأ الحزب جريدة أسبوعية باسم "السياسة الأسبوعية" تولَّى هيكل رئاسة تحريرها سنة (1345هـ = 1926م)، وكانت ميدانًا لنشر البحوث الأدبية والتاريخية والسياسة، وتولَّى تحريرها والكتابة فيها نفر من كبار الكتاب وأئمة الأدب، مثل: طه حسين، وتوفيق دياب، ومحمود عزمي، ومحمد عبد الله عنان، وعبد العزيز البشري، وشهدت صفحاتها معارك فكرية حامية، مثل معركة الشعر الجاهلي التي فجَّرها طه حسين، وعلى صفحاتها نشر هيكل فصولاً من كتابه "حياة محمد".

ثم وقع عليه الاختيار ليعمل وزيرًا للمعارف في الوزارة التي شكلَّها محمد محمود سنة (1357هـ = 1938م)، لكن حياتها كانت قصيرة فاستقالت في السنة التالية، ثم عاد وزيرًا للمعارف للمرة الثانية سنة (1359هـ = 1940م) في وزارة حسين سري، وظلَّ بها حتى سنة (1361هـ = 1942م)، ثم عاد وتولى هذا المنصب مرة أخرى في سنة (1364هـ = 1944م)، وأضيفت إليه وزارة الشؤون الاجتماعية سنة (1365هـ = 1945م).

كما اختير سنة (1360هـ = 1941م) نائبًا لرئيس حزب "الأحرار الدستوريين"، ثم تولى رئاسة الحزب سنة (1362هـ = 1943م)، وظلَّ رئيسًا له حتى ألغيت الأحزاب بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952م، وفيما بين ذلك تولى رئاسة مجلس الشيوخ سنة (1365هـ= 1945م) وظل يمارس رئاسة هذا المجلس التشريعي أكثر من خمس سنوات أرسى خلالها تقاليد دستورية أصيلة بمعاونة بعض أعضاء المجلس.

وتولَّى هيكل تمثيل مصر في التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية سنة (1365هـ = 1945م)، كما تولى تمثيلها في كثير من المحافل الدولية، فمثلها رئيسًا لوفد مصر في الأمم المتحدة أكثر من مرة سنة (1366هـ = 1946م) وما بعدها، وكانت له مواقف محمودة في قضيتي مصر وفلسطين.

في مناحي الأدب والفكر

وعلى الرغم من اشتغال هيكل بالحياة السياسية وانغماسه فيها بالعمل الصحفي مرة، أو باعتباره واحدًا من نجومها الذين خاضوا أعباء الوزارة، ومارسوا الزعامة الحزبية، فإن نشاطه الأدبي ظلَّ خصبًا، وتوالت كتبه ومؤلفاته تضرب في ميادين مختلفة شملت القصة، والتاريخ، والسير، والنقد الأدبي، وأدب الرحلة، وهو فيما يكتب أديب أصيل، متبوع لا تابع، رائد يفتح لغيره آفاقًا فسيحة في ميادين الأدب، وطالب حق يرتاد كل سبيل ليجد منافذ النور، لا معجب برأيه مغرور بما يكتب، مفتون به، لا يرى الحق في سواه؛ ولذلك انتقل من دائرة الدعوة إلى الحضارة الغربية تارة، وإلى الحضارة الفرعونية تارة أخرى، واستقر في ميدان الفكر الإسلامي داعيًا له يرى فيه وحده البذر الذي ينبت ويثمر، ففيه حياة تحرك النفوس، وتجعلها تهتز وتربو.

وكانت القصة أول ميدان يرتاده الدكتور هيكل، فكتب قصته "زينب" وهي أشهر أعماله هيكل الثقافية، وقد تختلف الأقوال حول قيمتها الفنية وجوانبها المختلفة، لكنها تتفق في كونها أول رواية عربية تلتزم بقواعد القصة الفنية، وأنها كانت بداية الانطلاق لأعمال روائية لكبار الكتاب من أمثال العقاد، وطه حسين، والمازني، وتوفيق الحكيم، حتى بلغت النضج وقاربت الكمال على يد نجيب محفوظ الذي أخلص لعمله القصصي فلم ينشغل بما سواه، على النقيض من هؤلاء الرواد، الذين كانت لهم اهتمامات مختلفة، وإسهامات متنوعة في ميادين الأدب والفكر.

وكما بدأ هيكل حياته كاتب قصة ضمنها أيضًا بقصته "هكذا خلقت"، وفيما بين هذين العملين كتب فصولاً قصصية نشرها في بعض الصحف، وضمتها بعض كتبه، مثل: ثورة الأدب، وفي أوقات الفراغ .

في ميدان التاريخ الإسلامي

تأثَّر الدكتور هيكل بالحضارة الغربية ومنجزاتها، فجاش قلمه وهو في فرنسا بمقالات تمجد الحضارة الحديثة، وتتخذ من أدباء فرنسا ومفكريهم موضعًا لتحليله الأدبي، وخصّ جان جاك روسو بمقالات تحليلية، جمعها بعد ذلك في كتاب بعد عودته إلى مصر، ثم تزعزعت ثقته بالحضارة الغربية بعد الحرب العالمية الأولى، وشاهد دعاة الحضارة والإنسانية يتحولون إلى وحوش كاسرة لا تراعي حقًّا للشعوب ولا تحترم عهدًا، ولا تقيم وزنًا لحقوق الإنسان، ثم ولَّى وجهه شطر الحضارة الفرعونية القديمة، فانخدع هيكل بدعاتها، وكانت أنفسهم تنطوي على فكرة خبيثة تستهدف بالحديث عن عظمة الحضارة الفرعونية توهين رابطة مصر بالإسلام، وإثارة النزعة الوطنية.

ثم قطع ذلك كله حملة التنصير المسيحي التي اجتاحت مصر سنة (1352هـ = 1933م) ورأى نفرًا من أصحاب الأقلام يهونون من شأنها، فاندفع هيكل وكان قد استبان له الطريق يهاجم في ضراوة حملات المنصرين، ويوجه نقدًا صارخًا للحكومة على صمتها المهين على ما يحدث في أرض الكنانة، وبدلاً من أن تواجه الحكومة هذه الحملات التي نشط بعضهافي أنحاء مصر استدعت هيكل للتحقيق معه، وحكم عليه بغرامة مالية بتهمة الوقيعة بين الأديان، بعد أن جاهر بأن إدارة الأمن الإنجليزي في وزارة الداخلية المصرية هي التي تتحمل تبعة هذه الجرائم.

كانت هذه الحملة نقطة تحول في حياة الدكتور هيكل بعد ما تكشفت له وسائل الغرب في خداع الشرق، ومحاولة الازدراء بماضيه الثقافي والحضاري، فاتجه إلى التراث الإسلامي باحثًا ومنقبًا، وكان التاريخ الإسلامي هو ميدان بحثه، فانكبَّ على مطولاته وحولياته قارئًا دون ملل، لا يعيقه اتساع القول وتضارب الروايات عن الاستمرار في الدرس والفهم، وكان ثمرة ذلك كله عددًا من عيون كتب التاريخ تجمع إلى عمق التناول، جمال العرض، وبراعة الأسلوب، وإحكام الفصول، ويعبِّر هو عن ذلك بقوله: "وكان من أثر هذه الحركة (التنصيرية) وموقفي منها أن دفعني للتفكير في مقاومتها بالطريقة المثلى التي يجب أن تقاوم بها، ورأيت أن هذه الطريقة المثلى توجب عليَّ أن أبحث حياة صاحب الرسالة الإسلامية ومبادئه بحثًا علميًّا، وأن أعرضه على الناس عرضًا يشترك في تقديره المسلم وغير المسلم".

وكان كتابه الكبير "حياة محمد" هو باكورة أعماله الإسلامية، تناول فيه بأسلوب طلي حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وردّ على آراء المتجنين من كتاب الغرب على سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في منطق وبراعة، وختم كتابه بمبحثين عن الحضارة الإسلامية كما صوَّرها القرآن الكريم ومقارنتها بالحضارة الغربية، وخصَّص البحث الآخر للرد على مزاعم بعض المستشرقين حول بعض المواقف الإسلامية.

وأحدث ظهور الكتاب دويًّا هائلاً، وأقبل الناس على قراءته على نحو غير مسبوق، وتناوله المفكرون والكتاب فأنصفه بعضهم، وغض من قيمته آخرون، لكن على أية حال كان الكتاب فتحًا جديدًا في كتابة السيرة النبوية على هذا النحو الشائق الذي جعل فضيلة الإمام الأكبر محمد مصطفى المراغي يكتب مقدمة للكتاب، جاء فيها: "وقد وُفِّق الدكتور هيكل في تنميق الحوادث، وربط بعضها ببعض، فجاء كتابه عقدًا منضدًا وسلسلة متينة محكمة الحلقات، يجعل القارئ مطمئن النفس رضي القلب ليستمتع بما يقرأ".

ثم أتبع كتابه "حياة محمد" بكتاب بديع عن رحلته في أرض الحجاز بعنوان "في منزل الوحي"، كتبه بأسلوب رفيع، ووقف على الأماكن التي وقف فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- يتلمس سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويستخلص العبرة والمثل، والكتاب يجمع بين المشاهدة العيانية، والبحث التاريخي، والرؤية العاطفية في بيان خلاب، وعناية بأدق التفاصيل.

ثم استكمل الكتابة بعد تناول سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- بالحديث عن خلفائه، فأخرج كتابيه "الصديق أبو بكر"، و"الفاروق عمر"، ففتح المجال لكتابة التاريخ الإسلامي بعد أن عبَّد الطريق لمن جاء بعده ليرتادوا سبيلاً مهَّده بقلمه وعقله، والكتابان ليسا ترجمة للصحابيين الجليلين، وإنما هما تأريخ للعصر، وعرض لتطوره، وبيان لحركته.

ولم يسلم الكتابان من نقد وجِّه إليهما، بعضه كان مغاليًا مسرفًا في النقد، غير أن معظمه جاء ليقوِّم الكتاب لا ليهدمه، ويبين جوانب تميزه لا ليغمطه حقه، وحسب الكتابان أنهما لا يزالان حتى اليوم مرجع الباحثين ومهوى القراء، بعد أن حبَّبهم هيكل في مطالعة صحائف العزَّة، ودروس المجد، وأمثلة الكرامة في أعمال قادة الإسلام وأئمته.

مذكرات في السياسة المصرية

وإلى جانب هذه الأعمال الإبداعية والفكرية كتب الدكتور هيكل كتابه "مذكرات في السياسة المصرية" خرج جزءان منها في حياته، وصدر الجزء الثالث بعد وفاته، وهذا الكتاب من أهم أعمال هيكل، وتبدأ المذكرات بنشأة صاحبها السياسية عام (1331هـ = 1912م)، وينتهي الجزء الأول منها بتوقيع معاهدة 1936م، ويبدأ الجزء الثاني منها وينتهي بقيام ثورة 1952م، حيث يبدأ الجزء الثالث. وهذه المذكرات مرجع هام في التاريخ السياسي المصري، وإن كان الحياد فيها عسيرًا؛ لأن لصاحبها موقفًا ورأيًا، وعلى الرغم من أهميتها فلا يمكن الاعتماد عليها وحدها دون الرجوع إلى المصادر الأخرى؛ لأن المؤلف كتبها ببراعة فائقة قد تنزلق إليها قدم الباحث العجول الذي لا يمتد بصره إلى غيرها من المصادر.

وإلى جانب ذلك له عدد من الكتب الأخرى مثل: في أوقات الفراغ، وعشرة أيام في السودان، وشخصيات مصرية وغربية، وولدي، والشرق الجديد.

شخصية هيكل

يجمع كثير من المعاصرين للدكتور محمد حسين هيكل على أنه كان وديع النفس، جم الأدب، يميل إلى الدعابة في مجالسه، حاضر البديهة والمنطق الأدبي السليم، مثالاً للتواضع، لم تغير المناصب شيئًا من أخلاقه.

وانضم هيكل إلى كثير من الهيئات العلمية فكان عضوًا في الجمعية المصرية للقانون الدولي والجمعية المصرية للدراسات التاريخية، واختير عضوًا في مجمع اللغة العربية سنة (1359هـ = 1940م) فكان من الرعيل الأول لأعضاء المجمع، ويذكر له اقتراحه على المجمع بوضع "معجم خاص لألفاظ القرآن الكريم"، فوافق المجمع على اقتراحه، وكان من أعضاء اللجنة التي تألفت لوضع منهجه.

وبعد حياة طويلة حافلة بجلائل الأعمال توفِّي الدكتور هيكل في (5 من جمادى الأولى = 8 من ديسمبر 1956م).

Matador
31-12-2007, 04:22 PM
السيوطي.. صاحب الـ7 علوم

سقطت الخلافة العباسية في بغداد سنة [656هـ= 1258م] في أيدي المغول وتحطم معها كل شيء بدءًا من النظام السياسي الذي سقط، والخليفة الذي قُتل هو والعلماء والرعية –إلا القليل- وانتهاءً بالمكتبة العربية الضخمة التي أُلقيت في نهر دجلة.

وفي أقصى الغرب كانت المصيبة أفدح، حيث زالت دولة الإسلام بالأندلس بعد سقوط غرناطة سنة [897هـ= 1492م] ثم جاءت معها محاكم التحقيق لتقضي على البقية الباقية من المسلمين هناك، ويحرق رهبان هذه المحاكم مكتبة الإسلام العامرة هناك، وبدا المشهد وكأن المغول والنصارى يطوون سجادة الإسلام من خريطة العالم، غير أن هذه الهزة السياسية العنيفة واكبها صعود ثقافي وعلمي للمسلمين حيث ظهر عصر الموسوعات الضخمة في العلوم والفنون والآداب، والذي استمر أكثر من قرن ونصف.

ومن أصحاب هذه الموسوعات الضخمة "ابن منظور" المتوفى [711 هـ= 1311م] صاحب كتاب "لسان العرب" و"النويري" المتوفى [ 732 هـ= 1331م] صاحب " نهاية الأرب"، و"ابن فضل الله العمري" المتوفى [748هـ= 1347م]، صاحب "مسالك الأبصار" و"القلقشندي" المتوفى [821هـ= 1418م] صاحب "صبح الأعشى".

جلال الدين السيوطي

ولد السيوطي مساء يوم الأحد غرة شهر رجب [849هـ= سبتمبر 1445م] بالقاهرة، واسمه عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي، وكان سليل أسرة اشتهرت بالعلم والتدين، وكان أبوه من العلماء الصالحين ذوي المكانة العلمية الرفيعة التي جعلت بعض أبناء العلماء والوجهاء يتلقون العلم على يديه.

وقد توفي والد السيوطي ولابنه من العمر ست سنوات، فنشأ الطفل يتيمًا، واتجه إلى حفظ القرآن الكريم، فأتم حفظه وهو دون الثامنة، ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة مثل العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك، فاتسعت مداركه وزادت معارفه. وكان السيوطي محل العناية والرعاية من عدد من العلماء من رفاق أبيه، وتولى بعضهم أمر الوصاية عليه، ومنهم "الكمال بن الهمام الحنفي" أحد كبار فقهاء عصره، وتأثر به الفتى تأثرًا كبيرًا خاصة في ابتعاده عن السلاطين وأرباب الدولة.

شيوخه

عاش السيوطي في عصر كثر فيه العلماء الأعلام الذين نبغوا في علوم الدين على تعدد ميادينها، وتوفروا على علوم اللغة بمختلف فروعها، وأسهموا في ميدان الإبداع الأدبي، فتأثر السيوطي بهذه النخبة الممتازة من كبار العلماء، فابتدأ في طلب العلم سنة [ 864 هـ= 1459م] ودرس الفقه والنحو والفرائض، ولم يمض عامان حتى أجيز بتدريس العربية، وألف في تلك السنة أول كتبه وهو في سن السابعة عشرة، فألف "شرح الاستعاذة والبسملة" فأثنى عليه شيخه "علم الدين البلقيني".

وكان منهج السيوطي في الجلوس إلى المشايخ هو أنه يختار شيخًا واحدًا يجلس إليه، فإذا ما توفي انتقل إلى غيره، وكان عمدة شيوخه "محيي الدين الكافيجي" الذي لازمه السيوطي أربعة عشر عامًا كاملة وأخذ منه أغلب علمه، وأطلق عليه لقب "أستاذ الوجود"، ومن شيوخه "شرف الدين المناوي" وأخذ عنه القرآن والفقه، و"تقي الدين الشبلي" وأخذ عنه الحديث أربع سنين فلما مات لزم "الكافيجي" أربعة عشر عامًا وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني، وأخذ العلم ـ أيضًا ـ عن شيخ الحنفية "الأفصرائي" و"العز الحنبلي"، و"المرزباني" "وجلال الدين المحلي" و"تقي الدين الشمني" وغيرهم كثير، حيث أخذ علم الحديث فقط عن
(150) شيخًا من النابهين في هذا العلم.

ولم يقتصر تلقي السيوطي على الشيوخ من العلماء الرجال، بل كان له شيوخ من النساء اللاتي بلغن الغاية في العلم، منهن "آسية بنت جار الله بن صالح"، و"كمالية بنت محمد الهاشمية" و "أم هانئ بنت أبي الحسن الهرويني"، و"أم الفضل بنت محمد المقدسي" وغيرهن كثير.

رحلاته

كانت الرحلات وما تزال طريقًا للتعلم، إلا أنها كانت فيما مضى من ألزم الطرق للعالم الذي يريد أن يتبحر في علمه، وكان السيوطي ممن سافر في رحلات علمية ليلتقي بكبار العلماء، فسافر إلى عدد من الأقاليم في مصر كالفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وسافر إلى الشام واليمن والهند والمغرب والتكرور (تشاد حاليًا) ورحل إلى الحجاز وجاور بها سنة كاملة، وشرب من ماء زمزم ليصل في الفقه إلى رتبة سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر العسقلاني.

ولما اكتملت أدوات السيوطي جلس للإفتاء سنة [871 هـ=1466م] وأملى الحديث في العام التالي، وكان واسع العلم غزير المعرفة، يقول عن نفسه: "رُزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع"، بالإضافة إلى أصول الفقه والجدل، والقراءات التي تعلمها بنفسه، والطب، غير أنه لم يقترب من علمي الحساب والمنطق.

ويقول: "وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى، أقول ذلك تحدثًا بنعمة الله تعالى لا فخرًا.. وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيلها في الفخر؟!!".

وكانت الحلقات العلمية التي يعقدها السيوطي يقبل عليها الطلاب، فقد عُيّن في أول الأمر مدرسًا للفقه بالشيخونية، وهي المدرسة التي كان يلقي فيها أبوه دروسه من قبل، ثم جلس لإملاء الحديث والإفتاء بجامع ابن طولون، ثم تولى مشيخة الخانقاه البيبرسية التي كانت تمتلئ برجال الصوفية.

وقد نشب خلاف بين السيوطي وهؤلاء المتصوفة، وكاد هؤلاء المتصوفة يقتلون الرجل، حينئذ قرر أن يترك الخانقاه البيبرسية، ويعتزل الناس ومجتمعاتهم ويتفرغ للتأليف والعبادة.

اعتزال السيوطي الحياة العامة

قضى السيوطي فترة غير قصيرة في خصومات مع عدد من علماء عصره، كان ميدانها الحملات الشرسة في النقد اللاذع في الترجمة المتبادلة، ومن خصومه: البرهان الكركي، وأحمد بن محمد القسطلاني، والشمس الجوجري، غير أن أشد خصوماته وأعنفها كانت مع شمس الدين السخاوي، الذي اتهم السيوطي بسرقة بعض مؤلفاته، واغتصاب الكتب القديمة التي لا عهد للناس بها ونسبتها إلى نفسه.

ولم يقف السيوطي مكتوف الأيدي في هذه الحملات، بل دافع عن نفسه بحماسة بالغة وكان من عادته أن يدعم موقفه وقراره بوثيقة ذات طابع أدبي، فألف رسالة في الرد على السخاوي، اسمها "مقامة الكاوي في الرد على السخاوي" نسب إليه فيها تزوير التاريخ، وأكل لحوم العلماء والقضاة ومشايخ الإسلام.

وكان لهذه العلاقة المضطربة بينه وبين بعض علماء عصره، وما تعرض له من اعتداء في الخانقاه البيبرسية أثر في اعتزال الإفتاء والتدريس والحياة العامة ولزوم بيته في روضة المقياس على النيل، وهو في الأربعين من عمره، وألف بمناسبة اعتزاله رسالة أسماها "المقامة اللؤلؤية"، ورسالة "التنفيس في الاعتذار عن ترك الإفتاء والتدريس".

وقد تنبه بعض خصوم السيوطي إلى خطئهم فيما صوبوه إلى هذا العالم الجليل من سهام في النقد والتجريح وخصومات ظالمة، فأعلنوا عن خطئهم، وفي مقدمتهم الشيخ القسطلاني الذي أراد أن يسترضي هذا العالم الجليل الذي لزم بيته وعزف عن لقاء الناس، فتوجه إليه حافيًا معتذرًا، غير أن هذا الأمر لم يجعل السيوطي يقطع عزلته ويعود إلى الناس، ولكنه استمر في تفرغه للعبادة والتأليف.

اعتزال السلاطين

عاصر السيوطي (13) سلطانًا مملوكيًا، وكانت علاقته بهم متحفظة، وطابعها العام المقاطعة وإن كان ثمة لقاء بينه وبينهم، وضع نفسه في مكانته التي يستحقها، وسلك معهم سلوك العلماء الأتقياء، فإذا لم يقع سلوكه منهم موقع الرضا قاطعهم وتجاهلهم، فقد ذهب يومًا للقاء السلطان الأشرف قايتباي وعلى رأسه الطيلسان [عمامة طويلة] فعاتبه البعض، فأنشأ رسالة في تبرير سلوكه أطلق عليها "الأحاديث الحسان في فضل الطيلسان".

وفي سلطنة طومان باي الأول حاول هذا السلطان الفتك بالسيوطي، لكن هذا العالم هجر بيته في جزيرة الروضة واختفى فترة حتى عُزل هذا السلطان.

وكان بعض الأمراء يأتون لزيارته، ويقدمون له الأموال والهدايا النفيسة، فيردها ولا يقبل من أحد شيئا، ورفض مرات عديدة دعوة السلطان لمقابلته، وألف في ذلك كتابًا أسماه "ما وراء الأساطين في عدم التردد على السلاطين".

ريادة ثقافية في عصر العلماء

كان السيوطي من أبرز معالم الحركة العلمية والدينية والأدبية في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، حيث ملأ نشاطه العلمي في التأليف مختلف الفروع في ذلك الزمان من تفسير وحديث وفقه وتاريخ وطبقات ونحو ولغة وأدب وغيرها، فقد كان موسوعي الثقافة والاطلاع.

وقد أعانه على كثرة تأليفه انقطاعه التام للعمل وهو في سن الأربعين حتى وفاته، وثراء مكتبته وغزارة علمه وكثرة شيوخه ورحلاته، وسرعة كتابته، فقد اتسع عمره التأليفي (45) سنة، حيث بدأ التأليف وهو في السابعة عشرة من عمره، وانقطع له (22) عامًا متواصلة، ولو وُزع عمره على الأوراق التي كتبها لأصاب اليوم الواحد (40) ورقة، على أن القسم الأكبر من تأليفه كان جمعًا وتلخيصًا وتذييلا على مؤلفات غيره، أما نصيبه من الإبداع الذاتي فجِدّ قليل.

وقد تمنى السيوطي أن يكون إمام المائة التاسعة من الهجرة لعلمه الغزير، فيقول: "إني ترجيت من نعم الله وفضله أن أكون المبعوث على هذه المائة، لانفرادي عليها بالتبحر في أنواع العلوم".

وزادت مؤلفات السيوطي على الثلاثمائة كتاب ورسالة، عدّ له بروكلمان (415) مؤلفا، وأحصى له "حاجي خليفة" في كتابه "كشف الظنون" حوالي (576) مؤلفا، ووصل بها البعض كابن إياس إلى (600) مؤلف.

ومن مؤلفاته في علوم القرآن والتفسير: "الاتقان في علوم التفسير"، و"متشابه القرآن"، و" الإكليل في استنباط التنزيل"، و"مفاتح الغيب في التفسير"، و"طبقات المفسرين"، و"الألفية في القراءات العشر".

أما الحديث وعلومه، فكان السيوطي يحفظ مائتي ألف حديث كما روى عن نفسه، وكان مغرما بجمع الحديث واستقصائه لذلك ألف عشرات الكتب في هذا المجال، يشتمل الواحد منها على بضعة أجزاء، وفي أحيان أخرى لا يزيد عن بضع صفحات.. ومن كتبه: "إسعاف المبطأ في رجال الموطأ"، و" تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك"، و" جمع الجوامع"، و" الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة"، و" المنتقى من شعب الإيمان للبيهقي"، و"أسماء المدلسين"، و"آداب الفتيا"، و" طبقات الحفاظ".

وفي الفقه ألف "الأشباه والنظائر في فقه الإمام الشافعي"، و"الحاوي في الفتاوي"، و" الجامع في الفرائض" و" تشنيف الأسماع بمسائل الإجماع".

وفي اللغة وعلومها كان له فيها أكثر من مائة كتاب ورسالة منها: "المزهر في اللغة"، و"الأشباه والنظائر في اللغة"، و"الاقتراح في النحو"، و"التوشيح على التوضيح"، و"المهذب فيما ورد في القرآن من المعرب"، و"البهجة المرضية في شرح ألفية ابن مالك".

وفي ميدان البديع كان له: "عقود الجمان في علم المعاني والبيان"، و"الجمع والتفريق في شرح النظم البديع"، و"فتح الجليل للعبد الذليل".

وفي التاريخ والطبقات ألف أكثر من (55) كتابًا ورسالة يأتي في مقدمتها: "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة"، و"تاريخ الخلفاء"، و"الشماريخ في علم التاريخ"، و"تاريخ الملك الأشرف قايتباي"، و"عين الإصابة في معرفة الصحابة"، و"بغية الوعاة في طبقات النحاة"، و"نظم العقيان في أعيان الأعيان"، و"در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة"، و"طبقات الأصوليين".

ومن مؤلفاته الأخرى الطريفة: "منهل اللطايف في الكنافة والقطايف"، و"الرحمة في الطب والحكمة"، و"الفارق بين المؤلف والسارق"، و"الفتاش على القشاش"، و"الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض".

وقد شاءت إرادة الله أن تحتفظ المكتبة العربية والإسلامية بأغلب تراث الإمام السيوطي، وأن تطبع غالبية كتبه القيمة وينهل من علمه الكثيرون.

تلاميذه

وتلاميذ السيوطي من الكثرة والنجابة بمكان، وأبرزهم "شمس الدين الداودي" صاحب كتاب "طبقات المفسرين"، و"شمس الدين بن طولون"، و"شمس الدين الشامي" محدث الديار المصرية، والمؤرخ الكبير "ابن إياس" صاحب كتاب "بدائع الزهور".

وفاته

توفي الإمام السيوطي في منزله بروضة المقياس على النيل بالقاهرة في [19 جمادى الأولى 911هـ= 20 أكتوبر 1505 م] ودفن بجواره والده.

امانى احمد
31-12-2007, 10:39 PM
انيس منصور
انيس محمد منصور ولد فى 18 اغسطس 1924 فى قرية قريبة من مدينة المنصورة محافظة الدقهلية اديب وصحفى عمره الان 83 عاما ومازال غير متزوج
حفظ انيس منصور القران الكريم فى كتاب القرية وفى الدراسة الثانوية كان الاول على طلاب مصر فى ذلك الحين والتحق بكلية الاداب جامعة القاهرة قسم الفلسفة حصل على ليسانس الاداب عام 1947 وعين معيدا بالقسم ذاته ثم تفرغ للكتابة والعمل الصحفى
يجيد انيس منصور الغة الانجلزية والفرنسية والايطالية والاتنية والالمانية
وقد اطلع انيس منصور على العديد من الكتب بهذه اللغات وحول بعضها الى مسرحيات مثل
هى وعشيقها
زواج السيد ميسسيبى
امير الارض البور
مشعلوا النيران
من اجل سواد عينيها
تحت الكهف
متعبة كلها الحياة
سافر انيس منصور فى العديد من بلاد الدنيا وكتب العديد من ادب الرحلات مثل
حول العالم فى 200 يوم
اليمن ذلك المجهول
انت فى اليابان وبلاد اخرى
اطيب تحياتى من موسكو
اعجب الرحلات فى التاريخ

عمل رئيس للعديد من المجلات منهاالجيل واخر ساعة واكتوبر والعروة الوثقى ومايو
مؤلفاته
الكبار يضحكون ايضا
الذين عادوا الى السماء
زى الفل
فى صالون العقاد كانت لنا ايام
انها كرة الندم
يا نور النبى
ثم ضاع الطريق
مصباح لكل انسان
احب واكره
كما ان له العديد من الاعمال اىلتى تحولت الى مسلسلات ومنها
من الذى لا يحب فاطمة
هى وغيرها
حقنة بنج
هى وعشيقها
اثنين اثنين
العبقرى
عريس فاطمة
القلب ابدا يدق
غاضبون وغاضبات
حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة
حصل على لقب الشخصية الفكرية الاولى فى لندن
جائزة الدولة التقديرية
جائزة الدولة التشجيعية
جائزة الابداع الفكرى لدول العالم الثالث
جائزة مبارك للاداب

امانى احمد
31-12-2007, 11:15 PM
ولد عبد الوهاب مطاوع فى 11 نوفمبر 1940 فى دسوق
صحفى مصرى شهير كان يشغل منصب مدير التحرير فى جريدة الاهرام حيث اشرف على باب بريد الجمعة الشهير الذى كان يتلقى الاف الرسائل منذ عام 1982وحتى وفاته وكان محرار لصفحة بريد القراء اليومية
لقب عبد الوهاب مطاوع بلقب صاحب القلب الرحيم حيث كان يتصدى يوميا من خلال مكتبه لمساعدة الناس وحل مشاكلهم سواء اجتماعية او مادية او صحية كان عبد الوهاب مطاوع يستخدم اسلوبا راقيا فى الرد على الرسائل التى تصله وينشرها من بين الاف الرسائل حيث كان اسلوبه ادبيا يجمع بين العقل والمنطق والحكمة حيث كان يتميز برجاحة العقل والحكمة

حياته الشخصية
تخرج فى كلية الاداب قسم الصحافة بجامعة القاهرة عام1961 وكان متزوجا وله ابن ولبنه هم كريم وريم وله العديد من الاصدقاء منهم صلاح منتصر وعزت السعدنى
مؤلفاته
له العديد من المؤلفات منها
اصدقاء على الورق
يوميات طالب بعثة
صديقى ما اعظمك
صديقى لا تاكل نفسك
العصافير الخرساء
سائح فى دنيا الله
نهر الحياة
نهر الدموع
رسائل محترقة
ازواج وزوجات
ارجوك لا تفهمنى
افتح قلبك
عاشوا فى خيالى
حصل على جائزة افضل صحفى يكتب فى الحالات الاجتماعية والانسانية
توفى فى 2 اكتوبر عام 2004

Matador
01-01-2008, 03:55 AM
الشرباصي.. مواهب شتى


من الأعلام من تتفجر مواهبه مبكرًا، فتجده خطيبًا قد أمسك بناصية الكلام وسيطر على مستمعيه بحسن الإلقاء وبلاغة التعيير، وقد تجد كاتبًا يبهر قراءه بما يكتب وهو لا يزال في مرحلة الطلب، وقد تجده شاعرًا قد دانت له القوافي وملك أزمة المعاني، وقد يرزقه الله سعة فيجمع بين ذلك كله.. وكان الشرباصي واحدًا من هؤلاء، لفت الأنظار إليه وهو طالب لم يحصل على الشهادة الثانوية الأزهرية، وفتحت له الصحف والمجلات أبوابها ينشر إنتاجه المبهر بين كبار الكتاب ويثني على نشاطه أئمة الفكر والبيان.

المولد والنشأة

ولد أحمد الشرباصي في قرية البجلات التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية بمصر في (12 من صفر 1336هـ = 17 من نوفمبر 1918م)، وحفظ القرآن الكريم بكتَّاب القرية، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمعهد دمياط الديني وهو في الثانية عشرة من عمره، وبعد أن أنهى دراسته به التحق بمعهد الزقازيق الثانوي سنة (1354هـ = 1935م)، تاركًا ذكرى طيبة بين أساتذته في المعهد بعدما بهرهم بذكائه واستعداده الأدبي وهمته الطموحة، وبعد حصوله على الثانوية الأزهرية سنة (1358هـ = 1939م) التحق بكلية اللغة العربية، وكان في مقدمة الطلاب طوال فترة دراسته، حتى حصل على الشهادة العالية سنة (1363هـ = 1943م) وكُرم مع أوائل الجامعات في حفل أقيم بقصر رأس التين بالإسكندرية، ثم نال شهادة العالمية الأزهرية وإجازة التدريس سنة (1365هـ = 1945م)

في خضم الحياة

وبعد تخرجه عمل بالتدريس فترة طويلة، ثم عين وكيلاً لرواق الأحناف بالأزهر سنة (1371هـ = 1951م)، ثم سافر إلى الكويت مبعوثًا من الأزهر، وبعد عودته أسندت إليه أمانة لجنة الفتوى بالجامع الأزهر سنة (1377هـ = 1957م)، ثم انتدب لتدريس الشريعة الإسلامية في معهد الخدمة الاجتماعية بالقاهرة سنة (1378هـ = 1958م)، ثم عمل مستشارًا لهيئة الرقابة على المطبوعات ومراجعة الكتب الدينية، وبعد حصوله على درجة الدكتوراه في الأدب والنقد سنة (1387هـ 1967م) عين مدرسًا بكلية اللغة العربية، وكان موضوع أطروحته العلمية "رشيد رضا صاحب المنار".

نشاطه العلمي

بدأ الشرباصي نشاطه العلمي منذ وقت مبكر، وهو لا يزال طالبًا في المعهد الديني الثانوي بالزقازيق حيث لفت الأنظار إليه وأدهش أساتذته حين أخرج وهو في هذه السن الغضة كتابًا بعنوان "حركة الكشف" سنة (1357هـ = 1938)، ولم يكن الكتاب مقالات متناثرة في موضوعات مختلفة تمتلئ بأساليب الإنشاء المحفوظة التي يكتبها غالبًا الشداة والناشئون، ولكن الكتاب كان هادفًا تحدث فيه عن مبادئ الكشّافة ونظمها وشاراتها، واتفاق كثير من مبادئها وتعاليمها مع تاريخ العرب وأحكام الإسلام.

وقد استُقبل الكتاب استقبالاً حسنًا، ونُوّه بصاحبه، وحظي مؤلفه بكلمة طيبة كتبها الأديب الكبير محمد سعيد العريان في مجلة الرسالة، ومنذ ذلك الحين فتحت الصحف والمجلات صفحاتها للأديب الواعد الطالب بمعهد الزقازيق الثانوي، وأخذت مقالاته تترى على صفحات مجلات مختلفة كـ"الإسلام" و"الصباح" و"النهار" و"منبر الشرق"، بل تطلعت همته إلى أن يكتب في "جريدة السياسة الأسبوعية" ملتقى إنتاج كبار الكتاب والشعراء.

ثم أردف كتابه هذا بكتابين آخرين هما: "محاولة" ، و"بين صديقين"، استحق عليهما ثناء النقاد على صفحات الأهرام والرسالة، ثم كرمته جمعية الشبان المسلمين وعرفت له نبوغه المبكر، فأقامت له حفلة تكريمية سنة (1359هـ = 1940م)، أشاد المتكلمون فيها بجد الشرباصي وجهده المتصل وهو في هذه السن المبكرة.

وبعد التحاقه بكلية اللغة العربية كان المأمول أن يواصل الشرباصي دراسته الأدبية بعد أن أظهر استعدادًا واضحًا لهذا الاتجاه ، وكان جديرًا أن يحتل مكانة مرموقة في مقدمة الدارسين لو تفرغ لهذا الاتجاه، لكن اتصاله بالحركة الإسلامية التي ازدهرت في مصر وسع من دائرة اهتمامه، وفتح أمامه مجالات فسيحة، فأقدم عليها بكل ما يملك من موهبة، وقد تعددت مؤلفاته لتشمل التشريع الإسلامي والدراسات القرآنية، والتاريخ، وغيرها حتى بلغت ما يربو على مائة كتاب، ومن هذه المؤلفات التي قدمها للمكتبة الإسلامية: موسوعة أخلاق القرآن في سبعة أجزاء، و"يسألونك" في سبعة أجزاء، وموسعة الفداء في الإسلام في أربعة أجزاء، والنيل في القرآن، والقصاص في القرآن، وأسماء الله الحسنى، وأمير البيان شكيب أرسلان حياته وأدبه، وهو أطروحته لنيل الماجستير في مجلدين، ورشيد رضا صاحب المنار وهو أطروحته لنيل درجة الدكتوراه في ثلاثة أجزاء.

وله دراسة طريفة بعنوان "عالم المكفوفين" أصدرها سنة (1374هـ = 1954م) تناول فيها أخلاق المكفوفين، وما يتصف به كثير منهم من الذكاء النافذ، والروح المرحة، وإيداع الشعر والخيال الجامح، ثم اختار عددا من الأعلام المكفوفين وترجم لهم وصوّر حياتهم وأبان عن جهودهم في ميادين اللغة والأدب.

وشارك الشرباصي في الأدب المسرحي، فكان من أوائل من كتبوا المسرحيات الإسلامية، التي استلهمت أحداثها من وقائع التاريخ الصادقة، ملتزمًا الفصحى فيما يكتب، ومن هذه المسرحيات: مؤمنة مجاهدة، مولد الرسول، مشرق النور، الحاكم العادل.

الخطيب البارع

رزق الله الشرباصي ملكة اللسان، فكان خطيبًا مفوهًا يملك أسماع مستمعيه وأفئدتهم ويسيطر على مشاعرهم بأدائه الفذ ونبراته المؤثرة، وعلمه الواسع، وقد بدأ نشاطه الخطابي الواسع منذ أن وطأت أقدامه القاهرة، وكان مسجد المنيرة بالقاهرة موضع خطبه التي جذبت الناس إليها، وظل يخطب بهذا المسجد ثمانية أعوام، اعتقل قرب نهايتها بسبب خطبه الحماسية، ودفاعه عن جماعة الإخوان المسلمين، وقضى في السجن ستة أشهر سجل أثناءها مذكراته اليومية في السجن، ثم نشرها بعد خروجه تحت عنوان "مذكرات واعظ أسير"، وكان الشرباصي لا يفوت فرصة للكتابة عما شاهده ورآه في أسفاره، ومن ذلك كتاباه: "أيام الكويت" حين كان مبعوثًا هناك، و"عائد من باكستان".

وأدى نشاطه الواسع في الخطابة أن ينزل إلى ميدان الإصلاح الاجتماعي يكشف خطأ، أو يصحح مفهومًا، أو يرشد حيرانًا، وأصبح يومه لا يخلو من محاضرة أو درس هنا أو هناك. وقد جمع الشرباصي بعضًا من هذا النشاط الخطابي المتنوع في كتابه "الخطب الشرباصية" في خمس مجلدات.

وشارك بعلمه وجهده في بعض الجمعيات الإسلامية مثل جمعية الشبان المسلمين، وتولى أمانتها فترة طويلة، وجمعية الهداية الإسلامية، وجماعة الأزهر للتأليف والترجمة والنشر، وجمعية النهضة الأزهرية.

وفاة الشيخ

ظل الشرباصي حتى آخر حياته دائم الجهد وافر النشاط، بين التأليف والتدريس والخطابة على المنابر والكتابة للصحف، وإفتاء الناس فيما يعرضون عليه من مسائل، ويتعجب الإنسان كيف جمع الشيخ بين هذا، ولكنه فضل الله يؤتيه من يشاء.

وحين اشتد عليه المرض في أيامه الأخيرة لم ينقطع عن التأليف على الرغم من عجزه عن إمساك القلم لكن رغبته الصادقة في أن لا يدع شيئًا في صدره من علم يكتمه على الناس جعله يملي على زائريه من تلامذته بعض مؤلفاته مثل "موسوعة أسماء المصطفى".

ولكن لكل شيء نهاية، فانطفأ العقل المتوهج، وتوقف القلم السيَّال، فلقي ربه في (4 من شوال 1400هـ = 14 من أغسطس 1980م) تاركًا تراثًا ثريًا وذكرى عطرة.

Matador
01-01-2008, 04:00 AM
مصطفى نظيف.. رائد النهضة العلمية


كان من شأن النهضة الفكرية التي شهدتها مصر في مطلع القرن العشرين أن صاحبها بواكير نهضة علمية، وكان لإنشاء الجامعة أثر لا يُنكر في ذلك، فقد احتضنت المدارس العليا في الطب والهندسة والفنون وغيرها، وبدأت إرهاصات علمية ناجحة، وبرز عدد من علماء مصر النابغين من أمثال علي إبراهيم في الطب، ومحمد مرسي أحمد في الرياضيات، وأحمد زكي في الكيمياء، وعلي مصطفى مشرفة، ومصطفى نظيف في الطبيعة، ومحمود توفيق الخضاري في النبات.

وجمع هؤلاء إلى جانب التخصص الدقيق بصرًا باللغة العربية وشغفًا بآدابها، وتمكنا من الكتابة والتأليف بها، وكانوا من الداعين إلى نشر الثقافة العلمية في مصر، وتدريس العلوم في الجامعة باللغة العربية، وأقدم بعضهم على هذا الخطوة، فألّف وحاضر بالعربية، غير أن هذه الخطوة لم تلقَ دعمًا من الدولة، فتوقفت ولم تأخذ حقها في التشجيع والاهتمام، واقتصرت على تجارب أصحابها.

وكان مصطفى نظيف منذ أول عهده واحدًا من أصحاب هذا الفريق الغيور على لغته، وبذل ما استطاع من جهد في وضع المصطلحات أو التأليف والتدريس لمقررات علم الطبيعة باللغة العربية.

نشأته وحياته

ولد مصطفى نظيف في مدينة الإسكندرية في (13 من جمادى الآخرة 1310 هـ= 12 من يناير 1893م)، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدرسة رأس التين الأميرية، وبعد حصوله على شهادة إتمام الدراسة الثانوية، أوفد في بعثة لوزارة المعارف إلى إنجلترا، والتحق بجامعة برستول، وتخصص في الطبيعة والرياضيات، وظل هناك حتى حصل على درجة التخصص في الطبيعة سنة (1333هـ= 1914م)، ثم عاد إلى مصر، نظرًا لقيام الحرب العالمية الأولى.

وبعد عودته إلى مصر عُين مدرسًا بالتعليم الثانوي، ثم نقل في سنة (1339هـ= 1920م) مدرسًا لعلم الطبيعة بمدرسة المعلمين العليا، ومكث فيها حتى سنة (1349هـ= 1930م)، ثم عمل مفتشًا بوزارة المعارف، وناظرًا لمدرسة الفنون والصنائع، ثم اختير أستاذًا مساعدًا للطبيعة بمدرسة الهندسة، فلما صارت كلية بعد ضمها إلى الجامعة سنة (1354هـ=1935م) عين أستاذًا للطبيعة ورئيسًا للقسم، وظل في منصبه حتى عين وكيلا لجامعة عين شمس سنة (1370هـ= 1950م)، ثم عين مديرًا لها في سنة (1374هـ= 1954م) ثم قدَّم استقالته من العمل بعد أن رأى تدخل السياسة في عمل الجامعة، وآثر إعفاءه من العمل سنة (1376هـ= 1956م).

التدريس باللغة العربية

منذ أن بدأ مصطفى طريقه العلمي وهو يُعنى بالثقافة العلمية، والتعريف بأهمية العلم وعلاقته بالمجتمع، والتنويه بأهمية تاريخ العلم ومآثر علماء العرب والمسلمين في العلوم، وآزر ذلك بتدريس علم الطبيعة باللغة العربية في مدرسة المعلمين العليا وكلية الهندسة، وكان من رأيه أن المصطلحات الأجنبية ليست عقبة أبدًا، وإذا انتظرنا حتى نفرغ من ترجمة المصطلحات وتوحيدها فسيطول انتظارنا، ثم قرن الكلام بالعمل فألّف كتابه "علم الطبيعة" ونشره سنة (1346هـ= 1927م)، وهو أول كتاب من نوعه بالعربية.

وقد ألمَّ فيه بالمسائل الأولى في تاريخ علم الطبيعة منذ نشأته في العصور القديمة إلى أحدث نظريات العلم في وقته، وأولى عناية خاصة للنهضة العلمية العربية الإسلامية، وعلم الفلك عند العرب، وأراء فلاسفتهم في الطبيعة والميكانيكا وعلم الصوت والحرارة والمغناطيسية والضوء.

وكان يهدف بذلك إلى إبراز دور العلماء المسلمين في مسيرة الحضارة الإنسانية، ووضع مساهماتهم في أماكنها المستحقة لهم في تاريخ العلم، بعدما رأى أن هناك تعمدًا من علماء أوروبا في إغفال أثر العلماء المسلمين وتجاوز عطائهم للعلم، وطمس إنجازاتهم الحضارية؛ فحاول جاهدًا أن يعرف طلابه أمجاد أجدادهم العلمية، وأنهم أصحاب أصالة في العلوم الطبيعية، قبل أن يستعرض موضوعات كتابه في التاريخ لعلم الطبيعة.

البصريات الهندسية والطبيعية

ثم أتبع كتابه عن علم الطبيعية بكتاب عن البصريات الهندسية والطبيعية، فنشره سنة (1349هـ= 1930م)، ويقع في نحو 800 صفحة، وهو يُعد أول كتاب باللغة العربية نهض بدراسة علم الضوء إلى مستوى الدراسات الجامعية، ويقول: إنه بدأ بهذه الدراسة المستفيضة لعلم الضوء دون فروع الطبيعة الأخرى؛ لأنه الفرع الذي نما وازدهر في عصر رقي الحضارة الإسلامية، وكان من أعظم مؤسسيه شأنًا ورفعة وأثرًا الحسن بن الهيثم، الذي كانت مؤلفاته وبحوثه المرجع المعتمد عند علماء أوربا حتى القرن السادس عشر الميلادي.

أعمال ابن الهيثم

واشتهر مصطفى نظيف بدراسته الرائدة لأعمال العالم العربي الحسن بن الهيثم، وهي دراسة مستفيضة تقارب صفحاتها الألف، ونشرتها جامعة القاهرة في مجلدين، وقد بذل المؤلف جهدًا مضنيًا في قراءة مخطوطات ابن الهيثم، وقرأ مئات المراجع، وراجع آراء العلماء والفلاسفة حتى يجلي جهود ابن الهيثم، ويخلص إلى حقيقة صادقة، بأن ابن الهيثم قد وضع أسس علم الضوء بالمعنى الحديث، وأنه أبطل علم المناظر الذي كان معروفًا، ووضع أسسًا ونظريات وآراء جديدة لم يُسبق إليها.

ويذهب مصطفى نظيف إلى أن أعظم آثار ابن الهيثم في الضوء أنه أبطل نظرية قديمة كانت شائعة تتوارثها الأجيال من عصر اليونان إلى عصره في كيفية حدوث الإبصار، وهي تتلخص في أن الإبصار يكون بإشعاع أو بحزمة من الأشعة على حسب التعبير الحديث، تخرج من البصر إلى المبصر، وأثبت أن للضوء حقيقة ووجودًا ذاتيًا، حيث يدخل إلى شبكية العين، ومنها إلى المخ، وتحدث الرؤية.

وأثبت مصطفى نظيف في كتابه سبق ابن الهيثم لـ فرنسيس بيكون في ابتداع الطريقة العلمية والأخذ بأسبابها، وقال: إن هذه الطريقة التي تُعد من مبتكرات العصر الحديث هي الطريقة التي التزمها ابن الهيثم في كتبه وبحوثه وكشوفه الضوئية؛ حيث اعتمد على الاستقراء والقياس وعُني بالتمثيل، وهو بذلك لم يسبق فرنسيس بيكون فحسب بل سما عليه، وكان أوسع أفقًا وأعمق منه تفكيرًا.

وكان يهدف من وراء هذه الدراسة إلى تعديل الأوضاع التاريخية لبعض البحوث والكشوف العلمية المتصلة بعلم الضوء، وأن يترتب عليها بعث ابن الهيثم بعثًا جديدًا في الكتب التي تُؤلّف لطلبة المدارس، وأن يستبدل اسمه بأسماء بيكون وموردكيوس ودافنشي ودلابورتا وكيلر وغيرهم ممن اعتدنا رؤية أسمائهم.

وقد لقيت هذه الدراسة العميقة ثناء العلماء وتقديرهم، حيث تجلت فيها الأمانة العلمية، والدقة الفائقة، والصبر على القراءة والمقارنة والتحليل، حتى رسمت صورة حقيقية لـ ابن الهيثم، وأبرزت جهوده، ووضعته في مكانه الصحيح بالنسبة لتاريخ العلم عامة وللبحوث والكشوف البصرية بصفة خاصة.

التعريف بالتراث العلمي

امتدت جهود مصطفى نظيف في التعريف بالتراث العلمي العربي إلى إنشاء الجمعية المصرية لتاريخ العلم، وقد ترأس هذه الجمعية، وأشرف على إصدار ستة أعداد من المجلة التي كانت تصدرها الجمعية، وفي أثناء رئاسته لقسم الطبيعة بكلية الهندسة رتّب لسلسلة من المحاضرات سنة (1358هـ= 1939م) لإحياء ذكرى ابن الهيثم.

كما كتب عدة مقالات تتصل بتاريخ العلم عند العرب، ونشرها في مجلة "رسالة العلم"، وسعى لإنشاء قسم لتاريخ العلم في الجامعة لتعريف الشباب بجهود أسلافهم من العلماء، ودورهم في مسيرة المعرفة، غير أن مشروعه تعثر ولم ير النور، في الوقت الذي أسست فيه كثير من الجامعات الأوروبية أقسامًا لتاريخ العلم تنحاز فيها لثقافتها وحضارتها، ولا تعطي فترة العصر الإسلامي عناية كافية، وتتغافل عن تأثيرها في الحضارة الأوروبية وعطائها للإنسانية.

عضوية المجامع

لم يكن غريبًا أن تسعى الهيئات العلمية والمجامع إلى مصطفى نظيف لينال عضويتها، ويشارك في أعمالها، فاختير عضوًا في مجمع اللغة العربية في القاهرة سنة (1366هـ= 1946م)، وعضوًا مراسلا بالمجمع العلمي العراقي، وتولى رئاسة المجمع العلمي المصري، والأكاديمية المصرية للعلوم، والجمعية المصرية لتاريخ العلوم، والاتحاد العلمي المصري، وكان عضوًا في الشعبة القومية للاتحاد الدولي لعلم الطبيعة، والمجلس الأعلى للعلوم، ولجنة الطاقة الذرية.

وقد نال تقدير الدولة مرات عديدة، فحصل على جائزة الدولة في الطبيعة سنة (1367هـ=1947م)، ونال جائزة الدولة التقديرية في العلوم سنة (1378= 1958م)، وهو أول من حصل عليها.

وفاته

كان مصطفى نظيف إلى جانب علمه الغزير، وثقافته الواسعة، وتقلده أرقى المناصب الجامعية ـ متواضعًا في ثقة، مضرب المثل في الدقة والنظام، والزهد في المال والجاه، أبي النفس، شجاع الخلق، ففي أشد أوقات إرهاب السلطة وتربصها بالجامعات، وانزواء كثير من الأساتذة تجنبًا لبطشها وسطوتها، انبرى مصطفى نظيف في مجلس جامعة عين شمس يصدع بالحق ويجهر برأيه، وذلك حين قررت الحكومة تعيين أستاذ في إحدى الكليات، فيعلن في حزن عميق أن هذه أول مرة يُعين فيها أستاذ الجامعة عن غير الطريق العلمي الشرعي بل بقرار حكومي.

وظل مصطفى يؤدي عمله في مجمع اللغة العربية وغيره من المجامع والهيئات حتى لقي ربه في (14 من ذي القعدة 1390هـ= 11 من يناير 1971م).

امانى احمد
02-01-2008, 01:44 AM
:1016:
شاعر النيل وشاعر الشعب
ولد حافظ ابراهيم على متن سفينة كانت راسية على نهر النيل عند مدينة ديروط بمحافظة اسيوط من اب مصرى وام تركية توفى والده وهو صغير فاتت به امه الى القاهرة وجلس عند خاله وكان ضيق الرزق وماتت امه وانتقل خاله الى طنطا فترك حافظ خاله تاركا له رسالة
وبعد تركه لخاله هام على وجهه فى مدينة طنطا حتى وجد مكتب المحامى محمد ابو شادى احد زعماء ثورة 1919 اطلع على كتب الادب واعجب بالشاعر محمود سامى البارودى وعمل بالمحاماه لفترة ثم تركها والتحق بالمدرسة الحربية وبعد تخرجه منها عمل ضابطا ثم ارسل الى السودان مع الحملة المصرية الا ان الحياة لم تتطب له هناك فثار مع بعض الضباط واحيل الى الاستيداع بمرتب ضئيل
امتاز حافظ ابراهيم بجمال اسلوبه وحفظه للعديد من الاشعار وكانت له العديد من العادات الغربية مثل الكسل والامبالله والتبذير الشديد حتى انه فى احدى المرات استاجر قطارا ليوصله بمفرده الى بيته فى حلوان

اثاره الادبية
الديوان
البؤساء ترجمة عن فيكتور هوجو
ليالى سطيح فى النقد الاجتماعى
فى التربية الاولية معرب عن الفرنسية
الموجز فى علم الاقتصاد
توفى حافظ ابراهيم فى عام 1932 وعندما علم احمد شوقى بخبر وفاته كتب رثاء عنوانه


قد كنت اوثر ان تقول رثائى = يا منصف الموتى من الاحياء

Matador
03-01-2008, 04:59 PM
يحيى حقي.. الأديب والإنسان


http://www.syrianstory.com/images/y-haky.jpg
يحيى حقي

يعد الأديب المبدع يحيى حقي رائد فن القصة القصيرة العربية؛ فهو أحد الرواد الأوائل لهذا الفن الذي يدين له بالكثير مما وصل إليه من نضج، وما بلغه من انتشار واسع، وقد خرج من تحت عباءة ذلك الرائد المبدع الذي كان يعمل في صمت ويكتب في هدوء كثير من الكتاب والمبدعين في العصر الحديث، وكانت له بصمات واضحة في أدب وإبداع العديد من أدباء الأجيال التالية.

المولد والنشأة

ولد "يحيى محمد حقي" في [1 من ذي القعدة 1322هـ=7 من يناير 1905م]، ونشأ في "درب الميضة" بحي "السيدة زينب"، وكانت عائلته ذات جذور تركية قديمة، وقد استوطنت مصر نحو عام [ 1282هـ=1865م].

وشب "يحيى حقي" في جو مشبع بالأدب والثقافة، فقد كان كل أفراد أسرته يهتمون بالأدب مولعين بالقراءة، فخاله "حمزة بك" كان يشغل وظيفة رئيس القلم العربي في ديوان الخديو إسماعيل، وله نماذج من الإنشاء حواها كتاب "جواهر الأدب"، وعمه هو "محمود طاهر حقي" الذي امتلك في شبابه مجلة "الجريدة الأسبوعية"، وكان أحد رواد فن الرواية، وقد كتب عدة روايات منها: "عذراء دنشواي"، و"غادة جمانا".

أما والده "محمد حقي" فقد كان موظفًا بوزارة الأوقاف، وكان محبًا للقراءة والثقافة، وكان مشتركًا في عدد كبير من المجلات الأدبية والعلمية والثقافية، وكانت أمة كذلك حريصة على قراءة القرآن الكريم ومطالعة الكتب الدينية.

في هذا الجو الديني الذي يظله الحب ويشع فيه التفاهم وترفرف فيه السعادة نشأ "يحيى حقي" لتتشبع روحه ووجدانه بالقيم الدينية الأصيلة، وتتشرب بالأخلاق الفاضلة، والقيم الإنسانية النبيلة والمثل العليا.

أسماء الأنبياء

وكان "يحيى حقي" ثالث سبعة إخوة: خمسة ذكور، وبنتان، وكان إخوته الذكور يحملون جميعًا أسماء أنبياء؛ فأكبرهم "إبراهيم" الذي بدأ حياته بالكتابة الأدبية في مجلة "السفور"، وثاني إخوته "إسماعيل" الذي عمل بالتدريس في بعض المعاهد المصرية وجامعة الملك سعود، وترجم كتبًا في الفلك والفضاء، ثم "زكريا" الذي عمل طبيبًا، و"موسى" الذي تخرج في كلية التجارة ثم حصل على ماجستير في السينما، أما الأختان فهما "فاطمة"، و"مريم".

في هذا الجو نشأ "يحيى حقي" متأثرًا بالأدب القديم والحديث، فقرأ لعدد كبير من أدباء العرب القدامى كالجاحظ وأبي العلاء، كما تأثر بعدد من الكتاب الغربيين مثل "فرجينيا وولف"، و"أناتول فرانس".

يحيى حقي في صعيد مصر

عمل "يحيى حقي" معاونًا للنيابة في الصعيد لمدة عامين من [1346هـ=1927م] إلى [1347هـ=1928م]، وكانت تلك الفترة على قصرها أهم سنتين في حياته على الإطلاق، وهو يفسر ذلك بقوله: "أتيح لي أن أعرف بلادي وأهلها، وأخالط الفلاحين عن قرب، وأهمية هاتين السنتين ترجع إلى اتصالي المباشر بالطبيعة المصرية والحيوان والنبات، والاتصال المباشر بالفلاحين والتعرف على طباعهم وعاداتهم".

وقد انعكس ذلك على أدبه، فكانت كتاباته تتسم بالواقعية الشديدة وتعبر عن قضايا ومشكلات مجتمع الريف في الصعيد بصدق ووضوح، وظهر ذلك في عدد من أعماله القصصية مثل: "البوسطجي"، و"قصة في سجن"، و"أبو فروة".

كما كانت إقامته في الأحياء الشعبية من الأسباب التي جعلته يقترب من الحياة الشعبية البسيطة ويصورها ببراعة وإتقان، ويتفهم الروح المصرية ويصفها وصفًا دقيقًا وصادقًا في أعماله، وقد ظهر ذلك بوضوح في قصة "قنديل أم هاشم"، و"أم العواجز".

في السلك الدبلوماسي

والتحق "يحيى حقي" بعد ذلك بالسلك الدبلوماسي، وقضى نحو خمسة عشر عامًا خارج مصر، وقد بدأ عمله الدبلوماسي في جدة، ثم انتقل إلى تركيا، ثم إلى روما، وعندما عاد إلى مصر إبان الحرب العالمية الثانية عين سكرتيرًا ثالثًا في الإدارة الاقتصادية لوزارة الخارجية، وظل بها نحو عشر سنين.

وفي تلك الفترة تزوج من السيدة "نبيلة" ابنة "عبد اللطيف بك سعودي" عضو مجلس النواب، وكان ذلك في [ذي الحجة 1362هـ=ديسمبر 1943م].

وبدخوله هذه الأسرة وجد "يحيى حقي" نفسه في غمار التاريخ، يقول: "دخلت في هذه الأسرة فإذا بي أدخل في بحر خضم لا شاطئ له من تاريخ مصر وأجيال مصر منذ حكم إسماعيل إلى الفترة التي أعيش فيها، تروى لي بأدق التفاصيل وبأدق الأسرار من حمايا المرحوم الأستاذ عبد اللطيف سعودي.. فكان لهذا الرجل فضل كبير علي في أنه بصرني بأشياء كثيرة لا يعلمها إلا هو في تاريخ مصر الحديث".

ميلاد ووفاة

تعرضت السيدة "نبيلة" لمتاعب شديدة في شهور حملها الأخيرة، وكانت قد أصيبت في صغرها بحمى روماتيزمية، فأثرت عليها في شبابها، وقد نالت منها في شهور حملها؛ وهو ما أجهدها، خاصة وقد تبين إصابتها بالتهاب عضلة القلب الذي لم يكن له علاج، حتى ظهرت تباشير علاج جديد اسمه "البنسلين"، وكان علاجًا نادرًا يصعب الحصول عليه إلا عن طريق وزارة الخارجية أو قوات الحلفاء، كما أن سعره كان مرتفعًا للغاية، ولكن استطاع يحيى حقي –من خلال عمله بوزارة الخارجية- الحصول على هذا الدواء، ولكن بعد فوات الأوان، فقد وصلت حالة الزوجة إلى مرحلة حرجة خطيرة لا تستجيب معها للعلاج، وما لبثت الزوجة أن ماتت بعد أن وضعت مولودتها "نهى" بستة أشهر.

وبالرغم من زواج "يحيى حقي" من السيدة "جان" الإنجليزية بعد وفاة زوجته الأولى بفترة طويلة فإنه ظل يذكر تلك السيدة التي عرف معها السعادة ولم تجنِ غير الألم، وكان كلما تذكرها بكى بحزن وتأثر، وكأنها لم تمت إلا في تلك اللحظة.

بين يحيى وشاكر

كان "يحيى حقي" متواضعًا أشد ما يكون التواضع، عطوفًا على أصدقائه مخلصًا في صداقته لهم، وقد ربطته صداقات وطيدة بعدد كبير من أعلام عصره، من أجيال مختلفة واتجاهات متعددة، ولكن كان الحب دائمًا هو الرباط الذي يجمع بينهم، والأدب هو الصلة التي تضمهم، ومن هؤلاء: محمود محمد شاكر، وعثمان عسل، ومحمد عصمت، وفؤاد دوارة، ومصطفى ماهر، وعطية أبو النجا، ونعيم عطية، وسامي فريد، وسمير وهبي، وأحمد تيمور وغيرهم.

وكان شاكر من أكثرهم قربًا منه فقد عرفه منذ عام [1358هـ=1939م] واستمرت صداقتهما لأكثر من (53) عامًا.

فقد كان لشاكر أكبر الأثر في الارتقاء بلغة يحيى حقي، وتحويله من رجل تتعثر يده لم يتعمق علمه بالعربية إلى ذلك الأديب المبدع الذي تشي كتاباته بأسرار العربية في تمكن واقتدار، ويكشف "يحيى حقي" بحب وتواضع عن جوانب خفية في علاقته بصديقه "شاكر" فيقول:

"من سنة 1939 إلى الآن هذه الصداقة متصلة، بل له علي فضل كبير، فهو الذي يدفع لي فاتورة التليفون، وهو الذي يدفع عني كثيرًا من الديون، وإذا تعثرت في الفلوس يعطيني لوجه الله".

ويقول عن تأثيره فيه وتأثره به:

"أثناء عملي بديوان وزارة الخارجية توثقت صلتي بالمحقق البحاثة الأستاذ محمود شاكر، وقرأت معه عددًا من أمهات كتب الأدب العربي القديم ودواوين شعره. ومنذ ذلك الحين وأنا شديد الاهتمام باللغة العربية وأسرارها، وفي اعتقادي أنها لغة عبقرية في قدرتها على الاختصار الشديد مع الإيحاء القوي".

وقد أشاد "شاكر" بموهبة حقي الأدبية وبراعته وحسه الأدبي المرهف "وتنبهه إلى جمال العبارة العربية، واكتشافه المبكر لأسرار بلاغة العرب، وقدرته الفائقة على اختزان كل ما يعرف وتمثله فيما يكتب بأسلوبه وعباراته بغير محاكاة أو تقليد، وإنما باقتدار وفن. براعة جعلته لا يقع فيما يقع فيه غيره من النقاد والأدباء، وهو ما أكسبه شخصية متميزة ومستقلة قائمة بذاتها.

ريادة فن القصة القصيرة

وبالرغم من قلة الأعمال القصصية ليحيى حقي فإنه يعد بحق هو الرائد الأول لفن القصة القصيرة، كما أثرى فن اللوحة الأدبية في مقالاته الأدبية العديدة التي لا تقل فنًا وبراعة عن القصة.

وقد صدرت الأعمال الكاملة ليحيى حقي في (28) مجلدًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وقام بإعدادها ومراجعتها الناقد "فؤاد دوارة".

وقد ترجمت بعض قصصه إلى الفرنسية، فترجم "شارل فيال" قصة "قنديل أم هاشم"، وترجم "سيد عطية أبو النجا" قصة "البوسطجي"، وقدمت تلك القصة الأخيرة في السينما وفازت بعدد كبير من الجوائز.

ومن أشهر أعمال "يحيى حقي": مجموعته القصصية "دماء وطين"، و"قنديل أم هاشم"، و"يا ليل يا عين"، و"أم العواجز"، و"خليها على الله"، و"عطر الأحباب"، و"تعالى معي إلى الكونسير"، و"كناسة الدكان".

يحيى حقي.. نبض للحياة

كان "يحيى حقي" أكثر أدباء جيله تأثيرًا على الأجيال اللاحقة من الكتاب، فقد كرَّس حياته لإرساء القيم الأدبية والفكرية والأخلاقية، وظل يرسي تلك المبادئ والقيم ويبثها في تلاميذه من خلال إبداعاته حتى آخر لحظة في حياته.

ولقد كان "يحيى حقي" ذاكرة حية لواقع الحياة المصرية، وقد سجلت كتاباته نبض الحياة المصرية، وعكست أنماط الحياة والتقاليد الاجتماعية في صعيد مصر وريفها، كما حرص على نقد الواقع الاجتماعي للأمة.

واستطاع كذلك أن يرسي أسس الدرس النقدي منذ وقت مبكر، فكان كتابه "فجر القصة المصرية" – على صغر حجمه – تأصيلاً مبكرًا للأسس الفنية للنقد الأدبي لفن القصة.

وكان للإبداع الأدبي لدى "يحيى حقي" قيمة فنية وفكرية وجمالية، فقد كانت لديه قدرة عجيبة على استشراف آفاق المستقبل الأدبي، كما كان متمكنًا من الأداة اللغوية، عارفًا بتراث أمته وتاريخها، وهو ما أضفى على أدبه سحرًا فريدًا.

فهو يجمع بين جمال الصياغة وروعة الفكرة والإحساس المرهف، مع الاهتمام بالقيم الدينية والأخلاق السامية وإعلاء المثل العليا.

وقد خرجت كتاباته في لغة قصصية متميزة في إيقاعها وتراكيبها، متوهجة بالمشاعر والأحاسيس، متدفقة بالحركة، نابضة بالحياة، ذات قدرة فائقة على الإيحاء والتجسيد، والتأثير في المتلقي.

وتأثير "يحيى حقي" واضح على القصة العربية ليس فقط في مصر وحدها، وإنما في الأدب العربي عامة، ودوره في إرساء تقاليد هذا الفن الأدبي وإنضاجه هام وكبير بالرغم من قلة أعماله، وذلك لا يعني ضيق عالمه أو محدوديته، وإنما على العكس فقد كان يحيى حقي مدرسة لكثير من الأدباء، وعالمًا رحبًا حلق فيه العديد من الأدباء ينهلون من فنه وأدبه.

وتوفي "يحيى حقي" في [سنة 1412هـ=1992م] عن عمر بلغ سبعًا وثمانين سنة، بعد رحلة معاناة مع المرض، ولكنه كان دائمًا ثابت الجنان راضيًا مستسلمًا لقضاء الله.

Matador
04-01-2008, 06:48 PM
محمد المهدي العباسي..التلميذ المفتي


كان جدّ محمد المهدي العباسي مسيحيا، أسلم وهو فتى يافع على يد الإمام محمد الحفني شيخ الجامع الأزهر، الذي ضمه إلى أسرته وعدّه واحدًا من أبنائه وتعهده بالرعاية والتربية، ودفعه إلى طلب العلم لما رأى فيه من نباهة وذكاء، وكان الصبي الصغير عند حسن الظن به، فحفظ القرآن الكريم، وتتلمذ على الشيخ الحفني وغيره من علماء الأزهر، حتى صار عالمًا كبيرًا يُشار إليه، وتبوأ مكانة رفيعة بين العلماء أهلته لأن يكون مرشحهم لمشيخة الأزهر في عهد محمد علي بعد وفاة الشيخ الشرقاوي، ورفعوا تأييدهم هذا إلى محمد علي، لكن الوالي الكبير آثر غيره بهذا المنصب الجليل، وعيّن الشيخ الشنواني شيخًا للأزهر.

وكان الرجل -إلى جلال علمه- من أصحاب الجاه والثروة، وتوفي في (2 من صفر 1230هـ= 14 من يناير 1815م). وخلفه في التدريس بالأزهر ابنه محمد الأمين، وكان أيضا من العلماء المرموقين في الأزهر وتولى منصب الإفتاء بمصر، وتوفي تاركًا ولدين صغيرين أحدهما هو محمد المهدي الذي كان في الثالثة من عمره.

من التلمذة إلى منصب الإفتاء

سلك محمد المهدي طريق العلم مثل جده وأبيه، فحفظ القرآن الكريم ومتون الفقه والحديث والنحو، وتردد على حلقات العلم، ولزم الشيخ إبراهيم السقا الشافعي والشيخ خليل الرشيد الحنفي، والشيخ الببتاتي وغيرهم، ولما تولى إبراهيم باشا بن محمد ولاية مصر استدعى محمد المهدي، وأصدر أمرًا بأن يتولى منصب الإفتاء في منتصف ذي القعدة (1264هـ= 1847م) خلفًا للشيخ أحمد التميمي المفتي السابق.

وكان محمد المهدي حين ولي هذا المنصب الجليل في الحادية والعشرين من عمره طالب علم يلازم حلقات العلماء لا يصلح للنهوض بأعباء الفتوى على الرغم من ذكائه الحاد واجتهاده في تحصيل العلم، بل إنه حين استدعي لتولي هذا المنصب كان في حلقه الشيخ السقا يتلقى عليه.

لكن السياسة وأهواءها قد تحيف عن الحق، وتعدل عن العقل والحكمة، وتقدم على الغريب من الأعمال، وهذا ما كان من أمر إبراهيم باشا الذي كان في زيارة إلى عاصمة الخلافة العثمانية ليتسلم من السلطان مرسوم ولايته على مصر، وتقابل هناك مع شيخ الإسلام عارف بك، فأوصاه خيرًا بذرية الشيخ محمد المهدي الكبير، وأن يولي منهم من يصلح لمنصب أبيه، فاستجاب إبراهيم باشا لوصية شيخ الإسلام وحرص على استرضائه، فعزل المفتي القديم، وأقام محمد المهدي في منصبه، وهو لا يزال غض الإهاب، لم يتجاوز مرحلة طلب العلم.

وحلاً لهذا المعضلة عُقد للمفتي الجديد مجلس بالقلعة حضره مصطفى العروسي شيخ الجامع الأزهر وكبار العلماء، واتفقوا على تعيين أمين للفتوى يقوم بشئونها حتى يتأهل صاحبها، ويباشرها بنفسه.

ولم يفقد المنصب الجليل الحكمة لدى المفتي الشاب ويظن أنه تولاه عن جدارة واستحقاق، فانكب على القراءة والدرس حتى يكون أهلا لما اختير له، وما هي إلا سنوات معدودة حتى أصبح جديرا بالمنصب، مؤهلا للتدريس في الأزهر بين فحول العلماء، وكان يدرس لطلابه كتاب "الدر المختار" وهو من أهم مصادر الفقه الحنفي، وغيره من أمهات الكتب، وجمع المفتي إلى جانب العلم وسعة الاطلاع ودقة الفهم ورعًا وزهدًا وصلاحًا، فلم يخشَ في الحق لومة لائم، ويصدع بالحق دون خوف أو وجل، فحين أراد عباس الأول والي مصر أن يستولى على ثروة أسرة محمد علي بحجة أنه جاء إلى مصر لا يملك دينارًا أو درهما، وأن ما في أيدي أسرته إنما هو مال الأمة يجب رده إليها ـ وقف له المفتي وامتنع عن إصدار فتوى تبيح للوالي الإقدام على مثل هذا العمل، فحاول إكراهه وتهديده، فازداد امتناع الشيخ ولم يأبه لتهديدات الوالي.

رجل الإصلاح في الأزهر


http://img152.imageshack.us/img152/3645/ismail9yc.gif
الخديوي إسماعيل

وفي عهد الخديوي إسماعيل تولى محمد المهدي الأزهر سنة (1287هـ= 1870م) خلفًا للشيخ مصطفى العروسي، مع احتفاظه بمنصب الإفتاء، فكان أول من جمع بين المنصبين وأول حنفي يتولى مشيخة الأزهر، وكان عادة يتولى المشيخة العلماء من أصحاب المذهب الشافعي، وهو يعد أصغر من تولى المشيخة في تاريخها المديد.

وكان الشيخ الجليل عند حسن الظن، فباشر عمله بكل حزم ونشاط، وشرع في تنظيم شئون الأزهر الإدارية والمالية، وأعاد لأهل الأزهر ما كان لهم من رواتب شهرية وسنوية، وتشدد في إنفاق أموال الأوقاف على مستحقيها وفق الشروط التي وضعها الواقفون.

ثم استصدر قرارا من الخديوي بوضع قانون للتدريس بالأزهر، فاستجاب له، وكان هذا أول خطوة في إصلاح نظم الأزهر وتطوير الدراسة به، واختيار القائمين على التدريس به وفق شروط موضوعية، وكان المعتاد أن يجلس للتدريس بالأزهر من يجد في نفسه قدرة على التدريس، فإذا أقره شيوخه على هذا بعد حضور دروسه استمر في عمله، وكانت هذه الطريقة ينفذ من خلالها من ليس أهلا للتدريس بفعل المجاملة والتساهل.

واقتضى النظام الذي قدمه شيخ الأزهر أن يمتحن الطالب الذي يرغب في الجلوس للتدريس أمام لجنة من ستة من كبار علماء الأزهر، ويكون الامتحان في أحد عشر علمًا من العلوم المتداولة بالأزهر، وهي: التفسير، والحديث، والتوحيد، والفقه، وأصوله، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطق.

وقبل أن يعقد له الامتحان يشهد له ثمانية من مشايخه على أقل تقدير أنه جدير بالالتحاق بزمرة العلماء، ويحدد له درس في كل فن من الفنون يتولى إعداده، ثم يقوم بعرضه أمام اللجنة المشكلة لاختباره، والتي تسمع درسه، وتتولى هي سؤاله وعليه أن يقنع الحاضرين بأنه قد هضم مسائل العلم التي يطرحها عليهم، فإذا أجاب في كل فن ونال ثناءهم، منح تقديرًا من الدرجة الأولى، وإذا أجاب في أكثر الفنون نال تقديرًا من الدرجة الثانية، وإذا أجاب في أقل من ذلك منح تقديرًا من الدرجة الثالثة.

وكان الامتحان عسيرًا، لا يجتازه إلا من استعد له تمامًا ونجح في إقناع الستة الممتحنين، ولذلك كان كثير من المتقدمين لا يجتازون هذا الامتحان من المرة الأولى، بل تتعدد محاولتهم للحصول على تقدير اللجنة ، وكان أغلبية الناجحين من أصحاب الدرجة الثالثة، وبتطبيق هذا النظام كان الشيخ محمد المهدي هو أول من سن قانونًا بتنظيم الامتحان في الأزهر.

في مواجهة الخديوي إسماعيل

أراد الخديوي إسماعيل أن يلحق للأوقاف الأهلية بالأوقاف العمومية ليسهل الاستيلاء عليها، حيث كان ناظرًا عليها، ورغب في أن يعوض أربابها بما يكفل لهم معاشهم، وسأل الفتيا في ذلك فأفتاه بعض العلماء بجواز ذلك، فكان ذلك مسوغًا له ليشيد في طلب موافقة الإمام الذي أعلن رفضه لما يطلبه الخديوي، ولم يخضع لتهديداته قائلا:

إنه ليسهل عليه تجرده مما يملك وما ورث عن آبائه على أن يعلن أنه حكم بغير ما أنزل الله، وأنه حابى بدينه، أو راعه التهديد، ولم يعد أمام الخديوي سوى أن يعقد جلسة للعلماء؛ لبحث شرعية ما ينوي الإقدام عليه، وانتهى الرأي بالحاضرين من العلماء إلى صواب ما ذهب إليه الإمام الأكبر، فارتفعت مكانته وزادت هيبته بين الحكام.

موقفه من عزل الخديوي توفيق

http://img152.imageshack.us/img152/2342/tawfik0is.gif
الخديوي توفيق

لم يزل الشيخ الكبير موضع إجلال وتقدير من كافة طوائف الناس حتى قامت الثورة العرابية فلم يتجاوب معها، فطلب عرابي من الخديوي توفيق عزله، فأجابه إلى ما طلب، وعزله في (المحرم 1299هـ= 1881م)، ولما اشتدت الثورة العرابية كتب العلماء وقادة الثورة قرارا بعزل الخديوي توفيق، وطلبوا منه التوقيع على البيان، فرفض فلما اشتدوا عليه في الطلب قال لهم: "أنا لا أوقع بيدي، فإذا كان في الأمر غضب، فإن خاتمي معي فخذوه ووقعوا أنتم بأيديكم كما تشاءون" ولعله كان يرى أن الذي يملك عزل الخديوي هو الخليفة العثماني.

ولما فشلت الثورة العرابية وعاود الخديوي توفيق إلى الحكم أعاد الشيخ إلى منصبة في (18 من ذي القعدة 12999هـ= 2 من أكتوبر 1882م) تقديرًا منه لعلمه وفضله، غير أن ذلك لم يمنع الشيخ من أن يعقد جلسات في بيته يؤمها بعض الكبراء والعلماء، يتكلمون في السياسة ويظهرون سخطهم على الاحتلال البريطاني وعلى ممالأة الحكومة المصرية له، فلما نمى ذلك إلى الخديوي توفيق غضب غضبًا شديدًا، وزاد من ذلك أن نوبار باشا رئيس النظام اشتكى الخديوي أن شيخ الأزهر يعارض أحكام القضاء، وأنه يتدخل في اختيار القضاة الشرعيين، وكان الشيخ يراعي في اختيارهم العلم والأمانة والدقة، ويحميهم من تدخل الحكام".

فلما لامه الخديوي توفيق في إحدى المناسبات وخاطبه بغلظة أن لا يتدخل فيما لا يعنيه، أجابه الشيخ في عزة بأن طلب إعفاءه من المنصب بحجة أنه كبر سنه ولم يعد يتحمل أعباء الأزهر، فغضب الخديوي من رد الإمام الذي لم يكن يتوقعه، فقال له مستفهمًا: ومن الإفتاء أيضًا؟ فقال له نعم، ثم انصرف الشيخ، فأمر الخديوي بتعيين الإمام الإنبابي شيخًا للأزهر خلفًا للإمام المهدي في (3 من ربيع الأول 1304هـ= 30 من نوفمبر 1886م).

الأيام الأخيرة

ظل الشيخ محل تقدير وإجلال ومصدرًا للفتوى بين الناس لما عرف عنه من تقوى وصلاح، وكرمته دولة الخلافة العثمانية، فمنحه الباب العالي كسوة التشريف من الدوحة الأولى، والوسام العثماني الأول سنة (1310هـ= 1892م).

وقد أسفرت الخمسون عامًا التي قضاها في منصب الإفتاء عن ثمانية مجلدات كبيرة ضمت فتاوى بعنوان: الفتاوى المهدية في الوقائع المصرية" وهي تضم ثروة فقهية طائلة، وهي من أهم المصادر في الإفتاء، وطبعت في القاهرة سنة (1301هـ= 1883م).

وفي سنوات عمره الأخيرة أصيب بالفالج (الشلل) وهو يتوضأ لأداء الصلاة، وظل مريضًا نحو أربع سنوات حتى لقي الله في (13 من رجب 1315هـ= 8 من ديسمبر 1897م)

mo7sen
04-01-2008, 10:56 PM
http://www.anwarelsadat.com/about_sadat/111%20copy.jpg
محمد أنور السادات أو أنور السادات الرئيس الثالث لجمهورية مصر العربية حيث استمر حكمه ما بين عامي 1970 و1981 م، عقب استلامه الرئاسة بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 من ديسمبر 1970، كان أحد ضباط الجيش المصري وأحد المساهمين بثورة يوليو 1952 م، كما قاد حركة 15 مايو 1971 م ضد مراكز القوى المسيطرة على الحكم وهم من رجالات عبد الناصر ونظام حكمه. كما قاد حرب أكتوبر 1973 م. أعاد الأحزاب السياسية لمصر بعد أن ألغيت بعد قيام الثورة المصرية, أسس الحزب الوطني الديمقراطي وترأسه وشارك في تأسيس حزب العمل الاشتراكي , انتهى حكمه باغتياله أثناء الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر في عام 1981 م، إذ قام خالد الاسلامبولي وآخرون بإطلاق النار عليه أثناء الاستعراض العسكري في الاحتفال وهو جالس في المنصة. ويعد أنور السادات واحد من أهم الزعماء المصريين والعرب في التاريخ الحديث .

و يعتبر السادات ثالث رئيس جمهوريه مصري إذ أن قيام ثوره الثالث و العشرين من يوليو قد أدى إلى تحول مصر من الملكية إلى الجمهورية و تولى رئاساتها الرئيس الراحل محمد نجيب كأول رئيس مصري خلفه بعد ذلك الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ومن ثم خلفه الرئيس الراحل أنور السا


-


محمد أنور السادات أو أنور السادات (ولد في قرية ميت أبو الكوم، مركز تلا من محافظة المنوفية في 25 ديسمبر 1918 - 6 اكتوبر 1981)، واسمه الكامل محمد أنور محمد الساداتي، الرئيس الثالث لجمهورية مصر العربية حيث استمر حكمه ما بين عامي 1970 و1981 م، عقب استلامه الرئاسة بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر. كان أحد ضباط الجيش المصري وأحد المساهمين بثورة يوليو 1952 م، كما قاد حركة 15 مايو 1971 ضد ما اسماهم مراكز القوى المسيطرة على الحكم وهم من رجالات عبد الناصر ونظام حكمه. كما قاد حرب أكتوبر 1973 م. انتهى حكمه باغتياله أثناء الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر في عام 1981 م، إذ قام خالد الاسلامبولي وآخرون بإطلاق النار عليه أثناء الاستعراض العسكري في الإحتفال وهو جالس فى المنصة.
وقع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل مع كل من الرئيس الامريكى كارتر ورئيس الوزراء الاسرائيلى مناحم بيجين اعاد الاحزاب السياسية لمصر بعد ان الغيت بعد قيام الثورة المصرية اسس الحزب الوطنى الديمقراطي وتراسه. شارك فى تاسيس حزب العمل الاشتراكى وحصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع رئيس الوزراء الاسرائيلى مناحم بيجين. استشهد فى ساحة العرض العسكرى بمدينة نصر فى السادس من اكتوبر1981ودفن بالقرب من مكان استشهاده فى ساحة العرض العسكرى بجوار قبر الجندى المجهول.
و يعتبر السادات ثالث رئيس جمهوريه مصرى اذ ان قيام ثوره الثالث و العشرين من يوليو قد ادى الى تحول مصر من الملكيه الى الجمهوريه و تولى رئاساتها الرئيس الراحل محمد نجيب كاول رئيس مصرى خلفه بعد ذلك الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ومن ثم خلفه الرئيس الراحل انور السادات.
في فترة الحرب العالمية الثانية، كان السادات خلف القضبان لمحاولته الحصول على الدعم من دول المحور لطرد الإنجليز المحتلين لمصر في تلك الفترة. وشارك الرئيس السادات في الانقلاب الذي أطاح بالملك فاروق الأول في عام 1952 وتقلّد عدّة مناصب في حكومة الثورة حتى وصل الى منصب نائب رئيس الجمهورية في عام 1969، واصبح رئيساً للجمهورية في عام 1970 عند وفاة الرئيس المصرى الراحل جمال عبدالناصر.
في عام 1973 وبالتعاون مع سوريا ودعم عربي، وقعت حرب 1973 التي حاولت مصر فيها إسترداد سيناء بعد الاحتلال الإسرائيلي لها في حرب الستة ايام عام 1967. وكانت نتيجة حرب الـ 73 من أهم عوامل رفع الروح المعنوية المصرية بل والعربية ومهدّت الطريق لاتفاقية السلام بين مصر واسرائيل في الأعوام التي لحقت الحرب.
وفي 19 نوفمبر 1977 قام السادات بزيارة مفاجئة لإسرائيل دون التنسيق مع الجامعة العربية او الدول العربية منفردةً .لم تكن ردود الفعل العربية إيجابية لزيارة لإسرائيل وعملت الدول العربية على مقاطعة مصر وتعليق عضويتها بالجامعة العربية، ونقل المقر الدائم للجامعة من القاهرة الى تونس (العاصمة)، وكان ذلك في القمة العربية التي تم عقدها في بغداد بناء على دعوة من الرئيس العراقي احمد حسن البكر في 2 نوفمبر 1978 والتي تمخض عنها مناشدة الرئيس المصري للعدول عن قراره بالصلح المنفرد مع اسرائيل مما سيلحق الضرر بالتضامن العربي ويؤدي الى تقوية وهيمنة اسرائيل وتغلغلها في الحيات العربية وانفرادها بالشعب الفلسطيني كما دعى العرب الى دعم الشعب المصري بتخصيص ميزانية من 11 مليار دولارا لحل مشاكله الاقتصادية الاان السادات رفضها بتهكم مفضلا الاستمرار بمسيرته السلميه المنفردة مع اسرائيل.
اتخذ السادات اجراءات اقتصادية من شأنها تحويل الاقتصاد المصري الى اقتصاد القطاع الخاص حيث تبنى بما يعرف بسياسة الانفتاح ورفع الدعم عن السلع مما حدى بالشعب المصري للقيام بانتفاضة ادت بالرئيس السادات بالتراجع عن اجراءاته مسميا الانتفاضة بانتفاضة الحرامية.
وفي عام 1977، وفي كامب ديفيد، تم عقد إتفاقية سلام منفردة بين مصر واسرائيل، عملت اسرائيل على أثرها على إرجاع الأراضي المصرية المحتلة الى مصر. وقد نال الرئيس السادات مناصفة مع بيغن جائزة نوبل للسلام للجهود الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط. وبسبب الصلح المنفرد بين الرئيس السادات واسرائيل وخروج الاخ الاكبر مصر عن الاجماع العربي واتفاقيات الدفاع العربي المشترك اصبحت القضية الفلسطينية في موقف حرج حيث انفردت اسرائيل بالفلسطينيين وارتكبت بحقهم المجازر المروعة.وانشق لاول مرة الصف العربي واتيحت للولايات المتحدة من خلال وزير خارجيتها كيسنجر من رسم استراتيجيتها في المنطقة التي تسببت بحرب الخليج بين العراق وايران ثم توريط العراق في الكويت ثم احتلاله من قبل القوات الاميركية عام 2003 .

بحلول خريف عام 1981، انتشرت في مصر حملة اعتقالات واسعة شملت المنظمات الإسلامية والقبطية ووصل عدد المعتقلين في السجون المصرية الى 1600 معتقلا مما جعل الحكومة المصرية محط انتقاد واستنكار عالمية على إجراءاتها التعسفية وظهر السادات في مجلس الشعب وهو يكيل الشتائم على رجال الدين مما ادى الى امتعاض قطاعات واسعة من الشعب.
وفي 6 اكتوبر من العام نفسه ، تم اغتيال السادات في عرض عسكري وقاد بتنفيذ العملية "خالد الاسلامبولي" التابع لمنظمة الجهاد الإسلامي التي كانت تعارض بشدّة اتفاقية السلام مع إسرائيل ولم يرق لها حملة القمع المنظمة التي قامت بها حكومة السادات في شهر سبتمبر. خلف الرئيس الراحل السادات، نائب الرئيس حسني مبارك ولا يزال الرئيس مبارك رئيساً لجمهورية مصر.
ولاستضافة الرئيس السادات لشاه ايران المخلوع محمد رضا بهلوي في القاهرة، سبب السادات أزمة سياسية حادة بينه وبين إيران وتعددت وسائل التعبير عنها من كلا الطرفين بحرب إعلامية كلامية وبرع الرئيس السادات في هذه الحرب خلال خطبه الأسبوعية في مجلس الشعب المصري. وبعد حادث اغتيال السادات، قامت الحكومة الإيرانية بتسمية أحد شوارع طهران الرئيسية باسم "خالد الاسلامبولي".
وفي مطلع عام 2004، طلبت إيران عودة العلاقات الدبلوماسية مع مصر واشترطت مصر تغيير اسم الشارع الذي يحمل اسم خالد الاسلامبولي ووافقت ايران على تغيير اسم الشارع الى شارع الانتفاضة.

Matador
06-01-2008, 02:58 PM
أبو زهرة.. عالم يعرف قدره


لا يخلو عصر من العصور من قائم لله بحجة، يدعو الناس إلى الحق، وينير لهم الطريق ويكشف لهم الزيف، ويفند بين أيديهم الباطل، يتقدم الصفوف بلا خوف أو وجل، كأنه نجم يهتدي الناس به، يستشعر أنه واقف على ثغرة من ثغر الإسلام، فلا يبرحها إلا إذا فاضت روحه إلى بارئها.

ويتعجب الناس من صموده أمام الأعاصير الكاسحة وهو شامخ كالطود، صامد لا يلين، ثابت لا يهتز، مقدام لا يتراجع، لا ترهبه سطوة سلطان أو يغريه منصب ومال، موصول الصلة بالله وثيق المعرفة به.. هذا هو شأن الدعاة المصلحين الذين تأبى عليهم نخوتهم حين يرون أمتهم ترسف في أغلال الجهل والضعف إلا أن يمدوا لها يدًا، أو يقدموا إليها نصحًا، أو يهزوها هزا حتى تستيقظ من سباتها وتستفيق من غفلتها، وتعود إلى ما كانت عليه من قوة وعز وجاه.

المولد والنشأة

ولد محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة في المحلة الكبرى التابعة لمحافظة الغربية بمصر في (6 من ذي القعدة 1315هـ=29 من مارس 1898م)، ونشأ في أسرة كريمة عنيت بولدها، فدفعت به إلى أحد الكتاتيب التي كانت منتشرة في أنحاء مصر تعلم الأطفال وتحفظهم القرآن الكريم، وقد حفظ الطفل النابه القرآن الكريم، وأجاد تعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم انتقل إلى الجامع الأحمدي بمدينة طنطا، وكان إحدى منارات العلم في مصر تمتلئ ساحاته بحلقات العلم التي يتصدرها فحول العلماء، وكان يطلق عليه الأزهر الثاني ؛ لمكانته الرفيعة.

وقد سيطرت على الطالب النجيب روح الاعتزاز بالنفس واحترام الحرية والتفكير وكره السيطرة والاستبداد.. وقد عبر أبو زهرة عن هذا الشعور المبكر في حياته بقوله: "ولما أخذت أشدو في طلب العلم وأنا في سن المراهقة.. كنت أفكر: لماذا يوجد الملوك؟ وبأي حق يستعبد الملوك الناس؟، فكان كبر العلماء عندي بمقدار عدم خضوعهم لسيطرة الخديوي الذي كان أمير مصر في ذلك الوقت".

وبعد ثلاث سنوات من الدراسة بالجامع الأحمدي انتقل إلى مدرسة القضاء الشرعي سنة 1335هـ=1916م بعد اجتيازه اختبارًا دقيقًا كان هو أول المتقدمين فيه على الرغم من صغر سنه عنهم وقصر المدة التي قضاها في الدراسة والتعليم، وكانت المدرسة التي أنشأها محمد عاطف بركات تعد خريجها لتولي مناصب القضاء الشرعي في المحاكم المصرية. ومكث أبو زهرة في المدرسة ثماني سنوات يواصل حياته الدراسية في جد واجتهاد حتى تخرج فيها سنة 1343هـ=1924م، حاصلا على عالمية القضاء الشرعي، ثم اتجه إلى دار العلوم لينال معادلتها سنة 1346هـ=1927م فاجتمع له تخصصان قويان لا بد منهما لمن يريد التمكن من علوم الإسلام.

في قاعات العلم

وبعد تخرجه عمل في ميدان التعليم ودرّس العربية في المدارس الثانوية، ثم اختير سنة 1352هـ=1933م للتدريس في كلية أصول الدين، وكلف بتدريس مادة الخطابة والجدل؛ فألقى محاضرات ممتازة في أصول الخطابة، وتحدث عن الخطباء في الجاهلية والإسلام، ثم كتب مؤلفًا عد الأول من نوعه في اللغة العربية، حيث لم تُفرد الخطابة قبله بكتاب مستقل.

ولما ذاع فضل المدرس الشاب وبراعته في مادته اختارته كلية الحقوق المصرية لتدريس مادة الخطابة بها، وكانت تُعنى بها عناية فائقة وتمرن طلابها على المرافعة البليغة الدقيقة، وهذا ما يفسر كثرة الخطباء البلغاء من خريجي هذه المدرسة العريقة.

وبعد مدة وجيزة عهدت إليه الكلية بتدريس مادة الشريعة الإسلامية، وكان أبو زهرة أهلا لهذه الثقة الكبيرة، فزامل في قسم الشريعة عددًا من أساطين العلماء، مثل: أحمد إبراهيم، وأحمد أبي الفتح، وعلي قراعة، وفرج السنهوري، وكان وجود مثل هؤلاء معه يزيد المدرس الشاب دأبا وجدة في الدرس والبحث حتى يرتقي إلى صفوفهم ومكانتهم الرفيعة، وكانت فيه عزيمة وإصرار وميل إلى حياة الجد التي لا هزل فيها.

وقد تدرج أبو زهرة في كلية الحقوق التي شهدت أخصب حياته الفكرية حتى ترأس قسم الشريعة، وشغل منصب الوكالة فيها، وأحيل إلى التقاعد سنة 1378هـ=1958م، وبعد صدور قانون تطوير الأزهر اختير الشيخ أبو زهرة عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية سنة 1382هـ=1962م، وهو المجمع الذي أنشئ بديلا عن هيئة كبار العلماء، وإلى جانب هذا كان الشيخ الجليل من مؤسسي معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة، وكان يلقي فيه محاضراته في الشريعة الإسلامية احتسابًا لله دون أجر، وكان هذا المعهد قد أنشئ لمن فاتته الدراسة في الكليات التي تُعنى بالدراسات العربية والشرعية، فالتحق به عدد كبير من خريجي الجامعات الراغبين في مثل هذه الدراسات.

الإنتاج العلمي

كتب الشيخ أبو زهرة مؤلفات كثيرة تمثل ثروة فكرية ضخمة عالج فيها جوانب مختلفة في الفقه الإسلامي، وجلّى بقلمه فيها موضوعات دقيقة؛ فتناول الملكية، ونظرية العقد، والوقف وأحكامه، والوصية وقوانينها، والتركات والتزاماتها، والأحوال الشخصية في مؤلفات مستقلة.

وتناول ثمانية من أئمة الإسلام وأعلامه الكبار بالترجمة المفصلة التي تظهر جهودهم في الفقه الإسلامي في وضوح وجلاء، وهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وزيد بن علي، وجعفر الصادق، وابن حزم، وابن تيمية.

وقد أفرد لكل واحد منهم كتابًا مستقلاً في محاولة رائدة ترسم حياتهم العلمية، وتبرز أفكارهم واجتهاداتهم الفقهية، وتعرض لآثارهم العلمية التي أثرت في مسيرة الفقه الإسلامي. وقد وفق الشيخ أبو زهرة فيما كتب وتناول؛ فهو فقيه متخصص عرف الأصول والفروع وأمعن النظر في مؤلفات الفقه ودانت له أسرارها؛ فمؤرخ الفقهاء المتمكن لا بد أن يكون فقيها لا مؤرخا فحسب يقص علينا حياة المترجم له وإنسانيته وصلته بالعلوم المختلفة.

وإلى جانب الفقه وقضاياه كان لأبي زهرة جهود طيبة في التفسير والسيرة؛ فكان يفسر القرآن في أعداد مجلة لواء الإسلام الغراء، وأصدر كتابًا جامعًا بعنوان "المعجزة الكبرى" تناول فيه قضايا نزول القرآن وجمعه وتدوينه وقراءته ورسم حروفه وترجمته إلى اللغات الأخرى.

وختم حياته بكتابه خاتم النبيين تناول فيه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، معتمدًا فيه على أوثق المصادر التاريخية، وكتب السنة المعتمدة، وقد طبعت هذه السيرة في ثلاثة مجلدات.

جهاده الفكري

لم يكن الإمام محمد أبو زهرة من الذين ينشغلون بالتأليف عن متابعة الواقع والدعوة إلى الإصلاح والتغيير، بل قرن الكلمة المكتوبة بالقول المسموع والعلم الغزير بالعمل الواضح، وكان هذا سر قوته وتلهف الناس إلى سماع كلمته؛ فهو العالم الجريء الذي يجهر بالحق ويندد بالباطل ويكشف عوراته غير هياب أو وجل، وكانت صراحته في مواجهة الظالمين واضحة لا لبس فيها ولا غموض، وقد حورب من أجلها فما تخاذل أو استكان، قاطعته الصحف ووسائل الإعلام الأخرى وآذته بالقول وشهّرت به؛ فما زاده ذلك إلا تمسكًا بالحق وإصرارًا عليه.

كان أبو زهرة من أعلى الأصوات التي تنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الحياة، وقرر أن القرآن أمر بالشورى؛ ولذا يجب أن يختار الحاكم المسلم اختيارًا حرًا؛ فلا يتولى أي سلطان حكمًا إلا بعد أن يختار بطريقة عادلة، وأن اختيار الحكام الصالحين هو السبيل الأمثل لوقاية الشريعة من عبث الحاكمين، وكل تهاون في ذلك هو تهاون في أصل من أصول الإسلام.

ووقف أبو زهرة أمام قضية "الربا" موقفًا حاسمًا، وأعلن عن رفضه له ومحاربته بكل قوة، وكشف بأدلة علمية فساد نظرية الربا وعدم الحاجة إليها، وأن الإسلام حرّم الربا حمايةً للمسلمين ولمجتمعهم، وانتهى إلى أن الربا لا مصلحة فيه ولا ضرورة تدعو إليه.

ورأى بعض من لا علم لهم بالشريعة يكتبون في الصحف بأن من الصحابة من كان يترك العمل بالنص إلى رأيه الخاص الذي اجتهد فيه إذا اقتضت المصلحة ذلك، واستشهدوا على ذلك بوقائع لعمر بن الخطاب حين أبطل العمل بحد السرقة في عام الرمادة؛ فقام الشيخ بجلاء هذا الموقف، وبيّن أن المصلحة تعتمد على النص وترجع إليه، وأن القول دونما نص أو قاعدة كلية إنما هو قول بالهوى؛ فأصول الفقه تستند على أدلة قطعية، وأنه لا يجوز أن يعتمد على العقل في إثبات حكم شرعي، وأن المعول عليه في إثبات الأحكام الشرعية هو النصوص النقلية، وأن العقل معين له، وأبان الشيخ اليقظ أن عمر بن الخطاب وأمثاله من مجتهدي الصحابة لم يتركوا العمل بالنص، وإنما فهموه فهمًا دقيقًا دون أن يبتعدوا عنه.

شجاعته واعتزازه بعلمه

اشتهر أبو زهرة بين علماء عصره باعتزازه بعمله وعلمه وحرصه على كرامته وإقدامه على بيان ما يراه حقا، في وقت سكتت فيه الأصوات؛ التماسًا للأمن والسلامة من بطش ما كانت بيدهم مقاليد الأمور في البلاد، ولم يكن يردعهم خلق أو دين أو تحكم تصرفاتهم نخوة أو مروءة؛ فابتليت بهم البلاد وانكفأ الناس حول أنفسهم خوفا من هول ما يسمعون، ولكن الشيخ الفقيه لم يكن من هؤلاء، وإنما كان من طراز ابن تيمية والعز بن عبد السلام، ويروى له في ذلك مواقف محمودة تدل على أخلاق الرجل وشجاعته.

دعي الشيخ أبو زهرة إلى مؤتمر إسلامي مع جماعة من كبار علماء في العالم الإسلامي، وكان رئيس الدولة الداعية من ذوي البطش والاستبداد؛ فافتتح المؤتمر بكلمة يعلن فيها ما يسميه اشتراكية الإسلام، ودعا الحاضرين من العلماء إلى تأييد ما يراه والدعوة له. وبعد انتهاء الكلمة ساد قاعة الاحتفال صمت رهيب قطعه صوت الشيخ أبو زهرة طالبًا الكلمة، فلما اعتلى المنبر قال في شجاعة: إننا نحن علماء الإسلام الذين نعرف حكم الله في قضايا الدولة ومشكلات الناس، وقد جئنا إلى هنا لنصدع بما نعرف، وإن على رؤساء الدول أن يعرفوا قدرهم ويتركوا الحديث في العلم إلى أهله، ثم اتجه إلى رئيس الدولة الداعية قائلا: إنك تفضلت بدعوة العلماء لتسمع أقوالهم لا لتعلن رأيًا لا يجدونه صوابا مهما هتف به رئيس؛ فلتتق الله في شرع الله. فبهت رئيس الدولة وغادر القاعة.

مؤلفات الإمام أبي زهرة

بارك الله في وقت الشيخ فألف ما يزيد عن 30 كتابًا غير بحوثه ومقالاته، رزقها الله القبول فذاعت بين الناس وتهافت الناس على اقتنائها والاستفادة منها؛ فوراءها عقل كبير وقدرة على الجدل والمناظرة وذاكرة حافظة واعية، وقد ضرب بها المثل في قدرتها على الحفظ والاستيعاب. ومن أشهر مؤلفاته غير ما ذكرناه:

- تاريخ المذاهب الإسلامية.

- العقوبة في الفقه الإسلامي.

- الجريمة في الفقه الإسلامي.

- علم أصول الفقه.

- محاضرات في النصرانية.

- زهرة التفاسير، وقد نشر بعد وفاته.

- مقارنات الأديان.

وفاة الشيخ

وبعد حياة حافلة بجلائل الأعمال وبكل ما يحمد عليه توفي الشيخ سنة 1394هـ=1974م تاركا تراثا خالدا وذكرى عطرة ومواقف مشرفة.

Matador
06-01-2008, 03:20 PM
عبد الباسط عبد الصمد.. صوت من السماء


http://www.geocities.com/abdst/7.gif
الشيخ عبد الباسط

التغني بالقرآن فنٌ قديم، بدأ منذ أن نزل القرآن وتلقاه النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذه الصحابة الكرام من النبي صلى الله عليه وسلم فخالط قلوبهم، وامتزجت به أرواحهم، وكان بعضهم ندي الصوت، عذب النغم، جميل الأداء، يؤثر صوته بالقرآن في النفس، ويطرب الأذن، ويريح الأفئدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب سماع القرآن من هؤلاء الأفذاذ، ويثني عليهم، فيقول عن سالم مولى حذيفة وكان قارئا مجيدا: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا"، ويقول عن أبي موسى الأشعري: "إنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود" لفرط جمال صوته، وحسن أدائه، ويجعل أبيّ بن كعب في الذروة في دنيا التلاوة، ويصفه بأنه أقرأ أمته للقرآن.

وإذا كان هذا حال بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فما بالك بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم وتلاوته للقرآن.. وأدع الصحابي الجليل "جبير بن مطعم" يصف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم.. يقول جبير: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه، فلما سمعته قرأ: "أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون" خلت أن فؤادي قد انصدع، وكاد قلبي يطير".

وظلت تلاوة القرآن محتفظة بأصولها الموروثة، وبالأحكام التي يعرفها علماء التجويد منذ العهد النبوي، تتوارثها الأجيال بالتلقي والتلقين، دون الاقتصار على النقل من الكتب المدونة في علوم القرآن.

دولة القراءة في مصر

وشاء الله أن تتصدر مصر دولة إقراء القرآن الكريم في القرنين الثالث والرابع عشر الهجريين، وتربع قراؤها على عرش الإقراء والقراءة، ولمع في هذين المجالين أعلام بررة، فبرز في خدمة كتاب الله إقراءً وتأليفا: الشيخ محمد أحمد المتولي المتوفى سنة (1313هـ= 1895م)، والشيخ محمد مكي نصر، والشيخ علي محمد الضباع المتوفى سنة (1380هـ= 1960م) والشيخ عامر عثمان العالم الثبت المتوفى سنة (1408هـ= 1988م) وغيرهم.

أما دنيا التلاوة والقراءة فقد برز من مصر مشاهير القرّاء، الذين ملئوا الدنيا تلاوة خاشعة، وقراءة تأخذ بالألباب، مع جمال في الصوت وحُسن في الأداء، وتمثّل للمعاني، وحضور في القلب، فتسمع القرآن وهو يتلى فتنساب آياته إلى قلبك، وتحيا معانيه في نفسك، كأنك تحيا فيه أو يحيا هو فيك، وحسبك أن يكون من بين هؤلاء الأعلام الشيخ محمد رفعت، ومصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي، وأبو العينين شعيشع، وعبد العظيم زاهر، ومحمود خليل الحصري، ومحمد صديق المنشاوي، وكامل يوسف البهتيمي، وعبد الباسط عبد الصمد.

وقد أثّرت طريقة أداء هؤلاء في قرّاء الدنيا شرقًا وغربًا، فقلدوهم في التلاوة وطريقة الأداء، وتطريب الصوت، مع الاحتفاظ بأصول القراءة.. وشاع بين أهل العلم العبارة السائرة: "القرآن الكريم نزل بمكة وقُرِئ في مصر، وكُتب في إستانبول"، وبلغ من صدق هذه العبارة أنها صارت كالحقائق يصدقها التاريخ، ويؤكدها الواقع.

عبد الباسط عبد الصمد

ومن بين الذين لمعوا بقوة في دنيا القراءة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، حيث تبوأ مكانة رفيعة بين أصحاب الأصوات العذبة والنغمات الخلابة، وطار اسمه شرقا وغربا، واحتفى الناس به في أي مكان نزل فيه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

والشيخ عبد الباسط من مواليد بلدة "أرمنت" التابعة لمحافظة قنا بصعيد مصر سنة (1346هـ= 1927م)، حفظ القرآن الكريم صغيرا، وأتمه وهو دون العاشرة من عمره على يد الشيخ محمد سليم، ثم تلقى على يديه القراءات السبع، وكان الشيخ به معجبًا، فآثره بحبه ومودته، حيث وجد فيه نبوغا مبكرا؛ فعمل على إبرازه وتنميته، وكان يصحبه إلى الحفلات التي يدعى إليها، ويدعوه للقراءة والتلاوة وهو لا يزال غضًا لم يتجاوز الرابعة عشرة، وكان هذا مرانًا لصوته وتدريبا لأدائه.

وبدأت شهرة الشيخ في الصعيد مع إحياء ليالي شهر رمضان، حيث تُعقد سرادقات في الشهر الكريم تقيمها الأسر الكبيرة، ويتلى فيها القرآن، وكان الناس يتنافسون في استقدام القرّاء لإحياء شهر رمضان.

كما كانت موالد الأولياء الكبار في الصعيد ميدانًا للقراء، يتلون كتاب الله للزوار، وكان للصعيد قراؤه من أمثال: صدّيق المنشاوي الملقب بـ"قارئ الصعيد" وهو والد القارئين: محمود ومحمد صديق المنشاوي، والشيخ عبد الراضي، وعوضي القوصي، وقد استفاد الشيخ عبد الباسط من طرائقهم في التلاوة، كما تأثر بمشاهير القراء في القاهرة، مثل الشيخ محمد رفعت ومصطفى إسماعيل، وعلي حزين، وكان يقطع عشرات الكيلومترات ليستمع إليهم من مذياع في مقهى، وكانت أجهزة الراديو في ذلك الوقت قليلة لا يملكها كثيرون.

التألق والشهرة

قدم الشيخ عبد الباسط إلى القاهرة سنة (1370هـ= 1950م) في أول زيارة له إلى المدينة العتيقة، وكان على موعد مع الشهرة وذيوع الصيت، وشهد مسجد السيدة زينب مولد هذه الشهرة؛ حيث زار المسجد في اليوم قبل الأخير لمولد السيدة الكريمة، وقدمه إمام المسجد الشيخ "علي سبيع" للقراءة، وكان يعرفه من قبلُ، وتردد الشيخ وكاد يعتذر عن عدم القراءة لولا أن شجعه إمام المسجد فأقبل يتلو من قوله تعالى في سورة الأحزاب: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" وفتح الله عليه، وأسبغ عليه من نعمه، فكأنه لم يقرأ من قبل بمثل هذا الأداء، فجذب الأسماع، وأرهفت واجتمعت عليه القلوب وخشعت، وسيطر صوته الندي على أنفاس الحاضرين، فأقبلوا عليه وهم لا يصدقون أن هذا صوت رجل مغمور، ساقته الأقدار إليهم فيملؤهم إعجابا وتقديرا.

التقدم إلى الإذاعة

وما هي إلا سنة حتى تقدم الشيخ الموهوب إلى الإذاعة سنة (1371هـ= 1951م) لإجازته، وتشكلت لجنة من كبار العلماء، وضمّت الشيخ الضياع شيخ عموم المقارئ المصرية، والشيخ محمود شلتوت قبل أن يلي مشيخة الجامع الأزهر، والشيخ محمد البنا، وقد أجازته اللجنة واعتمدته قارئا، وذاع صيته مع أول قراءة له في الإذاعة، وأصبح من القرّاء الممتازين، وصار له وقت محدد مساء كل يوم سبت، تذاع قراءته على محبّيه ومستمعيه.

اختير الشيخ سنة (1372هـ=1952م) قارئًا للسورة في مسجد الإمام الشافعي، ثم قارئا للمسجد الحسيني خلفًا لزميله الشيخ "محمود علي البنا" سنة (1406هـ= 1985م) ثم كان له فضل في إنشاء نقابة لمحفظي القرآن الكريم، وانتُخب نقيبًا للقرّاء في سنة (1405هـ= 1984م).

وقد طاف الشيخ معظم الدول العربية والإسلامية، وسجل لها القرآن الكريم، وكانت بعض تسجيلاته بالقراءات السبع، ولا يزال يذاع في إذاعة القرآن الكريم بمصر المصحف المرتل الذي سجله بصوته العذب وأدائه الجميل، بتلاوة حفص عن عاصم، مع الأربعة العظام: الشيخ محمود خليل الحصري، ومصطفى إسماعيل، ومحمد صدّيق المنشاوي، ومحمود علي البنا، وقد استقبل المسلمون في العالم هذه التسجيلات الخمسة للقرآن بالإعجاب والثناء، ولا تزال أصوات هؤلاء الخمسة تزداد تألقا مع الأيام، ولم يزحزحها عن الصدارة عشرات الأصوات التي اشتهرت، على الرغم من أن بعضها يلقى دعمًا قويًا، ولكنها إرادة الله في أن يرزق القبول لأصوات بعض عباده، وكأنه اصطفاهم لهذه المهمة الجليلة.

وفاة الشيخ

ظل الشيخ عبد الباسط موضع عناية واهتمام في كل مكان ينزل به، وخصه الملوك والأمراء بالأوسمة والنياشين؛ تكريما له وإحسانا إلى أنفسهم قبل أن يحسنوا إليه، وتوفي الشيخ في يوم الأربعاء الموافق (21 من ربيع الآخر 1409 هـ= 30 من ديسمبر 1988م) بعد أن ملأ الدنيا بصوته العذب وطريقته الفريدة.

امانى احمد
08-01-2008, 01:52 AM
السنهورى
واد عبد الرازق السنهورى فى 11 اغسطس سنة 1885 بالاسكندرية لاسرة فقيرة توفى والده وهو فى سن الخامسة
بدا تعليمه بالكتاب حتى تخرج بالثانوى عام 1913 وكان الثانى على القطر المصرى بعدها التحق بمدرسة الحقوق الخديوية بالغة الانجليزية وتخرج منها عام 1917 وكان الاول رغم انه كان يعمل بوزارة المالية بجوار دراسته
تاثر بالزعيم المصرى مصطفى كامل وامن بفكرة انشاء الجامعة الاسلامية التى كان يدعوا اليها
عين بعد حصوله على ليسانس الحقوق بالنيابة العامة بمحافظة المنصورة شارك اثناء توليه النيابة بثورة 1919 فعاقبه الاستعمار بنقله الى مدينة اسيوط فى جنوب مصر
ترقى عام 1920 الى منصب وكيل النائب العام ثم ترك النيابة والقضاء واتجه الى التدريس فى مدرسة القضاء الشرعى
سافر الى فرنسا عام 1921 لدراسة القانون فى جامعة ليون فى بعثة علمية
واثناء وجوده هناك الغيت الخلافة الاسلامية فانجز رسالة دكتوراه عن فقه الخلافة وتطورها ثم نال رسالة دكتوراه عن القيود التعاقدية على حرية العمل فى القضاء الانجليزى ونالت احسن رسالة دكتوراه
عين فور عودته من فرنسا مدرس للقانون المدنى فى كلية الحقوق جامعة فؤاد الاول ( جامعة القاهرة الان )
فصلته الحكومة عام 1934 لاسباب سياسية منها انشاءه لجمعية الشبان المصرين
سافر الى العراق عام 1935 بدعوة من حكامها وانشا بها كلية الحقوق واصدر مجلة القضاء ووضع القانون المدنى العراقى
اسندت اليه الحكومة المصرية وضع القانون المدنى فانجزه دون ان يحصل على اى مقابل مادى
اجبر مرة اخرى على ترك التدريس عام 1937 فاتجه للقضاء ورئس محكمة المنصورة المختلطة ثم وكيلا لوزير العدل ثم مستشارا لوزارة المعارف العمومية الى ان ابعد لاسباب سياسية عام 1942 فاتجه الى العمل فى المحاماه
عاد للعراق مرة اخرى عام 1943 لاستكمال القانون المدنى العراقى ثم سافر الى دمشق
تولى وزارة المعارف العمومية فانشا جامعة فاروق ( جامعة الاسكندرية حاليا ) وجامعة محمد على
شارك فى وضع القانون المصرى بعد الغاء معاهدة 1923
سافر الى لبيا بعد استقلالها عام 1953 ووضع لها قانونها دون مقابل
حدث صدام بينه وبين الرئيس جمال عبد الناصر فاعتزل الحياة العامة حتى وفاته عام 1970
استطاع اثناء عزلته وضع العديد من المؤلفات الهامة ووضع القوانين لمعظم الدول العربية
توفى عام 1971 ولم يترك الا ابنة واحدة هى الدكتورة نادية

Matador
08-01-2008, 07:34 PM
محمود حمدي الفلكي.. رائد علم الفلك الأثري


يعد "محمود حمدي الفلكي" واحدًا من أبرز الفلكيين العرب في العصر الحديث، وهو أحد رواد النهضة العلمية الحديثة في مصر، وصاحب العديد من الأبحاث المبتكرة والدراسات الفلكية المتميزة التي نالت تقدير وإعجاب علماء الغرب، وكانت بداية حقيقية لظهور "علم الفلك الأثري" الذي ربط بين الظواهر الفلكية والشواهد والمعالم الأثرية على نحو غير مسبوق.

من القرية إلى المدينة

ولد "محمود أحمد" عام (1230هـ= 1815م) في قرية "الحصة" من أعمال "مديرية الغربية"، وتلقى العلم في بدايات حياته في الكتاب كغيره من أبناء القرية.

فلما بلغ العاشرة من عمره أخذه شقيقه الأكبر معه إلى مدينة "الإسكندرية"؛ حيث التحق بالمدرسة وتلقى تعليمه الأولي.

وفي سنة (1239هـ=1824م) التحق بالمدرسة البحرية التي كان يطلق عليها "دار الصناعة" أو "الترسانة"، وهي الدار التي أنشئت على يد الفرنسي المسيو "سيريزي" خبير بناء السفن.

وفي هذه الدار اكتسب "محمود أحمد" العديد من المعارف الحديثة والعلوم العصرية، وأحرز تقدمًا كبيرًا في دراسته، واختلط بعناصر وشخصيات عديدة من دول مختلفة.

بين الطموح والنبوغ

وتخرج "محمود أحمد" في المدرسة البحرية سنة (1249هـ=1833م) برتبة البلوك أمين، ولكن طموحه لم يقف عند هذا الحد، فالتحق –بعد ذلك- بمدرسة البوليتكنيك وتخرج فيها في نهاية عام (1255هـ=1839م)، وكان أول دفعته، ومنح رتبة "الاسبران" –(الملازم)- وعين معيدًا بالمدرسة، وصار مدرسًا لعلم الجبر بها.

ورشحه أستاذه "علي مبارك باشا" لبعثة إلى "فرنسا" لنبوغه وتفوقه، وكان "محمود أحمد" شغوفًا بالعلوم الرياضية، كما حرص على إتقان اللغة الفرنسية، وهو ما ساعده على ترجمة أول كتاب لعلم "التفاضل والتكامل" من اللغة الفرنسية إلى العربية.

اتجاه "محمود أحمد" إلى دراسة الفلك

وفي عام [1258هـ=1842م] حصل على رتبة "اليوزباشي" –(النقيب)- واتجه إلى دراسة علم الفلك، الذي ولع به عندما كان يقوم بأعمال الرصد في الرصدخانة، وكان بالبرج التابع للمرصد ساعة فلكية وآلات رصد حديثة، استطاع محمود أحمد أن يفيد منها كثيرًا وتدرب عليها مما زاد في مهاراته وخبراته.

وفي تلك الفترة أعد محمود أحمد بحثًا بعنوان: نبذة مختصرة في تعيين عروض البلاد وأطوالها وأحوالها المتحيرة وذوات الأذناب واللحى.

وقد صاغه بأسلوب علمي رصين، يختلف عن أنماط الكتب العربية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، وهو ما لفت الأنظار –منذ وقت مبكر- إلى علمه وموهبته وتميزه.

البعثة إلى فرنسا

وكرس محمود أحمد الفترة الأولى من حياته –أثناء قيامه بالتدريس بالمهندس خانة للرياضيات وعلم الفلك- للاطلاع والبحث.

وفي عام (1265هـ=1848م) أنعم عليه برتبة "الصاغ قول أغاسي"، ثم سافر في بعثة علمية إلى فرنسا في (غرة ذي الحجة 1266هـ=8 من أكتوبر 1850م) مع زميليه إسماعيل مصطفى، وحسين إبراهيم.

ومنذ ذلك الوقت اكتسب لقب الفلكي ليعرف –بعد ذلك- باسم محمود حمدي الفلكي، وهو اللقب الذي لازمه طوال حياته.

العودة إلى مصر

وفي عام (1271هـ=1854م) حصل على شهادته العليا بعد وصوله إلى باريس بأربع سنوات، ولكنه لم يكتفِ بذلك، فراح يتنقل بين العواصم والدول الأوروبية المختلفة، وأتم عددًا من البحوث الفلكية والجيوفيزيقية الهامة.

وظل محمود الفلكي في فرنسا وأوروبا نحو تسع سنوات، عاد بعدها إلى مصر في (19 من المحرم 1276هـ= 18 من أغسطس 1859م) في عهد الخديوي سعيد، ومنح الرتبة الثانية.

كما انتخب عضوًا بالمجمع العلمي المصري، وتدرج في العديد من المناصب الحكومية الرفيعة حتى صار وزيرًا للمعارف.

الفلكي وأرصاد كسوف الشمس

وحينما طلب علماء فرنسا من الخديوي سعيد رصد كسوف الشمس كلفه الخديوي بتسجيل هذا الكسوف، وجهزت عدة بعثات من المراصد الكبرى لمشاهدة تلك الظاهرة الفريدة.

وكانت منطقة الكسوف الكلي تبدأ من كاليفورنيا، وتمتد حتى جنوب إفريقيا عبر المحيط الأطلسي، ولم تكن مدة الكسوف الكلي تزيد عادة عن دقيقة واحدة، وقد اختار محمود الفلكي مديرية نقلة في شمال السودان مكانًا للرصد، فسافر إلى هناك عن طريق النيل، ووصل إلى المكان المحدد قبل موعد الكسوف بخمسة عشر يومًا.

وبرغم الخلل الذي أصاب أدوات الرصد الدقيقة نتيجة نقلها على ظهر الجمال، فقد استطاع محمود الفلكي رصد الكسوف لحظة بلحظة، وسجل ذلك في تقريره الذي رفعه إلى أكاديمية العلوم بباريس.

وتعد أرصاد كسوف الشمس من أدق وأفضل الأعمال الفلكية التي قام بها محمود الفلكي، والتي حازت إعجاب العلماء في العالم كله.

الفلكي وزيرًا للمعارف

وبعد ذلك كلفه الخديوي سعيد برسم خريطة الوجه البحري، فرسم خريطة في غاية الدقة والصحة، قامت الحكومة بطبعها على نفقتها، ثم عممتها في كراريس تلاميذ المدارس.

وما زالت تلك الخريطة تعد مرجعًا تاريخيًا للدارسين والباحثين، وقد لقي محمود الفلكي تقدير ورعاية الخديوي، فأنعم عليه برتبة المتمايز في (12 من جمادى الأولى 1287هـ=14 من أغسطس 1870م).

وقد انتخب محمود الفلكي عضوًا في المجلس العالي الذي ألف في عهد وزارة شريف باشا للنظر في توسيع نطاق المعارف العمومية في البلاد، كما ناب عن الحكومة المصرية في المؤتمر الجغرافي الذي عقد في مدينة البندقية عام (1298هـ=1881م).

كما كان وزيرًا للأشغال في وزارة محمود سامي البارودي، ثم عين ناظرًا للمعارف العمومية في وزارة نوبار التي تألفت في (9 من ربيع الأول 1301هـ=10 من يناير 1884م)، وظل في هذا المنصب حتى أدركته الوفاة في (6 من شوال 1303هـ=19 من يوليو 1885م) عن عمر بلغ نحو سبعين عامًا.

الفلكي رائد علم الفلك الأثري

تميزت الأبحاث التي قدمها محمود الفلكي بالابتكار والجدة، سواء تلك التي كتبها أثناء وجوده في باريس أو التي كتبها بعد عودته إلى مصر.

وكانت بحوثه الدقيقة في علم الفلك موضع تقدير واحترام علماء الغرب، ويعد محمود الفلكي رائد علم الفلك الأثري، وله بحوث قيمة في هذا المجال، مثل بحثه القيم الذي استطاع من خلاله تحديد عمر الهرم الأكبر عن طريق الفلك والأرصاد الفلكية، مما لم يسبقه إليه أحد من علماء الفلك الغربيين.

امانى احمد
10-01-2008, 03:37 AM
:1016:
عبد الرحمن الابنودى

ولد عبد الرحمن الابنودى فى قرية ابنود فى قنا فى صعيد مصر عام 1938 يعد من اشهر شعراء العامية فى العالم العربى متزوج من مذيعة التلفزيون نهال كمال
من اشهر ما كتب السيرة الهلالية التى جمعها من شعراء الصعيد وكان دور الابنودى يتمثل فى جمع بعض نصوص الهلالية وليس تاليفها
كتب العديد من الاغانى للمطربين مثل
عبد الحليم حافظ عدى النهار احلف بسماها وبترابها ابنك يقولك يا بطل وانا كل ما اقول التوبة والهوى هوايا
محمد رشدى تحت ااشجر يا وهيبة وعدوية
فايزة احمد ياما القمر على الباب
نجاة الصغيرة عيون القلب
شادية اه يا سمر اللون
صباح ساعات ساعات
وردة طبعا احباب
محمد منير بره الشبابيك واليلة دى

من اشهر دواوينه الشعرية
المشروع والممنوع
الموت على الاسفلت
الارض والعيال
الكتابة
صمت الجرس
الزحمة

كتب اغانى العديد من المسلسلات منها
النديم
كما كتب حوار العديد من الافلام مثل
شئ من الخوف
الطوق ةالاسورة
البرئ

من اشهر كتبه ايامنا الحلوة والذى كان ينشر فى جريدة الاهرام
:m20(31):

امانى احمد
10-01-2008, 04:00 AM
:ax-trhib-1-7-7:
احمد فؤاد نجم
من مواليد عام 1929 فى محافظة الشرقية احد اهم شعراء العامية فى مصر واحد ثوار الكلمة واسم بارز فى الشعر العربى الملتزم بقضايا الشعب والجماهير الكادحة ضد الفساد فى الطبقات الحاكمة لذلك قضى فى السجن ما يقرب من 18 سنة وقد اطلق عليه الرئيس الراحل انور السادات الشاعر البزئ كما قال عنه الشاعر الفرنسى ارجوان ان فيه قوة تسقط الاسوار
فى عام 2007 اختارته المجموعة العربية فى صندوق مكافحة الفقر التابع للامم المتحدة سفيرا للفقراء

حياته
ولد احمد فؤاد نجم لام فلاحة امية واب يعمل ضابط شرطة وكان ضمن 17 طفلا لم يتبق منهم الا خمسة التحق بكتاب القرية كعادة اهل القرى فى ذلك الوقت وقد ادى وفاة والده الى انتقاله الى بيت خاله حسين فى الزقازيق حيث التحق بملجا ايتام عام 1936 والذى قابل فيه عبد الحليم حافظ وخرج منه عام 1945 وكان عمره 17 عام ليعود لقريته ليعمل راعى للبهائم ثم انتقل للقاهرة ليجلس عند اخيه الا انه طرده فعاد مرة اخرى الى قريته فعمل باحد المعسكرات الانجلزية وساعد الفدائين وبعد ذلك عينته حكومة الوفد فى احد ورش النقل الميكانيكى

من اشعاره
يعيش اهل بلدى
جائزة نوبل
الاخلاق
الخواجة الامريكانى
استغماية
الاقوال الماثورة
هما مين واحنا مين
:m20(31):

Matador
10-01-2008, 07:48 PM
أحمد باشا كمال.. أبو الدراسات الأثرية




كان من شأن معرفة أصول اللغة المصرية التي توصل إليها العالم الفرنسي "جان فرانسوا شمبيليون" أن نشطت حركة ترجمة الوثائق المصرية القديمة، وتقدمت الدراسات اللغوية، وانكشف ما كان غامضا من حياة القدماء المصريين، ثم ازدهرت الدراسات الأثرية باهتمام الجامعات والمؤسسات العلمية الأوربية بالآثار المصرية، وبدأت مرحلة الكشف عن الآثار وفتح المقابر وترميم المعابد وجمع أوراق البردي، واستتبع ذلك ظهور عدد من العلماء النابهين الذين شغفوا بالآثار المصرية وبذلوا جهودا مضنية في البحث والتنقيب وفي قراءة النصوص القديمة وترجمتها وتحليلها؛ حتى يتمكنوا بواسطتها معرفة معالم التاريخ المصري القديم.

ولما كانت مصر هي موطن تلك الحضارة المصرية ومثوى آثارها ومعابدها؛ قام العالم الألماني "هنري بروكش" (1243 – 1312 هـ = 1827 – 1894م) بفتح أول مدرسة للدراسات الأثرية بالقاهرة سنة (1286 هـ = 1869م)، ويعد هذا العالم الألماني من كبار الأثريين في العالم، ومن رواد اللغة الهيروغليفية، وله بحوث جيدة في تاريخ مصر وجغرافيتها القديمة.

وكان من بين طلبة هذه المدرسة العالم الأثري الكبير أحمد باشا كمال، أول مؤرخ عربي يكتب في تاريخ مصر وحضارتها القديمة كتابة علمية سليمة، وعلى يديه ظهر جيل من كبار علماء التاريخ والآثار، وصار رائد المدرسة المصرية في الدراسات الأثرية.

المولد والنشأة

ولد أحمد باشا كمال في (29 شعبان 1367هـ= 29 يونيو 1851م)، وقبل أن يلتحق بالتعليم النظامي تعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب، وحفظ شيئا من القرآن الكريم، ثم التحق في سنة (1280 هـ = 1863م) بمدرسة المبتديان الابتدائية بالعباسية، ثم انتقل منها في سنة (1284 هـ = 1867م) إلى المدرسة التجهيزية التي تقابل الآن المدارس الثانوية، وتعدّ الطلبة للالتحاق بالمدارس العليا، ومكث بها عامين، انتقل بعدها إلى مدرسة "اللسان المصري القديم"، وهي المدرسة التي أنشأها العالم الألماني "بروكش" لدراسة الآثار واللغة القديمة؛ فدرس أحمد كمال بها اللغة المصرية القديمة والحبشية والقبطية وحذق في الفرنسة والألمانية والإنجليزية، وأتقن التاريخ المصري القديم.

في معترك الحياة

كان المفروض أن يلتحق أحمد كمال بعد تخرجه في المدرسة بمصلحة الآثار، ولكن ذلك لم يحدث فقد حيل بينه وبين العمل بالمصلحة التي كان يحتكر الأجانب العمل بها، فعمل أحمد كمال بوزارة المعارف معلما للغة الألمانية بإحدى المدارس الأميرية بالقاهرة، ثم تركها وعمل مترجما للغة الفرنسية في وزارة المالية، ولكن شغفه بالآثار جعله يترك تلك الوظيفة عندما حانت أول فرصة للعمل بمصلحة الآثار، والتحق في وظيفة كاتب بعد أن أظهر عدم معرفته بالآثار، ثم لم يلبث أن شغل وظيفة مترجم ومعلم للغات القديمة بالمتحف المصري.

ولما خلت وظيفة أمين مساعد بالمتحف المصري تمكن من الفوز بها في سنة (1290 هـ = 1873م)؛ فكان أول مصري يتقلد هذا المنصب، وظل يشغله حتى اعتزل العمل سنة (1333 هـ = 1914م)، وإلى جانب ذلك كان يقوم بتدريس اللغة المصرية القديمة والحضارة المصرية في مدرسة المعلمين العليا وفي الجامعة المصرية الأهلية، واختير عضوا بالمجمع العلمي المصري والمجمع اللغوي الذي أسسه محمد توفيق البكري في سنة 1892م، والمجمع العلمي العربي بدمشق.

النشاط العلمي

تعددت جهود أحمد باشا كمال فشملت التنقيب عن الآثار وتخريج جيل من الأثريين والبحث والتأليف.

أما التنقيب عن الآثار، فله مساهمات عظيمة في الحفائر التي أجريت في عشرات من المواقع الأثرية وخاصة في مصر الوسطى، ونشر تقارير ضافية عن هذه الحفائر، وقام بدور رئيسي في العثور على مومياوات الفراعنة التي كانت مخبأة بالدير البحري بغربي طيبة.

وبذل جهدا كبيرا في عملية نقل آثار المتحف المصري وتنظيمه وترتيبه مرتين: الأولى عندما نقلت آثاره من بولاق إلى متحف الجيزة سنة (1308 هـ = 1890م)، والأخرى عندما نقلت من متحف الجيزة إلى المتحف الحالي بوسط القاهرة سنة (1318 هـ = 1900م)، ودعا إلى إنشاء المتاحف في عواصم الأقاليم المصرية فنجح في إنشاء متاحف في أسيوط والمنيا وطنطا.

وسعى لدى الوزير النابه "أحمد حشمت باشا" وزير المعارف لإنشاء فرقة لدراسة علم الآثار المصرية بمدرسة المعلمين الخديوية، فأنشئت أول فرقة، كان من بينها عدد من الطلاب صاروا بعد ذلك من كبار علماء التاريخ والآثار، مثل سليم حسن، وأحمد عبد الوهاب باشا، ومحمود حمزة.

وبعد تخرج الفرقة الأولى سنة (1331 هـ = 1912م) حاول أن يلحق بعض أعضائها بالمتحف المصري، ولكنه لم يوفق؛ بسبب العراقيل التي أقامها الأجانب في سبيل ذلك، فاشتعل خريجو هذه الفرقة بالتدريس، ثم نجحت مساعيه في تعيين ثلاثة منهم في المتحف المصري سنة (1331هـ = 1923م)، وتقرر إرسالهم إلى فرنسا وإنجلترا لإتمام دراسة الآثار هناك، والثلاثة هم: سليم حسن صاحب موسوعة "مصر القديمة"، ومحمود حمزة، وسامي جبرة.

وسعى لدى وزارة المعارف في إحياء دراسة الآثار في مدرسة المعلمين العليا، فأعادت الوزارة افتتاح فرقة دراسة الآثار واللغات القديمة بمدرسة المعلمين سنة (1342 هـ = 1924م) أي بعد وفاته، والتحق بها طلاب الشهادة الثانوية. ولما أنشئت الجامعة المصرية تقرر أن يكون من بين أقسام كلية الآداب قسم للآثار، ثم استقل بعد ذلك وصار كلية خاصة بالآثار.

مؤلفاته

ألف أحمد كمال عددا كبيرا من الكتب باللغة العربية والفرنسية، منها:

-"العقد الثمين في محاسن وأخبار وبدائع آثار الأقدمين من المصريين"، ويقع في 224 صفحة، تناول فيه تاريخ مصر الفرعونية بإيجاز، مع الاهتمام بالنواحي الحضارية.

-"الفوائد البهية في قواعد اللغة الهيروغليفية"، وهو كتاب كبير تناول فيه قواعد تلك اللغة وأصولها وطريقه كتابتها، وسار في تبويبه وتنظيمه على أسس قواعد اللغة العربية، وتناول في نهاية الكتاب خطوط اللغة المصرية ووضع قاموسا صغيرا للكلمات الهيروغليفية المهمة ومعانيها والنطق القبطي لها.

-"اللآلئ الدرية في النباتات والأشجار القديمة المصرية"، وهو معجم للنباتات القديمة، مرتب حسب الحروف الأبجدية، وبه أسماء النباتات باللغة الهيروغليفية، ومرادفاتها العربية والفرنسية.

-"بغية الطالبين في علم وعوائد وصنائع وأحوال قدماء المصريين"، ويقع في 584 صفحة من القطع الكبير، وهو مزود بثلاثمائة رسم توضيحي، تناول فيه علوم قدماء المصريين من طب وفلك ورياضية ونبات وحيوان.

-"ترويح النفس في مدينة الشمس والمعروفة الآن بعين شمس"، تناول فيه تاريخ المدينة وأسماءها القديمة ومعابدها، ومعبوداتها وآثارها وأطلالها الحالية.

-"الدر النفيس في مدينة منفيس"، وهو كتاب صغير تحدث فيه عن تأسيس المدينة في عهد مينا، وأسمائها القديمة وأقاليمها وتاريخها.

-"الحضارة القديمة في مصر والشرق"، وهو عبارة عن مجموعة المحاضرات التي ألقاها في الجامعة المصرية الأهلية.

وله بالفرنسية كتابان يدخلان في نطاق الفهرست العام للمتحف المصري الذي اشترك فيه عشرات العلماء، ولا يزال حتى الآن من أهم مراجع الآثار المصرية. كما قام بكتابه نحو ستين مقالا بالفرنسية تتناول بحوثا دينية ولغوية وجغرافية.

قاموس اللغة المصرية القديمة

ويعد هذا المعجم أهم ما كتبه أحمد باشا كمال من مؤلفات وأعظمها شأنا، ولكنه لا يزال مخطوطا لم ير النور بعد، ويقع في 22 مجلدا، ويجمع مفردات اللغة المصرية وما يقابلها بالعربية والفرنسية والقبطية والعبرية.

وهذا المعجم وليد فكرة ملكت المؤلف الحصيف، وهي أن هناك صلات بين اللغة المصرية القديمة واللغات السامية، وخصوصا اللغة العربية. وكان لتمكنه من اللغات المصرية والسامية أثر كبير في تتبع الفكرة وتأصيلها. وقد أشار إلى هذه الصلة في محاضرة له ألقاها في مدرسة المعلمين الناصرية سنة (1332هـ=1914م) حيث قال: "إن كثرة مطالعتي في اللغة المصرية القديمة منذ كنت في الثامنة عشرة من عمري إلى أن بلغت الستين مهّدت لي سبيل الوصول إلى اكتشاف غريب مفيد، ألا وهو أن اللغة العربية واللغة المصرية القديمة من أصل واحد، إن لم يكونا لغة واحدة افترقتا بما دخلهما من القلب والإبدال، كما حصل في كل اللغات القديمة".

وقد استغرق إنجاز هذا العمل عشرين سنة من العمل الجاد المضني، والبحث العميق، وأسفر عن 22 جزءا من القطع الكبير، وتجاوز بعض الأجزاء ألف صفحة، وتضمن كل جزء أحد الحروف الهيروغليفية، وقام منهجه على وضع الرسوم الهيروغليفية أولا ثم الحروف الصوتية فيها، ثم ما يقابلها في اللغة الفرنسية والعربية، وقد يعارضها باللغات الأخرى كالقبطية والحبشية والآرامية والعبرية. ومن أمثلة الكلمات المصرية القديمة ومرادفاتها من العربية كلمة: حنت، وهي الحنطة، وترا: ذرة، زت: زيت، زدتو: الزيتون.

ولما تقدم أحمد كامل إلى وزارة المعارف لطبعه قبل وفاته على نفقتها أحالت جزءًا منه إلى مدير المطبوعات وكان إنجليزيا، فأحاله إلى كبير الأمناء بمصلحة الآثار العالم الإنجليزي "فرث" لإبداء الرأي فأشرك معه عضوين: أحدهما أمريكي، والآخر فرنسي، وجاء رأي اللجنة مخيبا للآمال فلم تهتم الوزارة بطبعه، وأهمل عمل كان نشره سيدحض نظريات الاستشراق والتغريب التي تدعو إلى الفرعونية، وتباعد بين أصل *** الشعب المصري والجنس العربي، ويكشف عن عراقة عروبة مصر على امتداد تاريخها الطويل.

وفاته

وبعد حياة طويلة حافلة بالعمل والدرس والتنقيب توفي أحمد باشا كمال في (22 من ذي الحجة 1341هـ = 5 من أغسطس 1923م).

امانى احمد
11-01-2008, 12:25 AM
هدى شعراوى
اسمها الحقيقى نور الهدى محمد سلطان ولدت فى محافظة المنيا عام 1879 وكان والدها محمد سلطان رئيس المجلس النيابى الاول فى مصر وتلقت التعليم فى منزل اسرتها وتزوجت فى سن الثالثة عشر من على شعراوى وكان ابن عمتها ويكبرها بما يقارب اربعين عاما ليتغير اسم عائلتها الى الشعراوى وكان من اول شروطها ان يطلق زوجته الاولى وبعد فترة من الزواج اكتشفت انه مازال يعاشر زوجته فما كان منها الا ان فارقته لما يقرب السبعة سنوات ثم بعدها انجبت ابنتها بثينة وابنها محمد

العمل النسائى
اسست هدى شعراوى جمعية لرعاية الاطفال عام 1907وفى عام 1908 اقنعت الجامعة المصرية بتخصيص قاعة للمحاضرات النسائية
كان نشاط زوجها على شعراوى الواضح ابان ثورة 1919 له ابلغ الاثر فى نشاطها فقامت بقيادة مظاهرة السيدات عام 1919 واسست لجنة الوفد النسائية
فى عام 1919 فى استقبال المصرين لسعد زغلول دعت الى رفع سن الزواج للفتيلت الى 16 عام والفتيان الى 18 عام كما سعت الى وضع قيود للرجل للحيلولة دون الطلاق كما ايدت تعليم المراة وخروجها الى العمل السياسى وعملت ضد ظاهرة تعدد الزوجات ثم دعت الى خلع غطاء الوجه النقاب والبرقع وقامت هى بخلعه
اسست هدى شعراوى الاتحاد النسائى عام 1923 وشغلت منصب رئاسته حتى عام 1943 كما انشات مجلة المصرية ونشرة النسائية
وفى عام 1938 نظمت مؤتمر عن فلسطين كما دعت الى تطوع النساء فى اعمال التمريض والاسعاف
توفيت فى 13 ديسمبر عام 1947

امانى احمد
12-01-2008, 03:06 AM
منيرة ثابت
اول فتاة مصري تحصل على ليسانس الحقوق
ولدت منيرة ثابت عام 1906 وفى عام 1924 حصلت على الشهادة الثانوية ثم التحقت بمدرسة الحقوق الفرنسية التى كانت فى القاهرة انذاك وتمنح شهادتها من باريس فحصلت على ليسانس الحقوق وكانت اول فتاة تحصل على ليسانس الحقوق وقيدت فى جداول المحامين امام المحاكم المصرية لتكون اول محامية عربية
ثم عملت بعد ذلك بالصحافة فكانت اول رئيسة تحرير مصرية وكانت تعيب على دستور 1923 انه اغفل حق المراءة فى الحياة السياسية فكانت اول من نادى بان المراة تاخذ حقوقها كناخبة
اصدرت جريدتين سياسيتين احدهما اسبوعية وتصدر باللغة الفرنسية اسمها الامل والاخرى يومية باللغة العربية وتحمل نفس الاسم وكانت تطالب فيهم بالاستقلال لمصر
خاضت مجلة الامل العديد من الحملات منها حق المراة اذا كانت تعمل معلمة فى الزواج وقد نجحت الحملة وتبنت الوزارة حق المعلمات فى الزواج مع احتفاظهم بوظائفهم
وبصدور قانون 1960 الذى بمقتضاه انتقلت ملكية الصحف الى الاتحاد الاشتراكى تم ايقاف جريدة الامل بعدها اصيبت منيرة ثابت بمرض فى عينيها افقدها البصر لكنها عولجت على نفقة الدولى وعاد اليها نور عينيها من جديد
توفيت منيرة ثابت فى سبتمبر 1967 بعد حياة حافلة

Matador
12-01-2008, 07:01 AM
زينب الغزالي.. بين هدى شعراوي وحسن البنا

http://www.ikhwanonline.com/Data/2004/6/5/150.jpg
زينب الغزالي

* ولدت زينب محمد الغزالي الجبيلي في (8 من ربيع أول 1335هـ= 2 من يناير 1917م) في إحدى قرى محافظة البحيرة، وكان والدها من علماء الأزهر، وغرس فيها حب الخير والفضيلة والقوة في الحق، وكان يسميها "نسيبة بنت كعب" تيمنا بالصحابية الجليلة "نسيبة"، كما غرس فيها حب التضحية ومقاومة الظلم، فكان يعطيها سيفا خشبيا ويقول لها: دافعي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

* توفي والدها وهي في العاشرة من عمرها، فانتقلت مع أمها وإخوتها للعيش في القاهرة، وكافحت من أجل إكمال تعليمها رغم اعتراض أخيها الأكبر، وقرأت في صغرها للأديبة "عائشة التيمورية" وتأثرت بها.

* تعرفت على الاتحاد النسائي الذي كانت ترأسه هدى شعراوي وتوثقت العلاقة بينهما، وأصبحت "زينب" من أعضاء الاتحاد البارزات، وعرف عنها أنها خطيبة مفوهة، واعترضت بعض العضوات على انضمامها للاتحاد، غير أن هدى شعراوي تمسكت بها.

* خاضت زينب الغزالي مناظرات ومجادلات مع عدد من الأزهريين المناهضين للاتحاد النسائي، وطالب بعض الأزهريين بمنعها من الوعظ في المساجد، لكن الشيخ محمد النجار -أحد علماء الأزهر- رفض هذا الطلب، وفتح حوارا هادئا مع زينب الغزالي استطاع من خلاله أن يهز قناعتها بكثير من الأفكار التي يتبناها الاتحاد النسائي.

* تعرضت لحادث منزلي وأشرفت على الموت، وأخذت عهدا إن شفاها الله أن تترك الاتحاد النسائي، وتؤسس جمعية للسيدات المسلمات لنشر الدعوة الإسلامية، فتم لها الشفاء، وكان ذلك بداية للتحول الكبير في حياتها، فأسست الجمعية سنة (1356هـ= 1936م) التي استطاعت أن تستقطب في وقت قصير نخبة من سيدات المجتمع.

* بدأت صلتها بجماعة الإخوان المسلمين بعد تأسيس جمعيتها بعام، واقترح عليها الشيخ حسن البنا ضم جمعيتها إلى الإخوان وأن ترأس قسم الأخوات المسلمات في الجماعة، لكنها رفضت في البداية ثم عادت إلى التنسيق مع الإخوان بعد عام (1368هـ= 1948م) وأصبحت عضوة في الإخوان المسلمين، وكلفها الشيخ البنا بدور مهم في الوساطة بين جماعة الإخوان والزعيم الوفدي مصطفي النحاس رئيس وزراء مصر حينها، كما لعبت دورا مهما في تقديم الدعم والمساندة لأسر الإخوان المعتقلين بعد أزمة (1374هـ=1954م).

* وفي عهد الثورة رفضت مقابلة الرئيس عبد الناصر، ورفضت أن تخضع جمعيتها "السيدات المسلمات" لإشراف الاتحاد الاشتراكي، فصدر قرار حكومي بحل الجمعية وإيقاف مجلتها، ثم اعتقلت في (ربيع آخر 1385هـ= أغسطس 1965م) وسجنت 6 سنوات تعرضت خلالها لاضطهاد شديد سجلته في كتابها "أيام من حياتي".

* توسط الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز للإفراج عنها في (جمادى الآخرة 1391هـ= أغسطس 1971م) فتم له ذلك، ورحلت زينب الغزالي إلى عدد من الدول العربية والإسلامية رحلات دعوية، ولها مساهمات في الصحافة الإسلامية، وزارت الجبهة الأفغانية أثناء الجهاد ضد الروس أكثر من مرة.

* لها عدد من الكتب منها "أيام من حياتي"، و"نحو بعث جديد"، و"نظرات في كتاب الله".

امانى احمد
18-01-2008, 02:02 PM
الرئيس محمد نجيب
الرئيس محمد نجيب .. هل تعرفونه ؟؟..!!
السطور القادمة ليست من تأليفي ولكنها منقولة من عدة مصادر

الرئيس محمد نجيب هو أول رئيس فى العصر الجمهورى لمصر وكعادة فراعنة مصر أن الفرعون الذى يحكم يمحى أسم الفرعون السابق وأمجاده من التاريخ وقد كتب الأستاذ نادر‏ ‏شكري محمد‏ ‏نجيب فى جريدة وطنى (1) عن هذا الموضوع فقال : " مع‏ ‏الاحتفال‏ ‏بثورة‏ ‏يوليو‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏عام‏ ‏يذكر‏ ‏عبد‏ ‏الناصر‏ ‏والسادات‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏يتذكر‏ ‏شخص‏ ‏أن‏ ‏محمد‏ ‏نجيب‏ ‏كان‏ ‏البطل‏ ‏الحقيقي‏ ‏لثورة‏ ‏يوليو‏ ‏وأول‏ ‏من‏ ‏كتب‏ ‏بيان‏ ‏الثورة‏ ‏وأعطي‏ ‏إشارة‏ ‏التحرك‏,‏لم‏ ‏يذكر‏ ‏أحد‏ ‏أن‏ ‏يضع‏ ‏يوما‏ ‏أكليلا‏ ‏من‏ ‏الزهور‏ ‏علي‏ ‏قبره‏ ‏تكريما‏ ‏له‏.و‏من‏ ‏خلال‏ ‏لقاءات‏ ‏مع‏ ‏أسرة‏ ‏الرئيس‏ ‏نجيب‏ ‏التي‏ ‏قصها‏ ‏اللواء‏ ‏حسن‏ ‏محمد‏ ‏سالم‏ ‏نائب‏ ‏مديرإدارة‏ ‏بحوث‏ ‏العمليات‏ ‏بالجيش‏ ‏وابن‏ ‏اخت‏ ‏الرئيس‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏شاهد‏ ‏عيان‏ ‏لحياة‏ ‏الرئيس‏ ‏وأيضا‏ ‏الدكتور‏ ‏رفعت‏ ‏يونان‏ ‏الباحث‏ ‏التاريخي‏ ‏الذي‏ ‏قدم‏ ‏رسالة‏ ‏الماجستير‏ ‏الأولي‏ ‏من‏ ‏نوعها‏ ‏عن‏ ‏الرئيس‏ ‏محمد‏ ‏نجيب‏ , ‏وتستعد‏ ‏أسرة‏ ‏الرئيس‏ ‏الآن‏ ‏لإطلاق‏ ‏أول‏ ‏عمل‏ ‏درامي‏ ‏تليفزيوني‏ ‏عنه‏ ‏أعد‏ ‏له‏ ‏السيناريو‏ ‏الصحفي‏ ‏محمد‏ ‏ثروت‏ ‏لإعادة‏ ‏حق‏ ‏هذا‏ ‏الرئيس‏.‏

من هو محمد نجيب ؟

عانى أبوه "يوسف نجيب" اليتم مبكرا، ونشأ معتمدا على نفسه ليعمل في الزراعة والرعي، واستطاع بمشقة أن ينتظم في التعليم إلى أن التحق بالمدرسة الحربية وتخرج فيها 1896، ليخدم بالكتيبة "17 مشاه" في السودان، تزوج من "زهرة" ابنة أحد وجهاء أم درمان، فرُزقا عام 1896 بابنهما الأكبر "محمد نجيب" الذي لم يكد يبلغ الثالثة عشرة من عمره حتى مُني بفقد والده يوسف نجيب -الذي ذاق اليتم هو الآخر في نفس السن- وكان محمد وقتها طالبًا بالقسم الداخلي بكلية "***دون"، التي كانت مدة الدراسة بها 4 سنوات، عانى خلالها من التعالي الذي كان يتعامل به المدرسون الإنجليز مع أهل البلد، ومن ذلك أن "سمبسون" مدرس اللغة الإنجليزية كان يملي عليهم قطعة إملاء جاء فيها: "إن مصر يحكمها البريطانيون"، فتوقف محمد نجيب عن الكتابة، وصرخ في وجهه: عفوا أستاذ.. مصر تحتلها بريطانيا فقط.. لكنها مستقلة داخليًّا وتابعة لتركيا، فثار المدرس الإنجليزي، وقرر معاقبة هذا الطالب المصري/ السوداني بالجلد.. وبالفعل طُبق عليه هذا الحكم العجيب!!

عقب وفاة والده اضطر إلى العمل كموظف صغير براتب شهري 3 جنيهات، ثم قرر دخول المدرسة الحربية. والطريف أنه كان خائفا من قصر قامته سنتيمتر واحد عن الحد المطلوب، وحين أسرّ برغبته لصديقه "إبراهيم عرابي" ابن أحمد عرابي باشا، حاول إبراهيم إثناءه عما ينتوي؛ لأنه يرى أن "الضابط في بلد محتل ليس إلا مقاول أنفار للحفر والردم، ومتابعة أعمال السكك الحديدية"، لكن "نجيب" قَبِل التحدي، وقرر خوض التجربة.

الثائر" يرتحل للقاهرة.. ويصر على حلمه

كان كل ما يمتلكه هو 9 جنيهات ترك منها 6 جنيهات لأمه واحتفظ بالثلاث الباقيات لرحلته، ارتدى الملابس الشعبية السودانية ليتسنى له الركوب في القطار بتخفيض، وبعد رحلة استغرقت 6 أيام وصل إلى القاهرة، لكنه فوجئ بتأخره 11 يوما، وأن الدفعة المطلوبة قد بدأت دراستها بالفعل، فصُدم لذلك صدمة عنيفة، لكنه لم يسلم نفسه لليأس وسعى حتى اتصل بالسلطان حسين كامل وسردار الجيش البريطاني، فاختُبر في لجنة خاصة تحت ظل شجرة كافور، وأُلحق بالمدرسة ليتخرج ويعمل في نفس كتيبة والده "17- مشاه"، وعاد إلى السودان لينتظم في عمله، لكن بعد مرور بضعة أشهر أدرك أن حديث صديقه "إبراهيم عرابي" كان صائبًا، وأنه لا يعدو كونه "مقاول أنفار"؛ ولهذا لم يجد أمامه إلا إكمال دراسته في محاولة لتحسين أوضاعه، وبدأ في المذاكرة مرة أخرى حتى حصل على الكفاءة ثم البكالوريا...
الوطن شغله الأول والحرية أمله الكبير
اهتم محمد نجيب بالوطن وكان شغله الأول، ففي 1919 كان بركان الثورة قد انفجر في القاهرة، فقرر نجيب السفر ليشارك في العمل الوطني، وفي طريقه مر أمامه ضابط إنجليزي، وكانت التقاليد العسكرية تستدعي أن يؤدي له نجيب التحية العسكرية، لكنه لم يفعل، فتوقف الإنجليزي ووبخه طالبا منه تأدية التحية، وأصر نجيب على موقفه ولم يتراجع إلا عندما بادله الإنجليزي التحية العسكرية بمثلها.

وليس أدل على وطنيته من موقفه حين تزعم مجموعة من زملائه الضباط يرتدون زيهم الرسمي متوجهين صوب بيت الأمة، معبرين عن احتجاجهم ***طهم لنفي سعد زغلول وأقاموا اعتصامًا على سلم بيت الأمة "منزل سعد زغلول".


حاول التخلص من وظيفته بالجيش لتبعيته العمياء لإنجلترا، فدخل مدرسة البوليس لدراسة القانون الإداري واللوائح ليتسلم العمل في أقسام الشرطة بالقاهرة، فأفادته هذه الفترة في التعرف على قاع الحياة فيها، واحتك بطبقاتها المطحونة وشعر بآلامها.. لكن سرعان ما قرر العودة ثانية لصفوف الجيش.
درس من "النحاس" في احترام الحرية
عاد إلى السودان.. لكنه عكف هذه المرة على تأمل علاقة مصر والسودان ببريطانيا، وأصدر كتابًا يرصد فيه أهم مشكلات السودان والخطر الذي يهدد وحدة وادي النيل، وبعد فترة قصيرة نُقل إلى الحرس الملكي، وفي عام 1927 حصل على ليسانس الحقوق، وتزوج للمرة الأولى.. وهو نفس العام الذي أصدر فيه الملك فؤاد قراره بحل البرلمان -لأن أغلبية أعضائه كانوا من حزب الوفد الذي كان دائم الاصطدام بالملك- فتخفى محمد نجيب في ملابس سودانية، وقفز فوق سطح منزل مصطفى النحاس باشا، وعرض عليه تدخل الجيش لإجبار الملك على احترام رأي الشعب، لكن النحاس رفض ذلك بشدة، وطالب بأن يبتعد الجيش عن الحياة السياسية وضرورة ترك هذا الأمر للأحزاب.
كان درسا هاما تعلم من خلاله محمد نجيب الكثير حول ضرورة فصل السلطات واحترام الحياة النيابية الديمقراطية، ويبدو أنه الدرس الذي أراد تطبيقه بعد ذلك عام 1954، ولكن الأمور جرت على خلاف ما كان يريد.

نجيب والضباط الأحرار اللقاء الأول
مجلس قيادة الثورة قبل الانقلاب على زعيمه في 1954

منذ اعتلاء فاروق العرش شهدت مصر تدخلات كثيرة من الإنجليز، وكانت حرب 1948 وما حدث للجيوش العربية فيها هو القشة التي قصمت ظهر البعير؛ فقد رجع بعض الضباط الشباب الذين خاضوا مرارة هذه الهزيمة محمّلين بهاجس قوي يدفعهم نحو ضرورة التغيير، والتقت حماستهم مع حنكة اللواء أركان حرب محمد نجيب، وأخبروه بما ينوونه، وأعلن الرجل موافقته وإيمانه بالفكرة.
ولم يكن نجيب آنذاك نكرة بل كان بالفعل علما عسكريا فقد حصل على نجمة فؤاد الأول مرتين لبسالته، كما حارب في فلسطين 1948 ونال شرف الإصابة فيها 3 مرات، وحصل على رتبة فريق.
بالإضافة لذلك كانت للرجل مكانة علمية مرموقة فهو مؤلف لعدة كتب قيمة، وكذلك حصل عام 1929 على دكتوراه في الاقتصاد.
وكان أول اختبار حقيقي لشعبية الرجل داخل الجيش هو انتخابات نادي الضباط التي فازت فيها قائمة الضباط الأحرار بقيادة نجيب بـ 95 % من الأصوات في مواجهة قائمة القصر، حينها أدرك الملك الشعبية الطاغية لنجيب وسط الضباط، فرشحه وزيرا للحربية قبيل الثورة بأيام؛ في محاولة لامتصاص غضب الضباط، لكن يبدو أنها محاولة تأخرت كثيرا حيث لم يتبق على الثورة إلا إعلانها وهو ما تم بالفعل في صباح 23 يوليو 1952 حيث حاصرت قوات الجيش قصر عابدين،

** ثم أعقب ذلك أستقالة وزارة الهلالى , وكلف على ماهر بتأليف الوزارة وإختيار أعضاء وزارته .

** وفى 24/7/1952 م وافق الملك فاروق على مطالب الجيش فقام اللواء محمد نجيب بالأعلان أن الجيش سيظل مشرفاً على المرافق العامة حتى تحقق حركة الضباط الأحرار ما تهدف إليه وتم أيضاً إلغاء مصيف الحكومة بالأسكندرية

** فى 25/7/1952م قام اللواء محمد نجيب بالسفر إلى الأسكندرية والأجتماع بقيادة الأسطول المصرى الذى قام بتأييد الجيش فى حركته

** فى 26/7/1952م وجه محمد نجيب أنذاراً إلى الملك فاروق بالتنازل عن العرش ومغادرة البلاد , وقامت قوات الجيش بمحاصرة القصور الملكية فى الأسكندرية : رأس التين والمنتزة .. وفى القاهرة : عابدين والقبة

وقام الملك فاروق بالتنازل عن العرش وتوقيع الوثيقة الخاصة بذلك ومغادرة البلاد فى الساعة السادسة , وعند تنازل الملك فاروق عن العرش تولى مجلس الوزراء سلطات الملك مجلس الوزراء لحين تعيين مجلس وصاية على الملك الجديد.

** وفى 27 /7/1952 م أقسم الوزراء اليمين الدستورية أمام مجلس الوزراء , ثم قام على ماهر بالأجتماع مع رؤساء الأحزاب .

** وفى 28/7/1952 م عاد الضباط الحرار والحكومة إلى القاهرة وتم الأفراج عن بعض الضباط الذين قبض عليهم أثناء الثورة

والتفت الجموع حول محمد نجيب الذي أعلن أن الجيش سيؤدي ما عليه، ويرجع ثانية للثكنات، تاركا الحكم لأولي الأمر.
نجيب: مهمة الجيش انتهت وليحكم الشعب نفسه
وكانت روح الحرية التي حملتها هذه البيانات هي السبب فيما تعرض له؛ فقد تصادمت هذه النظرة الراقية للثورة مع طموحات الضباط الشباب الذين وجدوا أنفسهم يحكمون مصر بين عشية وضحاها، وما جاءوا إلا ليبقوا، وجاء الأمر أسهل مما تصوروا، فالانقلاب الذي جاء لتصحيح الأوضاع والرجوع للثكنات تحول في لحظة إلى ثورة 23 يوليو المجيدة (!) ومنذ هذه اللحظة بدأت الشباك تُنصب حول محمد نجيب وحول الديمقراطية بشكل عام، وبدأ رجل قوي آخر يخرج من الظل الذي ارتاده لحاجة في نفسه، وكان هذا الرجل هو جمال عبد الناصر الذي شرع في التخلص ممن ظن أنهم يمثلون خطرا عليه، وأولهم محمد نجيب، فبدأ أولا في تدبير أزمة مارس 1954 ثم حانت الساعة الفاصلة في نوفمبر 1954 عندما فوجئ الرئيس وهو يدخل قصر عابدين بضباط البوليس الحربي، ‏فقال‏ ‏له‏ ‏عبد‏ ‏الحكيم‏ ‏عامر‏ ‏ومعه‏ ‏حسن‏ ‏إبراهيم‏ ‏في‏ ‏خجل‏ ‏إن‏ ‏مجلس‏ ‏قيادة‏ ‏الثورة‏ ‏قرر‏ ‏إعفاءكم‏ ‏من‏ ‏منصب‏ ‏رئيس‏ ‏الجمهورية‏ ‏وأخبره‏ ‏عبد‏ ‏الحكيم‏ ‏عامر‏ ‏أن‏ ‏اقامته‏ ‏في‏-‏المرج‏ ‏باستراحة‏ ‏السيدة‏ ‏زينب‏ ‏الوكيل‏-‏لن‏ ‏تزيد‏ ‏علي‏ ‏بضعة‏ ‏أيام‏ ‏ويعود‏ ‏بعدها‏ ‏إلي‏ ‏بيته‏ ‏ولكن‏ ‏إقامته‏ ‏بالمرج‏ ‏استمرت‏ ‏حوالي‏29‏سنة‏ ‏تقريبا‏....‏ولقد‏ ‏حزن‏ ‏محمد‏ ‏نجيب‏ ‏عند‏ ‏دخوله‏ ‏الفيلا‏ ‏في‏1954/11/14‏لأول‏ ‏مرة‏,واستمر بها
إلى أن نقلوه إلى شقة أكثر ضعة لحين وفاته عام 1984.
وظل عبد الناصر قائما بأعمال الرئيس إلى أن تم انتخابه في يونيو 1956 رئيساً منتخباً لجمهورية مصر العربية بعد حصوله في استفتاء شعبي على نسبة 99,8% (!!!) من مجموع الأصوات.

خطف الرئيس محمد نجيب

‏وفي‏ ‏نوفمبر‏1956‏خطف‏ ‏من‏ ‏معتقل‏ ‏المرج‏ ‏إلي‏ ‏صعيد‏ ‏مصر‏ ‏وقيل‏ ‏إنه‏ ‏كان‏ ‏من‏ ‏المقرر‏ ‏قتله‏ ‏في‏ ‏حاله‏ ‏دخول‏ ‏الإنجليز‏ ‏القاهرة‏ ‏أثناء‏ ‏العدوان‏ ‏الثلاثي‏ ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏وذلك‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏سرت‏ ‏إشاعه‏ ‏قوية‏ ‏تقول‏ ‏إن‏ ‏إنجلترا‏ ‏ستسقط‏ ‏بعض‏ ‏جنود‏ ‏المظلات‏ ‏علي‏ ‏فيلا زينب‏ ‏الوكيلفي‏ ‏المرج‏ ‏لاختطاف‏ ‏اللواء‏ ‏نجيب‏ ‏وإعادة‏ ‏فرضه‏ ‏رئيسا‏ ‏للجمهورية‏ ‏من‏ ‏جديد‏ ‏بدلا‏ ‏من‏ ‏الرئيس‏ ‏جمال‏ ‏عبد‏ ‏الناصر‏ ‏فانتهز‏ ‏ركوبه‏ ‏السيارة‏ ‏في‏ ‏رحلة‏ ‏العودة‏ ‏فقام‏ ‏بكتابة‏ ‏ورقة‏ ‏استغاثة‏ ‏وقام‏ ‏بإلقائها‏ ‏من‏ ‏السيارة‏ ‏يؤكد‏ ‏فيها‏ ‏اختطافه‏.

القطط والكلاب أوفى من البشر أحيانا؟!

لم يجد أول رئيس جمهورية مصري من سلوى إلا تربية القطط والكلاب.. طيلة 30 عاما هي فترة إقامته الجبرية في منزل بعيد بضاحية المرج، مُنع من مقابلة أحد حتى إنه ظل لسنوات عديدة يغسل ملابسه بنفسه، حتى سمح له جنوده "ضباط الثورة" بخادم عجوز يرعاه، ولم يقفوا معه عند هذا الحد بل تفننوا في إيلامه وتعذيبه، وانسحب ذلك على أسرته أيضًا وتلك مأساة أخرى، فابنه الأكبر "فاروق" اتهم بمعاداة النظام بعد أن افتعل معه أحد أفراد الشرطة مشاجرة وزج به في السجن ليتعرض لأقسى ألوان التعذيب النفسي والجسدي ثم يخرج ليموت كمدا وقهرا.
والابن الأوسط "علي" الذي كان يكمل دراسته بألمانيا، ويقوم بنشاط هام في الدفاع عن القضية العربية وعن مصر ضد من يهاجمونها، اتُّهم من قبل أصدقاء والده القدامى الذين لم يعجبهم أمره بأنه يريد أن يعيد صورة والده إلى الأضواء، وقُتل في بلاد الغربة وأحضروا جثته، ومُنع الأب رغم توسلاته من شهود دفن ابنه أو الصلاة عليه، ولم يتبق له من الدنيا سوى ابنه الأصغر يوسف الذي تعثر في دراسته، وحصل على شهادة متوسطة ثم التحق للعمل بالحكومة، وتم فصله بقرار رئاسي (!!) ولم يجد أمامه إلا أن يعمل سائقا للتاكسي.
رحل الرجل في صمت في أوائل الثمانينيات بهدوء شائن لكل الأطراف ليترك لنا كتابه "كنت رئيسا لمصر" الذي حكى فيه مذكراته دون أن يسب أحدا أو ينال من أحد حتى أعنف ظالميه، وليترك علامات تعجب حول معاني الوفاء والغدر، وسؤال كبير لا يزال يطرق أذهاننا: ألا يصلح الطيبون للسياسة في أوطاننا؟

-المصــــادر:
الوثائق الخاصة بالرئيس محمد نجيب - عادل حمودة
كنت رئيسا لمصر – محمد نجيب سيرة ذاتية
عدد من المجلات والجرائد المصرية.


-


محمد نجيب (1901 - 1984) هو أول رئيس جمهورية مصري (1952 - 1954)، لم يستمر في سدة الحكم سوى فترة قليلة، حتى عزله جمال عبد الناصر ووضعه تحت الإقامة الجبرية بعيداً عن الحياة السياسية. وكان اللواء اركان حرب محمد نجيب هو أول حاكم مصري يحكم مصر منذ العصر الفرعوني بعد قيادته لثورة 23 يوليو التي انتهت بخلع الملك فاروق . أعلن مباديء الثورة الستة وحدد الملكية الزراعية . وكان له شخصيته وشعبيته المحببة للشعب المصري . حتي قبل قيامه بقيادة الثورة . مما أضفي للثورة مصداقية وحقق لها النجاح عند قطاع عريض من طوائف الشعب المصري.يعتبر محمد نجيب مصريا لأن أباه مصري 100% ًرغم أن والدته كانت من أصل سوداني، إذ كان وقتها شعب وادي النيل يتكون من مصر والسودان معاً، فيما عرف باسم مملكة مصر والسودان، ولم يكن يوجد وقتها ما يُسمي بالجنسية السودانية. الجدير بالذكر أن الرئيس الراحل انور السادات كانت أيضا والدته سودانية، لأن السودان ومصر كانا شعب وادي النيل وقتها.ولد محمد نجيب في عام 1901 في السودان. ظهرت وطنيته أثناء دراسته الابتدائية، إذ دخل في نقاش مع أحد مدرسيه الإنجليز حول من يحكم مصر، فحكم عليه الأستاذ الانجليزي (المعقد نفسياً) بالجلد، وفعلاً تم تطبيق الحكم، في واقعة تدفعنا للتفكر في تزييف الحقائق التي لا يزال يتبعها أحفاد المحتلين، حين يدفعون تهمة الاحتلال بحجة القضاء على الجهل وتنوير العقول.اضطر محمد نجيب للعمل بعد وفاة والده ليعول نفسه وعائلته، ثم قرر الالتحاق بالكلية الحربية ، وعمل في ذات الكتيبة المصرية التي كان يعمل بها والده في السودان.اكتشف بعدها أنه لا يعدو كونه خادماً مطيعاً لأوامر الاحتلال البريطاني، ولذا آل على نفسه أن يكمل دراسته بمجهوده الفردي حتى حصل على البكالوريا.حاول الخروج من حياته العسكرية بالتحاقة بمدرسة البوليس، وفيها تعلم القانون واحتك بمختلف فئات الشعب المصري، لكنه قرر العودة إلى صفوف الجيش مرة أخرى.عاد بعدها إلى السودان، وهناك عمد إلى دراسة العلاقة ما بين مصر والسودان، وألف كتاباً تناول فيه مشكلات السودان وعلاقتها بمصر.تم نقله بعدها إلى الحرس الملكي، وحصل بعدها على ليسانس الحقوق، ثم تزوج بعدها وانجب أبنين أحدهما قتل بطريقة غامضة.
كانت مصر محكومة من الملك فاروق، والذي كان يتلاعب بالوزارات، يحلها تارة ويغيرها تارة أخرى، ثم جاءت حرب/نكبة فلسطين في عام 1948 ودار فيها ما دار من خيانات وتقاذف المسؤولية عنها, القصر تارة والمحتل البريطاني تارة والأحزاب السياسية تارةثالثة . شارك محمد نجيب في حرب فلسطين وأصيب فيها ثلاث مرات وحصل على رتبة لواء أركان حرب ومنح لقب البكوية لما أبلاه في هذه الحرب الذي أصيب بها.عاد ضباط الجيش المصري بعد هذه النكبة مصدومين من كم الخيانات الصادرة من القصر، ومن المحتل، فعزموا على إنقاذ مصر مما هي فيه من هوان ومذلة، وشاركوا اللواء أركان حرب محمد نجيب أفكارهم ونواياهم فوافقهم وشاركهم العمل لتخليص مصر من الاحتلال ولتحكم مصر نفسها بنفسها. وكان يرعي وقتها تنظيم الضباط الأحرار، وتحدي الملك فاروق وفاز في انتخابات رئاسة نادي الضباط رغما عن الملك الذي شعر وقتها أن الجيش أخذ يتحداه.
كانت مصر بعد حريق القاهرة في يناير 1952 تمر بفترة قلاقل سياسية متعاقبة، وكان المصريون يتطلعون للتغيير. نتيجة للشعبية التي نالها محمد نجيب وسط الضباط الأحرار. مما جعل الملك فاروق يرشحه ليكون وزيراً للحربية قبل أيام من إندلاع ثورة 23 يوليو 1952.بعد نجاح الثورة، رأي محمد نجيب أن يعود الجيش إلى ثكناته، وأن يمنح الشعب المصري الديمقراطية وأن يتولى حكم مصر الساسة والأحزاب ليحكم الشعب نفسه بنفسه .لكن هذا الرأي لم يوافق هوى بقية الضباط الأحرار، الذين اقتصرت خبرتهم على التعامل مع الجنود ومع الأسلحة والصحراء، ولا يحترفون فنون السياسة، ولاسيما بعدما قبضوا علي كثير من الزعماء السياسيين وحاكموهم بتهم الفساد السياسي، وحددوا إقامة زعيم الأمة وقتها مصطفى النحاس.
في نوفمبر 1954، قرر مجلس قيادة الثورة - بعد استقرار الأمور لهم وترحيب الشعب بهم ونجاح الثورة- عزل محمد نجيب من رئاسة الجمهورية لأول مرة مما أثار سلاح الفرسان وبقية الجيش وطالبوا بعودته . فعاد ثانية يعد إسبوع من عزله وكانت الثورة مهددة وكان المصريون والسودانيون يحبونه كثيرا لشعبيته الطاغية .وكانت عودته فرحة لجميع الشعب . أخذ عبد الناصر ورفاق الثورة يتآمرون ضده وسلطوا عمال الترام للقيام بمظاهرات ضده .وتم وضع قنابل في إحدي دور السينما والإعتداء علي مجلس الدولةورئيسه الدكتور السنهوري , وبعض المحلات العامة ليظهر للشعب أن محمد نجيب ليس قادراً علي ضبط الأمور بمصر رغم أن عبد الناصر كان رئيس الوزراء ووزير الداخلية . وكان المثقفون يؤيدون توجهات محمد نجيب للديمقراطية وقتها. وحاول البكباشي جمال عبد الناصر أن يحل مكانه.فاعتقل الآلاف من المثقفين الذين عارضوا الديكتاتورية التي بدأ مجلس قيادة الثورة يمارسها من خلال زوار الفجر . فقرر مجلس الثورة وضع محمد نجيب تحت الإقامة الجبرية دون أي تهمة، في قصر مهجور في ضاحية المرج المنعزلة وقتها، مع منعه تماماً من الخروج أو من مقابلة أياً من كان، حتى عائلته . وطرد من الجيش كل الضباط الذين نادوا بعودة محمد نجيب . وتركوه وحيداً يخدم نفسه بنفسه، وترصد رجال الشرطة لعائلة محمد نجيب وتوعدوهم إن هم تكلموا عن الوضع المزري له. وظل علي هذا الحال طوال حكم عبد الناصر إلي أن أفرج عنه السادات بعد حرب 1973.ورغم هذا ظل السادات يتجاهله تماما.
كان جزاؤه جزاء سنمار بعدما حرر مصر من حكم أسرة محمد علي . وطبعا نتيجة المعاملة السيئة التي نالها محمد نجيب من زملائه رجال الثورة .كان يعتبر في نظر السودانيين رمز وحدة وادي النيل لأن أمه سودانية ولأنه عاش بينهم. وهذاالإعتقال جعل السودانيين في انتخابات تقرير المصير بين الوحدة والإنفصال . ففرروا بالإجماع الإنفصال ردا علي اعتقال محمد نجيب وما فعله زملاؤه به .ولولا هذا لأصبح السودان كيانا متحدا مع مصر ودولة واحدة .وقال وقتها أنصار المهدي إذا لم يكن رجال الثورة فيهم خيرا في قائدهم الذي تحمل المسئولية ووضع روحه علي كفه وقام بالثورة . فهل سيكون بهم وفاء لو اتحدنا معهم ؟. وتم الإنفصال وكان محمد نجيب في سجن عبد الناصر وكان انفصال السودان عن مصر سببه هذا . لأن السودانيين شعروا بعدم الأمان مع عبد الناصر وزمرته , فصوتوا ضد وحدة وادي النيل بعد حوالي قرنين من حكم مصر للسودان .بعدها عاد المصريون من السودان . وخير السودانيون بين الجنسية المصرية أوالجنسية السودانية وكان انفصال السودان أول ضربة سياسية استقبلها الشعب المصري بحزن بالغ نتيجة سياسة عبد الناصر . وانفصال السودان تبعه مسلسل الهزائم التي توالت باليمن وهزيمة يونيو . وكان مجمد نجيب يحكم مصر عندما وقعت اتفاقية الجلاء عام 1954 واتفاقية تقرير مصير السودان . رحل محمد نجيب في عام 1984 وفي هدوء بعدما كتب مذكراته شملها كتابه المعنون: كنت رئيساً لمصر، في شهادته للتاريخ، ويُشهد له أن كتابه خلا من أي اتهام لأي ممن خانوه أو تخلوا عنه.كان وطنيا لاشك في هذا . .ولم يبق من ذكراه سوي اسم محظة مترو باسمه . وكانت لفتة طيبة لزعبم قام بثورة غيرت تاريخ مصر.
كان هذا الزعيم ضحية تآمر بعض رجال مجلس قيادة الثورة ضده . فأقالوه مرة لكن الجيش والشعب أعاداه لرئاسة الجمهورية. قامت المظاهرات بالقاهرة والإسكندرية والمدن الكبري تطالب بعودته .وقطعت الإذاعة برامجها لتعلن خبر عودته وسط فرحة عارمة للشعب المصري . وتآمروا ضده بعد عدة شهور ولفقوا له تهما من بينها اتصاله بالإخوان المسلمين وجرحوه في شخصه إفكا . وكان محمد نجيب رمز الثورة ورفع شعار الإتحاد والنظام والعمل . وبعد أن اعتقله عبد الناصر وفرض حصارا جائرا ومطبقا عليه .وأقاله مجلس قيادة الثورة للمرة الثانية بايعاز منه ليخلو له منصب الرئاسة وكان وقتها رئيس الوزراء ووزيرالداخلية .لم يعد يذكر اسم محمد نجيب في كتب التاريخ أو الإعلام كقائد ثورة يوليو. وكان ينسب قيام الثورة لعبد الناصر. ومن كان يذكر اسم محمد نجيب يزج به في سجون عبد الناصر . وكان يلقن الطلبة بان اول رئيس للجمهورية هو عبد الناصر الذي جعل في دستور 1954 أن رئيس الجمهورية من أبوين مصريين ليسد باب رجعة محمد نجيب لرئاسة الجمهورية لأن أمه سودانية . ورغم هذا تولي السادات وكانت امه سودانية بما يتنافي مع نص الدستور المصري. ولم يعلن علي الشعب أن محمد نجيب أول رئيس للجمهورية إلا عند إعلان وفاته . واندهش الذين لم يعاصروه عند ما نعته رئاسة جمهوؤية مصر وشيعت جنازته جنازة عسكرية . اخذ الكتاب المعتدلون يكتبون عن سيرته بأمانة وصدق . وبدأت الكتب المدرسية تشير إلي أنه أول رئيس للجمهورية وقائد ثورة 1952. كانت حياته كفاحا صادقا من أجل مصر والقضية الفلسطينية . حقق لمصر الجلاء في توقيع حكومته علي اتفاقية هذا الجلاء ابان رئاسته عام 1954. لقد شاهد انفصال السودان وهزيمة 1956 ابان الإعتداء الثلاثي الشهير وسقوط الجمهورية العربية المتحدة وهزيمة يونيو 1967 , وموت عبد الناصر ,ونصر اكتوبر1973 واغتيال السادات وتحرير سيناء. لن تنسي له مصر بأنه أسقط الملكية وجعلها جمهوريةمصر .فتاريخ محمد نجيب ملك للمصريين وثبت مثبت في تاريخ مصر الحديث . لفد رد له اعتباره بعد وفاته ووفاء له واعترافا له بانه حرر مصر من الملكية وجعل حكم مصر للمصريين . ودخلت مصر من بعده التيه السياسي وأدخلها عبد الناصر في نفق مظلم من السياسة العشوائية التي أدت إلي هزيمة يونيو وإحتلال اسرائيل لسيناء والجولان وغزة والضفة الغربية.

Matador
19-01-2008, 02:43 PM
أحمد البطراوي.. الطبيب اللغوي


من الأمور التي تسترعي الانتباه مشاركة عدد غير قليل من الأطباء في عضوية مجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ إنشائه سنة (1351هـ=1932م)، وقد انضموا إلى مجمع الخالدين باعتبارهم سدنة للغة وحفظة لها قبل أن يكونوا ضالعين في تخصصاتهم العلمية الدقيقة، وكان الدكتور علي إبراهيم الجراح المشهور ورائد النهضة الطبية في مصر والعالم العربي أول طبيب يدخل مجمع اللغة العربية سنة (1359هـ= 1940م) في الدفعة الثانية التي ضمت عشرة من نوابغ الفكر والأدب، كان منهم عباس محمود العقاد وطه حسين، وأحمد أمين، وأحمد لطفي السيد، ومحمد مصطفى المراغي.

ثم تبع "علي إبراهيم باشا" في عضوية المجمع الطبيب النابغة (علي توفيق شوشة)، فانضم سنة (1361هـ=1942م)، وشارك في لجان المجمع، وأسهم في وضع وتعريب كثير من المصطلحات الطبية، وعلوم الأحياء والزراعة، ثم ينضم إلى الطبيبين النابغين ثالث لهما في هذه الفترة المبكرة من تاريخ إنشاء المجمع الطبيب المعجمي محمد شرف، وكان من الغيورين على اللغة، الداعين إلى إنشاء مجمع لغوي لا تقتصر عضويته على المشتغلين بالأدب واللغة، بل يكون معهم جماعة من المهندسين والأطباء وعلماء الزراعة والصناعة، والمتخصصين في اللغات السامية كالعبرية والآرامية والسريانية.

وكان محمد شرف قبل أن ينضم إلى عضوية المجمع سنة (1366هـ=1946م) قد وضع معجمه الضخم المعروف باسم "معجم شرف للمصطلحات الطبية"، وبعد دخوله المجمع شارك في لجانه، وأسهم ببحوثه العلمية الرفيعة، وفي سنة (1371هـ=1951م) انضم إلى عضوية المجمع الدكتور أحمد عمار، وكان جراحًا نابغًا، تولى عمادة كلية الطب بجامعة عين شمس، واشتهر بحبه للغة والأدب، وحفظه لعيون الشعر في الأدب العربي.

ويذكر أن أحمد عمار كان من أصغر الأعضاء الذين انضموا إلى المجمع، حيث شرف بعضويته وهو في السابعة والأربعين من عمره، وانتخب نائبًا لرئيس المجمع في سنة (1396 هـ= 1976م) وظل في منصبه حتى وفاته سنة (1404 هـ= 1983م).

وبعد عام واحد من انضمام أحمد عمار إلى عضوية مجمع الخالدين لحقه الطبيب الأديب والعالم الناقد "محمد كامل حسين" صاحب الأثر الأدبي الخالد "قرية ظالمة" والتفسير البيولوجي للتاريخ، وقد أسهم ببحوثه اللغوية والأدبية العميقة في أعمال المجمع.

ثم انضم إلى المجمع الدكتور محمد أحمد سليمان سنة (1382هـ=1962م) وكان متخصصًا في الطب الشرعي، وتولى وكالة جامعة القاهرة، وأسهم منذ دخوله المجمع ببحوثه الدقيقة، وإشرافه على إخراج المعجم الطبي الذي يصدره مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم ينضم بعده بعام سنة (1383هـ= 1963م) الدكتور أحمد البطراوي موضع حديثنا.

المولد والنشأة

شهدت قرية "طه شبرا" التابعة لمحافظة المنوفية بمصر مولد أحمد محمد البطراوي سنة (1320هـ= 1902م)، ونشأ في أسرة كريمة، يشتغل عائلها بالعلم والتدريس، فأبوه محمود البطراوي كان عالمًا جليلا، يعمل بالتدريس في مدرسة دار العلوم العليا التي كانت تضم أساطين اللغة ونوابغ الأدب، وجهابذة العلم، وقد تلقى أحمد البطراوي في قريته تعليمًا أوليًا، فحفظ القرآن الكريم في الكتاب، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم انتقل إلى القاهرة، وأتم تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارسها، ثم التحق بمدرسة الطب العليا، بقصر العيني وتخرج فيها سنة (1345هـ=1926م)

الاشتغال بالطب

وبعد تخرجه مباشرة عمل لفترة قصيرة في وزارة الصحة، ثم عين معيدًا بقسم التشريح بكلية الطب، وفي أثناء هذه الفترة كانت تجرى عملية تعلية خزان أسوان، فاختير ضمن بعثة أثرية لإنقاذ الآبار قبل إتمام تعلية الخزان، وكلف بجمع البقايا البشرية التي تشكف عنها الحفائر، فقام بعمله على خير وجه، وقدم تقريرًا علميًا عن عمله هذا ، فكوفئ على ذلك بإرساله في بعثة لإنجلترا للتخصص في علم التشريح البشري وعلم الأجناس البشرية.

وهناك في إنجلترا حصل على درجة البكالوريوس بعد ثلاث سنوات في التشريح البشري وبعد عامين من الدراسة الجادة حصل على درجة الدكتوراه في علم الأجناس البشرية، وكانت أطروحته لنيل الدرجة العلمية الرفيعة عن "سكان مصر في عهد ما قبل الأسرات حتى العصر الروماني من الناحية الأنثربولوجية" وتعد هذه الرسالة من أوفى ما كتب في هذا الموضوع الدقيق.

الدعوة إلى تعريب الطب

قضى البطراوي خمس سنوات في إنجلترا تزود خلالها بمناهج العلم الحديث، ودرس وطالع خلاصة النتائج العلمية في علم التشريح، ثم عاد إلى القاهرة ليعمل في كلية الطب بقسم التشريح، أستاذًا ومعلمًا لمئات من طلابه، ولم يكن ميدان التدريس هو الذي انصرف إليه البطراوي كلية، بل كان له نشاط علمي بارز، فكان عضوًا بـ"جمعية علم الحيوان المصرية"، ثم وكيلا لها، وعضوًا بـ"المجمع المصري للثقافة العلمية"، وعضوًا بـ"أكاديمية العلوم المصرية"، و"جمعية تاريخ الطب".

على أن أبرز أنشطته كانت دعوته إلى تعريب الطب، وتدريس الطب باللغة العربية، مع وضع مصطلحات طبية باللغة العربية، والإسراع في ترجمة المراجع الوافية وملاحقة الجديد في عالم الطب، وأهمية توفر الأستاذة المتمكنين من اللغتين والمتحمسين للعربية لغة للعلم.

ولم يكتفِ "البطراوي" بالقول دون العمل، والدعوة دون التطبيق، فنهض مع بعض زملائه إلى ترجمة كتاب من أعظم المراجع العلمية المعروفة في علم التشريح (Gray’s Amatamy) فترجم ثلث الكتاب بمفرده في نحو ألف صفحة، وراجع ترجمة ثلث آخر منه، والقيام بمثل هذا العمل الجبار يقتضي تمكنا من اللغتين، تضلعًا في علم التشريح، وقدرة على وضع المصطلح العربي الدقيق لمقابله الإفرنجي، وكان هذا العمل رسوله إلى مجمع اللغة العربية، فاختير عضوًا فيه سنة (1382هـ= 1963م)

وأقام المجمع حفلا لاستقباله وهذه سنة متبعة في هذا المجمع أن يقام احتفال للعضو الجديد، يلقي فيه أحد الأعضاء كلمة صافية في استقبال الوافد الجديد، تتضمن الترحيب به والتعريف به وبجهوده العلمية، وفي هذا الحفل ألقى الدكتور محمد مهدي علام كلمة بليغة جاء فيها:

"إن هذا الأستاذ الجليل الذي كتب عن الإنسان في ماضيه وحاضره، وعن الحيوان في خلقته وتكوينه، وعن الطير في هجرته وإقامته… هو العالم الذي يستطيع أن يتعامل على قدم المساواة مع كتاب Gray’s Anbatomy وكتاب مخصص ابن سيده، إنه طبيب عكف على الدرس والتدريس ولم يزاول علاج الأجسام وآثر علاج الفكر وآثار الأقلام…".

مؤلفاته

ترك البطراوي نتاجًا علميًا من المؤلفات والبحوث والدراسات والتقارير العلمية، بعضها نشر بالإنجليزية وهو أكثر إنتاجه، وبعضها الآخر نشر بالعربية.

أما بحوثه الإنجليزية فمنها:

تقرير عن البقايا البشرية التي كشفت عنها بعثة بلاد النوبة.

تعليقات على الغدد الجنسية لبعض الطيور الأوروبية المهاجرة.

التاريخ الأنثرويولوجي لمصر والنوبة.

التقرير التشريحي عن دراسة الأهرام.

دراسة مجموعة من الجماجم من عهدة الأسرة الأولى، ومن الأسرة الحادية عشرة.

دراسة مومياء صغيرة وجدت داخل هرم دهشور سنة 1948م.

تقرير عن البقايا البشرية التي عثر عليها في مقبرة "أخت ـ حتب" ومقبرة "بتاح أيرو ـ كاو" مع بعض تعليقات على تماثيل "أخت ـ حتب" سنة 1948.

وأما ما نشر من مؤلفاته وبحوثه باللغة العربية، فهي:

- تطور ***** البشري.

- ***** البشري في معرض الأحياء.

- على هامش تاريخ الطب.

- سكان الصحراء الغربية.

وفاته

بعد دخول البطراوي مجمع الخالدين كان يُنتظر منه كثير من الدرس والبحث، ومساهمات واسعة في أعمال المجمع وأنشطة، وكان هو جدير بذلك، لكن القدر لم يمهله، فلقي ربه في (18 من رجب 1384هـ= 23 من نوفمبر 1964م).

امانى احمد
19-01-2008, 04:43 PM
جمال أحمد الغيطاني


جمال أحمد الغيطاني (9 مايو 1945 - ) روائي و صحفي مصري و رئيس تحرير صحيفة أخبار الأدب المصرية.

نشأته
ولد جمال في جهينة، إحدى قرى محافظة سوهاج ضمن صعيد مصر، حيث تلقى تعليمه الإبتدائي في مدرسة عبدالرحمن كتخدا، و أكمله في مدرسة الجمالية الابتدائية. في عام 1959 أنهى الإعدادية من مدرسة محمد علي الإعدادية، ثم التحق بمدرسة الفنون والصنائع بالعباسية.


عمله واعتقاله
في عام 1963 استطاع الغيطاني أن يعمل كرسام في المؤسسة المصرية العامة للتعاون الإنتاجي حيث استمر بالعمل مع المؤسسة إلى عام 1965.

تم اعتقاله في أكتوبر 1966 على خلفيات سياسية، وأطلق سراحه في مارس 1967، حيث عمل سكرتيرا للجمعية التعاونية المصرية لصناع وفناني خان الخليلي وذلك إلى عام 1969 م

في عام 1969، مرة أخرى استبدل الغيطاني عمله ليصبح مراسلا حربيا في جبهات القتال و ذلك لحساب مؤسسة أخبار اليوم. و في عام 1974 إنتقل للعمل في قسم التحقيقات الصحفية، و بعد إحدى عشر عاما في 1985 تمت ترقيته ليصبح رئيسا للقسم الأدبي بأخبار اليوم.

قام الغيطاني بتأسيس جريدة أخبار الأدب في عام 1993، حيث شغل منصب رئيس التحرير.

حصل الغيطاني على الجوائز التالية

جائزة الدولة التشجيعية للرواية عام 1980.
جائزة سلطان العويس، عام 1997.
وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
وسام الاستحقاق الفرنسي من طبقة فارس، Chevalier de l'Ordre des Arts et des Lettres عام [[1987].
جائزة لورباتليون,Prix Laure-Bataillon لأفضل عمل أدبي مترجم إلى الفرنسية عن روايته التجليات مشاركة مع المترجم خالد عثمان 19 نوفمبر 2005
جائزة الدولة التقديرية(مصر) عام 2007 والتى رشحته لها جامعة سوهاج، وتشرفت الجائزة بقيمة الكاتب الكبير.

أحداث الإمبراطور
و هي عبارة عن مجموعة إتهامات تم توجيهها إلى الغيطاني و ذلك بعد نشر موقع إلكتروني دانماركي يدعى الإمبراطور و تنسب إدارته إلى الشاعر العراقي أسعد الجبوري، حيث تم أتهامه بأنه الكاتب الحقيقي لرواية زبيبة والملك المنسوبة لصدام حسين. كما تم نشر تلميحات إلى أن عدي طلب منه كتابة قصة له أيضا. ما دعم تلك الأقوال هو كتاب حراس البوابة الشرقية و الذي أصدره الغيطاني عام 1975 في بغداد. و هو أيضا المسمى الذي أطلق على الجيش العراقي لاحقا أثناء الحرب العراقية الإيرانية.

قدمت الكثير من الجهات الأدبية إحتجاجها على مثل هذه التهم و أعتبروها محاولة لأسكات الغيطاني بعد كتابته بعض مقالات تنتقد التدخل الأمريكي في العراق، بينما أكدت مجموعة أخرى حدوث هذا الأمر.

بالنسبة للغيطاني فقد حول الموضوع لمحاميه ليتولى متابعة الأمر من ناحية قانونية و جنائية.


إنتاجه الأدبي
في فترة ما قبل الصحافة من عام 1963، حين نشر أول قصة قصيرة له، إلى عام 1969، قام بنشر ما يقدر بخمسين قصة قصيرة، إلا أنه من ناحية عملية بدأ الكتابة مبكرا، إذ كتب أول قصة عام 1959، بعنوان نهاية السكير.

بدأ النقاد بملاحظته في مارس 1969، عندما أصدر كتابه أوراق شاب عاش منذ ألف عام و الذي ضم خمس قصص قصيرة، و أعتبرها بعض النقاد بداية مرحلة مختلفة للقصة المصرية القصيرة.


===من مؤلفاته===

أوراق شاب عاش منذ ألف عام
الزويل
حراس البوابة الشرقية
متون الأهرام
شطح المدينه
منتهى الطلب إلى تراث العرب
سفر البنيان
حكايات المؤسسة
التجليات (ثلاثة أجزاء)
دنا فتدلى
نثار المحو
خلسات الكرى
رشحات الحمراء
نوافذ النوافذ
مطربة الغروب
وقائع حارة الزعفراني
الرفاعي
رسالة في الصبابة والوجد
رسالة البصائر والمصائر
الخطوط الفاصلة (يوميات القلب المفتوح)
أسفار المشتاق
سفر الأسفار
نفثة المصدرو
نجيب محفوظ يتذكر
مصطفى أمين يتذكر
المجالس المحفوظية
أيام الحصر
مقاربة الأبد
خطط الغيطانى
وقائع حارة الطبلاوى
هاتف المغيب

كتبه المترجمة
ترجم العديد من مؤلفاته إلى أكثر من لغة منها:

إلى الألمانية

- الزيني بركات عام 1988
- وقائع حارة الزعفراني عام 1991
- رواية رسالة البصائر والمصائر عام 2001
إلى الفرنسية

- الزيني بركات عام 1985
- رسالة البصائر والمصائر عام 1989
- وقائع حارة الزعفراني عام 1996
- شطح المدينه عام 1999
- متون الأهرام عام 2000
- حكايات المؤسسة عام 2002
- رواية التجليات بأجزائها الثلاثة في مجلد واحد عام 2005

امانى احمد
19-01-2008, 04:47 PM
مصطفى صادق الرافعي
مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن عبد القادر الرافعي وينتهي نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. وفد جده الشيخ عبد القادر من الشام إلى مصر في منتصف القرن الثالث عشر الهجري، وعلى يده تخرج كبار علماء مصر. أبصرت عيناه النور في قرية بهتيم (محافظة القليوبية – مصر) في أوائل المحرم من عام 1291 من الهجرة، الموافق يناير 1880 ميلادي.

عمل والده عبد الرازق رئيساً للمحاكم الإسلامية الشرعية في كثير من الأقاليم، حتى عمل رئيساً لمحكمة طنطا الشرعية. عرف عنه الشدة في الحق، والورع الصادق، والعلم الغزير. أمه هي ابنة الشيخ الطوخي من أصول حلبية، وكان والدها تاجراً تسير قوافله ما بين الشام ومصر، وأقام في قرية بهتيم. عج منزل والده بالعلماء من كل حدب وصوب، وزخرت مكتبة والده بنفائس الكتب، وأتم حفظ القرآن قبل بلوغه العاشرة من عمره. انتسب إلى مدرسة دمنهور الابتدائية، ثم انتقل إلى مدرسة المنصورة الأميرية، التي حصل منها على الشهادة الابتدائية وعمره آنذاك سبع عشرة سنة.

أصابه مرض لم يتركه حتى أضعف سمعه وفي سن الثلاثين أضحى أصماً تماماً. اضطره المرض إلى ترك التعليم الرسمي، واستعاض عنه بمكتبة أبيه الزاخرة، إذ عكف عليها حتى استوعبها وأحاط بما فيها. عمل في عام 1899 ككاتب محكمة في محكمة طخا، ثم انتقل إلى محكمة طنطا الشرعية، ثم إلى المحكمة الأهلية، وبقي فيها حتى لقي وجه ربه الكريم.

في يوم الاثنين العاشر من مايو لعام 1937 استيقظ فيلسوف القرآن لصلاة الفجر، ثم جلس يتلو القرآن، فشعر بحرقة في معدته، تناول لها دواء، ثم عاد إلى مصلاه، ومضت ساعة، ثم نهض وسار، فلما كان بالبهو سقط على الأرض، ولما هب له أهل الدار، وجدوه قد فاضت روحه الطيبة إلى بارئها، وحمل جثمانه ودفن بعد صلاة الظهر إلى جوار أبويه في مقبرة العائلة في طنطا. مات مصطفى صادق الرافعي عن عمر يناهز 57 عاماً.

نظم الرافعي الشعر في بدايات شبابه، قبل بلوغه العشرين من عمره، وأصدر ديوانه الأول في عام 1903 الذي كان له صدى عظيماً بين كبار شعراء مصر، إذ كتب فيه البارودي والكاظمي وحافظ ابراهيم شعراً، كما أرسل له الشيخ محمد عبده وزعيم مصر مصطفى كامل له مهنئين.

تزوج الرافعي في عام 1904 من ابنة عائلة البرقوقي من مدينة المنصورة.

انقطع لتأليف كتاب تاريخ آداب العرب من منتصف عام 1909 إلى نهاية عام 1910 ليدخل به مسابقة الجامعة المصرية في تاريخ الأدب العربي، ثم طبعه على حسابه الخاص في عام 1911، وفي عام 1912 أصدر جزءه الثاني وعنونه إعجاز القرآن والبلاغة النبوية.

إصداره للجزء الثاني جعل الناس يعرفون ويتذوقون قدرة الرافعي على البلاغة وفنونها، وكتب له زعيم الأمة سعد زغلول مهنئاً إياه، ومعترفاً له بعلمه الغزير وأسلوبه.

رحل في عام 1912 إلى لبنان، حيث ألف كتابه حديث القمر، وصف فيه مشاعر الشباب وعواطفهم وخواطر العشاق في أسلوب رمزي على ضرب من النثر الشعري البارع.

بعد وقوع الحرب العالمية الأولى، ونزوع المستعمر إلى تحويل كل خيرات البلاد لهذه الحرب، ما ترك أهلها ضحايا للجوع والفقر، ما جعل أرقام هؤلاء تزيد عن ضحايا الحرب ذاتها. نظر الرافعي حوله فرأى بؤساً متعدد الألوان، مختلف الصور والأشكال، فانعكس ذلك كله في كتابه كتاب المساكين. في عام 1924 أخرج كتاب رسائل الأحزان، عن خواطر في الحب، ثم أتبعه بكتاب السحاب الأحمر والذي تحدث فيه عن فلسفة البغض وطيش الحب. تلى ذلك كتابه أوراق الورد. وعند الغاء المحاكم الشرعية في مصر في عهد الإشتراكيين اصدرة كتابة ثورة يوليو.

>> أخي الكريم ثورة يوليو كانت سنة 1952 و الرافعي توفي سنة 1937 كما ورد في مقالك. فإما تاريخ وفاته في مقالك غير صحيح و إما أن هذه الملاحظه أنه لحق بعهد الإشتراكين غير صحيحه أو غير دقيقه.<<

وجد الرافعي دعوة التجديد قناعاً للنيل من اللغة العربية مصورة في أرفع أساليبها (الشعر الجاهلي) وباباً يقصد منه الطعن في القرآن الكريم والتشكيك في إعجازه، ومدخلاً يلتمس فيه الزراية بالأمة منذ كان للعرب شعراً وبياناً. لذا ما أنفتأ يقاوم هذه الدعوة، جهاداً تحت راية القران، فجمع في كتابه تحت راية القرآن كل ما كتب عن المعارك التي دارت بين القديم وكل ما هو جديد، ما جعله أفضل الكتب العربية في النقد ومكافحة الرأي بالرأي، ما جعله أعلى كتبه مكانة بعد رائعته وحي القلم.

في عام 1934 بدأ الرافعي يكتب كل أسبوع مقالة أو قصة، ليتم نشرها أسبوعياً في مجلة الرسالة، والتي أجمع الأدباء والنقاد على أن ما نشرته الرسالة لهو أبدع ما كتب في الأدب العربي الحديث والقديم، جمع أكثرها في كتاب وحي القلم. == من وحي القلم ==الذي تكلم فيه في البداية عن حياته

[[اليمامتان]
في الربيع الأزرق
أيها البحر
الطفولتان
وإيضا ً هناك للأديب كتاب " حديث القمر "

امانى احمد
21-01-2008, 12:24 AM
صلاح عبد الصبور


محمد صلاح الدين عبد الصبور يوسف الحواتكى، ولد في 3 مايو 1931 بمدينة الزقازيق . يعد صلاح عبد الصبور أحد أهم رواد حركة الشعر الحر العربي . ومن رموز الحداثة العربية المتأثرة بالفكر الغربي ، كما يعدّ واحداً من الشعراء العرب القلائل الذين أضافوا مساهمة بارزة في التأليف المسرحي, وفي التنظير للشعر الحر .


1 السنوات الأولي بعد التخرج
2 صلاح عبد الصبور والشعر الحر
3 المصادر التي نهل منها
4 مؤلفاته
4.1 مؤلفاته الشعرية
4.2 مؤلفاته المسرحية
4.3 النثرية
5 وفاته
6 ميراث صلاح عبد الصبور الفني



السنوات الأولي بعد التخرج
إلتحق بكلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العربية في عام1947 وفيها تتلمذ علي يد الشيخ أمين الخولي الذي ضمه إلى جماعة (الأمناء) التي كوّنها, ثم إلى (الجمعية الأدبية) التي ورثت مهام الجماعة الأولى . وكان للجماعتين تأثير كبير على حركة الإبداع الأدبي والنقدي في مصر . وعلى مقهى الطلبة في الزقازيق تعرف على أصدقاء الشباب مرسى جميل عزيز و عبد الحليم حافظ ، وطلب عبد الحليم حافظ من صلاح أغنية يتقدم بها للإذاعة وسيلحنها له كمال الطويل فكانت قصيدة لقاء . تخرج صلاح عبد الصبور عام 1951 وعين بعد تخرجه مدرسا في المعاهد الثانوية ولكنه كان يقوم بعمله عن مضض حيث استغرقته هواياته الأدبية .





صلاح عبد الصبور والشعر الحر
ودع صلاح عبد الصبور بعدها الشعر التقليدى ليبدأ السير في طريق جديد تماماً تحمل فيه القصيدة بصمته الخاصة ، زرع الألغام في غابة الشعر التقليدى الذى كان قد وقع في أسر التكرار والصنعة فعل ذلك للبناء وليس للهدم ، فأصبح فارسا في مضمار الشعر الحديث . وبدأ ينشر أشعاره في الصحف واستفاضت شهرته بعد نشره قصيدته شنق زهران وخاصة بعد صدور ديوانه الأول الناس في بلادي إذ كرسه بين رواد الشعر الحر مع نازك الملائكة و بدر شاكر السياب وسرعان ما وظف صلاح عبد الصبور هذا النمط الشعري الجديد في المسرح فأعاد الروح وبقوة في المسرح الشعري الذي خبا وهجه في العالم العربي منذ وفاة أحمد شوقي عام 1932 وتميز مشروعه المسرحي بنبرة سياسية ناقدة لكنها لم تسقط في الإنحيازات والإنتماءات الحزبية . كما كان لعبد الصبور إسهامات في التنظير للشعر خاصة في عمله النثري حياتي في الشعر . وكانت أهم السمات في أثره الأدبي استلهامه للتراث العربي وتأثره البارز بالأدب الإنجليزي.


المصادر التي نهل منها
تنوعت المصادر التي تأثر بها إبداع صلاح عبد الصبور : من شعر الصعاليك إلى شعر الحكمة العربي ، مروراً بسيَر وأفكار بعض أعلام الصوفيين العرب مثل الحلاج و بشر الحافي ، اللذين استخدمهما كأقنعة لأفكاره وتصوراته في بعض القصائد والمسرحيات . كما استفاد الشاعر من منجزات الشعر الرمزي الفرنسي والألماني ( عند بودلير و ريلكه ) و الشعر الفلسفي الإنكليزي ( عند جون دون وييتس و كيتس و ت. س. إليوت بصفة خاصة). ولم يُضِع عبد الصبور فرصة إقامته بالهند مستشارا ثقافياً لسفارة بلاده, بل أفاد ـ خلالها ـ من كنوز الفلسفات الهندية ومن ثقافات الهند المتعددة. وقد صاغ الشاعر ـ باقتدار ـ سبيكة شعرية نادرة من صَهره لموهبته ورؤيته وخبراته الذاتية مع ثقافته المكتسبة من الرصيد الإبداعي العربي ومن التراث الإنساني عامة . وبهذه الصياغة اكتمل نضجه وتصوره للبناء الشعري .


مؤلفاته

مؤلفاته الشعرية
الناس في بلادي (1957) هو أول مجموعات عبد الصبور الشعرية, كما كان ـ أيضًا ـ أول ديوان للشعر الحديث ( أو الشعر الحر, أو شعر التفعيلة ) يهزّ الحياة الأدبية المصرية في ذلك الوقت . واستلفتت أنظارَ القراء والنقاد ـ فيه ـ فرادةُ الصور واستخدام المفردات اليومية الشائعة, وثنائية السخرية والمأساة ، وامتزاج الحس السياسي والفلسفي بموقف اجتماعي انتقادي واضح .
أقول لكم (1961) .
تأملات في زمن جريح (1970) .
احلام الفارس القديم (1964) .
شجر الليل (1973) .
الإبحار في الذاكرة (1977) .

مؤلفاته المسرحية
الأميرة تنتظر (1969) .
مأساة الحلاج (1964) .
بعد ان يموت الملك (1975) .
مسافر ليل (1968) .
ليلى والمجنون (1971) وعرضت في مسرح الطليعة بالقاهرة في العام ذاته .




النثرية
على مشارف الخمسين .
و تبقي الكلمة .
حياتي في الشعر .
أصوات العصر .
ماذا يبقى منهم للتاريخ .
رحلة الضمير المصري .
حتى نقهر الموت .
قراءة جديدة لشعرنا القديم .
رحلة على الورق .




وفاته
في شهر أغسطس من العام 1981 رحل الشاعر صلاح عبدالصبور إثر تعرضه إلى نوبة قلبية حادة أودت بحياته، اثر مشاجرة كلامية ساخنة مع الفنان الراحل الفنان الراحل بهجت عثمان، في منزل صديقه الشاعر احمد عبد المعطي حجازي، وكان عبد الصبور يزور حجازي في منزله بمناسبة عودة الأخير من باريس ليستقر في القاهرة. تقول أرملة صلاح عبد الصبور السيدة سميحة غالب: - «سبب وفاة زوجي أنه تعرض إلى نقد واتهامات من قبل أحمد عبد المعطي حجازي، وبعض المتواجدين في السهرة.. وأنه لولا هذا النقد الظالم لما كان زوجي قد مات!». لقد اتهموه بأنه قبل منصب رئيس مجلس إدارة هيئة الكتاب، طمعاً في الحصول على المكاسب المالية ،متناسيا واجبه الوطني والقومي في التصدي للخطر الاسرائيلي الذي يسعى للتطبيع الثقافي، وأنه يتحايل بنشر كتب عديمة الفائدة.. لئلا يعرض نفسه للمساءلة السياسية.. ويتصدى الشاعر حجازي لنفي الاتهام عن نفسه من خلال مقابلة صحفية أجراها معه الناقد جهاد فاضل قائلا: -«أنا طبعا أعذر زوجة صلاح عبد الصبور، فهي تألمت كثيراً لوفاة صلاح. ونحن تألمنا كثيراً. ولكن آلامها هي لاأقول أكثر وإنما أقول على الأقل إنما من نوع آخر تماما. نحن فقدنا صلاح عبد الصبور، الصديق والشاعر والقيمة الثقافية الكبيرة، وهي فقدت زوجها، وفقدت رفيق عمرها، وفقدت والد أطفالها.. صلاح عبد الصبور، كان ضيفاً عندي في منزلي، وأيا كان الأمر ربما كان لي موقف شعري خاص، أو موقف سياسي خاص، لكن هذا كله يكون بين الأصدقاء الأعزاء، ولايسبب نقدي مايمكن أن يؤدي إلى وفاة الرجل. الطبيب الذي أشرف على محاولة انقاذه، قال إن هذا كله سوف يحدث حتى ولو كان عبد الصبور في منزله، أو يقود سيارته، ولو كان نائما.وفاته اذن لاعلاقة لها بنقدنا،أو بأي موقف سلبي اتخذه أحد من الموجودين في السهرة». وينهي حجازي كلامه قائلاً: «صلاح عبد الصبور شاعر كبير، وسوف يظل له مكانة في تاريخ الشعر العربي من ناحية ،وفي وجدان قارىء الشعر من ناحية أخرى،وشعره ليس قيمة فنية فحسب، وإنما إنسانية كبرى كذلك».


ميراث صلاح عبد الصبور الفني
قد ترك عبدالصبور آثارا شعرية ومسرحية أثرت في أجيال متعددة من الشعراء في مصر والبلدان العربية ، خاصة ما يسمى بجيل السبعينيات ، وجيل الثمانينيات في مصر ، وقد حازت أعماله الشعرية والمسرحية قدرا كبيرا من اهتمام الباحثين والدارسين ، ولم تخل أية دراسة نقدية تتناول الشعر الحر من الإشارة إلى أشعاره ودواوينه ، وقد حمل شعره سمات الحزن ، والسأم، والألم ، وقراءة الذكرى ، واستلهام الموروث الصوفي ، واستخدام بعض الشخصيات التاريخية في إنتاج القصيدة ، ومن أبرز أعماله في ذلك: " مذكرات بشر الحافي" و " مأساة الحلاج" و " ليلى والمجنون" ، كما اتسم شعره من جانب آخر باستلهام الحدث الواقعي ، كما في ديوانه: " الناس في بلادي " ومن أبرز الدراسات التي كتبت عن أعماله ، ما كتبه الناقد الدكتور عز الدين إسماعيل في كتابه: " الشعر العربي المعاصر : قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية " و " الجحيم الأرضي " للناقد الدكتور محمد بدوي ، ومن أبرز من درسوا مسرحياته الشعرية الناقد الدكتور وليد منير في : " المسرح الشعري عند صلاح عبدالصبور" . تقلد عبدالصبور عددا من المناصب ، وعمل بالتدريس ، وبالصحافة ، وبوزارة الثقافة ، وكان آخر منصب تقلده رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب ، وساهم في تأسيس مجلة فصول للنقد الأدبي ، فضلا عن تأثيره في كل التيارات الشعرية العربية الحداثية

Matador
21-01-2008, 03:50 PM
عبد الحليم محمود.. مواقف شيخ أزهر


http://sharkiaonline.com/images/15792006.jpg
الشيخ عبد الحليم محمود

تولى الشيخ عبد الحليم محمود مشيخة الأزهر في ظروف بالغة الحرج، وذلك بعد مرور أكثر من 10 سنوات على صدور قانون الأزهر سنة (1381هـ= 1961م) الذي توسع في التعليم المدني ومعاهده العليا، وألغى جماعة كبار العلماء، وقلص سلطات شيخ الأزهر، وغلّ يده في إدارة شئونه، وأعطاها لوزير الأوقاف وشئون الأزهر، وهو الأمر الذي عجّل بصدام عنيف بين محمود شلتوت شيخ الأزهر الذي صدر القانون في عهده وبين تلميذه الدكتور محمد البهي الذي كان يتولى منصب وزارة الأوقاف، وفشلت محاولات الشيخ الجليل في استرداد سلطاته، وإصلاح الأوضاع المقلوبة.

ولم يكن أكثر الناس تفاؤلا يتوقع للشيخ عبد الحليم محمود أن يحقق هذا النجاح الذي حققه في إدارة الأزهر، فيسترد للمشيخة مكانتها ومهابتها، ويتوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية على نحو غير مسبوق، ويجعل للأزهر رأيا وبيانا في كل موقف وقضية، حيث أعانه على ذلك صفاء نفس ونفاذ روح، واستشعار المسئولية الملقاة على عاتقه، وثقة في الله عالية، جعلته يتخطى العقبات ويذلل الصعاب.

رحلة حياة

ولد عبد الحليم محمود في قرية أبو الحمد من ضواحي مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية في (2 من جمادى الأولى سنة 1328هـ= 12من مايو 1910م)، ونشأ في أسرة كريمة مشهورة بالصلاح والتقوى، وكان أبوه ممن تعلم بالأزهر لكنه لم يكمل دراسته فيه.

بعد أن أكمل الصبي حفظ القرآن الكريم التحق بالأزهر، وحصل على الشهادة العالمية سنة (1351هـ=1932م) ثم سافر على نفقته الخاصة لاستكمال تعليمه العالي في باريس، ونجح في الحصول على درجة الدكتوراة في التصوف الإسلامي، عن الحارث المحاسبي في سنة (1359هـ= 1940م).

وبعد عودته إلى مصر عمل مدرسا لعلم النفس بكلية اللغة العربية، وتدرج في مناصبها العلمية حتى عين عميدا للكلية سنة (1384هـ= 1964م) ثم اختير عضوا في مجمع البحوث الإسلامية، ثم أمينا عاما له، ثم اختير وكيلا للأزهر سنة (1390هـ= 1970م) ثم وزيرا للأوقاف وشئون الأزهر.

وللشيخ أكثر من 60 مؤلفا في التصوف والفلسفة، بعضها بالفرنسية، ومن أشهر كتبه: أوربا والإسلام، والتوحيد الخالص أو الإسلام والعقل، وأسرار العبادات في الإسلام، والتفكير الفلسفي في الإسلام، والقرآن والنبي، والمدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلي.

إرهاصات الإصلاح

بدت بوادر الإصلاح واضحة في سلوك الشيخ عبد الحليم محمود بعد توليه أمانة مجمع البحوث الإسلامية الذي حل محل جماعة كبار العلماء، فبدأ بتكوين الجهاز الفني والإداري للمجمع من خيار رجال الأزهر، وتجهيزه بمكتبة علمية ضخمة استغل في تكوينها صداقاته وصلاته بكبار المؤلفين والباحثين وأصحاب المروءات.

وعمل الشيخ على توفير الكفايات العلمية التي تتلاءم ورسالة المجمع العالمية، وفي عهده تم عقد مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية، وتوالى انعقاده بانتظام، كما أقنع المسئولين بتخصيص قطعة أرض فسيحة بمدينة نصر لتضم المجمع وأجهزته العلمية والإدارية، ثم عني بمكتبة الأزهر الكبرى، ونجح في تخصيص قطعة أرض مجاورة للأزهر لتقام عليها.

وأثناء توليه لوزارة الأوقاف عني بالمساجد عناية كبيرة، فأنشأ عددا منها، وضم عددا كبيرا من المساجد الأهلية، وجدد المساجد التاريخية الكبرى مثل جامع عمرو بن العاص أقدم المساجد في إفريقيا، وأوكل الخطبة فيه إلى الشيخ محمد الغزالي فدبت فيه الروح، وعادت إليه الحياة بعد أن اغتالته يد الإهمال، وتدفقت إليه الجماهير من كل صوب وحدب، وأنشأ بمساجد الوزارة فصولا للتقوية ينتفع بها طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية جذبت آلافا من الطلاب إلى المساجد وربطتهم بشعائر دينهم الحنيف.

ورأى أن للوزارة أوقافا ضخمة تدر ملايين الجنيهات أخذها الإصلاح الزراعي لإدارتها لحساب الوزارة، فلم تعد تدر إلا القليل، فاستردها من وزارة الإصلاح الزراعي، وأنشأ هيئة كبرى لإدارة هذه الأوقاف لتدر خيراتها من جديد، وعلم أن هناك أوقافا عدت عليها يد الغصب أو النسيان، فعمل على استرداد المغتصب، وإصلاح الخرب.

استعادة هيبة الأزهر وشيخه

صدر قرار تعيين الشيخ عبد الحليم محمود شيخا للأزهر في (22 من صفر 1393هـ= 27 من مارس 1973م)، وكان هذا هو المكان الطبيعي الذي أعدته المقادير له، وما كاد الشيخ يمارس أعباء منصبه وينهض بدوره على خير وجه حتى بوغت بصدور قرار جديدمن رئيس الجمهورية في (17 من جمادى الآخرة 1394هـ= 7 من يوليو 1974م) يكاد يجرد شيخ الأزهر مما تبقى له من اختصاصات ويمنحها لوزير الأوقاف والأزهر، وما كان من الشيخ إلا أن قدم استقالته لرئيس الجمهورية على الفور، معتبرا أن هذا القرار يغض من قدر المنصب الجليل ويعوقه عن أداء رسالته الروحية في مصر والعالم العربي والإسلامي.

روجع الإمام في أمر استقالته، وتدخل الحكماء لإثنائه عن قراره، لكن الشيخ أصر على استقالته، وامتنع عن الذهاب إلى مكتبه، ورفض تناول راتبه، وطلب تسوية معاشه، وأحدثت هذه الاستقالة دويا هائلا في مصر وسائر أنحاء العالم الإسلامي، وتقدم أحد المحامين الغيورين برفع دعوى حسبة أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية ووزير الأوقاف، طالبا وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية.

وإزاء هذا الموقف الملتهب اضطر أنور السادات إلى معاودة النظر في قراره ودراسة المشكلة من جديد، وأصدر قرارا أعاد فيه الأمر إلى نصابه، جاء فيه: شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشئون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام، وله الرياسة والتوجيه في كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية والعربية في الأزهر.

وتضمن القرار أن يعامل شيخ الأزهر معاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش، ويكون ترتيبه في الأسبقية قبل الوزراء مباشرة، وانتهت الأزمة وعاد الشيخ إلى منصبه ليواصل جهاده. وجدير بالذكر أن قرارا جمهوريا صدر بعد وفاة الشيخ بمساواة منصب شيخ الأزهر بمنصب رئيس الوزراء.

مسئولية شيخ الأزهر

كان الشيخ عبد الحليم يدرك خطورة منصبه، وأنه مسئول عن القضايا التي تتعلق بالمسلمين، وأنه لا ينتظر من أحد توجيها إلى النظر في بعض القضايا وغض النظر عن بعضها، فكان للأزهر في عهده رأي ومقال في كل قضية وموضوع يتعلق بأمر المسلمين، فتصدى لقانون الأحوال الشخصية الذي حاولت الدكتورة عائشة راتب إصداره دون الرجوع إلى الأزهر، وحرصت على إقراره من مجلس الشعب على وجه السرعة، وكان هذا القانون قد تضمن قيودا على حقوق الزوج على خلاف ما قررته الشريعة الإسلامية.

ولما علم الإمام الأكبر بهذا القانون أصدر بيانا قويا حذر فيه من الخروج على تعاليم الإسلام، وأرسله إلى جميع المسئولين وأعضاء مجلس الشعب وإلى الصحف، ولم ينتظر صدور القانون بل وقف في وجهه قبل أن يرى النور، لكن بيان الشيخ تآمرت عليه قوى الظلام فصدرت التعليمات إلى الصحف بالامتناع عن نشره، واجتمعت الحكومة للنظر في بيان الشيخ عبد الحليم محمود، ولم تجد مفرا من الإعلان عن أنه ليس هناك تفكير على الإطلاق في تعديل قانون الأحوال الشخصية، وبذلك نجح الإمام في قتل القانون في مهده.

الكتب الدينية المشتركة

اقترح البابا شنودة بطريرك الأقباط في مصر تأليف كتب دينية مشتركة ليدرسها الطلبة المسلمون والمسيحيون جميعا في المدارس، مبررا ذلك بتعميق الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة، وتقوية الروابط بينهما.

لقي هذا الاقتراح قبولا بين كبار المسئولين، وزار الدكتور مصطفى حلمي وزير التربية والتعليم آنذاك الإمام الأكبر ليستطلع رأيه في هذا الاقتراح، لكن الشيخ الغيور واجه الوزير بغضبة شديدة قائلا له: من آذنك بهذا، ومن الذي طلبه منك، إن مثل هذه الفكرة إذا طلبت فإنما توجه إلينا من كبار المسئولين مباشرة، ويوم يطلب منا مثل هذه الكتب فلن يكون ردي عليها سوى الاستقالة.

وما كان من الوزير إلا أن استرضى الشيخ الغاضب وقدم اعتذارا له قائلا له: إنني ما جئت إلا لأستطلع رأي فضيلتكم وأعرف حكم الدين، ويوم أن تقدم استقالتك لهذا السبب فسأقدم استقالتي بعدك مباشرة.

المحاكم العسكرية غير مؤهلة

ومن مواقف الشيخ الشجاعة ما أبداه تجاه المحكمة العسكرية التي تصدت للحكم في قضية جماعة التكفير والهجرة المصرية، وكانت المحكمة قد استعانت بعدد من علماء الأزهر لإبداء الرأي في فكر هذه الجماعة، غير أن المحكمة لم تسترح لرأيهم، وكررت ذلك أكثر من مرة، وكانت في عجلة من أمرها؛ الأمر الذي جعلها تصدر أحكاما دون استئناس برأي الأزهر.

ولم تكتف هذه المحكمة بذلك بل تضمن حكمها هجوما على الأزهر وعلمائه، وقالت: إنه كان على المسئولين عن الدعوة الدينية أن يتعهدوا الأفكار بالبحث والتدبر بدلا من إهمالها وعدم الاعتناء بمجرد بحثها.

ولمزت المحكمة علماء الأزهر بقولها: "وواأسفا على إسلام ينزوي فيه رجال الدين في كل ركن هاربين متهربين من أداء رسالتهم أو الإفصاح عن رأيهم أو إبداء حكم الدين فيما يعرض عليهم من أمور، فلا هم أدوا رسالتهم وأعلنوا كلمة الحق، ولا هم تركوا أماكنهم لمن يقدر على أداء الرسالة".

وكانت كلمات المحكمة قاسية وغير مسئولة وتفتقد إلى الموضوعية والأمانة، وهو ما أغضب الإمام الأكبر لهذا الهجوم العنيف، فأصدر بيانا امتنعت معظم الصحف اليومية عن نشره، ولم تنشره سوى صحيفة الأحرار.

وفي هذا البيان اتهم عبد الحليم محمود المحكمة بالتعجل وعدم التثبت، وأنها لم تكن مؤهلة للحكم على هذا الفكر، وأنها تجهل الموضوع الذي تصدرت لمعالجته، وكان يجب عليها أن تضم قضاة شرعيين يقفون موقفها ويشاركونها المسئولية ويتمكنون من الاطلاع على جميع ظروف القضية ونواحيها فيتمكنون من إصدار الحكم الصحيح.

واتهم الإمام المحكمة بأنها لم تمكن علماء الأزهر من الاطلاع على آراء هذا التنظيم أو الاستماع إلى شرح من أصحابه، والاطلاع على كافة الظروف التي أدت بهم إلى هذا الفكر، واكتفت بأن عرضت عليهم المحضر الذي سجلته النيابة من أقوال ومناقشات، وهذا لا يرقى أن يكون مصدرا كافيا يقوم عليه بحث العلماء، أو أساسا متكاملا تصدر عليه أحكام.

التوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية

تولى الشيخ عبد الحليم محمود مشيخة الأزهر في وقت اشتدت فيه الحاجة لإقامة قاعدة عريضة من المعاهد الدينية التي تقلص عددها وعجزت عن إمداد جامعة الأزهر بكلياتها العشرين بأعداد كافية من الطلاب، وهو الأمر الذي جعل جامعة الأزهر تستقبل أعدادا كبيرة من حملة الثانوية العامة بالمدارس، وهم لا يتزودون بثقافة دينية وعربية تؤهلهم أن يكونوا حماة الإسلام.

وأدرك الشيخ خطورة هذا الموقف فجاب القرى والمدن يدعو الناس للتبرع لإنشاء المعاهد الدينية، فلبى الناس دعوته وأقبلوا عليه متبرعين، ولم تكن ميزانية الأزهر تسمح بتحقيق آمال الشيخ في التوسع في التعليم الأزهري، فكفاه الناس مئونة ذلك، وكان لصلاته العميقة بالحكام وذوي النفوذ والتأثير وثقة الناس فيه أثر في تحقيق ما يصبو إليه، فزادت المعاهد في عهده على نحو لم يعرفه الأزهر من قبل.

تطبيق الشريعة الإسلامية

ومن أهم دعوات الشيخ دعوته إلى تطبيق الشريعة الإسلامية من ميادين الجهاد التي خاضها في صبر وجلد داعيا وخطيبا ومحاضرا ومخاطبا المسئولين في البلاد، فكتب إلى كل من سيد مرعي رئيس مجلس الشعب، وممدوح سالم رئيس مجلس الوزراء يطالبهما بالإسراع في تطبيق الشريعة الإسلامية، ويقول لهمها: "لقد آن الأوان لإرواء الأشواق الظامئة في القلوب إلى وضع شريعة الله بيننا في موضعها الصحيح ليبدلنا الله بعسرنا يسرا وبخوفنا أمنا...".

ولم يكتف الإمام الأكبر بإلقاء الخطب والمحاضرات وإذاعة الأحاديث، بل سلك سبيل الجهاد العلمي، فكون لجنة بمجمع البحوث الإسلامية لتقنين الشريعة الإسلامية في صيغة مواد قانونية تسهل استخراج الأحكام الفقهية على غرار القوانين الوضعية، فأتمت اللجنة تقنين القانون المدني كله في كل مذهب من المذاهب الأربعة.

الاهتمام بأمور المسلمين

كان الشيخ عبد الحليم محمود يستشعر أنه إمام المسلمين في كل أنحاء العالم، وأنه مسئول عن قضاياهم، وكان هؤلاء ينظرون إليه نظرة تقدير وإعجاب، فهم يعتبرونه رمز الإسلام وزعيم المسلمين الروحي، ولهذا كان يخفق قلب الإمام لكل مشكلة تحدث في العالم الإسلامي، ويتجاوب مع كل أزمة تلمّ ببلد إسلامي.

فقد أصدر بيانا بشأن الأحداث الدامية والحرب الأهلية في لبنان، دعا الأطراف المتنازعة من المسلمين والمسيحيين إلى التوقف عن إراقة الدماء وتخريب معالم الحياة، وأهاب بزعماء العرب والمسلمين إلى المسارعة في معاونة لبنان على الخروج من أزمته، وفاء بحق الإسلام وحق الأخوة الوطنية والإنسانية، وقياما ببعض تبعات الزعامة والقيادة التي هي أمانة الله في أعناقهم.

ولم يكتف الشيخ بذلك بل أرسل برقية إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية يناشده العمل بحسم وعزم على وقف النزيف الدموي الذي أسالته المؤامرات المعادية على أرض لبنان.

الأزمة المغربية الجزائرية

قامت أزمة عنيفة بين المغرب والجزائر بشأن مشكلة الصحراء الغريبة التي كانت أسبانيا تحتلها، وأدى الخلاف بينهما إلى مناوشات حربية كادت تتحول إلى حرب عنيفة.

ولما علم الإمام بأخبار هذه التحركات سارع إلى إرسال برقية إلى كل من ملك المغرب ورئيس الجزائر، دعاهما إلى التغلب على نوازع الخلاف وعوامل الشقاق والفرقة، وأن يبادرا بتسوية مشكلاتهما وموضوعات الخلاف بينهما بالتفاهم الأخوي والأسلوب الحكيم، وناشدهما باسم الإسلام أن يلقيا السلاح وأن يحتكما إلى كتاب الله.

وأرسل في الوقت نفسه برقية إلى الرئيس السادات يرجوه التدخل للصلح بين القطرين الشقيقين، جاء فيها: "تتعلق بزعامتكم قلوب المسلمين من العرب والمسلمين الذين ينتظرون مساعيكم الحميدة في إصلاح ذات البين بمناسبة الصدام المسلح المؤسف بين البلدين الشقيقين الجزائر والمغرب".

وقد رد السادات على برقية شيخ الأزهر ببرقية يخبره فيه بمساعيه للصلح بين الطرفين جاء فيها: "تلقيت بالتقدير برقيتكم بشأن المساعي لحل الأزمة بين الجزائر والمغرب، وأود أن أؤكد لكم أن مصر تقوم بواجبها القومي من أجل مصالح العرب والمسلمين، وما زال السيد محمد حسني مبارك نائب الرئيس يقوم بمهمته المكلف بها، أرجو الله عز وجل أن يكلل جهوده بالنجاح والتوفيق...".

وفي الوقت نفسه أرسل برقية إلى خالد بن عبد العزيز عاهل المملكة السعودية آنذاك يدعوه للتدخل إلى حقن الماء بين الشقيقين وفض النزاع بينهما، وقد أحدثت هذه البرقيات أصداء قوية، وكانت عاملا في هدوء الحالة بين الدولتين الشقيقتين.

وفاة الشيخ

لقد كانت حياة الشيخ عبد الحليم محمود جهادا متصلا وإحساسا بالمسئولية التي يحملها على عاتقه، فلم يركن إلى اللقب الكبير الذي يحمله، أو إلى جلال المنصب الذي يتقلده، فتحرك في كل مكان يرجو فيه خدمة الإسلام والمسلمين، وأحس الناس فيه بقوة الإيمان وصدق النفس، فكان يقابل مقابلة الملوك والرؤساء، بل أكثر من ذلك؛ حيث كانت الجموع المحتشدة التي هرعت لاستقباله في الهند وباكستان وماليزيا وإيران والمغرب وغيرها تخرج عن حب وطواعية لا عن سوق وحشد وإرهاب.

وفي ظل هذا النشاط الجم والرحلات المتتابعة لتفقد المسلمين شعر بآلام شديدة بعد عودته من الأراضي المقدسة فأجرى عملية جراحية لقي الله بعدها في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق (15 من ذي القعدة 1397هـ= 17من أكتوبر 1978م) تاركا ذكرى طيبة ونموذجا لما يجب أن يكون عليه شيخ الأزهر.

Matador
21-01-2008, 03:54 PM
جاد الحق.. لمحات من مسيرة إصلاحية


http://www.dar-alifta.org/Images/Mofti/image013.jpg
الشيخ جاد الحق

لم يقتصر دور الأزهر على الدرس والتعليم وتخريج العلماء، بل امتد أثره إلى الحياة العامة الرحيبة، فكان ملاذًا للناس حين يقع بهم ظلم أو جور، يأخذ على يد الظالمين ويعيد الحق للمظلومين. فحين قام "مراد بك" أحد كبار المماليك في العصر العثماني بالهجوم على بيوت بعض الناس في القاهرة ومصادرة ممتلكاتهم، لجأ الناس إلى الشيخ "أحمد الدردير" سنة (1200 هـ = 1785م) وكان من كبار علماء الأزهر، فقاد ثورة لاسترداد الحقوق المغتصبة، وما إن علم "إبراهيم بك"- وكان شريك مراد في حكم البلاد- حتى خشي من استفحال الثورة، فأرسل إلى الدردير يسترضيه ويعتذر إليه مما صنع زميله، ويخبره أنه ملتزم بردّ ما نهب أو دَفْع قيمته.

وبعد عشر سنوات من هذه الغضبة الأزهرية قاد "عبد الله الشرقاوي" شيخ الجامع الأزهر ثورة ثانية لاسترداد الحقوق، ودفع الظلم، ومقاومة الطغيان، حين دفع إليه مجموعة من فلاحي قرى مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية شكواهم من ظلم "محمد بك الألفي" ورجاله. ولم تهدأ هذه الثورة العارمة إلا بعد توقيع وثيقة تنص على عدم فرض ضريبة إلا بعد إقرارها من مندوبي الشعب، وألا تمتد يد ذي سلطان على فرد من أفراد الأمة إلا بالحق والشرعة.

وقاد الأزهر الثورة ضد الحملة الفرنسية، وتحمل تبعات الزعامة الوطنية وإذكاء الثورة، ولم تفلح المحاولات التي بذلها "نابليون بونابرت" لاستمالة رجال الأزهر بإضفاء كل مظاهر التبجيل والتقدير عليهم. وبعد جلاء الحملة الفرنسية كان لعلماء الأزهر يد لا تُغفل في تعيين "محمد علي" واليًا على مصر، في سابقة لم تحدث من قبل في التاريخ الإسلامي، حين تشترك الإرادة الشعبية وتأييد الخاصة وصفوة المجتمع في اختيار حاكم للبلاد.

واشترك الأزهر في الثورة العرابية، وحمل راية الجهاد في ثورة 1919 بمشايخه وطلابه الذين كانوا في مقدمة صفوف المجاهدين، وكانت ساحة الأزهر وأروقته مركزًا لتنظيم الثورة، وقد استشهد على أبواب الجامع الأزهر كثير من الثوار.

وكان شيوخ الجامع الأزهر هم حملة الأمانة وقادة التنوير وزعماء النهضة وملاذ الأمة وحصنها حين تضطرب الأمور ويدلهم الخطب، ويحتاج الناس إلى رائد لا يكذب قومه، يأخذ بيدهم إلى برّ النجاة، وكان الشيخ "جاد الحق على جاد الحق" واحدًا من حبات عقد الأزهر، الذي يُزيّن جِيد مصر أمانة وشجاعة وورعًا ومسؤولية، وقد تحمل تبعات الأزهر وقاده ببراعة في أجواء مضطربة تحيط بالأزهر، وسياسات تكبل أقدام الجامع العنيد، وقوانين تعوق مسيرته، ولم يكن الأزهر كما كان في القديم مؤسسة تتمتع بحرية الحركة، وتعتمد على أوقافها من الأراضي والعقارات تكفل لها الاستقلال بعيدًا عن الحكام والمتسلطين، ومن هنا كانت براعة الشيخ وتوفيق الله له في أن يحقق نتائج ملموسة في ظل السياسات المقيدة.

المولد والنشأة

ولد جاد الحق بقرية "بطرة" التابعة لمركز "طلخا" بمحافظة "الدقهلية" الخميس الموافق (13 جمادى الآخرة سنة 1335 هـ = 5 من إبريل 1917م)، وتلقى تعليمه الأوْلِى في قريته، فحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بالمعهد الأحمدي بطنطا، وأنهى المرحلة الابتدائية به، وانتقل إلى المرحلة الثانوية، واستكملها في القاهرة في معهدها الديني بالدَرَّاسَة، وبعد اجتيازه لها التحق بكلية الشريعة، وتخرج فيها سنة (1363 هـ = 1944م)، حاصلا على الشهادة العالمية، ثم نال تخصص القضاء بعد عامين من الدراسة، وكان الأزهر يعطي لمن يحصل على العالمية في الشريعة أن يتخصص في القضاء لمدة عامين، ويمنح الطالب بعدها شهادة العالمية مع إجازة القضاء.

بعد التخرج

عمل جاد الحق بعد التخرج في المحاكم الشرعية في سنة (1366هـ = 1946م)، ثم عين أمينًا للفتوى بدار الإفتاء المصرية في سنة (1373 هـ = 1953م)، ثم عاد إلى المحاكم الشرعية قاضيًا في سنة (1374هـ = 1954م)، ثم انتقل إلى المحاكم المدنية سنة (1376هـ = 1956م) بعد إلغاء القضاء الشرعي، وظل يعمل بالقضاء، ويترقى في مناصبه حتى عُين مستشارًا بمحاكم الاستئناف في سنة (1396هـ = 1976م).

وقد حفظت سجلات المحاكم التي عمل بها أحكامه القضائية أثناء عمله بالقضاء، وتشتمل على بحوث وتعليلات واجتهادات في التطبيق، وقد نشرت المجلات القانونية في مصر بعضًا من تلك الأحكام، وفي كثير منها أحكام لما استجد من مستحدثات لم يعالجها الحكم الفقهي من قبل.

جاد الحق مفتيًا

عين الشيخ جاد الحق مفتيًا للديار المصرية في (رمضان 1398هـ = أغسطس 1978م) فعمل على تنشيط الدار، والمحافظة على تراثها الفقهي، فعمل على اختيار الفتاوى ذات المبادئ الفقهية، وجمعها من سجلات دار الإفتاء المصرية ونشرها في مجلدات بلغت عشرين مجلدًا، وهي ثروة فقهية ثمينة؛ لأنها تمثل القضايا المعاصرة التي تشغل بال الأمة في فترة معينة من تاريخها، وفي الوقت نفسه تستند إلى المصادر والأصول التي تستمد منها الأحكام الشرعية.

وتشمل اختيارات الفتاوى ما صدر عن دار الإفتاء في الفترة من سنة (1313هـ = 1895م) حتى سنة (1403 هـ = 1982م)، وضمت المجلدات الثامن والتاسع والعاشر من سلسلة الفتاوى اختيارات من أحكامه وفتاواه، وتبلغ نحو 1328 فتوى في الفترة التي قضاها مفتيًا للديار المصرية.

توليه مشيخة الأزهر

عين وزيرًا للأوقاف في ( ربيع الأول 1402 هـ = يناير 1982م)، وظل به شهورًا قليلة، اختير بعدها شيخًا للجامع الأزهر في (13 من جمادى الأولى 1402 هـ = 17 من مارس 1982م)، وبدأت فترة زاهية من فترات تاريخ الأزهر؛ سواء فيما يتصل بمؤسسة الأزهر، أو بدورها باعتبارها القائمة على الفكر الإسلامي والتعليم الديني في مصر، ومحط أنظار الناس، ومعقد أمانيهم.

وكان لاشتغال الشيخ جاد الحق بالقضاء منذ وقت مبكر أثره البالغ في قيادته الأزهر، فهو فقهيه قاض يعتمد على الدراسة المتأنية والنظر العميق، والبعد عن الهوى، ومن ثم كانت قراراته صائبة، هادئة، بعيدة عن العاطفة المشبوهة والانفعال المؤقت، وتهدف إلى الصالح العالم.

مواقف الشيخ

عُرف الشيخ في الفترة التي تولّى فيها مشيخة الأزهر بمواقفه الجريئة، والصدع بما يعتقد أنه الحق والصواب، وإن خالف هوى الناس وأغضب السلطان، فقد أعلن بعد توليه المشيخة تأييد الأزهر للجهاد الأفغاني ضد المحتل الروسي، وعدّ ما يحدث في البوسنة والهرسك حربًا صليبية جديدة تهدف إلى إبادة المسلمين، ودعا إلى الوقوف إلى جانب المسلمين والدفاع عن قضيتهم، وكان له مثل هذا الموقف مع المسلمين الشيشان في جهادهم للروس، ومع الانتفاضة الفلسطينية.

ويذكر له موقفه الواضح من التطبيع مع إسرائيل، حتى إن كانت هناك اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل، واشتد في معارضته للتطبيع في الوقت التي نشطت فيها حركات التطبيع في بعض مؤسسات الدولة، فأفتى بعدم جواز زيارة القدس إلا بعد تحريرها، ورفض استقبال أي وفد إسرائيلي يرغب في زيارة الأزهر، وإنْ سبّب ذلك حرجًا للمسؤولين.

مؤتمرا المرأة والسكان

وكان للشيخ رأي واضح في مقررات مؤتمر السكان الذي تم عقده في القاهرة في (ربيع الآخر 1415هـ = سبتمبر 1994م) فعارض دعوات الانحلال الأُسري والشذوذ، والخروج على الفطرة السليمة، وتعاون معه- في رد تلك الدعاوى- نفر من المخلصين، وكان لحضورهم هذا المؤتمر ودحضهم تلك الدعاوى أثره في إحباط ما كان يخطِّط له القائمون على المؤتمر، وتكرر منه هذا الموقف الواضح في رفضه لوثيقة مؤتمر المرأة الذي تم عقده في بكين في (جمادى الأولى 1416هـ = سبتمبر 1995م).

موقف من التطرف

هال الإمام جاد الحق أن يتخذ نفر من الكُتّاب من تطرف بعض الشباب ذريعة للهجوم على الإسلام ومبادئه دون وازع من ضمير أو تسلح بثقافة وعلم، فانطلق قلمه يصدع بالحق ويفضح سموم بعض الكتبة بقوله: "وقد أفرغت الحرية من مفهومها الصحيح، حتى صارت الدعوة إلى الفساد حرية، وصار الطعن في الإسلام وصلاحيته حرية، ثم صارت المسارعة إلى توزيع الاتهامات على الناس أسبق من نتائج التحقيق التي تقوم بها الجماعة المختصة".

وحين أعلنت بعض الصحف عن مسابقة لاختيار ملكة النيل، فزع من تطرف بعض المترفين وانسياقهم وراء الهوى والضلال، وكتب مقالة في غاية القوة والبيان بعنوان "أوقفوا هذا العبث باسم وفاء النيل"، وعدّ هذا التصرف الطائش عودة إلى سوق النخاسة والرقيق الأبيض، وَرِدّة إلى الجاهلية العمياء، لا يُفرَّق فيها بين الحلال والحرام.

جهود الشيخ في مؤسسة الأزهر

يُذكر للشيخ جهوده في نشر التعليم الأزهري والتوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية في أنحاء مصر، وكانت سمعة الشيخ وثقة الناس فيه تجعل الناس يتسابقون في التبرع لإنشاء المعاهد الدينية، وتقديمها للأزهر للإشراف عليها، وبلغت المعاهد الأزهرية في عهده خمسة آلاف معهد، وأنشأ فروعًا للجامعة الأزهرية في بعض محافظات مصر ومدنها الكبيرة.

ولحرصه على أن يجد الناس مبتغاهم فيما يتعلق بأمور دينهم فقد دعّم عمل لجنة الفتوى الرئيسية بالجامع الأزهر بإنشاء فروع لها في كل منطقة أزهرية في كل محافظات الجمهورية، فبلغت خمسًا وعشرين لجنة، وانتقى لها أفضل العناصر من العلماء، الذين يجيدون الفتوى، وأمدها بالكتب التي تحتاجها في أداء عملها.

مؤلفات الشيخ

للشيخ جاد الحق مؤلفات عديدة منها: "الفقه الإسلامي مرونته وتطوره"، و"بحوث فتاوى إسلامية في قضايا معاصرة"، وصدر من الكتاب أربعة أجزاء، وهي تضم الفتاوى والبحوث التي أصدرها الشيخ منذ ولايته المشيخة، وله "رسالة في الاجتهاد وشروطه"، وأخرى بعنوان "رسالة في القضاء في الإسلام".

ويبرز في كتبه منهجه في التفكير الفقهي؛ حيث يبدأ القضية بالتعريف اللغوي لها، ثم يتبعها بالتعريف الشرعي، ويتلو ذلك بيان الحكم وفق المذاهب الأربعة وغيرها، ثم يقوم بالترجيح بين آراء العلماء لاختيار الرأي الذي يرتضيه، ويكون محققًا للمصلحة التي يبتغيها الشارع الحكيم.

مكانة الشيخ

كان للشيخ جاد الحق قدم راسخة في العلم، وعقل راجح، ورأي صائب، وقدرة على الاستفادة من أهل العلم، فاستخلص منهم طائفة استخدمهم في الدفاع عن الإسلام، وجلاء قضاياه، والرد على ما يقوله المغرضون، فقَوِىَ بهم الأزهر، واشتد ساعده.

وعرف العالم الإسلامي مكانة الشيخ وفضله فمنحه أرفع الجوائز والأوسمة، فمنحته مصر "وشاح النيل"، أعلى وشاح تمنحه الدولة في (سنة 1403هـ = 1983م) بمناسبة العيد الألفي للأزهر، ومنحه المغرب وسام "الكفاءة الفكرية والعلوم" من الدرجة الممتازة، وحصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام سنة (1416هـ = 1995م).

وفاة الشيخ

وبعد حياة طويلة مليئة بجلائل الأعمال، تُوفّي الإمام الأكبر "جاد الحق على جاد الحق" إثر نوبة قلبية ألمّت به الجمعة الموافق (25 من شوال 1416هـ = 15 من مارس 1996م) عن عمر يناهز التاسعة والسبعين.

امانى احمد
21-01-2008, 04:43 PM
أحمد خالد توفيق


أحمد خالد توفيق
الميلاد 10 يونيو 1962
طنطا، مصر
أحمد خالد توفيق (10 يونيو 1962 م - ) هو طبيب و أديب مصري يعتبر أول كاتب مصري يكتب في أدب الرعب وأصبح من أشهر الكتاب في مجال أدب الشباب. ولد في مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية في مصر. متزوج وأب لطفلين. يلاحظ ان دكتور احمد كثير القراءة في مختلف المجالات و دليل هذا كمية المعلومات الغريبة و المفيدة ايضا التى يقوم بتضمينها في رواياته المختلفة

تخرج أحمد توفيق من كلية الطب في جامعة طنطا عام 1985 م وحصل على الدكتوراه في طب المناطق الحارة عام 1997 م.


] إسهاماته
لأحمد توفيق أثر في غرس أفكار جديدة حول مفهوم البطل، فيقال عن أبطال رواياته أنهم ليسوا أبطال بقدر ما هم "ليسوا أبطال" (anti hero).

قام بترجمة عيون الأدب الأجنبي وتقديمه بشكل مبسّط في سلسلة روايات عالمية للجيب. كما قدّم الترجمة العربية الوحيدة لرواية نادي القتال (fight club) للروائي الأمريكي تشاك بولانيك.

تميّز أحمد توفيق بالتجدبد و استحداث اساليب ادبية لم تكن معروفة للقارئ العربى مثل: تقنية الاسترجاع الصوّري (flash back) والمؤثرات الصوتية المعروفة في السينما ؛و ربما يعود ذلك لولعه الخاص بالسينما و أدب السيناريو و الحوار بشكل خاص .

كما له بعض التجارب الشعرية*.

من أشهر أبطال الدكتور خالد توفيق بطل سلسلة ما وراء الطبيعة د. رفعت اسماعيل وهو بطل لا يشبه الأبطال التقليديين في أي شيء و لكنه إنسان تضعه الحياة دائما في قصص غريبة يتناقض بعضها مع قوانين الطبيعة و بعضها حدث مع أصدقاء للدكتور رفعت. يتميز الدكتور رفعت أنه إنسان ساخر كثير التعليق وأحيانا الإنتقاد إلا أنه طيب القلب ممتع لا يمكن وصفه بالممل بتاتا. يظهر تأثر الكاتب في هذه السلسلة بكاتب الرعب الأميركي لافكرافت من خلال ذكره في بعض القصص أو ذكر أحداث حصلت في بعض القصص التي كتبها لافكرافت.


أعماله
سلسلة ما وراء الطبيعة: بدأ إصدارها في عام 1993 م.
سلسلة فانتازيا: بدأ إصدارها في عام 1996 م.
سلسلة سافاري: بدأ إصدارها في عام 1999 م.
سلسلة رجفة الرعب وهي روايات رعب مترجمة.
سلسلة روايات عالمية للجيب وهي روايات مترجمة.
ومازالت هذه السلاسل تصدر بانتظام حتى اليوم عن المؤسسة العربية الحديثة للنشر والتوزيع.

سلسلة WWW : بدأ إصدارها مطبوعة في عام 2006م
عن دار ليلى للنشر . ويعمل أحمد توفيق حاليًا على أولى رواياته المستقلة عن السلاسل بعنوان أيام الشهاب الأولي .


وصلات خارجية
لتحميل الروايات وكل سلاسل روايات مصرية للجيب أو قرائتها أونلاين: موقع نينجاوى http://www.ninjawy.com

موقعه الرسمي
مقالاته التى تصدر على الإنترنت بشكل دوري (لماضة و بس...)

مقالات (خلطبيطة)

أ.د/ رضا عبد السلام
22-01-2008, 03:08 PM
أشكر صاحب فكرة هذا الموضوع فهي فكرة ممتازة لأنها توفر لنا الفرصة وبسهولة للتعرف على رموز حقيقية ومشرفة ولدتها ارض مصر . من حق شبابنا أن يتعرف على هؤلاء ليتخذ منهم القدوة والمثل. فهؤلاء فعلا أصحاب رسالة وخاصة من أفادوا المجتمع من المفكرين والأدباء والعلماء ورجال الدين
كم نحن بحاجة إلى أن نعود لتلك الرموز لننهل من علمهم ونقتدى بأخلاقهم في زمن ضاعت فيه الكثير من القيم وغاب فيه القدوة والمثل
أنا شخصياً لم أكن أعرف الكثير عن أغلب الرموز التي وردت في هذا الموضوع
فشكراً لصاحبة ودعائي له بالمزيد من التوفيق

امانى احمد
22-01-2008, 03:29 PM
:ax-trhib-1-7-7:
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك يا دكتور رضا على رد سيادتك الذى اسعدنى كثيرا وعلى مرور سيادتك الكريم على الموضوع:flowers-002:
امانى

امانى احمد
24-01-2008, 10:01 PM
أحمد زكي بن إبراهيم (1284 هـ/1867 م- 21 ربيع الأول 1353 هـ/5 يوليو 1934 م) هو أحد أعيان النهضة الأدبية في مصر، ومن رواد إحياء التراث العربي الإسلامي، واشتهر في عصره بلقب شيخ العروبة. بالإضافة لجهوده الكبيرة في إحياء التراث العربي ونشره عمل في الترجمة والتأليف والبحث، كما شارك في مؤتمرات المستشرقين وعمل بالجامعة المصرية. يعد أول من استخدم مصطلح تحقيق على أغلفة الكتب العربية. أدخل علامات الترقيم في العربية، وعمل على اختصار عدد حروف الطباعة العربية، كما قام -بجهده وماله الخاص- بإنشاء مكتبة كانت من كبريات المكتبات في المشرق الإسلامي.


1 أعماله
1.1 مراحل حياته العلمية
2 حروف الطباعة
3 علامات الترقيم
4 الخزانة الزكية
5 مصادر



أعماله
ولد بالإسكندرية وتلقى تعليمه بالقاهرة، وتخرج في مدرسة الإدارة (كلية الحقوق الآن) سنة 1887 م. درس فن الترجمة وكان يجيد الفرنسيّة إجادة كبيرة فكان يكتب ويخطب بها، وكان يلم بالإنجليزية والإيطاليّة وله بعض المعرفة باللاتينيّة. وعمل مترجما في مجلس النظار (الوزراء)، وتدرج في المناصب حتى صار سكرتيرا لمجلس الوزراء سنة 1330 هـ/1911 م، وظل في منصبه هذا حتى أحيل إلى التقاعد بعد عشر سنوات.

تقدم بمشروع لإحياء الأدب العربي إلى مجلس الوزراء، فأقره في جلسته التي ترأسها الخديوي عباس حلمي في 21 شوال 1328هـ/24 أكتوبر 1910 م واعتمد مجلس الوزراء لهذا المشروع مبلغ 9,392 جنيها مصريا –وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت- تحت إشراف المجلس الأعلى لدار الكتب المصرية. في هذا المشروع تمت طباعة العديد من الكتب بتحقيق أحمد زكي، مثل: نكت الهميان في نكت العميان للصلاح الصفدي، والأصنام للكلبي، والأدب الصغير لابن المقفع، والتاج في أخلاق الملوك المنسوب للجاحظ، والجزء الأول من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار للعمري.

يمكن توزيع أعمال أحمد زكي العلميّة على ثلاثة ميادين:

إحياء التراث العربي وتحقيق ونشر مخطوطات التراث
العناية بالآثار العربية والبحث عن القبور والمواقع المندثرة والدعوة لتكريم أصحابها.
تحققي أسماء الأعلام والبلدان والوقائع والأحداث في مجال اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا.
قام أحمد زكي باشا أيضا بوضع رسائل صغيرة في جوانب مهمة، يصل عددها لثلاثين رسالة، عالجت موضوعات متفرقة مثل: "اختراع البارود والمدافع وما قاله العرب في ذلك"، و"الطيران في الإسلام"، و"سراديب الخلفاء الفاطميين". كما قام ببحوث بينت أن العرب هم أول من كشفوا منابع النيل، وأول من أثبتوا كروية الأرض قبل الأوربيين بثلاثة قرون، ونفى أن يكون رأس الحسين مدفونا في مصر، وأن يكون جوهر الصقلي والجبرتي مدفونين في الجامع الأزهر.


مراحل حياته العلمية
لخّص أنور الجندي في كتابه أحمد زكى باشا الملقب بشيخ العروبة حياته العلمية لثلاث مراحل:

مرحلة جمع التراث العربي من مكتبات الآستانة وأوروبا والمشرق وتصويره فوتوغرافيا ومراجعته والتعليق عليه ونشره.
مراجعة هذا التراث ودراسته وتكوين خزانته الزكيّة والتعليق على ما بها من مؤلفات، وإعداد أضابير وجذاذات في مختلف فنون الأدب والتاريخ والجغرافيا، والإتصال بالباحثين ومراجعتهم.
المرحلة الأخير تبدأ بعد إحالته للتقاعد سنة1921 وحتى وفاته، وهي من أخصب فترات حياته، حيث نشر عشرات المقالات والأبحاث وتوسّع في صلاته بزعماء العالم العربي وتوسّط في الخلاف بين العرب واليهود بشأن حائط البراق.

حروف الطباعة
من أهم ما قام به زكي باشا اختصاره حروف الطباعة العربية من 905 أشكال إلى 132 شكلا و46 علامة، وذلك بعد أن قام بنفسه بتجارب يومية في مطبعة بولاق في عملية استغرقت ثلاثة أشهر.


علامات الترقيم
كان وزير المعارف أحمد حشمت في ذلك الوقت قد طلب من أحمد زكي باشا أن يقوم بإدخال علامات الترقيم على العربية ووضع أسسها وقواعدها، فوقف على ما وضعه علماء الغرب في هذا الشأن، واصطلح على تسمية هذا العمل بالترقيم؛ لأن هذه المادة تدل على العلامات والإشارات والنقوش التي توضع في الكتابة. وقد أتم عمله هذا في رسالة بعنوان الترقيم وعلاماته باللغة العربية، طبع سنة 1331هـ/1911 م.

يقول أحمد زكي عن سبب نقله علامات الترقيم للعربية:

دلت المشاهدة وعززها الاختبار على أن السامع والقارئ يكونان على الدوام في أشد الاحتياج إلى نبرات خاصة في الصوت أو رموز مرقومة في الكتابة يحصل بها تسهيل الفهم والإدراك.


الخزانة الزكية
مقالة رئيسية: الخزانة الزكية
قام أحمد زكي باشا بتكوين مكتبة علمية كبيرة، ساعده في ذلك وظيفته المرموقة في الحكومة، ورحلاته المتعددة، وبذله المال للحصول على كتب ومخطوطات. بدأ في تجميع كتب مكتبته وهو طالب مدرسي مما كان يشتريه من المكتبات المختلفة، ثم اشترى مكتبات علي باشا إبراهيم، والشيخ رضوان العفش، وحسن حسني باشا، بالإضافة إلى ما اقتناه في أثناء رحلاته إلى أوروبا والأستانة، واستطاع في إحدى رحلاته إليها أن يزور مكتبة سراي طوب قبو، وكانت مغلقة في وجه أي زائر لقرون عديدة، وأن يبقى بها أربعة أشهر كاملة نسخ منها عددا من الذخائر العربية.


مصادر
الخزانة الزكية - من إسلام أون لاين.
شيخ العروبة أحمد زكي باشا - بقلم: د.محمد عبد الحليم
ترجمة العلامة أحمد زكي باشا

امانى احمد
24-01-2008, 10:05 PM
أنور الجندى

ولد "أنور الجندي" عام 1917 بقرية ديروط التابعة لمركز أسيوط بصعيد مصر، ويمتد نسبه لعائلة عريقة عُرفت بالعلم، فجده لوالدته كان قاضياً شرعياً يشتغل بتحقيق التراث، وكان والده مثقفاً يهتم بالثقافة الإسلامية، وكان "أنور" – الذي تسمى باسم "أنور باشا" القائد التركي الذي اشترك في حرب فلسطين والذي كان ذائع الشهرة حينئذ – قد حفظ القرآن الكريم كاملاً في كتَّاب القرية في سن مبكرة، ثم ألحقه والده بوظيفة في بنك مصر بعد أن أنهى دراسة التجارة بالمرحلة التعليمية المتوسطة، ثم واصل دراسته أثناء عمله، حيث التحق بالجامعة في الفترة المسائية ودرس الاقتصاد وإدارة الأعمال، إلى أن تخرج في الجامعة الأمريكية بعد أن أجاد اللغة الإنجليزية التي سعى لدراستها حتى يطلع على شبهات الغربيين التي تطعن في الإسلام.




بدأ "أنور الجندي" الكتابة في مرحلة مبكرة حيث نشر في مجلة أبولو الأدبية الرفيعة التي كان يحررها الدكتور أحمد زكي أبو شادي عام 1933 م، وكانت قد أعلنت عن مسابقة لإعداد عدد خاص عن شاعر النيل حافظ إبراهيم، فكتب مقالة رصينة تقدم بها وأجيزت للنشر، وكان يقول: "ما زلت أفخر بأني كتبت في أبولو وأنا في هذه السن – 17 عاماً – وقد فتح لي هذا باب النشر في أشهر الجرائد والمجلات آنئذ مثل البلاغ وكوكب الشرق والرسالة وغيرها من المجلات والصحف".




وتُشَكِّلُ سنة 1940 م علامة فارقة في حياة الأستاذ أنور الجندي، وذلك عندما قرأ ملخصاً عن كتاب "وجهة الإسلام" لمجموعة من المستشرقين، ولفت نظره إلى التحدي للإسلام ومؤامرة التغريب، وهو يصف ذلك بقوله: "وبدأت أقف في الصف: قلمي عدتي وسلاحي من أجل مقاومة النفوذ الفكري الأجنبي والغزو الثقافي، غير أني لم أتبين الطريق فوراً، وكان عليّ أن أخوض في بحر لجي ثلاثين عاماً.. كانت وجهتي الأدب، ولكني كنت لا أنسى ذلك الشيء الخفي الذي يتحرك في الأعماق.. هذه الدعوة التغريبية في مدها وجزرها، في تحولها وتطورها".




وهكذا بدأ "أنور الجندي" بميدان الأدب الذي بلغ اختراقه حداً كبيراً، حيث كان أكثر الميادين غزواً في حينها وأعلاها صوتاً وأوسعها انتشارًا، فواجه قمم هذا الميدان، مثل "طه حسين" و"العقاد" و"لطفي السيد" و"سلامة موسى" و"جورحي زيدان" و"توفيق الحكيم" وغيرهم، وأقام الموازين العادلة لمحاكمة هؤلاء في ميزان الإسلام وصحة الفكرة الإسلامية، فأخرج عشرات الكتب من العيار الفكري الثقيل مثل: "أضواء على الأدب العربي المعاصر"، و"الأدب العربي الحديث في معركة المقاومة والتجمع والحرية"، و"أخطاء المنهج الغربي الوافد"، و"إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام"، خص منها "طه حسين" وحده بكتابين كبيرين، هما: "طه حسين وحياته في ميزان الإسلام"، و"محاكمة فكر طه حسين"؛ ذلك لأن "الجندي" كان يرى أن "طه حسين" هو قمة أطروحة التغريب، وأقوى معاقلها، ولذلك كان توجيه ضربة قوية إليه هو قمة الأعمال المحررة للفكر الإسلامي من التبعية، وخلال ذلك كان يتحرى الدقة والإنصاف، فقد جاءت كتاباته الرصينة منصفة في الوقت نفسه لأصحاب الفكرة الإسلامية الصحيحة من أمثال "مصطفى صادق الرافعي" و"علي أحمد باكثير" والسحار" و"كيلاني" و"تيمور".. وغيرهم من أصحاب الفكر المعتدل والأدب المتلزم.




وكان الأستاذ "أنور الجندي" باحثاً دؤوباً وذو همة عالية، وهو يقول عن نفسه رحمه الله مبينا دأبه في البحث والاطلاع: "قرأت بطاقات دار الكتب، وهي تربو على مليوني بطاقة، وأحصيت في كراريس بعض أسمائها. راجعت فهارس المجلات الكبرى كالهلال والمقتطف والمشرق والمنار والرسالة والثقافة، وأحصيت منها بعض رؤوس موضوعات، راجعت جريدة الأهرام على مدى عشرين عاماً، وراجعت المقطم والمؤيد واللواء والبلاغ وكوكب الشرق والجهاد وغيرها من الصحف، وعشرات من المجلات العديدة والدوريات التي عرفتها في بلادنا في خلال هذا القرن، كل ذلك من أجل تقدير موقف القدرة على التعرف على (موضوع) معين في وقت ما".




وقد لقى "الجندي" في طريق جهاده بالكلمة الكثير من العناء والعنت، فقد تعرض للظلم والأذى، فضلاً عن أنه اعتقل لمدة عام سنة 1951م.




وقد أخذ "الجندي" على نفسه وضع منهج إسلامي متكامل لمقدمات العلوم والمناهج، يكون زادًا لأبناء الحركة الإسلامية ونبراساً لطلاب العلم والأمناء في كل مكان؛ فأخرج هذا المنهج في 10 أجزاء ضخمة يتناول فيه بالبحث الجذور الأساسية للفكر الإسلامي التي بناها القرآن الكريم والسنة المطهرة، وما واجهه من محاولات ترجمة الفكر اليوناني الفارسي والهندي، وكيف انبعثت حركة اليقظة الإسلامية في العصر الحديث من قلب العالم الإسلامي نفسه – وعلى زاد وعطاء من الإسلام - فقاومت حركات الاحتلال والاستغلال والتغريب والتخريب والغزو الفكري والثقافي.. ويذكر أن هذه الموسوعة الضخمة تعجز الآن عشرات المجامع ومئات المؤسسات والهيئات أن تأتي بمثلها، أو بقريب منها، وكان للقائه بالشيخ "حسن البنا" أثر في إخراج تلك الموسوعة.




كذلك كانت من القضايا الرئيسية التي شغلت حيزاً كبيراً من فكره، هي قضية تحكيم الشريعة الإسلامية، حيث كان يقول: "أنا محام في قضية الحكم بكتاب الله، ما زلت موكلاً فيها منذ بضع وأربعين سنة"، وقد صنف "الجندي" ما يربو على مائتي كتاب وأكثر من ثلاثمائة رسالة في مختلف قضايا المعرفة والثقافة الإسلامية، ومن أهم كتبه: "أسلمة المعرفة"، و"نقد مناهج الغرب"، و"الضربات التي وجهت للأمة الإسلامية"، و"اليقظة الإسلامية في مواجهة الاستعمار"، و"أخطاء المنهج الغربي الوافد"، و"تاريخ الصحافة الإسلامية"، وكان آخر كتبه هو كتاب "نجم الإسلام لا يزال يصعد"، وقد أوصى قبل وفاته بأن يتم تصنيف كتبه ومكتبته كلها، ثم دفعها لمؤسسة إسلامية تقوم بطرح هذه المكتبة للجمهور من القراء والباحثين للاستفادة منها، وقد شدد على أن كل تراثه الفكري يجب أن يكون وقفاً للمسلمين.




وقد حصل الأستاذ "الجندي" على جائزة الدولة التقديرية عام 1960، وشارك في العديد من المؤتمرات الإسلامية التي عقدت بعواصم العالم الإسلامي في الرياض والرباط والجزائر ومكة المكرمة والخرطوم وجاكرتا. كما حاضر في عدد من الجامعات الإسلامية مثل جامعة الإمام محمد بن سعود، والمجمع اللغوي بالأردن.




ومع كل هذا الجهد والنبوغ الذي جعله يتبوأ مكانة مرموقة بين كبار المفكرين والمدافعين عن الإسلام، إلا أنه كان زاهداً في الشهرة والأضواء وعاش رجلاً بسيطاً لا يعرف الثراء ولا الترف في المسكن أو الملابس وغير ذلك من أمور الحياة، وكان مع ذلك عفيفاً لا يقبل شيئا على محاضراته وأفكاره، بل حتى الجوائز التقديرية كان يرفضها ويأباها، وكان عندما يسئل عن ذلك يقول: "أنا اعمل للحصول على الجائزة من الله ملك الملوك"؛ ولهذا كان زاهداً في الأضواء وفي الظهور، ولم يكن يحبذ اللقاءات التلفزيونية أو الفضائية، وكان كل همه التأليف، وكان يدعو ربه دائماً بأن يعطيه الوقت الذي يمكنه من كتابة ما يريد؛ ولذلك فإن مشاركاته في الفضائيات كانت قليلة جداً تكاد تقتصر على بعض التسجيلات في أبو ظبي والرياض.

وفي مساء الاثنين 13 ذي القعدة سنة 1422 هـ الموافق 28 يناير 2002م توفي إلى رحمة الله تعالى المفكر الكبير الأستاذ "أنور الجندي" عن عمر يناهز 85 عاماً قضى منها في حقل الفكر الإسلامي قرابة 70 عامًا يقاتل من أجل الحفاظ على الهوية الإسلامية الأصيلة ورد الشبهات الباطلة والأقاويل المضللة وحملات التغريب والغزو الفكري، فرحمه الله رحمة واسعة

Matador
24-01-2008, 10:30 PM
أحمد الدمنهوري.. شيخ الأزهر الجيولوجي



تكشف التراجم التي وضعها الجبرتي في كتابه المعروف "عجائب الآثار" لعلماء الأزهر أن الدراسة في الجامع الأزهر لم تقتصر على الدراسات الشرعية واللغوية والأدبية، من فقه وأصول وتفسير وحديث وبلاغة وتوحيد ونحو وصرف، بل تجاوزتها إلى دراسة الفلك الذي كان يطلق عليه علم الهيئة، وكان لبعض علماء الأزهر مؤلفات فيه، وكانت تدرس علوم أخرى على نطاق ضيق مثل: الحساب، والجبر، والهندسة، والمساحة والجيولوجيا، وفيها وضع الشيخ أحمد المنهوري مؤلفا، تحدث فيه عن المياه الجوفية، وعيون المياه، والآبار، وغيرها من الموضعات.

كان الشيخ أحمد الدمنهوري واحدًا من علماء الأزهر الذين عُرفوا بالثقافة الواسعة التي شملت إلى جانب العلوم الشرعية واللغوية الرياضيات والهندسة والفلك والطب، وأسهم بالتأليف في بعضها، وهذه العلوم وإن كانت تدرس على استحياء في ذلك الوقت، فإنها تعني أن هناك من كان يعلمها ويدرسها، وأن جذور هذه العلوم لم تنطفئ منذ أن ازدهرت الحضارة الإسلامية، لكنها ظلت خافتة تنتظر من يبعث فيها الحركة والنشاط.

المولد والنشأة

وُلد أحمد بن عبد المنعم بن صيام سنة (1101هـ= 1689م) بدمنهور، وإليها نُسب فعرف بأحمد الدمنهوري، ودرس في بلدته فحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم رحل إلى القاهرة، والتحق بالأزهر صغيرًا، وتلقى فيه العلوم الشرعية واللغوية وغيرها على عدد من مشايخ الأزهر وعلمائه، من أمثال الشيخ عبد الوهاب الشنواني، وعبد الرؤوف البشبيشي، وعبد الجواد المرحومي، وعبد الدائم الأجهوري، وغيرهم.

وقد أورد الجبرتي أسماء شيوخ الدمنهوري، والكتب التي درسها عليهم وأجازوه بها، وهي تشمل الفقه على المذاهب الأربعة، وقد جد في تحصيله على هذه المذاهب، حتى أطلق عليه المذاهبي، والتفسير والحديث والمواريث والقراءات والتصوف والنحو والبلاغة، والهندسة والفلك والفلسفة والمنطق.

إجازاته

وقد حفظ لنا الشيخ الدمنهوري في رسالة له مخطوطة بعنوان "اللطائف النورية في المنح الدمنهورية" ما أخذه عن شيوخه وما درسه واستفاده بجهوده الذاتية، وسأنقل طرفًا منها؛ حتى يتبين لك الحركة العلمية في مصر زمن الدمنهوري، وأن ما يصوره بعض الباحثين من ظلام تلك الفترة إنما هو محض افتراء وابتعاد عن الحقيقة، وافتئات على الموضوعية، يقول الدمنهوري:

"… أخذت عن أستاذنا الشيخ علي الزعتري الحساب، واستخراج المجهولات، وما توقف عليها كالفرائض والمواريث، والميقات.. وأخذت عن سيدي أحمد القرافي الحكيم بدار الشفاء بالقراءة عليه كتاب الموجز، واللمحة العفيفة في أسباب الأمراض وعلاماتها، وبعضًا من قانون ابن سينا، وبعضًا من منظومة ابن سينا الكبرى.. وقرأت على أستاذنا الشيخ سلامة الفيومي أشكال التأسيس في الهندسة.. وقرأت على الشيخ محمد الشهير بالشحيمي منظومة في علم الأعمال الرصدية (الفلك).. ورسالة في علم المواليد أعني الممالك الطبيعية وهي الحيوانات والنباتات والمعادن…".

وكان ينافس الشيخ الدمنهوري في تحصيل تلك العلوم الشيخ حسن الجبرتي والد المؤرخ المعروف عبد الرحمن الجبرتي، وكان فقيهًا حنفيًا، عالمًا باللغة، وتصدر للإمامة والإفتاء وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، ثم ولَّى وجهه شطر العلوم التي كانت تراثًا مستغلقًا، فجمع كتبها، وفك رموزها وأحسن قراءتها والتعامل معها، وظل يتعلم ويدرس، حتى استقام له الأمر، وتمكن في علوم الهندسة والكيمياء والفلك، وصنع الآلات، ولجأ إليه مهرة الصناع يستفيدون من علمه، ودرس عليه كبار المستشرقين الذين كانوا يفدون عليه.

ملجأ الأمراء

تبوأ الدمنهوري المكانة التي يستحقها من التقدير والإجلال، فقدمه علماء الأزهر لعلمه وفضله، وأنزلوه قدره؛ فتولى مشيخة الجامع الأزهر سنة (1183هـ= 1768م) خلفًا للشيخ عبد الرؤوف محمد السجيني.

وكان الخليفة العثماني "مصطفى بن أحمد خان" له عناية ومعرفة بالعلوم الرياضية والفلك، فكان يراسل الشيخ الدمنهوري ويهاديه ويبعث له بالكتب، وكان بفعل ذلك مع الجبرتي الكبير.

ويتحدث الجبرتي عن مكانة الدمنهوري بقوله: "هابته الأمراء؛ لكونه كان قوّالا للحق، أمَّارًا بالمعروف، سمحًا بما عنده من الدنيا، وقصدته الملوك من الأطراف وهادته بهدايا فاخرة، وسائر ولاة مصر كانوا يحترمونه، وكان شهير الصيت عظيم الهيبة…".

وبلغ من تقدير الأمراء له وتعظيمهم لحرمته أنه لما نشبت فتنة بين طائفة من المماليك وأتباعهم، قصده أحد أمراء الطائفتين مستنجدًا به؛ إذ لم يجد بيتًا آمنا يحتمي به غير بيت الشيخ الدمنهوري في بولاق، فلما طلب خصومه من الشيخ تسليمهم له رفض، ولم يجرؤ واحد منهم على اقتحام بيت الشيخ مراعاة لحقه ومنزلته.

مؤلفاته

كان الدمنهوري غزير التأليف متنوع الإنتاج الفكري، ومعظم إنتاجه لا يزال مخطوطًا حبيسا لم يرَ النور بعد، ومن مؤلفاته:

"حلية اللب المصون في شرح الجوهر المكنون"، في البلاغة.

"نهاية التعريف بأقسام الحديث الضعيف"، في مصطلح الحديث.

"سبيل الرشاد إلى نفع العباد"، في الأخلاق.

"رسالة عين الحياة في استنباط المياه"، في الجيولوجيا.

"القول الصريح في علم التشريح"، في الطب.

"منهج السلوك في نصيحة الملوك"، في السياسة.

"الدرة اليتيمة في الصنعة الكريمة"، في الكيمياء.

"الفتح الرباني بمفردات ابن حنبل الشيباني"، في الفقه الحنبلي.

"فيض المنان بالضروري من مذهب النعمان"، في الفقه الحنفي.

"الكلام السديد في تحرير علم التوحيد".

وقد تضمن كتابه "اللطائف النورية" أسماء جميع مؤلفاته التي وضعها، وكذلك ذكرها الجبرتي في تاريخه.

وفاته

طالت حياة الشيخ حتى تجاوز التسعين من عمره، لكنها كانت حياة حافلة بطلب العلم وتحصيله وتدريسه والتأليف فيه، وظل على هذا النحو حتى لبى نداء ربه في يوم الأحد الموافق (10 من رجب 1192هـ= 4 من أغسطس 1778م).

امانى احمد
24-01-2008, 11:23 PM
محمد فريد أبو حديد


محمد فريد أبو حديد هو كاتب مصري راحل له كثير من المؤلفات الشهيرة أشهرها كتاب صلاح الدين وعصره.ولد في الاول من يوليو 1893 بالقاهرة. و بدأ دراسته المضطربة في المكتب ثم المدرسة ، إلي أن تخرج في سنة 1914 في مدرسة المعلمين العليا.

حصل على ليسانس الحقوق عام 1924.عين مدرسا بالتعليم الحر ثم تدرج في وظائف التعليم بوزارة المعارف و عين عميدا لمعهد التربية بالقاهرة.تولى منصب سكرتير عام جامعة الاسكندرية عند انشائها عام 1942 ثم اصبح وكيلا لدار الكتب عام 1943 ثم وكيلا لوزارة التربية و التعليم فمستشارا فنيا للوزارة.و اختير عضوا بمجمع اللغة العربية و منح في عام 1952 جائزة الدولة في القصة.

اشتغل بالادب منذ تخرجه عام 1914،و كتب في مجلات السفور و السياسة الأسبوعية و الهلال ، وكان من مؤسسى مجلة الرسالة ثم مجلة الثقافة في عهدها الأول حتى أصبح رئيسا لتحريرها.و قد اشترك محمد في إنشاء لجنة التأليف والترجمة والنشر عام 1914، ثم في إنشاء الجمعية المصرية للدراسات الاجتماعية عام 1937 ، و قد وكل إليه إنشاء التجربة التعليمية بقرية المنايل.

و قد شارك أبو حديد في عدد من المؤتمرات مثل: مؤتمر التعليم الابتدائى بالقاهرة كما اشترك في مؤتمر التعليم الأولى في بومباى بالهند .

و كان أبو حديد عضوا بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية كما تولى منصب مقرر لجنة الفنون الشعبية بالمجلس حتى وفاته.

كان مميزا بكتاباته و بحب اللغة العربية والادب العربى والتاريخ الاسلامى وأبطال وفرسان العرب

و قد قال عنه الدكتور مهدى علام في مقدمة كتابه المجمعيون في خمسين عاما : تحية إلى الوداعة والسماحة، والعبقرية المعطاء، الجامعة بين أدب اللغة ولغة الأدب.





1 مؤلفاته:
1.1 أولا : في التاريخ والتراجم :
1.2 ثانيا : في القصـــــة :
1.3 ثالثا : في قصص الأطفال (سلسلة"أولادنا"):
1.4 رابعا : في المسرحية :
2 الجوائز والاوسمة التى تقلدها:
3 وفاته:



مؤلفاته:
له العديد من المؤلفات منها :


أولا : في التاريخ والتراجم :
صلاح الدين وعصره (1927)
السيد عمــر مكــرم (1937)
أمتنا العربية (دراسة تاريخية)
ترجمة كتاب بتلر (الفتح العربى لمصر)

ثانيا : في القصـــــة :
ابنة المملوك
صحائف من حياة
الملك الضليل امرؤ القيس
زنوبيا ملكة تدمر
أبو الفوارس عنترة بن شداد
المهلهل سيد ربيعة
آلام جحا
الوعاء المرمرى ( سيف بن ذى يزن )
أزهار الشوك
أنا الشعب
مع الزمان (مجموعة قصص)

ثالثا : في قصص الأطفال (سلسلة"أولادنا"):
كريم الدين البغدادى
آله الزمان (مترجمة)
نبؤة المنجم (مترجمة)

رابعا : في المسرحية :
عبد الشيطان (مسرحيةرمزية)
مقتل سيدنا عثمان
ميسون الغجرية
خسرو وشيرين (مسرحية في شعر مرسل مستوحاة من قصة الحب الفارسية الخالدة ) عام 1934
هذا إلى جانب دراسات عديدة في اللغة والاساطير والادب و الفلسفة بجانب اشرافه على بعض المجلات والدوريات و مشاركته مع كتاب اخرين.


الجوائز والاوسمة التى تقلدها:
وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية .
وسام الجمهورية من الدرجة الثانية .
جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1963 .

وفاته:
توفى في 18 مايو عام 1967 عن عمر يناهز 74 عاما مخلفا مسيرة حياة حافلة بالانجازات والابداعات الادبية والمترجمات والابحاث التاريخية و القومية . و قد قررت قصصه على صفوف الثانوية ثم تنبهت الهيئة المصرية العامة للكتاب لاهمية اعماله وانصفته بعد سنوات من الاهمال والنسيان و قد كادت اعماله تنسى و يطويها النسيان و الضياع فبدات في طبع اعماله الكاملة و قد صدر منها للان جزءان فقط فنتعشم ان يكون بقية اعماله مطبوعة في متناول القارئ المصرى خلال الاشهر القليلة القادمة

امانى احمد
25-01-2008, 06:16 PM
إبراهيم عوض


د. إبراهيم عوض أديب عربي ومفكِّر إسلامي مصري.


1 نشأته
2 دراسته
3 حياته العلميّة
4 مؤلّفاته
4.1 منهجه العلمي
5 موقعه على الشبكة
6 مراجع خارجية


] نشأته
ولد الدكتور إبراهيم عوض في قرية كتامة الغابة مركز بسيون بـمحافظة الغربية في مصر عام 1948م في أسرة تشتغل بالتجارة.


دراسته
تعلم في كتاب القرية حيث أتم حفظ القرآن في الثامنة من عمره، ثم التحق في الثانية عشرة تقريبا بالمعهد الأحمدى الأزهرى في طنطا، ومنه حصل على الإعدادية عام 1963م، وكان ترتيبه الثالث مكررا على طلاب الجمهورية الناجحين في تلك الشهادة لذلك العام. ثم انتقل بعدها إلى المدرسة الأحمدية الثانوية بنفس المدينة ليحصل منها على الثانوية العامة عام 1966م، وكان ترتيبه الأول على محافظة الغربية، والأول على طلاب الجمهورية في مادة "اللغة العربية". ومن هناك تحول إلى العاصمة حيث التحق أولا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة لمدة ثلاثة أيام لا غير لم يجد فيها نفسه فتركها إلى قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب التى تخرج منها عام 1970م، وكان ترتيبه الأول على الدفعة، إذ كان الوحيد الذى حصل على تقدير "جيد جدا مع مرتبة الشرف الثانية"


حياته العلميّة
وحين أعلنت آداب عين شمس عن حاجتها إلى معيد في قسم اللغة العربية وآدابها تقدم لشغل هذه الوظيفة ضمن المتقدمين، فكانت من نصيبه. وبعدها حصل على درجة الماجستير من تلك الكلية في الأدب العربى الحديث عام 1974م، ثم سافر في بعثة إلى بريطانيا عام 1976م لمواصلة دراساته العليا في جامعة أوكسفورد، وعاد سنة 1982م بعد أن حصل على درجة الدكتورية في النقد الأدبى. وهو الآن أستاذ في نفس الكلية، ويدرس للطلاب مقررات الأدب العربى والنقد الأدبى والدراسات الإسلامية والترجمة من الإنجليزية، ويشرف على طلاب الماجستير والدكتوراه. وهو متزوج ولديه ابن وبنتان، وقد نشأ يتيم الأبوين، إذ ماتت أمه وهو في نحو السادسة، ولحق بها أبوه بعد ذلك بثلاثة أعوام


مؤلّفاته
وله من الكتب أكثر من مائة كتاب ما بين كتب ورقية وكتب ضوئية على المشباك كما يحب أن يسمى "النت". وفى دراساته النقدية نراه لا يلتزم بمنهج نقدى واحد بل يعمل على الاستفادة من المناهج كلها حسب طبيعة الدراسة التى يقوم بها، وإن كان يميل إلى الانتفاع من المنهج الأسلوبى في دراساته للقرآن الكريم، وبخاصة في مجال التفرقة بينه وبين الحديث النبوى، والتمييز بين المكى والمدنى منه، ونفى ما يزعم الزاعمون من أن هناك آيات وسورا كانت موجودة فيه ثم أسقطت، مثل آيتى الغرانيق وسورة "النورين"


منهجه العلمي
والمطالع لقائمة كتب الدكتور إبراهيم عوض يرى بوضوحٍ اتساع الرقعة التى يتناولها بالبحث والدراسة من الأدب العربى والنقد الأدبى والفكر الإسلامى. وله أكثر من كتاب تناول فيه بالدراسة النقدية التحليلية عددا من الترجمات القرآنية التى قام بها فرنسيون وإنجليز، وأغلبهم من المستشرقين، مبينا عيوب تلك الترجمات ومفندا المزاعم التى ادعاها بعض الدارسين الغربيين عن القرآن. كما أنه في الكتب التى درس فيها بعض السور القرآنية كان حريصا على أن يرجع إلى ما كتبه المستشرقون والمسلمون غير العرب في ذات الموضوع، بالإضافة إلى أنه يبدأ دائما كل دراسة من هذا النوع برصد السمات الأسلوبية التى تؤكد مكية السورة أو مدنيتها، فضلا عما تنفرد به السورة من خصائص أسلوبية لا تشاركها فيه أية سورة أخرى


والملاحظ أنه يهتم أشد الاهتمام بالرد على من يرى أنهم يسيئون إلى الإسلام متبعا منهجا عقليا صارما، وإن استخدم مع ذلك أسلوبا أدبيا لا يخلو في بعض الأحيان من فكاهة وحدة لاذعة. وقد تصدى لتطاول القمص زكريا بطرس على رسول الله فأطلق عليه لقب "القمص المنكوح" ردا على تسميته لرسول الله بــ"الرسول النكاح" وتصوره أنه بذلك يسىء له صلى الله عليه وسلم غير دار أن الزواج هو سنة الفطرة لا عيب فيه، بل العيب كل العيب في تجاهل تلك الفطرة. وله في هذا الرد نحو عشرة كتب يجدها القارئ في موقع الدكتور الذى سوف نذكر عنوانه بعد قليل


وللدكتور أيضا عدد من الدراسات النقدية في مجال القصة والمسرح ومناهج النقد الأدبى وفلسفة الفن، كما كتب عن بعض الشعراء القدماء مثل عنترة بن شداد والنابغة الجعدى، والمتنبى الذى ألف عنه ثلاثة كتب كاملة، علاوة على اثنى عشر شاعرا عباسيا من شعراء الصف الثانى يجد القارئ ما كتبه الأستاذ الدكتور عنهم في كتابه: "شعراء عباسيون"، بالإضافة إلى تحليله لعشرات القصائد من عصور الأدب العربى المختلفة في عدة كتب أخرى


ومن كتبه الإسلامية التى ينبغى ذكرها كتابه: "مصدر القرآن- دراسة لشبهات المستشرقين والمبشرين حول الوحى المحمدى"، وفيه عرض الدكتور إبراهيم لكل الشبهات التى يرددها هؤلاء وأولئك وحللها تحليلا عقليا مفصلا، وانتهى من تحليله إلى أن محمدا لا يمكن أن يكون كذابا مخادعا ولا واهما مخدوعا عن حقيقة أمره ولا مريضا بأى مرض عصبى كالصرع والهستيريا مثلا، وأن القرآن لا يمكن أن يكون من تأليفه ولا مستقى من أى مصدر بشرى مكتوب أو شفاهى. ومن هذه الكتب أيضا كتابه: "دائرة المعارف الإسلامية- أضاليل وأباطيل"ـ الذى رصد فيه كل ما سدده كتاب تلك الدائرة من سهام إلى القرآن والإسلام ونبيه وشريعته راجعا في ذلك إلى عشرات المصادر والمراجع مبينا الأوهام المضحكة والأخطاء المتعمدة التى صدرت عن أولئك الكتاب. وللرجل أيضا عدد من الكتب المترجمة عن الفرنسية والإنجليزية في الأدب العربى والدراسات القرآنية


موقعه على الشبكة
هذا، وللدكتور إبراهيم عوض موقع مشباكى خاص يجد القارئ فيه عشرات الكتب الضوئية التى ألفها للمشباك مباشرة، وكذلك عددا غير قليل مما أصدره قبل ذلك من كتب ورقية. وهذه عناوين موقعيه ومدونته: http://awad.**********/ http://ibrahimawad.net.tf http://www.maktoobblog.com/ibrahim_awad9





مراجع خارجية
موقع وكتب الدكتور إبراهيم عوض
الموقع الرسمي للدكتور إبراهيم عوض
نبؤة جورج بوش
غروب الشمس
إنجيل متى
والد مريم
اليهود
الأناجيل
أخطاء إبراهيم عوض

alafifi
25-01-2008, 09:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اولا نشكرك أمانى على موضوعاتك الهادفه كما عودتينا واسمحيلى ان اشاركك موضوعك عن شخصيلت مصريةأاثرتالتاريخ المصرى هو رأفت الهجان

رأفت الهجان هو الاسم الفني البديل للمواطن المصرى رفعت علي سليمان الجمال (1927 - 1982) الذي وحسب المخابرات المصرية رحل إلى إسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية في إطار خطة منظمة عام 1954 م وتمكن من إقامة مصالح تجارية واسعة وناجحة في تل ابيب وأصبح شخصية بارزة في المجتمع الاسرائيلي وحسب الرواية المصرية فإن الهجان قام ولسنوات طويلة بالتجسس وإمداد جهاز المخابرات المصري بمعلومات مهمة تحت ستار شركة سياحية داخل إسرائيل حيث زود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دور فعال في الإعداد لحرب اكتوبر 1973 بعد أن زود مصر بتفاصيل عن خط برليف. أحدثت هذه الرواية والعملية هزة عنيفة لأسطورة تألق الموساد وصعوبة اختراقه، وتم اعتبار الهجان بطلاً قومياً في مصر عمل داخل إسرائيل بنجاح باهر لمدة 20 سنة وتم بث مسلسل تلفزيوني ناجح عن حياة الهجان الذي شد الملايين وقام بتمثيل دوره بنجاح الممثل المصري محمود عبدالعزيز[1].
من جهة أخرى كان الرد الرسمي من جانب المخابرات الإسرائيلية في البداية «إن هذه المعلومات التى أعلنت عنها المخابرات المصرية ما هي إلا نسج خيال ورواية بالغة التعقيد وإن على المصريين أن يفخروا بنجاحهم في خلق هذه الرواية». لكن وتحت ضغوط الصحافة الإسرائيلية صرح رئيس الموساد الأسبق عيزرا هارئيل «أن السلطات كانت تشعر باختراق قوي في قمة جهاز الأمن الاسرائيلي ولكننا لم نشك مطلقا في جاك بيتون وهو الاسم الإسرائيلي للهجان». وبدأت الصحافة الإسرائيلية ومنذ عام 1988 م تحاول التوصل إلى حقيقة الهجان أو بيتون أو الجمال فقامت صحيفة الجيروزليم بوست الإسرائيلية بنشر خبر تؤكد فيه أن جاك بيتون أو رفعت الجمال يهودي مصري من مواليد المنصورة عام 1919 م وصل إلى إسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الاخيرة عام 1973 واستطاع أن ينشئ علاقات صداقة مع عديد من القيادات في إسرائيل منها جولدا مائير رئيسة الوزراء السابقة، وموشي ديان وزير الدفاع. وبعد سنوات قام صحفيان إسرائيليان وهما إيتان هابر ويوسي ملمن بإصدار كتاب بعنوان "الجواسيس" وفيه قالوا أن العديد من التفاصيل التي نشرت في مصر عن شخصية الهجان صحيحة ودقيقة لكن ما ينقصها هو الحديث عن الجانب الآخر في شخصيته، ألا وهو خدمته لإسرائيل حيث أن الهجان أو بيتون ما كان إلا جاسوسا مزدوجا خدم إسرائيل أكثر مما خدم مصر حسب رأي الكاتبين [2].
البدايات حسب الرواية المصرية



ولد رفعت على سليمان الجمال في مدينه "دمياط" في "جمهورية مصر العربية" في 1 يوليو 1927, وهناك مصادر أخرى تشير الى انه من مواليد مدينة طنطا حيث كان والده يعمل في تجارة الفحم اما والدته فكانت ربة منزل تحدرت من أسرة مرموقة وكانت والدته تجيد اللغتين الإنجليزيةوالفرنسية , وكان له اخوين اشقاء هما لبيب ونزيهه اضافة الى اخ غير شقيق هو سامى بعد ذلك بسنوات وتحديدا في 1936 توفى "على سليمان الجمال" والد رفعت الجمال وأصبح "سامي" الأخ الغير شقيق لـ"رأفت" هو المسئول الوحيد عن المنزل , وكانت مكانة "سامي" الرفيعة , وعمله كمدرس لغة إنجليزية لأخو الملكة "فريدة" تؤهله ليكون هو المسئول عن المنزل وعن إخوته بعد وفاة والدة , وبعد ذلك انتقلت الأسرة بالكامل إلى القاهرة , ليبدأ فصل جديد من حياة هذا الرجل الذي عاش في الظل ومات في الظل.
شخصية "رفعت" لم تكن شخصيه مسئولة , كان طالبا مستهترا لا يهتم كثيرا بدراسته , وبرغم محاولات اخيه سامى ان يخلق من رفعت رجلا منضبطا ومستقيما الا ان رفعت كان على النقيض من اخيه سامى فقد كان يهوى اللهو والمسرحوالسينما بل انه استطاع ان يقنع الممثل الكبير بشارة وكيم بموهبته ومثل معه بالفعل في ثلاثة افلام, لذا رأى إخوته ضرورة دخوله لمدرسه التجارة المتوسطه رغم اعتراض "رفعت" على إلحاقه بمثل هذه النوعية من المدارس . في المدرسة بدأت عيناه تتفتحان على البريطانيين وانبهر بطرق كفاحهم المستميت ضد الزحف النازي , تعلم الإنجليزية بجدارة , ليس هذا فقط بل أيضا تعلم أن يتكلم الإنجليزية باللكنة البريطانية . ومثلما تعلم "رفعت" الإنجليزية بلكنة بريطانية تعلم الفرنسية بلكنة أهل باريس
تخرج في عام 1946 و تقدم بطلب لشركة بترول اجنبية تعمل بالبحر الأحمر للعمل كمحاسب واختارته الشركة برغم العدد الكبير للمتقدمين ربما نظرا لإتقانه الإنجليزية والفرنسية ثم تم طرده من تلك الوظيفة بتهمة أختلاس اموال. تنقل رفعت من عمل لعمل وعمل كمساعد لضابط الحسابات على سفينة الشحن "حورس" وبعد أسبوعين من العمل غادر مصر لأول مرة في حياته على متن السفينة وطافت "حورس" طويلا بين الموانئ , نابولي، جنوة، مارسيليا، برشلونة، جبل طارق ، طنجة وفي النهاية رست السفينة في ميناء ليفربول الإنجليزي لعمل بعض الإصلاحات وكان مقررا أن تتجه بعد ذلك إلى بومباي الهندية [3].
هناك في ليفربول وجد عرضا مغريا للعمل في شركة سياحية تدعى سلتيك تورز وبعد عمله لفترة مع تلك الشركة غادر الى الولايات المتحدة دون تأشيرة دخول او بطاقه خضراء وبدأت ادارة الهجرة تطارده مما اضطره لمغادرة امريكا الى كندا ومنها الى المانيا وفي المانيا اتهمه القنصل المصري ببيع جواز سفره ورفض اعطائه وثيقة سفر بدل من جواز سفره والقت الشرطه الالمانيه القبض عليه وحبسه ومن ثم تم ترحيله قسراً لمصر . مع عودة "رفعت" إلى "مصر"، بدون وظيفة، أو جواز سفر، وقد سبقه تقرير عما حدث له في "فرانكفورت"، وشكوك حول ما فعله بجواز سفره، بدت الصورة أمامه قاتمة إلى حد محبط، مما دفعه إلى حالة من اليأس والإحباط، لم تنتهي إلا مع ظهور فرصة جديدة، للعمل في شركة قناة السويس، تتناسب مع إتقانه للغات. ولكن الفرصة الجديدة كانت تحتاج إلى وثائق، وأوراق، وهوية. هنا، بدأ "رفعت" يقتحم العالم السفلي، وتعرَّف على مزوِّر بارع، منحه جواز سفر باسم "على مصطفى"، يحوي صورته، بدلاً من صورة صاحبه الأصلي. وبهذا الاسم الجديد، عمل "رفعت" في شركة قناة "السويس"، وبدا له وكأن حالة الاستقرار قد بدأت [4].



قامت ثورةيوليو 1952، وشعر البريطانيون بالقلق، بشأن المرحلة القادمة، وأدركوا أن المصريين يتعاطفون مع النظام الجديد، فشرعوا في مراجعة أوراقهم، ووثائق هوياتهم، مما استشعر معه "رفعت" الخطر، فقرَّر ترك العمل، في شركة قناة "السويس"، وحصل من ذلك المزوِّر على جواز سفر جديد، لصحفي سويسري، يُدعى "تشارلز دينون".وهكذا اصبح الحال معه من اسم لاسم ومن شخصيه مزوره لشخصية اخرى الى ان القي القبض عليه من قبل ضابط بريطاني اثناء سفره الى ليبيا بعد التطورات السياسيه والتتغيرات في 1953 واعادوه لمصر واللافت في الموضوع انه عند القاء القبض عليه كان يحمل جواز سفر بريطاني الا ان الضابط البريطاني شك انه يهودي وتم تسليمه الى المخابرات المصرية التي بدأت في التحقيق معه على انه شخصيه يهوديه [5].
بالنسبه لـ"رفعت" فيقول فى مذكراته عن هذه المرحلة فى حياته:
"وبعد أن قضيت زمناً طويلاً وحدي مع أكاذيبي، أجدني مسروراً الآن إذ أبوح بالحقيقة إلى شخص ما. وهكذا شرعت أحكي لـ"حسن حسنى" كل شيء عني منذ البداية. كيف قابلت كثيرين من اليهود في استوديوهات السينما، وكيف تمثلت سلوكهم وعاداتهم من منطلق الاهتمام بأن أصبح ممثلاً. وحكيت له عن الفترة التي قضيتها في "إنجلترا" و"فرنسا" و"أمريكا"، ثم أخيراً في "مصر". بسطت له كل شيء في صدق. إنني مجرد مهرج، ومشخصاتي عاش في التظاهر ومثل كل الأدوار التي دفعته إليها الضرورة ليبلغ ما يريد في حياته".
[تحرير]


بداياته كظابط مخابرات في العمل الاستخباري


إستناداً الى المخابرات المصرية كانت التهمة الرئيسية للهجان عند إرجاعه الى مصر قسرا هو الإعتقاد ان الهجان هو ضابط يهودي وإسمه ديفيد ارنسون حيث كان الهجان يحمل جواز سفر بريطاني بإسم دانيال كالدويل وفي نفس الوقت تم العثور بحوزته على شيكات موقع بأسم رفعت الجمال وكان يتكلم اللغه العربيه بطلاقه. كان الضابط حسن حسني من البوليس السري المصري هو المسؤول عن إستجواب الهجان , وبعد إستجواب مطول, اعترف رفعت الجمال بهويته الحقيقيه وكشف كل ما مرت عليه من احداث واندماجه مع الجاليات اليهوديه حتى اصبح جزء منهم واندماجه في المجتمع البريطاني والفرنسي. وقام حسن حسني بدس مخبرين في سجنه ليتعرفوا على مدى اندماجه مع اليهود في معتقله وتبين ان اليهود لا يشكون ولو للحظه بأنه ليس يهودي مثلهم وتم في تلك الأثناء وإستنادا الى المخابرات المصرية التأكد من هوية الهجان الحقيقية.
بعد محاولات عديدة إتسمت بالشد و الرخي من قبل ضابط البوليس السري حسن حسني تم عرض خيارين للهجان اما السجن واما محو الماضي بشخصيته بما فيه رفعت الجمال وبداية مرحله جديده وبهوية جديدة ودين جديد ودور قمة في الاهميه والخطوره والعمل لصالح المخابرات المصرية الحديثة النشوء و بعد ان وافق رفعت الجمال على هذا الدور بدأت عمليات تدريب طويله وشرحوا له اهداف الثورةوعلم الاقتصاد وسر نجاح الشركات متعددة القوميات واساليب اخفاء الحقائق لمستحقي الضرائب ووسائل تهريب الاموال بالاضافه الى عادات وسلوكيات وتاريخ وديانة اليهود وتعلم كيف يميز بين اليهود الاشكانزواليهود السفارد وغيرهم من اليهود وأعقب هذا تدريب على القتال في حالات الاشتباك المتلاحم والكر والفر، والتصوير بآلات تصوير دقيقة جداً، وتحميض الأفلام وحل شفرات رسائل أجهزة الاستخبارات والكتابة بالحبر السري، ودراسة سريعة عن تشغيل الراديو، وفروع وأنماط أجهزة المخابرات والرتب والشارات العسكرية. وكذلك الأسلحة الصغيرة وصناعة القنابل والقنابل الموقوتة وهكذا انتهى رفعت الجمال وولد جاك بيتون في 23 اغسطس 1919 من اب فرنسي وام ايطاليه وديانته يهودي اشكانزي وانتقل للعيش في حي في الإسكندرية يسكنه الطائفة اليهودية وحصل على وظيفة مرموقة في احدى شركات التامين وانخرط في هذا الوسط وتعايش معهم حتى اصبح واحد منهم.
هناك جدل حول الضابط المسؤول عن تجنيد الهجان و زرعه داخل اسرائيل فبعض المصادر تشير الى ‏حسن حلمي بلبل وهو أحد الرجال الذين انشأوا المخابرات المصرية العامة وكان يرمز له في مسلسل رأفت الهجان باسم حسن صقر‏,‏ وكان عبدالمحسن فايق مساعدا له وكان يرمز له في المسلسل باسم محسن ممتاز‏ [6]. بينما يعتقد البعض الآخر ان اللواء عبدالعزيز الطودي أحد ضباط المخابرات المصرية العامة الذي كان يرمز له في مسلسل رأفت الهجان بإسم عزيز الجبالي كان مسئولا عن الاتصال وعمل رفعت الجمال داخل اسرائيل [7] بينما يذهب البعض الآخر ان العملية كانت مجهوداً جماعياً ولم تكن حكراً على أحد .
في مذكراته يكشف (رفعت الجمَّال) بأنه قد انضمّ، أثناء وجوده في الإسكندرية، إلى الوحدة اليهودية (131)، التي أنشأها الكولونيل اليهودي إفراهام دار، لحساب المخابرات الحربية الإسرائيلية (أمان)، والتي شرع بعض أفرادها في القيام بعمليات تخريبية، ضد بعض المنشآت الأمريكية والأجنبية، على نحو يجعلها تبدو كما لو أنها من صنع بعض المنظمات التحتية المصرية، فيما عرف بعدها باسم فضيحة لافون، نسبة إلى (إسحق لافون)، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك. وفي الوحدة (131)، كان (رفعت الجمَّال) زميلاً لعدد من الأسماء، التي أصبحت فيما بعد شديدة الأهمية مثل مارسيل نينو و ماكس بينيت ، و ايلي كوهين، ذلك الجاسوس الذي كاد يحتلّ منصباً شديد الحساسية والخطورة، بعد هذا بعدة سنوات، في سوريا.
اثناء رحلة الجمال الطويلة في مشوار عمله الجاسوسي والاستخباري تنقل لعدد من المحطات المهمة للوثوب الى هدفه اهمها فرنسا وايطاليا والعراق الذي زارها بمهمة رسمية عام 1956 على عهد الرئيس العراقي الراحل عبد السلام عارف ضمن اتفاق الوحدة الثلاثية بين مصر والعراق وسوريا حيث اتفقت الحكومات الثلاث لاتخاذ خطوات من شأنها تفعيل الاجراءات الخاصة بالوحدة من خلال تنفيذ خطة التبادل الاستراتيجي للدفاع المشترك الخاص بانتشار القطع العسكرية لتلك الدول على اراضيها حيث ارسلت بعض وحدات المشاة واسراب الطائرات العراقية لمصر وسوريا وتم استقبال وحدات تلك الدول في العراق بضمنها كتيبة من القوات الخاصة المصرية ومجموعة من عناصر جهاز المخابرات المصري العامل ضد "اسرائيل" وكان بضمنهم رفعت الجمال .
مذكرات (رفعت) عن هذه الفترة تقول
"مرة أخرى وجدت نفسي أقف عند نقطة تحول خطيرة في حياتي. لم أكن أتصور أنني ما أزال مديناً لهم، ولكن الأمر كان شديد الحساسية عندما يتعلق بجهاز المخابرات. فمن ناحية روعتني فكرة الذهاب إلى قلب عرين الأسد. فليس ثمة مكان للاختباء في (إسرائيل)، وإذا قبض عليَّ هناك فسوف يسدل الستار عليَّ نهائياً والمعروف أن (إسرائيل) لا تضيع وقتاً مع العملاء الأجانب. يستجوبونهم ثم يقتلونهم. ولست مشوقاً إلى ذلك. ولكني كنت أصبحت راسخ القدمين في الدور الذي تقمصته، كما لو كنت أمثل دوراً في السينما، وكنت قد أحببت قيامي بدور (جاك بيتون). أحببت اللعبة، والفارق الوحيد هذه المرة هو أن المسرح الذي سأؤدي عليه دوري هو العالم باتساعه، وموضوع الرواية هو الجاسوسية الدولية. وقلت في نفسي أي عرض مسرحي مذهل هذا؟... لقد اعتدت دائماً وبصورة ما أن أكون مغامراً مقامراً، وأحببت مذاق المخاطرة. وتدبرت أمري في إطار هذه الأفكار، وتبين لي أن لا خيار أمامي. سوف أؤدي أفضل أدوار حياتي لأواجه خيارين في نهاية المطاف: إما أن يقبض عليَّ وأستجوب وأشنق، أو أن أنجح في أداء الدور وأستحق عليه جائزة الأوسكار".
تسلم الجمال مبلغ 3000 دولار أمريكي من المخابرات المصرية ليبدأ عمله وحياته في إسرائيل. وفي يونيو 1956 استقل سفينة متجهة إلى نابولي قاصداً أرض الميعاد.


البدايات حسب الروايات الإسرائيلية















ايتان هابر مؤلف كتاب الجواسيس




في عام 2002 صدر في إسرائيل كتاب الجواسيس من تأليف الصحفيين ايتان هابر (الذي عمل سنوات طويلة إلى جانب رئيس الحكومة الراحل اسحق رابين, وتولى مسؤولية مدير ديوانه) ويوسي ملمن ويحكي الكتاب قصة أكثر من 20 جاسوساً ومن بينهم رفعت الجمال ولكن القصة في ذلك الكتاب مغايرة تماما لما ورد في نسخة المخابرات المصرية والتي تم توثيقها في المسلسل التلفزيوني رأفت الهجان وفي القصة إدعاء بان الإسرائيليين عرفوا هوية الجمال منذ البداية، وجندوه كعميل وجاسوس لهم علي مصر، وأن المعلومات التي نقلها إليهم، ساهمت في القبض علي شبكات تجسس مصرية عديدة مزروعة في إسرائيل من قبل المصريين، وأنه نقل للمصريين معلومات أدت إلي تدمير طائرات لسلاح الجو المصري وإلي هزيمة حرب 1967. وكل هذا تدحضه الرواية المصرية التي تؤكد أن الجمال (الهجان) كان مواطنا مصريا خالصا أعطي وطنه الكثير [8].
إستنادا الى كتاب الجواسيس وكما اوردها صحيفة يديعوت احرونوت [9] الإسرائيلية فإن المخابرات المصرية جندت في مطلع الخمسينيات مواطناً مصرياً اسمه رفعت علي الجمال، بعد تورطه مع القانون ومقابل عدم تقديمه للمحاكمة عرض عليه العمل جاسوسا وأعطيت إليه هوية يهودية واسم جاك بيتون. وجري إدخاله إلي إسرائيل بين مئات المهاجرين الذين وصلوا من مصر في تلك الفترة، وكان الهدف من إدخاله استقراره في إسرائيل وإقامة مصلحة تجارية تستخدم تمويها جيدا لنشاطاته التجسسية, ولكن الشاباك وهي وحدة خاصة في الموساد مهمتها تدقيق ماضي المهاجرين الجدد لمعرفة إذا كانوا جواسيس وإسترعى إنتباه الشاباك إن الهجان كان يتحدث الفرنسية بطلاقة لا يمكن أن يتحدث بها يهودي من مواليد مصر وقرر الموساد وضعه تحت المراقبة وقاموا بتفتيش منزله وعثروا على حبر سري وكتاب شيفرات لالتقاط بث إذاعي، وإستنادا الى نفس الكتاب فإن شموئيل موريه رئيس قسم إحباط التجسس العربي و ضباط في الاستخبارات العسكرية والموساد و عاموس منور ورئيس الاستخبارات العسكرية يهوشفاط هيركابي قرروا محاولة القيام بعملية خطيرة وهي تحويل العميل المصري إلي عميل مزدوج [10].
يستمر الكتاب بسرد القصة قائلا بان الهجان أقام عام 1956 شركة سفر صغيرة باسم (سيتور) في شارع برنر بتل أبيب وهكذا وجد من الناحية العملية تعاوناً تجارياً سرياً بين المخابرات المصرية التي مولت جزءا من تكلفة إقامة الشركة والشاباك التي ساهمت أيضا في تمويل الشركة وكان الهجان مشهورا بمغامراته النسائية، ليس فقط في إسرائيل بل وفي أوروبا أيضا حيث تعرف بيتون في إحدي جولاته بأوروبا في اكتوبر عام 1963 علي فالفرود وهي إمرأة ألمانية مطلقة لديها طفلة اسمها أندريه عمرها أربع سنوات وتزوجها بعد عشرة أيام في كنيسة بطقوس دينية كاملة [11].
[تحرير]


إنجازاته حسب المخابرات المصرية
تزويد مصر بميعاد العدوان الثلاثى على مصر قبله بفترة مناسبة إلا أن السلطات لم تأخذ الأمر بمأخذ الجد .
تزويد مصر بميعاد الهجوم عليها فى 1967 إلا أن المعلومات لم تأخذ مأخذ الجد لوجود معلومات أخرى تشير لأن الهجوم سيكون منصبا على سوريا .
الإيقاع بأخطر جاسوس إسرائيلى فى سوريا , وإسمه الحقيقى ايلي كوهين وعرف فى سوريا بإسم كامل أمين ثابت عندما أبلغ المخابرات المصرية، أن صورة (كامل أمين ثابت)، التي نشرتها الصحف، المصرية والسورية، إنما هي لزميله السابق، الإسرائيلي إيلى كوهين
إبلاغ مصر باعتزام إسرائيل إجراء تجارب نووية، واختبار بعض الأسلحة التكنولوجية الحديثة، أثناء لقائه برئيسه علي غالي في ميلانو
الإيقاع بشبكه "لافون" التى قامت بعمل تفجيرات فى مصالح أمريكية فى مصر , لإفساد العلاقات المصريه الأمريكيه فيما عرف أثناءها بإسم "فضيحه لافون" نسبه إلى قائدها .
زود مصر بالعديد من المعلومات التي ساعدت مصر على الانتصار في حرب أكتوبر .
كانت له علاقة صداقه وطيدة بينه وبين موشى ديان و عيزرا وايزمان و شواب و بن غوريون
[تحرير]


إنجازاته حسب المخابرات الإسرائيلية
نقل معلومات سرية دقيقة وصحيحة لا تلحق أضرارا بأمن إسرائيل لكنها من جهة ثانية ترفع من شأن بيتون لدي المخابرات المصرية
إعطاء إنطباع إن الجيش الأسرائيلي يستعد لعملية انتقامية واسعة النطاق ضد الأردن
تغذية المخابرات المصرية بمعلومات كاذبة حول المخططات العسكرية الإسرائيلية، ومكنت هذه المعلومات مصر من الوصول إلي نتيجة مفادها أن إسرائيل لن تبدأ بتوجيه ضربة وقائية للحشود العسكرية المصرية في سيناء، وتضمنت المعلومات التي نقلها (بيتون) لمصر ما يستشف منه أن إسرائيل وفي حال شنها هجوما علي القوات المصرية لن تستخدم سلاح الجو، وأن الهجوم سيشن في موعد متأخر عن الموعد الذي خطط له فعلا.
تصديق المصريين لمعلومات الهجان وإبقاء طائراتهم الحربية علي الأرض في المطارات معرضة لهجوم جوي [12][13]
[تحرير]


مذكراته


قرر الهجان أن يكتب مذكراته , وأودعها لدى محاميه , على أن يتم تسليمها لزوجته بعد وفاته بثلاث سنوات حتى تكون قد استعادت رباط جأشها ولديها القدرة على أن تتماسك وتتفهم حقيقة زوجها الذي عاش معها طوال هذه السنوات الطوال ويروي في مذكراته كيف حصل على امتياز التنقيب عن البترول المصري، في عام 1977 ، ليعود أخيراً إلى مصر وفي نهاية مذكراته، يتحدَّث رفعت الجمَّال عن إصابته بمرض خبيث، وتلقيه العلاج الكيمائي، في أكتوبر . توفي بألمانيا في عام 1982 بعد معاناته بمرض سرطان الرئة1981، وقد كتب "الجمال" وصية تفتح في حال وفاته , وكان نصها كالتالي :
"وصيتي. أضعها أمانة في أيديكم الكريمة السلام على من اتبع الهدى بسم الله الرحمن الرحيم إنا لله وإنا إليه راجعون لقد سبق وتركت معكم ما يشبه وصية، وأرجو التكرم باعتبارها لاغية، وهاأنذا أقدم لسيادتكم وصيتي بعد تعديلها إلى ما هو آت: في حالة عدم عودتي حيا أرزق إلى أرض الوطن الحبيب مصر أي أن تكتشف حقيقة أمري في إسرائيل، وينتهي بي الأمر إلى المصير المحتوم الوحيد في هذه الحال، وهو الإعدام، فإنني أرجو صرف المبالغ الآتية:
لأخي من أبى سالم على الهجان، القاطن.. برقم.. شارع الإمام على مبلغ.. جنيه. أعتقد أنه يساوى إن لم يكن يزيد على المبالغ التي صرفها على منذ وفاة المرحوم والدي عام 1935، وبذلك أصبح غير مدين له بشيء.
لأخي حبيب على الهجان، ومكتبه بشارع عماد الدين رقم...، مبلغ... كان يدعى أنى مدين له به، وليترحم على إن أراد
مبلغ... لشقيقتي العزيزة شريفة حرم الصاغ محمد رفيق والمقيمة بشارع الفيوم رقم .. بمصر الجديدة بصفة هدية رمزية متواضعة مني لها، وأسألها الدعاء لي دائما بالرحمة.
المبلغ المتبقي من مستحقاتي يقسم كالآتي: نصف المبلغ لطارق محمد رفيق نجل الصاغ محمد رفيق وشقيقتي شريفة، وليعلم أنني كنت أكن له محبة كبيرة. النصف الثاني يصرف لملاجئ الأيتام بذلك أكون قد أبرأت ذمتي أمام الله، بعد أن بذلت كل ما في وسعى لخدمة الوطن العزيز، والله أكبر والعزة لمصر الحبيبة إنا لله وإنا إليه راجعون
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله " [14]
[تحرير]


الهجان في أدب الجاسوسية



فى الرابع من فبراير عام 1987، روى الكاتب الراحل صالح مرسى كيف ظهرت إلى الوجود قصته عن عميل المخابرات رأفت الهجان. كان الكاتب حسبما يقول قد قرر وقتها أن يتوقف عن كتابة هذا النوع من الأدب، لولا لقاء بالمصادفة جمعه بشاب من ضباط المخابرات المصرية أخذ يلح عليه وبشدة أن يقرأ ملخصا لعملية من عمليات المخابرات. ذات ليلة حمل الدوسيه الذى يحوى تفاصيلها إلى غرفة نومه وشرع فى القراءة وتمالكه إعجاب وتقدير كبير لشخصية رأفت الهجان وقرر ان يلتقي مع محسن ممتاز احد الضباط الذين جندوا الهجان للحصول على تفاصيل إضافية تساعده في الكتابة عن الهجان و إلتقى صالح مرسي ايضا مع عبدالعزيز الطودى المتخفى باسم عزيز الجبالى الذى راح يروى على مدى عشرة فصول مخطوطة وعلى 208 ورقات فلوسكاب ما حدث على مدى ما يقرب من عشرين عاماً [15].
منذ ظهور قصة (رفعت الجمَّال) إلى الوجود، كرواية مسلسلة، حملت اسم رأفت الهجَّان، في 3 يناير 1986 ، في العدد رقم 3195 من مجلة المصوِّر المصرية، جذب الأمر انتباه الملايين، الذين طالعوا الأحداث في شغف مدهش، لم يسبق له مثيل، وتعلَّقوا بالشخصية إلى حد الهوس، وأدركوا جميعاً، سواء المتخصصين أو غيرهم، أنهم أمام ميلاد جديد، لروايات عالم المخابرات، وأدب الجاسوسية، وتحوَّلت القصة إلى مسلسل تليفزيوني، سيطر على عقل الملايين، في العالم العربي كله، وأثار جدلاً طويلاً، ولأن الأمر قد تحوَّل، من مجرَّد رواية في أدب الجاسوسية، تفتح بعض ملفات المخابرات المصرية، إلى صرعة لا مثيل لها، ولهفة لم تحدث من قبل، وتحمل اسم (رأفت الهجان)، فقد تداعت الأحداث وراحت عشرات الصحف تنشر معلومات جديدة في كل يوم، عن حقيقة ذلك الجاسوس [16].


منقول عن موقعhttp://ar.wikipedia.org

امانى احمد
26-01-2008, 06:22 PM
أمل دنقل

أمل دنقل هو شاعر مصري مشهور ومفكر قومي عربي، ولد في عام 1940 بقرية "القلعة"، مركز "قفط" بمحافظة قنا" في صعيد مصر.


الشاعر امل دنقلمولد الشاعر ولد امل دنقل عام 1940 بقرية القلعه ،مركز قفط على مسافه قريبه من مدينة قنا في صعيد مصر,وقد كان والده عالما من علماء الازهر الشريف مما اثر في شخصية امل دنقل وقصائده بشكل واضح. سمي امل دنقل بهذا الاسم لانه ولد بنفس السنه التي حصل فيها ابوه على "اجازة العالميه" فسماه باسم امل تيمنا بالنجاح الذي حققه (واسم امل و شائع بالنسبه للبنات في مصر)

اثر والد امل دنقل عليه

كما ذكرنا بالاعلى كان والده عالما بالازهر الشريف وكان هو من ورث عنه امل دنقل موهبة الشعر فقد كان يكتب الشعر العمودي,وايضا كان يمتلك مكتبه ضخمه تضم كتب الفقه والشريعه والتفسير وذخائر التراث العربي مما اثر كثيرا في امل دنقل وساهم في تكوين اللبنه الاولى للاديب امل دنقل. فقد امل دنقل والده وهو في العاشره من عمره مما اثر عليه كثيرا واكسبه مسحه من الحزن تجدها في كل اشعاره.

حياة امل دنقل رحل امل دنقل إلى القاهرة بعد ان انهى دراسته الثانويه في قنا وفي القاهره التحق بكلية الآداب ولكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الاول لكي يعمل. عمل امل دنقل موظفا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم بعد ذلك موظفا بمنظمة التضامن الافروآسيوي,وكنه كان دائما ما يترك العمل وينصرف إلى كتابة الاشعار. كمعظم اهل الصعيد ،شعر امل دنقل بالصدمه عند نزوله إلى القاهرة في أول مره ،واثر هذا عليه كثيرا في اشعاره ويظهر هذا واضحا في اشعاره الاولى. مخالفا لمعظم المدارس الشعرية في الخمسينيات استوحى امل دنقل قصائده من رموز التراث العربي ،وقد كان السائد في هذا الوقت التأثر بالميثولوجيا الغربية عامة واليونانيه خاصة. عاصر امل دنقل عصر احلام العروبه والثورة المصرية مما ساهم في تشكيل نفسيته وقد صدم ككل المصريين بانكسار مصر في1967 وعبر عن صدمته في رائعته "البكاء بين يدي زرقاء اليمامه"و مجموعته "تعليق على ما حدث ". شاهد امل دنقل بعينيه النصر وضياعه,وصرخ مع كل من صرخوا ضد معاهدة السلام,ووقتها اطلق رائعته "لا تصالح"والتي عبر فيها عن كل ما جال بخاطر كل المصريين ،ونجد ايضا تأثير تلك المعاهده و احداث يناير 1977 واضحا في مجموعته" العهد الآتي"." كان موقف امل دنقل من عملية السلام سببا في اصطدامه في الكثير من المرات بالسلطات المصريه وخاصة ان اشعاره كانت تقال في المظاهرات على السن الآلاف. عبر امل دنقل عن مصر وصعيدها وناسه ،ونجد هذا واضحا في قصيدته "الجنوبي" في آخر مجموعه شعريه له"اوراق الغرفه 8" . عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" (1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه. صدرت له ست مجموعات شعرية هي:

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969.
تعليق على ما حدث - بيروت 1971.
مقتل القمر - بيروت 1974.
العهد الآتي - بيروت 1975.
أقوال جديدة عن حرب البسوس - القاهرة 1983.
أوراق الغرفة 8 - القاهرة 1983.
كلمات سبارتكوس الأخيرة.
من أوراق أبو نواس.

اصيب امل دنقل بالسرطان وعانى منه لمدة تقرب من ثلاث سنوات وتتضح معاناته مع المرض في مجموعته "اوراق الغرفه 8"وهو رقم غرفته في المعهد القومي للاورام والذي قضى فيه ما يقارب ال 4 سنوات,وقد عبرت قصيدته السرير عن آخر لحظاته ومعاناته. لم يستطع المرض ان يوقف امل دنقل عن الشعر حتى قال عنه احمد عبد المعطي حجازي ((انه صراع بين متكافئين ،الموت والشعر)) .

رحل امل دنقل عن دنيانا في الحادي والعشرين من مايو 1983 لتنتهي معاناته في دنيانا مع كل شيء.



من قصائد أمل دنقل .. " كلمات سبارتكوس الأخيرة "

( مزج أوّل ) :

المجد للشيطان .. معبود الرياح

من قال " لا " في وجه من قالوا " نعم "

من علّم الإنسان تمزيق العدم

من قال " لا " .. فلم يمت ،

وظلّ روحا أبديّة الألم !

( مزج ثان ) :

معلّق أنا على مشانق الصباح

و جبهتي – بالموت – محنيّة

لأنّني لم أحنها .. حيّه !

... ...

يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين

منحدرين في نهاية المساء

في شارع الاسكندر الأكبر :

لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ

لأنّكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر

فلترفعوا عيونكم إليّ

لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ

يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !

" سيزيف " لم تعد على أكتافه الصّخره

يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق

و البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطش

لأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !

.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق

فسوف تنتهون مثله .. غدا

و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق

فسوف تنتهون ها هنا .. غدا

فالانحناء مرّ ..

و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى

فقبّلوا زوجاتكم .. إنّي تركت زوجتي بلا وداع

و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع

فعلّموه الانحناء !

علّموه الانحناء !

الله . لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !

و الودعاء الطيّبون ..

هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى

لأنّهم .. لا يشنقون !

فعلّموه الانحناء ..

و ليس ثمّ من مفر

لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد !

وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..

و دمعة سدى !

( مزج ثالث ) :

يا قيصر العظيم : قد أخطأت .. إنّي أعترف

دعني- على مشنقتي – ألثم يدك

ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف

فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك

دعني أكفّر عن خطيئتي

أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي

تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ

.. فان فعلت ما أريد :

إن يسألوك مرّة عن دمي الشهيد

و هل ترى منحتني " الوجود " كي تسلبني " الوجود "

فقل لهم : قد مات .. غير حاقد عليّ

و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –

وثيقة الغفران لي

يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..

في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :

استرحت منك !

لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع

أن ترحم الشّجر !

لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا

لا تقطع الجذوع

فربّما يأتي الربيع

" و العام عام جوع "

فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !

وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر

فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال

فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال

و الظمأ الناريّ في الضلوع !

يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى ..

يا قيصر الصقيع !

( مزج رابع ) :

يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء

منحدرين في نهاية المساء

لا تحلموا بعالم سعيد ..

فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد .

و إن رأيتم في الطريق " هانيبال "

فأخبروه أنّني انتظرته مديّ على أبواب " روما " المجهدة

و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر الأبطال

و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة

ظللن ينتظرن مقدّم الجنود ..

ذوي الرؤوس الأطلسيّة المجعّدة

لكن " هانيبال " ما جاءت جنوده المجنّدة

فأخبروه أنّني انتظرته ..انتظرته ..

لكنّه لم يأت !

و أنّني انتظرته ..حتّى انتهيت في حبال الموت

و في المدى : " قرطاجه " بالنار تحترق

" قرطاجه " كانت ضمير الشمس : قد تعلّمت معنى الركوع

و العنكبوت فوق أعناق الرجال

و الكلمات تختنق

يا اخوتي : قرطاجة العذراء تحترق

فقبّلوا زوجاتكم ،

إنّي تركت زوجتي بلا وداع

و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها .. بلا ذراع

فعلّموه الانحناء ..

علّموه الانحناء ..

علّموه الانحناء ..

امانى احمد
27-01-2008, 03:07 AM
الأستاذ الدكتور/ فؤاد رياض

قاضي مجرمي الحرب

عندما يتحدث عن نفسه يقول دائما اعتبر نفسي رجل قانون بالمعني الشامل للدفاع عن القضايا العامة والمصيرية فأنا مشغول بجانب وظيفتي الأساسية بالمشاكل الاجتماعية الملحة في مصر‏.‏ وأري أنه يجب ألا ينطوي أي مثقف علي تخصصه الدقيق بل يتضامن المثقفون في حل القضايا العامة ورجال القانون هم أول المسئولين عن الدفاع في هذه القضايا‏ ومن هذا المنطلق خرج علينا القاضي الدولي فؤاد عبد المنعم رياض عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان مؤخرا في الوقت الذي يعانى فيه ما يقرب من 2 : 3 آلاف بهائي في مصر من عدم اعتراف الدولة بهم وبهويتهم البهائية وإصرارها على عدم تدوين كلمة بهائي في بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم ليعترف بالمسئولية الكاملة للدولة عن ممارسة كل أنواع التمييز وخاصة التمييز على أساس الدين واستنكر عدم وجود رئيس جامعة واحد مسيحي وأكد على ضرورة حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي وارتأى أن مصر في حاجه إلى قانون يجرم التمييز كخطوة أولى لمنع التمييز الذي تمارسه الدولة في تعاملها مع قطاعات عريضة من المجتمع.
فؤاد عبد المنعم رياض هو أول قاض عربي تختاره المحكمة الجنائية الدولية لمجرمي الحرب للعمل في القضاء الدولي بلاهاي شارك في محاكمة زعيم الصرب السابق ميلوسيفيتش‏ في يوغسلافيا في أحداث البوسنة والهرسك في التسعينات ولد في أكتوبر 1928 و انهي دراسته للحقوق في جامعة القاهرة عام ‏48‏19 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وكان أول دفعته حصل علي بعثة دراسية تمكن من خلالها الحصول علي ماجستير في القانون المقارن من جامعة كامبردج بانجلترا ثم دكتوراه في القانون من جامعة باريس وهو بهذا قد جمع بين الثقافتين الفرنسية والإنجليزية هذا الجمع بين العقليتين الأنجلو أمريكية والفرنسية التي تمثل العقلية الأوروبية البحتة ساعده في عمله في القضاء الدولي الذي يتناول الجانبين الفكر الأنجلو أمريكي والفكر الفرنسي حيث يهيمن الأخير علي أوروبا وعلي مصر أيضا الأمر الذي جعل منه شخصية قانونيه فريدة من نوعها.
بدأ حياته العملية كأستاذ في جامعة القاهرة عام‏54‏19وأتيحت له فرصة التدريس في العديد من جامعات العالم منها جامعات عربية كجامعات بيروت وصنعاء والخرطوم والجزائر وجامعات أمريكية في نيويورك وكاليفورنيا‏,‏ وكذلك في جامعات فرنسية‏,‏ وكان له دور مهم في الأكاديمية الدولية بلاهاي وعمل محكما ومستشارا قانونيا في مسائل التحكيم الدولي ومستشارا بهيئة الطاقة الذرية ونائبا لرئيس المجمع العالمي للقانون الدولي وحاليا رئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي إضافة إلى عضويته في المجلس القومي لحقوق الإنسان والذي من المفترض أنه مجلس حكومي تم اختياره أعضائه بعناية لتحسين وجه النظام إلا أنه ارتضى لنفسه أن يمثل جناح المعارضة داخل هذا المجلس فنجده لا يجد غضاضة وهو عضو في المجلس القومي لحقوق الإنسان وهو المجلس المعنى بالإشراف على تنفيذ الاتفاقيات الدولية التي توقع عليها مصر في مجال حقوق الإنسان في أن يعترف صراحة بأن مصر لا تنفذ أي التزامات دولية والأكثر من ذلك انه ذكر أيضا بالحرف الواحد في أحد الندوات التي نظمها المجلس أن الزيارات التي يقوم بها مجلس حقوق الإنسان بمفرده أو بمصاحبة وفود المنظمات الحقوقية الدولية تكون معروفه سلفا ويتم التنسيق مع مسئولي السجن الأمر الذي يجعلها لا تخرج عن نطاق الزيارات العائلية الأمر الذي أحرج بدوره مجلس حقوق الإنسان والقائمين عليه الأمر الذي جعل الكثيرين يتساءلون عن الكيفية التي تجعل رياض لا يفوت دعوه توجه له للحديث عن المجلس إلا وينطلق في تصريحاته النارية التي تنتقد دور المجلس وسياسته وفى الوقت نفسه يرتضى لنفسه ولمسيرته القضائية والقانونية الحافلة أن يكون عضوا فيه له من الخبرة في القانون الدولي رصيد 40 عاما أثرى خلالها المكتبة القانونية بالعديد من المؤلفات باللغات العربية و الانجليزية والفرنسية منها (تنازع الاختصاص القضائي وتنفيذ الأحكام الأجنبية) و(الاتجاهات المعاصرة في مادة الجنسية) و(الحصانة القضائية) و(الوسيط في تنازع القوانين) والذي تم طبعه ثلاث طبعات إضافة إلى (الموجز في الجنسية ومركز الأجانب في القانونين المصري والمقارن) والذي تم طبعه مرتان و(الوجيز في تنازع الاختصاص القضائي) إضافة لبحث باللغة الفرنسية عن الدولة والتحكيم الدولي إلى جانب عدة أبحاث باللغة الانجليزية.

منحته جامعة باريس درجة الدكتوراه الفخرية عام‏92‏ ليصبح ثاني مصري يحصل عليها بعد الدكتور بطرس غالي وحصل أيضا علي جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام‏93‏ من الرئيس مبارك.

Matador
27-01-2008, 01:05 PM
سلامة موسى.. في الميزان


عاشت المنطقة العربية منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي حالة من عدم الاستقرار الفكري والسياسي والاجتماعي، حيث كانت المجتمعات العربية تحت وطأة الاستعمار الغربي، بينما كانت الدولة العثمانية في حالة إعياء وضعف شديدين.. وكانت قضية التحرر من الاستعمار والنهضة الشاملة من أهم الإشكالات التي واجهها المجتمع ومثقفو تلك الفترة، فتعددت في ذلك المشاريع والتوجهات.

وكان للمسيحيين العرب في تلك الفترة دور ملموس ، خاصة الشوام ممن رفعوا العقلانية والعلمانية كمحاولة للتخلص من الحكم العثماني الذي شهد في أواخر عهده حالة من التدهور الكبير، خاصة في مجال الحريات. وقد انتقل بعض هؤلاء المسيحيين إلى مصر، وأتاح لهم الاستعمار البريطاني سبل التعبير عن أفكارهم، من خلال المؤسسات الصحفية والكتابات، وهو ما أدى إلى ذيوع وانتشار تلك الأفكار، وتأثر بهذه الأفكار عدد من المصريين مسلمين ومسيحيين.

ومن أهم ما شهدته الساحة في تلك الفترة دعوات للعلمانية الراغبة في تحييد دور الدين في الحياة، ودعوات إلى إحياء القوميات والانتماءات القديمة مثل الفرعونية، ودعوات لتخلي مصر عن رابطتها الشرقية وتوجهها كليا صوب الغرب، وأخذها الحضارة الغربية بحلوها ومرها. وكان من أبرز الدعاة إلى ذلك سلامة موسى.

سلامة موسى.. المولد والنشأة

ولد سلامة موسى سنة (1304هـ=1887م) في قرية قرب مدينة الزقازيق بمصر، لأب قبطي يعمل موظفا بالحكومة، وسرعان ما توفى بعد عامين من مولد ابنه. والتحق الابن بمدرسة قبطية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالزقازيق حتى حصوله على الشهادة الابتدائية. انتقل بعد ذلك إلى القاهرة حيث التحق بالمدرسة التوفيقية ثم المدرسة الخديوية حتى حصل على شهادة البكالوريا (الثانوية) سنة (1321هـ=1903م).

وفي عام (1324 هـ=1906م) بدأت ملامح جديدة في شخصيته، وكما يقول هو: "بدأت أرسم خارطة حياتي سنة 1906م حيث ساء الوسط العائلي، ففررت إلى أوربا، وهناك شرعت أدرس اللغتين الفرنسية والإنجليزية وأقرأ من الكتب ما يشع النور في عقلي ويبعث الشجاعة في قلبي".

الغرب.. وتكوين الفكر والملامح

سافر سلامة إلى فرنسا وقضى بها عاما اختلط فيه بأوساط المثقفين الفرنسيين، وتعرف على جريدة "الأومانينيه" التي كان يصدرها الحزب الاشتراكي الفرنسي، وأثار إعجابه الاهتمام الغربي بدراسة "علوم المصريات" الخاص بالحضارة الفرعونية.

عاد سلامة بعد ذلك إلى مصر وقضى بها عدة أشهر، ثم عاد مرة أخرى إلى فرنسا وقضى بها سنتين، وكانت سنواته تلك في فرنسا سنوات صدمة؛ إذ واجه الحضارة والأفكار الغربية في هذه السن الباكرة مواجهة كاملة خلقت عنده انبهارا كاملا بالغرب، سواء على المستوى الحضاري أو الفكري أو الاجتماعي، وقرأ سلامة خلال هاتين السنتين كتابات الاشتراكيين الفرنسيين، وتأثر بكبار المفكرين الفرنسيين خاصة "فولتير" فيلسوف الثورة الفرنسية، كما قرأ كتب "كارل ماركس" وعلى رأسها "رأس المال".

وبعد سنواته تلك في باريس عاد إلى القاهرة وأصدر كتابه "مقدمة السوبر مان" سنة (1328 هـ=1910م) وكان كتابا يعبر عن حالة الانبهار بالحضارة الغربية، وتضمن بدايات لأفكاره التي تطورت بعد ذلك والتي ركزت على ضرورة الانتماء الكامل للغرب وقطع أي صلة تربط مصر بالشرق، وتضمن هجوما على فكرة الدين والإيمان بالغيب، إذ أورد فصلا في هذا الكتاب تحت عنوان "نشوء فكرة الله" اقتبسه من الكاتب الإنجليزي "جرانت ألين" ينطلق من أساس مادي لفهم الكون، واقتنع ببعض الأفكار العنصرية التي كانت سائدة في بعض الأوساط الغربية في تلك الفترة؛ حيث دعا إلى أن يتزوج المصريون من غربيات لتحسين نسلهم، وردد بعض المقولات العنصرية عن الزنوج والتي تعتبرهم من أكلة لحوم البشر.

ويبدو أن الأوضاع التي كانت تعيشها مصر في ظل الاحتلال البريطاني وحالة البؤس التي كانت منتشرة بين الكثير من المصريين انعكست عليه، وجعلته يربط ذلك بالقيم الدينية والتقاليد الموجودة في المجتمع، ورأى أن العادات والتقاليد والغيبيات هي التي خدرت الشعوب وجعلت أقدامها مغلولة "بقيود الآلهة والقديسين والرسل".

وبعد سنواته الباريسية الثلاث انتقل إلى إنجلترا لدراسة الحقوق وقضى بها أربع سنوات، لكنه انصرف إلى القراءة بدلا من الدراسة، وانضم إلى "جمعية العقليين"، و"الجمعية الفابية" والتقى فيها بالفيلسوف الإنجليزي "برنارد شو" وتأثر به، كما التقى بـ"تشارلز داروين" وتأثر بنظريته في التطور التي أثارت الكثير من الجدل والانقسام على مستوى العالم.

بين الأحزاب والصحف

وبعد أن عاد إلى مصر أصدر أول كتاب عن الاشتراكية في العالم العربي سنة (1331هـ=1912م)، كما أصدر هو و"شبلي شميل" صحيفة أسبوعية اسمها "المستقبل" سنة (1914م) وأغلقت بعد ستة عشر عددا، وساهم هو والمؤرخ "محمد عبد الله عنان" في تأسيس "الحزب الاشتراكي المصري" سنة (1340هـ=1921م) وقد وقعت خلافات داخل هذا الحزب كان سلامة" أحد أطرافها بسبب نقده للثورة البلاشفية واتهامه لها بأنها أشاعت الخراب والدمار في روسيا، لكن سرعان ما انسحب سلامة" من الحزب الاشتراكي؛ لأنه لم يكن يرغب في أن يكون خاضعا لأية قيود تنظيمية، وكان يعتبر الحزب وسيلة لنشر أفكاره الاشتراكية، واعتزل الحياة السياسية، واكتفى بالنشاط الفكري، حيث رأس "مجلة الهلال" عام (1341 هـ=1923م) لمدة ست سنوات.

وفي سنة (1348 هـ=1930م) أسس "المجمع المصري للثقافة العلمية"، وأصدر مجلة أسماها "المجلة الجديدة" وكان يهدف من خلالها إلى تغليب الاتجاهات العلمية على الثقافة العربية، لكن حكومة "صدقي باشا" أغلقت المجمع، فقام سلامة" بتكوين "جمعية المصري للمصري" وتبنت هذه الجمعية مقاطعة البضائع الإنجليزية، مستلهمة في ذلك تجربة الزعيم الهندي "غاندي" .

أسس أفكاره ومنابتها

ساهمت عدة عوامل في تشكيل فكر سلامة موسى، منها تأثره ببعض بالأفكار التي تبناها بعض المسيحيين خاصة الشوام والتي عبرت عن رفض الدين والإغراق في المادية والانبهار بالنموذج الغربي، ومن أمثال هؤلاء "يعقوب صروف" و"فارس نمر" و"شبلي شميل".

وكان تأثر سلامة موسى الأكبر بـ"شبلي شميل" المتوفى (1336هـ=1917م) ، وكان شميل أستاذا في الجامعة الأمريكية، ويعد من أوائل ممثلي الاتجاه المادي الإلحادي في العالم العربي، وكان يرى أن العلم هو الدين الجديد للبشرية، كما كان من أوائل الاشتراكيين العرب، ومن أوائل من دعوا إلى النظرية الداروينية المادية، بهدف التخلص من دور الدين في الحياة، وكان يرى أن الحقيقة تكمن في المادة.

كما تأثر سلامة موسى بـ"فرح أنطوان" المتوفى (1340هـ=1922م) صاحب مجلة (الجامعة) وهو ممن تأثروا كاملا بالحضارة الغربية وأفكارها، ويعد أول من كتب بالعربية عن الفلسفة البوذية والكونفوشيوسية وبعض أفكار الفلاسفة الأوربيين.

وكان لنظرية دارون أثر كبير أيضا في فكر سلامة. طرح "تشارلز داروين" نظريته في كتابيه "أصل الأنواع" و"أصل الإنسان"، ورأى أن الأنواع كلها تنحدر من أصل واحد من خلال قانوني: البقاء للأصلح، والتنازع من أجل البقاء. وساهمت هذه النظرية في تطور الفكر المادي في أوربا؛ لأنها استطاعت أن تقدم تفسيرات مادية لأصل الأنواع

وتأثر سلامة بمجموعة من الأفكار التي كانت سائدة في أوربا في ذلك الوقت ومن ذلك الفكر الاشتراكي خاصة الجمعية الفابية البريطانية، التي أسسها "سيدني ويب" سنة (1301 هـ=1884م)، وكان من أبرز أعضائها الفيلسوف "برنارد شو" وكانت تدعو إلى تحقيق الاشتراكية بالتدرج دون عنف أو ثورة، وتحولت فيما بعد إلى حزب العمال البريطاني.

وكذلك الأمر بالنسبة لأفكار "كارل ماركس"، ويقول سلامة في ذلك: "وأحب أن أعترف أنه ليس في العالم من تأثرت به وتربيت عليه مثل كارل ماركس، وكنت أتفادى اسمه خشية الاتهام بالشيوعية"، كما تأثر بأفكار مدرسة التحليل النفسي لـ"فرويد" ويقول في سيرته الذاتية "ولقد جمعت بين فرويد وماركس وخرجت منهما بأزكى الثمرات"، كما تأثر في أوربا بأجواء الحرية التي كانت سائدة والمظاهرات التي كانت ترفع لافتة "لا رب .. ولا سيد".

كما تأثر سلامة" بأفكار "أحمد لطفي السيد" المتوفى (1383هـ=1963م) التي دعا فيها إلى تحديد مفهوم جديد للشخصية المصرية يستند إلى أساس يختلف عن الرابطة الشرقية والدينية، ويربط بين الجنسية والمنفعة، وكان أهم ما طرحه في هذا الشأن الدعوة إلى الفرعونية كأساس لانتماء المصريين، ودعا إلى اللغة العامية بدلا من اللغة العربية الفصحى وذلك لإنهاء الازدواج في اللغة عند المصريين.

أفكار.. ومعارك

كان للروافد الفكرية المتنوعة لسلامة موسى -وليس من بينها أي رافد عربي أو شرقي- أثر في فكره وما طرحه من رؤى، حيث عبرت أفكاره عن حالة انبهار كامل بالغرب، ولدت حالة من الرفض لكل ما هو شرقي، وكان من أهم ما دعا إليه:

- الاتجاه الكامل وغير المشروط للغرب:

حيث رأى ضرورة التخلص من الرابطة الشرقية والتحرر من كل قيود الدين والتراث، والأخذ بالحضارة الغربية بكل جوانبها، وترك كل ما هو شرقي دينيا وسياسيا واجتماعيا، وأعلن ذلك صراحة بقوله: "هذا هو مذهبي الذي أعمل له طوال حياتي؛ فأنا كافر بالشرق مؤمن بالغرب، وفي كل ما أكتب أحاول أن أجعل قرائي يولون وجوههم نحو الغرب، ويتنصلون من الشرق".

ورسالة المثقف -في هذه الحالة من وجهة نظره- أن يوجه قراءه نحو الغرب لأن "الرابطة الشرقية سخافة، والرابطة الدينية وقاحة"، ومن ثم فالنهضة لن تتحقق إلا بالاتجاه الكامل لأوربا، وغرس قيم وعادات الرجل الأوربي في مجتمعاتنا.

- الرفض الكامل للدين:

اتخذ سلامة موسى موقفا مناهضا للدين، معتبرا إياه السبب الرئيسي في معاناة الشرق، بل رأى أن الخلاص من الاستعمار والطبقية لا يتأتى إلا من خلال التخلص من العبودية للخالق سبحانه وتعالى، والنهضة لا تتحقق إلا في إطار رفض الدين، لأنه -كما يقول- "ليس للإنسان في هذا الكون ما يعتمد عليه سوى عقله، وأن يأخذ الإنسان مصيره بيده ويتسلط على القدر بدلا من أن يخضع له".

ويؤكد ذلك الدكتور "غالي شكري" -أحد أشد المتحمسين لسلامة- حيث يقول: "إن سلامة موسى كان يرى أن تحرير الطبقات المطحونة من العبودية الأولى، عبودية الوهم والخرافة، سوف يؤدي إلى تحرير تلك الفئات من العبودية الثانية، عبودية الاستغلال الطبقي، وظلت هذه الفكرة نقطة الانطلاق عند سلامة موسى في تكوين منهجه الفكري إلى النهاية، بأن راح في مختلف مؤلفاته يلح إلحاحا شديدا ومركزا على ضرورة الخلاص من أسر الفكر الغيبي"، ولذا فإن حل المسألة الاجتماعية لن يتأتى إلا بخلع الطبقات المطحونة لثوب الدين عن نفسها مرة واحدة.

ويبدو أن هذا الموقف المسبق من الدين ومن كل ما هو شرقي كان له الأثر البالغ في اقتناعه الكامل بنظرية التطور لداروين، معتبرا إياها مبدأ علميا وأخلاقيا يفسر ظهور الدين، ولذا اعتبر الدين خاضعا للتطور، ومن ثم فمصدر الدين بشري وليس إلهي، وأن صناعة الإنسان لظاهرة الدين منذ القبائل البدائية تطورت مع تعطش الإنسان لفكرة الدين، وبالتالي فالدين بشري المصدر ونفعي الغاية، ولم ير سلامة فرقا بين النبي والفيلسوف، فالفلاسفة والأدباء يؤدون نفس وظيفة النبي؛ فهم يطورون الفضائل في المجتمع، بل إنهم يوجدون قيما بديلة للقيم الدينية تكون غايتها المجتمع وترقية البشر إلى عصر جديد غير العصور التي نشأت فيها الأديان، لأن وجهة نظره ترى "أن الفلسفة دين"، ومفهوم الدين عنده واسع يشمل الكتب المقدسة وكتب الفلسفة والدراسات التاريخية وغيرها.

وقد بشر سلامة موسى بدين جديد يرفض الغيبيات، ويقوم على التوحيد الطبيعي بين المادة والقوة، وبين الله والكون، وبين العقل والجسم في وحدة مادية، وترتكز أفكاره على إحلال العلم محل الدين، فليس هناك مقدس في الدين لأنه صنعة البشر، وتخيل أن يُمارس البشر العبادة في معابد جديدة وحديثة وأنيقة مزينة بالرسومات التي توضح تدرج الحياة منذ الإنسان الأول حتى وقتنا الحاضر، حتى تلائم ديانة الإنسان القادم، وكان يقول: "ليس للحياة غاية إلا الحياة، وكل ما عدا الحياة إنما هي وسائل للحياة".

ورغم هذا الموقف المناهض للدين فإننا نجده يرفض أفكار الفيلسوف الألماني "نيتشه" الذي مجّد القوة وادعى "موت الإله"، ودعا إلى عدم قراءة فلسفته وكتبه، وكان السبب في ذلك هو أن "نيتشه" شن حربا شعواء على السيد "المسيح" عليه السلام، وحتى لا يُتهم سلامة" بعاطفته نحو المسيحية رغم مناهضته لفكرة الدين، أكد أن "نيتشه" لم يجرد "المسيح" من الغيبيات، بل عاداه لتزعمه الضعفاء والمساكين وحبه لهم!

- الدعوة للغة العامية وتمصير الأدب:

نظرا لأن المنهج الفكري لسلامة موسى كان مناهضا لفكرة الدين، معتبرا إياه السبب في تخلف الشرق ورضوخه للاستبداد، فقد استتبع ذلك أن يتخذ موقفا مناهضا للغة العربية، حيث دعا إلى العامية بدلا من الفصحى وتوحيد لغة الكلام ولغة الكتابة، ودعا لكتابة اللغة العربية بالحرف اللاتيني لأن ذلك -كما يرى- "وثبة نحو المستقبل" مثلما فعل "مصطفى كمال أتاتورك" في تركيا، ففي كتابه "البلاغة العصرية واللغة العربية" طالب بأن تكون اللغة متطورة متمدينة تتسع للعلوم والفنون التي لم يعرفها العرب.

كما رأى أن اللغة العربية لا تخدم الأدب المصري ولا تنهض به، كما أنها تبخر الوطنية المصرية وتجعلها تذوب في وعاء القومية العربية؛ لأن من يتعمق في اللغة العربية الفصحى لا بد أن يشرب روح العرب وأبطالهم بدلا من أن يشرب الروح المصرية وأبطالها؛ ومن ثم فقد اقترنت الدعوة للعامية بالنزعة إلى الوطنية المصرية أو الفرعونية.

ويلاحظ أن تلك الفترة التي ظهرت فيها أفكار سلامة" الداعية إلى نبذ اللغة العربية كانت فترة تشهد هجوما كبيرا على اللغة، قاده عدد من المستشرقين مثل الإنجليزي "وليم ويلكوكس" الذي اعتبر اللغة الفصحى هي المصدر الأساسي لتخلف المصريين وأن دراستها مضيعة للوقت، وأن موتها محقق كما ماتت اللغة اللاتينية، وهي أفكار تلقفها بعض مثقفي تلك الفترة؛ فدافعوا عن العامية ليهدموا اللغة العربية، حيث إن اللغة هي وعاء الحضارة وتحطيم اللغة هو تحطيم للشخصية، والهجوم على اللغة بداية للهجوم على الهوية والانتماء وعوامل التماسك في المجتمع الشرقي.

كذلك اتخذ سلامة موسى موقفا سلبيا من الأدب والتراث العربي، فقد نقد الأدب المصري في تقليده الأدب العربي، وطالب أدباء مصر بالتعلم من أدباء أوربا التقدميين، مع الإقلال من الصنعة في الأدب، وتضمين الأدب الموضوعات الاجتماعية، وأصدر مجلته "المجلة الجديدة" بهدف تغليب الاتجاهات العلمية على الثقافة العربية.

رفض ونقد.. وانتقاد

كان للآراء الصادمة التي أعلنها سلامة موسى وأصر عليها أثرها في تعرضه لانتقادات واسعة، واتخاذ الكثيرين موقفا معاديا منه، فقد وصفه الأديب "مصطفى صادق الرافعي" بأنه "معاد للإسلام"، وكان الأديب "عباس محمود العقاد" من أشد منتقديه، فبعدما نشر سلامة" كتابه "البلاغة العصرية واللغة العربية" أكد أن سلامة موسى "أثبت شيئا هاما؛ هو أنه غير عربي" ثم قال عنه "إنه الكاتب الذي يكتب ليحقد، ويحقد ليكتب، ويدين بالمذاهب ليربح منها، ولا يتكلف لها الكلفة، في العمل أو في المال"، ثم قال: "إن العلماء يحسبونه على الأدباء والأدباء يحسبونه على العلماء، لهذا فهو المنبت الذي لا علماً قطع ولا أدباً أبقى" كما هاجمته "مجلة الرسالة" الأدبية الشهيرة، ووصفته بأنه الكاتب الذي يجيد اللاتينية أكثر من العربية، وهاجمه آخرون بأنه "صفحة يجب أن تطوى من تاريخنا الثقافي".

كتب.. و"ثقافة"

كان سلامة موسى غزير التأليف متعدد الاتجاهات في الكتابة، وساعده على ذلك أنه ولج مجال الكتابة في سن مبكرة جدا، وهو في العشرين من عمره، كما أن إجادته للغات الأجنبية خاصة الإنجليزية والفرنسية أتاحت له الاطلاع على معارف متنوعة وثقافات مختلفة، وقد أصدر حوالي أربعين كتابا منها: "الاشتراكية" و"مقدمة السوبر مان" ، و"حرية العقل في مصر"، و"تربية سلامة موسى" الذي تناول فيه سيرته الذاتية، و"النهضة الأوربية"، و"الدنيا بعد ثلاثين عاما"، و"الحرية وأبطالها في التاريخ"، و"أحلام الفلاسفة"، و"المرأة ليست لعبة الرجل"، و"هؤلاء علموني"، كما أصدر عددا من المجلات، وكتب الكثير من المقالات، ويذكر للرجل أنه هو الذي أدخل كلمة ثقافة إلى اللغة العربية ترجمة لكلمة Culture، وتأثر في ذلك بالمدرسة الألمانية التي ربطت الثقافة بالأمور الذهنية.

في الميزان

كان فكر سلامة موسى معبرا عن عدم توازن وأحادية نظر، فبينما يبدي الرجل الانبهار الكامل بالغرب، يبدي تعصبا شديدا تجاه الشرق، وهذه الثنائية في التفكير التي وضعت الشرق في مقابل الغرب، كشفت عن نوع من الانهزام والاستسلام الحضاري والتنصل من الهوية، ومحاولة تكريس التبعية الكاملة للآخر، ولذا نستطيع أن نقول: إن نموذج النهضة الذي طرحه سلامة موسى كان يرتكز على التبعية للغرب وليس على بناء نموذج مستقل للنهضة في الشرق.

واختزال مشروع النهضة في التبعية للغرب فقط لا يعتبر إنجازا فكريا أو ثقافيا، بل هو انهزام نفسي وحضاري، واستبدال بقيود التقاليد التي تعوق النهضة في الشرق قيود الغرب في التبعية والاستعمار، وكلاهما مرفوض في مشاريع النهوض لأي أمة راغبة في التحرر والنهوض والعودة إلى الفعالية الحضارية.

لقد أثارت أفكاره صدمات جعلت الكثير ينفر من مشروعه الفكري، وهو ما فتح عليه جبهات متنوعة من الأعداء والمعارضين، مما جعل الصحف جميعها غير راغبة في نشر أي مقال له، وهو ما جعله صفحة من صفحات تاريخنا الثقافي التي مرت مرورا سريعا، ولم يفكر أحد في إعادة قراءتها مرة أخرى.

امانى احمد
27-01-2008, 06:27 PM
خيري شلبي


خيري شلبي، كاتب وروائي مصري، له سبعون كتابا، من أبرز أعماله مسلسل الوتد عن قصة بنفس الإسم قامت ببطولتها الفنانة المصرية الراحلة هدى سلطان في الدور الرئيسي "فاطمة تعلبة".


1 سيرة ذاتية
2 الجوائز
3 أعماله
4 في السبعينيات



سيرة ذاتية
الإسم بالكامل: خيرى أحمد شلبى ·مواليد: 31 يناير 1938. بقرية شباس عمير، مركز قلين، محافظة كفر الشيخ.


الجوائز
حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1980- 1981.
حاصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1980 – 1981.
حاصل على جائزة أفضل رواية عربية عن رواية "وكالة عطية" 1993.
حاصل على الجائزة الأولى لإتحاد الكتاب للنفوق عام 2002.
حاصل على جائزة ميدالية نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية عن رواية "وكالة عطية" 2003.
حاصل على جائزة أفضل كتاب عربى من معرض القاهرة للكتاب عن رواية "صهاريج اللؤلؤ" 2002.
حاصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب ‏2005‏.
رشحته مؤسسة "إمباسادورز" الكندية للحصول على جائزة نوبل للآداب.
يرأس حاليا تحرير مجلة الشعر (وزارة الإعلام).
رئيس تحرير سلسلة : مكتبة الدراسات الشعبية (وزارة الثقافة).

أعماله
من أشهر رواياته : السنيورة، الأوباش، الشطار، الوتد، العراوى، فرعان من الصبار، وكالة عطية، موال البيات والنوم، ثلاثية الأمالى (أولنا ولد - وثانينا الكومى - وثالثنا الورق)، بغلة العرش، لحس العتب، منامات عم أحمد السماك، صالح هيصة، موت عباءة، بطن البقرة، صهاريج اللؤلؤ، زهرة الخشخاش، وغير ذلك.

من مجموعاته القصصية : صاحب السعادة اللص، المنحنى الخطر، سارق الفرح، أسباب للكى بالنار، الدساس، أشياء تخصنا، وغيرها.

من مسرحياته : صياد اللولي، غنائية سوناتا الأول، المخربشين.

من مؤلفاته ودراساته : محاكمة طه حسين: تحقيق في قرار النيابة في كتاب الشعر الجاهلي، أعيان مصر (وجوه مصرية)، غذاء الملكات (دراسات نقدية)، مراهنات الصبا (وجوة مصرية)، لطائف اللطائف (دراسة في سيرة الإمام الشعراني)، أبو حيان التوحيدي (بورتيره لشخصيته)، دراسات في المسرح العربي، عمالقة ظرفاء، فلاح في بلاد الفرنجة (رحلة روائية)، رحلات الطرشجي الحلوجي، مسرح الأزمة (نجيب سرور) وغير ذلك.

رائد الفانتازيا التاريخية في الرواية العربية المعاصرة، وتعد روايته (رحلات الطرشجى الحلوجى) عملا فريدا في بابها.

كان من أوائل من كتبوا مايسمى الآن بالواقعية السحرية، ففى أدبه الروائى تتشخص المادة وتتحول إلى كائنات حية تعيش وتخضع لتغيرات وتؤثر وتتأثر، وتتحدث الأطيار والأشجار والحيوانات والحشرات وكل مايدب على الأرض، حيث يصل الواقع إلى مستوى الأسطورة، وتنزل الأسطورة إلى مستوى الواقع، ولكن القارئ يصدق مايقرأ ويتفاعل معه. على سبيل المثال روايته (السنيورة) وروايته (بغلة العرش) حيث يصل الواقع إلى تخوم الأسطورة، وتصل الأسطورة في الثانية إلى التحقق الواقعى الصرف، أما روايته (الشطار) فإنها غير مسبوقة وغير ملحوقة لسبب بسيط وهو أن الرواية من أولها إلى آخرها (خمسمائة صفحة) يرويها كلب، كلب يتعرف القارئ على شخصيته ويعايشه ويتابع رحلته الدرامية بشغف.


[تحرير] في السبعينيات
فى فترة السبعينيات من القرن الماضى كان خيرى شلبى باحثا مسرحيا، اكتشف من خلال البحث الدؤوب أكثر من مائتى مسرحية مطبوعة في القرن التاسع عشر وأواسط القرن العشرين، بعضها تم تمثيله على المسرح بفرق شهيرة وقد نشرت أسماء الفرق والممثلين، وبعضها الآخر يدخل في أدب المسرح العصىّ على التنفيذ، وقد أدهشه أن هذه المسرحيات المكتشفة لم يرد لها ذكر في جميع الدراسات التاريخية والنقدية التى عنيت بالتاريخ للمسرح المصرى، ومعظمها غير مدرج في (ريبروتوار) الفرقة التى مثلتها، وبعضها الآخر انقرضت الجوقات التى مثلتها. وقام الباحث بتحقيق هذه المسرحيات في حديث بإذاعة البرنامج الثانى (البرنامج الثقافى حاليا) تحت عنوان (مسرحيات ساقطة القيد) ضمن برنامج كبير كان يقدمه الروائى بهاء طاهر. والجدير بالذكر أن الباحث وضع خطة (حاليا) لتجميع هذه الأحاديث (وهى دراسات بكل معنى الكلمة) في كتاب كبير يحفظ لهذه الأعمال ريادتها.

الجدير بالذكر كذلك أن الباحث اكتشف ضمن هذه المجموعة من النصوص نصا مسرحيا من تأليف الزعيم الوطنى مصطفى كامل بعنوان: (فتح الأندلس) وقام بتحقيقه ونشره في كتاب مستقل بنفس العنوان صدر عن هيئة الكتاب في سبعينيات القرن الماضى.

اكتشف أيضا مسرحية من تأليف العلاَّمة الشيخ أمين الخولى، وكان هذا شيئا مثيرا جدا، والمسرحية بعنوان: (الراهب) كتبها أمين الخولى لجوقة عكاشة، وكان يحضر جلسات التدريبات كل يوم وهو أحد قضاة مصر آنذاك ولكنه كان يحجب اسمه ووضع بدلا منه بقلم كاتب متنكر، إلا أن حيلته كانت مكشوفة لأن الخبر قد نشر أيامها. واستطاع الباحث تحقيق النص ونسبته إلى أمين الخولى، كما اكتشف صلة الشيخ بفن المسرح، ومحاولاته المتكررة في التأليف. وقد نشرت المسرحية في مجلة الأدب التى كان يصدرها الشيخ أمين، ونشرت الدراسة في أكثر من دورية ثقافية.

خيرى شلبى هو مكتشف قرار النيابة في كتاب الشعر الجاهلى إذ عثر عليه في إحدى مكتبات درب الجماميز المتخصصة في الكتب القديمة، ولم يكن كتابا بل كراسة محدودة الورق متهرئة ولكنها واضحة وعليها توقيع النائب العام محمد نور الذى حقق مع طه حسين في القضية. وكان المعروف إعلاميا أن طه حسين قد أستتيب لتنتهى القضية، وبظهور هذا القرار النيابى اتضحت القضية واتضح أن النائب العام حفظ القضية لعدم كفاية الأدلة، وكانت أسئلة النائب العام وردود طه حسين عليها شيئا ممتعا وعظيما، كما أن المستوى الثقافى للنائب العام كان رفيعا، كل ذلك حفز الكاتب لتحقيق هذا القرار من الزاوية القانونية وإعادة رصد وقائع القضية وردود أفعالها اجتماعيا وأكاديميا وسياسيا وأدبيا ثم نتج عن ذلك واحد من أهم كتب خيرى شلبى وهو: كتاب (محاكمة طه حسين) الذى طبع أكثر من مرة في الهلال وفى الدراسات والنشر ببيروت ودار المستقبل بالقاهرة وكانت أولى الطبعات عام 1969.

يعد خيرى شلبى من رواد النقد الإذاعى، ففى فترة من حياته أثناء عمله كاتبا بمجلة الإذاعة والتليفزيون تخصص في النقد الإذاعى بوجهيه المسموع والمرئى. وكان إسهامه مهما لأنه التزم الأسلوب العلمى في التحليل والنقد بعيدا عن القفشات الصحفية والدردشة، فكان يكتب عن البرنامج الإذاعى كما يكتب عن الكتاب والفيلم السينمائى والديوان الشعرى.

ابتدع في الصحافة المصرية لونا من الكتابة الأدبية كان موجودا من قبل في الصحافة العالمية ولكنه أحياه وقدم فيه إسهاما كبيرا اشتهر به بين القراء، وهو فن البورتريه، حيث يرسم القلم صورة دقيقة لوجه من الوجوه تترسم ملامحه الخارجية والداخلية، إضافة إلى التكريس الفنى للنموذج المراد إبرازه، وقدم في فن البورتريه مائتين وخمسين شخصية من نجوم مصر في جميع المجالات الأدبية والفنية والسياسية والعلمية والرياضية، على امتداد ثلاثة أجيال، من جيل طه حسين إلى جيل الخمسينيات إلى جيل الستينيات.

وقد صدر من هذه الشخصيات ثلاثة كتب هى :

(أعيان مصر) عن الدار المصرية اللبنانية.
(صحبة العشاق) عن الهيئة العامة للكتاب.
(فرسان الضحك) عن دار التحرير للطبع والنشر.
·كتب النقد والدراسات الأدبية، ومن كتبه في هذا الصدد :

(غذاء الملكة) هيئة قصور الثقافة.
(لطائف اللطائف) دراسة في سيرة الشعرانى - دار العروبة.
(أبو حيان التوحيدى) دار العروبة.
(مؤرخو مصر الإسلامية) دار المستقبل.
عمل أستاذا زائرا بمعهد الفنون المسرحية لتدريس تاريخ المسرح المصرى المعاصر.

قدمت أعماله للسينما في :

فيلم (الشطار) مع المخرج نادر جلال عن رواية بنفس العنوان.
فيلم (سارق الفرح) مع المخرج داود عبد السيد عن قصة قصيرة.
وفى التليفزيون :

مسلسل (الوتد) من إخراج أحمد النحاس.
مسلسل (الكومى) عن ثلاثية الأمالى ومن إخراج محمد راضى.
وقد كتب المؤلف السيناريو والحوار لكل من المسلسلين.

ترجمت معظم رواياته إلى الروسية والصينية والإنجليزية والفرنسية والأوردية والعبرية والإيطالية، وخصوصا رواياته: الأوباش، الوتد، فرعان من الصبار، بطن البقرة، وكالة عطية، صالح هيصة.

قدمت عنه عدة رسائل للماجستير والدكتوراه في جامعات القاهرة وطنطا والرياض وأكسفورد وإحدى الجامعات الألمانية.

يعمل الآن كاتبا متفرغا.

امانى احمد
28-01-2008, 04:11 AM
عمرو موسى
سياسى مصري ، وأمين عام جامعة الدول العربية منذ عام 2001م خلفاً للسيد عصمت عبد المجيد الأمين السابق لها.‏ ‏‏
شارك السيد عمرو موسى على مدار حياته السياسية الحافلة في العديد من المؤتمرات والقمم العربية والعالمية، كما شارك في العديد من القضايا على الساحة السياسية العربية والدولية، ومازال إلى الآن يؤدي دوره كأمين عام جامعة الدول العربية ويقوم بتمثيلها لدى المنظمات الدولية، ويتحدث باسمها في مختلف المجالس والمؤتمرات، ويقوم بمتابعة تنفيذ قرارات مجلس الجامعة ولجانها، وأيضاً المتابعة الدقيقة لكافة القضايا والمشكلات التي تطرأ على الساحة العربية والعالمية بالإضافة للقضايا القائمة بالفعل .

ولد عمرو موسى في 3 أكتوبر عام 1936م بمحافظة القاهرة بجمهورية مصر العربية، التحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وحصل منها على ليسانس الحقوق عام 1957م.‏

بدأ حياته بالعمل في مجال المحاماة لمدة عام، ثم اتجه للعمل بالسلك الدبلوماسي، فعمل كملحق بوزارة الخارجية عام 1958م،
كما عمل بالعديد من الإدارات والبعثات المصرية منها البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة، ولقد شغل على مدار حياته السياسية الحافلة العديد من المناصب منها: مستشار لدى وزير الخارجية 1974- 1977م،
ثم مدير إدارة الهيئات الدولية بوزارة الخارجية المصرية 1977- 1981، مندوب مناوب لمصر لدي الأمم المتحدة – نيويورك 1981- 1983، سفير جمهورية مصر العربية بالهند 1983- 1986،
عضو في اللجنة رفيعة المستوى التابعة للأمم المتحدة المعنية بالتهديدات والتحديات المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين عام 2003م.‏‏

‏ يجيد موسى ثلاث لغات ، العربية والفرنسية والإنجليزية.

الأوسمة التي حصل عليها : ‏‏
‏ حصل على وشاح النيل من جمهورية مصر العربية فى مايو 2001
حصل على وشاح النيلين من جمهورية السودان فى يونيو 2001
وحصل على عدة أوسمة رفيعة المستوى من كل من الدول التالية: الأكوادور - البرازيل - الأرجنتين – ألمانيا .

امانى احمد
28-01-2008, 04:12 AM
عبد الرحمن عزام ( أول امين للجامعة العربية ) ‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏
سياسي مصري بارز ومجاهد إسلامى ، وأول أمين عام لجامعة الدول العربية عام 1945 .

من مواليد 8 مارس 1893 بالشوبك الغربي بمحافظة الجيزة .‏‏‏

أول أمين عام لجامعة الدول العربية عام 1945 ، شارك في ‏حرب البلقان الثانية في بداية القرن العشرين كما شارك مع المجاهدين الليبيين في كفاحهم ضد ايطاليا ‏واختير وزيرا للأوقاف في وزارة على ماهر 1940 كما نال العديد من الأوسمة والنياشين و أخرها وسام ‏الاستحقاق من إندونيسيا .‏

‏ توفى في 2 مايو 1976 .‏

امانى احمد
28-01-2008, 04:14 AM
محمود فهمى النقراشى ‏‏‏
واحد من رجال السياسة الذين قدموا جهدا كبيرا من أجل مصر في فترة الاحتلال البريطاني .

ولد بمحافظة الإسكندرية ، في 26 إبريل عام 1888 .‏

كان رئيس وزراء مصر عام 1945 ، و هو أول رئيس حكومة يطالب بتوحيد مصر والسودان ويصر على جلاء القوات البريطانية قبل ثورة يوليو ‏،كما اختير وزيرا للمواصلات فى وزارة النحاس باشا .

قدم محمود فهمى النقراشى جهدا مشكورا من أجل مصر لكن أعماله ضاعت هباء بسبب الاحتلال الذى كان يجثم على صدر مصر فى ذلك الوقت.

اغتيل محمود النقراشى أمام وزارة ‏الداخلية فى 28 ديسمبر 1948 .‏ ‏‏‏

امانى احمد
28-01-2008, 04:15 AM
عبد الخالق حسونة النواوى‏ - 1931
من الرعيل ‏الأول الذي بذل جهداً كبيراً في سبيل العمل العربي المشترك حيث استطاع أن يقود سفينة الجامعة العربية بهدوء ويجنبها الأهواء التي ‏كادت أن تعصف بها في ظل توترات شديدة بين دولها نتيجة زيادة مخاطر الاستقطاب الدولي والحرب ‏الباردة .‏

من مواليد 25 أكتوبر 1898 محافظة القاهرة ‏

شغل منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية على مدى عشرين عاما ‏، كما عمل وزيراً للمعارف والخارجية قبل ثورة 23 يوليو ، ‏كما كان محافظا للإسكندرية في الأربعينيات . ‏

حصل على العديد من الأوسمة وأبرزها وشاح النيل من الرئيس السادات عام 1972 .

توفى في 21 يناير 1992 . ‏

امانى احمد
28-01-2008, 04:16 AM
د.زاهي حواس ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏
عالم أثرى يشغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية ، وشغل سابقاً منصب مدير آثار ‏الجيزة، ولذلك لُقب "بحارس الفراعنة". له مجهودات واضحة في مجال الحفاظ في حماية الآثار وترميمها وحفظ الإرث الحضاري ‏المصري واستعادة ما خرج منها بطرق غير مشروعة.‏

وُلد في دمياط في 28 مايو 1947 ‏ ‏ ‏

الاكتشافات الأثرية:‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏
قام بالكثير من الاكتشافات الأثريةالهامة، ومنها:‏
‏- مقابر العمال بناة الأهرام. ‏
‏- وادي المومياوات الذهبية. ‏
‏- مقبرة حاكم الواحات البحرية و أسرته في العصر الصاوي (الأسرة 26).‏



مؤلفاته: ‏ قام بتأليف العديد من الكتب بالعربية والإنجليزية، وترجمت كتبه إلى العديد من اللغات، ومنها:‏
‏- أبو سمبل...معابد الشمس المشرقة. ‏
‏- سيدة العالم القديم. ‏
‏- معجزة الهرم الأكبر. ‏
‏- وادي المومياوات الذهبية. ‏
‏- أسرار من الرمال. ‏
بالإضافة إلى العديد من المقالات والنشرات في العديد من الصحف والمجلات العلمية ‏‏‏‏‏ ‏
التدريس: ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏
قام زاهي حواس بالتدريس في العديد من الجامعات، كما حاضر في كثير من جامعات العالم.‏
الجامعات التي يقوم بالتدريس فيها: ‏
‏- جامعة لوس أنجلوس الأمريكية. ‏
‏- الجامعة الأمريكية بالقاهرة. ‏

الجوائز:‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏
‏- وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى. ‏
‏- جائزة فخر مصر في استقتاء جمعية المراسلين الأجانب بمصر عام 1998. ‏
‏- جائزة الدرع الذهبية من الأكاديمية الأمريكية للإنجازات عام 2000. ‏
‏- جائزة العالم المصري المميز من جمعية العلماء المصريين بالولايات المتحدة الأمريكية. ‏
‏- كرمته محافظة دمياط وجامعة المنصورة. ‏
‏- تم اختياره من قبل مجلة تايم الأمريكية ضمن قائمة أهم 100 شخصية في العالم . ‏
‏- حصل علي جائزة‏ "‏ إيمي‏"‏ وهي أعلي جائزة علي مستوي العالم تمنحها أكاديمية فنون التليفزيون والإعلام ‏بالولايات المتحدة الأمريكية لأفضل الأفلام التليفزيونية‏.‏وقد حصل د‏.‏ حواس علي هذه الجائزة عن مشاركته ‏في فيلم حول توت عنخ آمون ووادي الملوك الذي أنتجته قناة‏'‏ سي‏.‏بي‏.‏إس‏'‏C.B.S‏ عام‏ 2005‏.‏

امانى احمد
28-01-2008, 04:18 AM
يحيي المشد

• عالم ذرة مصري وأستاذ جامعي

•ولد في مصر في بنها عام 1932، تخرج من قسم الكهرباء في جامعة الإسكندرية عام 1952م، ، تخرج عام 1963م بدرجة الدكتوراه في هندسة المفاعلات النووية من الاتحاد السوفيتي حيث كان قد حصل على بعثة دراسية عام 1956.

• إنضم الى هيئة الطاقة النووية المصرية عند عودته ، انتقل الى النرويج بين عامي 1963 و1964، ثم عاد بعدها كأستاذ مساعد بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية وتمت ترقيته الى "أستاذ"، حيث قام بالإشراف على الكثير من الرسائل الجامعية و نشر أكثر من 50 بحثا.

• بعد حرب يونيه 1967 تم تجميد البرنامج النووي المصري، مما أدى الى إيقاف الأبحاث في المجال النووي، و أصبح الوضع أصعب بالنسبة له بعد حرب 1973 حيث تم تحويل الطاقات المصرية الى إتجاهات أخرى.

• كان لتوقيع صدام حسين في 18 نوفمبر 1975 إتفاقية التعاون النووي مع فرنسا أثره في جذب العلماء المصرين الى العراق حيث انتقل للعمل هنالك.

• قام برفض بعض شحنات اليورانيوم الفرنسية حيث إعتبرها مخالفة للمواصفات، أصرت بعدها فرنسا على حضوره شخصيا الى فرنسا لتنسيق إستلام اليورانيوم.

• أغتيل في الثالث 13 يونيو عام 1980م بفندق الميريديان بباريس. و ذلك بتهشيم جمجمته، قيدت السلطات الفرنسية القضية ضد مجهول، ويؤكد الكثير من زملائه أن الموساد كان وراء عملية الاغتيال

امانى احمد
28-01-2008, 04:20 AM
ابراهيم عبدالقادرالمازنى
أديب ومترجم وكاتب صاحب مدرسة متميزة في الكتابة الساخرة.

وُلد ابراهيم عبدالقادرالمازنى في 19/8/1889. تخرج في مدرسة المعلمين العليا عام 1909 ، ثم عمل مدرسا لمدة عشر سنوات إلى أن عُين محررا بجريدة الأخبار، ثم محررا بجريدة "السياسة الأسبوعية "، ثم رئيسا لتحرير جريدة "السياسة اليومية"، ثم رئيسا لجريدة "الاتحاد"، كما انتخب وكيلا لمجلس نقابة الصحفيين عام 1941 ـ أصدر ديوانه الشعري بجزئيه الأول والثاني، ودراسة أدبية عن الشعر عام 1913.

له مجموعة من الكتب من بينها: (حصاد الهشيم ـ قبض الريح ـ صندوق الدنيا ـ خيوط العنكبوت ـ وغيرهم) وله أيضا كتابات أخرى لم تجمع، منها قصائد شعرية بالعشرات موزعة على المجلات الأدبية القديمة، وهو واحد من جيل العمالقة فهو كاتب روائي، وناقد وشاعر مصري عبقري تميز بروح السخرية والفكاهة حتى عندما تصل به الأحوال والمشاكل إلى ذروة المأساة.

امانى احمد
28-01-2008, 04:21 AM
سهير القلماوي


كاتبة ومفكرة مصرية، وهى أول فتاة تلتحق بالجامعة في مصر، وعرفت كتلميذة مخلصة للدكتور طه حسين.

وُلدت سهير محمد القلماوي لأب كردي يعمل طبيباً في مدينة طنطا وأم شركسية، حصلت على البكالوريا من مدرسة (كلية البنات الأمريكية) في 20 يوليو 1929، كانت أول فتاة تلتحق بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) في مصر، حيث التحقت بكلية الآداب التي كان عميدها د. طه حسين، واختارت قسم اللغة العربية الذي كان يرأسه.

بدأت تكتب في مجلات (الرسالة)، و(الثقافة)، و(أبولو) وهي في السنة الثالثة من دراستها الجامعية، وحصلت على ليسانس قسم اللغة العربية واللغات الشرقية عام 1933.

تُعد سهير القلماوي هي أول فتاة مصرية تحصل على الماجستير عن رسالة موضوعها (أدب الخوارج في العصر الأموي) عام 1937، كما حصلت على الدكتوراه في الأدب عام 1941 عن (ألف ليلة وليلة).

تولت منصب أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب عام 1956، ثم منصب رئيس قسم اللغة العربية (1958 ـ 1967).
تولت الإشراف على (دار الكتاب العربي)، كما تولت الإشراف على مؤسسة التأليف والنشر في الفترة من (1967 ـ 1971)، علاوة على أنها أسهمت في إقامة أول معرض دولي للكتاب بالقاهرة عام 1969، وفي عام 1979 أصبحت عضواً بمجلس الشعب عن دائرة حلوان، وشاركت في عضوية مجلس اتحاد الكتاب، واختيرت عضواً بالمجالس المصرية المتخصصة.

من أهم مؤلفاتها:
- أحاديث جدتي عام 1935.
- ألف ليلة وليلة عام 1943.
- أدب الخوارج عام 1945.
- في النقد الأدبي عام 1955.
- الشياطين تلهو عام 1964.
- ثم غربت الشمس عام 1965.

ترجمت العديد من الكتب والقصص منها: قصص صينية لبيرل بك، عزيزتي اللويتا، رسالة أبون لأفلاطون، ومن أبحاثها: المرأة عند الطهطاوي، أزمة الشعر.
ترجمت عشر مسرحيات لشكسبير وأكثر من 20 كتاباً في مشروع الألف كتاب.
مثلت مصر في العديد من المؤتمرات العالمية.

توفيت سهير القلماوي في 4/5/1997.

امانى احمد
28-01-2008, 04:22 AM
عبدالحميد جودة السحار
أديب وروائي وكاتب قصة وسيناريست، اشتهر بقصصه ورواياته التاريخية والإسلامية.

وُلد عبدالحميد جودة السحار في عام 1913 بالقاهرة. حصل علي بكالوريوس تجارة من جامعة فؤاد الأول عام 1937.

بدأ سيرته الأدبية مثل غالبية جيله بكتابة القصة القصيرة من خلال مجلتين بارزتين هما مجلة "الرسالة" التي كان يصدرها المفكر أحمد حسين الزيات، ومجلة "الثقافة " التي كان يصدرها الأستاذ أحمد أمين ، ثم اتجه بعد ذلك إلي كتابة القصص التاريخية فكتب قصته الأولي "أحمس بطل الاستقلال"، ثم كتب روايته التاريخية الثانية "أميرة قرطبة".

ثم اتجه إلي كتابة الإسلاميات فكتب: (أبو ذر الغفاري ـ بلال مؤذن الرسول ـ سعد بن أبي وقاص ـ أبناء أبوبكر ـ محمد رسول الله والذين معه الذي صدر في 20 جزءا وعرض في التليفزيون ونال من خلاله شهرة واسعة) .

كما عمل في مجال السينما منتجا ومؤلفا وكاتباً للسيناريو، وكان أول فيلم يكتبه وينتجه للسينما هو فيلم "درب المهابيل"، ثم كتب بعد ذلك العديد من الروايات للسينما منها: (شياطين الجو ـ النصف الآخر ـ ألمظ وعبده الحامولي ـ مراتي مدير عام ـ أم العروسة ـ الحفيد).

قدم أيضا روايات إسلامية للسينما منها "نور الإسلام" الذي كتب له السيناريو والحوار بالاشتراك مع صلاح أبوسيف مخرج الفيلم. وكان أيضا من الأعضاء الذين ساهموا في إنشاء "لجنة النشر للجامعيين" التي يرجع إليها الفضل في نشر بواكير أعمال الأديب نجيب محفوظ.

أسند إليه منصب رئيس تحرير مجلة السينما عام 1973

توفي في22/1/1974.

امانى احمد
28-01-2008, 04:24 AM
نعم الباز
أديبة وكاتبة صحفية بدار أخباراليوم. ولدت نعم أحمد خليل الباز ـ والتي اسشتهرت باسم نعم الباز ـ في 23 يوليو 1935، بمحافظة الدقهلية.

المؤهلات العلمية :
- ليسانس الآداب ، قسم صحافة ، جامعة القاهرة ، عام 1964. - دبلوم الإعلام من جامعة القاهرة ، عام 1972.
- دورات تدريبية فى لندن فى أكبر دار نشر للأطفال والكبار والتى تصدر مجلات المرأة عامى 1971 ، 1973 .

التدرج الوظيفى :
- كاتبة صحفية بمجلة الجيل وكاتبة صحفية بدار أخباراليوم منذ عام 1955 وحتى عام 1960.
- مسئولة الأطفال بمؤسسة أخبار اليوم مع باب للطفل بمجلة الجيل حتى عام 1965.

الهيئات التى تنتمى إليها:
ـ عضو لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة.
- عضو مجلس إدارة الأسرة المتآلفة للمعاقين.
- عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لثقافة الطفل.
- عضو مجلس إدارة جمعية أسرتي.
- عضو اللجنة الاستشارية الفنية للمجلس القومى للطفولة والأمومة الذى ترأسه السيدة سوزان مبارك.

المؤتمرات التى شاركت فيها:
- مؤتمر ثقافة الطفل مصر، عام 1975.
- مؤتمر أطفال العالم واللعبة، باريس، عام1972.
- مؤتمر أطفال العالم، إنجلترا، عام 1971.
- المؤتمر العالمى لكتاب الأطفال، القاهرة، عام 1986.
- مؤتمر الطفل العربى ثقافته وفنونه، تونس، عام 1987.
- المؤتمر التأسيسى للمجلس العربى للطفولة والتنمية، الأردن، عام 1987.
- مؤتمر الطفل العربى، المغرب، عام 1990.
- مؤتمر السينما التسجيلية، أسوان، عام 1980.
- مؤتمر برلمانات أطفال العالم، بلغاريا، عام 1988.
- ندوة قانا بيروت (المتحدثة الرئيسية)، عام 1998.
- مؤتمر نصرة الجنوب اللبنانى، بيروت، عام 2000.
- مؤتمر كتاب العالم، كولومبيا، عام 2000.
- مؤتمر ومهرجان دمشق الدولى ، عام 2000.

المؤلفات والإنتاج الأدبى:
لها العديد من الأبحاث والمؤلفات للكبار والصغار منها:
- زوجات المشاهير، عام 1975.
- سنوات الحب قصص قصيرة، عام 1975.
- ثائر تحت العمامة: الشيخ الباقورى، عام 1988.
- سعاد حسنى: مشوار الشهرة والألم.
- إدارة الثقافة، عام 2001.
- 7حكايات للصغار من ماما نعم يرسمها الأطفال، عام1984.
- حياة سيد درويش تعليم ماما نعم ورسم أطفال مصر ، عام 1987.
- الأطفال ينقذون المدينة قصة يرسمها الأطفال.
- من أجلك يا صغير.

الجوائز والأوسمة:
- شهادة تقدير من السيدة سوزان مبارك لكتاب حكايات نور القلب الذى صدر، عام 2000.
- جائزة مصطفى وعلى أمين عن الكتابة للطفل وعن الطفل.
- دروع وتكريمات من كل محافظات الجمهورية ومن الدول العربية.
- شهادة تميز من السيدة سوزان مبارك عن أول قصة يرسمها الأطفال من خلال الإذاعة.

امانى احمد
28-01-2008, 04:26 AM
محمد إبراهيم أبوسنة
واحد من أبرز شعراء التفعيلة في مصر والعالم العربي، وينتمي لما يعرف بجيل الستينيات، يتميز بهدوء اللغة وسلاستها، وبروح ذاتية تتماشى مع قضية العشق التي فرد لها معظم قصائده. ولد في 15/3/1937.

حصل محمد إبراهيم أبوسنة على ليسانس كلية الدراسات العربية جامعة الأزهر عام 1964، وعمل محرر سياسي بالهيئة العامة للاستعلامات في الفترة من عام 1965 إلى عام 1975، ثم مقدم برامج بإذاعة جمهورية مصر العربية عام 1976 "إذاعة البرنامج الثاني"، وفي عام 1995 شغل منصب مدير عام البرنامج الثقافي.

عضو في العديد من الهيئات الأدبية منها لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، وعضو اتحاد الكتاب المصري، ونادي القلم الدولي " الفرع المصري"، شارك في مؤتمر الشعر العالمي بكوالالمبور ماليزيا 1990.

امانى احمد
28-01-2008, 04:28 AM
فاروق شوشـة
شاعر وإذاعى وعضو مجمع اللغة العربية.

ولد فاروق محمد شوشة في 9 يناير 1936، بدمياط

المؤهلات العلمية:
ليسانس كلية دار العلوم، عام 1956
دبلوم كلية التربية، جامعة عين شمس، عام 1970

الوظائف التى تقلدها:
- مدرس بمدرسة النقراشى النموذجية بحدائق القبة
- مذيع ومقدم برامج أدبية
- مدير عام للبرامج الثقافية ونائب رئيس إذاعة القاهرة
- نائب رئيس الشبكة الرئيسية بالإذاعة
- أستاذ للأدب العربى القديم بالجامعة الأمريكية بالقاهرة
- أستاذ للإلقاء والتذوق فى كلية الإعلام لعدة سنوات
- رئيس الإذاعة المصرية (عام 1996)

الهيئات التى ينتمى إليها:
- رئيس جمعية المؤلفين والملحنين.
- عضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة.
- عضو اتحاد الكتاب.

الإنتاج الأدبى:
أ - دواوين شعرية مؤلفـة:
- إلى مسافرة، عام 1966.
- العيون المحترقة، عام1972.
- لؤلؤة فى القلب، عام1973.
- فى انتظار ما لا يجىء، عام 1979.
- الدائرة المحكمة ، عام 1983.
- الأعمال الشعرية المجلد الأول، عام 1985.
- لغة من دم العاشقين، عام 1986.
- يقول الدم العربى ، عام 1988 .

ب - دراسات أدبية ومختارات:
- أمل: قصيدة حب فى الشعر العربى، عام 1973.
- لغتنا الجميلة، عام 1973 .
- لغتنا الجميلة ومشكلات المعاصرة، عام 1979.
- العلاج بالشعر، عام 1983.
- أملى: قصيدة فى الحب الإلهى، عام 1983.
- مواجهة ثقافية، عام 1989.
- كلمات على الطريق، عام 1969.

ج - تُرجم مختارات عديدة من قصائده إلى الروسية والصينية والمقدونية والإنجليزية للدكتور محمد عنانى.

د - له العديد من الدراسات الأدبية ومختارات


الجوائز التي حصل عليها:
- جائزة الدولة التشجيعية فى الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1986.
- جائزة البرنامج الإذاعى الثقافى الأول بمناسبة يوبيل الإذاعة، عام 1985.
- جائزة كفافيس الدولية للشعر، عام 1991.
- جائزة محمد حسن فقى عن مؤسسة يمانى للشعر ، عام 1994 .
- جائزة الدولة التقديرية فى الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1996.

امانى احمد
28-01-2008, 04:30 AM
أبوالعينين شعيشع
قارىء مسجد السيدة زينب "رضي الله عنها" ونقيب قراء جمهورية مصر العربية، وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعميد المعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم، وعضو لجنة إختبار القراء بالإذاعة والتليفزيون، وعضو اللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف، وعضو لجنة عمارة المسجد بالقاهرة.

ولد القارىء الشيخ أبوالعينين شعيشع في 12 أغسطس 1922، بمدينة بيلا محافظة كفر الشيخ. التحق بالكُتاب وهو في السادسة، وحفظ القرآن الكريم قبل أن يتم العاشرة، ألحقته والدته بالمدرسة الابتدائية، ولكن حبه للقرآن الكريم وتلاوته كان هدفه الذي يصبو إليه.

سافر الشيخ أبوالعينين شعيشع إلى معظم دول العالم وقرأ بأكبر وأشهر المساجد في العالم أشهرها المسجد الحرام بمكة والمسجد الأقصى بفلسطين والأموي بسوريا ومسجد المركز الإسلامي بلندن، وأسلم عدد غير قليل تأثراً بتلاوته ولم يترك دولة عربية ولا إسلامية إلا وقرأ بها أكثر من عشرات المرات على مدى مشوار يزيد على ستين عاما قارئاً بالإذاعة.

حصل علي العديد من الأوسمة منها:
وسام الرافدين العراقي من الدرجة الأولي، وسام الأرز اللبناني، ووسام الاستحقاق السوري، ونوط الامتياز من الرئيس حسني مبارك.

امانى احمد
28-01-2008, 04:32 AM
أحمد عمر هاشم
من الشخصيات الإسلامية البارزة، وهو أستاذ الحديث وعلومه بالأزهر الشريف، وعضو مجمع البحوث الإسلامية.

ولد أحمد عمر هاشم فى 6/2/1941. تخرج فى كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف عام 1961.

حصل على الإجازة العالمية عام 1967، ثم عُين معيداً بقسم الحديث بكلية أصول الدين، حصل على درجة الماجستير فى الحديث وعلومه عام 1969، ثم حصل على درجة الدكتوراه فى نفس تخصصه، وأصبح أستاذ الحديث وعلومه عام 1983، ثم عُين عميداً لكلية أصول الدين بالزقازيق عام 1987، وفي عام 1995 شغل منصب رئيس جامعة الآزهر.

الوظائف التي تولاها:
عضو مجلس الشعب معين بقرار من رئيس الجمهورية - عضو فى المكتب السياسى للحزب الوطنى الديمقراطى - عضو مجلس الشورى بالتعيين - عضو مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون - رئيس لجنة البرامج الدينية بالتليفزيون المصرى.

من مؤلفاته:
الشفاعة فى ضوء الكتاب والسنة والرد على منكريها-التضامن فى مواجهة التحديات -مباحثات فى الحديث الشريف من توجيهات الرسول-من هدى السنة النبوية- الإسلام وبناء الشخصية.

امانى احمد
28-01-2008, 04:33 AM
محمود خليل الحصري

أول من رتل القرآن الكريم في الأمم المتحدة، وفي الكونجرس الأمريكي، وقاعة الملوك والرؤساء بالمملكة المتحدة، وأول من نادي بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم، وأول قارئ قرآن مصري يسمح له بترتيل القرآن في الحرم الشريف، وقد رافق الرئيس جمال عبدالناصر في رحلته إ لي الهند وباكستان عام 1960.

ولد القارىء محمود خليل الحصرى فى 17/9/1917 بمحافظة الغربية. حفظ القرآن في الكُتاب.. استدعته الإذاعة المصرية لقراءة القرآن علي الهواء مباشرة عام 1944، وكان أول من سجل المصحف المرتل برواية "حفص عن عاصم" عام 1961، كما رتل القرآن في كافة البلاد العربية والإسلامية والأفريقية والآسيوية في أوربا وأمريكا وروسيا.

له أحد عشر مؤلفا في مختلف العلوم المتصلة بقراءة القرآن منها:
"رحلاتي في الإسلام – نور القلوب – مع القرآن الكريم".

من الأوسمة التي حصل عليها:
وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولي عام 1966، وحصل علي جائزة الدولة التقديرية من الدرجة الأولي عام 1967، كما حصل علي العديد من الأوسمة والنياشين من الملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية تقديرا لدوره في خدمة القرآن الكريم، اختارته الحكومة السعودية لافتتاح الحفل الرسمي لإضاءة مكة المكرمة بالكهرباء عام 1954.

توفي في 24/11/1980.

امانى احمد
28-01-2008, 04:39 AM
د. أحمد الجندي ‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏
لغوى ومفكر له العديد من المؤلفات، لقب بشيخ اللغويين، ‏‏تمتع بعبقرية ممتازة منذ طفولته فقد حفظ القرآن الكريم منذ نعومة أظفاره فأكسبته قوة اللسان، بالإضافة إلى ‏أنه نشأ في بيت صوفي فأثر ذلك في كتاباته ومقالاته حيث انفرد بعدة كتب حول الصوفية، عُرف بأنه شيخ مجمع اللغة العربية لانفراده بقوة البيان والحجة وحفظه للقرآن الكريم ‏بالقراءات السبع.‏

وُلد د. الجندي في 8 فبراير 1924 بقرية "أتميدة" بمحافظة الدقهلية.‏ ‏

المؤهلات العلمية :‏ ‏‏ ‏‏‏
ـ ليسانس كلية دار العلوم عام 1951.
ـ دبلوم معهد التربية العالي للمعلمين عام 1952.‏
ـ دبلوم معهد اللغات الشرقية بكلية الآداب جامعة القاهرة عام 1956.‏
ـ دكتوراه في اللغات السامية الحية واللهجات كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1965.‏ ‏

الوظائف التى تقلدها‏: ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏
‏‏‏ـ مدرس بوزارة التربية والتعليم عام 1952 بالقاهرة.‏
ـ خبير بكلية اللغات الشرقية بجامعة بكين والمعهد الإسلامي سنة 1956 بالصين .‏
ـ عضو بقسم الترجمة والألف كتاب بالإدارة العامة للثقافة عام 1968.‏
ـ مدرس بكلية الألسن عام 1968.‏
ـ أستاذ مساعد بجامعة الفاتح بطرابلس بليبيا عام 1973.‏
ـ أستاذ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، قسم النحو والصرف العربي عام 1980.‏
ـ عضو مجلس الدراسات العليا العربية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1981.‏
ـ أستاذ غير متفرغ للدراسات العليا بقسم النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم عام1994.‏

‏‏ مشاركته في اللجان والمؤتمرات‏: ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏
ـ عضو في الجمعية اللغوية المصرية.‏
ـ عضو اللجان العلمية المتخصصة لترقية الأساتذة في الجامعات المصرية والجامعات العربية.‏
ـ خبير بلجنة اللهجات بمجمع اللغة العربية عام 1977.‏
ـ خبير بلجنة الأصول بمجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1994.‏
ـ عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1999.‏
ـ شارك في كثير من المؤتمرات اللغوية في البلدان العربية.‏

‏ المؤلفات: ‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏
يتميز د. أحمد الجندي بخصوبة الفكر.. فله من المؤلفات ما يربو على الخمسين مؤلفاً.. وكلها في ‏الإسلام ولغة القرآن اللغة العربية نذكر منها:‏
ـ دراسة لغوية مقارنة ـ كلية الآداب قسم اللغات الشرقية ـ بجامعة بكين سنة 1957، وهذا المؤلف ‏ترجم باللغة الصينية ـ عندما كان أستاذا بها بالمعهد الإسلامي.‏
ـ لهجة القرآن الكريم بين الفصحى ولهجات القبائل.‏
ـ الأصول والفروع بين الدراسات الفقهية والنحوية .‏
ـ علامات الإعراب بين النظر والتطبيق.‏
ـ في قواعد اللغة العربية ـ ثلاثة أجزاء.‏
ـ في أصول العربية.‏
ـ في علوم النحو.‏
ـ اللهجات العربية في التراث.‏
ـ في القرآن والعربية من تراث لغوي مفقود لأبي زكريا الفراء (جامعة أم القرى بمكة المكرمة 1990).‏ ‏
ـ التميميون ومكانتهم في العربية.‏
ـ نصوص من التراث اللغوي المفقود.‏
ـ من الآثار اللغوية المفقودة في ضوء المنهج الوصفي.‏
ـ في الجانب الإحصائي اللغوي.‏
ـ دراسة في صيغة فعل أو إفعل.‏
ـ بين القراء والنحاه ـ مجموعة بحوث (تشمل سبعة أجزاء).‏
ـ التعاقب والمعاقبة من الجانب الصوتي والصوفي.‏
ـ في التركيب اللغوي.‏
ـ في حقل التصوف الإسلامي.‏
ـ "نحو القلوب الصغير" للإمام عبدالكريم القشيري.‏
ـ "نحو القلوب الكبير" للإمام القشيري.‏
ـ بين الحركات والحروف في الإعراب.‏
ـ دراسات في النظام الصوفي الصرفي.‏
ـ ثلاثة مصطلحات في دراسة اللهجات.‏
ـ علامات الإعراب بين النظرية والتطبيق.‏
ـ ظاهرة لهجية واحدة في قبيلة هذيل.‏
ـ بين الحركات والحروف في الإعراب ودراسة تاريخية لغوية مقارنة.‏
ـ في المعجم اللغوي القرآني.‏
ـ في القراءات القرآنية.‏
ـ بين قضايا الفكر الأصولي وأثره في تيسير النحو العربي.‏
ـ أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة.‏
ـ الجذور الحضارية للغتنا العربية.‏
ـ الكلمة القرآنية عند الراغب الأصفهاني.‏
ـ حوار الثقافات والحضارات اللغوية والعربية بين التأثر والتأثير.‏
ـ في الأصول والفروع بين الدراسات الفقهية والنحوية .‏

‏ الجوائز‏: ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏
جائزة الدولة في عيد العلم عام 1966، وجائزة التقدير العلمي من جامعة القاهرة سنة 1998.

Matador
28-01-2008, 05:42 AM
الظواهري.. أبو الجامعة الأزهرية


بدأت أولى الخطوات الجادة في إصلاح الأزهر في عهد الخديوي إسماعيل، وكان إصلاحًا محدودًا اقتصر على تنظيم طريقة تُمكّن الطالب من نيل الشهادة العالمية، وتكوين لجنة الامتحان وعدد أفرادها، وتحديد المواد التي يمتحن فيها الطالب، ثم خطا الأزهر في عهد الخديوي عباس حلمي خطوات واسعة على طريق الإصلاح، وكان للإمام محمد عبده اليد الطُولَى في ذلك، وتوالى صدور القوانين التي تنظم الدراسة بالأزهر، وتطور مناهجه الدراسية، وتحدد درجاته العلمية، وتقنن قبول التلاميذ، وكان من أظهر هذه القوانين ما صدر في عام (1348هـ = 1930م) في عهد مشيخة الإمام محمد الأحمدي الظواهري.

المولد والنشأة

في قرية "كفر الظواهري" التابعة لمحافظة الشرقية وُلد "محمد الأحمدي بن إبراهيم الظواهري" سنة (1295هـ = 1878م)، وكان أبوه من خيرة علماء الأزهر، فعُنِيَ بتعليم ابنه، وتعهده بنفسه، وفي الوقت نفسه كان يتردد على حلقات العلم بالجامع الأزهر، ولم يكن يلتزم بدراسة كتاب محدد، أو يتقيد بحضور درس شيخ معين، باستثناء حلقات الإمام محمد عبده.

وعندما اطمأن الشيخ إلى ما حصّل، وأنه قادر على الوقوف أمام لجنة الامتحان قرر التقدم للامتحان وكان الامتحان شاقًا، لا يجتازه إلا من بذل غاية جهده في القراءة والبحث ومعرفة دقائق العلم- وتتألف لجنة الممتحنين عادة من كبار علماء الأزهر، وهي تمطر الطالب بأسئلة تكشف عن حقيقة ما حصّل، وتنتقل من علم إلى آخر، وعلى الطالب النابه أن يجيب على ذلك.

وشاء الله أن يمتحن الأحمدي الظواهري أمام الشيخ محمد عبده، الذي تقرر أن يرأس اللجنة بدلاً من الشيخ "سليم البشري" شيخ الجامع الأزهر، فتطرّق الخوف إلى قلب الطالب؛ لأنه يعلم ما بين الشيخ وأبيه من النفور والجفاء، وفتح الله على الطالب المجتهد وأحسن في العرض، وهو ما جعل الإمام يُثني عليه ويقول له: والله إنك لأعلم من أبيك، ولو كان عندي أرقى من الدرجة الأولى لأعطيتك إياها.

في معهد طنطا الديني

ما كاد الشيخ الأحمدي ينال العالمية من الدرجة الأولى حتى رشحته مواهبه للتدريس بالقسم العالي بمعهد طنطا، وانتدبه شيخ الأزهر لهذه المهمة على الرغم من حداثة سنه، وجلال المعهد الذي كان يُعد أقدم المعاهد الأزهرية بالأقاليم، ويلي الأزهر في المكانة والمنزلة، ويمنح شهادة العالمية لطلبته مثل الأزهر.

وكان المعلم الشاب موهوبًا، فلفت الأنظار إليه، واتسعت حلقته العلمية، وأقبل الطلاب عليه لغزارة علمه، وجمال عرضه، وقدرته على الإقناع والإفهام، وألّف في هذه الفترة كتابًا بعنوان "العلم والعلماء" دعا فيه إلى الإصلاح، وانتقد طريقة التدريس بالأزهر، وكان ينحو في دعوته منحى شيخه محمد عبده، وأثار الكتاب ضجة كبيرة، وامتعض منه الخديوي عباس حلمي، وأصدر الشيخ الشربيني شيخ الجامع الأزهر- وكان له موقف متعنت من حركة الإصلاح في الأزهر- أمرا بإحراق الكتاب.

وفي (رجب 1325هـ = أغسطس 1907م) توفي إبراهيم الظواهري والد الأحمدي، وكان يشغل مشيخة معهد طنطا، التي تلي من الناحية الرسمية مشيخة الأزهر، وسمت نفس الأحمدي إلى أن يخلف والده في هذا المنصب، وأيده أعيان طنطا وكبراؤها، فكاتبوا الخديوي عباس حلمي يرجونه تنفيذ هذه الرغبة، لكن صغر سن الشيخ الذي لم يتجاوز الثلاثين وقف حائلاً دون تحقيق هذا الأمل، وحين عرض عليه منصب وكالة المعهد تمهيدًا للمشيخة في الوقت المناسب، رفض الأحمدي وقال لأحمد شفيق باشا الذي نقل إليه هذا العرض: "إنني أشكر جناب الخديويي وأشكر سعادتكم، ولكني لا أزال على موقفي، فإما شيخًا فأقوم بالإصلاح، وإلا فسأبقى مدرسًا كما أنا".

وعاد الأحمدي الظواهري إلى القسم العالي بمعهد طنطا يدرس لطلبته المصادر الكبرى التي لا تُدرس إلا لطلبة العالمية في الأزهر، فقرأ على طلبته مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه، والعقائد النسفية في التوحيد ودلائل الإعجاز لعبد القاهر في البلاغة، وصحيح البخاري، فانظر إلى صاحب هذا العقل الذي كان يتقن هذه العلوم، ويقوم بتدريسها من مصادرها وأمهاتها الكبيرة وهو في هذا العمر المبكر.

ولما خلا مكان شيخ معهد طنطا شغله الظواهري على الرغم من معارضة كثيرين من شيوخ الأزهر في (صفر 1332هـ = يناير 1914م)، وفي عهده افتتح المبنى الجديد للمعهد، وحضر الخديوي حفل الافتتاح، وحاول الشيخ أن يجري إصلاحات عديدة في المناهج الدراسية ووسائل التدريس، لكنه كان مقيدًا بالحصول على موافقة المجلس الأعلى للأزهر، ولما كان معظم أعضائه من المحافظين فإن جهوده لم تلق دعمًا منهم، واضطر الشيخ إلى الاعتماد على نفسه في تطوير الدراسة في حدود اختصاصاته، وأنشأ عدة جمعيات للطلاب في الخطابة واللغة والتوحيد، يبث من خلالها أفكاره الإصلاحية، وأنشأ مجلة للمعهد وأسهم بماله في تكوينها، فكانت لسان المعهد وتعبيرًا عن أنشطته الثقافية.

ولما تولّى الملك فؤاد عرش البلاد توقفت صلته بالأحمدي الظواهري، لكن الوشاة أوغروا صدره عليه، فتغير من ناحيته، واستحكم العداء بينهما، وتوالت الدسائس، وكان من نتيجتها إلغاء القسم العالي بمعهد طنطا؛ إنقاصًا لأهميته، وبالتالي أهمية شيخه، ثم صدر قرار بنقل الظواهري شيخًا لمعهد أسيوط، وكان معهدًا ابتدائيًا صغيرًا، ليحولوا بينه وبين المناصب العليا.

الدفاع عن الأزهر

تجددت الدعوة إلى إصلاح الأزهر والنهوض به في عام (1344هـ = 1925م)، وكان من بين الصيحات دعوة غريبة إلى جعل الأزهر تابعًا لوزارة المعارف وتكون لها السيطرة عليه، على أن يبقى لشيخه مظهره الديني ووضعه اللائق في الرسميات، وكان رأيًا خطيرًا هدامًا، يبغي إلغاء الأزهر وهدم مكانته التاريخية ومنزلته في العالم الإسلامي، وكان للشيخ الظواهري موقف كريم؛ حيث ثار على هذا الرأي، ورأى فيه خطرًا داهمًا على الأزهر، فصدع برأيه قائلاً: كيف نقر ضم الأزهر للمعارف.. في الوقت الذي ننادي فيه باستقلال الجامعة المصرية وبعدها عن نفوذ المعارف، اللهم إلا إذا كان وراء هذا الضم غرض خاف هو القضاء على الأزهر ونفوذ الأزهر، وبالتالي على النفوذ الديني في البلاد.؟!

ميلاد الجامعة الأزهرية

تولى الشيخ الأحمدي الظواهري مشيخة الجامع الأزهر في (7 من جمادى الأولى 1348هـ = 10 من أكتوبر 1929م) وتعلقت الآمال بالشيخ الجديد، الذي سبق وأعلن عن منهجه الإصلاحي من قديم في كتابه "العلم والعلماء"، وكان الإمام عند حسن الظن، فخطا خطوة موفقة في مجال إصلاح الأزهر، ولعلها أبرز هذه الخطوات لما ترتب عليها من نتائج، كان أبرزها ظهور الكليات الأزهرية التي صارت نواة الجامعة الأزهرية.

وتضمن قانون إصلاح الأزهر الذي صدر في عهده سنة (1349هـ = 1930م) جعل الدراسة بالأزهر أربع سنوات للمرحلة الابتدائية، وخمس سنوات للمرحلة الثانوية، وألغى القسم العالي واستبدل به ثلاث كليات هي: كلية أصول الدين، وكلية الشريعة، وكلية اللغة العربية، ومدة الدراسة بها أربع سنوات، يمنح الطالب بعدها شهادة العالمية.

وأنشأ القانون نظامًا للتخصص بعد مرحلة الدراسة بالكليات الثلاثة، على نوعين:

تخصص في المهنة، ومدته عامان، ويشمل تخصص التدريس ويتبع كلية اللغة العربية، وتخصص للقضاء ويتبع كلية الشريعة، وتخصص الوعظ والإرشاد ويتبع كلية أصول الدين، ويمنح المتخرج شهادة العالمية مع إجازة التدريس أو القضاء أو الدعوة والإرشاد.

وتخصص في المادة ومدته خمس سنوات، يتخصص الطالب في أي فرع من الفروع الآتية: الفقه والأصول، والتفسير والحديث، والتوحيد والمنطق، والتاريخ، والبلاغة والأدب، والنحو والصرف، ويمنح المتخرج في تخصص المادة شهادة العالمية من درجة أستاذ.

ونقل هذا القانون الطلاب من الدراسة بالمساجد إلى مبان متخصصة للتعليم، وتحول بنظام الحلقات الدراسية التي كانت تعقد بالأزهر إلى نظام الفصول والمحاضرات، وأصبحت كل كلية مسؤولة عن التعليم، وتتولى الإشراف على البحوث التي تتصل بعلومها، وأطلق على القسمين الابتدائي والثانوي اسم "المعاهد الدينية"، وكان هذا القانون خطوة حاسمة في سبيل القضاء على نظام الدراسة القديمة، وبداية ميلاد جامعة الأزهر.

مجلة الأزهر

ولم يكن إصلاح الإمام مقصورًا على تنظيم الكليات وتعديل المناهج العلمية، بل كانت له أياد بيضاء، فسعى إلى إصدار مجلة ثقافية تتحدث باسم الأزهر، أطلق عليها في أول الأمر "نور الإسلام" ثم تغير اسمها إلى مجلة الأزهر، وصدرت في (غرة المحرم 1349هـ =29 من مايو 1930م)، وأسند رئاسة تحريرها إلى الشيخ "محمد الخضر حسين"، الذي تولى مشيخة الأزهر فيما بعد.

ومن مآثره أنه أوفد بعثات من العلماء للدعوة إلى الإسلام ونشر مبادئه في الخارج، فبعث بوفد إلى الصين والحبشة لهذا الغرض.

استقالته من المشيخة

لم يستطع الإمام أن يحقق كل ما يطمح إليه من وجوه الإصلاح التي دعا إليها في كتابه "العلم والعلماء" لاعتبارات سياسية، فاشتدت معارضة العلماء والطلاب له، وجابهوه بالعداء، وزاد من أوارها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي كانت تمر بها البلاد، ولم يجد خريجو الأزهر عملاً لائقًا، وعمل بعضهم دون أجر حتى يحفظ لنفسه حق التعيين حينما تواتيه الظروف، وزاد الأمور سوءًا أن السلطات طلبت من الظواهري فصل مائتين من العلماء في ظل هذه الظروف، فاستجاب لهم وفصل بعضهم، وبلغت الأزمة مداها بفصل عدد من طلاب الأزهر الغاضبين من سياسته والثائرين عليه، فلم يراعوا حرمة الشيخ وجلال منصبه، فجابهوه بالعداء السافر، وكانت التيارات الحزبية وراء اشتعال الموقف، ولم يستطع الشيخ أن يعمل في ظل هذه الظروف العدائية، فقدم استقالته في (23 من المحرم 1354هـ = 26 من إبريل 1935م).

مكانة الشيخ

كان الظواهري من تلاميذ الإمام محمد عبده، وممن ينتهج نهجه في التعليم، وكان له أثر في أكثر ما استحدث في الأزهر من منشآت وما تم فيه من إصلاح، وكان صُلبًا فيما يعتقد أنه الحق، حريصًا على إقرار النظام وسيادة القانون، يرى بأن الهدوء والسكينة والنظام سبيل الأزهر إلى التقدم، وجمع إلى شدته تواضعًا وزهدًا في الدنيا، ناداه أحد العلماء بلقب الإمام الأكبر، فقال له: ما أنا إلا واحد من المشايخ، وما أنا إلا عبد الله محمد الظواهري، ولست أعتقد أن في مركزي هذا أكبر شيخ في الأزهر، بل أعتقد أن الأكبر هو من كان عند الله أكرم، مصداقًا لقوله تعالى: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ولست أعد نفسي إلا خادمًا للأزهر وأبنائه، لا رئيسًا له كبيرًا عليه.

Matador
29-01-2008, 09:52 PM
أمينة السعيد.. خطى هدى شعراوي


* ولدت أمينة السعيد في أسيوط في (10 من جمادى الآخرة 1328هـ= 20 من مايو 1910م) وكان والدها طبيا مشهورا، وممن يرون ضرورة تعليم المرأة تعليما راقيا، وهو ما غرس في وجدان ابنته حب التعليم، والجرأة في المناقشة.

* تعرفت في سن الخامسة عشرة على "هدى شعراوي" الرائدة النسوية ومؤسسة الاتحاد النسائي التي تبنتها وأحاطتها برعايتها حتى دخولها الجامعة.

* التحقت "أمينة السعيد" بكلية الآداب سنة (1350هـ= 1931م) في أول دفعة من الفتيات تدخل كلية الآداب، وحصلت على الليسانس من قسم اللغة الإنجليزية عام (1354هـ= 1935م)، وتزوجت عام (1356هـ= 1937م) بعد خطبة استمرت 6 سنوات. عملت أثناء دراستها بالصحافة لتصبح أول فتاة مصرية تعمل بالصحافة، وقد عملت في مجلة "الأمل" ثم "كوكب الشرق" و"آخر ساعة" و"المصور".

* كما عملت بالتمثيل في بداية الثلاثينيات أثناء دراساتها الجامعية، ومثلت مسرحية "المرأة الجديدة" لتوفيق الحكيم.

* وبعد تخرجها في الجامعة عملت بدار الهلال، ثم انتقلت إلى الإذاعة المصرية ثم عادت إلى دار الهلال سنة (1365هـ= 1945م) وظلت تعمل بها حتى وفاتها.

* تولت عددا من الوظائف، منها رئاسة تحرير مجلة "حواء" و"المصور" ورئاسة مجلس إدارة دار الهلال عام (1396هـ= 1976م)، وأصبحت عضوة في مجلس الشورى، وانتخبت أكثر من مرة عضوة بمجلس نقابة الصحفيين، ثم وكيلة للنقابة والسكرتيرة العامة للاتحاد النسائي.

* وألفت عددا من الكتب منها "آخر الطريق" و"الهدف الكبير" و"وجوه في الظلام"، "ومن وحي العزلة" و"مشاهدات في الهند"، وكانت صاحبة أكبر باب لعلاج المشكلات الاجتماعية، ظلت تكتب فيه 40 عاما بمجلة المصور تحت عنوان "اسألوني".

* حصلت على عدة أوسمة، منها وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، وجائزة الكوكب الذهبي الدولية، ووسام الجمهورية، ووسام الثقافة والآداب.

* كانت أمينة السعيد تنادي بتحرير المرأة وإلغاء المحاكم الشرعية، ومنح المرأة جميع الحقوق السياسية، وكانت تشن حملات لا هوادة فيها على الزي الإسلامي للمرأة.

* توفيت أمينة السعيد في (16 ربيع أول 1416هـ= 13 أغسطس 1995م).

Matador
29-01-2008, 09:57 PM
"روز اليوسف".. سارة برنار الشرق!



http://www.yabeyrouth.com/images/Pour%201128.jpg
روزاليوسف

* ولدت "روزاليوسف" التي تسمت بعد ذلك بـ"فاطمة يوسف" في لبنان سنة (1306هـ= 1888م) وأصبحت يتيمة وهي في السابعة من عمرها، ورحلت إلى مصر وهي في الرابعة عشرة حيث بدأت حياتها كممثلة ناشئة في فرقة "عزيز عيد" المسرحية، وتعلمت في تلك الفترة القراءة والكتابة والتمثيل، وأصبحت الممثلة الأولى في مصر، وأطلق عليها النقاد "سارة برنار الشرق".

* تزوجت من الفنان "محمد عبد القدوس" وأنجبت منه "إحسان" الذي أصبح من كبار أدباء مصر، وبعد نجاحاتها الفنية على مدى أربعة عشر عاما قررت أن تعتزل التمثيل وتتجه إلى الصحافة، فأصدرت في (8 من ربيع آخر 1344هـ- 26 من أكتوبر 1925م) مجلة فنية اسمها "روزاليوسف" انتشرت انتشارا واسعا، ثم ما لبث أن تحولت هذه المجلة إلى السياسة، وكان أول تحقيق صحفي لها أثناء محاكمة محمود فهمي النقراشي وأحمد ماهر في إحدى القضايا السياسية.

* تقاربت فاطمة اليوسف مع حزب الوفد الذي قام بضمها إليه هي ومجلتها، وتعرض حزب الوفد في تلك الفترة لحملة انتقادات عنيفة وأطلق عليه خصومه "حزب روزاليوسف" فرد عليهم النحاس باشا بأن الوفد يفخر بأن ينتسب إلى "روزاليوسف".

* لم تدم العلاقة الوطيدة بين فاطمة اليوسف وحزب الوفد، فسرعان ما تحولت إلى عداء شديد، بعد إصرارها على انتقاد رئيس الوزراء نسيم باشا ومطالبته بعودة دستور 1923 وإجراء انتخابات نزيهة، فما كان من الوفد إلا أن فصل فاطمة ومجلتها من الحزب.

* أنشأت صحيفة روزاليوسف اليومية التي صدرت في (19 من ذي الحجة 1353هـ=25 من مارس 1935م)، والتي رفض باعة الصحف بيعها بعد أزمة مؤسستها مع حزب الوفد فتراكمت الديون عليها وتعرضت لأزمة مالية خانقة.

* نجحت حملة روزاليوسف واستقالت حكومة نسيم باشا، وعاد دستور 1923. وعندما عاد الوفد إلى الوزارة من جديد كان أول قرار اتخذه هو إلغاء ترخيص صحيفة "روزاليوسف" اليومية، فكانت الحكومة والحزب ضد فاطمة اليوسف.

* تزوجت "فاطمة اليوسف" ثلاث مرات كانت أولاها من المهندس الفنان "محمد عبد القدوس"، وأعلنت بعدها الإسلام، وتسمّت بفاطمة بدلا من "روز" الاسم المسيحي لها، ثم تزوجت من المسرحي زكي طليمات، ثم من المحامي قاسم أمين حفيد قاسم أمين صاحب كتاب تحرير المرأة.

* أصدرت مجلة صباح الخير سنة (1376هـ= 1956م)، وكتابا بمذكراتها هو "ذكريات".

* توفيت فاطمة اليوسف في (غرة شوال 1378هـ= 10 من إبريل 1958م) عن عمر يناهز 67 عاما.

ابراهيم حامد
02-02-2008, 06:45 PM
شاءت الأقدار أن يتولى صلاح الدين الأيوبي الوزارة للخليفة العاضد الفاطمي، سنة (564هـ = 1168م)، خلفا لعمه "أسد الدين شيركوه" الذي لم ينعم بالوزارة سوى أشهر قليلة، وبتوليه هذا المنصب تغيرت حركة التاريخ في القرن السادس الهجري، فسقطت دولة كانت في النزع الأخير، وتعاني سكرات الموت، وقامت دولة حملت راية الجهاد ضد الإمارات الصليبية في الشام، واستردت بيت المقدس من بين مخالبهم، بعد أن ظل أسيرا نحو قرن من الزمان.
صلاح الدين وزيرًا
شهدت السنوات الأخيرة من عمر الدولة الفاطمية في مصر صراعا محموما بين "شاور" و"ضرغام" على منصب الوزارة، ولم ينجح واحد منهما في حسم الصراع لمصلحته، والانفراد بالمنصب الكبير، فاستعان كل منهما بقوة خارجية تعينه على تحقيق هدفه؛ فاستعان ضرغام بالصليبيين، واستعان الآخر بنور الدين محمود سلطان حلب، فلبَّى الفريقان الدعوة، وبدأ سباق بينهما لاستغلال هذا الصراع كلٌّ لصالحه، والاستيلاء على مصر ذات الأهمية البالغة لهما في بسط نفوذهما وسلطانهما في تلك المنطقة.
وانتهى الصراع بالقضاء على الوزيرين المتنافسين سنة (564هـ = 1168م)، وتولى "أسد الدين شيركوه" قائد حملة نور الدين منصب الوزارة للخليفة العاضد الفاطمي ، ثم لم يلبث أن تُوفي شيركوه فخلفه في الوزارة ابن أخيه صلاح الدين الذي كان في الثانية والثلاثين من عمره.
وزير سنِّي في دولة شيعية
كانت المفارقة أن يتولى صلاح الدين السُّني المذهب الوزارة لدولة شيعية، وأن يدين في الوقت نفسه بالولاء لنور الدين الزنكي سلطان حلب التابع لدولة الخلافة العباسية، وتحولت مهمته من منع مصر من السقوط في أيدي الصليبيين إلى السعي في ردها إلى أحضان الخلافة العباسية.
ولم يكن لصلاح الدين من سابق الأعمال أو خبرة السنين ما يُسَهِّل عليه القيام بهذه المهمة الصعبة، لكنه نجح في أدائها على نحو يثير الإعجاب، والتقدير، واستعان في تحقيقها بوسائل جديدة تدل على فرط الذكاء وعمق البصيرة، وحسن التصرف، وقوة الإدراك والوعي بحركة التاريخ، وتفضيل التغيير السلمي الواعي على غيره من وسائل التغيير، وتهيئة الأجواء له حتى لا تصطدم به أي عوائق.
ولكي ينجح صلاح الدين في تحقيق هدفه كان عليه أن يقوي المذهب السني في مصر؛ حتى يتمكن من إسقاط الدولة الفاطمية، وإلغاء المذهب الإسماعيلي الشيعي، واستغرقت هذه المهمة ثلاث سنوات، لجأ في أثنائها إلى العمل المتأني والخطوات المحسوبة، فعزل القضاة الشيعيين، وأحل محلهم قضاة من أهل السنة، وأنشأ عددا من المدارس لتدريس الفقه السني.
حتى إذا وجد أن الفرصة المناسبة قد لاحت، وأن الأجواء مستعدة للإعلان عن التغيير، أقدم على خطوة شجاعة، فأعلن في الجمعة الأولى من شهر المحرم (567هـ = سبتمبر1171) قطْع الخطبة للخليفة الفاطمي الذي كان مريضًا وملازمًا للفراش، وجعلها للخليفة العباسي، فكان ذلك إيذانا بانتهاء الدولة الفاطمية، وبداية عصر جديد.
بناء الوحدة الإسلامية
قضى صلاح الدين السنوات الأولى بعد سقوط الدولة الفاطمية في تثبيت الدولة الجديدة، وبسط نفوذها وهيبتها على كل أرجائها، خاصة أن للدولة الفاطمية أنصارًا وأعوانًا ساءهم سقوطها، وأحزنهم إضعاف مذهبها الإسماعيلي، فناهضوا صلاح الدين، ودبروا المؤامرات للقضاء على الدولة الوليدة قبل أن يشتد عودها، وكان أشد تلك الحركات مؤامرة "عمارة اليمني" للقضاء على صلاح الدين، وفتنة في أسوان اشتعلت لإعادة الحكم الفاطمي، لكن تلك الحركات باءت بالفشل، وتمكَّن صلاح الدين من القضاء عليها تماما.
وبعد وفاة "نور الدين محمود" سنة (569هـ = 1174م) تهيأت الفرصة لصلاح الدين الذي يحكم مصر نيابة عنه، أن يتطلع إلى ضم بلاد الشام إلى حكمه؛ لتقوية الصف الإسلامي، وتوحيد الجهود استعدادا للوقوف أمام الصليبيين، وتحرير الأراضي المغتصبة من أيديهم، فانتهز فرصة استنجاد أحد أمراء دمشق به، فسار إلى دمشق، وتمكن من السيطرة عليها دون قتال سنة (570هـ = 1174م)، ثم على حمص وحماة وبعلبك، ثم أعلن عن استقلاله عن بيت نور الدين محمود وتبعيته للخلافة العباسية التي منحته لقب سلطان، وأصبح حاكما على مصر، ثم عاود حملته على الشام سنة (578هـ = 1182م)، ونجح في ضم حلب وبعض المدن الشامية، وأصبح شمال الشام كله تحت سيطرته، وتعهَّد حاكم الموصل بإرسال مساعدات حربية إذا طلب منه ذلك.
واستغرق هذا العمل الشاق من أجل توحيد الجبهة الإسلامية أكثر من عشر سنوات، وهي الفترة من سنة (570هـ = 1174م) إلى سنة (582هـ = 1186م)، وهي فترة لم يتفرغ فيها تماما لحرب الصليبيين.
من نصر إلى نصر
اطمأن الناصر صلاح الدين إلى جبهته الداخلية، ووثق تماما في قوتها وتماسكها، فانتقل إلى الخطوة الأخرى، وانصرف بكل قوته وطاقته إلى قتال الصليبيين، وخاض معهم سلسلة من المعارك كُلِّلت بالنصر، ثم توج انتصاراته الرائعة عليهم في معركة حطين سنة (583هـ = 1187م)، وكانت معركة هائلة أُسر فيها ملك بيت المقدس وأرناط حاكم حصن الكرك، وغيرهما من كبار قادة الصليبيين.
وترتب على هذا النصر العظيم، أن تهاوت المدن والقلاع الصليبية، وتساقطت في يد صلاح الدين؛ فاستسلمت قلعة طبرية، وسقطت عكا، وقيسارية، ونابلس، وأرسوف، ويافا وبيروت وغيرها، وأصبح الطريق ممهدا لأن يُفتح بيت المقدس، فحاصر المدينة المقدسة، حتى استسلمت وطلبت الصلح، ودخل صلاح الدين المدينة السليبة في (27 من رجب 583هـ = 2 من أكتوبر 1187م)، وكان يوما مشهودا في التاريخ الإسلامي.
ارتجت أوروبا لاسترداد المسلمين لمدينتهم المقدسة، وتعالت صيحات قادتهم للأخذ بالثأر والانتقام من المسلمين، فأرسلت حملة من أقوى حملاتهم الصليبية وأكثرها عددا وعتادا، وقد تألفت من ثلاثة جيوش ألمانية وفرنسية وإنجليزية، نجح جيشان منها في الوصول إلى موقع الأحداث، في حين غرق ملك ألمانيا في أثناء عبوره نهرًا بآسيا الصغرى، وتمزق شمل جيشه.
استطاع الجيش الفرنسي بقيادة "فيليب أغسطس" من أخذ مدينة عكا من المسلمين، واستولى نظيره الإنجليزي بقيادة "ريتشارد قلب الأسد" من الاستيلاء على ساحل فلسطين من "صور" إلى "حيفا"؛ تمهيدا لاستعادة بيت المقدس، لكنه فشل في ذلك، واضطر إلى طلب الصلح، فعُقد صلح بين الطرفين، عُرف بصلح الرملة في (22 من شعبان 588هـ = 2 من سبتمبر 1192م)، ولحق ريتشارد بملك فرنسا عائدا إلى بلاده.
إنجازات حضارية
يظن الكثير من الناس أن صلاح الدين شغلته أعمال الجهاد عن الانصراف إلى شئون الدولة الأخرى الحضارية، ولعل صورة الفارس المحارب صلاح الدين قد طغت على الجوانب الأخرى من شخصيته، فأخفت بعضا من ملامحها المشرقة وقسماتها المضيئة.
وأول عمل يلقانا من أعمال صلاح الدين هو دعمه للمذهب السني؛ بإنشائه مدرستين لتدريس فقه أهل السنة، هما المدرسة الناصرية لتدريس الفقه الشافعي، والمدرسة القمحية لتدريس الفقه المالكي، وسُميت بذلك؛ لأنها كانت توزع على أساتذتها ومعيديها وتلاميذها قمحًا، كانت تغله أرض موقوفة عليها، وفي الوقت نفسه قصر تولي مناصب القضاء على أصحاب المذهب الشافعي، فكان ذلك سببا في انتشار المذهب في مصر وما يتبعها من أقاليم.
وبرز في عصر صلاح الدين عدد من الشخصيات العلمية والفكرية، مثل "القاضي الفاضل" المتوفَّى سنة (596هـ = 1200م) رئيس ديوان الإنشاء وصاحب القلم البديع في الكتابة، وكان صلاح الدين يستشيره في أدق أمور الحرب والسياسة، و"العماد الأصفهاني" المتوفَّى سنة (597هـ = 1201م)، وصاحب المؤلفات المعروفة في الأدب والتاريخ، ونجح مع القاضي الفاضل في ازدهار ديوان الإنشاء في مصر، وهذا الديوان يشبه في وظيفته وزارة الخارجية.
وعُني صلاح الدين ببناء الأسوار والاستحكامات والقلاع، ومن أشهر هذه الآثار "قلعة الجبل"؛ لتكون مقرًّا لحكومته، ومعقلا لجيشه، وحصنا منيعا يمكِّنه من الدفاع عن القاهرة، غير أن صلاح الدين لم يتمكن من إتمام تشييدها في عهده، وظلت القلعة مقرا لدواوين الحكم في مصر حتى وقت قريب، وأحاط صلاح الدين الفسطاط والعسكر وأطلال القلاع والقاهرة، أحاطها جميعا بسور طوله 15كم، وعرضه ثلاثة أمتار، وتتخلله الأبراج، ولا تزال بقاياه قائمة حتى اليوم في جهات متفرقة.
واستقرت النظم الإدارية؛ فكان السلطان يرأس الحكومة المركزية في العاصمة، يليه نائب السلطان؛ وهو المنصب الذي استحدثه صلاح الدين لينوب عنه في أثناء غيابه يليه الوزير، وكان يقوم بتنفيذ سياسات الدولة، ويلي ذلك الدواوين، مثل: "ديوان النظر" الذي يشرف على الشئون المالية، و"ديوان الإنشاء" ويختص بالمراسلات والأعمال الكتابية، و"ديوان الجيش" ويختص بالإشراف على شئون الجيش، و"ديوان الأسطول" الذي عُني به صلاح الدين عناية فائقة لمواجهة الصليبيين الذين كانوا يستخدمون البحر في هجومهم على البلاد الإسلامية، وأفرد له ميزانية خاصة، وعهد به إلى أخيه العادل، وقد اشترك الأسطول في عدة معارك بحرية في سواحل مصر والشام، منها صدِّه لحملة أرناط على مكة والمدينة.
وعُني صلاح الدين بالمؤسسات الاجتماعية التي تعين الناس وتخفف عنهم بعض عناء الحياة؛ فألغى الضرائب التي كانت تفرض على الحجاج الذين يمرون بمصر، وتعهد بالإنفاق على الفقراء والغرباء الذين يلجئون إلى المساجد، وجعل من مسجد "أحمد بن طولون" مأوى للغرباء من المغاربة.
واشتهر صلاح الدين بسماحته وجنوحه إلى السلم؛ حتى صار مضرب الأمثال في ذلك، فقد عامل الصليبيين بعد استسلام المدينة المقدسة معاملة طيبة، وأبدى تسامحا ظاهرا في تحصيل الفداء من أهلها، وكان دخول المسلمين بيت المقدس دون إراقة دماء وارتكاب آثام صفحة مشرقة ناصعة، تُناقض تماما ما ارتكبه الفرنج الصليبيون عند استيلائهم على المدينة سنة (492هـ = 1099م) من الفتك بأهلها المسلمين العُزَّل وقتل الألوف منهم.
وفي أثناء مفاوضات صلح الرملة التي جرت بين المسلمين والصليبيين مرض السلطان صلاح الدين، ولزم فراشه، ثم لقي ربَّه في (27 من صفر 589هـ = 4 من مارس 1193م)، وكان يوم وفاته يوما لم يُصب الإسلام والمسلمون بمثله منذ فقد الخلفاء الراشدين.
ولما تُوفِّي لم يخلف مالا ولا عقارا، ولم يوجد في خزائنه شيء من الذهب والفضة سوى دينار واحد، وسبعة وأربعين درهما، فكان ذلك دليلا واضحا على زهده وعفة نفسه وطهارة يده.

ابراهيم حامد
02-02-2008, 06:47 PM
الدكتور احمد فتحي سرور
هو الرئيس الحالي لمجلس الشعب المصري منذ 1990. وهذه سيرته الذاتية:

(أولاً) الدرجات العلمية:

ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة 1953.

الماجستير فى القانون المقارن من جامعة ميتشجن بالولايات المتحدة الأمريكية.

الدكتوراه فى الحقوق من جامعة القاهرة 1959.



(ثانياً) الدرجات العلمية الفخرية:

الدكتوراه الفخرية فى العلوم السياسية من جامعة كونستانتينا فى رود أيلاند بالولايات المتحدة الأمريكية، سنة 2001 .

الدكتوراه فى القانون من جامعة بولونيا فى إيطاليا (أقدم جامعات أوربا) سنة 2002.


(ثالثاً) الجوائز العلمية:

جائزة الدولة التشجيعية فى القانون الجنائى (1963).

جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية (1993).


(رابعاً) التدرج القضائى:

معاون نيابة عامة عام 1953.

مساعد نيابة عامة عام 1954.

وكيل نيابة عامة عام 1954 – 1958.

وكيل نيابة عامة من الفئة الممتازة 1958- 1959.


(خامساً) التدرج الجامعى:

مدرس بقسم القانون الجنائى بكلية الحقوق جامعة القاهرة 1959.

أستاذ مساعد بقسم القانون الجنائى بكلية الحقوق جامعة القاهرة 1964.

أستاذ بقسم القانون الجنائى بكلية الحقوق جامعة القاهرة 1971.

رئيس قسم القانون الجنائى بكلية الحقوق جامعة القاهرة (1978 - 1983).

عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة (1983-1985).

نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون التعليم والطلاب (1985-1986).


(سادساً) التدرج السياسى:

وزير التعليم (1986 – 1990).

رئيس مجلس الشعب (1990 – حتى الآن).


(سابعاً) الخبرة المهنية والعلمية:

محام لدى محكمة النقض.

ملحق ثقافى بسويسرا 1964.

مستشار ثقافى بفرنسا (1965-1967).

المندوب الدائم لجامعة الدول العربية لدى اليونسكو (1972 – 1978).


(ثامناً) المسئوليات القيادية على المستوى الدولى:

على مستوى التربية والثقافة والعلوم:
نائب رئيس المجلس التنفيذى لليونسكو (1989-1993).

نائب رئيس المجلس الدولى للتربية بجنيف (1988-1990).

رئيس المؤتمر الدولى للتربية بجنيف (1989).

على المستوى البرلمانى:
رئيس الاتحاد البرلمانى الأفريقى (1991).

رئيس الاتحاد البرلمانى الدولى (1994-1997).

رئيس الاتحاد البرلمانى العربى (1998-2000).

رئيس الاتحاد البرلمانى الإسلامى (2001-2002).

رئيس مؤتمر رؤساء برلمانات الدول الأورومتوسطية (2001).

رئيس الجمعية البرلمانية الأورومتوسطية (2004-2005)

رئيس المنتدى البرلمانى لدول حوض النيل.

على المستوى القانونى:
رئيس مجلس إدارة المعهد الدولى للقانون بفرنسا (1998-2003).

نائب رئيس الجمعية الدولية لقانون العقوبات (1984 حتى الآن).

الرئيس الشرفى للمعهد الدولى للعلوم الجنائية بسيراكوزا (إيطاليا) – (2002 حتى الآن)


(تاسعاً) النشاط فى الجمعيات العلمية والاجتماعية:

عضو المجمع العلمى المصرى .

عضو المجلس القومى للتعليم.

مقرر لجنة الحقوق والحريات لدستور 1971.

رئيس الجمعية المصرية للقانون الجنائى (1989 حتى الآن).

رئيس الجمعية المصرية لرجال القانون المتصلين بالثقافة الفرنسية (1995 حتى الآن).

رئيس الجمعية المصرية للتنمية الاجتماعية والثقافية (1991 حتى الآن).

رئيس اتحاد الحقوقيين المصريين (1985 – 1991).

نائب رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة مستشفى أورام الأطفال (2004- حتى الآن)


(عاشراً) الأوسمة:

وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى (1963 و 1984).

وسام النيلين من السودان (1988).

وسام الكوكبة من طبقة ضابط عظيم من الجمعية الدولية للبرلمانيين الناطقين بالفرنسـية (1992).

وسام الحمالة الكبرى للعرش العلوى من المملكة المغربية (1997).


(حادى عشر) الإصدارات العلمية:

(1) باللغة العربية:
( أ ) الكتب :
نظرية البطلان فى قانون الإجراءات الجنائية، رسالة دكتوراه، سنة 1959.

الجرائم الضريبية، طبعة سنة 1960 وطبعة منقحة سنة 1991.

الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، طبعة سنة 1963.

الاختبار القضائى، طبعة سنة 1963 (حصل به على جائزة الدولة التشجيعية فى القانون الجنائى وعلم الإجرام عن عام 1963).

الوسيط فى شرح قانون العقوبات (القسم الخاص)، سنة 1968.

أصول قانون الإجراءات الجنائية، سنة 1968.

الوسيط فى قانون الإجراءات الجنائية، سنة 1970.

السياسة الجنائية (فكرتها، مذاهبها، تخطيطها)، سنة 1970.

أصول قانون العقوبات (القسم العام)، النظرية العامة للجريمة. طبعة سنة 1972 وسنة 1973.

أصول السياسة الجنائية، سنة 1972.

الشرعية والإجراءات الجنائية، سنة 1977.

الوسيط فى قانون العقوبات (القسم الخاص)، طبعة سنة 1979، وطبعة سنة 1985، وطبعة سنة 1990.

الوسيط فى قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 1980 (3 أجزاء):

Vol. 1:الجزء الأول:الأحكام الأساسية للإجراءات الجنائية.

Vol. 2:الجزء الثانى: إجراءات الخصومة الجنائية.

Vol. 3:الجزء الثالث: النقض الجنائى.

الوسيط فى قانون العقوبات – القسم العام، طبعة سنة 1981 وطبعة سنة 1985.

الوسيط فى قانون الإجراءات الجنائية (المجلد الأول) سنة 1982.

الوجيز فى قانون الإجراءات الجنائية سنة 1984.

الحماية الجنائية للحياة الخاصة، سنة 1986.

إستراتيجية تطوير التعليم، سنة 1987.

تطوير التعليم فى مصر (سياسته، وإستراتيجيته، وخطة تنفيذه)، سنة 1989.

الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان فى الإجراءات الجنائية، طبعة 1993 وطبعة 1995.

الدبلوماسية البرلمانية والتعاون الدولى سنة 1997 (باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية).

النقض فى المواد الجنائية، طبعات 1979و 1988 و 1997 و سنة 2004.

الحماية الدستورية للحقوق والحريات، طبعة 1999 و 2000.

القانون الجنائى الدستورى، طبعات سنة 2000، سنة 2002، سنة 2004.

النقض الجنائى سنة 2003 .

العالم الجديد بين الاقتصاد والسياسة والقانون سنة 2005.


(2) باللغة الإنجليزية:

1. Double jeopardy compared with Non Bis in Idem

(الخطر المزدوج وحجية الأحكام)، مجلة مصر المعاصرة سنة 1962، ومجلة القانون والاقتصاد س32 (1962).

2- Appeal by the proseuction

(الاستئناف المرفوع من سلطة الاتهام)، مجلة القانون والاقتصاد س32 (سنة 1962).

3- Towards reforme of education in Egypt. Cairo, 1990.


(3) باللغة الفرنسية:

1-Les statut et le pouvoir discrétionnaire du Ministère public, Revue Internationale de droit pénal, Paris, 35e année (1963)

2-La réforme de droit pénal en 1962, Annuaire de législation française et étrangère, Paris, 1964

3-Fondements et caractères juridiques de la probation, Revue de science criminelle et de droit pénal comparé, 1966.

4-A Propos de l'application de la loi pénale dans le temps. Revue de science criminelle et de droit pénal comparé. 1966

5-les tendances nouvelles du nouveau projet du code de procédure pénale de la RAU (conférence donnée le 21 avril 1976. Centre de droit compare, Paris, 1967.)

6-Légalité et procédure pénale, Revue Internationale de droit pénal, Paris, 1979.

7-Les tendance de la politique criminelle en pays arabes. Archives de la politique criminelle, V.5

8-L'instruction publique en pays arabes, Revue Internationale de droit pénal, Paris, 1984.

9-Stratégie pou la reforme de l'Education, perspective, Revue trimestrielle de l'éducation comparée, No.104, p. 693.

10-La justice et droit de l'homme, Paris, 2003.

11-Les institutions nationales des droits de l'homme, (Colloque international sur les structures gouvernementales et institutions nationales des droits de l'homme. Le Caire 10 – 11 mai 20003.

(ب) الأبحاث والمقالات العلمية

تعليق على قضاء لمحكمة النقض فى اختصاص المحامى العام وفى جريمة النصب، مجلة القانون والاقتصاد س29 (1959).

الغرامة الضريبية، مجلة القانون والاقتصاد س30 (سنة 1960).

الحكم الجنائى المنعدم، مجلة القانون والاقتصاد س30 (سنة 1960).

اتجاهات محكمة النقض فى تطبيق نظرية الضرورة على الإجراءات الجنائية، المجلة الجنائية القومية س3 (1960).

إجماع الآراء عند الحكم بعقوبة الإعدام، مجلة القانون والاقتصاد س32 (سنة 1962).

أثر التفتيش الباطل (مقارنة بين اتجاهات كل من القضاءين الأمريكى والمصرى)، المجلة الجنائية القومية س5 (سنة 1962).

مستشار الإحالة، المجلة الجنائية القومية س5 (سنة 1962).

التحريض على ارتكاب الجريمة كوسيلة لضبط الجناة، المجلة الجنائية القومية س6 (سنة 1963).

مراقبة المكالمات التليفونية، المجلة الجنائية القومية س6 (سنة 1963).

نظرية الخطورة الإجرامية، مجلة القانون والاقتصاد س34 (سنة 1964).

الواقعة الجديدة فى التماس إعادة النظر، مجلة القانون والاقتصاد س38 (سنة 1968).

المركز القانونى للنيابة العامة، مجلة القضاة سنة 1968.

نظرية الاختلاس فى التشريع المصرى، مجلة إدارة قضايا الحكومة (1969).

ضمانات الحرية الشخصية فى الخصومة الجنائية، مجلة مصر المعاصرة (1972).

تداخل دراسة حقوق الإنسان، بحث مقدم إلى ندوة اليونسكو حول حقوق الإنسان، القاهرة 1978.

محكمة أمن الدولة، مجلة القضاة، سنة 1983

المشكلات المعاصرة للسياسة الجنائية، مجلة القانون والاقتصاد، العدد الخاص (بمناسبة العيد السنوى لكلية الحقوق) سنة 1983.

استقلال القضاء حق من حقوق الإنسان. دراسات فى حقوق الإنسان فى القانون المصرى والشريعة الإسلامية. سنة 1983.

السياسة الإجرائية وتبسيط إجراءات الخصومة الجنائية، بحث مقدم لمؤتمر القضاة. إبريل سنة 1986.

المبادئ الأساسية لقانون النقابات المهنية، مجلة مجلس الشعب العدد الأول يناير سنة 1992.

نحو حماية قانونية للبيئة الطبيعية: خطة لحسن استخدام عناصر البيئة، مجلة مجلس الشعب العدد الثانى أغسطس سنة 1992.

دور مجلس الشعب فى تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مجلة مجلس الشعب العدد الثالث نوفمبر سنة 1992.

الدستور وثيقة تقدمية، مجلة مجلس الشعب العدد الخامس يوليو سنة 1993.

التشريع فى إطار مجتمع متغير، مجلة مجلس الشعب العدد السابع فبراير سنة 1994.

مبدأ سيادة القانون، مجلة مجلس الشعب العدد الثامن يونية سنة 1994.

دور البرلمانيين فى معالجة مشاكل السكان والتنمية، مجلة مجلس الشعب العدد التاسع سبتمبر سنة 1994.

(الجريمة المنظمة) تقرير مقدم إلى الندوة التحضيرية للمؤتمر الدولى السابع عشر لقانون العقوبات (9 نوفمبر سنة 1997) الذى أقامته الجمعية المصرية للقانون الجنائى. ملحق العدد الرابع عشر (الدور الثانى للفصل التشريعى السابع) من نشرة مجلس الشعب سنة 1997.

القاضى الإدارى والحقوق الأساسية نشرة مجلس الشعب (الدور الثالث للفصل التشريعى السابع)، سنة 1997.

النظام العالمى الجديد فى مستهل القرن الحادى والعشرين، الحلقة رقم 2 من العدد الحادى عشر من نشرة مجلس الشعب (الدور الثالث للفصل التشريعى السابع سنة 1998) تقرير ألقى فى ندوة نظمتها الجمعية المصرية لرجال القانون المتصلين بالثقافـة الفرنسية.


(ج) محاضرات منشورة :

دور مصر فى منطقة البحر المتوسط، محاضرة ألقيت فى جامعة السوربون (باريس) يوم الخميس 24 مارس سنة 1994.

الديمقراطية وسيادة القانون والحق فى التنمية (مجلة مجلس الشعب) – العدد الثالث عشر – أكتوبر سنة 1995).

الرؤية البرلمانية الدولية لحل أزمة الغذاء فى العالم (مجلة مجلس الشعب – العدد الرابع عشر – نوفمبر سنة 1996).

ثلاث سنوات من أجل الديمقراطية والتعاون الدولى، تجربة رئاسة مجلس الاتحاد البرلمانى الدولى وأبعاد المستقبل (مجلة مجلس الشعب، العدد الخامس عشر – نوفمبر 1997).

مستقبل الشراكة بين الرجل والمرأة فى الحياة السياسية، المؤتمر الخامس للاتحاد البرلمانى الدولى فى نيودلهى – الهند (14 – 18 فبراير 1997).

السلام والاستثمار، المؤتمر الدولى للمحامين والبنوك الاستثمارية، القاهرة 30 أكتوبر 1997.

السياسة التشريعية والتحولات الاقتصادية، الموسم الثقافى لجامعة حلوان فى 3 ديسمبر سنة 1997.

الدبلوماسية البرلمانية، مجلة مجلس الشعب، العدد الخامس عشر نوفمبر 1997.

دور المحكمة الدستورية العليا فى النظام القانونى المصرى، المؤتمر العلمى الأول كليـة الحقوق، جامعة حلوان 30 مارس سنة 1998.

النظام العالمى الجديد فى مستهل القرن الحادى والعشرين (ندوة نظمتها الجمعية المصرية لرجال القانون المتصلين بالثقافة الفرنسية عقدت بمقر مجلس الشعب فى 29 مارس سنة 1998.

المواجهة التشريعية لظاهرة الإرهاب على الصعيدين الوطنى والدولى، المؤتمر العلمى السنوى الثالث بكلية الحقوق بجامعة المنصورة إبريل سنة 1998.

حول المحكمة الجنائية الدولية، ندوة عن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية – القاهرة فى 24 مايو سنة 1998.

القانون المدنى المصرى الحالى تعبير عن حضارة مصر المعاصرة (مجلة مجلس الشعب – العدد السادس عشر – أكتوبر سنة 1998).

القدس، محاضرة ألقيت فى افتتاح الندوة الدولية حول القدس – الرباط 26-28 نوفمبر سنة 1998.

الدور السياسى لمجلس الشعب، الموسم الثقافى لجامعة حلوان، 10 يناير سنة 1999 (مجلة مجلس الشعب – العدد السابع عشر – أبريل سنة 1999).

حول اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وآثارها على اقتصاديات العالم العربى، والوسائل السليمة لحسم المنازعات الناشئة (مجلة مجلس الشعب، ابريل 1999).

مستقبل الدراسات القانونية فى الجامعات المصرية (المؤتمر العلمى السنوى الرابع بكلية الحقوق بجامعة المنصورة فى 23 مارس سنة 1999، مجلة مجلس الشعب، العدد السابع عشر، ابريل 1999).

العولمة والجريمة المنظمة، محاضرة ألقيت فى المؤتمر الدولى السادس عشر للقانون الجنائى، بودابست فى 6 سبتمبر سنة 1999.

رؤى لجامعة المستقبل، مؤتمر التعليم الجامعى الذى نظمته جامعة القاهرة يوم 22 مايو سنة 1999 (مجلة مجلس الشعب – العدد الثامن عشر – أكتوبر سنة 1999).

القانون الدولى الإنسانى والرقابة على الأسلحة بما فى ذلك أسلحة الدمار الشامل، النـدوة العربية الثانية للقانون الدولى الإنسانى والرقابة على أسلحة الدمار الشامل (مجلة مجلس الشعب، العدد الثامن عشر، أكتوبر سنة 1999).

من أجل استمرار وانطلاق الجمهورية الثالثة (مجلة مجلس الشعب – العدد الثامن عشـر – أكتوبر 1999).

الحريات فى الألفية الثالثة، ألقيت بمعهد الأهرام الإقليمى للصحافة فى 22 نوفمـبر 1999).

الحوار الأطلنطى – المتوسطى ودوره فى تحقيق الأمن والاستقرار والسلام لدول حوض البحر الأبيض المتوسط (ندوة حلف شمال الأطلنطى، القاهرة فى 7-9 ديسمبر سنة 1999).

حوار الحضارات، الندوة التى أقيمت فى أكاديمية لينشاى الإيطالية روما فى 28و29 نوفمبر سنة 1999 (مجلة مجلس الشعب-العدد التاسع عشر، مارس سنة 2000).

الرقابة البرلمانية بين الضمان والفاعلية – ندوة أقامتها كلية الحقوق جامعة القاهرة فى 23 ديسمبر سنة 1999.

الإعلام والبرلمان، ندوة فعاليات الإعلام البرلمانى، فى 29 مارس سنة 2000.

حماية الملكية الفكرية لبرامج الحاسب الآلى ، ندوة فى 3 يونية سنة2000 نظمها مركز المعلومات بمجلس الوزراء.

الحوار بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية – ألقيت فى الجمعية الخيرية الإسلامية-فى23 أكتوبر سنة 2000.

الحياة البرلمانية فى مصر بين الماضى والحاضر والمستقبل ندوة أقامتها جامعة حلوان فى 24 ديسمبر سنة 2000.

المنظومة التشريعية وتطويرها لملاءمة متطلبات التنمية – مؤتمر الأعمال الإلكترونية والتنمية،15فبراير سنة 2001.

الدور الرقابى للبرلمانات المرتبط بمفاوضات التجارة المستقبلية من منظور التنمية بوجه خاص، المؤتمر البرلمانى حول التجارة الدوليـة ، 8 و 9 يونية سنة 2001.

اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وآثارها على اقتصاديات الدول النامية – المؤتمر السنوى الرابع لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجارى الدولى، القاهرة 15 و 16 سبتمبر سنة 2001.

المنافسة وحرية التجارة، الندوة التى نظمتها الجمعية المصرية لرجال القانون المتصلين بالثقافة الفرنسية بالتعاون مع الغرفة التجارية الفرنسية، القاهـرة فـى 4 نوفمبـر سنة 2001.

الدراسات القانونية فى القرن الحادى والعشرين – المؤتمر الثانى للجمعية العلمية بكليات الحقوق العربية فى الكويت (13 نوفمبر سنة 2001).

المحكمة الجنائية الدولية والتشريعات الوطنية – مؤتمر الجمعية المصرية للقانون الجنائى فى 23 ديسمبر سنة 2001.

أنماط التعدد الثقافى فى العالم القديم فى بناء صرح الحضارة الإنسانية – المؤتمر الثالث لرؤساء البرلمانات الأورومتوسطية (أثينا فى 15-18 فبراير سنة 2002).

تقرير الحوار الأورومتوسطى – المؤتمر الثالث لرؤساء البرلمانات الأورومتوسطية (أثينا فى 15-18 فبراير سنة 2002).

أهمية الأبعاد الثقافية والاجتماعية والإنسانية فى الشراكة الأورومتوسطية، المؤتمر الثالث لرؤساء البرلمانات الأورومتوسطية، أثينا فى 15-18 فبراير سنة 2002.

دعم عمليات الأمم المتحدة للسلام – ندوة (برلمانيون من أجل تحرك عالمى، القاهرة 27، 28 فبراير سنة 2002).

السلام والأمن وحقوق الإنسان فى الشرق الأوسط، ندوة نظمها مجلس الشعب المصرى بالتعاون مع البرلمان الأوروبى، القاهرة 9 مايو سنة 2002.

الأبعاد الثقافية لتنمية أفريقيا، مؤتمر إيطاليا – أفريقيا – (روما فى 23 و 24 مايو سنة 2002).

القانون والعولمة وحوار الحضارات، محاضرة ألقيت فى جامعة بولونيا فى 24 مايو سنة 2002 بمناسبة منحه الدكتوراه الفخرية فى القانون.

الاتحاد الأفريقى كخطوة نحو الوحدة والتنمية الأفريقية ، المؤتمر البرلمانى المنعقد بمناسبة إقامة الاتحاد الأفريقى (كيب تاون ، جنوب أفريقيا فى 27و 28 يونية 2002).

القانون والمشكلة السكانية، مؤتمر الشباب والتنمية السكانية، القاهرة فى 28 أغسطس سنة 2002.

القاهرة كمكان للتحكيم التجارى الدولى21 سبتمبر 2002.

تمويل التنمية ، الدورة الاستثنائية لمجلس الاتحاد البرلمانى الدولى جنيف (25-27 سبتمبر 2002).

مؤتمر البرلمانيين الأفارقة، حول اتفاقية الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (النيباد) كوتونو 8 – 9 أكتوبر 2002.

تطوير الدراسات القانونية، مؤتمر نظمته كلية الحقوق بجامعة القاهرة مع كلية الحقوق بجامعة بولونيا، مع معهد الدراسات القضائية بوزارة العدل (القاهرة فى 28 أكتوبر سنة 2002).

الثقافة العربية والتحديات الدولية فى المؤتمر الأول الذى تعقده مؤسسه الفكر العربى القاهرة – 27 من أكتوبر 2002.

قواعد المناقصات والمزايدات بين المعايير المحلية والدولية – المؤتمر الدولى للتحكيم التجارى الدولى المنعقد بمركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى، القاهرة فى 14 ديسمبر سنة 2002.

الأبعاد الاجتماعية للعولمة، ندوة نظمها المكتب الإقليمى لمنظمة العمل الدولية بالقاهرة فى21 ديسمبر سنة 2002.

الجامعة وتحديات العولمة، جامعة القاهرة، 21 ديسمبر سنة 2002.

التعليم النوعى وتحديث المجتمع ، فى المؤتمر العلمى الأول الذى تقيمه جامعة القاهرة، 17 فبراير سنة 2003.

القانون الدولى الإنسانى وتطبيقاته على الأراضى المحتلة، المؤتمر العلمى السنوى السابع لكلية الحقوق جامعة المنصورة، والمنعقد بمقر جامعة الدول العربية، 5 أبريل سنة 2003.

قضايا حقوق الإنسان والسلام والأمن الدوليين – ندوة أقامتها جامعة عين شمس فى 14 من أبريل سنة 2003.

. القانون والتغير الاجتماعى فى مصر فى خمسين عاما، الجلسة الختامية للمؤتمر السنوى للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، القاهرة فى23من ابريل سنة 2003.

القانون الدولى الإنسانى بين الاتفاقيات الدولية والتشريعات الجنائية المصرية، فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الحادى عشر للجمعية المصرية للقانون الجنائى، القاهرة فى 20 من مايو سنة 2003.

السكان والتنمية، اللقاء البرلمانى العربى الرابع لمنتدى برلمانى الدول العربية للسكان والتنمية، القاهرة فى 10 يونية سنة 2003.

تطوير نظام العدالة الجنائية، مؤتمر "تطوير نظام العدالة الجنائية الذى نظمته وزارة العدل، فى 13 أكتوبر سنة 2003.

إدارة مخاطر البنوك وإعادة هيكلتها ووسائل حسم المنازعات المصرفية، بمركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى، 6 ديسمبر سنة 2003.

المؤتمر العالمى الرابع للبرلمانيين الكشفييـن – القاهرة 15 – 19 ديسمبر 2003.

مؤتمر التحكيم التجارى الدولى (ماذا بعد كانكون2003 ) القاهرة 20 – 21 ديسمبر 2003 .

حول أخلاقيات العلوم البيولوجية – القاهرة 14 يناير 2004 .

حول المرأة والبرلمان – القاهرة 20 يناير 2004.

حول الأوضاع العربية الراهنة – دمشق من 28 فبراير – 2 مارس 2004 .

بمناسبة انتخاب سيادته رئيسا للبرلمان الاورومتوسطى – أثينا من 22-23 مارس 2004 .

النظام القضائى فى ضوء المتغيرات المحلية والعالمية – القاهرة 30 مارس 2004 .

كلمة فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بمناسبة عيد الخريجين – القاهرة 8 أبريل 2004.

الأبعاد الاجتماعية والجنائية فى صعيد مصر – القاهرة 18 أبريل 2004 .

الإعلام المعاصر والهوية العربية– القاهرة 4 مايو 2004

البعد البرلمانى لعملية برشلونة – دبلن 6 مايو 2004.

التطورات المصرفية والائتمانية المعاصرة فى مصر والعالم العربى – القاهرة 12 مايو 2004 .

اجتماع رؤساء برلمانات الدول المجاورة للعراق – الأردن من 12-13 مايو 2004 .

كلمة أمام مجلس الشيوخ الإيطالى – إيطاليا مايو 2004.

كلمة أمام جمعية الصداقة البرلمانية الإيطالية المصرية – إيطاليا مايو 2004 .

الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الإقليمى لرؤساء المحاكم العليا فى العالم العربى – القاهرة 29 مايو 2004 .

كلمة حول العلاقات المصرية – الأوروبية 23/6/2004 (مؤسسة الأهرام).

كلمة حول الفرص والتحديات فى اتفاقيات المشاركة العربية الأوروبية فى جامعة الدول العربية 27/6/2004 .

79- كلمة حول القانون الجنائى والعولمة 10/7/2004 .


(ثانى عشر) مبادرات وإنجازات:

صاحب مدرسة علمية فى الدفاع عن حقوق الإنسان فى مجالات تخصصه القانونى والمهنى، ويهتم بتناول الموضوعات الجديدة التى لم يسبق بحثها أو الموضوعات الشائكة التى تثير كثيرا من الجدل . وله نظرة مستقبلية فى كافة كتاباته .

ومن أهم إنجازاته فى المواقع التى شغلها خارج الجامعة:

أولا : عندما كان مندوبا دائما لجامعة الدول العربية لدى اليونسكو :
إدخال اللغة العربية كإحدى لغات العمل فى اليونسكو.

صدور قرارات المؤتمر العام والمجلس التنفيذى لليونسكو بشأن القدس وبشأن التعليم والثقافة فى الأراضى المحتلة.

إنشاء المراكز الإقليمية لليونسكو فى الدول العربية.

ثانيا : عندما كان وزيرا للتربية والتعليم:
وضع إستراتيجية تطوير التعليم التى أقرها المؤتمر القومى للتعليم فى مصر سنة 1987.

إنشاء معاهد تكنولوجية عالية ( فى بنها وأسوان والعاشر من رمضان).

إنشاء كليات التعليم الصناعى(القاهرة وبنى سويف).

تطوير كليات الهندسة بالتعاون مع البنك الدولى .

تطوير مدارس التعليم الصناعى بالتعاون مع بنك التنمية الافريقى .

إدخال تعليم الكمبيوتر فى المدارس .

إنشاء كليات التربية النوعية وكليات رياض الأطفال.

إنشاء أقسام التعليم الأساسى بكليات التربية لتوحيد مصادر إعداد المعلم .

إنشاء مركز تطوير المناهج .

إنشاء الهيئة العامة للأبنية التعليمية .

إنشاء صندوق دعم المشروعات التعليمية .

إنشاء المركز القومى للتقويم التربوى والامتحانات.

تطوير مركز البحوث التربوية.

التعاون مع اليونسكو لإنشاء مكتبة الإسكندرية ، ووضع تصميم المكتبة ، ووضع حجر أساسها وإصدار إعلان أسوان فى فبراير سنة 1990 ، وإنشاء الهيئة العامة لمكتبة الإسكندرية .

إنشاء المدارس التجريبية الرياضية .

إنشاء الشبكة القومية للمعلومات بالمجلس الأعلى للجامعات.

إعداد مشروع بتعديل قانون الجامعات لاستحداث وظيفة (نائب رئيس الجامعة لشئون البيئة وتنمية المجتمع).

إدخال نظام التعليم الجامعى المفتوح.

ثالثا : فى موقعه كرئيس للاتحاد البرلمانى الدولى:
إصدار الإعلان العالمى للديمقراطية سنة 1997 .

وضع خطة مشاركة المرأة فى الحياة السياسية .

عقد اتفاق التعاون بين الاتحاد البرلمانى الدولى ومنظمة الأمم المتحدة .

صدور قرار باعتبار فلسطين مراقبا دائما لها كافة الحقوق عدا حق التصويت.

رابعا : فى موقعه كرئيس للاتحاد البرلمانى العربى:
إنشاء الهيئة البرلمانية للسوق العربية المشتركة .

إصدار قرار بتطوير الاتحاد البرلمانى العربى ليكون برلمانا عربيا.

خامسا : فى موقعه كرئيس لمجلس الشعب:
دعم الممارسة الديمقراطية البرلمانية

إنشاء لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب المصرى.

إنشاء لجنة خاصة بالنيباد (الشراكة مع إفريقيا من أجل التنمية).

وضع موسوعة مبارك للتشريعات ضمت جميع التشريعات التى صدرت منذ 1981.

تأسيس المنتدى البرلمانى لدول حوض النيل.

إنشاء مركز للمعلومات .

إرساء أكبر عدد من السوابق البرلمانية لدعم الممارسة الديمقراطية.

إنشاء مركز البحوث البرلمانية بمجلس الشعب .

إصدار مجلة مجلس الشعب .

إصدار نشرة عن أعمال المجلس.

إنشاء مطبعة مجلس الشعب.

أبو روان
29-02-2008, 08:13 PM
الرئيس السابق : جمال عبد الناصر

السيرة الذاتية
سيرة تاريخية للرئيس جمال عبد الناصر
إعداد: د. هدى جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر في المرحلة الابتدائية
جمال عبد الناصر في المرحلة الثانوية
جمال عبد الناصر ضابطاً
تنظيم الضباط الأحرار
بيان الثورة
تعيين جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة


ولد جمال عبد الناصر في ١٥ يناير ١٩١٨ في ١٨ شارع قنوات في حي باكوس الشعبي بالإسكندرية .

كان جمال عبد الناصر الابن الأكبر لعبد الناصر حسين الذي ولد في عام ١٨٨٨ في قرية بني مر في صعيد مصر في أسره من الفلاحين، ولكنه حصل على قدر من التعليم سمح له بأن يلتحق بوظيفة في مصلحة البريد بالإسكندرية، وكان مرتبه يكفى بصعوبة لسداد ضرورات الحياة .

جمال عبد الناصر فى المرحلة الابتدائية:
التحق جمال عبد الناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالخطاطبه في عامي ١٩٢٣ ، ١٩٢٤ .

وفى عام ١٩٢٥ دخل جمال مدرسة النحاسين الابتدائية بالجمالية بالقاهرة وأقام عند عمه خليل حسين في حي شعبي لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالخطاطبه في العطلات المدرسية، وحين وصل في الإجازة الصيفية في العام التالي – ١٩٢٦ – علم أن والدته قد توفيت قبل ذلك بأسابيع ولم يجد أحد الشجاعة لإبلاغه بموتها، ولكنه اكتشف ذلك بنفسه بطريقة هزت كيانه – كما ذكر لـ "دافيد مورجان" مندوب صحيفة "الصنداى تايمز" – ثم أضاف: "لقد كان فقد أمي في حد ذاته أمراً محزناً للغاية، أما فقدها بهذه الطريقة فقد كان صدمة تركت في شعوراً لا يمحوه الزمن. وقد جعلتني آلامي وأحزاني الخاصة في تلك الفترة أجد مضضاً بالغاً في إنزال الآلام والأحزان بالغير في مستقبل السنين ".

وبعد أن أتم جمال السنة الثالثة في مدرسة النحاسين بالقاهرة، أرسله والده في صيف ١٩٢٨ عند جده لوالدته فقضى السنة الرابعة الابتدائية في مدرسة العطارين بالإسكندرية .

جمال عبد الناصر فى المرحلة الثانوية:


عبد الناصر اثناء دراسته فى مدرسة حلوان الثانوية


التحق جمال عبد الناصر في عام ١٩٢٩ بالقسم الداخلي في مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاماً واحداً، ثم نقل في العام التالي – ١٩٣٠ – إلى مدرسة رأس التين الثانوية بالإسكندرية بعد أن انتقل والده إلى العمل بمصلحة البوسطة هناك .



وفى تلك المدرسة تكون وجدان جمال عبد الناصر القومي؛ ففي عام ١٩٣٠ استصدرت وزارة إسماعيل صدقي مرسوماً ملكياً بإلغاء دستور ١٩٢٣ فثارت مظاهرات الطلبة تهتف بسقوط الاستعمار وبعودة الدستور.

ويحكى جمال عبد الناصر عن أول مظاهرة اشترك فيها: "كنت أعبر ميدان المنشية في الإسكندرية حين وجدت اشتباكاً بين مظاهرة لبعض التلاميذ وبين قوات من البوليس، ولم أتردد في تقرير موقفي؛ فلقد انضممت على الفور إلى المتظاهرين، دون أن أعرف أي شئ عن السبب الذي كانوا يتظاهرون من أجله، ولقد شعرت أنني في غير حاجة إلى سؤال؛ لقد رأيت أفراداً من الجماهير في صدام مع السلطة، واتخذت موقفي دون تردد في الجانب المعادى للسلطة.

ومرت لحظات سيطرت فيها المظاهرة على الموقف، لكن سرعان ما جاءت إلى المكان الإمدادات؛ حمولة لوريين من رجال البوليس لتعزيز القوة، وهجمت علينا جماعتهم، وإني لأذكر أنى – في محاولة يائسة – ألقيت حجراً، لكنهم أدركونا في لمح البصر، وحاولت أن أهرب، لكنى حين التفت هوت على رأسي عصا من عصى البوليس، تلتها ضربة ثانية حين سقطت، ثم شحنت إلى الحجز والدم يسيل من رأسي مع عدد من الطلبة الذين لم يستطيعوا الإفلات بالسرعة الكافية.

ولما كنت في قسم البوليس، وأخذوا يعالجون جراح رأسي؛ سألت عن سبب المظاهرة، فعرفت أنها مظاهرة نظمتها جماعة مصر الفتاة في ذلك الوقت للاحتجاج على سياسة الحكومة.

وقد دخلت السجن تلميذاً متحمساً، وخرجت منه مشحوناً بطاقة من الغضب". (حديث عبد الناصر مع "دافيد مورجان" مندوب "صحيفة الصنداى تايمز" ١٨/٦/١٩٦٢) .

ويعود جمال عبد الناصر إلى هذه الفترة من حياته في خطاب له بميدان المنشية بالإسكندرية في ٢٦/١٠/١٩٥٤ ليصف أحاسيسه في تلك المظاهرة وما تركته من آثار في نفسه: "حينما بدأت في الكلام اليوم في ميدان المنشية. سرح بي الخاطر إلى الماضي البعيد ... وتذكرت كفاح الإسكندرية وأنا شاب صغير وتذكرت في هذا الوقت وأنا اشترك مع أبناء الإسكندرية، وأنا أهتف لأول مرة في حياتي باسم الحرية وباسم الكرامة، وباسم مصر... أطلقت علينا طلقات الاستعمار وأعوان الاستعمار فمات من مات وجرح من جرح، ولكن خرج من بين هؤلاء الناس شاب صغير شعر بالحرية وأحس بطعم الحرية، وآلي على نفسه أن يجاهد وأن يكافح وأن يقاتل في سبيل الحرية التي كان يهتف بها ولا يعلم معناها؛ لأنه كان يشعر بها في نفسه، وكان يشعر بها في روحه وكان يشعر بها في دمه". لقد كانت تلك الفترة بالإسكندرية مرحلة تحول في حياة الطالب جمال من متظاهر إلى ثائر تأثر بحالة الغليان التي كانت تعانى منها مصر بسبب


مقال كتبه جمال عبد الناصر بعنوان "فولتير رجل الحرية"

تحكم الاستعمار وإلغاء الدستور. وقد ضاق المسئولون بالمدرسة بنشاطه ونبهوا والده فأرسله إلى القاهرة.

وقد التحق جمال عبد الناصر في عام ١٩٣٣ بمدرسة النهضة الثانوية بحي الظاهر بالقاهرة، واستمر في نشاطه السياسي فأصبح رئيس اتحاد مدارس النهضة الثانوية.

وفى تلك الفترة ظهر شغفه بالقراءة في التاريخ والموضوعات الوطنية فقرأ عن الثورة الفرنسية وعن "روسو" و"فولتير" وكتب مقالة بعنوان "فولتير رجل الحرية" نشرها بمجلة المدرسة. كما قرأ عن "نابليون" و"الإسكندر" و"يوليوس قيصر" و"غاندى" وقرأ رواية البؤساء لـ "فيكتور هيوجو" وقصة مدينتين لـ "شارلز ديكنز".(الكتب التي كان يقرأها عبد الناصر في المرحلة الثانوية). (الكتب التي كان يقرأها عبد الناصر في المرحلة الثانوية).

كذلك اهتم بالإنتاج الأدبي العربي فكان معجباً بأشعار أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وقرأ عن سيرة النبي محمد وعن أبطال الإسلام وكذلك عن مصطفى كامل، كما قرأ مسرحيات وروايات توفيق الحكيم خصوصاً رواية عودة الروح التي تتحدث عن ضرورة ظهور زعيم للمصريين يستطيع توحيد صفوفهم ودفعهم نحو النضال في سبيل الحرية والبعث الوطني.


الحفلة التمثيلية لمدارس النهضة المصرية تعرض مسرحية يوليوس قيصر ..

وفى ١٩٣٥ في حفل مدرسة النهضة الثانوية لعب الطالب جمال عبد الناصر دور "يوليوس قيصر" بطل تحرير الجماهير في مسرحية "شكسبير" في حضور وزير المعارف في ذلك الوقت.

وقد شهد عام ١٩٣٥ نشاطاً كبيراً للحركة الوطنية المصرية التي لعب فيها الطلبة الدور الأساسي مطالبين بعودة الدستور والاستقلال، ويكشف خطاب من جمال عبد الناصر إلى صديقه حسن النشار في ٤ سبتمبر ١٩٣٥ مكنون نفسه في هذه الفترة، فيقول: "لقد انتقلنا من نور الأمل إلى ظلمة اليأس ونفضنا بشائر الحياة واستقبلنا غبار الموت، فأين من يقلب كل ذلك رأساً على عقب، ويعيد مصر إلى سيرتها الأولى يوم أن كانت مالكة العالم. أين من يخلق خلفاً جديداً لكي يصبح المصري الخافت الصوت الضعيف الأمل الذي يطرق برأسه ساكناً صابراً على اهتضام حقه ساهياً عن التلاعب بوطنه يقظاً عالي الصوت عظيم الرجاء رافعاً رأسه يجاهد بشجاعة وجرأه في طلب الاستقلال والحرية... قال مصطفى كامل ' لو نقل قلبي من اليسار إلى اليمين أو تحرك الأهرام من مكانه المكين أو تغير مجرى [النيل] فلن أتغير عن المبدأ ' ... كل ذلك مقدمة طويلة لعمل أطول وأعظم فقد تكلمنا مرات عده في عمل يوقظ الأمة من غفوتها ويضرب على الأوتار الحساسة من القلوب ويستثير ما كمن في الصدور. ولكن كل ذلك لم يدخل في حيز العمل إلى الآن".(خطاب عبد الناصر لحسن النشار... ٤/٩/١٩٣٥).


خطاب عبد الناصر لحسن النشار عن الحركة الوطنية بين الطلبة لعودة الدستور والاستقلال

ووبعد ذلك بشهرين وفور صدور تصريح "صمويل هور" – وزير الخارجية البريطانية – في ٩ نوفمبر١٩٣٥ معلناً رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية في مصر، اندلعت مظاهرات الطلبة والعمال في البلاد، وقاد جمال عبد الناصر في ١٣ نوفمبر مظاهرة من تلاميذ المدارس الثانوية واجهتها قوة من البوليس الإنجليزي فأصيب جمال بجرح في جبينه سببته رصاصة مزقت الجلد ولكنها لم تنفذ إلى الرأس، وأسرع به زملاؤه إلى دار جريدة الجهاد التي تصادف وقوع الحادث بجوارها ونشر اسمه في العدد الذي صدر صباح اليوم التالي بين أسماء الجرحى. (مجلة الجهاد ١٩٣٥).

وعن آثار أحداث تلك الفترة في نفسية جمال عبد الناصر قال في كلمة له في جامعة القاهرة في ١٥ نوفمبر ١٩٥٢: "وقد تركت إصابتي أثراً عزيزاً لا يزال يعلو وجهي فيذكرني كل يوم بالواجب الوطني الملقى على كاهلي كفرد من أبناء هذا الوطن العزيز. وفى هذا اليوم وقع صريع الظلم والاحتلال المرحوم عبد المجيد مرسى فأنساني ما أنا مصاب به، ورسخ في نفسي أن على واجباً أفنى في سبيله أو أكون أحد العاملين في تحقيقه حتى يتحقق؛ وهذا الواجب هو تحرير الوطن من الاستعمار، وتحقيق سيادة الشعب. وتوالى بعد ذلك سقوط الشهداء صرعى؛ فازداد إيماني بالعمل على تحقيق حرية مصر".

وتحت الضغط الشعبي وخاصة من جانب الطلبة والعمال صدر مرسوم ملكي في ١٢ ديسمبر ١٩٣٥ بعودة دستور ١٩٢٣.


مجلة الجهاد تنشر أسماء الجرحى فى مظاهرات نوفمبر

وقد انضم جمال عبد الناصر في هذا الوقت إلى وفود الطلبة التي كانت تسعى إلى بيوت الزعماء تطلب منهم أن يتحدوا من أجل مصر، وقد تألفت الجبهة الوطنية سنة ١٩٣٦ بالفعل على أثر هذه الجهود.

وقد كتب جمال في فترة الفوران هذه خطاباً إلى حسن النشار في ٢ سبتمبر ١٩٣٥ قال فيه: "يقول الله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، فأين تلك القوة التي نستعد بها لهم؛ إن الموقف اليوم دقيق ومصر في موقف أدق...".

ووصف جمال عبد الناصر شعوره في كتاب "فلسفة الثورة" فقال: "وفى تلك الأيام قدت مظاهرة في مدرسة النهضة، وصرخت من أعماقي بطلب الاستقلال التام، وصرخ ورائي كثيرون، ولكن صراخنا ضاع هباء وبددته الرياح أصداء واهية لا تحرك الجبال ولا تحطم الصخور".

إلا أن اتحاد الزعماء السياسيين على كلمة واحدة كان فجيعة لإيمان جمال عبد الناصر، على حد تعبيره في كتاب "فلسفة الثورة"، فإن الكلمة الواحدة التي اجتمعوا عليها كانت معاهدة ١٩٣٦ التي قننت الاحتلال، فنصت على أن تبقى في مصر قواعد عسكرية لحماية وادي النيل وقناة السويس من أي اعتداء، وفى حال وقوع حرب تكون الأراضي المصرية بموانيها ومطاراتها وطرق مواصلاتها تحت تصرف بريطانيا، كما نصت المعاهدة على بقاء الحكم الثنائي في السودان.

وكان من نتيجة النشاط السياسي المكثف لجمال عبد الناصر في هذه الفترة الذي رصدته تقارير البوليس أن قررت مدرسة النهضة فصله بتهمة تحريضه الطلبة على الثورة، إلا أن زملائه ثاروا وأعلنوا الإضراب العام وهددوا بحرق المدرسة فتراجع ناظر المدرسة في قراره.

ومنذ المظاهرة الأولى التي اشترك فيها جمال عبد الناصر بالإسكندرية شغلت السياسة كل وقته، وتجول بين التيارات السياسية التي كانت موجودة في هذا الوقت فانضم إلى مصر الفتاة لمدى عامين، ثم انصرف عنها بعد أن اكتشف أنها لا تحقق شيئاً، كما كانت له اتصالات متعددة بالإخوان المسلمين إلا أنه قد عزف عن الانضمام لأي من الجماعات أو الأحزاب القائمة لأنه لم يقتنع بجدوى أياً منها ،"فلم يكن هناك حزب مثالي يضم جميع العناصر لتحقيق الأهداف الوطنية".

كذلك فإنه وهو طالب في المرحلة الثانوية بدأ الوعي العربي يتسلل إلى تفكيره، فكان يخرج مع زملائه كل عام في الثاني من شهر نوفمبر احتجاجاً على وعد "بلفور" الذي منحت به بريطانيا لليهود وطناً في فلسطين على حساب أصحابه الشرعيين.

جمال عبد الناصر ضابطاً:

عبد الناصر وهو فى طالب فى الكلية الحربية بعد ان انتقل اليها من كلية الحقوق

لما أتم جمال عبد الناصر دراسته الثانوية وحصل على البكالوريا في القسم الأدبي قرر الالتحاق بالجيش، ولقد أيقن بعد التجربة التي مر بها في العمل السياسي واتصالاته برجال السياسة والأحزاب التي أثارت اشمئزازه منهم أن تحرير مصر لن يتم بالخطب بل يجب أن تقابل القوة بالقوة والاحتلال العسكري بجيش وطني.

تقدم جمال عبد الناصر إلى الكلية الحربية فنجح في الكشف الطبي ولكنه سقط في كشف الهيئة لأنه حفيد فلاح من بني مر وابن موظف بسيط لا يملك شيئاً، ولأنه اشترك في مظاهرات ١٩٣٥، ولأنه لا يملك واسطة.

ولما رفضت الكلية الحربية قبول جمال، تقدم في أكتوبر ١٩٣٦ إلى كلية الحقوق في جامعة القاهرة ومكث فيها ستة أشهر إلى أن عقدت معاهدة ١٩٣٦ واتجهت النية إلى زيادة عدد ضباط الجيش المصري من الشباب بصرف النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو ثروتهم، فقبلت الكلية الحربية دفعة في خريف ١٩٣٦ وأعلنت وزارة الحربية عن حاجتها لدفعة ثانية، فتقدم جمال مرة ثانية للكلية الحربية ولكنه توصل إلى مقابلة وكيل وزارة الحربية اللواء إبراهيم خيري الذي أعجب بصراحته ووطنيته وإصراره على أن يصبح ضابطاً فوافق على دخوله في الدورة التالية؛ أي في مارس ١٩٣٧.

لقد وضع جمال عبد الناصر أمامه هدفاً واضحاً في الكلية الحربية وهو "أن يصبح ضابطاً ذا كفاية وأن يكتسب المعرفة والصفات التي تسمح له بأن يصبح قائداً"، وفعلاً أصبح "رئيس فريق"، وأسندت إليه منذ أوائل ١٩٣٨ مهمة تأهيل الطلبة المستجدين الذين كان من بينهم عبد الحكيم عامر. وطوال فترة الكلية لم يوقع على جمال أي جزاء، كما رقى إلى رتبة أومباشى طالب.


الملازم ثان عبد الناصر

تخرج جمال عبد الناصر من الكلية الحربية بعد مرور ١٧ شهراً، أي في يوليه ١٩٣٨، فقد جرى استعجال تخريج دفعات الضباط في ذلك الوقت لتوفير عدد كافي من الضباط المصريين لسد الفراغ الذي تركه انتقال القوات البريطانية إلى منطقة قناة السويس.

وقد كانت مكتبة الكلية الحربية غنية بالكتب القيمة، فمن لائحة الاستعارة تبين أن جمال قرأ عن سير عظماء التاريخ مثل "بونابرت" و"الإسكندر" و"جاليباردى" و"بسمارك" و"مصطفى كمال أتاتورك" و"هندنبرج" و"تشرشل" و"فوش". كما قرأ الكتب التي تعالج شئون الشرق الأوسط والسودان ومشكلات الدول التي على البحر المتوسط والتاريخ العسكري. وكذلك قرأ عن الحرب العالمية الأولى وعن حملة فلسطين، وعن تاريخ ثورة ١٩١٩.(الكتب التى كان يقرأها عبد الناصر فى الكلية الحربية).

التحق جمال عبد الناصر فور تخرجه بسلاح المشاة ونقل إلى منقباد في الصعيد، وقد أتاحت له إقامته هناك أن ينظر بمنظار جديد إلى أوضاع الفلاحين وبؤسهم. وقد التقى في منقباد بكل من زكريا محيى الدين وأنور السادات.

وفى عام ١٩٣٩ طلب جمال عبد الناصر نقله إلى السودان، فخدم في الخرطوم وفى جبل الأولياء، وهناك قابل زكريا محيى الدين وعبد الحكيم عامر. وفى مايو ١٩٤٠ رقى إلى رتبة الملازم أول.


عبد الناصر مع الحامية المصرية بالسودان


لقد كان الجيش المصري حتى ذلك الوقت جيشاً غير مقاتل، وكان من مصلحة البريطانيين أن يبقوه على هذا الوضع، ولكن بدأت تدخل الجيش طبقة جديدة من الضباط الذين كانوا ينظرون إلى مستقبلهم في الجيش كجزء من جهاد أكبر لتحرير شعبهم. وقد ذهب جمال إلى منقباد تملؤه المثل العليا، ولكنه ورفقائه أصيبوا بخيبة الأمل فقد كان معظم الضباط "عديمي الكفاءة وفاسدين"، ومن هنا اتجه تفكيره إلى إصلاح الجيش وتطهيره من الفساد. وقد كتب لصديقه حسن النشار في ١٩٤١ من جبل الأولياء بالسودان: "على العموم يا حسن أنا مش عارف ألاقيها منين واللا منين.. هنا في عملي كل عيبي إني دغرى لا أعرف الملق ولا الكلمات الحلوة ولا التمسح بالأذيال.


خطاب عبد الناصر لحسن النشار عن وضع الجيش فى جبل الأولياء فى السودان

شخص هذه صفاته يحترم من الجميع ولكن.. الرؤساء. الرؤساء يا حسن يسوءهم ذلك الذي لا يسبح بحمدهم.. يسوءهم ذلك الذي لا يتملق إليهم.. فهذه كبرياء وهم شبوا على الذلة في كنف الاستعمار.. يقولون.. كما كنا يجب أن يكونوا. كما رأينا يجب أن يروا.. والويل كل الويل لذلك... الذي تأبى نفسه السير على منوالهم... ويحزنني يا حسن أن أقول إن هذا الجيل الجديد قد أفسده الجيل القديم متملقاً.. ويحزنني يا حسن أن أقول أننا نسير إلى الهاوية – الرياء – النفاق الملق - تفشى في الأصاغر نتيجة لمعاملة الكبار. أما أنا فقد صمدت ولازلت، ولذلك تجدني في عداء مستحكم مستمر مع هؤلاء الكبار...". (خطاب عبد الناصر لحسن النشار..١٩٤١ ... ينشر لأول مرة)

وفى نهاية عام ١٩٤١ بينما كان "روميل" يتقدم نحو الحدود المصرية الغربية عاد جمال عبد الناصر إلى مصر ونقل إلى كتيبة بريطانية تعسكر خلف خطوط القتال بالقرب من العلمين.

ويذكر جمال عبد الناصر: "في هذه المرحلة رسخت فكرة الثورة في ذهني رسوخاً تاماً، أما السبيل إلى تحقيقها فكانت لا تزال بحاجة إلى دراسة، وكنت يومئذ لا أزال أتحسس طريقي إلى ذلك، وكان معظم جهدي في ذلك الوقت يتجه إلى تجميع عدد كبير من الضباط الشبان الذين أشعر أنهم يؤمنون في قراراتهم بصالح الوطن؛ فبهذا وحده كنا نستطيع أن نتحرك حول محور واحد هو خدمة هذه القضية المشتركة".

وأثناء وجوده في العلمين جرت أحداث ٤ فبراير ١٩٤٢ حينما توجه السفير البريطاني – "السير مايلز لامسبون" – ليقابل الملك فاروق بسراي عابدين في القاهرة بعد أن حاصر القصر بالدبابات البريطانية، وسلم الملك إنذاراً يخيره فيه بين إسناد رئاسة الوزراء إلى مصطفى النحاس مع إعطائه الحق في تشكيل مجلس وزراء متعاون مع بريطانيا وبين الخلع، وقد سلم الملك بلا قيد ولا شرط.

ويذكر جمال عبد الناصر أنه منذ ذلك التاريخ لم يعد شئ كما كان أبداً، فكتب إلى صديقه حسن النشار في ١٦ فبراير ١٩٤٢ يقول: "وصلني جوابك، والحقيقة أن ما به جعلني أغلى غلياناً مراً، وكنت على وشك الانفجار من الغيظ، ولكن ما العمل بعد أن وقعت الواقعة وقبلناها مستسلمين خاضعين خائفين. والحقيقة أنى أعتقد أن الإنجليز كانوا يلعبون بورقة واحده في يدهم بغرض التهديد فقط، ولكن لو كانوا أحسوا أن بعض المصريين ينوون التضحية بدمائهم ويقابلوا القوة بالقوة لانسحبوا كأي امرأة من العاهرات.

أما نحن. أما الجيش فقد كان لهذا الحادث تأثير جديد على الوضع والإحساس فيه، فبعد أن كنت ترى الضباط لا يتكلمون إلا عن النساء واللهو، أصبحوا يتكلمون عن التضحية والاستعداد لبذل النفوس في سبيل الكرامة.


خطاب عبد الناصر لحسن النشار يبرز فيه موقفه من أحداث ٤ فبراير ١٩٤٢

وأصبحت تراهم وكلهم ندم لأنهم لم يتدخلوا – مع ضعفهم الظاهر – ويردوا للبلاد كرامتها ويغسلوها بالدماء.. ولكن إن غداً لقريب.. حاول البعض بعد الحادث أن يعملوا شئ بغرض الانتقام، لكن كان الوقت قد فات أما القلوب فكلها نار وأسى. عموماً فإن هذه الحركة أو هذه الطعنة ردت الروح إلى بعض الأجساد وعرفتهم أن هناك كرامة يجب أن يستعدوا للدفاع عنها، وكان هذا درساً ولكنه كان درساً قاسياً". (خطاب عبد الناصر لحسن النشار... ١٦/٢/١٩٤٢).

ررقى جمال عبد الناصر إلى رتبة اليوزباشى (نقيب) في ٩ سبتمبر ١٩٤٢. وفى ٧ فبراير ١٩٤٣ عين مدرساً بالكلية الحربية. ومن قائمة مطالعاته في هذه الفترة يتضح أنه قرأ لكبار المؤلفين العسكريين من أمثال "ليدل هارت" و"كلاوزفيتز"، كما قرأ مؤلفات الساسة والكتاب السياسيين مثل "كرومويل" و"تشرشل". وفى هذه الفترة كان جمال عبد الناصر يعد العدة للالتحاق بمدرسة أركان حرب.

وفى ٢٩ يونيه ١٩٤٤ تزوج جمال عبد الناصر من تحية محمد كاظم – ابنة تاجر من رعايا إيران – كان قد تعرف على عائلتها عن طريق عمه خليل حسين، وقد أنجب ابنتيه هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد وعبد الحميد وعبد الحكيم. لعبت تحية دوراً هاماً في حياته خاصة في مرحلة الإعداد للثورة واستكمال خلايا تنظيم الضباط الأحرار، فقد تحملت أعباء أسرته الصغيرة - هدى ومنى - عندما كان في حرب فلسطين، كما ساعدته في إخفاء السلاح حين كان يدرب الفدائيين المصريين للعمل ضد القاعدة البريطانية في قناة السويس في ١٩٥١، ١٩٥٢.

تنظيم الضباط الأحرار:
شهد عام ١٩٤٥ انتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية حركة الضباط الأحرار، ويقول جمال عبد الناصر في حديثة إلى "دافيد مورجان": "وقد ركزت حتى ١٩٤٨ على تأليف نواة من الناس الذين بلغ استياؤهم من مجرى الأمور في مصر مبلغ استيائي، والذين توفرت لديهم الشجاعة الكافية والتصميم الكافي للإقدام على التغيير اللازم. وكنا يومئذ جماعة صغيرة من الأصدقاء المخلصين نحاول أن نخرج مثلنا العليا العامة في هدف مشترك وفى خطة مشتركة".

وعقب صدور قرار تقسيم فلسطين في سبتمبر ١٩٤٧ عقد الضباط الأحرار اجتماعاً واعتبروا أن اللحظة جاءت للدفاع عن حقوق العرب ضد هذا الانتهاك للكرامة الإنسانية والعدالة الدولية، واستقر رأيهم على مساعدة المقاومة في فلسطين.

وفى اليوم التالي ذهب جمال عبد الناصر إلى مفتى فلسطين الذي كان لاجئاً يقيم في مصر الجديدة فعرض عليه خدماته وخدمات جماعته الصغيرة كمدربين لفرقة المتطوعين وكمقاتلين معها. وقد أجابه المفتى بأنه لا يستطيع أن يقبل العرض دون موافقة الحكومة المصرية. وبعد بضعة أيام رفض العرض فتقدم بطلب إجازة حتى يتمكن من الانضمام إلى المتطوعين، لكن قبل أن يبت في طلبه أمرت الحكومة المصرية الجيش رسمياً بالاشتراك في الحرب. فسافر جمال إلى فلسطين في ١٦ مايو ١٩٤٨، بعد أن كان قد رقى إلى رتبة صاغ (رائد) في أوائل عام ١٩٤٨.

لقد كان لتجربة حرب فلسطين آثاراً بعيدة على جمال عبد الناصر فعلى حد قولة: "فلم يكن هناك تنسيق بين الجيوش العربية، وكان عمل القيادة على أعلى مستوى في حكم المعدوم، وتبين أن أسلحتنا في كثير من الحالات أسلحة فاسدة، وفى أوج القتال صدرت الأوامر لسلاح المهندسين ببناء شاليه للاستجمام في غزه للملك فاروق.

وقد بدا أن القيادة العليا كانت مهمتها شيئاً واحداً هو احتلال أوسع رقعة ممكنة من الأرض بغض النظر عن قيمتها الإستراتيجية، وبغض النظر عما إذا كانت تضعف مركزنا العام في القدرة على إلحاق الهزيمة بالعدو خلال المعركة أم لا.

وقد كنت شديد الاستياء من ضباط الفوتيلات أو محاربي المكاتب الذين لم تكن لديهم أية فكرة عن ميادين القتال أو عن آلام المقاتلين.

وجاءت القطرة الأخيرة التي طفح بعدها الكيل حين صدرت الأوامر إلىّ بأن أقود قوة من كتيبة المشاة السادسة إلى عراق سويدان التي كان الإسرائيليون يهاجمونها، وقبل أن أبدأ في التحرك نشرت تحركاتنا كاملة في صحف القاهرة. ثم كان حصار الفالوجا الذي عشت معاركه؛ حيث ظلت القوات المصرية تقاوم رغم أن القوات الإسرائيلية كانت تفوقها كثيراً من ناحية العدد حتى انتهت الحرب بالهدنة التي فرضتها الأمم المتحدة " في ٢٤ فبراير ١٩٤٩.

وقد جرح جمال عبد الناصر مرتين أثناء حرب فلسطين ونقل إلى المستشفى. ونظراً للدور المتميز الذي قام به خلال المعركة فإنه منح نيشان "النجمة العسكرية" في عام ١٩٤٩.

وبعد رجوعه إلى القاهرة أصبح جمال عبد الناصر واثقاً أن المعركة الحقيقية هي في مصر، فبينما كان ورفاقه يحاربون في فلسطين كان السياسيون المصريون يكدسون الأموال من أرباح الأسلحة الفاسدة التي اشتروها رخيصة وباعوها للجيش.

وقد أصبح مقتنعاً أنه من الضروري تركيز الجهود لضرب أسرة محمد على؛ فكان الملك فاروق هو هدف تنظيم الضباط الأحرار منذ نهاية ١٩٤٨ وحتى ١٩٥٢.

ووقد كان في نية جمال عبد الناصر القيام بالثورة في ١٩٥٥، لكن الحوادث أملت عليه قرار القيام بالثورة قبل ذلك بكثير.

وبعد عودته من فلسطين عين جمال عبد الناصر مدرساً في كلية أركان حرب التي كان قد نجح في امتحانها بتفوق في ١٢ مايو ١٩٤٨. وبدأ من جديد نشاط الضباط الأحرار وتألفت لجنة تنفيذية بقيادة جمال عبد الناصر، وتضم كمال الدين حسين وعبد الحكيم عامر وحسين إبراهيم وصلاح سالم وعبد اللطيف البغدادي وخالد محيى الدين وأنور السادات وحسين الشافعي وزكريا محيى الدين وجمال سالم، وهى اللجنة التي أصبحت مجلس الثورة فيما بعد عام ١٩٥٠، ١٩٥١.

وفى ٨ مايو ١٩٥١ رقى جمال عبد الناصر إلى رتبة البكباشى (مقدم) وفى نفس العام اشترك مع رفاقه من الضباط الأحرار سراً في حرب الفدائيين ضد القوات البريطانية في منطقة القناة التي استمرت حتى بداية ١٩٥٢، وذلك بتدريب المتطوعين وتوريد السلاح الذي كان يتم في إطار الدعوى للكفاح المسلح من جانب الشباب من كافة الاتجاهات السياسية والذي كان يتم خارج الإطار الحكومي.

وإزاء تطورات الحوادث العنيفة المتوالية في بداية عام ١٩٥٢ اتجه تفكير الضباط الأحرار إلى الاغتيالات السياسية لأقطاب النظام القديم على أنه الحل الوحيد. وفعلاً بدئوا باللواء حسين سرى عامر - أحد قواد الجيش الذين تورطوا في خدمة مصالح القصر – إلا أنه نجا من الموت، وكانت محاولة الاغتيال تلك هي الأولى والأخيرة التي اشترك فيها جمال عبد الناصر، فقد وافقه الجميع على العدول عن هذا الاتجاه، وصرف الجهود إلى تغيير ثوري إيجابي.

ومع بداية مرحلة التعبئة الثورية، صدرت منشورات الضباط الأحرار التي كانت تطبع وتوزع سراً. والتي دعت إلى إعادة تنظيم الجيش وتسليحه وتدريبه بجدية بدلاً من اقتصاره على الحفلات والاستعراضات، كما دعت الحكام إلى الكف عن تبذير ثروات البلاد ورفع مستوى معيشة الطبقات الفقيرة، وانتقدت الاتجار في الرتب والنياشين. وفى تلك الفترة اتسعت فضيحة الأسلحة الفاسدة إلى جانب فضائح اقتصادية تورطت فيها حكومة الوفد.

ثم حدث حريق القاهرة في ٢٦ يناير ١٩٥٢ بعد اندلاع المظاهرات في القاهرة احتجاجاً على مذبحة رجال البوليس بالإسماعيلية التي ارتكبتها القوات العسكرية البريطانية في اليوم السابق، والتي قتل فيها ٤٦ شرطياً وجرح ٧٢. لقد أشعلت الحرائق في القاهرة ولم تتخذ السلطات أي إجراء ولم تصدر الأوامر للجيش بالنزول إلى العاصمة إلا في العصر بعد أن دمرت النار أربعمائة مبنى، وتركت ١٢ ألف شخص بلا مأوى، وقد بلغت الخسائر ٢٢ مليون جنيهاً.

وفى ذلك الوقت كان يجرى صراعاً سافراً بين الضباط الأحرار وبين الملك فاروق فيما عرف بأزمة انتخابات نادي ضباط الجيش. حيث رشح الملك اللواء حسين سرى عامر المكروه من ضباط الجيش ليرأس اللجنة التنفيذية للنادي، وقرر الضباط الأحرار أن يقدموا قائمة مرشحيهم وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب للرياسة، وقد تم انتخابه بأغلبية كبرى وبرغم إلغاء الانتخاب بتعليمات من الملك شخصياً، إلا أنه كان قد ثبت للضباط الأحرار أن الجيش معهم يؤيدهم ضد الملك، فقرر جمال عبد الناصر – رئيس الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار – تقديم موعد الثورة التي كان محدداً لها قبل ذلك عام ١٩٥٥، وتحرك الجيش ليلة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ وتم احتلال مبنى قيادة الجيش بكوبري القبة وإلقاء القبض على قادة الجيش الذين كانوا مجتمعين لبحث مواجهة حركة الضباط الأحرار بعد أن تسرب خبر عنها .

وبعد نجاح حركة الجيش قدم محمد نجيب على أنه قائد الثورة - وكان الضباط الأحرار قد فاتحوه قبلها بشهرين في احتمال انضمامه إليهم إذا ما نجحت المحاولة - إلا أن السلطة الفعلية كانت في يد مجلس قيادة الثورة الذي كان يرأسه جمال عبد الناصر حتى ٢٥ أغسطس ١٩٥٢ عندما صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بضم محمد نجيب إلى عضوية المجلس وأسندت إليه رئاسته بعد أن تنازل له عنها جمال عبد الناصر.

بيان الثورة:
وفى صباح يوم ٢٣ يوليه وبعد احتلال دار الإذاعة تمت إذاعة بيان الثورة التالي:
"اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش، وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين، وأما فترة ما بعد الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد، وتآمر الخونة على الجيش، وتولى أمره إما جاهل أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها، وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا، وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفى خُلقهم وفى وطنيتهم، ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب.

أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر، وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب، وإني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجرداً من أية غاية، وأنتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف؛ لأن هذا ليس في صالح مصر، وإن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال، وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاوناً مع البوليس، وإني أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم، ويعتبر الجيش نفسه مسئولاً عنهم، والله ولى التوفيق".

وبعد نجاح الثورة بثلاثة أيام – أي في ٢٦ يوليه – أجبر الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد ومغادرة البلاد. وفى اليوم التالي أعيد انتخاب جمال عبد الناصر رئيساً للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار.

وفى ١٨ يونيه ١٩٥٣ صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، وبإسناد رئاسة الجمهورية إلى محمد نجيب إلى جانب رئاسته للوزارة التي شغلها منذ ٧ سبتمبر ١٩٥٢، أما جمال عبد الناصر فقد تولى أول منصباً عاماً كنائب رئيس الوزراء ووزير للداخلية في هذه الوزارة التي تشكلت بعد إعلان الجمهورية. وفى الشهر التالي ترك جمال عبد الناصر منصب وزير الداخلية – الذي تولاه زكريا محيى الدين – واحتفظ بمنصب نائب رئيس الوزراء.(قرار المجلس بإلغاء الملكية) .


قرار المجلس بإلغاء الملكية



تعيين جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة:
وفى فبراير ١٩٥٤ استقال محمد نجيب بعد أن اتسعت الخلافات بينه وبين أعضاء مجلس قيادة الثورة، وعين جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء. وفيما يلي البيان الذي أذاعه المجلس بأسباب ذلك الخلاف في ٢٥ فبراير ١٩٥٤:

"أيها المواطنون

"لم يكن هدف الثورة التي حمل لواءها الجيش يوم ٢٣ يوليه سنة ١٩٥٢ أن يصل فرد أو أفراد إلى حكم أو سلطان أو أن يحصل كائن من كان على مغنم أو جاه، بل يشهد الله أن هذه الثورة ما قامت إلا لتمكين المُثل العليا في البلاد بعد أن افتقدتها طويلاً نتيجة لعهود الفساد والانحلال.

لقد قامت في وجه الثورة منذ اللحظة الأولى عقبات قاسية عولجت بحزم دون نظر إلى مصلحة خاصة لفرد أو جماعة، وبهذا توطدت أركانها واطرد تقدمها في سبيل بلوغ غاياتها.

ولا شك أنكم تقدرون خطورة ما أقيم في وجه الثورة من صعاب، خاصة والبلاد ترزح تحت احتلال المستعمر الغاصب لجزء من أراضيها، وكانت مهمة مجلس قيادة الثورة في خلال هذه الفترة غاية في القسوة والخطورة، حمل أفراد المجلس تلك التبعة الملقاة على عاتقهم ورائدهم الوصول بأمتنا العزيزة إلى بر الأمان مهما كلفهم هذا من جهد وبذل.

ومما زاد منذ اللحظة الأولى في قسوة وخطورة هذه التبعة الملقاة على أعضاء مجلس قيادة الثورة أنهم كانوا قد قرروا وقت تدبيرهم وتحضيرهم للثورة في الخفاء قبل قيامهم أن يقدموا للشعب قائداً للثورة من غير أعضاء مجلس قيادتهم وكلهم من الشبان، واختاروا فعلاً فيما بينهم اللواء أركان حرب محمد نجيب ليقدم قائداً للثورة، وكان بعيداً عن صفوفهم، وهذا أمر طبيعي للتفاوت الكبير بين رتبته ورتبهم، وسنه وسنهم، وكان رائدهم في هذا الاختيار سمعته الحسنة الطيبة وعدم تلوثه بفساد قادة ذلك العهد.

وقد أخطر سيادته بأمر ذلك الاختيار قبل قيام الثورة بشهرين اثنين ووافق على ذلك.

وما أن علم سيادته بقيام الثورة عن طريق مكالمة تليفونية بين وزير الحربية فى ذلك الوقت السيد مرتضى المراغى وبينه وفى منزله حتى قام إلى مبنى قيادة الثورة واجتمع برجالها فور تسلمهم لزمام الأمور.

ومنذ تلك اللحظة أصبح الموقف دقيقاً؛ إذ أن أعمال ومناقشات مجلس قيادة الثورة استمرت أكثر من شهر بعيدة عن أن يشترك فيها اللواء محمد نجيب إذ أنه حتى ذلك الوقت وعلى وجه التحديد يوم ٢٥ أغسطس سنة ١٩٥٢ لم يكن سيادته قد ضم إلى أعضاء مجلس الثورة.

وقد صدر قرار المجلس فى ذلك اليوم بضمه لعضويته كما صدر قرار بأن تسند إليه رئاسة المجلس بعد أن تنازل له عنها البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر الذى جدد انتخابه بواسطة المجلس قبل قيام الثورة كرئيس للمجلس لمدة عام ينتهى فى أخر أكتوبر سنة ١٩٥٢.

نتيجة لذلك الموقف الشاذ ظل اللواء محمد نجيب يعانى أزمة نفسية عانينا منها الكثير رغم قيامنا جميعاً بإظهاره للعالم أجمع بمظهر الرئيس الفعلى والقائد الحقيقى للثورة ومجلسها مع المحافظة على كافة مظاهر تلك القيادة.

وبعد أقل من ستة شهور بدأ سيادته يطلب بين وقت وآخر من المجلس منحه سلطات تفوق سلطة العضو العادى بالمجلس، ولم يقبل المجلس مطلقاً أن يحيد عن لائحته التى وضعت قبل الثورة بسنين طويلة إذ تقضى بمساواة كافة الأعضاء بما فيهم الرئيس فى السلطة، فقط إذا تساوت الأصوات عند أخذها بين فريقين فى المجلس فترجح الكفة التى يقف الرئيس بجانبها.

ورغم تعيين سيادته رئيساً للجمهورية مع احتفاظه برئاسة مجلس الوزراء ورئاسته للمؤتمر المشترك إلا أنه لم ينفك يصر ويطلب بين وقت وأخر أن تكون له اختصاصات تفوق اختصاصات المجلس، وكان إصرارنا على الرفض الكلى لكى نكفل أقصى الضمانات لتوزيع سلطة السيادة فى الدولة على أعضاء المجلس مجتمعين.

وأخيراً تقدم سيادته بطلبات محددة وهى:

أن تكون له سلطة حق الاعتراض على أى قرار يجمع عليه أعضاء المجلس، علماً بأن لائحة المجلس توجب إصدار أى قرار يوافق عليه أغلبية الأعضاء.

كما طلب أن يباشر سلطة تعيين الوزراء وعزلهم وكذا سلطة الموافقة على ترقية وعزل الضباط وحتى تنقلاتهم؛ أى أنه طالب إجمالاً بسلطة فردية مطلقة.

ولقد حاولنا بكافة الطرق الممكنة طوال الشهور العشرة الماضية أن نقنعه بالرجوع عن طلباته هذه التى تعود بالبلاد إلى حكم الفرد المطلق، وهو ما لا يمكن نرضاه لثورتنا، ولكننا عجزنا عن إقناعه عجزاً تاماً وتوالت اعتكافاته بين وقت وأخر حتى يجبرنا على الموافقة على طلباته هذه، إلى أن وضعنا منذ أيام ثلاثة أمام أمر واقع مقدماً استقالته وهو يعلم أن أى شقاق يحدث فى المجلس فى مثل هذه الظروف لا تؤمن عواقبه.

أيها المواطنون

لقد احتمل أعضاء المجلس هذا الضغط المستمر فى وقت يجابهون فيه المشاكل القاسية التى تواجه البلاد والتى ورثتها عن العهود البائدة.

يحدث كل ذلك والبلاد تكافح كفاح المستميت ضد مغتصب فى مصر والسودان وضد عدو غادر يرابط على حدودها مع خوضها معركة اقتصادية مريرة وإصلاحاً لأداة الحكم وزيادة الإنتاج إلى أخر تلك المعارك التى خاضتها الثورة ووطدت أقدامها بقوة فى أكثر من ميدان من ميادينها.

واليوم قرر مجلس قيادة الثورة بالإجماع ما يلى:

أولاً: قبول الاستقالة المقدمة من اللواء أركان حرب محمد نجيب من جميع الوظائف التى يشغلها.

ثانياً: يستمر مجلس قيادة الثورة بقيادة البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر فى تولى كافة سلطاته الحالية إلى أن تحقق الثورة أهم أهدافها وهو إجلاء المستعمر عن أرض الوطن.


حل جماعة الاخوان المسلمين

ثالثاً: تعيين البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس الوزراء.

ونعود فنكرر أن تلك الثورة ستستمر حريصة على مُثلها العليا مهما أحاطت بها من عقبات وصعاب، والله كفيل برعايتها إنه نعم المولى ونعم النصير، والله ولى التوفيق".

وسرعان ما تم تدارك مظاهر ذلك الخلاف فقبل مجلس قيادة الثورة عودة محمد نجيب إلى رئاسة الجمهورية في بيان صدر في ٢٧ فبراير ١٩٥٤.

ثم بدأت بعد ذلك أحداث الشغب التي دبرتها جماعة الإخوان المسلمين التي أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً مسبقاً بحلها في ١٤ يناير ١٩٥٤، (قرار المجلس بحل جماعة الإخوان المسلمين) وقد تورط أيضاً بعض عناصر النظام القديم في هذه الأحداث.



السماح بقيام أحزاب وإلغاء الحرمان من الحقوق السياسية

ووقد تجلى الصراع داخل مجلس قيادة الثورة في هذه الفترة في القرارات التي صدرت عنه وفيها تراجعاً عن المضى في الثورة، فأولاً ألغيت الفترة الانتقالية التي حددت بثلاث سنوات، وتقرر في ٥ مارس ١٩٥٤ اتخاذ الإجراءات فوراً لعقد جمعية تأسيسية تنتخب بالاقتراع العام المباشر على أن تجتمع في يوليه ١٩٥٤ وتقوم بمناقشة مشروع الدستور الجديد وإقراره والقيام بمهمة البرلمان إلى الوقت الذي يتم فيه عقد البرلمان الجديد وفقاً لأحكام الدستور الذي ستقره الجمعية التأسيسية. وفى نفس الوقت تقرر إلغاء الأحكام العرفية والرقابة على الصحافة والنشر.

وثانياً: قرر مجلس قيادة الثورة تعيين محمد نجيب رئيساً للمجلس ورئيساً لمجلس الوزراء بعد أن تنحى جمال عبد الناصر عن رئاسة الوزارة وعاد نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة.

وأخيراً قرر مجلس قيادة الثورة في ٢٥ مارس ١٩٥٤ السماح بقيام الأحزاب وحل مجلس قيادة الثورة يوم ٢٤ يوليه ١٩٥٤ أي في يوم انتخاب الجمعية التأسيسية. (قرار المجلس بالسماح بقيام أحزاب).


إرجاء تنفيذ قرارات المجلس التى صدرت فى ٢٥ مارس ١٩٥٤

وبالرغم من إلغاء مجلس قيادة الثورة لتلك القرارات في ٢٩ مارس ١٩٥٤ (قرار المجلس بإرجاء تنفيذ قرارات ٢٥ مارس ١٩٥٤) إلا أن الأزمة التي حدثت في مجلس قيادة الثورة أحدثت انقساماً داخله بين محمد نجيب يؤيده خالد محيى الدين وبين جمال عبد الناصر وباقي الأعضاء.

وقد انعكس هذا الصراع على الجيش، كما حاول السياسيون استغلاله وخاصة الإخوان المسلمين وأنصار الأحزاب القديمة الذين كانوا فى صف نجيب وعلى اتصال به.

وفى ١٧ أبريل ١٩٥٤ تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء واقتصر محمد نجيب على رئاسة الجمهورية إلى أن جرت محاولة لاغتيال جمال عبد الناصر على يد الإخوان المسلمين عندما أطلق عليه الرصاص أحد أعضاء الجماعة وهو يخطب في ميدان المنشية بالإسكندرية في ٢٦ أكتوبر ١٩٥٤، وثبت من التحقيقات مع الإخوان المسلمين أن محمد نجيب كان على اتصال بهم وأنه كان معتزماً تأييدهم إذا ما نجحوا في قلب نظام الحكم. وهنا قرر مجلس قيادة الثورة في ١٤ نوفمبر ١٩٥٤ إعفاء محمد نجيب من جميع مناصبه على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً وأن يستمر مجلس قيادة الثورة في تولى كافة سلطاته بقيادة جمال عبد الناصر.


إعفاء اللواء محمد نجيب من جميع المناصب التى يشغلها


وفى ٢٤ يونيه ١٩٥٦ انتخب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية بالاستفتاء الشعبي وفقاً لدستور ١٦ يناير ١٩٥٦ ـ أول دستور للثورة.

وفى ٢٢ فبراير ١٩٥٨ أصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، وذلك حتى مؤامرة الانفصال التي قام بها أفراد من الجيش السوري في ٢٨ سبتمبر ١٩٦١.

وظل جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة حتى رحل في ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠.

امانى احمد
11-03-2008, 04:09 AM
شكرا لك يا ابراهيم وشكرا لك يا ابو روان على اثرائكما للموضوع
وعلى مجهودكم المتميز

denewer
25-05-2008, 06:43 AM
جهد رائع وجميل جدا جدا جدا وجذاكم الله خير

امانى احمد
26-05-2008, 03:45 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... يا نصر على اهتمامك بالرد على الموضوع ومرورك عليه

محمد حسن يوسف
19-01-2011, 02:16 PM
شكرا جزيلا على الموضوع

امانى احمد
19-01-2011, 03:51 PM
شكرا جزيلا لك يا محمد على اهتمامك بالرد على الموضوع ومرورك الكريم عليه